الفصل 13 | من 39 فصل

رواية جمارة (بين العشق والقسوة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
17
كلمة
5,085
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

تماضر ابتدت تفوق ولقت نفسها بين إيدين حكيم. حضنت وشه بإيديها الاتنين ونزلت بإيديها على رقابته وكتافه، وبصت في كل جسمه وتحضن وتحب وتشم وتفتش فيه. "انت زين يا ولدي؟ مموتش ولا أنا اللي موت ورحتلك؟ حكيم فضل حاضن أمه، كيف أب حاضن طفلته الصغيرة. عيونها من خوفها وهي ترجف بين إيديه، كيف طفلة اتحققت أسوأ كوابيسها. "أنا زين يا يمه، متخافيش. أنا بخير قدام عينك أهه." "أمال إيه اللي... مين قال... سمعت قالوا...

" مقدرتش تجمع جملة على بعضها من التوتر، لكنها صرخت لما عينها جت على جمارة اللي واقفة في الزاوية وبتترجف بخوف. "أمال إيه اللي جيتِ قولتيلي ده؟ جبتي منين الحديت ده وجاية تقوليلي ولدي حكيم غازي كتلة؟ جمارة بتلعثم: "ممكنشي قصدي على سي حكيم، كان قصدي على العصفور. كتلة غازي." ومدت لها يدها بعصفور ميت. تماضر: "ولما قصدك على الزرزور جاية تقوليلي حكيم غازي كتلة ليه يا موجوعة؟ جمارة: "من العصفور اسميه حكيم."

تماضر: "ومن قلة الأسماء غيرانة تسميه حكيم على اسم ولدي؟ الله يقطعك ويقطع زرازيرك يا جمارة. والله لو أقدر أمشي كنت قمت موتلك التاني دلوقتي." وحطت إيدها على صدرها وأخدت نفس بقوة وهي باصة لحكيم اللي موطي وشه للأرض وحاطط إيده على خشمه ودقنه وبيضحك من غير صوت. مفيش غير كتافه بس اللي بتتهز. تماضر بابتسامة: "بتضحكي؟ كان زماني رايحة فيها وبتضحك! حكيم

ميل على أمه واتكلم بهمس: "خلاص يا تماضر، استهدي بالله. البت هتموت من الخوف والوهنة وواقفة ترجف كيف عيلة تايهة من أمها يا عقلي." تماضر: "بطل محن يا شيخ وقوم من جاري وخدها واطلع، أحسن والله هاين عليا أتلافى عكازة أبوك المعلقة وأنزل بيها على نفوخك ونفوخها الهبلة. أم بدوي دا. له واللي يشوفها بتترجف على زرزور يقول هجمة وهجمت عليها. والله لو أبوها مات ماتعمل كده."

حكيم كتم ضحكته وقام وباس راس أمه وإيدها. ولسه هيطلع سمعوا صوت غالية وهي بتتاوب وواقفة على باب الأوضة: "فيه حاجة حصلت ولا إيه؟ كيف ما أكون سمعت صوت حد صرخ! تماضر: "زين والله صحيت التمساحة. وقامت تشوف فيه إيه. جاية تسألي بعد إيه يا حظي؟ بعد ماناس ماتت وناس حييت وناس كانت هتموت وربنا لطف بيها! غالية: "بتقولي إيه؟ مفهمشي حاجة أنا." تماضر: "وانتي من مته هتفهمي؟

خشي طلعي طاسة الخضة ونجميلي فيها 3 بلحات خليني أشربهم على ريق النوم أول ما أصحى، يمكن الرجفة اللي مسكتني تخف. آآآه يا

بآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ

"

حكيم بص لجمارة وهو كاتم ضحكته وجلى صوته واتحدت: "تعالي يا حظي، اطلعى قدامي. كنتِ هتموتيلي أمي." طلعت جمارة قدامه وهي مبرطمة بوزها بزعل، وهو طلع وراها وقعد في الصالة وهي قعدت قصاده وحطت العصفور حكيم على الطربيزة قصادها وفضلت بصاله وعيونها اتملت دموع ونزلت على خدودها. خلت قلب حكيم اتهز وسألها بنبرة حانية: "قوليلي حصل إيه، وليه غازي موتلك العصفور بتاعك؟ جمارة: "خالة تماضر زعلت مني وكرهتني صح؟

حكيم: "له طبعاً. ليه بتقولي كده؟ أمي متكرهشي حد واصل ولا بتعرف تكره حد حتى." جمارة بنبرة باكية: "بس زعقتيلي ودعيت عليا." حكيم بضحكة: "معلش، اعذريها. من ضرتها. أصل الضرة كانت وعرة عليها قوي. واستحمدي، كنتِ بعيدة عنيها لما فاقت، كان زمانها مريشاكي كيف الفرجة والله." جمارة: "مقصديش والله، ولا كنت أقصد أقول عليك اسمه. أنا بس اتقهرت على حك...

قصدي على العصفور بتاعي لما موته غازي وخنقه بإيده من غير رحمة وهو فضل يطلع في الروح في إيده ويفرفط قبال عينك ولا رف له جفن." حكيم اتنهد: "يعني مش هتقولي غازي موته ليه؟ جمارة نكست عينها للأرض ومردتش. حكيم: "طب أقولك أنا غازي موت العصفور ليه؟ موته لما عرف إنك مسمياه حكيم صح؟ جمارة رفعت عينها على حكيم بسرعة ورفعت حواجبها باستغراب وهمست: "عرفت منين؟

حكيم بابتسامة: "متستغربيش كده. أنا خابر زين إن غازي بيكره حكيم واسم حكيم وأي حاجة تخص حكيم وتعجب حكيم ويحبها حكيم وعايز ياخد له كل اللي حدا حكيم. فمن الطبيعي إنه لو سمعك بتنادي للعصفور باسم حكيم ومسمياه على اسمي، هيموته! جمارة: "وليه الكره اللي في قلب غازي ليك دي؟ عملت له إيه لدة كله؟ حكيم: "متشغلش بالك أنتِ باللي بيني وبين غازي، عشان اللي بيني وبينه كتير. المهم، قوللي...

" قالها بابتسامة وهو بيقرب دماغه لقدام لجمارة وحط عينه في عينها بحصار وإصرار إنه ياخد منها جواب يرضي فضوله ويريح قلبه: "أنتِ سميتي العصفور حكيم ليه؟ جمارة بصت للأرض واتكلمت بخجل: "أكده... سميته وخلاص." حكيم: "جماااارة؟ جمارة ابتسمت ورفعت عينها الحمرا من

أثر البكا وبصت له وهمست: "حسيته يشبهك قوي. حنين زيك. قلبه طيب كيف قلبك. معيفكرش في نفسه، بيفكر في غيره قبل مني. فحمايته لجمارة وخوفه عليها. طول الوقت ما كنتش شايفاه غير حكيم." واتنحنحت لما انتبهت قالت إيه. "أقصد سي حكيم." وكملت بدموع: "ومتعرفيش قلبي كان عامل كيف وأنا بشوفه بيموت قدامي وأنا مقدرش أحوشه من الموت ولا أخلصه من إيد غازي." جمارة صعبانة عليا قوي كيف هتقدر تعيش من غير حكيم. قالتها ونزلت دموعها كيف الشلال.

حكيم بصعوبة قدر يلملم شتات قلبه اللي غاص بين ضلوعه وهو بيسمع كلام جمارة وقفل خشمه وبلع ريقه اللي نشف ورد عليها بصوت متقطع: "بطلي بكا الله يرضى عليكي يا جمارة، قطعتي قلبي. من بكرة هندلي أجيب لك عصفور غيره، وسميه حكيم، بس متتطقش اسمه غير بينك وبين حالك وبس." جمارة بهمس: "مش هيبقى حنين عليها ويحبها كيف حكيم اللي مات." حكيم

ابتسم وهمس وعينه في عينها: "متخافيش، حكيم الجديد أول ما هيشوف حسن جمارة هيحبها طوالي ويراعيها برموش عينيه. طول ما جمارة قدام عين حكيم ميقدرش ما يحبهاش." لحظات مسروقة من الزمن غاب فيها الاثنان عن الدنيا، فانتقل كلا منهما في سفر عبر عيون الآخر في مكان آخر حيث تلاشت المسافات وكُسرت القيود ولُغيت القوانين وغاب المنطق، فتلاقت الأرواح وتراقصت فرحاً على مزمار شيطان فرح منتشٍ باغواء حامل كتاب الله.

فجأة انتبهوا على صوت غالية بتتكلم مع جمارة بصوت عالٍ: "واه! جمارة! اتطرشتي ياك؟ بقالي ساعة أقولك غازي عينادم عليكِ، قومي روحيله شوفي عايز منك إيه، بدل ما يتعصب ويخنقك كيف الزرزور بتاعك ومحدش يخلصك من إيده." جمارة ردت عليها بهمس ولسه عينها على حكيم: "حاضر، هروح له دلوقتي يا غالية." غالية بصت لها وبصت لحكيم ومشيت من قدامهم وهي بتتهز فايدها. "مالهم دول؟ مسبلين عينيهم ومدربسين!

هينعسوا وهما قاعدين كيف الحمير. ما تنام وهي واقفة ياك! " ودخلت المطبخ. وجمارة قامت عشان ترجع لغازي وعيون حكيم متشبثين بيها ومش هاين عليهم تغيب عنهم. واتنهد وهو عارف إنها لازم تغادره وإن ما بالقلب حيلة. اتحركت جمارة على بره بتجر رجليها بتقل، وحكيم وقف وفضل يتابعها. وقفت على باب السرايا ولفت له: "نسيت آخد حكيم." حكيم: "هتعملي بيه إيه؟ جمارة: "هدفنه جار قفص جماره."

حكيم: "سيبيه أنتِ وروحي، وأنا هدفهنه. متخافيش." واتحركت على بره وهو اتنهد تنهيدة طويلة وهمس بينه وبين نفسه بعد ما غابت عن مرمى عينه بقصيدة قرأها لنزار قباني وكأنه بيوصف فيها حاله وبيقصده بكل حرف انكتب: "أحبك جداً وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويل أحبك جداً وأعرف أني أعيش بمنفى وأنت بمنفى وبيني وبينك ريحٌ وغيمٌ وبرقٌ ورعدٌ وثلجٌ ونار وأعرف أن الوصول لعينيك وهمٌ وأعرف أن الوصول إليك انتحار... أحبك جداً وجداً وجدا

أحبك جداً وجداً وجدا" فضل يكررها بينه وبين نفسه لغاية ما تعب وأخد نفس عميق يطفى بيه نار جوفه، لكن هواء محمل برائحتها ما زاد النار في جوفه إلا اشتعالاً. جمارة عاودت للمشتمل وشافت غازي قاعد على نص البرميل قدامه. واتخطته عشان تدخل ومهتمتش بكلامه اللي مبطلش من ساعة ماشافها جاية عليه: "هااااه، رحتي شكيتي وبكيتِ؟ حكيم طبطب عليكِ ومسح دموعك بطرف كمه؟ ولا خدك في باطه عشان يسكتك؟!

جمارة اكتفت إنها تبصله بصة احتقار بطرف عينها، كانت كفيلة إنها تفجر براكين غضبه: "اخدِ اهنه يابت المحروق انتي! بتبيضي في عينك على مين يا فردة مركوب قديمة؟ أنا تبصيلي كده يابت بياعة الجبنة الخضرا يابت الحافيين؟

جمارة دخلت وقعدت على السرير ورفعت دماغها للسقف وغمضت عينيها بألم وقلة حيلة على اللي هي هي فيه، وبعدها اتمددت ونامت عشان تهرب من يوم متعب وتستعد ليوم بعده أكتر تعب. لكن غازي محبش إن يومها يوخلوص لحد اهنه ودخل ينهيه بطريقته وبضيم أكبر.

أما حكيم فطلع أوضته وفتح الشباك ووقف فيه شوية يناجي الصبر والقوة، ويستجديهم من رب العباد. وبص لقفص العصافير اللي فضلت فيه جمارة محبوسة لحالها وحيدة، وكأنه اتكتب على كل جمارة إنها متكونش مع حكيمها. اتنهد بقلة حيلة وسد الشباك ودخل في السرير واتمدد ودفن دماغه تحت المخدة كيف ما يكون بيحط ساتر على دماغه عشان يمنع دخول الأفكار لعقله ويقدر ينام له هبابة.

الصبح لاح وصوت جمارة بتصرخ في أول صباح ليها من غير حكيم، كأنها ممصدقاش موته وبتنا دم عليه. حكيم قام بضعف وفتح الشباك لقى جمارة واقفة قصاد قفص العصافير وحاطة إيدها على السلك وباصة للعصفورة بشفقة وبتهمس كأنها بتواسيها في مصيبتها. حكيم استغفر ربه ونزل بعد ما صلى الفجر والصبح، قضى لأول مرة من سنين. نزل لقى أمه قاعدة على السفرة وقدامها الفطور. صبح عليها وحب على راسها وإيدها وهمس عشان يطمنها.

تماضر: "وه مهتفطرش النهارده كمان ولا إيه يا ولدي؟ حكيم: "له يمه، هفطر مع بشندي في المندرة بيجيب طعمية سخنة وفول وتحابيش. وهيفطر هو والرجالة، هفطر معاهم كل يوم من اهنه ورايح." تماضر بحنان: "قولتلك، بعد عنيها هي بس مش عن الدنيا بحالها يا ولدي وعن أمك كمان." حكيم: "هملني يا يمه في حالي، الله يرضى عليكِ. مش كل هبابة تفكريني وتحطي على جرحي ملح وتفركي؟

قلت لي بعد، واديني بعدت على كد حيلي وقوتي وفوق احتمال قلبي أتحمل. أعمل إيه تاني! تماضر: "متعملش، أنا اللي هعمل. أنت لازم تتجوز وتيجي اللي تكتف عينك وتزاحم جمارة في قلبك وتقلل مطرحها هبابة هبابة لغاية ما تطلعها منه وتتربع في قلبك كله." حكيم بضحكة سخرية: "بتحلمي أنتِ كإنك يا تماضر." وسابها وطلع وهو بيرمي طرف شاله على كتفه التاني بعصبية. بس صوتها وصل

له بوضوح وهي بتكمل حديثها: "حتى لو بحلم هحقق الحلم ده لو على موتي. وهجوزك يا حكيم، فاهم؟ لازم تتجوز." حكيم ساب السرايا وأول ما طلع من بابها، اتنفس من جوه الجنينة نفس ينعش صدره ويطفى ناره القايدة وراح ناحية جمارة مسلوب الإرادة ووقف وراها بعد ما لقاها لسه على وقفتها وسارحة وعقلها تايه لدرجة إنها ما حستش بيه وهو وراها. حكيم: "متتعبش من الوقفة على كده. بقالك فوق ساعة واقفة على نفس وقفتك دي. رجليكي موجعاكيش!

جمارة انتبهت له، وقبل ما تلتفت مسحت دمعة كانت نازلة على خدها. وبعدها لفت له ببطء ووقفت قباله بعيون منتهية. "واه يا جمارة، لسه بتبكي على العصفور من عشية امبارح! مش قولت لك هجيب لك غيره خلاص، متزعليش." جمارة بصوت مخنوق: "أنا ببكي على حالي يا سي حكيم، مش على العصفور. قولي يا سي حكيم، هو اللي أنا فيه ده إيه آخره؟ يعني ليه آخر؟ يعني غازي ربنا هيصلح حاله ويحنن قلبه علي ولا هيجي يوم ويعتقني لوجه الله، ولا هيموتني؟ ولا إيه؟

أنا ممتحملش أكتر." حكيم غمض عينيه وبص لفوق وهو ماسك جوانب عبايته بإيديه الاتنين وزفر بقوة قبل ما يفتح ويعاود يبصلها: "ولا غيرك متحمل والله يا جمارة. بس المكتوب ممنوش مهرب عاد." جمارة بدموع نزلت دمعة تسابق التانية: "يعني إيه يا سي حكيم؟ خلاص على كده! متشوف لي حل إني بعرضك. بعدوا عني، مش أنت شيخ البلد وحلال مشاكلها؟ حلها لي يا سي حكيم."

حكيم: "ده المشكلة الوحيدة اللي أنا بالذات مينفعش أحلاها يا جمارة. ولو حليتها هتتعقد حياتي وحياتك." جمارة: "يعني ما فيش فايدة وهقعد طول عمري تحت رحمة غازي؟ حكيم: "مش لحالك يا جمارة اللي بقيتي تحت رحمته. مش لحالك." وهمسلها بصوت أسف ونادم: "حقك عليا وسامحيني يا جمارة عشان كل اللي أنتِ فيه ده بسببى أنا. حقك على راسي وقلبي. حقك على عمة مشيختي اللي قيدتني وخلتني أعمل حساب للكل إلا أنتِ. وأني... جمارة

ضيقت عينيها وهي بتبص له: "مفهمشي حاجة من حديثك يا سي حكيم." حكيم: "أحسن إنك متفهميش." وفضل شوية باصص لها بتوهان كأنه بيفكر في حاجة، وبعدها جلى صوته واتحدت بجدية وكان حاسس إن الكلام سكاكين بتطلع من جوفه وغصب عنه لازم يقوله: "جمارة اسمعيني زين. لو نفسك جزعت من غازي على الآخر ومش متحملة كيف ما بتقولي، ما فيش قدامك غير حل واحد." جمارة بلهفة: "إيه هو؟ دلني، أحب على يدك." حكيم: "تنخيني قدام أهل البلد وتطلبي مساعدتي."

جمارة: "مفهمشي! حكيم: "يعني تيجي في مجلس، يوم يكون فيه فصل، وتبوسي وتدخلي المندرة وتوقعي على عرضي إني أطلقك من غازي وأنك متحملة تعيشي معاه وإنه بيأذيكي والشهود حداي على كتلته الأخيرة ليكي، وأني أجيب غازي وأحكم عليه يطلقك قدام أهل البلد كلهم وأحققه وأخلي كل أهل البلد تحققه على مدة يده على حرمته." جمارة بتوهان: "طب ماني لو اتطلقت عمي مش هيسبني في حالي!

حكيم: "اطلبي حمايتي منه وأنا مبقاش راجل لو ما حميتكيش من الدنيا بحالها." جمارة بلعت ريقها وبعدها رفعت عينيها له: "ولما هطلق هسيب السرايا صح؟ حكيم: "ده لازم ومن كل بد. هتقعدي فيها بصفتك إيه يا جمارة؟ جمارة: "واه أسيب خالة تماضر وأسيب عصافيري وأسيب جمرة؟! " وبصت له وشفايفها رجفت وهي بتنطق آخر كلمة بينها وبين نفسها: "واه أسيبك! حكيم غمض عينيه بألم وبص بعيد عنها

ونفخ نار من صدره القايد: "هملي كل حاجة لو هترتاحي يا جمارة. هملي السرايا لو هتهملي غازي معاها وعذابك ينتهي." جمارة بضعف: "مهقدرش." حكيم: "فكري فيها زين واعقليها، ولما توصلي لقرار قوللي، وهتلاقيني جارك في كل خطوة تخطيها. حتى لو الخطوة دي هي بعدك ع... عن السرايا كلها." وهمس في نفسه: "حتى لو خطوتك هتعفصي بيها على قلبي. حتى لو بعدك هياخد الروح معاه. فداكي الروح يا جمارة، أهم حاجة تكوني مرتاحة وفرحانة."

جمارة هزت دماغها بضعف وغمضت عينيها وأخدت نفس وطلعته بحسرة. حكيم جلى صوته عشان يبان طبيعي: "طيب، أنا طالع. ما عايزاش حاجة أشيع لك عليها من بره." جمارة هزت دماغها برفض وهمست: "تعيش وتسلم يا سي حكيم." وكملت حديثها: "دفنت العصفور فين امبارح؟ حكيم انتبه ورفع حواجبه بصدمة لما افتكر إنه نسي العصفور خالص وسابه على الطربيزة امبارح. واتحرك من قدامها عاود للسرايا. "دقايق وراجع لك." ودخل يدور على العصفور على الطربيزة ملقهوش.

غالية شافته بيدور بين الكراسي وتحت منهم. قربت منه وصبحت عليه وسألته باستغراب: "بتدور على إيه يا ولد أبوي؟ حكيم: "بأدور على العصفور اللي كان اهنه عشية." غالية: "الميت! رميته للبسّة اتعشت بيه." حكيم اتعدل وغمض عينيه وأخد نفس: "جاكي الروبة! وليه عملتي كده يا قزينة أنتِ! غالية: "واه وفيها إيه؟ زرزور ميت والبسّة والدة ونفسه، تاكله وتتغذى ولا نرموه خسارة. الساس ولا البساس يعني!

حكيم: "طب غورِ من قبالي يا غالية، واوعاكِ تقولي قبال جمارة إنك رميتي العصفور للقطة، فاهمة؟ غالية: "طيب، ماشي فاهمة." وهمست لروحها بعد ما حكيم طلع قدامها من السرايا: "هو زعلان على الزرزور الميت كده ليه؟ ومعاوزش جمارة تعرف إن البسة كَلَته! يكونوش كانوا هيحنطوه!!!

أما حكيم فخرج من السرايا وبوشه على بره وملتفتش حتى لجمارة عشان متسألوشي على العصفور مرة تانية. وأول ما وصل عطى فلوس لبشندي عشان يندلي البندر يشتري لها عصفور غيره عشان تنسى بيه القديم ومتسألش عليه. أما جمارة فبعد ما طلع حكيم قدامها على بره مستعجل، دخلت للمشتمل وشافت غازي صاحي وقاعد على الكنبة اللي تحت الشباك اللي كانوا واقفين قريب منه هي وحكيم وشارد بملامح جامدة. اتخطته ودخلت على الأوضة،

لكن سؤاله وقفها: "أنتِ محبلتيش ليه يا جمارة لحد دلوقتي؟ جمارة وقفت موطرحها جامدة وردت عليه بعد مسافة: "ربنا ما أرادش. لسه مأنش الأوان والصبر حلو، محدش يعرف بكرة فيه إيه." غازي: "تاخدي أمك وتندلي البندر النهارده تكشفي عشان الحبل، ومتاجيش غير وفيدك علاجك. وآخر الشهر ألاقي عيل من صلبي في بطنك."

جمارة بصت له بطرف عينها وهزت دماغها باستغراب ودخلت، وهو فضل شارد وبيكمل في دماغه نسج شبكة العنكبوت اللي هيصطاد بيها حكيم ويشرب دمه بالقطرة. بشندي اندلي البندر وعاود بعد هبابة جايب قفص فيه 3 تجواز عصافير ملونة على كل شكل ولون، وأداهم لحكيم. حكيم اتلافه من بشندي القفص وبصله بذهول وهو شايف العصافير: "وإيه ده كله يا بشندي؟ أنا قلت لك عصفور واحد! بشندي: "أنت مش عطيتني 200 عشان أجيب لك بيهم زرزور واحد؟ حكيم: "أيوه!

بشندي: "طيب، أنا جبت دول بـ 150، وضربت 50 في جيبي كمان." حكيم: "كيف ده؟ سرقتهم ولا إيه يا مدهول! بشندي بصله بطرف عينه: "برضك بشندي يسرق زرازير؟ أنا كل الحكاية إني ما روحتش دكان زرازير من اللي وصفتهملي، رحت سوق الطير ولقيت هناك ناس قاعدة بقفاص مغلقة وفيها كل الزرازير الملونة دي، وبطراب الفلوس. قمت اشتريت وبزيادة، قلت بروب تعوزهم بعد كده بدل ما تروح تشتري لحالك ويضحكوا عليك كيف النوبة اللي فاتت!

حكيم بضحكة: "طب غور من قدامي، طيرت جبهتي بقذيفة! بشندي: "ربنا يديني الصحة وأعيش وأطير، هههههههه." حكيم بضحكة وجع: "متقولي يا بشندي إني بحبك قوي كده ليه، وأنت الوحيد اللي بسيبك تهزقني وتطير جبهتي وأنا مبسوط! بشندي: "مش بمزاجك، عاملك عمل بالمحبة." حكيم: "طب حيث كده، أروح أشوف لي شيخ وأفوكه. إلا أنت بتأذيني جامد يا بشندي يا خوي، وأنا كرامتي مش مسامحاني."

بشندي: "مهتقدرش عشان أنا عملت العمل ودفنته في قلبي ومحدش يقدر يطلعوا واصل." حكيم ضحك وحضنه، وبشندي ضربه على ضهره ضربتين محبة واتكلم جار ودنه: "خلاص، روح يلا. محبش الأحضان والبوس والطبطبة والمحن ده. أنا بحبك من بعيد لبعيد، حب ناشف." حكيم بعد عنه: "طيب يا أبو حب ناشف. أنا داخل وهعاود بسرعة عشان رايح دوار بيت عسران أحضر كتب كتاب ولده. دعاني وشدد عليّ، حضرلي عنتر."

بشندي هز له دماغه بموافقة وهو واخد قفص العصافير ودخل بيه السرايا. وشاف غازي بيدخل من باب السرايا وجمارة لسه طالعة من المشتمل. راح عليها، وهي أول ما وعيت القفص في إيده جريت عليه ووقفت قباله واتكلمت وعينها على القفص: "إيه كل العصافير الحلوة دي يا سي حكيم؟ حكيم: "كلهم عشانك عشان قفصك يتملي وتبقي عندك مزرعة عصافير." مد لها القفص، وجمارة أخدته من إيده بلهفة وبصت له بإعجاب

ورجعت بصت لحكيم بامتنان: "والله ده كتير عليا قوي يا سي حكيم. ربنا ميحرمني منك." حكيم: "مفيش حاجة تكتر عليكي يا جمارة والدنيا كلها ترخص لك ولا دمعة تنزل من عينيكي." جمارة رفعت عينيها عليه، وهو بسرعة اتحرك من قبالها أول ما عينه جت في عينها وقلبه ابتدت دقاته تعلى، ومتأكد إن قلبها هي كمان اتمردت دقاته. وفضل الهروب من أرض معركة القلوب قبل ما قلبه يعلن استسلامه قبالها.

لكن صوت جمارة وقفه: "سي حكيم، وقف. عايز أطلب منك حاجة." حكيم وقف ولف لها وابتسم بحنان: "اطلبي تُجاب يا جمارة في التو واللحظة." جمارة: "ميؤمرش عليك ظالم يا رب. أنا... كنت يعني... كنت... حكيم: "اتكلمي على طول يا جمارة، متتكسفيش. أي حاجة نفسك فيها تيجي تحت رجليكي. لو لبن العصفور أجيبهولك." جمارة: "كنت عايزك تجيب جمرة تربطها جار المشتمل اهنه عشان أنا حبيتها قوي ونفسي تبقي قريبة مني، وآكلها سكر بإيدي وألعب معاها."

حكيم: "أيوه، بس هي جار البوابة قريبة على بشندي عشان يستلمها لما أكون أنا فاضيلها. وكمان عشان جمرة حبلى ومحتاجة رعاية خصوصي." جمارة: "أنا هاخد بالي منها. علمني أعملها إيه وكيف، وأنا مهملهاش واصل وهراعيها ليل نهار." حكيم ابتسم وهز دماغه بموافقة: "حاضر. من بكرة أخلي بشندي يجي يعمل لها دفينة جار المشتمل ويضللها مطرح بسقّف وأسقفهولها، وأجيبها لك جارك اهنه."

جمارة: "ربنا يفرح قلبك يا سي حكيم. وأوعدك إني مش هخليها تعوز أي حاجة واصل." حكيم: "خابر يا جمارة، ومتأكد إنك هتراعيها وهتدّيها حنان هي محتاجاه في الوقت ده، وكمان عشان أبقى مطمن عليها تحت عينك لما أسافر بعد كام يوم." جمارة بصدمة: "مسافر! مسافر على وين؟ حكيم: "مسافر القاهرة أشوف مصالحي هناك كيف النوبة اللي فاتت. أسبوع بكتير ما يطولش." جمارة بنبرة حزن: "تروح وتعاود بألف سلامة."

حكيم: "تسلمي وتعيشي. يلا، هسيبك أنا ورايا مصالح." جمارة: "معاود على بره ليه؟ مش كنت داخل للسرايا! حكيم: "له، أنا كنت داخل أفيكِ دول وطالع تاني أقضي كام حاجة متعطلين كده عشان ألحق وقتي." جمارة بهمس: "ربنا يقويك ويعينك." حكيم ابتسم وهز لها دماغه وطلع قدام عينيها، وهي فضلت واقفة وباصاله وبتراقبه وهو بيبعد، وفضلت تتأمل في طوله ومشيته والهيبة اللي مرافقة خطوة رجله لحدت ما طلع من بوابة السرايا وقفلها وراه.

واتقول لحالها: "كيف عاوزني أهملك وأمشي كيف! حطت العصافير في القفص وقفت قصادهم تتفرج عليهم شوية، وبعدها راحت للسرايا. سلمت على خالة تماضر وحبّت راسها وإيدها، وصبحّت على غالية وقعدت جارهم. وغازي قعد على السفرة يفطر لحاله، ومقالش لجمارة تروح تفطر معاها، ولا هي كان لها نفس تفطر من أساسه. خلص غازي الفطور وقام يتعكز ووقف قبال تماضر وجمارة وجلى

صوته واتحدت بنبرة جدية: "أنا طالع، هخلي عوض ياخدني بالكرتة وأشوف أحوال الأرض وصلت لفين في غيابي." واتوجه بالكلام لجمارة وهو بيمد إيده في جيبه وطلع فلوس مدها لها: "خدي دول، وهخلي بشندي يجهز لك الكرتة تعدي على أمك تاخديها وتروحي كيف ما قلت لك الصبح." جمارة مدت إيدها اتلفتت منه الفلوس من سكات. غازي: "عايزة حاجة أجيبها لك وأنا معاود؟ جمارة بصت له باستغراب لكلامه اللي أول مرة تسمعه منه: "له، ما عاوزاش حاجة."

غازي: "ولا أنتِ يا مرت عمي، عاوزاش حاجة؟ تماضر: "سلامتك يا ولدي." غازي: "طب أروح أنا." واتحرك بعكازته قدام عينيهم المستغربة متوجه لخارج السرايا. تماضر بصت لجمارة: "ماله غازي النهارده؟ جمارة: "معرفاشي يا خالة! تماضر: "يمكن الهداية تنزل وربنا استجاب لدعوتي." جمارة: "مفتكرش يا خالة، دي سكوت تعبان ضامم راسه عشان يلدغ ويرجع يضم راسه تاني." تماضر: "ربنا يستر منه ويكفينا شره. ومشوار إيه اللي عطاك فلوس وقلك تروحيه ده؟

جمارة: "عايزني أروح لحكيمة في البندر عشان أشوف موضوع الحبل." تماضر: "أيوه، الله عين العقل يا بنتي. بالك أنتِ لو حبلتي وجبتي لك عيل من غازي، كل حاجة هتتعدل وترجع لنصابها، والحبال الدايبة اللي الناس متشعبة فيها هتتقطع على الآخر." جمارة: "أنا مفهمشي حاجة! تماضر بصت

لها وابتسمت واتحدت بحنية: "بكرة تفهمي كل حاجة، وربنا لما يعوض عليكِ بهبابة عيل هينسيكِ الدنيا واللي فيها ويهون عليكِ العفش كله. ربنا يراضيكي يا بنتي. والله أول حاجة زينة وفيها مصلحة وراحة تطلع من خشم غازي." جمارة: "حديثك كيف حديث أمي، حتى هي حكت معايا نفس الحديث ده! تماضر: "دايماً هتلاقي كلام المحبين متشابه يا بنيتي." جمارة سكتت شوية بتفكير

وبعدها اتكلمت بحيرة: "بس أنا ما عاوزاش أخلف من غازي يا خالة. أنا بخاف منه و بكرهه وهو كمان بيكرهني! تماضر: "تقوليش كده يا بنتي، ده الخلف رزق واسع وكرم من ربنا، غيرك بيتمناه. وصدقيني أول ما ولدك هيتولد، حبك هيتولد معاه في قلب غازي وكل الأحوال هتبقى عال العال. وبعدين عشان عيالك يلعبوا مع عيال حكيم ويملوا عليا السرايا، وكل هبابة يفضلوا ينادوني ويقولوا ستي وستي." جمارة قلبها اتقبض من كلمة

تماضر وهمست بارتباك وخوف: "عيال حكيم! تماضر بابتسامة: "أيوه، ما أنا شورت عليه ونويت، والنية لله، إني أخطب له بنت الشيخ عبيد شيخ نجع الشايبوه. نمشولها بعد ما يعاود من سفرته طوالي." جمارة طول ما هي بتسمع الكلام وأنفسها تضيق وحست إن حجر وقع على قلبها، قامت منتورة وطلعت بره السرايا وهي بتخيل حكيم يتجوز ويجيب وحدة وهو يبقى ملكها لحالها، وكل عشية تنام على ريحه وكل صباح تتصبح بوشه وضحكته. والنار شبت بين ضلوعها.

تماضر هزت دماغها بأسى وهمست وهي مراقبة جمارة: "أهو دي اللي كنت خايفة منها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...