قرب غازي من جمارة بالعافية وعيونه تلف المكان وترجع تركز عليها تاني. أول ما وقف قصادها: "إيه! مفيش حمدًا لله على سلامتك يا جوزي وصاحب بيتي ولا إيه! جمارة ربعت إيديها وبصت بعيد عنه، بتحاول بضمة إيديها حواليها إنها تضم وتسكن ارتجافة قلبها قبل جسمها. وهي واقفة قبال اللي متأكدة إنه في يوم من الأيام هيكون قاتلها. غازي: "وه!
دانتي قلبك جاحد قوي. طب حتى قربي اسنديني، ما أقدرش أقف على رجليا. شوفي حقك اتاخد لكِ تالت ومتلت كيف... دنتي طلعتي غالية قوي يا بت بتاعة الجبنة." جمارة فضلت مكانها، لكنها انتفضت وقربت له بسرعة لما زعق فيها بصوته كله: "قلتتتتلك قربي، مستنية إيه! جمارة وقفت بمحاذاته، وهو حط إيده عليها ورمى عليها حمل جسمه، ونسي إنها لسه تعبانة. وهي أول ما عمل كده مدت إيدها بألم على صدرها، مكان الضلعة المكسورة.
غازي ابتدا يتمشى على المشتمل ولف دراعه حوالين رقبة جمارة كيف ما يكون بيخنقها، لكنه مفرط المسكة. واتكلم وهو جازز على أسنانه: "بس في غيابي حاجات كتير اتغيرت... الجنينة والزرع، واقفاصة زرازير، وحتى إنتي وشك مورد والدموية بتفط مني. كنتي عتتجلعي إنتي هنا والكل حواليكي، وأنا مرمي في المندرة مع بشندي وعوض، لو حبيت أدخل بيت الراحة أفضل أزعق فيهم ساعة لولا ما حد يسمعني وييجي يوديني."
دخل المشتمل بلهفة لما شاف بابه مخلوع ومرمي على ناحية، بس اطمن لما شاف باب الأوضة اللي روحه متعلقة بيها مقفولة كيف ما هي. غازي دخل وقعد على الكنبة وشد جمارة قعدها جمبيه. "تعرفي إني كنت خايف تتحدتي وتفشي سر جوزك وتفضحيني؟ بس طلعتي أصيلة والله يا جمارة. وعشان كده أنا لسه عند وعدي ليكي. أول ما تطلعي الطميرة هيصك على الآخر، وهعدي كل اللي حوصولي بسببك يا ستي، هه. يلا تعالي عاد قربي، ألا إني مشتاق لكِ قوي."
وقرب منها، بس تصلب جسمها وثبات ملامحها خلاه يبعد عنها باستغراب لرد فعل أول مرة يشوفه منها. غازي: "له! دا الظاهر إن كل حاجة اتغيرت صوح." وبعد عنها واتجه على الكنبة وفضل يبصلها بتفحص من غير ما حد يتحدث فيهم، لا هي ولا هو، لحدت ما هي زهقت وقامت بضعف ابتدت تنضف في السجن اللي سجانها الظالم عاد و هتتجدد مدة حبسها فيه من تاني النهاردة.
عيشة لما عرفت إن غازي عاد، سابت السرايا ورجعت لبيتها، بعد ما استودعت بنتها عند اللي لا بيغفل ولا بينام، ووصت عليها حكيم وتماضر وغالية. أما حكيم، فأول ما عرف إن غازي عاد للسرايا وخلاص أغلب الوقت جمارة هتقضيه جارة في المشتمل، قعد في السرايا وطلع لأوضته، فتح الشباك وبص للجنينة وعينه اتعلقت بقفص العصافير اللي فيه العصفورة نايمة تحت جناح العصفور، وهو حاطط دماغه عليها كيف ما يكون بيحميها من الدنيا كلها.
وهمس لنفسه وهو مبتسم: "جمارة وحكيم... فضل شوية باصص لهم، وبعدها قفل الشباك ودخل في السرير واتمدد بتعب وحط إيده على عينيه ونام، محسش بروحه. تاني يوم حكيم راح الأسطبل وشاف جمارة هادية قوي على غير عادتها، يعني لما شافته ولا صهلت ولا فضلت تتنطط كيف كل مرة. بصت له بس وهزت دماغها ورجعت تاكل بشهية مفتوحة. حكيم: "هى مالها جمرة النهارده!
السايس: "له مش من النهارده بس، دي ليها كذا يوم أكده على غير عادتها، بس النهارده هداوتها زادت قوي ونفسها مفتوحة على الأكل قوي قوي." وكمل بضحكة: "كأنها عيملتها يابيه." حكيم: "عيملتها! عيملت إيه؟ السايس: "حبلت يعني يابيه." حكيم فتح عينيه على آخرهم وبص لجمرة ورفع حواجبه بحنان وقرب منها وهمس لها في ودنها وهو بيمسد على شعر رقبتها: "وه يا جمرة... كبرتي ميتة أكده! هتبقي أم!!! سابه ورجع يتكلم مع السايس:
"بس أوعى تكون حبلت من خيل عادي؟ السايس: "له يابيه... إني مش أخلي الأصيل مع العادي، مخالطش الأجناس عشان متتخلطش الأنساب. اطمن، جمارة حبلى بخيل عربي أصيل. وكماني على ما أظن من عنتر، عشان هو اللي كان دايماً معاها طول الأيام اللي عدوا." حكيم هز دماغه برضى: "طب زين زين... عنتر أحسن فرس عندي، ولو ديه صح جمارة هتجيب مهر مفيش منه." السايس: "ربنا يقومها بالسلامة يابيه."
حكيم بص لجمرة وابتسم وحط إيده في جيبه وطلع منها فلوس ومدها للسايس. السايس: "إيه ديه يابيه... خيرك مغرقنا." حكيم: "دي حلاوة جمرة. اتلافى من يدي متخلينيش ماددها كتير." السايس أخدها من إيد سيده حكيم وباسها وحطها في جيبه وهو بيدعي لحكيم وجمرة، وسابه مع جمرته ومشى.
وحكيم قرب على جمرة وباسها وطبطب عليها بحنية وفرحة، كأنها بتُه اللي سمع خبر حملها النهاردة وهتجيب له أعز الولد. خدها معاه على جنينة السرايا عشان تفضل قدام عينيه ليل نهار، في دخلته وطلعته للسرايا. وخلى بشندي يجهز لها مطرح، ووكل وشرب عشان هو بنفسه اللي يهتم بيها ويوكلها بيده من اهنه ورايح. ***
أما غازي، فحاول مرة واتنين يقرب من جمارة بلهفة، لكنها كانت عتتخشب بطريقة غريبة كل ما يقرب لها، كأنها خشبة. وهو لما شاف كده يبعد عنها. بس لما الموضوع زاد عن حده، اضطر إنه ياخد حقه ومهتمش برد فعلها ولا إحساسها. بعد عنها، بس بعد ما هددها إنها لو ما اتعدلتش معاه وعادت كيف الأول، هيكون له تصرف تاني خالص معاها.
جمارة خافت، بس مش بيدها تكون مرتاحة مع واحد وصلها للموت من غير ما يرف له جفن. مع واحد سابها غرقانة في دمها وقفل عليها الباب كأنها كلبة ولا تسوى. صح هي في الأول كانت بتطيعه وتنفذ كل أوامره، بس ديه قبل ما تتأكد إنه شيطان في هيئة بني آدم. إنه غل الدنيا كله متجسد في جسمه وعايم على الأرض. وإنها حداه ولا حاجة ولا تعنيه في شيء.
طلب منها أكل وراحت السرايا عشان تجيب له. وهي طالعة شافت جمرة مربوطة قريبة على بوابة السرايا. عرفتها طوالي وجرت عليها بفرحة، وقفت تمسد عليها وتلعب معاها بطفولية. ونسيت غازي وأكله، ونسيت حالها جارة.
حكيم كان داخل من باب السرايا وشاف جمارة عتلعب مع جمرة، ووقف مطرحه وابتسم على منظرهم وهو شايفهم كأنهم قلبه وروحه عيلعبوا مع بعض. دخل بهدوء ووقف ورا جمارة وهي مدياه ضهرها ومشغولة تمسد على شعر رقبة جمرة الطويل بإعجاب وتمسد بين عيونها. ولما جمارة تبص بدماغها بعيد عنها، جمارة تضم إيدها ليها بالكذب كأن فيها وكل، وجمرة تقرب لها بلهفة، وجمارة تضحك وتضم وش جمرة بفرحة. حكيم همس من وراها: "إنتي بتضحكي عليها على كده؟ وديه حرام."
جمارة التفتت له بلهفة وبلعت ريقها وهمست: "إيه هو اللي حرام؟ حكيم رد وعينه للأرض مرفعهاش أبداً: "إنك تضمي إيدك وتخدعي حد بأكل ولا حاجة حلوة وإيدك في الأصل فاضية، ديه يبقى حرام. بيقولوا كان زمان فيه إمام سافر وقطع بلاد عشان يجمع أحاديث الرسول (ص)
، ولما وصل لأحد رواة الأحاديث، الراوي ده بغلته جرت منه. وعشان يرجعها مسك لها الماعون اللي بيحط لها فيه أكل وغطاه عشان لما تشوفه تعود له. ولما الإمام شاف الماعون فاضي مشي ومرضيش ياخد منه أحاديث. ولما اتسأل ليه مشي بعد المسافة والتعب والمشقة، قال لهم: دا كذب على بغلته، مش هيكذب على أحاديث رسول الله! وكماني عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه أنه قال: 'دعتني أمي يوما ورسول الله -صلى الله عليه وسلم -قاعدٌ في بيتنا،
فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم ( وما أردت أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمراً!! ، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم ( أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كُتبت عليك كذبة) رواه أبو داود'. يعني حركة بسيطة إحنا بنكون بنعملها للضحك ولا للهزار، وهي بتتكتب علينا كذبة. خدي بالك! جمارة بتسمع له بذهول وردت: "كل ديه عشان ضميّت لها إيدي بالكذب!
حكيم: "وتحسبونه هين، وهو عند الله عظيم." قالها واتوجه لشنطة قماش متعلقة في الحيطة، ودخل يده وطلعها مليانة مكعبات سكر نبات، ومدهم لجمارة عشان توكل جمرة، وهي طوالي مدت إيدها وحكيم حطهم فيها ومدتهم لجمرة اللي ابتدت تاكل بفرحة، واتكلم وهو باصص لهم:
"وكماني عشان تفضل تأمن لك، وطول الوقت تكون متأكدة إنك مهتكذبيش عليها ولا تغشيها وتحبك وتستنى طلتك عليها. وخذي بالك، الخيل الأصيل بيفهم كيف بني آدم، وجمرة خيل أصيلة وبتفهم زين قوي." جمارة اتكلمت وهي لسه بتوكل جمرة السكر: "بس إني على كده اتكتبت لي كذبات كتيرة قوي، داني كنت دايماً أمسك الطير والبهائم للضحك عليهم!؟ حكيم: "له ميتحسبش لكِ، عشان ما كنتيش خابرة قبل كده. لكن من يوم ما عرفتي هتتكتب عليكِ كذبة لو عملتيها."
جمارة بصوت هامس دوب قلب حكيم: "مهعملهاش تاني واصل." حكيم: "احممم... طيب يلا خشي جوه، وما تجيش تاني حدا البوابة هنا، عشان المطرح ده كاشفاه الرجالة، وإني حرم سرايتي مينفعش عين تنظرهم." جمارة فضلت دقايق واقفة قصاده على أمل إنه يرفع عينه ويتطلعلها، بس ديه ما حصلش. جمارة لما يأست همت بالرحيل وهي بتسأل حالها: "ياترى إيه اللي غيره من ناحيتي أكده! ياترى إني بدرت مني حاجة وحشة زعلته مني من غير ما أقصد!؟
واتحركت كام خطوة مبتعدة عنه. أما حكيم، بعد صراع جبار بين عقله وشوقه، كان الانتصار حليف الشوق. وعينيه أعلنوا العصيان واتمردوا عليه، وغصب عنه لحقوها يرووا عطشهم ليها. لكن فاجأته جمارة لما وقفت مرة واحدة ولفت وبصت له بسرعة، ومسكته بالجرم المشهود وهو ماسك إيديه ببعض ورا ضهره وباصص لها كيف زمان، واللمعة عتلالي في عينيه.
ضحكت بفرحة وحطت إيدها على خشمها وهي باصاله، وعيونها لما اتلاقوا بعيون حكيم كانوا كأنهم لقوا حاجة غالية عليهم كانت غايبة عن عينيهم. وهو ابتسم غصب عنيه على ضحكها وحركتها، وشاور لها بدماغه عشان تمشي. وفعلاً اتحركت من قصاده، وخطوة تمشيها وخطوة تلف وتبص له وتمشي على قفاها، وهي مش مصدقة إن حكيم اتطلعلها واتبسم في وشها من تاني.
دخلت السرايا وحكيم لسه على وقفته، وباصص لها والابتسامة لسه على وشه، لغاية ما غابت عن مرمى نظره. وانتبه لما سمع صوت بشندي بيكلمه: "الخشم واصل للودان النهاردة والعصبية غادرت الوش! إشعجب يعني! حكيم: "آاااه يا بشندي... النهاردة كل مجاهدتي طول الفترة اللي فاتت ضاعت في هبة ريح، وألقت علي القبض مشتاقاً لها. فتحولت عصبيتي لحنان." بشندي: "ألقت القبض عليك! طب خد إذن واطلع من الحبس هبابة وتعالى، فيه ناس جم المندرة عاوزينك!
حكيم: "فصيل قوي إنت يابشندي. فوت قدامي فوت، لما نشوف مجايبك النهاردة جاية في نصيبة لونها إيه." بشندي: "له متقلقش، باين على شكلهم إن النصيبة خفيفة. يعني لونها بمبي امسخسخ كده." حكيم حاوط بشندي بذراعه من رقبته وضمه عليه واتحدث جار ودنه: "والله محد امسخسخ غيرك. ولا عمرك جبتلي غير المصايب الزرقة. مد يا خوي مد."
دخل حكيم المندرة واتشغل بفصل جديد، وجمارة راحت السرايا أخدت أكل لغازي. وطول ما هي بتجهز الأكل، غالية تحوم فوق راسها، نفسها تسألها عن حاله ومستحية. لكن تماضر أمها فهمت لوعتها، وبصت لها بصة غضب. غالية ردت عليها بطلوعها لأوضتها وقفلتها عليها ونامت تهرب من إحساس لهفتها لغازي، اللي برغم كل حاجة لسه بتحس بيها نحيته.
جمارة راجعة على المشتمل واتفاجأت بغازي طلع بعكازه اللي جابه له بشندي من المندرة وواقف قصاد قفص العصافير وعيبص لهم بتركيز. جمارة قربت منه وانحنت بصوت، وهو انتبه لها ولف عليها. "مابدرى يا سِت الحسن، كنتي كملتي باقي النهار في السرايا! جمارة: "الأكل أهه، أحطه لك فين؟ غازي: "انديه هنا على البرميل ده، وخشى هات لي كرسي، هطفح هنا. وسط الخضرة والزرازير والوجه الحسن."
جمارة عملت كيف ما أمر، وهو قعد وفضل ياكل وهي فضلت واقفة جاره. غازي: "ما تقعدي واقفة ليه؟ جمارة: "عشان عندي أوامر مقعدش طول ما إنت عتاكل، ولا نسيت! غازي: "له ديه في السرايا بس، لكن في أي مطرح تاني تقعدي عادي. يلا اترزعي." جمارة قعدت على بلوكة كانت في الأرض قبال العصافير، ومدية جنب لغازي. غازي وهو بياكل: "بس حلوين الزرازير دول. حكيم جابهم لك مش كده؟ جمارة هزت دماغها بموافقة. غازي
كمل وهو مستمر في الأكل: "وجاب لك إيه كمان؟ جمارة رفعت حاجبها بتعجب وجاوبته: "جاب لي حاجات كتير قوي، كل حاجة كانت تهف على نفسي كان يجيبهالي طوالي." غازي: "وإنتي لما كانت نفسك تهف على حاجة كنتي بتعطيهاله على كده! جمارة: "قصدك إيه؟ غازي: "قصدي إنتي فاهماه زين قوي. حكيم كان بيجيب لك كل اللي نفسك فيه، وكان ياخد قباله إيه منك يا جمارة؟ جمارة التفتت له مرة واحدة لما فهمت قصده وتلميحه، وهبت واقفة:
"إني مسمحلكش يا غازي. ومش هقولك إني ما عملتهاش، ولا هدافع عن حالي. لكن هدافع عن حكيم، وهقولك له حكيم هو اللي ما يعملهاش، ولا حتى يفكر فيها. حكيم أنضف من اللي بتفكر فيه وأطيب وأطهر. ولو عايز تدبحني، ادبحني النهاردة عشان بقول كلمة حق عنيه. ادبحني، ومش هقول كده عشان أدافع عن تهمة رميتني بيها، له. حكيم ما يترمش بالتهم ويتسكت على الكلام يا غازي. إني أتحمل على روحي، لكن عنيه هو له. حكيم وقف لي وقفة أب وخال وعم، ومعروف اللي عمله فيا طول عمري ما أقدر أنساه ولا أنكره، عشان ما ينكرش المعروف غير واااد الحرام. وإني مش بت حرام."
قالتها وهملته يغلي بناره وعجز جسمه مكتفه إنه يروح وراها ويقضي على كل عظمة صاحية فيها. وخصوصي بعد ما اتأكد إن فيه حاجة كبيرة حصلت بين حكيم وجمارة غيرت حكيم وقوت جمارة. رجع غازي، ورجع ليل جمارة طويل ويخنق كيف أول، ورجع النفس يضيق عليها وهي مع غازي في مطرح واحد. وعاودت تاني تفتح باب المشتمل وتتسحب هاربة من وكر غازي للهوا الطل، ورجعت لقعدتها قدام باب المشتمل. بس النهاردة جارها أنيس محساش بالخوف في وجوده.
عصافيرها جمارة وحكيم. عينها كل هبة تتشعلق على شباك حكيم، ويتهيالها إنه هيفتح الشباك في أي لحظة ويطل عليها كيف ما كان بيعمل، بس ديه ما حصلش. وقضت باقي الليل تتحدت مع جمارة وحكيم وتشتكيلهم حكيم وجفاه عليها.
تاني يوم راحت هي وغازي للسرايا ولقوا الكل قاعد يفطر. ولما شافوهم كل واحد رجع بص لأكله، ولا كأنهم شايفينهم. وبرغم إن جمارة عارفة إنهم بيتصرفوا كده عشان غازي، إلا إنها حزنت في نفسها إن محدش فيهم بص لها حتى هي، ولا حد عبرها. صبحت عليهم وغازي صبح، والكل رد الصباح بتقل. وقبل ما غازي يقعد، جرت هي وقعدت على شمال حكيم في المطرح اللي اتعودت تقعد فيه طول فترة تعبها. وغازي قعد في الكرسي اللي جارها طوالي.
غازي فضل يبصلها ويبص لحكيم اللي ما ادى أي ردة فعل، ولا رفله جفن، ولا حتى رفع عينه من لحظة ما جمارة قعدت جاره. لكن في المقابل عين جمارة منزلش عنيه، وطول الوقت فيهم نظرة غازي ما فهمهاش. حكيم: "لفيني البراد من قدامك يا غالية." جمارة سمعت صوته وطلبه، وبسرعة مسكت البراد ومدتهوله وهي حاسة إنه هيبص لها بنظرة حتى لو عابرة، لكن إحساسها خاب وهو بياخد منها البراد من غير ما يرفع عينه، وصب الشاي وابتدا يشرب بمنتهى الهدوء.
غازي: "هو فيه إيه؟ مالكم أكده حاسسكم مش على بعضكم؟ ولا رجعت كأبتكم؟ يلي مفيش حد كلف خاطره وقالي حمدًا لله على السلامة! للدرجة دي كارهيني؟ تماضر: "إحنا ما نعرفش الكره يا غازي، ولا عمره لفلف على قلوبنا. إحنا قلوبنا ما تعرفش غير المحبة وبس." غازي: "آه واضح، بدليل إنه محدش عبرني بكلمة واحدة." تماضر: "كنا هنتكلم ونرحب، بس نخلص أكل الأول. لا الكلام طار ولا إنت هتطير." غازي: "وه... مالك يا مرت عمي؟
كلامك بقى ناشف معايا أكده ليه! عموماً زي بعضه، مقبولة منيكم. وإني يعني كنت مستنظر منيكم إيه! الكل رجع لهدوئه وبصته في الصحن اللي قدامه، ما عدا غالية اللي كل شوية ترفع عينها تخطف لها نظرة لغازي وترجع عينها في طبقها تاني. حكيم: "آه... نطلع نشوف مصالحنا عاد." وبص لأمه: "تأمريني بحاجة يالبت القلب قبل ما أطلع؟ تماضر: "ميأمرش عليك ظالم يا ولدي، ربنا يجعل كلمتك ماتترد، ومالك ما يتعد، ويكتب لك الستر في كل خطوة...
قطع دعواتها غازي وهو بيهتف على جمارة بصوت عالي: "متلافيني براد الشاي ده، اتكلمتي عالصبح ياك! حكيم ابتسم ابتسامة جانبية وهز دماغه واتحرك من قدام غازي من غير ما يلتفت له، وسابهم وطلع بره باب السرايا. وهو مسلسل شياطين غضبه بأغلال الصبر على غازي. وكل ما شيطان فيهم كان يحاول يتخلص من أغلاله ويطلع في وش غازي، كان يعاود سلسلته بالصبر من تاني.
اتنهد وعدل عمته وعبايته على كتفه، واخد نفس عميق واتوجه على قفص العصافير. صبح على حكيم وجمارة الأول، وبعدها راح على جمرته اللي صهلت بفرحة من أول ما شافته. أخد دماغها في حضنه ووكلها السكر اللي بتحبه، بعد ما اطمن إن بشندي مفطرها وساقيها وواخد باله منها كيف ما وصيه حكيم بالظبط.
طلع من السرايا راح الأسطبل، خد الفرس عنتر وطلع بيه على الأرض يشوف عمالها ويباشر الشغل فيها بنفسه. بعدها رجع للمندرة ولقى فصل مستنيه، التهى فيه لآخر اليوم. وفضل بعد الفصل قاعد في المندرة واتعشى فيها، ومعاودش للسرايا غير بالليل متأخر.
دخل السرايا وراح غرفة أمه اللي متأكد إنها مهتنامش ولا يغمض لها جفن غير لما تطمن عليه، ويكون آخر حاجة تشوفها قبل ما تنام. حب جبينها وإيدها، وهي دعت له براحة البال. وغطاها وطفى لها النور وراح على أوضته. خلع خلجاته وطفى نور أوضته وراح على الشباك يناجي نجوم الليل ويشتكي لها الوحدة.
شوية وغمض عينيه وابتسم وهو واعي باب المشتمل عيتفتح بهداوة، وطلعت منه جمارته وهي عتتسحب وردت الباب وراها بحرص إنه ما يعملش صوت. وأول ما سابت يد الباب عينها طوالي اتشعلقت على شباك حكيم، وضحكت وهي شايفه خياله في الشباك، وسنانها لالت كيف نجوم السما ونورت عتمة قلبه.
أما جمارة، فصح ملامح حكيم كانت مطموسة في الضمة، بس قلبها كان شايفه بوضوح. حكيم فضل هبابة صغيرين وقفل الشباك وبعد عينيه، بعد ما شاف عيون جمارته طول الوقت عليه، وقال لنفسه إنه بكده هيدخلها معاه جوه دوامة عذاب مهتتحملهوش جمارته لو اتعلقت بيه أكتر من كده من غير أمل.
تاني يوم الصبح حكيم نزل ولقاهم كلهم متجمعين، وبنظرة خاطفة شاف عين جمارة اللي واقفين حراس على السلم يستقبلوه. غمض عينيه واستغفر ربه وصبح عليهم، وباس دماغ أمه وطلع من غير ما يفطر معاهم بحجة إنه مستعجل. واخد طريق الهروب لبره السرايا من سهام عيون جمارته، ونظراتها له اللي بقت طول قعدته قصادها مصوباهم عليه، ورحمش قلبه الملجوم بعشقهم.
حكيم طلع وهو بيلوم حظه اللي خلى جمارته ابتدت تقرب له وتهتم وتدور بعينها وراه في كل مطرح، وكت ما هو قرر يبعد. مشاعره طول الوقت فتخبط بين فرح غصب عنه عشان قلبها اتعلق به، وزعل عشان مبيدوش حيله عليها. وابتدى يسأل حاله ياترى اهتمام جمارة به نابع عن حاجة ابتدت تتسرب لقلبها من ناحيته، ولا جمارة عملت كيف عيلة يتيمة محرومة اتعلقت بأول واحد طبطب عليها واداها لعبة وشوية اهتمام.
طلع بعد ما أدى طقسه اليومي مع جمرته، وبعدها راح لمنضرته وغرق وسط مشاكل الناس وبلاويهم، يمكن تهون عليه بلوته. أما فصل اليوم، فاكان بين اتنين في سن الشباب اتطاولو على بعض، واحد بالسب والتاني بالضرب. حكيم: "يلا كل واحد يقول اللي حداه، بس بعد ما يحلف يمين ربنا إنه مهيكذبش في حرف واحد ولا يزود ولا يتبلى." الكل امتثل وحلفوا الاتنين اللي بينهم العركة يمين الله إنهم يقولوا الحق. حكيم: "اتكلم إنت يا عويس الأول، إني سامعك."
عويس: "ضربني يا شيخ وجار عليا، ومرضاش يحول المية على أرضي، وإني رامي كيماوي وكان لازم الزرع يتسقى عشان يتغسل. فضل قافل عليا المية لحدت ما المنسوب خلص والمية جفت من الترعة، ومهيجيش غير بعد 15 يوم. يعني كده زرعتي راحت وتعبى اتبخر في الهوا." حكيم: "اتكلم يا أحمد، سامعك."
أحمد: "إنت طبعاً خابر يا شيخنا إن المنسوب هيمشي والمية هتتمنع من الترع والمصارف لمدة 15 يوم. الحوض اللي فيه أرضي وأرضه عبارة عن 100 فدان مالكينهم 15 نفر. الناس لما جات تروي للمرة الأخيرة، رية الوداع بتاعة المنسوب، قلنا هناخدو الأرض بالدور كيف ما بنعمل كل نوبة. المية وصلت لأرضي وعدّلت الخدم على أرضي ورشيت كيماوي عشان اروي. وزرع عويس ورا مني طوالي، وهي آخر زرعة في الفرده، يعني نهاية الحوض. اللي حصل إن وإني بروي في أرضي
المية ابتدت تشحط من المصرف والمنسوب ابتدا يخلص. قوم عمنا عويس جاي بكل بجاحة عاوز يسد عن أرضي ويحود على أرضه هو. إني مرضيتش أقفل على أرضي، مهي أرضه مش أغلى من أرضي عشان أخرب أرضي وأطلق المية لأرضه هو. وإني واخد دوري، يعني ما اتعديتش عليه. المية خلصت في أرضي عاد، مهواش ذنبى، مكان ممكن تخلص قبل ما توصل. المهم كلمة مني على كلمة مني، شدينا قوم الواطي اللي بلا أصل ده، يلعن لي أبويا الميت ويتطاول علي وعلى أمواتي. إني سمعت
لعنة أبوي وحطيت عقلي في كفي، ومتحملتش ونزلت فيه ضرب. أصله مين هو، ولا واد مين في البلد، ولا مين عيلته عشان يلعن واحد من عيلة الدخيلى. أدي كل الحكاية يا شيخنا."
حكيم كان طول الوقت ماسك سبحته وبيدعك فيها وبيستمع، وعينه على سبحته. ولما أحمد خلص، رفع دماغه ووجه الكلام للكل: "اسمعوني زين... إني سمعت منيكم إنتو الاتنين، واسمعوا الكلمتين دول قبل حكمي. الكلام ليك إنت الأول يا أحمد... روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 'أربع في أمتي، من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة... '". وقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي، الناس بنو آدم، وآدم من تراب، لينتهين أقوام عن فخرهم برجال، أو ليكونن أهون عند الله من عدتهم من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن. رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني". هو غلط فيك بالسب، بس إنت غلطت فيه بالضرب، وغير كده خدت ذنب التفاخر بالأنساب. عارف اللي بيعمل كده هيكون عند ربنا كيف...
هيكون أهون، أي أقل شأن من الجُعمان. اللي هو الخنفسة السوداء اللي بتعيش تحت روث البهايم، أو الجعران بمعنى أدق وأوضح. راضي عن حالك دلوقتي وإنت عند ربنا أقل من جعران يا حمد! أحمد: "بس يا شيخ حكيم... حكيم: "هتجادل في دي كمان يا أحمد، ولا إيه! أحمد: "استغفر الله يا شيخنا، حاشا لله." حكيم: "آه كده، استغفر ربك واقعد ساكت واسمع للنهاية. أما إنت يا عويس، فذنبك ما يقلش عن ذنبه، عارف ليه؟
عشان إنت لعنت أبو حمد وأبوه ميت. ما عرفتش إن ربنا حرم إيذاء المؤمنين بسب أو غيره!؟ يقول ﷺ: 'لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا'. فلا يجوز سب الأموات بعيبهم أو غيبتهم أو لعنهم، قد أفضوا إلى ما قدموا من خير وشر... ". وأبو حمد مسلم ومؤمن، وإنت كده أخدت ذنب سب مؤمن ميت، أمره كلياته بين إيدين ربنا دلوقتي. عويس: "استغفر الله العظيم...
داني يا شيخ بلعن في الميتين ليل نهار، وحتى في الهزار بقول للواحد يلعن ميتينك أو ميتين أبوك. يبقى طول الوقت باخد ذنوب وأنا مدريانش على كده!
حكيم: "آه يا عويس، بس طول ما كنت مش عارف ربنا هيسامحك، وحسابك هيبتدي من اللي جاي لو عرفت بالحرمانية وكررت الذنب. وبكده اتساويتوا في الذنب. وفصلي إن رأى الدين يقول إن البادي أظلم، وعويس اللي ابتدا بالغلط وسب أبوك الميت، وكان عاوز يتعدى على دورك وحقك. وحكمي يا عويس إنك تقوم تتعذر من حمد وتحب على راسه وتعاهده قدامي وقدام الرجالة إنك متتعداش على حقه في الري ولا تتعدى على دوره. وبالنسبة للأرض متخافش، مهتموتش ولا يجرالها حاجة، عشان ديه موسم مطر، والأرض بين يوم ولا يومين هتلاقي ندى الصبحية دوب الكيماوي اللي فيها، وهتبص تلاقي زرعتك أحسن وأعفى من زرعة حمد، بس وقت
نزول المطر ادعي ربنا وقول: اللهم صيباً نافعاً. ومن بعدها حمد يتعذر منك على سب نسبك وأهلك وعيلتك وتقليله منك." عويس رضى بالحكم، وحمد فرح بحقه اللي رجع له، والطرفين اتصافوا. وبعد ما قعدوا هبابة يتحدثوا في أمور البلد، قاموا وروحوا. ورجع حكيم لوحدته من تاني. وعلى آخر اليوم أخد فرسه عشان يطلع يتمشى في دنيا ربنا الواسعة. بشندي: "على وين يا سي البيه؟ حكيم: "والله ماني خابر يابشندي...
بس هسيب روحي تروح مطرح ما تحس بالراحة. وعلى حسب الريح ما يودي. وياه إني ماشي ولا بيدي." قالها وانطلق تحت أنظار بشندي اللي هز دماغه بقلة حيلة على شيخه اللي عيتقلب على نار العشق لما استوى. أما حدا جمارة وغازي، جمارة بخوف: "له يا غازي، حرام عليك إلا حكيم. هو عمل لك إيه ولا إذاك في إيه؟ حرام عليك عوف الغل اللي في قلبك ده." غازي ابتسم بخبث وساب جمارة تتحدث ولا كأنه سامعها، وعينيه متأججة بنيران الغضب.
تماضر قاعدة في غرفتها مستنظرة ولدها حكيم يعاود، وماسكة سبحتها عتسبح بيها. وفجأة باب الغرفة اتفتح مرة واحدة، وبصت شافت جمارة واقفة قبالها عتتنفض كيف سعفة نخيل. خلت قلب تماضر رجف من الخوف، وانتهت تماضر مع صرخة جمارة: "الحقيني يا خالة، غازي قتل حكيم." تماضر رفعت إيدها في الهوا بخوف ومنطقتش غير كلمة واحدة وبعدها غابت عن الوعي:
"ولداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!