تحت استغراب تماضر وخوف قلبها، خرج غازي من السرايا. فضلت مراقبته حتى غاب عن عينيها، وفضلت تدعو ربنا يستر ويسلم. نظرت إلى جمارة التي كانت واقفة وتمسك بؤجة هدومها، التي أصر غازي أنها تأخذهم من المشتمل، وقفل بقفل حتى لا تدخله طول ما هو مسافر. تماضر: روحي يا بنيتي حطي خلجاتك في أوضة غالية وتعالي عشان تتعشي قبل ما تنعسي.
غالية ردت بعنف: له، ما أحبش حد يقاسمني في فرشَتي. خليها تنام حداكي ولا في أي مطرح. أنا ما أتعودتش على حد يبقى جاري في أوضتي، نفسي عينكم. جمارة ردت بسرعة بعد ما سمعت كلام غالية وقبل تماضر التي فتحت خشمها عشان ترد: أنا هنام في أي مطرح يا خالة، متشغليش بالك بيا. أنا حتى على الكنبة هنا هنام. تماضر: بسك من الحديت ده يا جمارة، كنبة إيه اللي عاوزة تنامي عليها في عز السقعة والبرد ده؟ من قلة المطارح أحدانا ولا إيه؟
خشي حطي خلجاتك في أوضتي ونامي حداي، حتى تونسيني. جمارة: له يا خالة، أنا مش هضيق على حد بنومتي، وهنام على الكنبة هنا، وإن كان على البرد متخافيش، أنا ضاربانة عليه. تماضر: بسك يا جمارة، ومتقاويحيش قبالي. طب بصي لو معاوزاشي تقعدي معايا، أطلعي نامي في أوضة حكيم. آهو مسافر، وكماني عشان تكوني على راحتك ومتتكتفيش جار حد. السرايا فيها أوض كتير، بس خسارة مش مفروشة. هبقى أخلي حكيم يفرش أوضة لما يعاود.
وزغرت لغالية واتكلمت: وصلي مرّة أخوكي على أوضة حكيم يا غالية. واتكت على الكلمة، وغالية سمعت الكلام وتحركت من قدامها بسرعة وهي بتقول لجمارة بنبرة حادة: تعالي وراي. طلعت جمارة لأوضة حكيم اللي فتحتهالها غالية، وسابتها واقفة على بابها ونزلت. جمارة دخلت، وبمجرد ما دخلت شمت الريحة الجميلة اللي بتشمها من حكيم كل ما تقرب منه أو يعدي من جارها. أخدت نفس عميق وابتسمت باستمتاع بالريحة.
اتقدمت، حطت هدومها على السرير، وجالت بعنيها في الأوضة كلها، ركن ركن. بعدها راحت على الشباك اللي بيطل على الجنينة، واللي شافت حكيم فيه قبل كده، وفتحته. كان أقرب شباك للمشتمل (بناء صغير بجوار المنزل وله باب منفصل)
بتاعهم. بصت وشافت المطرح اللي بتقعد فيه كل يوم بالليل، وشافت قد إيه مكشوف قدام حكيم ويقدر يشوفها بوضوح. لو واحد غير حكيم كانت قالت إن وقفته في الشباك قصادها كده يقصد بيها حاجة مش زينة. بس هي متأكدة إن حكيم ما يوحتش ده منه أصل.
بعدت عن الشباك، اتمشت ناحية التسريحة، واتجولت بعنيها على قزايز العطر الكتير اللي على التسريحة، واللي شكلها بيقول إنها غالية قوي. مدت يدها على أقرب قزازة، فتحتها، شمت ريحتها، ولقيتها حلوة قوي. شمت التانية والتالتة، وكل واحدة أحلى من التانية، وخصوصي ريحة المسك اللي شمتها على سبحته قبل كده. سابت العطر، وفتحت درج من أدراج التسريحة، وشافت فيه مجموعة ساعات فخمة مترتبة بنظام جنب بعض.
بعدت عن التسريحة، وبصت في الأوضة اللي كل حاجة فيها مترتبة بنظام رهيب. فضولها أخدها للدولاب، وفتحته، ومستغربتش من النظام اللي شافته. الهدوم مرصوصة مسطرة، وعلى حسب الألوان، كل لون ودرجاته فوق بعض. جلابيب وعبايات. وفتحت درج تاني، وشافت فيه لبس خواجاتي كيف اللي كان لابسه حكيم الصبح وهو ماشي. ابتسمت أول ما افتكرت شكله، وقفلّت الدولاب، وراحت قعدت على السرير.
مسحت بيدها على السرير، وما تعرفش ليه من أول ما دخلت الأوضة دي حست بدفا وأمان واطمئنان غزت روحها. وكان الأوضة دي محراب ناسك. اتمددت على السرير شوية، وبصت للحائط اللي قبالها، وشافت مجموعة من السلاح متعلقة عليها، أحجام صغيرة وكبيرة، بشكل ديكوري مدي هيبة للمكان. وشافت صورة فرسة متعلقة على الحيطة، وجارها حكيم وحاضن رقبتها، وعيبصلها وعنيها باين فيها الحب، كنه عيبص لحبيبته مش لفرسته. ديقت عينيها وبصت للصورة بتركيز، وافتكرت إن الفرسة دي هي نفسها اللي زفتها على السرايا بالكرت.
قامت وراحت بخطوات بطيئة، ووقفت قصاد الصورة، ومدت يدها مشتها على صورة الفرسة، وإيدها غصب عنها راحت على صورة حكيم، ومشتها على ملامح وشه البشوشة، وابتسمت على ضحكته اللي تخطف القلب. بعدت عن الصورة، ورجعت قعدت على السرير، واتنهدت بارتياح، وغمضت عينيها شوية، وسرحت، وسالت حالها: هي ليه ما تحسش في مطرحها مع غازي بالطمأنينة اللي حاسة بيها دلوقتي؟
ليه كل ما تكون معاه ما تحسش غير بخوف بيسرى في كامل جسمها، وهي مستنية ومتأهبة لغلط وشتيمة، وأحيانا ضرب في أي لحظة من غير سابق إنذار أو أدنى غلط منها؟ اتنهدت، واتعدلت عشان تنزل تتعشى كيف ما خالتها تماضر نبهت عليها، عشان هي عارفة ومتأكدة إنها لو منفذتش الأمر هتتعرض لنوبة من التوبيخ. بس الفرق إن الحديت من حد تحس إنه يحبك ويتكلم لمصلحتك، تقدر تتقبله منه أطنان، كيف خالتها تماضر أم حكيم أكده.
نزلت، وشافت غالية قاعدة على السفرة، وابتدت، وكل وتماضر قاعدة جارها، وقدامها صحن رايب صغير، هو ده عشاها كل عشية، بتاكله بالملعقة وخلاص. تماضر أول ما شافتها ندهت عليها: تعالي يا جمارة، مستنياكي، مرضيتش آكل غير لما تنزلي، ومرضيتش أنادم عليكِ عشان متقوليش مخليانيشي آخد راحتي في السرايا. جمارة: به يا خالة، أنا برضه أقول كده؟ وعليكي إنتي! والله لا عمره يوحتصل ولا يكون.
تماضر بضحكة خفيفة: عارفة يا جمارة إنك بت أصول، والعيبة ما تطلعش من حنكك. أنا عنكوشك عشان تتحدتي معايا وتتلاغي بدل سكاتك وقفلة خشمك دي ليل نهار. فرفشي يا بتي، وانفشي ريشك كده، واملي المطرح، وروحي وتعالي، وكلي واشربي. دي بيتك، ومن ساعة ما دخلتيه، عليم الله إنك دخلتي قلبي من غير استئذان، واعتبرتك كيف البجرة اللي قاعدة تاكل دايمًا. غالية رفعت عينيها لأمها من على الأكل وبرقت لها. جمارة كمان فتحت عينيها وابتسمت، وتماضر
ضحكت وهي باصة لغالية: كملي وكلي، مش معاكي. غالية هزت دماغها وكملت أكل، وجمارة ابتسمت وقعدت على السفرة، وابتدت تأكل معاهم. ولا أول مرة تحس بحرية، والبسمة مفارقتش وشها، وهي عارفة إن غازي ما يجيش بعد شوية ينكد عليها ويقرفها.
تماضر لاحظت ارتياح جمارة، وحست بفرحتها بغياب غازي، واتنهدت بألم، وفضلت بصالها وهي بتاكل، أول مرة مبتسمة ومرتاحة. واستغفرت ربنا، ودعت لغازي بالهداية على اللي بيعمله في عيلة صغيرة ما لهاش أي ذنب، غير إن قلب حكيم هواها.
ونقلت عينها على غالية اللي بتاكل بسكات، وصوتها ما عادش يطلع، بعد ما كانت ما تبطلش كلام وضحك وفرفشة في كل السرايا، لكنها انطفت من ساعة ما عرفت إن غازي خطب وهيتجوز. بس تماضر ما حستش بشفقة على غالية بتها، لأنها عارفة إن اللي حصل ده لمصلحتها، وإن ربنا استجاب لدعوتها الدايمة بأن ربنا يبعد عن بتها شر ما خلق من إنس وجن. تماضر: إلا أقولك يا جمارة، غازي ما قالش قدامك هو مسافر على وين؟
جمارة: له والله يا خالة، هو أنا عرفت لما قالنا كلنا، واستغربت عشان ما جابش سيرة سفر ولا شغل قبل كده قصادي. تماضر هزت دماغها بفهم، وبصت لبعيد. ومع إنها عارفة إن حكيم حويط وواخد باله على نفسه، وخصوصًا من غازي، لكن برضه يفضل القاصد غالب. وقلبها ما يطمن غير لما حكيم يعاود لها بالسلامة، وتشوف طوله وضحكته الحلوة قدام عينيها.
الكل شبع، وقعدوا شوية مع بعض. تماضر تتحدت مع جمارة وتسألها على حاجات كتير عن أحوال البلد وحريمها، اللي من ساعة ما اتشلّت اتقطعت عنهم واتقطعوا عنها. وجمارة ترد عليها. شوية وتماضر طلبت من غالية تدخلها أوضتها عشان تتمدد على السرير، تعبت من القعدة. لكن جمارة سبقت غالية وودتها هي على أوضتها، ونيمتها، وبعدها طلعت فوق عشان تنام.
ولأول مرة تحط دماغها على المخدة وتنام طوالي من غير قلق ولا خنقة. لكن ما طالتش كتير في النوم، وصحت على صوت غريب. *** أما قبل ساعات. على دمسة نار محطوط براد شاي بيفور، وواحد شاله وابتدى يصب الشاي في كبايات. ومد كباية لبشندي بعد ما قلبه. بشندي: له ما أشربش شاي يا عوض، معدتي تعبانة قوي النهارده. عوض: وإيه اللي هيحلى القعدة غير حكاوي وشفاط شاي يا بشندي؟
خد اشرب، اشرب، ونادم على الرجالة عشان يعرفوا يسهروا وينفنجلوا عينا زين في غياب البيه حكيم. بشندي: تعالوا يا رجالة، كل واحد ياخد شايه. الرجالة كلهم أخدوا الشاي، وبشندي مد إيده أخد الشاي من عوض لما لقى مصمم، وابتدى يشرب وهو بيتكلم مع عوض على أمور البلد ومشاكل أهلها. بشندي خلص كباية الشاي ومدها فاضية لعوض، واتكلم بألم
بعد ما حط إيده على صدره: قلت لك ما عاوزش شاي، أهي معدتي قادت فخورة من الشروق يا واكل ناسك. امسك مسكك عفريت ماسابك، قالها وهو بيتاوب وحط إيده على خشمه. عوض أخد الكباية من بشندي وهو بيضحك: هات، هات، إنت الظاهر عليك كبرت وخربت كلك، مش بس معدتك، بدليل إنك بتتاوب والنعاس كسى عينك، وإحنا لسه في أول الليل.
بشندي: أيوه الله صح، ما أعرفش مالي أيام أيام أبص ألاقيني نمت على روحي، ما أحسش بحالي غير بعد طلوع الشمس، وخصوصي وهو مسافر سي حكيم. في الوقت اللي المفروض عيني ما تاخدش نوم، ألاقيني اتكفيت بدري بدري. عوض بضحكة: هههههه، مش قلت لك كبرت وعجزت. من بعد ما كنت كيف الديب، ما تنامش، ولو نمت تنام مغمض عين ومفتح عين. رد عليه بشندي بنعاس: السن له أحكامه عاد يا عو.....
ونام قبل ما يكمل جملته. وعوض ابتسم وقام شاف بقية الرجالة اللي قاعدين قدام بوابة السرايا، ولقاهم هما كمان في سابع نومة، وكل واحد مسنود على كتف التاني، وما يتسمعش غير صوت شخيرهم. عوض لف من ورا السرايا، وشاف واحد ملثم. أول ما شافه شال اللثام، وطلع غازي. عوض أداه التمام، وغازي طلع له لُكة فلوس، أداهاله، وقاله: روح إنت خلاص، دورك النهارده انتهى. وبكرة في نفس المعاد اعمل نفس اللي عملته كيف كل مرة.
عوض اتلافى الفلوس بفرحة، وضربهم في جيبه، وأدى تحية عسكرية لغازي، وطار من قدامه بعد ما التفت حواليه بحذر، ما لقاش حد. أما غازي فشاور لعربية نص نقل كانت واقفة بعيد. أول ما شافوا إشارة غازي قربوا بالعربية، ونزلوا منها، وكل واحد منهم شايل معدات حفر. ودخلوا المشتمل بتاع غازي من باب ورا. غازي عمله من زمان بحجة إنه هيسهل عليه الطريق للأرض بتاعته، وهيجنبه لفة طويلة. ***
أما عند حكيم، اللي وصل القاهرة واستقر في أوضة في معمل من بتوعه مجهزها، ومتعود ينزل فيها كل ما يجي. أخد حمام وغير هدومه لهدوم بيتي مريحة، واتمدد على سريره بعد ساعات سفر طويلة. وفكره عاد عليه كلام غازي بتاع الصبح، اللي طول الطريق عمال يتكرر في ودانه ومخلي قلبه فاير نار. حكيم لنفسه: طب وإنت متعصب ليه دلوقتي؟ منت عارف وخابر زين إن غازي وجمارة هيوحصل بينهم كده. مالك لما سمعتها من خشمه قلبك قاد نار ليه؟
جاوب نفسه بنفسه: عشان الخيال غير السمع. لما تسمع الحاجة اللي خايف تسمعها، بتدبحك، حتى لو كنت متأكد إنها حصلت. الكلام سهام بتنفذ للمطارح اللي طالعة عشان تصيبه، ما تخيبش. نفخ بقِلة حيلة، وقام على حيله، اتوضى وصلى قصر، كل الفروض اللي فاتته، ودعا ربه يصبره ويلهمه الثبات، ويقوي قلبه على اللي هو فيه. ***
جمارة صحيت من النوم على إحساس بهزة في السرير اللي هي نايمة عليه، زي ما يكون زلزال بسيط بس بيتكرر كل كام ثانية، وصوت ضرب جاى من بعيد يا دوب يتسمع. قامت، وفتحت شباك الأوضة، وبصت يمين وشمال، ورجعت تاني للسرير بعد ما اتأكدت إنه ما فيش حاجة. لكنها بمجرد ما حطت دماغها على المخدة، سمعت نفس الصوت ونفس الهزة الخفيفة. قامت مخضوضة، ونزلت جري على أوضة خالتها تماضر، ودخلت بعد ما خبطت خبطتين، ودخلت من غير ما تستنى تماضر تجاوبها.
تماضر فتحت عينيها، وبسرعة مدت إيدها على مفتاح اللمبة اللي جنبها وولعتها، وبصت لجمارة، واتكلمت باستغراب: جمارة! مالك يا بنيتي؟ بسم الله عليكِ، مالك بترجفي كده ليه؟ جمارة: سمعت صوت غريب وأنا نايمة فوق يا خالة. تماضر ديقت حواجبها بتساؤل: صوت! صوت إيه ده؟ جمارة: ما أعرفش. بس حسيت السرير بيتهز خفيف، زي ما يكون زلزال. وبعدها سمعت صوت دَب جاى من بعيد. فتحت الشباك وبصيت في الجنينة، ما لقيتش حاجة.
تماضر ابتسمتلها تطمنها: اسم الله عليكِ يا بنيتي. ما فيش أي حاجة. إحنا هنا في أمان، والسرايا واقف حواليها رجالة، أقل واحد فيهم يقف على شنبه الصقر، وما فيش ناموسة تقدر تدخل السرايا من غير ما يشوفوها. تلاقيها كوبستي عشانك مغيره مطرحك ونايمة بعيد عن فرشتك. جمارة: بس أنا متأكدة من اللي سمعته يا خالة.
تماضر مدت لها إيدها بحب: ما يجراش حاجة. حتى لو كان صح، تلاقي حد بيجرف في أرضه ولا حاجة. أصل السرايا محدش ساكن حواليها، كنا قولنا جيران بيعملوا حاجة في بيتهم. كل اللي حوالين السرايا أرضنا وملكنا. وعشان تطمني، تعالي نامي حداي. وإني الصبح هجيب بشندي وأسأله لو كان حد بيعمل حاجة حوالين السرايا. تعالي يا بنيتي نامي وريحي بدنك. داني قلت هتنامي النهارده ملو عينها نوم، بعد ما كان الليل بيعدي عليها وهي صاحية وقاعدة في الطل والبرد ترجف كيف ورقة شجر في وسط ريح.
جمارة فتحت عينيها باستغراب، قطعته عليها تماضر بابتسامة وصوت حنون: متستغربيش يا بنيتي. أنا صح عاجزة وقاعدة على كرسي ما أعملوش، لكن أعرف كل حاجة بتدور في سرايتي، وكل حاجة عن حبايبي. حتى لو محدش قالهالي، بحسها بقلبي. وإنتي بقيتي واحدة من حبايبي، وبقيت أحس بيكي من غير ما تتحدتي.
جمارة أخدت نفس، وابتسمت، ومدت إيدها مسكت إيد تماضر، وقربت قعدت جمبها على السرير. وتماضر أخدتها في حضنها، وفضلت تملس على شعرها بحب أم. جمارة كانت مفتقداه، وغمضت عينيها. وتماضر ابتسمت لما حست بانتظام أنفاسها، وعرفت إنها نامت. بشويش ميلتها، ونومتها على المخدة جارها، وغطتها، وفضلت تمسد على شعرها وهي بصالها وبتتأمل في ملامحها الجميلة. واتنهدت وهمست: الله يعين قلبك يا حكيم يا ولدي. ويجازيك يا غازي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!