النهار طلع وحكيم في أوضته مع جمارة وقاعد على السرير من امبارح. وكل اللي بيعمله إنه باصص لها من أول ما دخلها الأوضة امبارح وحطها في السرير، وهي اتلفلفت بالغطا. ومهما يكلم فيها مش راضية ترد عليه ولا تكلمه. ولأول مرة من يوم جوازهم، تديه ضهرها وتنام بعيد عن صدره. وده طير النوم من عينيه وخلّاه فضل صاحي لأذان الفجر.
صحاها عشان تقوم تصلي معاه زي كل يوم، برضو مردتش عليه. قام هو صلى ورجع لمكانه تاني. ولما هو رجع، هي قامت اتوضت وصلت. حكيم مراقبها وهي بتصلي، وبعد ما خلصت وسلمت، اتكلم بهدوء: "صلاتك مش مقبولة عشان يكون في معلومك يعني." جمارة بصت له باستغراب وضيقت حواجبها ومردتش. وهو كمل: "أيوه مستغربة ليه كده. اللي بتمنع روحها عن جوزها وتزعله منها، معتتقبلهاش عبادة. فقد قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه. رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه وحسنه الألباني." "يعني معني الحديث إن المرأة لا تؤدي حق ربها حتى تؤدي حق زوجها. ده شوف سبحان الله من تعظيم الأمر وشدة وجوبه. الرسول ضرب مثل بـ إيه؟
بالمرأة اللي على قتب. عارفة القتب دي يا جمارة؟ القتب ده الحاجة اللي بتقعد عليها المرأة وهي بتولد. يعني شوفي الألم والرهبة والخوف والانشغال في الوقت ده اللي بتبقى فيه المرأة. آهو الرسول أمرها لو جوزها ناداها تلبي. شفتي كيف الحديث فيه تشديد بالطاعة." جمارة: "بس إني اللي أعرفه إن اللي تبعد عن فرشة جوزها بس هي اللي الملائكة تلعنها للصبح، وإني نمت جارك عشان الملائكة متلعنيش. جبت لي منين الحديث التاني ده كماني؟ حكيم بضحكة:
"دي حديث شريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يا قزينة، كيف جبته من وين. وبعدين خدي اهنه، دانتي شقلبتي معنى الحديث خالص. كيف يعني نمت جاري يبقى خلاص! هي المشكلة في النوم ولا إيه. له يا حظي، ده الهجر والمنع والتبويز والتكشير وإدخال الهم على قلب الزوج وإهماله، كل ده يخلي المرأة متتقبلهاش عبادة." جمارة قامت وقربت منه وقعدت جنبه واتكلمت بهدوء وعينها عليه ورافعة حاجبها:
"طب والكلام ده حتى لو كان جوز واحدة جارحها ودابحها وكاسر نفسها." حكيم قرب منها وخد إيدها في إيده بحنان ودخل صوابعه بين صوابعها وهمس: "لو مكانش بخاطره جارحها ولا برضاه دابحها وغصب عنيه كسر خاطرها، يبقى أيوه يا جمارة عليها الكلام ده." جمارة خدت نفس عميق وزفرته بقهر وغمضت عينيها وردت عليه بألم:
"تعرف إني لحد دلوقتي يا حكيم مش قادرة أبلع حتة إنك كان ممكن تتجوز علي وتجيب لي ضرة عادي كده. برضاك غصب عنيك عاد الفكرة من أساسها واجعاني. كيف حالي كان هيوبقى دلوقتي لو زفت الطين راغب ده مرجعش في كلامه وكنت اتجوزت بنته. والله يا حكيم قلبي لما سمعتها كان تكه وهيوقف. ولولا ما سمعت حديث راغب وإنه بقاها من الجوازة لحتينة رجعت دقاته كيف أول ورجع يعيش من تاني. يا حكيم إني مهما أقول لك ولا أوصف لك، منتاش هتفهمني ولا هتعرف إني حاسة بإيه."
حكيم قرب منها واخدها في حضنه وهمس في ودنها: "كيف مهفهمكش ولا هعرف إحساسك، وإني عيشته قبلك واتكوّيت بيه. إني يا جمارة أكتر واحد في الدنيا عارفك حاسة بإيه. وشاهد ربي إني ما فكرت في حد غيرك. وقلبي كان عيفرفط من الخوف عليكِ وع اللي هيجرى فيكِ لما تعرفي. طب تصدقي بأيه، إني اللي كان ممكن يجرالي حاجة لو وقفت قدامي مرة غيرك وطالبتني بحقوقها علي. بس الحمد لله ربك عالم بالحال ونجدني قبل ما ينجدك إنتِ."
بعدها عن حضنه وبصلها بشوق: "يلا عاد حنّي على حكيمك وشيخ قلبك واضحكي ووريني سنانك اللولي، خلي الدنيا تضحك في وشي." جمارة ابتسمت ونزلت عينيها للأرض ورجعت رفعتهم وقربت منه وهمست له: "اسمعها مني يا حكيم ومش هقولها تاني. إنتا ليا أنا لحالي وبس. ولو هتدخل مرة غيرك حياتك يبقى بعد موتي." حكيم بسرعة مد إيده سد خشمها ورد عليها:
"بلاش كلام عفش يا جمارة عالصبح بالله عليكِ. خلينا نبدأ اليوم بالأمل والقرب والفرحة. قربي يا جمارة القلب على حبيبك اللي عمر ما عينه حلت فيهم مرة قبلك ولا هتحلى بعدك. طب بذمتك قلبك مشتاقش لشيخه؟ جمارة ابتسمت وبسرعة دارت ابتسامتها. وحكيم بمجرد ما شاف الابتسامة كأنه أخد إشارة البدء لإنهاء خصام ليلة عدت عليه كأنها سنة بحالها. ***
حكيم بعد ما استحِمى واقف بيلف عمته قدام المراية وبص لجمارة اللي متكفلة بالغطا ومبيّناش غير بس عينيها. وبص لها: "إيه يا مرت الشيخ، مناوي شي تقوم تشوف حال ضيوفك وفطورهم النهارده ياك! جمارة: "له عنهم ما فطروا." حكيم وهو بيتلافى قزازة العطر ولسه هيرش منها ووقف لما سمع كلامها: "وااه! اتنجمتي يا به ياك!
كيف تهملي ضيوفك وضيوف جوزك يا قزينة. عايزاهم يشيلوا في نفسهم ويقولوا مرت حكيم زعلت منينا وياخدوا بعضهم ويعاودوا بلدهم زعلانين ولا إيه." جمارة من تحت الغطا: "طب ما أنا صوح زعلانة منهم. القلالات القيمة والتقدير دول. بقا أنا أصحى عشانهم من الفجر كل يوم وأجهز وأحضر وأطبخ وأنفخ وأزغط فيهم. وفي الآخر يقابلوا معروفى إنهم عاوزين ياخدوا جوزي؟
بذمتك ده عمل يعملوه وعاوز نفسي تجيبني كيف أول وأطبخلهم وأعاود أحادي وأدادي فيهم من تاني! حكيم قرب منها وشد الغطا من على وشها ومسك إيدها وفضل يمشي صوابعين على ضهر إيدها وهو بيسهلها: "طب ولو قولت لك عشان خاطر شيخك حبيبك، اتحمليهم الكام يوم القاعدينهم." جمارة: "خاطرك على عيني وراسي، بس إني قولت له. حداهم زبيدة وغالية وأمي هتيجي، ودول يسدوا مطرحي." حكيم وهو بيمشي صوابعينه على طول دراعها:
"كل دول ما يسدوش مطرح مرت الشيخ يا جمارة." جمارة هزت دماغها برفض: "مليش صالح." حكيم وصل بصوابعه لآخر دراعها واتحدى وعينه في عينها: "جماااارة." جمارة: "قلت لك له يعني له. وأوعى هملني."
وحاولت تسحب إيدها منه عشان حست بدغدغة. وهو لما عملت كده بدأ يتمادى بصوابعه لحد ما وصل لرقبتها وبدأ يدغدغها. وهي هنا مستحملتش وبدأت تبعد إيده. وكل ما تحاول تبعده عنيها، هو يتمادى. لحد ما جمارة ضحكت بعدم سيطرة وفقدت كل تحكمها في أطراف جسمها وفضلت تصرخ باسمه. وهو مستمر لحد ما حس إنها تعبت من الضحك. قام مرة وحدة شايل باقي الغطا من عينيها وشالها وطلع بيها بره الأوضة ونزلها قدام الحمام ولفها من كتافها على الحمام وفتح الباب وزقها جواه. ومسك أوكرة الباب وقبل ما يقفله،
رفع لها حاجبه وقال لها: "اصبحي على أمي وأطلع ألاقي مرت الشيخ واقفة في المطبخ بتشرف على كل حاجة بنفسها. مرت الشيخ أكبر من الكره والضغينة يا جمارة، فاهمة." جمارة مدت بوزها بزعل وهي عملت كده. وهو برقلها وهي قوام حطت إيدها على خشمها وسدت الباب. وهو ضحك عليها وبدأ يعدل خلجاته ونزل.
أثناء ما كان رايح على أوضة أمه، اتفاجأ بغالية واقفة في المطبخ ومبكرة على غير عادة ومشغولة في تحضير الفطور وبتغني مع حالها. حكيم ابتسم لما عرف سبب فرحتها وإنها أكيد عرفت بخطبة أسامة ليها وفرحتها دي دليل على موافقتها اللي كان ناوي يسألها عنها النهارده. فاتها ملهية ومأخدتش بالها ليه، وراح على أوضة أمه صبح عليها وحب إيدها وراسها وقعد جنبها شوية. وبعدها حطها على الكرسي وطلع بيها من الأوضة.
حكيم ماشي بأمه ووقف مرة وحدة وهو واعي جمارة نازلة على السلم ولابسة توب جديد نبيتي مطرز بذهبي ولابسة الطرحة بلون، واللون واكل وشرب مع بياضها ولون عينيها وعاكس لونه على خدودها وملامحها. وهمس بصوت واطي بس وصل مسامع أمه: "وبعدهالك يا بت عيشة؟ تماضر بصت لجمارة وابتسمت وبصت لولدها وردت عليه: "شندلت لك شنديل بت عيشة يا حكيم يا ولدي." حكيم وهو باصص لجمارته ومبتسم:
"أيوه الله يا أم حكيم. أم العيون الزرق خلت ولدك حاله حال. ادعي لي يا تماضر ربنا يعين قلبي على بلوته ونعمته ونقمته في نفس الوقت." تماضر بضحكة: "والله ما عارفة العشق كان مدسوس لك فين يا واد قلبي وطلع في وشك كيف جني لبسك وخلاك مواعيشي دربك. بس الحق يقال جمارة تستاهل العشق يا ولدي." حكيم ضحك وهو لسه واقف ومتابع جمارته اللي بتتقدم عليهم. ووقفت قبالهم صبحت على تماضر وحبت على إيدها ودماغها. وتماضر همست لها:
"حقه الغيرة فلفتك وخلتك لبستي اللي على الحبل كله النهارده. واعي يا حكيم. آه لو كنت اتجوزت عليها كنت هتشوفها كل يوم عاملة في حالها العجايب كيف النهارده كده." جمارة ردت عليها بضحكة وبثقة مخلوطة بدلع: "ميقدرش يعملها أصلاً، مهيلقاشي كيف جمارته لو لف الدنيا بالطول والعرض." وهملتهم ومشت تتغندر قبال عينين حكيم، خلت عينيه تلمع بالعشق لمع. وهو باصلها ومبينتبه شي لأمه اللي بتحدثه. حكيم: "هاه.. بتقولي حاجة يا أمي؟ تماضر:
"بقول والله وعارفة قدرها ومقدارها زين بت عيشة في قلب الشيخ. سوق يا نضري سوق، بقالي ياما أقول لك اتحرك يا حكيم وانت تايه في الملكوت." حكيم ضحك بخفة واتحرك بأمه وراح بيها على السفرة. ويادوبك لسه هيقعد سمع صوت الحج راغب بره الباب: "يالا يالا... حكيم بسرعة رد عليه: "اتفضل يا عمي خش طوالي، كلنا في انتظاركم."
راغب دخل ووراه أسامة بعد ما استأذن زي أبوه. ووراهم نادرة ماسكة دراع ورد اللي مكانتش عايزة تيجي السرايا النهارده خجلاً من جمارة. لكن أبوها وأمها أصروا إنها تتصرف عادي عشان محدش يفتكر إنها زعلانة عشان متجوزتش الشيخ وغيابها يتفهم غلط.
الكل قعد على السفرة مع بعضه. والحج راغب وجماعته واضح عليهم الخجل. وحتى كلام راغب مع حكيم قليل ومعيتكلمشي غير لما حكيم هو اللي يفتح معاه الكلام. أما نادرة وورد غير الصباح على تماضر وعلى الباقي منطقوش وقاعدين منكمشين على نفسهم وبياكلوا من سكات.
غالية طول الوقت عينها على أسامة وأسامة عينه في طبقه مرفعهاش من أول ما قعد. وجمارة واخده بالها ليها. وكل شوية تدكمها في غفلة من حكيم وجمارة تمسح مكان الكدمة. ولا هي هنا ولا حتى تبص لجمارة. الكل خلص فطار والرجالة قاموا قعدوا في الصالة هما وتماضر ونادرة. أما جمارة وغالية ابتدوا يشيلوا السفرة. وانضمتلهم ورد وفضلت تشيل معاهم من سكات. برغم إن غالية رفضت إنها تشيل معاهم وقالت لها ترتاح، لكن هي أصرت وكملت معاهم شيل السفرة.
راغب بص لحكيم وسأله: "أي ابني بعرف بالامس ما صح لك تسأل للمستورة اختك وتاخد رأيها بزواجها من أسامة ابني. بس اليوم بدي ياك تسأل وترد لي جواب ابني. مشان إذا وافقت نكتب لكتاب وناخد عروستنا ونتوكل على الله على الشام. أما إذا لا قدر الله ما وافقت بناخد بعضنا ونتوكل على الله نعاود لمصالحنا لمعطلة ابني وكمان إنت تشوف مصالحك كتير عطلت حالك مشانا." حكيم:
"كلام إيه ده يا عمي. تمشوا كيف ومصالحي إيه اللي متعطلة ده. إني مش على يدك كل يوم بعاشر أرضي ومصالحي وفصول البلد ومشاكلها ومش قاعد على حيلي. يبقى كيف معطلني عاد. قول إنكم انتوا اللي زهقتوا منينا أو إحنا اللي قصرنا في حقكم عاد وعشان كده عاوزين تهملونا قوام قوام وتعاوودوا بلدكم." راغب بسرعة:
"حاشا لله ابني حاشا لله. شو قصرتوا ما قصرتوا. والله والله ويشهد علي ربي إن لقائك النا وقيامك بواجبنا راح يضله جميل في رقبتي لآخر العمر. وسواء كان لنا نصيب بنسبكم أو ما لنا راح نضل أهل وما بنقطع من بعضنا بنوب بنوب." تماضر ابتسمت وهي باصة لأسامة وردت على راغب:
"يا حج راغب نقطع من بعض كيف واحنا ما صدقنا لقينا الحبايب. وإن كان على غالية راضية وموافقة وبإذن واحد أحد هتبقى من حد ونصيب وأختي وهو من حدها ونصيبها بإذن الله تعالى." راغب بفرحة: "دخيل ربك حجية، أخدتي رأيها. يعني وافقت المخلوقة؟ تماضر: "عارفة إنها موافقة وراضية من غير ما أسألها." حكيم قام وقف على حيله: "طب وليه نتكهن من غير ما نسأل. ما دي الجمل ودي الجمال. دقايق وأسألها ونعرفوا الجواب."
وهملهم وراح وقف قبال المطبخ نادى على غالية وأخدها في أوضة أمه وسألها توافق بأسامة عريس ليها ولا له. وهي دارت وشها بخجل وابتسمت من ورا الطرحة وطلعت تجري من قدامه. وحكيم بص لها وضحك: "لكمة تاخدك. عاملة حالها بتتكشف وهي من ساعة ما شافت الواد هتاكله بعنيها وكل." طلع حكيم وبلغ الكل بموافقة غالية والكل فرح. وحددوا كتب الكتاب بعد 3 أيام. وأخيراً قلب راغب ارتاح لما عرف إنه بقى له نصيب في نسل الشيخ جاهين. ***
غالية قاعدة على الكنبة ولابسة فستان الفرح الأبيض وأسامة قاعد جنبها. والحلم اتحقق وأول مرة تحس بسعادة حقيقية ومش مصدقة نفسها ولا مصدقة اللي هيحصل. وخايفة يكون حلم من أحلامها اللي ياما حلمت بيها. وعشان تصدق إنه حقيقة، كل شوية كانت تضغط بإيدها على صابع من إيدها التانية بقوة عشان تتألم. ولما تحس بالألم تعرف إنه حقيقة مش حلم.
راغب بعد ما كتب كتاب ابنه وارتاح قرر إنهم يسافروا بعد يومين. وهناك يعملوا فرح تاني في الشام وسط أهلهم وأحبابهم. حكيم واقف بعيد هو وجمارة من بعد ما خلص ليلة أخته غالية وأسامة وذبح وعشى الناس وعمل ليلة كبيرة ما حصلتش. والحريم عملوا هيصة كبيرة في السرايا. ومن بعد ما الكل روح أخيراً سمح لأسامة يدخل يقعد جنب مرته شوية لما السرايا فضيت من الحريم. نادرة قامت واتقدمت من غالية وفتحت علبة قطيفة وطلعت منها 4 غوايش
دهب تقال ولبستهم لغالية: "هذول مني أنا لكِ كنتي الغالية. مبارك عليكِ حبيبتي. ومبارك عليكِ ابني. ربي يسعدكن ويهنيكن وأشيل بذركن على إيديا يا حجة." غالية بفرحة: "تسلمي تعيشي يا خالة ويخليكي لينا." أسامة وقف وباس إيد نادرة ودماغها: "تسلميلي يا أمي. بس والله ده كتير! نادرة: "ما في شي كتير عليك وعلى مرتك ابني. إن شاء الله جوازة العمر وتتهني فيها يا حجة."
حكيم بص لجمارة وشاور لها بدماغه وهي فهمت وطلعت فوق جابت علبتين قطيفة، واحدة كبيرة والتانية أصغر منها شوية. كان جابهم حكيم وأداها لهم تشيلهم وقال لها إن فيهم هدية لغالية ولما يقول لها تنزلهم. جمارة أدته العلبتين وهو أخدهم منها واتقدم على أخته وفتح علبة قدامها وطلع منها سلسلة دهب تقيلة مضفورة خطفت أنظار كل القاعدين ولبسها لأخته. وأداها العلبه اللي كان لسه فيها حلق و4 غوايش تعبان. وبارك لها وباس دماغها وهي حضنته
بعيون مدمعة وهمست له: "تسلمي تعيش ويخليك ليا يا سندي وضهري ورفعة راسي." حكيم ضمها وطبطب عليها وهي كمان حضنته وبكت بحرقة في حضنه لما جالها إحساس إنها كان حالها هيبقى عامل كيف دلوقتي لو غازي كان موت أخوها في لحظة غباء منها وكانت خسرت كل الحنان والحب ده. حكيم بعدها عن عينيه وضحك بخفة وهو واعي أسامة باصص لغالية وملامحه مشفقة عليها وعايز يطيب خاطرها بس مستحي وعمال يفرك ومعارفش يعمل إيه. حكيم همس لغالية:
"خلاص يا به هتقلبيها مناحة ولا إيه. عاودي اقعدي جار جوزك اللي ملاقيش بصارة عليكِ ده." غالية ضحكت وقعدت جار أسامة وورت له هدية أخوها وهي بتضحك بفرحة. وهو مبتسم على فرحتها وكل شوية يرفع عينه عليها وينزلها تاني كأنه مش مصدق إنها بقت مرته خلاص. حكيم تقدم بالعلبة التانية ناحية ورد الشام ومدلها إيده بيها. وهي بصت للعلبة وبصت له باستغراب. وهو قال لها:
"ده هدية من أخوكي الكبير حكيم. حاجة مش من قيمتك عشان إنتي قيمتك كبيرة قوي. هتقبلي هدية أخوكي ولا هترديه؟ ورد بصت لأمها اللي كانت مستغربة زيها. وبعدها بصت لأبوها اللي لقيته مبتسم. وأول ما بصت له هز لها دماغه بموافقة واتكالها على عينيه بيأذن لها تاخدها. وهي مدت إيدها وأخدتها من حكيم وقالت له: "بشكرك أخى. الله لا يحرمني منك يا حجة."
حكيم ابتسم لها وهز لها دماغه وراح على جمارة اللي كانت واقفة بملامح عادية ومش باين أي حاجة عليها، لا زعل ولا فرح ولا استغراب ولا أي علامة توضح موقفها من هدية حكيم لورد.
شوية وورد وأمها فتحوا هدية الشيخ حكيم لورد. وشافوا فيها سلسلة اخت بتاعت غالية بالظبط. والاتنين بصوا لبعض بتفاجؤ واستغراب. ونادرة مالت على ورد همست لها حاجة وورد ردت عليها وضحكوا هما الاتنين. وبعدها ورد لبست السلسلة وأمها فضلت تعدل فيها بإعجاب. وراغب باصلهم ومبتسم وبص لحكيم شكره بإيماءة من دماغه عشان طيب خاطر ورد وزي ما يكون حس إن كلامه جرحها وكسر خاطرها.
أول ما خفت الهيصة شندي خد عيشة عشان يروحها. وهما في الطريق عيشة حطت إيدها على ضهرها بألم. شندي زعق لما شافها عملت كده: "أيوه أمال إيه تلقاكي بركتي بعمرك على الخدمة يا بت المحروق إنتي. خابرك إني خابرك حداكي ضمير قوي." عيشة: "له يا أبويا بركة إيه بس. دي ضهري لحاله قافش من امبارح كني خدت طراوة." شندي:
"خفي لؤم عليا يا عيشة بلا طراوة. إنتي معدتيش تيجي السرايا اهنه تاني واصل. دول كل شوية حداهم عرس وهوسة وإنتي بتنزلي بحيلك على الخدمة ومع بتعمليش حساب لبطنك ولا حبلك ولا مراعية سخاوي واصل. همي قدامي وهتجيبي سيرة السرايا تاني ولا بتك على لسانك لحد ما تولدي أقطع لك لسانك ورجليكي عشان متقدريشي تمشي ولا تطلعي من الدار." عيشة بصت بعيد ولويت خشمها باعتراض وهي بتعبرطم:
"يا أبويا هيحبسني وإني روحي بتطق من القعدة لحالي ومع أصدق أطلع أقعد جار الناس شوية." شندي: "بتعبرطي تقولي إيه سمعيني؟ عيشة: "معقولش يا أبويا معقولش. وخشمي قفلته اهه." وحطت إيدها على خشمها. راغب خد عياله وراحوا على المشتمل. وغالية راحت على أوضتها. وحكيم فضل هو وأمه وجمارة. وبص لجمارة اللي قاعدة ساكتة وسرحانة من ساعة ما أدى الهدية لورد. ونادى عليها: "جمارة." جمارة سرحانة في إيه: "هاه.. أيوه يا حكيم عاوز حاجة أجيبها لك؟
حكيم: "أيوه بقولك قومي اعملي لي كاسة قهوة. دماغي هتفر مني من تعب النهارده ودوشة الناس." جمارة: "حاضر." ودخلت تعمله القهوة. تماضر: "مرتك غيرانة يا شيخ." حكيم: "له يا أمي مغيرنا شي. هي زعلانة زعل بس معرفشي سببه إيه. على العموم هنطلع أوضتنا ونطلع المدسوس. المهم سيبك من مرتي وقولي لي. مش بزيادة قسوة على اللي ماشية ورايحة آخر البلاد دي وتصالحيها وتبلّي ريقها قبل ما تمشي وتهملك وهي واخدة على خاطرها منكِ." تماضر:
"إني كنت هطيب خاطرها النهارده لحالي بس لو صبر الكاتل على المقتول. وأخدت نفس طويل وكملت بعد ما زفرته: إني والله كل غرضي إني أخليها تفوق لحالها وتوبقى نبهة وتمشي بعماها ورا قلبها أو ورا أي حد. إني وعيها يا ولدي مش أكتر. لكن لو على المحبة، عليم الله إنكم انتوا الاتنين في معزة واحدة. وإنت عين من عيوني وغالية العين التانية." حكيم:
"إني عارف يا أمي إنك بتحبيها. ما هي ما في أم تكره ضناها واصل. بس هي خلاص فهمت الدرس واتعلمته وأظن هتفكر ألف مرة في الحاجة قبل ما تعملها." تماضر هزت دماغها لحكيم بتفهم وموافقة وبصت على جمارة اللي واقفة في المطبخ ومشغولة بعمل القهوة. وأخدت نفس وقالت لحكيم:
"جمارة قلقانة عليها يا حكيم يا ولدي. ما يحبلنا شي وانتوا ممدورين شي، لا إنت ولا هي. إنت ملهي بيها وهي ملهية بيك وضاربين الدنيا بالمركوب. وادي غالية هتهملني والبيت هيفضى عليا وعايز لي أنيس من صلب ولدي يفرح شيبتي وتقر عيني بشوفته قبل ما ربنا ياخد أمانته." حكيم مسك إيدها وقربها على خشم وحبها وهو بيقول لها:
"العمر الطويل لكِ يا لبة القلب. متقلقيش، إني فكرت في الموضوع ده وعلى بالي والله. وكنت ناوي والنيه لله إني آخدها معايا لما أندل القاهرة النوادي وأكشف لها هناك. بس جيت الجماعة عطّلتني. لكن خلاص بعد ما الجماعة تسافر هاخدها ونروح طوالي." تماضر: "ربنا يسدد خطاك يا ولدي ويربح مسعاك وما يحرمك من زينة الحياة الدنيا قادر يا كريم."
حكيم ابتسم لها وطبطب على إيدها اللي كانت لسه في كفه بيده التانية. وسابها لما جمارة وقفت قدامه بالقهوة وخد منها القهوة وبدأ يشرب وهو عينه عليها. جمارة قعدت شوية جنبهم ساكتة واستأذنت وطلعت أوضتها. وحكيم كمل قهوته قوام قوام وطلع وراها. واقفة على التسريحة بتخلع في حلقها بعد ما فكت طرحتها وشافت حكيم فتح الباب وقرب عليها وحضنها وحبها في خدها قبل ما يتوجه للدولاب ويرجع بعلبة قطيفة جمارة مشافتهاش قبل كده.
حكيم وقف ورا جمارة وهي بتبص له في المراية وفتح العلبة وطلع منها سلسلة أكبر وأحلى من السلسلتين اللي أداهم لغالية وورد ولبسها لها. وهي رفعت إيدها اتلمستها ببرود ومن غير ولا كلمة ولا أي رد فعل. حكيم استغرب لكنه متكلمش غير بعد ما طلع من العلبة أربع غوايش تعبان كيف بتوع غالية. ومسك إيدها ولبسها لها وحدة وحدة. وبرضه جمارة على نفس برودها. حكيم بهمس وهو بيضمها وحاطط دماغه على كتفها وواعيها في المراية:
"إيه يا جمارة القلب هديتي معجبتكيش ياك! قولي لي بس مالك زعلانة ومكلظمة كده ليه ومخلية قلبي كمان مكلظم زيك." جمارة وهي بتبعد إيدين حكيم من حواليها ولفت عشان تكون في وشه وردت عليه بعيون بتلمع حزن:
"مش الهدية اللي معجبتنيش يا حكيم. الدس هو اللي معجبنيش. لما إنك جايب هدية لورد بتدس عني ليه وتقول دي هدية لأختي. ليه مقلتليش إنك جايب هدية لورد. ولا فكرك هزعل ولا هستكثرها عليها. ولا تكونش مفكرني كنت هطمع فيها لنفسي. إني يا شيخ صوح بت بياعة جبنة ومعمريش لبست دهب، بس عيني مليانة ونفسي قنعانة وعمرها ما تدنى على اللي مش ليها." حكيم: "ليه تحسبيها كده يا جمارة؟! جمارة:
"عشان الحاجة متدسش غير من الخوف يا حكيم. يا إما خوف منها أو خوف عليها. وإن كان دي ولا دي، الاتنين في حالة اللي عملتوه ده واعرين قوي. قوي يا حكيم." حكيم: "له يا جمارة مفيش حاجة من اللي قولتيها دي صح. وإنتي لو فاهمة حكيمك صح متفكريش فيه كده. بس الظاهر إن لعبة الزعل والبعد عجبتك واستحليتيها. العبي يا جمارة بالبعد وامسكي في الزعل وبعدي عني كمان وكمان."
وهملها وبعد عن عينيها وراح حدا السرير وابتدا يقلع خلجاته بكل عنف ويرميهم على السرير بمنتهى الغضب. وغير وطلع بره الأوضة من غير ما يتحدث مع جمارة ونزل تحت. وهي كانت هتنده عليه لكنها ملحقتش ووقفت في الشباك تبصله وهو طالع من الجنينة على بره. وطول ما هو ماشي حاطط صوابعه الأربعة على دماغه من قدام موضع الصداع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!