بعد ما خرج غازي وباب الحفرة اتقفل، غالية فتحت عينيها ومدت إيدها على رقبتها تدلك مكان خنقة غازي ليها، اللي لو مكانتش عملت حالها ماتت، وكانت فضلت دقيقة واحدة تقاوم، كان زمانها ماتت دلوقتي بحق وحقيقي. قامت بضعف وراحت على السلالم وطلعت وهي بتترنح ومش قادرة تصلب طولها، وحاولت إنها تزحزح غطا الحفرة لكن مقدرتش، لأنه لازم يترفع سنة عشان يرضى يتحرك من مكانه، يعني فتحته من بره بس.
قعدت على السلم وفضلت تضرب على رجليها بغلب وخايفة إحساسه يطلع يرجع غازي ويكمل عليها، وابتدت تعدد وتسأل حالها: ياترى غازي هيعمل إيه بأهلها؟ وهيموت مين فيهم؟ ولا هيموتهم كلهم؟ وهي أولهم، اتحكم عليها بالموت خلاص في القبر ده ومحدش هيعرفلها طريق.
وبينها وبين نفسها عارفة إنها تستاهل الموتة دي، وإنها الحاجة الوحيدة المناسبة ليها ردًا على غبائها واللي عملته. وفضلت تدعي ربها إنه يسترها مع أهلها وينجيهم من كيد غازي وغدره، وتكون هي كبش الفداء ليهم، وفضلت تكرر طول الوقت: بسم الله الرحمن الرحيم (وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون)
فضلت تعيد وتزيد فيها لحد ما تعبت وسندت دماغها على السلم وغمضت عينيها، وهي بتلعن غباءها اللي خلاها تصدق تعبان كيف غازي وتأمن له، وهو حتى ولده اللي من صلبه منجيش من غله وضحى بيه في لحظة من كرهه لحكيم أخوها، وف سبيل إنه يوصله. ساعات معدودات عدوا على غالية، وغازي أطول من دهر بحاله، لحد ما نور الصبح لاح، وغازي كان واقف بكامل استعداده ومتداري ومستني طلوع حكيم من السرايا، وبيعد الثواني بالثانية. في الوقت ده، حدا حكيم:
"ههههههه مالك النهارده صابحة فاتحاها مبوسة أكده ليه؟ اتنجمتي النهارده ياك؟! جمارة وهي بتقطع كلامه بوحدة تانية كملت وبعدت عنيه: "معرفاشي ليه صابحة متشوقاك ونفسي أشبع منك." وكملت بدلع وترجي: "متخليك معايا النهارده يا حكيمي، نقضي طول اليوم سوا هنا في غرفتنا في حضن بعض لحد ما نشبعوا من بعض، وهمل مصالحك يوم واحد بس عشان خاطري." حكيم مد إيده وخللها في شعر جمارة وسحبه عليه واتنهد وهو بيرد عليها:
"ياريتُه كان ينفع يا جمارَتي.. إني لو عليا نفسي أهمِل الدنيا كلها باللي فيها وأقعد قبالك أكده أتطلع لك، وحتى ماعوزش آكل ولا أشرب.. البصة في عينيكي هتكون زادي وزوادي، وعشان قُربك مستعد أشُد رحالي وترحالي لآخر الدنيا.. بس للأسف حبيبك متكتف بالناس ومشاكلهم، ومتعلق في رقبته أرواح كتير، لو اتوانى عنهم يضيعوا." جمارة اتنهدت بقلة حيلة وردت عليه مبرطمة بعد ما ساندت دقنها على صدره: "طيب." حكيم مد إيده ومسك
مناخيرها بين صوابعه وهزها: "إيه هو اللي طيب ديه؟ جمارة: "طيب خلاص، هسكت على بعدك وأتحمل الشوق وأكتم في قلبي وأصبر صبر الجمال، ماني مرة شيخ عاد ولازم الصبر يكون حداي مطاوق." حكيم همس بضحكة: "طيب إني مش قولتلك متمديش بوزك بالطريقة ديه قدامي تاني، ونبهت عليكي، ولا انتي مستغنية عني؟ وباينك ما توبتيش."
ومرة واحدة جمارة برقت وضمت شفايفها لجوه وحطت إيدها على خشمها، لما افتكرت اللي عمله فيها آخر مرة عملت الحركة ديه قدامه تحت على الأكل، وهو كان منبه عليها قبلها إن الحركة ديه هتجننه، وفضل مرقد لها لحد ما طلعوا أوضتهم وهجم عليها وعضها في شفايفها على غفلة ومن غير إنذار، خلى روحها شاغت من وجع العضة، وفضل خشمها ورام يومين بحالهم، وكل اللي يشوفها يضحك عليها من غالية وتماضر، وحتى أمها عيشة لما جات زارتها ضحكت عليها معاهم، وهي مقادرةشي ترفع عينها من كتر المستحى.
بعدت عنيه وهزت دماغها واتحدتت وهي لسه حاطة إيدها على خشمها: "خلاص، آخر مرة هعملها تاني، نسيت." لكن حكيم مرة واحدة اتعدل ومسكها من دراعاتها الاتنين بعدهم عن خشمها وثبت إيديها واتحدت بإصرار وعينه في عينها: "إني طول ما نبهت على حاجة لازم تتنفذ، ومعبلش بالغلط ولا النسيان، ولازم النسيان ياخد عقابه." جمارة بسرعة حررت إيدها منه وحطتهم على خشمها تاني وغمضت عينيها بخوف وهي بتقوله:
"نسيت والله ومش هتتكرر، سامحني يا حكيمي، داني جُمارِتك حبيبتك." حكيم: "طيب هتنسي وتعمليها تاني قدامي؟ جمارة هزت دماغها برفض. حكيم ضحك وميل عليها وعضها في دراعها عضة خلاها صرخت وضربته على صدره وبصت له بعتب واتحدتت بدلع مغلف بزعل مصطنع: "ليه أكده يا حكيم؟ اخص عليك." حكيم:
"عفواً.. قومي يلا عشان تفطريني، ورايا مصالح، وانتي اللي هيتبع القعدة جارك مشايفشي مصالح ولا قايم في سنته. قومي يابت عيشة، قومي، داني سنيني معاكي حلوة. قولت اتجوزتها وهارتاح لما حالي يتشندل أكتر من الأول ومبقتيش تغيبي عن بالي، ولا مخلياني عارف أشوف مصالحي زين.. يتشندلك على قول أمك."
وبعد عنيها يضحك على شكلها وهي عاملة كيف الأرنبة الخايفة وبتفرك في إيدها موضع العضة، وخد فوطة حطها على كتفه وطلع يتسبح، وساب جمارة بتتبسم لحالها على كلامه وحركاته، وقامت بفرحة وحب تحضر له الفطور وتفطره وتقعد بعد ما يطلع تعد الثواني لرجعته ليها. حكيم نزل وشاف جمارة بتحط الأكل على السفرة واتلفت حواليه ملقاش حد، وغمزلها وهي ابتسمتله وهملها وراح على غرفة أمه. لسه هيخبط جاله صوتها: "خش يا حكيم."
ضحك بخفة وفتح الباب ودخل وراح قعد جارها صبح عليها وحب راسها وإيدها: "أمال غالية فين؟ لسه ما صحتِش ياك؟ تماضر: "تلاقيها نايمة، هملها الحبلة، كل تعبها هيكون في الصبحية، لو عدتها وهي نعسانة باقي النهار معيوبقاش فيه تعب." حكيم هز دماغه: "تنام على راحت راحتها، هي وراها إيه يعني؟
إني النهارده هشيع لها على شوية تسالي من البندر، جوز ولوز ومكسرات وحب عشان تتسلى بيهم، وأبقى خليها لو نفسها هفت على حاجة تقول لي عليها طوالي، وإني في رمشة عين أتلابيها لها. عاوز الواد يطلع شديد وزين كيف خاله أكده." تماضر ابتسمت وحطت إيدها على خده وهمستله بحب: "يخليك لينا يا حنين، ويديك على كد نيتك الصافية وقلبك الطيب يا ولد قلبي." حكيم: "ويخليكي ليا يا لبة القلب." وقام شالها وحطها على الكرسي بتاعها وطلع بها على بره.
نادى على جمارة عشان تدخلها الحمام وهي جت صبحيت عليها وأخدتها ودخلتها. "أوضيكِ يا يمه." تماضر: "له يبتي، منتِ خابرة، بتوضيني غالية قبل ما تنام، وعصلي قيام الليل، وأقعد على وضوئي لحد ما أصلي الفجر حاضر، ومعتواضاشي غير للضهر بعد أكده." جمارة: "خابرة يا حبيبتي، بس قولت يمكن نومتي قبل الفجر ولا حاجة." تماضر:
"له يبتي، ما نومتش ولا أنام غير ساعتين بعد الفجر لحد ما النور يشقشق، داي عادة ليها سنين معايا ملازماني يا بتي، النوم ميّعرفشي طريقي غير وإني عيانة ولا فيا وجع بس." جمارة: "ربنا يبعد عنك العيا والوجع يا غالية يا أم الغالي." تماضر: "تسلميلي يابتي." جمارة: "إلا على سيرة الغلاوة، هي غالية مصحيتش لحد دلوك ليه؟ تماضر: "وحمانة ومقهورة على حالها يا قلب أمها، خليها مدسوسة في النوم هبابة، خلي فكرها وقلبها يرتاحوا لهم هبابة."
جمارة هزتلها دماغها واتحسرت بألم حقيقي على وضع غالية وحالها اللي فعلاً على قول غالية حظها مطين بطين. خلصوا وطلعوا قعدوا على السفرة مع حكيم وابتدوا يفطروا، وحكيم وأمه يتحدثوا مع بعض، وجمارة تاكل وعينها على حكيم بتفصص فيه فصيص وبزيادة النهاردة عن كل يوم، وحكيم كل هبابة يرفع عينه عليها ويبتسم لها ويغمزلها في غفلة من أمه لما يلقى عينها متعلقة عليه، وهي ترد له البسمة تاني.
أخيراً شبع وحمد ربه وقام وودعهم، وتماضر كمان شبعت وطلبت من جمارة تاخدها على أوضتها وترجعها سريرها تقعد تسبح وتستغفر وهي متمددة عشان ضهرها صابح واجعها كنه حصل له طراوة.
جمارة قامت وخدت تماضر وراحت على الأوضة، وحكيم طلع من باب السرايا وهو بيعدل في عبايته ومواخدش خوانه، ومرة واحدة حاجة اتلفتت على رقبته وبسرعة البرق كانت كاتمة أنفاسه، وهو مد إيده على رقبته ولقاه حبل، وحاول بكل جهده يبعده عن رقبته مقدرشي، كيف ما يكون جيش بحاله ماسك أطرافه وشاددها بكل عزمه.
حكيم عينه جحظت وفي محاولة أخيرة منه رفع دماغه لفوق وشاف كابوسه قبال عينيه بملامح متحولة كيف ملامح شيطان أو وحش، كسر أخيراً قدر يمسك فريسته ويغرز أنيابه وضوافره في لحمها.
واحدة واحدة ابتدا حكيم ينزل على ركبه، وخلاص إيديه اترخت وحس إن آخر هبابة هوا محتفظ بيهم رئتينه طلعوا في آخر زفير، والروح بتستعد للطلوع، وغمض عينيه مستسلم لضلام جاي هاجم عليه، لكن فجأة سمع صوت رصاصة رحمة، ما يعرفشي جايه منين ولا راحت فين، بس اللي متأكد منه إنها ردت له روحه تاني لما حس الحبل اترخى حوالين رقبته، وبضعف خلص رقبته منه، وحاجة دبت في الأرض جاره، وعرف إنه غازي، وهو ابتدا يحاول ياخد نفس طبيعي بس مش عارف، وهو بيكح ويرجع.
الرصاصة اللي صابت غازي كانت من طبنجة بشندي، اللي فتح بوابة السرايا عشان يخش يستعجل حكيم عشان النهارده يوم دراس في الغيط، وحكيم وبشندي بنفسهم متعودين في اليوم ده بيوقفوا فوق الغلة والمحصول عشان حكيم يطلع الزكاة والنصاب على راس الأرض قبل ما يروح أو يبيع غلاية من المحصول، واتفاجأ بالمنظر اللي شافه قباله وهو شايف ولده بيخرفط في إيد غازي، ومن غير تفكير طلع الطبنجة ونشن على صدر غازي ونشانه ما خبش.
رمح بعدها على حكيم ورمى الطبنجة من يده وخده في باطه، وفضل يدعك في صدره بخوف وهو شايفه مقدرشي ياخد نفسه، وعينيه حمرا وبيكح ويرجع وحالته حالة. في الأثناء ده جمارة وتماضر في أوضة تماضر وسمعوا صوت الطلق، والتنين بصوا لبعض وضربوا على صدرهم بخوف، وفي حس واحد صرخوا: "حكييييم...
وجمارة بسرعة الريح كانت طالعة من السرايا للجنينة وهملت تماضر تصرخ عليها عشان تاخدها معاها، وأول ما طلعت وشافت حكيم في حجر بشندي وفدانه غير الدنيا، وغازي واقع جاره، صرخت من قاع راسها صرخة زلزلت حيطان السرايا، وخلت تماضر وقعت من على السرير مغمى عليها، وهي بتزحف بنصها الفوقاني عشان تشوف حصول إيه لولدها.
جمارة جريت عليهم وخدت حكيم من بشندي وسندته على قلبها، وفضلت بإيدها تدور فيه بخوف وجسمها مبطلتش رجف، وحتى سنانها بتطق في بعض وصوتهم واصل لحكيم اللي لا بيه حاله ولا بيه حالها، ونفسه يطمنها مقدرشي. هبابة وحكيم ابتدا ياخد نفسه زين، بس لسه النفس عالي، وبشندي وقتها بس رجفة قلبه على ولده هديت وغمض عينيه وخد نفس طويل وبص على غازي المكفي على وشه في الأرض، وديق عينيه وهو بيسأل حاله ياترى طلع كيف وكيف اتمالك في حكيم أكده؟!!
أما حكيم بعد ما قدر ياخد نفسه بص لجمارة وحط إيده على إيدها اللي على صدره واتكالها على عينيه يطمنها، وهي شافته بيعمل أكده وهملت الدموع اللي كانت حابساها تنزل، الشهقة اللي كانت واقفة في زورها سادة عليه الهوا كيف ما حكيم ما قدرشي ياخد نفسه طلعت، وميلت راسها سندتها على راسه وحاوطته بإيديها، وبعدها فضلت تحب في كل حتة في وشه وتحمد ربها، وهو بيبعد عنيها وبيشاور لها على بشندي بعينيه عشان تاخد بالها، بس هي ولا هي هنا.
بشندي هو اللي انتبه على حكيم وضحك وهو بيقول له: "هملها يا بوي، ما هتفهمشي، داي طالعة لـمها غازية، ما هتخافيش." جمارة خجلت وبعدت عن حكيم، وحكيم برق عينيه لبشندي وهمس له بصوت مبحوح: "مرة الشيخ حكيم وأمها خلتهم غوازي يا واكل ناسك؟! بشندي: "يعني انت مواعيش عمايلهم بعينك؟ واحدة نازلة فيك حبّيب قبالي من غير خشا، والتانية عايزة تروح تنام للدكتور وترفع له خلجاتها؟! وزعق بعلو صوته ومسك حكيم من خلجاته:
"يبقوا غوازي ولا مش غوازي؟ حكيم كتم ضحكته ورد عليه بسرعة: "غوازي يا بوي، غوازي، بس هملني يا واكلهم، توي راجع من على شفا الموت، يخرب مطنك." بشندي فك إيده من خلجاته وقام وقف وقوم حكيم بمساعدة جمارة، والتنين ساندوه كل واحد من ناحية وراجعين به على السرايا. ومرة واحدة حاجة خلت جمارة تلف تبص على غازي وقلبها وقع في رجليها، وهي شايفة غازي قايم بنصه الفوقاني وماسك طبنجة بشندي وموجهه على حكيم.
صرخة طلعت منها مع صوت طلقة وضمة من جمارة لضهر حكيم، وبعدها ثواني محدش مستوعب حصول إيه، وحكيم لف مرة واحدة ومسك جمارة بخوف، وشهق وهو ضاممها وهي متشعلقة في خلجاته، وشايف من فوق كتفها غازي وهو ماسك الطبنجة، وصرخ في بشندي وهو شايفه بيجري فاتجاه غازي بكل سرعته عشان يقف، لكن بشندي ما سمعش حديثه ووصل لغازي اللي داس على زناد الطبنجة مرة تانية عشان يصوب بشندي، لكن الطلقة طلعت على فاشوش، والطبنجة ما كانش فيها طلقات غير اللي ضربها على حكيم.
ثواني.. بس ثواني، وكان بشندي واقف فوق غازي ومتلافى خشبة من الأرض، وبكل قوته كان داببها في عين قلبه، خلى الدم طلع من خشمُه طوالي، وحركة عينيه وقفت في الحال، وبشندي قعد جار منه بتعب، بس بعد ما داس برجله على الخشبة عشان يأكد على موت غازي. حكيم غمض عينيه بارتياح، وبعدها انتبه لأيدين جمارة اللي سابوا قبل جلابيته ونزل عينيه عليها، لقى عينيها زايرة وحبات عرق متكونة على جبينها، وجسمها ابتدا ينزل، وحكيم بسرعة سندها على إيده
وهزها وهو بيسألها بخوف: "جمارة، مالك.. جمارة فيكي إيه.. جما.... وقطع حديثه لما جمارة رمت حمل جسمها كله على دراعه، وضَمّها عليه، وبسرعة بعد إيده لما حسها غاصت في حاجة رطبة، وانتفض لما شافها غرقانة دم، ورجعها يجس خلجاتها اللي لقاها فايدة دم، وصرخ بعلو صوته: "الحقني يا بشندددددااااي...
قالها وبشندي قام جرى عليه بعد ما وعى الدم مغرق خلجات جمارة وفاقدة على دراعه، وصل حداه وبسرعة شال جمارة منه، وهو شايفه بيبصلها ويرجف عليها كيف زعفة نخيل، وطلع بيها على بره. وحكيم استجمع كل قوته وجرى قباله، وقبل البوابة خلع عمة بشندي وفردها على جمارة غطاها، لما حط إيده على راسه ملقاش عمته عليها. وطلعوا بيها وبشندي أمر واحد من الرجالة يجيب الكارته قوام، والراجل جرى، والرجالة كلها اتخبصت ترمح يمين وشمال، وهما شايفين حكيم خلجاته وإيديه عرقانة دم، ومرته منتهية على يد بشندي، وسابحة في دمها، ومنهم اللي دخل السرايا، ولما عرف السبب طلع خبر الباقيين، ولما الكل عرف السبب وقتها بطل العجب.
وبين ما هما واقفين يصارعوا الثواني عشان تفوت، حكيم شاف زبيدة جاية من بعيد، وهي أول ما وعيتهم جريت عليهم تصرخ وتولول، ولما وصلت حكيم همسلها بصوت بيرجف: "خشي جوه لأمي بسرعة يا زبيدة، وطمنيها إني حي ما فياش حاجة، واطمني عليها بسرعة، اجري عليها يا زبيدة." زبيدة هزت دماغها وجريت بسرعة على جوه وهي بتولول على جمارة، وزادت الولولة وهي شايفة غازي، وعرفت إنه هو اللي بيعمل فيهم أكده، وفضلت تدعي عليه لحد ما دخلت السرايا.
جات الكارثة أخيراً وركب بشندي بجمارة، وجار منه حكيم، واللي راكب الكارثة وعيسوق طلع بيها، وبشندي طلع دماغه وزعق على الرجالة: "تاووا الأمانة اللي في الجنينة على ما نعاودوا." والرجالة فوراً اتحركوا وخدوا غازي طلعوه وحطوه في شوال وطلعوا بيه على مشارف الجبل ورموه، بس بعد ما تأكدوا زين إنه جثة هامدة مفهوش حياة.
حكيم وبشندي طلعوا على طول على مستشفى البندر عشان خابرين إن الوحدة ما فيهاش دكتور دلوقت، ورغم إن المسافة بعيدة هبابة على الكارثة إلا إن عنتر خد المسافة في الوقت اللي هتاخده العربية تقريباً، وهو بيسابق الريح، وعجلات الكارثة من السرعة كانوا عاملين كيف عجلات عربية ماشية وواخدة سرعتها.
وصلوا المستشفى وطوالي دخلوا جمارة، وحكيم معاها، ما سابش إيدها، وبشندي دخل المستشفى كلها في حالة إنذار، ولم كل الدكاترة جابهم من قفاهم ووقفهم كلهم فوق جمارة، وبعد الكشف دخلوها طوالي على أوضة العمليات يطلعوا لها الرصاصة، بعد ما طمنوا حكيم عليها ورجعوا لقلبه اللي مات من الرعب على جمارته نبضه من تاني.
حكيم واقف ومربع إيديه ومسند دماغه لورا بتعب ومغمض عينيه، وكل ما يفتكر شكل جمارة وهي هتسقط بين إيديه رجفة تسري في قلبه كيف ماس كهربائي يزلزل كيانه من الخوف، وجاله صوت بشندي السائل خلاه ينتبه: "هو غازي طلع من القبو كيف يا حكيم؟! حكيم فتح عينيه وديق حواجبه وعاد السؤال على روحه مرة تانية. فعلاً هو غازي طلع كيف؟
وبرق عينيه وانتفض لما خد باله دلوقتي إن غالية ما كانتش باينة ولا حد شافها، برغم ضرب النار مرتين والظيطة اللي حصلت دي كلها، واتحرك وخد المسافة اللي بينه وبين بشندي في خطوة وحدة ومسك خلجاته وصرخ عليه: "غالية يا بشندي.. الحق غالية قوام.. أختي يا بشندي.. روح لها إني مش هقدر أهمل جمارة لحالها."
بشندي اتحرك قوام وخد المستشفى جري وهو بيقفل برجله الواجعاه اللي النهاردة حمل عليها حمل واعر قوي وحاسس كنها انضربت بالنار النهاردة تاني من وجعها، وطلع ركب الكارثة وأمر سواقها يطلع بسرعة وهو بيعبرطم مع نفسه: "اتشندلت واتشندل حالك يا بشندي من ساعة ما اتبقيت بت المركوب عيشة، كل هبابة تقولك يشندلك. والله لما أعود لك يا غازية لأكون مشندل بالك ولسانك الزفر ده."
وصل أخيراً السرايا ورمح على المشتمل ودخل بسرعة على الأوضة ورفع غطا الحفرة وهو متأكد إنه هيلقى غالية غازي مموتها، لكنه اتفاجأ بيها قاعدة على السلم، وصرخت أول ما شافته بفرحة مخلوطة بدموع، وسرعان ما تحولت لخوف وهي شايفة ملامحه اللي اتحولت لملامح غول، وهمسلها من بين سنانه: "اطلعي يا فاجرة، اطلعي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!