الفصل 6 | من 39 فصل

رواية جمارة (بين العشق والقسوة الفصل السادس 6 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
20
كلمة
3,550
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

ابتسم حكيم على ابتسامة جماره وفضل يبص لها وهي حاضنة التوت وبتاكل بفرحة زي طفلة صغيرة. اتنهد وبص للسما واتحدث مع نفسه: "آه لو كنتي قسمتيلى كان زماني حاطك بين ضلوعي ومانع حتى نسمة الهوا تلف حواليكي يا جماره القلب. كنتي هتبقي في غلاوة الضنا ومعزة الاخت ومحبة الأم. كنت هلفلفك برموش عيوني وأحاوطك بروحي. مكنتش هغفل عنيكي لدرجة إنك تقومي من جارى وتقضي طول الليل في الطل والبرد وأني نايم محاسس بيكي. آه يا جمرة القلب آه."

فضل طول ما جماره قاعدة هو واقف في الشباك وطافي نور الأوضة عشان لا جماره ولا أي حد يشوفه، وفضل مراقبها من بعيد. بعد فترة شافها كل شوية تتململ وتعدل قعدتها، وتلتفت حواليها بخوف. حكيم: "أكيد البرميل الحديد سقع وبقى كيف الرصاص تحتك وإنتي متحملة برد الشتا يا لبة القلب عشان أهون عليكي من برود غازي وعذابه ليكي. ياترى هيعمل إيه فيكي لما تكونوا لحالكم، لما قدام الناس ووسطهم هيعمل فيكي كده؟

جماره انكمشت على نفسها وضمت دراعاتها حوالين جسمها ولمت هدومها عليها. حكيم أول ما شاف حركتها دي مقدرش يتحمل، وبعد عن الشباك ونزل، فتح باب السرايا وطلع للجنينة. راح على مكان في آخر الجنينة ورجع منه متوجه على مكان جماره. جماره حست بخطوة وراها وقامت منفوضة وبصت، اتفاجأت بحكيم واقف وراها وماسك في إيديه حتت خشب متقطعة بشكل مستوي. جماره: "سي حكيم؟ حكيم مردش عليها، لكنه اتقدم وحط الخشب على الأرض ومشي من غير ما يرد عليها.

رجع ماسك في إيده قروانة صغيرة وقزازة، واتكرفس على الأرض وابتدى يحط الخشب في القروانة وكب عليهم من القزازة اللي اتضح إنها قزازة جاز، وطلع ولاعة وولع في الخشب. كل ده وجماره واقفة تراقبه باستغراب شديد. حكيم وقف واتكلم من غير ما يبص لجماره، وجاهد نفسه عشان يقدر يوجه عينه بعيد عنها، خاف لو بص لها يشوف في عينيه كل المدسوس في قلبه:

"مش زين عليكي قعدتك في الطل والبرد دي. ولو لازم من الطلعة، تقولي الخلجات اللي عليكي. إني هخلي بشندي يجيبلك خشب هنا، ولو حسيتي حالك سقعانة قوي ولعي نار تدفيكي." خلص كلامه ولف بعد عنها، وهي لسه واقفة وفاتحة خشمها ومش عارفة تقول حاجة.

بصراحة، حاجة غريبة على عقلها إن ولد عم جوزها يكون واخد باله إنها قاعدة في البرد وإن خلجاتها مش تقال، وياجي بنفسه يولعلها حطب عشان تدفى، وجوزها مقلوب جوه ولا داري بيها بردانه ولا ميتة من البرد، حتى ولا بيحس بيها لما تقوم من جاره من أساسه، ولا لما ترجع. قعدت جماره ومدت إيديها بسرحان تستمد الدفى من النار. رفعت عينها تلقائياً على شباك أوضة حكيم وشافت خياله في الضلمة واقف في الشباك وساند عليه دماغه.

ضمت حواجبها بتساؤل عن السبب اللي مخليه واقف في البرد كده، وقالت لنفسها: "أكيد عنده حاجة شاغلاه وتعباه ومطيرة النوم من عينه كيف حالتها." فضلت جماره قاعدة وباصة للنار وبتفكر: "إيه القلب اللي شايله حكيم ده، وليه الحنان اللي بشوفه فيه ده مفيش منه حتى نقطة في قلب غازي؟ فضلت شوية وهي سرحانة ومستمتعة بمنظر النار والدفا اللي اتسلل لها وطرد السقعة من جسمها، لكنها حست إنها متكتفة من مراقبة حكيم لها.

قامت دخلت المشتمل ومنستش علبة التوت، أخذتها معاها. حكيم هو كمان قفل الشباك ودخل اتمدد على سريره وحط إيده تحت دماغه، وصورة جماره وابتسامتها قدام عينيه، ومبتسم عليها لحد ما نام. تاني يوم الصبح، حكيم اتقصد إنه ينزل متأخر بعد ما اتأكد من شباك أوضته إن غازي غار من السرايا وطلع يباشر عمال أرضه، عشان عارف إنه لو نزل وهو قاعد هيعمل أي حاجة في جماره عشان يكيد قلبه. نزل من على السلم واتلفت يمين وشمال، ومشافش لا أمه ولا غاليه.

عرف مكانهم لما سمع صوتهم جاي من أوضة أمه، واتأكد إنهم هما كمان فضلوا إنهم ما يطلعوش وغازي قاعد عشان يكفوا جماره شره وشر اللي هيعمله فيها لما يشوفهم. نزل وحدة وحدة وبص على الصالة وشاف جمارته قاعدة وماسكة حاجة في إيدها ومقرباها على وشها وبتشمها ومغمضة عينيها. حكيم ابتسم لما شاف اللي جماره ماسكاه، ولقاها سبحته اللي وقعت منه امبارح الصبح وطلع ومخدش باله ليها ولا اتفكرها. حكيم بصوت حنون: "احممم." جماره فتحت عينيها مخضوضة

وبصت له واتكلمت بلعثمة: "س سى حكيم... صباح الخير." حكيم: "عاجباكي! جماره بتوهان: "هي إيه؟ حكيم شاور لها بعينيه وحواجبه على السبحة اللي في إيدها، وجماره بصت للسبحة. حكيم: "لو عاجباكي خديها، متغلاش عليكي." جماره بسرعة وبنفي: "له آخدها إيه، إني لقيتها واقعة تحت الكرسي اتلافيتها، وبصراحة لقيت ريحتها حلوة قوي عجبتني شميتها. ربنا يخلى صاحبها ويبارك في عمره." ومدتهاله بابتسامة.

حكيم فضل ثواني مضيق حواجبه وباصص لجماره، وبيتجول في ملامحها، ونزل بعينه غصب عنه من وشها على مقدمة رقبتها الظاهرة من تحت الشال، وشاف أثر حرق الشاي أحمر منفط. بسرعة دار وشه الناحية التانية وهو بيقول في نفسه: "الله يولع فيك يا غازي كيف ما حرقتها وحرقت قلبي." اتنهد وانتبه لنفسه، ومد إيده أخد السبحة من يد جماره الممدودة واستغفر ربه من ذنب النظرة، وهرب بسرعة من قدامها بخطوات سريعة على أوضة أمه.

حكيم دخل بعد ما خبط خبطتين على الباب، وأمه سمحت له بالدخول. "صباح الخير يا أم حكيم... صباح الخير يا غالية الغالية." غاليه: "صباح النور يا خوي." تماضر: "صباح العسل والسكر، يجعل صباحك ويومك كله رزق وبركة يا ولدي." حكيم دخل باس راس أمه وجبين غاليه وقعد على طرف السرير. "فطرتوا ولا لسه؟ غاليه: "أمي مرضيتش وقالت ماهفطرش دلوقتي."

حكيم: "ليه يا لبة القلب مرضتيش تفطري لحدت دلوقتي وإنتي اليومين دول رجعتي تقومي من الفجر وبتجوعي عشان ما بتتعشيش!! تماضر: "لنفس السبب اللي خلاك إنت كماني ما تنزلش ولا تفطر لحدت دلوقتي، مع إني متأكدة إنك صاحي من بدري وقاعد في أوضتك. علونك يعني ما نمتش طول الليل وباين على عينيك المنفخة من كتر السهر والفكر." حكيم: "ما تقرينيش قوي كده يا تماضر." تماضر: "وابقى أم كيف لما محسش بولدي!!!

غاليه: "طب وبالنسبة للأمومة دي، ما بتطلعش غير مع ولدك بس، وإني الغريزة بتيجي حداي وتعطل! ماني كماني ما نمتش من امبارح وقاعدة سهرانه، ما قلتليش حاجة." تماضر: "كذابة... أصلاً إنتي أول ما بتشوفي السرير بتتقلبي على بوزك وتروحي في النوم وتشخري في التو واللحظة." غاليه: "وه! إني؟ تماضر: "وه في عينك، شخيرك واصلني من فوق وقلق منامي طول الليل."

حكيم: "أيوه الله يا مه، غاليه عليها شخيره بتغطي على صوت ضفادع الترعة كلهم، إني طول الليل سامعها." غاليه: "أيوه أيوه، وقول إن شخيري هو اللي ما خلاكشي نمت طول الليل إنت كماني. ارموني بالتهم الباطلة على أول الصبح، خلوني آخد من حسناتكم من غير تعب."

حكيم: "بمناسبة التعب، همي روحك واطلعي جهزي الفطور مع زبيدة عشان تشيلي وراي سفر بكرة على القاهرة. هروح أشوف معامل اللبن هناك وأجيب الإيراد، وعاوز أخلص اللي وراي هنا قبل ما أروح." غاليه: "متكلمتش وقامت اتحركت على بره، وهو شال أمه وحطها على الكرسي بتاعها وطلع بيها وراها طوالي." غاليه طلعت ووراها حكيم وأمه، ولقوا جماره محضرة الفطور، وشالت اللي موطرح غازي وواقفة مستنياهم. أول ما شافتهم اتحركت ناحية أم حكيم وابتسمت.

"صباح الخير يا خالة، ومسكت إيدها باستها بحب." تماضر بحنان: "صباح السعادة على عيونك يا جماره البيت. تعبتي حالك ليه يا بتي، مغاليه كانت هتحضره مع زبيده! جماره: "على إيه التعب ده، فاطر ما يرد لهوش تعب. تعبكم راحة يا حجة." وبصت لغاليه: "صباح الخير يا غاليه." غاليه: "صباح النور يا جماره." وبصت لحكيم اللي كان باصص بعيد. "يلا يا حكيم عشان تفطر، مش قلت ما عاوزش تتأخر على مواعيدك. هم يلا."

حكيم اتحرك بالكرسي بتاع أمه وخلاها جنبه على يمينه زي ما اتعود دايماً، وغاليه قعدت على شماله، وجماره فضلت واقفة جارهم. تماضر: "ما تقعدي يا بتي، واقفة ليه! حكيم جاوبها وهو بيصب الشاي ومش باصص عليها: "علونهم نبهت عليها امبارح وقولتلها ما أحبش حد يوقف على الوكل، لكن الظاهر إن مخها تخين ما بتفهمشي." جماره رفرفت برموش عينيها بزعل من كلمة حكيم ومردتش، وبصت للأرض. لكنها

سمعت أم حكيم بتقولها: "اقعدي يا بتي وافطري معانا، عارفة إنك مفطرتيش." وشافتها بتبص لحكيم بزعل ومبرطمة كيف عيلة صغيرة حد هات فيها (زعق)

تماضر: "ما تزعليش حكيم ولدي ما بيقصدش، بس هو ما يحبش يقول كلمة ومحدش يسمعها. اقعدي يا بنيتي وافطري معانا، إحنا مش كيف غيرنا، إنتي هنا حداي كيف غاليه بالظبط، وحدا غاليه كيف أختها اللي ما خلفتهاشي، وحدا حكيم كيف غاليه. يعني إنتي هنا وحدة منا، وأوعك تقفي على راس حد فينا وهو بياكل. الكلام ده ما يرضيناش." حكيم كان بيشرب الشاي، وكلمة أمه إن جماره عنده كيف غاليه خلت إيده توقف ومتكملش طريقها لخشمه بالشاي.

وديق حواجبه أكتر ووشه اتجعص كأن ملامحه وقلبه وعقله رفضو الكلمة رفض قاطع، وإن جمارته لا يمكن تكون له كده أبداً. جماره قعدت وأخدت براد الشاي تصب لها كباية شاي كيف ما عملت غاليه. لكن تماضر اتكلمت: "ما فيش وحدة فيكم هتشرب شاي سادة، إنتو الاتنين هتفطروا حليب. سامعين؟ ونقلت عينيها بين غاليه وجماره.

غاليه باعتراض: "قلتلك 100 مرة ما أحبش اللبن، ما أحبوششششششي. وبعدين ما ولدك حكيم بيبعبع في الشاي أهه، ما قلتلهوش ليه ما تشربشي واشرب حليب؟ -"اسمها ما يحبنيشي اللبن يا بقرة، متقوليش على البياض ما أحبوشي. النعمة تزول من وشك وتشتهيها متلاقيهاش يا بومة. وبعدين ولدي حكيم راجل ويشرب اللي يعجبه، وأصلاً هو واخد على شرب الشاي في مجالس الرجال." غاليه اتأفأفت ومسكت براد الحليب وصبت منه شوية على كباية الشاي وبصت لأمها بتحدي.

"يعني دي اللي حداي؟ وأمها هزت دماغها بقلة حيلة وبصت لجماره: "اشربي إنتي حليب سادة يا بتي، ما تعمليش إني زيها. هي سنانها هيوقعوا مع أول عيل تخلفه هينزل بسنتين معاه من سنانها عشان قلة شرب الحليب دي." جماره هزت دماغها بموافقة وسابت الشاي وصبت حليب، ومسكت كاسة الحليب بإيديها الاتنين وابتدت تشرب من غير ما تاكل حاجة.

حكيم بيشرب شايه وبياكل، ومع إنه بيجاهد عشان ما يلتفتلهاش، لكن غصب عنه عينه خانته وراحت عليها وشافها بتشرب حليب ومركزة في كاسة حليبها ومديقه حواجبها بزعل. ثواني ورفعت عينها وجات في عين حكيم، بصت له بصة عتب ورجعت تبص لكاسة حليبها مرة تانية. حكيم فهم بصتها والعتب اللي في عينيها واللي معناه: "بلاش إنت، جلي صوته واتكلم بجدية." "طيب إني طالع يا مه، عاوزة حاجة مني؟

تماضر: "عاوزاك سالم وغالم يا ولدي. روح ربنا معاك يحرسك من كل ردي." حكيم باس دماغها وبص بصة أخيرة لجماره اللي لسه مبرطمة ومرفعتش عينها من كاسة الحليب ولا بصت له من بعد بصة العتب الوحيدة اللي رفعت فيها عينها عليه. طلع حكيم وراح يخلص شغله واللي وراه عشان يسافر على القاهرة. مشواره المعتاد كل 3 شهور يروح يشوف حسابات معامل تصنيع الألبان اللي فاتحهم هناك ويجيب إيرادهم ويقعد أسبوع ولا عشر أيام ويرجع.

رجع بالليل وغاليه حضرت له شنطة خلجاته اللي هيستخدمها هناك كيف كل مرة، وطلع لأوضته. بعد ما ساب فلوس لأمه تحسباً لأي ظروف تحصل وهو مش موجود، ولو عاوزوا تاني فيه مع بشندي فلوس ويقولوا لبشندي على أي حاجة يعوزوها وهو يجيبهالهم طوال. خلع خلجاته وطفى نور الأوضة وراح على الشباك واستنى.

يومها جماره مطلعش كيف كل يوم. لكنها في الليلة دي مطلعتش، وهو رجح دي لأنها زعلانة عشان الكلمة اللي قالها لها الصبح واللي طلعت منه غصب عنه لما شافها واقفة متذنبة جار الطربيزة على رجليها كيف ما علمها غازي. وطول اليوم يلوم في نفسه وضميره بيأنبه عليها. راح على سريره نام، وكل شوية يقوم يبص من الشباك ميلقاش جماره طلعت ويرجع لسريره من تاني.

فكر بينه وبين نفسه زي كل مرة، ولامها إن اللي بيعمله ده غلط وإنه لازم يمنع نفسه من مراقبة وحدة متجوزة وفي عصمة ولد عمه. وإن كل بصة عليها بياخد عليها ذنب. وحاول كتير، لكنه كل مرة يلمحها أو يشم ريحة وجودها حواليه ميقدرش يتحكم في رفرفة قلبه. ولا صوتها اللي لما بيسمعه كأنه بيخبط على باب قلبه ويقول له افتح بيبانك، والقلب يلبي مسلوب الإرادة ميقواش على الاعتراض. لبس الصبح واخد شنطته ونزل السلم.

والمرة دي الكل كان مستنيه على السفرة حتى غازي عشان يودعوه كيف كل مرة. نزل وجماره اللي كانت بتصب الشاي لغازي بصت اتجاه حكيم. وأول ما لمحتُه فتحت بوقها بانبهار من اللي شايفاه قصادها. لاول مرة تشوف حكيم بالمنظر والشكل ده. كان لابس بنطلون جينز أسود وتيشيرت أسود وعليه جاكت جلد أسود وكوتشي أبيض، والشعر لاول مرة يظهر طوله من غير العمامة متسرح لورا ونازل بعد ودنه.

والدقن الخفيف المتحدد مع الشنب، كل ده مع بعضه على الجسم الرياضي المتقسم، خلى جماره متصدقش اللي شايفاه لدرجة إنها نست نفسها إنها بتصب الشاي. والشاي طفح من الكباية قدام غازي. مفقتش غير على صوت غازي بيصرخ. "ولما أقول بقرة ولا أشتم تزعلي والناس تتحمقلك." جماره بخوف: "معمعلش حقك عليا، ما أخدتش بالي." ومسكت فوطة سفرة وفضلت تنشف الشاي من قدام غازي. حكيم كان وصل حداهم وقعد على السفرة بعد ما باس دماغ أمه وصبح عليهم. وبص

لغازي واتكلم من بين سنانه: "مصطبحش ليه، وقايل يا صباح يا غازي." غازي: "مليكش دعوة، ولا تدخل بيني وبين مرتي يا حكيم. عقولك أهه، مرتي إني حر فيها ومعاها وعالمها. إني ما عاوزش أزعلها بس هي بتجيبه لحالها. شوف بعينك عمايلها الرشلة (خرقاء) دي." وشاور له بإيده على الشاي المكبوب على السفرة. حكيم: "مجراش حاجة، غصب عنها، غلطة وحتوحصل. اقعدي يا جماره." جماره بصت له وبصت لغازي. حكيم بزعيق: "قلت اقعددددي على حيلك."

جماره انتفضت وغازي ضحك بسماجة وبصلها. "اسمعي كلام سلفك واقعدي يا جماره، إني قايلك لما حكيم يقولك حاجة ولا يطلب منك حاجة تنفذيهاله طوال. حكيم ده أصلاً حبيبي." قعدت جماره والكل ابتدا ياكل. وجماره اتفاجأت بغازي بيغمس لها لقمة بقشطة ويمدها لها قدام خشمها. غازي: "افتحي خشمك، مالك اتخشبتي ليه؟ هوكلك بإيدي وادلعك وأبسطك كيف ما بسطتيني ليلة امبارح وخليتي مزاجي عال العال." غازي خلص جملته، وجماره حلقت عينيها بصدمة.

وحكيم حس إنه اتخنق باللقمة اللي بياكلها، وغاليه شرقت وهي بتشرب، وصوت تماضر رج المكان كله. "غاززززي... اختشي شوية، الكلام ده ما يتقالش قبال الناس. وبعدين فيه بت بنوت قاعدة معانا، إنت اتخبلت ولا إيه!!!! غازي: "حقك عليا يا مرت عمي، ما هتتكررشي. نسيت حالي. بس الكلمة طلعت مني غصب من فرحتي بمرتي اللي ابتدت تفهم دماغي وتعمل كل اللي يريحني. حقك عليا ما هعاودهاشي."

تماضر: "ربنا يسعدكم ويهدي سركم، بس خد بالك عتقول إيه وقدام مين، واللي بين الراجل ومرته ما يطلعش من بينهم هما الاتنين، وإلا يبقوا ملعونين." غازي شاور لها بدماغه بموافقة ورجع يوكل جماره في خشمها بسكات قدام غاليه اللي وطت عينيها في طبقها مرفعتهمش، وحكيم اللي فضل يشرب شايه بس، وكل ما تخلص كباية يصب غيرها.

وجماره اللي مستغربة غازي وعمايله وكلامه، وهو أصلاً ليلة امبارح خلاها تنام في الأوضة وقفل عليها باب الأوضة من بره وهو نام في الصالة، متعرفش ليه! وأول ما قام الصبح اتلككلها وضربها من غير سبب! حكيم رفع عينه وبص لإيد جماره اللي مدتها تاخد براد الشاي تصب لغازي اللي خلص كباية وشاور لها تصب له تاني. وشاف أثر ضربة مزرقة على إيدها ظاهر من تحت كم الجلابية، وغمض عينيه بألم من كدب غازي والأعيبه وكيده اللي ما هيخلصش.

وصعبت عليه جمارته وقام خد شنطته وهرب من وسطهم ومن البلد كلها، بعد ما راح الأسطبل الأول ودع جمرته وهو عارف إن في البعد عن غازي غنيمة، لكن في نفس الوقت مش هاين عليه يبعد عن جمرته وجمارته ويسيبهم في يد غيره. فاليوم ده غازي طلع، زي عادته، من الصبح مجاش غير بالليل.

لكن الغريبة إنه لما عاد قال لهم إنه مسافر لشغل ضرورية، وطلب من جماره إنها تروح معاه المشتمل تحضر له شنطته وتاخد لها غيارين وتقعد معاهم في السرايا متعاودش المشتمل لحد ما هو يعاود من السفر. محدش اتكلم، لكن قلب تماضر لعب من سفر غازي المفاجئ ورا حكيم طوال، وخصوصاً إنه مش متعود يسافر قبل كده أصلاً، ولا طلع من البلد غير مع حكيم على المعامل، ولا ليه أشغال بعيدة. ودعت ربنا وهي شايفاه ماشي إن ربنا يستر ويسلم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...