بعد ما غازي تعب من ضرب جمارة، اللي وصل بيها الحال إنها بطلت مقاومة واستسلمت للضرب. مبقتش قادرة تحرك من جسمها غير بس رموش عنيها ولسانها. ابتدت تردد بصوت هامس مع كل ضربة دعاء كانت سمعت شيخ الجامع بيقول لو حد ضرك قول الدعاء ده وربنا هيحوش عنك ويدفع البلاء. "ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.. ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين." غازي قعد على السرير بعد ما تعب من الضرب، ومسح العرق من جبينه بعنف. ووجهلها
الكلام بمنتهى الغضب: "مينفعشي لو كل الناس شكرت في حكيم وتماضر، انتي تشكري فيهم. مينفعش لو كل الدنيا جات معاهم، انتي بالذات تعمليها. انتي ملكي أنا ولازم تكوني تحت طوعي أنا. وعينك متشوفشي حد أحسن مني، وحتى لو عينك شافت لسانك مينطقهاشي. اتأكدي إن موتك وحياتك في الحتة دي يا جمارة.. فاهممممممة؟ جمارة سامعة بس مقدرتش ترد، ولا حتى زعقته خلت جسمها قادر يدي أي رد فعل. ولسانها مبطلش همس بالآية.
غازي قام وبصلها بسخط لآخر مرة قبل ما يقلع هدومه وينزل في المشتمل تنضيف وكنس. وقفل الأوضة اللي فيها الحفرة وأخفى أي أثر لأي حاجة كانت بتحصل. وبعدها غير خلجاته اللي اتمرمت من التراب لجلابية بلدي وسابها وطلع. وقفل المشتمل عليها من بره بقفل حديد وأخد مفتاحه وساب السرايا خالص. أما حكيم، فأول ما دخل السرايا جرى على أمه اللي فتحتله اديها بفرحة وهي بتحمد ربنا إنه رجعلها سليم. وبتردد في نفسها عن طول غيابه بتقولها:
"بسم الله الرحمن الرحيم. (لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك) . أحمدك يا رب وأشكر فضلك." حكيم: "مهتتبطليش خوفك عليا ديه واصل انتي! كل نوبة أسافر وأغيب فيها عنيكي، أعود ألاقيكي منتهية من القلق والخوف. مش قولتلك مليون مرة ولدك سبع متخافيش عليه! "ويا ولدي.. وإني ليا مين غيرك أخاف عليه!
دنتا واختك اللي طلعت بيكم من الدنيا. وبعدين حتى السبع يتخاف عليه لو وراه صياد قانصه ومستنيله أي فرصة عشان يموتك. القاصد غالب يا ولدي، وإني مأمنالك حدا اللي معتضيعش عندي الودايع. ألف حمد الله على سلامتك يا ضي عيني." حكيم باس إيدها وخدها ودماغها وضمها بحب. وبص قدامه شاف أطباق أكل وعرف إن ديه مطرح جمارة اللي كانت قاعدة فيه بتفطر. وكلها اللي عارفة زين أصلها معتاكلشي غير حروف العيش وتسيب لبّته. ابتسم وشاور لبشندي اللي
كان ناسيه واتحدت بسرعة: "انتا لساتك واقف يا بشندي، متذنب أكده! حط الحاجة حداك وروح انت شوف أشغالك. وخد الكيس الأبيّض ديه بتاعك." بشندي حط الحاجة ومسك الكيس اللي قاله عليه حكيم. فتحه وبص فيه وبص لحكيم واتكلم بفرحة: "ربنا ما يقطعلك عادة ولا يحرمنا من مجايبك يا سي البيه." حكيم: "تتهنى بيهم يا بشندي." جاله صوت زبيدة وهي خارجة من المطبخ بتنشف إيدها في جلابيتها وبتتكلم بضحكة:
"توها السرايا اللي رجعلها نورها.. أوعك تكون نسيتني يا سي حكيم." "عمري ما عملتها عشان أعملها النوبة دي يا زبيدة! خدي كيسك الأحمر اللي هناك ديه." زبيدة: "راحت جرى أخدت الكيس وفتحته والفرحة بانت على ملامحها وهي بتطلع الشال القطيفة من الكيس وتحطه على كتفها وتضم روحها بيه. ربنا يوسع عليك ويلبسك من حرير الجنة قادر يا كريم. وبصت لتماضر: "شوفي يا أم البيه الحاجات الحلوة داي."
تماضر بضحكة: "افرحي يا أم لقمة هتخلصي باقي الشتا دفيانة." زبيدة ضحكت وأخدت باقي الحاجة اللي في الكيس ودخلت المطبخ تتفرج براحتها. وبشندي أخد كيسه وطلع بعد ما طلع الشال الجوخ حطه فوق كتفه وفضل يملس عليه طول ما هو ماشي. تماضر حطت إيدها على إيد حكيم: "ربنا يجعل دعا الناس ليك من حدك ومن نصيبك ويفرحك على قد الفرحة اللي بتفرحهم بيها يا وليدي."
حكيم باس إيد أمه وانتبه لغالية اللي قاعدة ساكتة ومتكلمتش من ساعة ما دخل حكيم. ومكتفية إنها تبص على كل اللي حواليها بعيون دبلانة. "غاليت قلب أخوكي عاملة كيف." "لما تشوفي غالية عاد وتتفكرها.. أصلاً غالية حد عيتفكرها من أصلو؟ حكيم: "بسك حديد ماسخ يا بت انتي.. طب دانتي الروح والريّة يا بت أبوي، وإنتي خابرة ديه زين. قومي شوفي جبتلك إيه حاجات هتعجبك قوووي.. كيسك الأخضر اللي هناك روح اتفرجي." غالية ابتسمت ابتسامة حزينة:
"تسلملي وتسلم مجايبك يا حبيبي.. هقوم دلوقتي وأتفرج براحتي."
حكيم ابتسم وبص للطبق اللي قدامه وهيبتدي ياكل من عيش جمارته. مسكته بإيدها وطبق أكلت منه وكباية حليب شربت منها هبابة ولساتها فيها. لكنه رفع دماغه من الطبق والتفت بسرعة لغالية وبالذات على ضفاير شعرها وبرق عينيه لما شاف اللون الأحمر الموصول فيهم من تحت. ورفع عينه لعين غالية، ولسه هيتكلم، غالية دارت الضفيرة بسرعة تحت طرحتها وهمت عشان تقوم. لكن إيد حكيم سبقتها ومسك معصمها وقفها.
"من وين الشعر اللي واصلة بيه شعرك ديه يا غالية! غالية نزلت عينيها للأرض ومجاوبتش. لكن أمها تماضر ردت عليه: "شعر جمارة يا ولدي قصتهولها وحرقت قلبها عليه المهبوشة داي." حكيم غمض عينيه واتحدت بألم: "ياااابوي عليكِ يا جمارة.. هتلاقيها من مين ولا من مين." وتنهد بقلة حيلة وهو بيكمل كلامه همس: "مقضياها ظلم بظلم بنيتي والله." فتح عينيه وبص لغالية بعتب:
"يعني انتي شايفة إنها ناقصها ضيم يا غالية، قومك تعملي فيها أكده. عيملتلك إيه الغالبانة عشان تستاهل عملتك السودة داي؟ غالية ردت عليه بقهر والدموع اتجمعت في عينيها أول ما ابتدت تتكلم: "غاظتني وضحكت على شعري. طول الوقت عحسها عتقولي إني حلوة وانتي له.. إني شعري طويل وانتي له." حكيم: "قصدك بتحسيها بتقولك غازي بيحبني أنا وانتي له."
غالية غمضت عينيها بألم وحاولت تفلت إيدها من إيد حكيم. لكنه فضل ماسكها بس بعد ما رخى قبضته واتحولت مسكته لمسكة حنونة. "تعالى عاوز أتحدت معاكي لحالنا شوية." وقام واخدها من إيدها وهو ماشي. مسك طبق من على السفرة ورماه عالأرض كسره. وبص لغالية واتكلم بغضب: "ليه عملتي أكده يا غالية! غالية باستغراب: "عملت إيه يا خوي! حكيم: "ليه كسرتي الصحن مش خسارة؟ غالية: "صحن إيه اللي كسرته يا خوي، اسم الله عليك!
حكيم: "الصحن اللي عالأرض ديه." غالية: "مالك يا ولد أبوي امال، مش انت اللي لسه كاسر الصحن! حكيم: "أيوه أنا كسرته بس حابب أحاسبك انتي عليه. حتى لو مليكيش ذنب في كسره لازم تتحاسبي." غالية فهمت قصده وبصتله بخجل. وحكيم كمل كلامه: "حسيتي بإيه يا غالية.. حسيتي بالظلم صوح؟
غالية نزلت عينيها للأرض. وحكيم شد على إيدها بحنان وأخدها ودخل بيها أوضة أمه تماضر وقفل الباب. أخدها من إيديها الاتنين وقعدها وقعد معاها على السرير. ومد إيده بحنان مسح دمعتها اللي نزلت وهو بيتحدت بنبرة أب خايف على بنته و بينصحها.
"اسمعيني زين يا غالية حكيم.. أنا معاكي إن الغيرة نار بتحرق حطب العقل. وإن الكره لو اتملك من قلب إنسان عيحوله لقبر أكحل من سواد الليل بتندفن فيه الرحمة والشفقة. الغيرة صوح مش بيدنا بس عنقدر نتحكم إنها تظهر أو تفضل مخبية جوانا. الضعيف بس هو اللي معيقدرش يتحكم في غيرته وتصرفاته. أما الكره فهو كيف الحب بالظبط. لو اتملك قلب عيستولي عليه ويتشعب جوة البني آدم ويتلفلف عليه كيف شجرة اللبلاب ويفضل يتفرع لغاية ما يحجب النور
والبصر عن عينيه وعقله وقلبه وكل ذرة فيه. وميبقاش الواحد شايف غير كرهه.. أو حبه. عارفة عشان نحرر الجسم ديه من فروع اللبلاب قدامنا حل من اتنين. يا إما نقطع اللبلاب من الجدر وساعتها الفروع هتنشف وتقع بسرعة والعقل والقلب والعين يتشال من عنهم الغمامة، وديه صعب قوي. عشان الجذور عتكون اتشعبت في الروح ولو اتقلعت عتطلع بحتة روح معاها. يا إما الحل التاني إن الإنسان يفضل يزيح في الفروع من حواليه وحدة وحدة ويحرر حاجة حاجة لغاية
ما يوصل للجدر ويفضل يخلخل فيه. وهيبص مرة واحدة يلاقي اتخلع في إيده بعد محاولة واتنين وتلاتة. وكتها البني آدم يحس حاله إنه اتحرر واتولد من جديد. وديه اللي عاوزك تعمليه مع غازي يا غالية. عاوزك تشيلي غشاوة حبه من على عينيكِ الأول وبعدها من عقلك وقلبك وتخلخلي عشقه من روحك لحدت ما تخلعيه. متلوميش جمارة على اختيار غازي ليها عشان هي ملهاش ذنب ولا يد فيه. وعايزك تحطي في بالك إن غازي حتى لو مكانش خد جمارة عمري ما كنت هأوافق
تكونيله مرة. غازي إن كان دلوقتي باللي في إيده بيعذبني قيراط بيكي انتي كان هيعذبني فدادين. وأوعاكي تكوني مفكرة إن غازي بيحب جمارة ولا واخدها عشان حلوة ولا لقى فيها اللي ملقاهوش فيكي.. لااااه.. غازي خد جمارة عناد فيا أنا. غازي واخد جمارة يكسرني بيها."
غالية دَيّقت عينيها باستفهام. حكيم: "أنا هفهمك وهحكيلك كل حاجة عشان تعرفي تشوفي الصورة زين." وابتدى يحكي لغالية قصة حبه لجمارة وسبب جواز غازي منها والعذاب اللي بيشوفه كل يوم لما يشوف عمايل غازي اللي بيعملها فيها قدامه. وغالية من بداية الحكاية لنهايتها ودموعها مبطلتش نزول على حال أخوها وقلبه اللي شايل حمل جبال من غازي ومتحمل. غالية: "وليه موقفتش قصاده وخدتها بالقوة منه! حكيم: "القوة مش في كل حاجة بتنفع."
غالية: "وجمارة تعرف عن عشقك ليها! حكيم: "جمارة متعرفش أي حاجة ولا تعرف حتى غازي بيعمل فيها إكده ليه ولا اتجوزها ليه من الأساس. يمكن لو عرفت إن أنا السبب في كل اللي بيجرالها ديه تكرهني وتكره شوفتي قبالها. عرفتي إنك ظلمتي جمارة وجيتي عليها كيف غازي وهي ملهاش أي ذنب." ومد إيده على ضفيرة غالية: "وبعدين مين قالك إن شعر جمارة أحلى من شعرك الحلو اللي كيف ضلمة الليل ديه!
انتي مش ناقصة جمال ولا حلاوة ولا ناقصاكي حاجة. وصدقيني غازي مش شايف جمال جمارة ولا حلاوتها. غازي مبيشوفش كل ما يطلع فيها غير صورة حكيم وعشق حكيم ليها وعشان كده بيعمل فيها اللي عينك شايفاه." غالية مسكت ضفيرتها وبصتلها بندم. وبعدها بصتله: "يعني أنا ظلمت جمارة على أكده وربنا هيحاسبني؟
حكيم: "أكبر ظلم يا غالية. دانتي قصيتي شعر اليتيمة اللي الرسول قال إن اللي يمسد عليه ياخد بعدد كل شعرة حسنة. وغير كده وصلتي بيه شعرك وانتي عارفة زين إن ربنا لعن الواصلة والمستوصلة. بس تعرفي.. ربنا هيسامحك لو هي سامحتك ورضيت عليكي! غالية: "وفكرك هي هتسامحني؟ حكيم: "جمارة قلبها كيف الجمر، ميعرفش كره ولا غل، ولا زعلها بيدوم. دي من أول ما تشوف الواحد ابتسم في وشها، بتتبسم وتنسى كانت زعلانة منه ليه وميتة." غالية ابتدت
تفك الضفاير وردت عليه: "حافظها قوي جمارة انت يا حكيم! حكيم: "بت قلبي ورباية وحرسة عيني سنين، كيف محفظهاشي يعني! غالية فكت الشعر ومسكته ومدته لحكيم. اللي شاف في عينيه قهر وهو باصصله يمكن أكتر من قهر جمارة نفسها عليه. "حقك عليا متزعلش مني."
حكيم: "حقي أنا مسامح فيه. شوفي مين ليه الحق الكبير عندك ورجعيهوله. يلا أنا هروح آكل لقمة واقع من الجوع مع إن نفسي اتسدت، بس هاكل عشان أقدر أصلب طولي وإني أشوف مصالحي اللي ليا أسبوع مهملها."
غالية نكست عينيها للأرض بخجل من أخوها. لكنه مال باس دماغها وقرص خدها بحنان قبل ما يطلع. عشان يطيب خاطرها اللي متأكد إنه مكسور كسرة وعرة من غازي ومش هيتجبّر بسهولة. طلع وقعد جنب أمه عالسفرة وابتدأ ياكل ويتحدت مع أمه عن غالية وأحوالها وأحوال جمارة مع غازي في غيابه. واستغرب لما عرف إن غازي برضه سافر النوبة دي كمان مع سفر حكيم بالظبط، ومحدش عارفه رايح فين ولا جاي منين. حكيم رجح إن غازي ممكن يكون رجع لطريق الهلس من تاني وقرر إنه المرة الجاية لما يسافر هيكلف حد يراقبه ويعرف هو رايح فين وجاي منين بالظبط.
في وسط كلام تماضر أم حكيم عن بنتها غالية، وحكيم شاف تحامل أمه عليها وعرف إنها متبعة أسلوب القسوة معاها عشان ترجع عن حبها لغازي. احتج على تصرفات أمه وأسلوبها.
"يمه الأسلوب ديه عمره ما هيجيب نتيجة مع غالية. غالية محتاجة اللي يطبطب عليها وياخدها في حضنه عشان متحسش إن ملهاش حد ومحدش هيحبها. غالية عايزة ترجع تثق في حالها عشان تتأكد إنها تستاهل الأحسن من غازي وإنه هو الخسران لما ماخدهاشي.. مش نكسر مقاديفها ونحطمها لحد ما نوصلها تعمل حاجة في روحها! تماضر بخوف: "الشر بره وبعيد.. تموت حالها يعني؟ فكرك تعملها غالية يا حكيم!؟
حكيم: "ليه له.. يعني هو الواحد لما يحس إن الدنيا دَاقت في عينه كيف خرم الإبرة وميشوفش قصاده غير سواد، تستنظري منه يعمل إيه يعني! طبطبي عليها وحاولي ودلعّي يا أم حكيم خلي قلبها وروحها يرجعوا ينوروا من تاني. هاه يلا تعالي أوريكي جايبلك إيه عاد."
وأخدها بالكرسي وراح يفرجها على الحاجات اللي جايبها لها وجايبها لغالية. وتماضر بصت شافت كيس كبير كيف بتاع غالية و كارتونة كبيرة مربعة. حكيم ركنهم على جنب ومتكلمش عنهم، لكنها فهمت إنهم لجمارة ومتكلمتش ولا سألته عنيهم. وراها كمان اللي جايبه لعيشة أم جمارة. وتماضر دعت له ربنا يعوض عليه ويوسع رزقه كيف ما بيفكر في كل الناس وحاطط الكل في قلبه وعقله.
خلص حكيم كلام مع أمه وارتاح شوية. وكل شوية يبص على باب السرايا مستني جمارة تعود عشان يديها حاجتها بنفسه. لكنها معادتش وقال لحاله أكيد هتقضي اليوم مع غازي النهارده، تلاقيهم اتوحشوا بعض بعد الغياب ديه. طلع لأوضته أخد دش وغير خلجاته ولبس جلابيته ولف عمته وحط من عطره ونزل. وهو عالسلم نازل شاف عيشة أم جمارة داخلة من باب السرايا. حكيم شافها ابتسم لها وهي شافت ابتسامته البشوشة وردتله بضحكة ودعت في قلبها ربنا يديم البسمة على وشه.
عيشة: "وإني أقول البلد النهارده زايد نورها.. أطاري شيخها وكبيرها عاد. يا ألف حمد الله على سلامتك يا ولدي." حكيم: "تسلمي من كل ردي يا أم جمارة.. كيفك وكيف أحوالك." عيشة: "متنعمّة في خيرك يا ولدي ربنا يجعل الخير كله حواليك وبين أديك ويبعد عنك ولاد الحرام." تماضر: "ربنا يسمع من خشمك يا رب يا عيشة.. تعالي قربي داني وجمارة متوحشينك. بقا يا هلس تقعدي 3 أيام متاجييش!
عيشة: "معلش مفضيتش سامحيني يا أم حكيم.. أصل فرني الطين وقعت وكنت بعين واحدة غيرها." تماضر: "ربنا يعينك ويساعدك.. تعالي اقعدي شوفي حكيم جابلك إيه من بحري معاه." عيشة: "إني كفاية عليا طلته وإنه عاد لبيته سالم وهو ممعوزنيش حاجة ربنا ما يعوزه ولا يحوجه." حكيم: "داي حاجة بسيطة يا خالة متستاهلشي." عيشة: "ربنا يخليك يا ولدي تعيش وتجيب. واتلفتت حواليها.. أمال جمارة فين؟ مسامعاشي حسها!
تماضر: "خدها جوزها وراحوا عال مشتمل بتاعهم، مانتي خابرة إنه كان مسافر وعاد الصبح قبل حكيم بشوية." حكيم هم عشان يطلع ووصل لباب السرايا، لكن وقفه كلام عيشة: "بس غازي شفته بره السرايا واقف من بدري بيتحدت مع حد من الرجالة، وإني كنت واقفة مع أم محمد أسلم عليها مشفتهاش من مدة والحديث خدنا وهو مشي. وإني وداخلة بصيت على باب المشتمل لقيته مقفول بقفل حديد!!! حكيم ديّق حواجبه وطلع بخطوات سريعة على بوابة
السرايا وهو بيسأل حاله: ياترى جمارة راحت فين؟ نده على بشندي وسأله على جمارة طلعت على فين، وبشندي أكدهالها إنها مخرجتش بره السرايا، وإن غازي هو اللي طلع لحاله ومارجعش من ساعتها. حكيم دخل السرايا بسرعة وتوجه على المشتمل ودق على بابه مرة واتنين وتلاتة، وكل مرة ميلاقيش جواب!
بعد شوية يبص على المشتمل من بره ويرجع يدق الباب أقوى. وعلى صوت الدق طلعت عيشة من السرايا تجري وغالية معاها ووقفوا جنبه وهو مستمر يدق ويكسر في الباب، يمكن صوتها يطمّنه عنها، لكن مفيش أي إجابة. رجع لورا واتلفت حواليه في كل أركان السرايا. وعيشة تولت بعد منه الزمام وفضلت تخبط وتنادي على بنتها بعلو صوتها لغاية ما صوتها اتخنق من البكا والخوف ووقفت وبعدت كيف حكيم وفضلت تتلفت زيه وهي بتسأل: "غازي ودي بنتي فين؟
تماضر هي كمان طلعت بالكرسي بتاعها على باسطة باب السرايا وفضلت تسأل بعلو صوتها: "فيه إيه.. حصل إيه.. جمارة مالها؟ حالة سكون خيمت على الكل دقايق، وكل واحد بيبص للتاني باستنجاد. مقطعش السكوت ده غير صوت عيشة وهي بتصرخ وتضرب على صدرها: "بتاااااااااااااااي!
الكل بص في الاتجاه اللي باصة فيه عيشة وشافوا جمارة ماسكة في حديد شباك المشتمل بإيديها الاتنين وملامح وشها مفيش حاجة باينة منها من الدم. حكيم قلبه رجف ورجليه بادت من المنظر. وغالية صرخت وتماضر صرخت على صراخهم وهي مش شايفة حاجة ولا قادرة تنزل درجات السلم بالكرسي بتاعها عشان تشوف إيه اللي هيحصل.
حكيم جرى على باب المشتمل وبكتفه فضل يضرب فيه وعينه على جمارة اللي مقدرتش تفضل صالبة طولها غير دقايق وبعدها إيديها ابتدت تضعف وتسيب الحديد وتهوي بجسمها كله لتحت. متسمعتش غير خبطتها على الأرض. وهنا حكيم اتحول لأسد جريج ومسك الباب فضل يهز فيه بإيديه الاتنين بقوة، هو نفسه استغرب جاتله منين. وصوت زئيره بيشق السما لغاية ما الباب اتخلع في إيده ورماه ودخل. وبسرعة البرق كان قاعد قصاد جمارة وشافها سايحة في دمها. هزها شمال ويمين ملقيش منها أي استجابة. شالها بسرعة وحطها على الكنبة. وأمها عيشة اللي صراخها متقطعش من لحظة ما شافت بنتها حضنت دماغها وفضلت تمسح الدم عن وشها بطرف شالها عشان تشوف ملامحها وهي بتصرخ باسمها بعلو صوتها.
حكيم لما شاف جمارة كيف الجثة بص حواليه وبسرعة شال ملاية السرير وفردها على جمارة ولفها تحتيها. وخطفها وطار بيها على بره يسابق الريح. وبشندي أول ما شافه جاي طلع يجري بكل سرعته جاب الكارته. وأول ما وصل بيها قصاد حكيم، حكيم ركبها وقعد وقعد جمارة جنبه وأمها عيشة ركبت وسندتها عليها. وطول الطريق عيشة مبطلتش دعا على غازي تتكسر إيديه على اللي عمله في بنتها. وحكيم يحث في بشندي إنه يسرع الحصان وبشندي بينفذ لما عجلات الكارته كانوا هيتخلعوا من كتر السرعة. لغاية ما وقفوا قبال الوحدة الصحية.
حكيم فُط من الكارته وأخد جمارة من حضن عيشة ودخل بيها جري على أوضة الكشف. وحتى الدكتور كان بيكشف على واحد. بشندي شال الراجل وطلع بيه بره أوضة الكشف. والراجل مبطلش صريخ ويسأل: "فيه إيه.. واخدني فين.. خلاص أنا مش هكشف معاينة روقت.. تعتقبضوا عالعيانين ولا إيييه.. ياااابوي الحقوني." مبطلش لما بشندي نزله بره أوضة الكشف ورد الباب.
حكيم نوم جمارة مطرحها بسرعة وكشف الغطا عنها وقلع عمته فردها وغطى بيها شعرها. والدكتور اللي كان في حالة صدمة من اللي بيحصل زادت صدمته أضعاف أول ما شاف جمارة ومنظرها. بسرعة حط إيده على رقبتها يشوف النبض. وثواني وشال إيده ومسك معصمها وبص في ساعته وساب إيدها وفتح عينيه وبص فيهم. وبعدها مد إيده يرفع هدومها يشوف لو جسمها اتعرض لكسور أو جروح غائرة تتطلب تدخل جراحي. حكيم مسك إيد الدكتور اللي بيرفع بيها هدوم جمارة:
"هتعمل إيه يا دكتور." الدكتور: "هكشف عليها عشان أعرف أماكن الإصابة وأحددها." حكيم: "مفيشي دكتورة تعمل أكده بدالك يعني! الدكتور: "للأسف مفيش غيري هنا. ولو مصر إن دكتورة هي اللي تكشف عليها خدها وانزل البندر وربنا يستر وتوصل." حكيم بص لجمارة وبلع ريقه واستسلم قصاد حالتها. وساب إيد الدكتور على مضض وبص للناحية التانية وأداه ضهره. وقدم عيشة بإيده من ضهرها: "خش اقفي جار بنتك ولملميها زين."
طول ما الدكتور بيكشف وحكيم واقف على أعصابه. وصرخ في الدكتور مرة واحدة لما لقاه طول في الكشف: "متخلص عتنبش فايه كل ديه.. مش تفضل تديها إبرة تفوقها وتخلص!! الدكتور بعد عن جمارة بعد ما خاف من عصبية حكيم وقعد على المكتب. وحكيم قفل الستارة بتاعة سرير الكشف وراح وقف قدامه.
الدكتور: "حد ينزل يجيب الحقن دي فوراً وأنا هتصلكم بالإسعاف تاخدها لمستشفى البندر عشان أنا شاكك إن عندها كسر في الضلوع غير كسر مؤكد في لوحة الكتف الشمال. غير رضوض في كل الجسم وجروح... وكل ده محتاج أشعات وللأسف هنا مفيش أي أجهزة متوفرة لعمل أشعة." حكيم خطف الورقة من إيده وعطاها لبشندي اللي واقف على باب أوضة الكشف وأمره على وجه السرعة يجيب الحقن اللي فيها. وبشندي أخدها وطلع جري على الصيدلية.
دقايق وبشندي رجع والدكتور أخد منه الحقن وضربهم لجمارة. اللي معداش وقت كتير عليها وابتدت تأنه. وكل أنة تطلع من جوفها يأن قلب حكيم قصادها بألم أكبر من ألم جسمها. عيشة ميلت عليها وحبتها من خدها وفضلت تهمسلها: "عيمل فيكي إيه اللي تتكسر إيديه يا رب.. عملتيله إيه لكل ديه.. انت القوي والمفترى يا رب.. انت القوي والمفترى." عربية الإسعاف وصلت وأخدت جمارة وحكيم راح معاها هو وعيشة. وطول الطريق
همسها مبطلش وهي تقول: "ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين." وحكيم يقرأ عليها في قلبه كل آية قرآن تيجي على باله. وأمها تهدهدها كيف ما تكون عيلة صغيرة بتبكي من حاجة مزعلاها.
أول ما وصلوا المستشفى دخلو جمارة على الأشعة على طول. بعد الأشعة والفحوصات أُكد إن جمارة عندها خلع في الكتف وكسر في أحد الضلوع وشرخ في قدم الرجل ورضوض في كامل الجسم. دخلوها فوراً أوضة العمليات بعد ما حكيم مضى على إقرار. وأثناء ما جمارة في أوضة العمليات ظابط جه عشان ياخد أقوال حكيم بناء عن تبليغ الدكتور اللي مسك الحالة. لكن حكيم رفض إنه يتنقل من قدام أوضة العمليات أو إنه يقول حرف واحد غير لما تطلع جمارته ويطمن عليها.
طلعت جمارة ونقلوها في حجرة الإفاقة. وحكيم راح عند الظابط وأدلى بأقواله إن جمارة اتعرضت لحادث. طلع من عند الظابط ولقى بشندي حصلهم وواقف في الطرقة يدور على حد منهم. وأول ما شاف حكيم جرى عليه. "هاه الست جمارة بقت زينة؟ حكيم: "طول ما هي في إيد غازي الكلب مش هتبقى زينة واصل يا بشندي.. واصل." خلص جملته وادى ضهره لبشندي يداري دمعة لمعت في عينه وضرب الحيطة بإيده بغضب.
"نار بتسعر في روحي يا بشندي من ساعة ما شفتها سايحة في دمها ومع بتتحرك يد ولا رجل. وناري مش هتطفي غير بشوفة غازي في نفس حالها." بشندي حط إيده على كتفه وكلمه بتحدي: "قولي إيه اللي يطفي نارك وأنا طوع إيدك وميعديش عليك اليوم غير وخاطرك طيب." حكيم بإصرار: "خلع كتف وكسر ضلع وكسر رجل والعين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص.. وانت بعينك شوفت الجروح كد إيه يا بشندي."
بشندي: "اعتبر غازي بقى عضم فقفه وأول ما ترجع هتكحل عينك وتبرد قلبك من شوفتك لحالته." بشندي خلص جملته واتحرك من قدام حكيم بخطوات ثابتة ونشوة الانتصار على غازي بتعلى في عينيه من دلوقتي. وأخيراً جاتله الفرصة اللي كان مستنيها على غازي من زمان وعلى طبق من فضة.
رجع حكيم لجمارة وشافها لسه نايمة من تأثير البنج وعيشة قاعدة جنبها بصالها وبتسح الدموع. زفر بقلة حيلة وطلع من المستشفى راح الجامع اتوضى وصلى الضهر ودعا ربه إن يرحم جمارة من غازي. خلص صلاته ودعاه ورجع المستشفى ودخل أكل وشرب ورجع المستشفى ودخل على جمارة الأوضة ولقاها لسه بتفوق من البنج وابتدت تخترف. "غاااازي.. الطميرة.. النُقرة.. القبرر.. هيموتني ويدفني فيها... وحكيم وخالتي تماضر.. وغالية...
غالية قصت شعري.. كلنا هنقعدوا في النقرة وغازي يقفل علينا... أمي عيشة هاتيلي توت... امممم.. بزيادة يا غازي ضرب... الطميرة.. عاوزاشي دهب." عيشة جنبها وبتملس على مقدمة شعرها بحنان وتبكي عليها. حكيم قرب منهم بعد ما تنحنح: "اطمني يا خالة هتقوم بالسلامة وتبقي كيف الحصان. ادعيلها انتي بس." عيشة: "هدعيلها وهدعيل عاللي عمل فيها أكده من غير ذنب ولا سيه." حكيم: "اطمني ربك بالمرصاد وكل ظالم هياخد جزاته."
قالها وقرب على جمارة ومد إيده على البونيه البلاستيك اللي لبسهولها في أوضة العمليات وكان هيمسكه يشده يغطي بيه الشعر اللي طالع على جبينها منه. لكنه ضم إيده ورجعها وبص لعيشة: "شدي الربطة وغطي راس بنتك زين."
عيشة عملت كده تحت أنظاره اللي بتجول في كل ملامحها. نفسه يشوف ملامح جمارته اللي متعود عليها، لكنه ملقاش بدالها غير خريطة جروح متوزعة على وشها توزيع جغرافي بتبين المناطق الأكثر ألم من المناطق الأقل، متلونة بلونين الأزرق والأحمر، ده غير جبال الورم اللي فوق عينيها وعلى طرف خشمها. جَر حسرة وراح قعد على الكرسي اللي قبالها وفضل باصصلها ودعا ربنا إنه لو حبه ليها لعنة أصابت حياتها ربنا يبطّلها ويحررها منها.
وحدة وحدة جمارة ابتدت تفوق أكتر وتحس بالألم وتبكي بصوت عالي. وأمها تبكي على بكاها. وحكيم لو يلاقي بصارة يبكي معاهم هو كمان. طلع في الطرقة لما زاد عليها الألم وزاد بكاها وطلب لها حقنة مسكنة ولا أي حاجة تخفف عنها. ورجع المستشفى رج وهرجها لغاية ما ممرضة جابت لها حقنة مسكنة وادتهالها. حتى ارتاح لما هي بدأت ترتاح. ***
أما عند غازي، فاكان بيلف على أرضه زي عادته. وفي أثناء ده طلعوا عليه 4 رجال ملثمين وهجموا عليه ومدوهوش فرصة يعرف فيه إيه ولا هما مين. ونزلوا عليه فين يوجعك مسابوهوشي غير لما استوى ووقع فالأرض. محطش منطق وزادوا عليه بعد الوقعة بالكمالة. جروه بعيد عن الزرع في طريق عمومي عشان مفيش ديب يطلع عليه ياكله. وكمان عشان حد يلاقيه ويرجعه للسرايا. أما عند تماضر وغالية فالسرايا، وحتى زبيدة انضمتلهم.
تماضر: "يا عيني عالغلبان لمّن يجور عليه زمانه. ويحط الغالي في إيد الرخيص يرميه وهو ما يعرف تمنه. عيني عليكي يا جمارة يا بتي." زبيدة: "والله متستاهل اللي بيعمل فيها غازي ديه. البنت بلسم مبيسمعلهاش صوت وكيف النسمة وشايلاها فوق راسها ونعم وحاضر. ليه ظلم البني آدم للبني آدم ديه بس!
أما غالية فقاعدة ساكتة لكن ملامحها مبرطمة والدمعة على طرف عينها من منظر جمارة اللي شافتها فيه. وراجعت نفسها في اللي عملته معاها هي كمان وزادتها فوق ضيمها ضيم ولعنت روحها ألف مرة على استضعافها لجمارة وحلفت إنها لو رجعت بالسلامة هتستسمحها وتعتبرها أخت ليها.
أما عند حكيم فجمارة فاقت وحكيم طلب من الدكتور إنه يسمحلها ترجع تكمل علاجها في البيت. ومضى على إقرار بمسؤوليته عن الحالة وأخد التعليمات والعلاج ورجع بيها على السرايا بعربية إسعاف عشان مش هيقدر يكون جنبها على طول في المستشفى ومهيرتاحش لحظة وهي بعيد عن عينه وميطمنش عليها. وصلوا بالإسعاف للسرايا ودخلوها المسعفين بعناية وحطوها على كنبة في الصالة وطلعوا. وحكيم طلع جري قدامهم. بشندي أول ما شافه راح عليه وحكيم مسكه
من دراعه وراح بيه على جنب: "عملت إيه." بشندي: "عيب عليك." حكيم: "براوه عليك... ادخل المندرة فك السرير اللي جواها بتاعي وتعالى انصبه في الأوضة اللي جنب أوضة أمي حالا وتندلي تجيب واحد تاني وتنصبه جنبه قبل الليل ما يليل. ولا أقولك.. سيب السرير مطرحه واندلي هات اتنين. ولو عرفت ولقيت غرفة نوم زينة جاهزة هاتها وهات رجالة تنصبها وميهمش الفلوس. هم يله يا بشندي الوقت رايح مش جاي."
بشندي: "اعتبره حصل حالا هبعت عارف يتلاقاهم هو عيفهم في الخشب زين." واتحرك من قدامه بسرعة. وحكيم لسه هيلف ويدخل السرايا شاف ناس جاية كتير وعربية كارو معاهم. دقق فيها وشاف غازي محمل فوقيها. وقبل ما الإسعاف تطلع خلى الناس تحط غازي فيها وتاخده على المستشفى. وأمر واحد من الرجالة بتوعه يروح معاه وأداه فلوس.
حكيم دخل السرايا وشاف جمارة بتحاول تتعدل بصعوبة وغالية بتساعدها هي وأمها عيشة لغاية ما قدرت ترفع دماغها شوية عشان يحطولها مخدة تحتها. حكيم بص لها كتير ولسه هيتكلم سبقته أمه تماضر: "احكي يا بتي غازي عمل فيكي أكده ليه؟ جمارة بضعف: "ومن مته غازي بيحتاج سبب عشان يأذيني! عيشة: "ربنا يسلط عليه الأقوى منه كيف ما اتسلط على ضعيفة بقوته." حكيم: "متقلقوش ربكم عادل ومع بيضيعش حق مظلوم واصل." عيشة بضعف: "ونعم بالله." حكيم بص
لجمارة واتكلم بصوت حنون: "كيفك يا جمارة.. حاسة بوجع.. عايزة حاجة نفسك في حاجة أجبهالك؟ جمارة: "معاوزاشي غير بس الدق اللي في راسي وكتفي ورجلي يروقوا.. وصدرى حاسة حاجة كاتمة عليه عارفاشي آخد نفسي." حكيم قام من مطرحه بسرعة وراح على كيس العلاج بتاعها وطلع علبة: "ليكي حقن مسكن الدكتور قال عند اللزوم والوجع القوي تاخدي واحدة. ومتكتريش منه عشان واعر على الكلى وبيضرها." جمارة: "طيب أنا عايزة آخد واحدة دلوقتي مين يديهالي؟
غالية ردت بسرعة: "أنا أعرف أدي حقن أنا هديهالك." جمارة كانت هتعترض بهز دماغها وبصوتها وبكل جسمها لكنها مقدرتش واكتفت بهمسة خوف على قد الحيل اللي فاضل فيها: "له.. غالية له.. خلاص هتحمل الوجع عاوزاشي حقن." حكيم بص لغالية وعض على شفته التحتانية بغلب على الخوف اللي ربتيه في قلب جمارة منها. ومد إيده مسك وشها كله واتكلم من بين سنانه: "أعمل فيكي إيه ربنا يسامحك ربيتيلها الرجيف منكِ." غالية ضحكت وراحت على جمارة وقعدت
جنبها واتكلمت بنبرة حنونة: "متخافيش يا جمارة أنا مهعملش حاجة تضرك ولا تأذيكي ولا تزعلك مني من هنا ورايح. حقك على راسي يا جمارة غلطت في حقك كتير وظلمتك سامحيني." جمارة كانت بتبصلها باستغراب وبتسأل حالها: "هي مين اللي بتتكلم داي! غالية: "خلاص قولتلك صافي يا لبن متبرقيش أكده. وعشان تسامحيني زين خدي شعرك أهه."
وحطت إيدها في جيب جلابيتها طلعت شعر جمارة اللي قصته ومدته لجمارة. جمارة بتنقل عينها بين الشعر وبين غالية وبين الموجودين كلهم باستغراب وجفلت لما غالية مدت إيدها عليها بالشعر. غالية: "متخافيش.. دانتي نجمك خفيف قوي." وشالت طرف من ربطة جمارة اللي هي في الأصل عمامة حكيم ودست تحتها الشعر ولفتها لجمارة زين وطبطبت على راسها. "خالصين أكده... يلا قولي سماحتيني ونفتحوا صفحة جديدة؟
عيشة ضحكت وتماضر كمان وبصوا لجمارة مستنيين ردها. وجمارة ابتسمت لغالية واتكتلت على عينيها بموافقة. حكيم: "أيوه أكده المسامح كريم انتوا خوات." جمارة بصت لغالية: "بس عايزة أطلب منك طلب." غالية: "عيني يا غالية." جمارة: "شيلي الشعر اللي دفستيه تحت الربطة ديه عيشوكنى." غالية: "يعني معايزاهوش؟ جمارة هزتلها دماغها بالراحة برفض: "هعمله إيه." غالية طلعتُه تاني
من تحت ربطة جمارة واخدته: "خلاص هاخده أنا أدسه ولما أتجوز أقول لجوزي شعري كان أكده بس الزمن جار عليه ههههه." الكل ضحك بخفة وجمارة ابتسمت بضعف وكلهم قعدوا حواليها كل واحد يكلمها يخفف عنها شوية. بعد مسافة حكيم ضرب قورته بكف إيده: "شوفوا النسوة عاد! " وقام جاب الكارتونة المربعة اللي كانت بين الكراسي وراح قعد قصاد جمارة وهو شايلها وابتدا يفتح العلبة وعينه على جمارة ومبتسم:
"الهدية داي كنت جايبها مخصوص لجمارة وملحقتش أديهالها. حذري فزري يا جمارة فيها إيه. لو قولتي صح تاخديها لو مش صح يبقى متأخديهاشي." جمارة بصت للعلبة وديّقت حواجبها وهي بتدقق فيها وشايفة فتحات صغيرة على جوانبها وهمست: "معرفاشي! حكيم ابتدى ينزل جوانب العلبه وساب الجنب الأمامي للآخر. وبشويش فتحه قدام جمارة اللي شهقت أول ما شافت اللي فيه واتكلمت بفرحة: "عصافير الحب كيف اللي قدام المهندس!!!
حكيم: "دول من النهارده بتوعك تستأنسي بيهم، توكليهم وتشربيهم وتسميهم بكيفك." جمارة فضلت تنقل عينيها بين القفص وبين حكيم بعدم تصديق. وأخيراً همست بفرحة: "دول ليا أنا! يعني بتوعي!
حكيم هز لها دماغه بتأكيد والابتسامة لسه على وشه. جمارة ضحكت بفرحة مش مصدقة نفسها. والفرحة اتسللت منها لقلب حكيم اللي حب يزود فرحتها واتلافى باقي الحاجات اللي جايبها لها من القاهرة معاه وفتحهم قدامها. وكل ما يطلع لها حاجة ضحكتها تزيد وفرحتها تكبر. وحتى أمها عيشة لما شافت فرحة بنتها فضلت تدعيله. وجمارة آمنت في قلبها ورا أمها.
حكيم جاب ترابيزة صغيرة وحط عليها قفص العصافير قصادها. وهي فضلت بصاله بفرحة. وحتى الهدوم والحاجات اللي حطهم حكيم جنبها فضلت حاضناهم حضن عيلة صغيرة فرحانة بهدوم العيد. حكيم فسّر: "والله لسه فرخة صغيرة يا بت قلبي وحرام اللي بيحصل فيكي ديه." طلع حكيم وساب المكان لما غالية جات تدي الحقنة لجمارة. وطلع لبره وشاف بشندي قاعد على كرسي قدام بوابة السرايا بيمص قصب. وأول ما شاف حكيم قام وقف.
حكيم: "يبختك فايق ورايق وبتمص قصب. واعِ لنفسك انت يا بشندي." بشندي: "عنتسلى القعدة يا سي البيه هنعملوا إيه." حكيم: "اتسلى ولا يهمك. المهم جالك خبر من البندر وحد طمنك؟ بشندي هز دماغه وخد قطمة من القصب واتكلم وهي في خشمه: "ضلعين ورجل ودرع ورجة في النافوخ وشوية جروح متنتورين أكده." حكيم: "كنك زودتها يا وِكْلهم مش قلنا العين بالعين والسن بالسن!
بشندي: "متنساشي إن للذكر مثل حظ الأنثيين يا بيه. يعني لازم ياخد الضعف. والبادي أظلم." حكيم ضحك ضحكة إعجاب عالية: "الله يفتح عليك يا شيخ بشندي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!