تماضر: يا مرَّك يا تماضر.. حبله كيف يا غالية؟ غالية: كيف الناس.. هو إيه اللي كيف؟ تماضر: أول مرة هخالف شرع ربنا وأعترض على حكمه، بس اللي في بطنك دي لازم تنزل يا غالية، لازم.. اللي جواكي دا آفة يا بتي.. امتداد لسلسال نجس لو متقطعش محدش في البيت ده هيرتاح طول عمره. غالية حطت إيدها على بطنها وهمست بحزن: عاوزاني أقتل ولدي يا أمي؟
عيشة: قبل ما يطلع للدنيا ويكتلك بيده يا غالية ويكتل الكل، بس يشب عوده ويعرف إن خاله حابس أبوه ومانعه من الدنيا.. وحتى وقتها لو كان غازي مات، كل ناس البلد هتعرفه إن أبوه مات على يد خاله، ووقتها هياخد بتار أبوه من أخوكي ومنك عشان سكتي على عمايل أخوكي في أبوه، وميصدقش أي حاجة تتقاله عن أبوه كيف ما غازي ما كانش بيصدق في أبوه شاهين حاجة. نزلي اللي في بطنك يا غالية واختاري أخف الضررين يا بتي.
وقبل ما ترد غالية على أمها، كان باب الأوضة اتفتح بعنف ودخل منه حكيم اللي سمع كل الحديث، وبص لأمه واتحدث بعتب: ولما بت الشيخ ومرته وأم الشيخ تقول كده، يبقى سيبنا إيه للناس الجهلة يا أم حكيم؟ له يا أمي له، مش مرجية منك ولا الكلام اللي سمعته يطلع من جوف أم الشيخ حكيم أبداً. عاوزانا نقتل روح من غير ذنب ربنا خلقها عشان خايفين منه لما يكبر؟ فشرع مين ده عاد؟ وبأي حق؟
تماضر: فشرع ربنا وحصل.. ولا نسيت سيدنا الخضر لما قتل الغلام على عين سيدنا موسى يا شيخ؟ نسيت لما عاتبه سيدنا موسى وقاله: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} فاكر رد سيدنا الخضر عليه كان إيه؟ بسم الله الرحمن الرحيم {فَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} يعني الخوف من الطغيان عادي، أحق يا شيخ حكيم.
حكيم قرب من أمه بسرعة ومسك إيدها وقعد جارها وهمس بحنية: لا يا أمي لا، دي مش كيف دي، ومتخلطيش الأمور.. الغلام اللي قتله سيدنا الخضر ربنا سبحانه وتعالى هو اللي أوحى للخضر بقتله، لأنه مطلع باللي هيكون عليه الغلام. والدليل إن سيدنا موسى لما استنكر الفعل على سيدنا الخضر، كان رده: (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) يعني ما عملتش كده من حاله، وإلا هو عرف كيف إن الغلام ده هيطغى لما يكبر؟ شوف ربنا
قال إيه في سيدنا الخضر: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} يعني ربنا كان مخليه مطلع على حاجات محدش غيره يعرفها.. وعشان كده قتل الغلام. قول لي أنتِ اطلعتي على الغيب زيه وشفتي ولد غازي هيطلع إيه ولما يكبر هيعمل إيه؟ مش يمكن يتخلق من ضهر الفاسد عالم ينتفع الناس بعلمه، وبقتلك ليه تؤدي العلم ده بإيدك؟
استغفري ربك يا أم الشيخ عشان أنتِ دلوقتي اللي عاوزة تعملي أمراً نُكراً. تماضر أخدت نفس وهزت دماغها وهي منزلاها بندم: استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم.. استغفر الله. ورفعت عينيها وهمست لحكيم: ولو حصل اللي خايفة منه يا حكيم بعد كده؟
حكيم: مهما كان اللي هيحصل هيكون بترتيب من رب العباد، واديكِ شفتي غازي عمل إيه وربنا ما دامش دولة ظالمة غير ساعة وقلب الموازين وسادت دولة الحق. سيبى كل حاجة لترتيب ربنا وهو كيف ما حملها هيسيرها. تماضر: ونعم بالله يا ولدي. حكيم حب على إيدها وبعدها قام راح قعد جار غالية وميل
عليها وحب على راسها بحنان: مبروك يا غالية القلب والعين.. يكملك على خير يا أختي ويتربى في حنانك وعز خاله.. متخافيش من حاجة، إني جارك، مهمله بيكِ. بس أنتِ ادعي ربنا في كل ساعة إنه يصنعه على عينه، ووهبيه لله كيف ما عملت بنت عمران، وهتشوفي إن اللي خايفة منه مهيجيش أحسن منه. قومي يلا، جمارة زماناتها حضرت الفطور مع زبيدة عشان نفطر سوا.. أنتِ دلوقتي هتاكلي لاثنين، عاوزاكي تحشي حش كيف البقرة كده أول هههههههه.
قالها وضحك، وغالية ابتسمت وحكيم ضمها عليه وضرب قورته في قورته، وقام حط أمه على الكرسي وطلعوا يفطروا. وحديث حكيم خفف من على قلوبهم كتير. فطروا كلهم مع بعض وحكيم سابهم وطلع راح على المندرة، وجمارة قعدت مع تماضر يتحدتوا عن حمل غالية وحظها العفش. بعد ما غالية سابتهمل ودخلت غرفتها ترتاح لها شوية. غالية اتمددت على السرير وحطت إيدها على بطنها وهي بتفكر: ياترى مصير اللي في بطنها ده هيكون إيه؟
ويار ترى بكرة ده سيب لها إيه تاني؟ اتعدلت وقامت راحت على الدولاب فتحته وفضلت واقفة تتطلع على خصلات غازي وحاجته، ومسكت جلابية من بتوعه وكلمتها كأن غازي واقف قبالها، وفضلت تهمس: كان هيحصل إيه لو مكانش قلبك بالجحود ده كله؟ كان هيحصل إيه لو هملت الكره والغل وفضلت عايش في وسطنا بنية صافية وقلب أبيض تحبنا ونحبك، وكل واحد فينا يحادي على الثاني. كان هيحصل إيه لو حبيت حكيم وخدته أخ ليك؟
مش كان زمانا متجوزين كيف الخلايق وفرحانين بولدنا وقاعدين نستنوه على أحر من الجمر. شوفت عمايلك وصلتك لفين؟ وصلتك إن الناس عاوزة تقضي حتى على نسلك ومتخليهوش يجي على الدنيا.
ومدت إيدها مسحت دمعة نزلت من عينيها وودت الجلابية مطرحها، لكن وهي بتحطها في الدولاب إيدها خبطت في حاجة صلبة تحت الخصل. مدت إيدها ورفعت الجلاليب المطبقة وشافت تحتهم مفاتيح متجمعة في سلكة رباط. سحبتهم ودققت فيهم وعرفتهم من شكلهم إنهم نسخة المفاتيح اللي كانت مع غازي واللي كانوا معاه ما يفارقوش إيده ولا جيبه أبداً.
ضمت إيدها عليهم وخدت نفس وراحت قعدت على السرير وفضلت تقلّب المفاتيح في إيدها كيف ما بتقلب في فكرة مجنونة في دماغها هبت عليها من أول ما شافت المفاتيح: فكرة إنها تشوف غازي لآخر مرة وتحسره على عيل عاش عمره يتمناه، ويوم ما اتخلق اتحرم منه بسبب عمايله. أما في المندرة حكيم أول ما دخل شاف بشندي قاعد على دكة بالطول وساند ضهره ومادد رجل والتانية رافعها على مسند وبيشرب شاي وصوت شفطته واصل لسابع جار. حكيم قرب
وقعد على الدكة اللي قباله: صباح المزاج العالي.. شايفك مستكنص الصبح يعني.. بركاتك يا ست عيشة. بشندي بص له بطرف عينه: له مش عيشة.. هي صح زينة وبت مركوب مشندلة بالي بعينين البسس، بس الكنيصة النهارده بسبب حاجة تانية خالص. حكيم: خير يا طير.. هات ما عندك. بشندي اتعدل ونزل رجله وقعد عدل، بس برضه مجخي على الدكة ورد على حكيم بعد ما شرب آخر بوق في كوباية الشاي وبدأ يطلع التفل
بصباعه من قعرها وياكله: عشية كنت مع غازي وقررته وعرفت منه مين اللي طخك وعمل إيه مع الدكتور وكيف حبكوا الحكاية وطبخوا سوا. حكيم أخد نفس: احكي وقسم واسمعني.
بشندي: بص يا سيدي.. الطلقة كانت بيد واحد من الرجالة اللي جايبها، بس قناص ابن الكلب، وغازي أمره إنه يطخك وميموتكش، وهو كان عارف هيضرب فين بالمظبوط. وبالنسبة للدكتور، خد من غازي كوم فلوس عشان يديك حقنة تخليك كيف الميت، وبعدها يغيبوني أنا عن الدنيا ويداروك في أوضة ويقفلوا عليك. وكانوا جايبين واحد ميت من جبانة البلد اللي جارنا ناسه دفنوه عشية اليوم اللي قبل فرحك، والدفان طلعه وغازي ورجالته ودوه الوحدة بالليل. الدكتور نقعه في ميه وملح لتاني يوم لحد ما رحت لهم أنت وحطوه مطرحك.
حكيم اتنهد بقهر: تخطيط أبليس. بشندي: والأبليس دول حسابهم عندي. من أول اللي طخك لدكتور الوحدة للدفان. حكيم: له يا بشندي، كفاية دم. الدفان تقرص ودنه قرص وتخوفه خوف عشان ما يعملهاش تاني. واللي طخني أهو غار في داهية مع اللي غاروا. دكتور الوحدة ده سيبه لي أنا، وأنا اللي هحاسبه من غير ولا نقطة دم واحدة. بشندي: إيه ده! أمال أنا هعمل إيه وهضرب مين وأفش غلي فيه؟
حكيم: أنت خليك في غازي وبس، فش غلك لما تشبع. هو ولد حلال ويستاهل كل خير. بس الباقي سيبه لي. بشندي: طب قول لي بتعمل إيه مع الدكتور عشان لو معجبنيش اللي هتعمله أعمل أنا. حكيم: لا هيعجبك. وسكت شوية ورجع اتحدث باستغراب وهو شايف بشندي رجع مسك كوباية الشاي اللي سابها ورجع ياخد منها تفل وياكله: إيه اللي أنت بتعمله ده؟ بتاكل التفل كيف الصبح؟ ده أنت مكنتش أتحمل تشرب الشاي من معدتك!
بشندي بضحك: معرفش يا حكيم يا ولدي، بقالي كام يوم نفسي هافة على الشاي وحبيت التفل، وكل ما أشم ريحة طشة نفسي هتغمني، كني أتحبل هههههه هع هههه. حكيم بضحك: والله أنت أدبت على الآخر. يشندلك يا بشندي على قول عيشة. فضلوا يضحكوا ويتحدثوا مع بعض شوية، وحكيم قام راح ع الأرض وبشندي اشترى فاكهة وحاجات للبيت وروح لعيشة.
عيشة أول ما سمعت خبطت الباب جريت عليه عشان تفتح وهي في الطريق وقفت من الدوخة واتسندت على الحيطة شوية، وبعدها كملت للباب بس بخطوة بطيئة وفتحت. بشندي أول ما فتحت عيشة دخل وبصلها وهي مسنودة ع الباب ونزل الحاجة اللي فايدة في الأرض وراح عليها سندها عليه وقفل الباب: وه وه.. مالك يا بت عيانة ولا إيه؟ ده أنتِ ملكيش شهر معايا وحالا خربتي يا وكلاهم، مطلعتيش أصلية أعاودك لمين دلوقتي!!! عيشة زقته بعيد عنها: طب أوعى بعد عني كده.
وهو ضحك من حركتها ورجع ضمها عليه: هضحك معاكي يا بستي.. تعالي اترزعي هنا وقولي لي مالك وشك أصفر كيف اللمونة وشلاقيمك مقددة. عيشة: شلاقيمي يا بشندي؟ إني برضه مشلقمة.. طيب ربنا يسامحك. بشندي: سيبك من الحديث المهم وامسكي في الشلاقيم عاد.. يا بت قولي لي مالك إيه اللي تاعبك يا قزينة، خليني ألحقك لتروحي تنسي وتموتي مني، وأنا مصدقت لقيتك.
عيشة بعدت عنيه وابتسمت: أهو مش كل كلامك طوب ودبش، بس بتفلت منك كلمة في النص بتطيب خاطر الواحد. بشندي بضحك: بتطلع غصب عني والله مش بكون واخد بالي ليها، كنت كتمتها. هاه، قولي لي إيه واجعك؟ عيشة: معرفش، بس الظاهر كده إن ضهري قطعتني، عشان مجاتنيش من يوم ما اتجوزنا. كنت لسه النهارده بقول لنفسي آخد الإذن منك وأروح الوحدة أكشف وأشوف خبر إيه والدكتور يديني حاجة ينزلها لي. بشندي خلع العمة
وميل راسه ع عيشة وقالها: مدي إيدك كده على راسي وحسي، شوفي فيها حاجة غريبة ولا له. عيشة مشت إيدها على راس بشندي وردت عليه: مافيش حاجة! بشندي: ولا حتى قرنين صغيرين منبتين جديد كده شاقين اللحم وطالعين. عيشة بعفوية: لا يا بشندي. اتعدل: ولما ما فيا قرون، عاوزة تشاوريني كيف إنك تروحي لراجل في الوحدة يرفع خصلاتك ويكشف عليك ويمد إيده عليك يا قليلة الحياء؟!! عيشة: واااه، مش دكتور عاد ودي شغلته؟
بشندي: شغلته مع كل الناس، بس مش مع مراتي يا بت المركوب أنتِ. عيشة: أيوه بس إني مش شايفة فيها حاجة واصل يا بشندي. بشندي وهو بيبص حواليه بعصبية: إني من زمان بقول عليكي فاجرة، محدش مصدقني. عيشة أول ما شافته بيعمل كده جريت من جاره ومهمهاش الدوخة، عشان لو قعدت قباله هيلاقيها بأقرب حاجة إيده تطولها. بشندي: خدي اهنه يا واكلة ناسك، مترميش عشان هجيبك وأفصص عضمك يا بتاعت الدكتور، يا بت المراكيب اللي في الدنيا كلها.
وراح ع باب الأوضة فضل يخبط، وعيشة مرضتش تفتح له، وهو لما ملقاش فايدة راح خد الفاكهة اللي جايبها وغسلها وقعد ع الدكة اللي قبال الأوضة ياكل، وكل شوية يبص ع باب الأوضة ويزعق: آه يا بتاعة الدكاترة يا فاجرة، اتجوزت غازية يا ناس إني.. عيشة الغزية بتاعت الدكاترة. وفضل ع الحال ده لحد ما خلص ع الفاكهة كلها، وبعدها قام وهمل البيت وراح لحكيم. عيشة سمعت طبعة الباب وفتحت باب الأوضة وطلعت قعدت ع الدكة، وكل
شوية تضرب ع خدها بالراحة: إيه اللي بلاكي رايحة تقولي له ع الدكتور يا عيشة.. أهو شندل بالك ولسه هيشندله كمان وكمان.. أديكِ بقيتي غزية يا حزينة. بشندي وصل لحكيم في المندرة ودخل لقى قباله مأمور المركز وشوية عساكر وقاعدين يتحدثوا مع بعض، وأول ما دخل بشندي بطلو. بشندي: السلام عليكم. الكل: وعليكم السلام.
حكيم: اقعد يا بشندي.. إني رحت للمأمور وحكيت له ع اللي عمله دكتور الوحدة، وهو جه معايا وقالي ع خطة ننفذوها عشان يقدر يسمع الدكتور بنفسه وهو بيعترف بعمله ويقبض عليه ويفصله من النقابة ومن وظيفته. بشندي: له مش كفاية كده؟ لازم يتشنق، يا أما تسيبه لي أنا أخنقه بيدي. المأمور: أنت بتقول إيه يا راجل أنت؟ أنت بتهدد بالقتل قدامي عادي كده؟ بشندي هز دماغه هزة قوية: أيوه بهدد.
حكيم ضرب دماغه بإيده وبص لبشندي وهو بيعض له ع شفته عشان يسكت، وبشندي بص له وشاف بيعمل إيه ورد عليه بصوت عالي: له متغمزليش، ماهو ماسمعش، هيقول لك هيفصله ويسيبه، وهو كان هيموتك يا ولد المركوب ده؟ والله ما يبرد ناري منه، الحديث ده لازم يموت. المأمور برق عينيه وهو بيسمع كلام بشندي، وحكيم قام وقف بسرعة وراح قعد جار بشندي وحاوطه بدراعه في محاولة ع السيطرة عليه، وضحك في
وش المأمور وهو بيقول له: بشندي ما يقصدش يا بيه، هو حديثه كله تهديد كده. بشندي: له أقص.. وقبل ما يكمل حكيم كتم خشمه وميل راسه حب عليها وهمس له: أحب ع راسك اقفل خشمك، هتودي حالك وتودينا في مصيبة. وبعدين يا خي إني مسامح في حقي، اسكت خليها تعدي ع خير، أمال. بشندي عدل راسه وبص لحكيم بغضب وسكت، وحكيم بص للمأمور وقله: خلاص يا بيه، إني هعمل كيف ما فهمتني. المأمور: طيب تمام، يلا بينا بقى.
وقام وقف واللي معاه وقفو، وحكيم قام طلع معاهم هو وبشندي، وأخدوا معاهم ٥ رجالة وراحوا ع الوحدة. كانت الخطة عبارة عن إن حكيم ورجالته يدخلوا ع الدكتور ويرهبوه بس من غير أذية ويخلوه يعترف بعمله، والمأمور والعساكر يكونوا ع الباب ويقبضوا عليه بمجرد سماع اعترافه. وبالفعل دخل حكيم ع الدكتور برجالته، والدكتور أول ما شافه هب وقف ع حيله، والخوف والرعب بسرعة كسى ملامحه، وبص لحكيم زي ما يكون كان عارف إن المواجهة دي هتحصل هتحصل،
وهمس بصوت بيترعش من الخوف: شيخ حكيم، إني مليش دعوة، غازي هو اللي عمل كل حاجة وهددني لو مساعدتهوش هيموت لي ابني ومراتي، وأنا خوفت عليهم وعشان كده عملت اللي عملته ده. وبعدين هو قالي مش هيموتك، هيحبسك فترة وهيخرجك بعدها. حكيم: كلامك زين، وإني مصدقك وهسيبك وما أذيكش وهسامحك، بس بشرط.. تقول لي اللي عملته ده عملته كيف. الدكتور هز
دماغه بموافقة وابتدا يحكي: غازي كان مخطط لكل حاجة.. جاب لي جثة وقالي إزاي هنبدلك بيها تاني يوم، وقالي أشوف له حاجة تخليك تبان ميت والناس تصدق إنك مت فعلاً. وأنا قولته ع حقنة معينة بتعمل كده، وبمجرد ما دخلت الأوضة عندي، كنت مجهزها واستغليت حالة اللي كان معاك، وفي غفلة منه، اديتك الحقنة ومفعولها بعد نص ساعة اشتغل وحصل لك زي صرع، وبعدها جسمك ارتخى ونبضك ضعف خالص وجسمك تلج، واللي يشوفك ميشكش لحظة إنك ميت. بعدها خدرت
الشخص اللي كان معاك، واللي غازي شاور لي عليه، وكان مفهوم إنه هو الوحيد اللي ممكن يكتشف إنك عايش. بعدها دخلناك في أوضة وبدلناك بجثة الراجل اللي كان هنا، وعدت ع الناس، وخصوصاً إن اللي كفن الجثة الدفان اللي جايبه. وبعد ما الناس مشيت، اديتك حقنة مضادة لمفعول الحقنة الأولانية ورجع نبضك طبيعي وكل أجهزتك الحيوية رجعت تشتغل تاني بكفاءة، وخيطت لك الجرح وعقمتهولك، وغازي قبل الفجر بعت اتنين خدواك في شوال ومشوا. وبس كده.
وفي اللحظة دي الباب اتفتح ودخل المأمور والعساكر ووجه المسدس بتاعه ع الدكتور وشاور للي معاه: اقبضوا عليه. وفوراً عسكري راح ع الدكتور اللي غمض عينيه بألم وندم، وقلع نضارته وحطها في جيبه واستسلم للتكبيل. حكيم بص للمأمور: متشكرين يا جناب المأمور. المأمور: العفو يا شيخ، ده شغلنا. بشندي: يعني إني عاوز أفهم برضه، هتعملوا معاه إيه؟ المأمور بقلة صبر: هيتعرض ع النيابة ويتفصل من النقابة ويتحرم من مزاولة المهنة.
بشندي بغيظ رفع نُبوته في الهوا بحركة مفاجئة ونزل بيها ع دماغ الدكتور مرة واحدة وهو بيقول: طب حيث كده.. خد ده أمكافئة نهاية الخدمة. المأمور بعصبية وهو شايف الدم طالع من دماغ الدكتور اللي وقع ع الأرض فوراً بعد الضربة: أنت مش طبيعي يا راجل أنت.. وبص لاتنين من العساكر وشاور لهم ع بشندي: هاتوه. بشندي بعدم خوف: هاتوه هاتوه، مخافش. حكيم عض شفته بغلب وضرب ع دماغه بإيديه الاتنين وهو بيهمس: ياااا بوي ع مخك التخين يا واكلهم.
وطلع المأمور وقدامه الدكتور شايلينه وبشندي مكلبشينه، وحكيم راح معاهم للمركز عشان يحاول يطلع بشندي. ليل وحكيم قاعد في المركز يحاول مع المأمور، وفين وفين لما رضى يطلع بشندي ع ضمانة حكيم.
في الوقت ده جمارة كانت قاعدة ع نار من الجنينة للشباك، فأول مرة حكيم يغيب عنها الغيبة دي من ساعة ما اتجوزوا، ومخها عمال يودي ويجيب من القلق والخوف. وتماضر وغالية يهدوها عشان هما متعودين ع غياب الشيخ كده، لدرجة إنه ممكن يبات يومين بلياليهم بره السرايا، وقالولها الحديث ده، وهي برضه مطمنتش غير وهي واعية داخل من بوابة السرايا وجرت عليه بكل سرعتها وخدته
في حضنها وهي بتنهج وبتهمس: الحمد لله إنك زين ومفيكيش حاجة.. موتيني من الخوف عليك والقلق وشعوطت قلبي شعويط والله. حكيم وهو بيضمها عليه ويحب ع راسها بحنان: سلامتك من القلق وسلامة قلبك يا جمارة القلب.. بس إني مش قايلك متقلقيش لما أتأخر عليكي ولا أغيب، واتعودي ع كده؟ جمارة: خوفي عليك مش بإيدي يا حكيم.. قلبي وعيني لما تغيب عنيهم بتتجنن وتجنني معاهم.
حكيم وهو بيبص في عينيها: طيب تعالي ندخل عشان نشوف حكاية قلبك وعينيك دول، وأنا هتفاهم معاهم بطريقتي وأصالحهم ع اللي عملته فيهم. وخدها تحت دراعه وهي لفت دراعها حواليه ودخلوا السرايا. حكيم سلم ع أمه وأخته وطلع ع أوضته بعد ما قال لجمارة تحضر له وكل وتطلعه له فوق عشان ياكلوا سوا، لما عرف إن أمه وأخته اتعشوا وجمارة قاعدة من غير أكل طول النهار تستناه، وحلف لنفسه إنه هيوكلها بإيده لحد ما تشبع.
أما حالة عيشة فمكانتش تقل عن حالة بنتها في القلق ع بشندي، وفضلت رايحة جاية في الدار مهدالهاش بال غير لما الباب خبط وفتحت لقته هو. وبسرعة حضنته وهو ضحك وحضنها وميل عليها وهمسلها: اتوحشتيني يا ك؟ عيشة: قوي يا بشندي، وعقلي كان هيوج عليك. بشندي: تصدقي حتى أنا اتوحشتك والله يا غازية يا فاجرة يا بت المركوب.
وتبع كلامه بضحكة. عيشة بعدها ضحكت بغلب وهزت دماغها ع الراجل اللي ربنا اداهولها اللي خشمه بينقط شتيمة ومراكيب ده.. بس برضه بتحبه وما بتتحملش بعده عن عينيها أبداً.
ليل قسم، وغالية طلعت من غرفتها تتسحب بعد ما عقدت النية وسلمت روحها لرغبة مجنونة، وطلعت من السرايا وراحت ع المشتمل فتحته ودخلت وفتحت الغرفة المقفولة، ووقفت فوق الحفرة وقلبها بيدق بسرعة وبخوف وتوتر من الخطوة اللي هتعملها، بس مطمنة عشان خابرة زين ومتأكدة إن غازي مسلسله حكيم بسلاسل كيف ما قال لهم.
زاحت غطا الحفرة بصعوبة وظهرت السلالم، وحطت رجلها ع أول سلمة وهي بترجف من التوتر ورجليها بتخبط في بعض، وسلّمة ورا سلّمة، بصت لقت حالها واقفة قبال غازي، اللي كان قاعد متفاجئ وفاتح خشمه ومبرق عينيه، كأنه مش مصدق اللي عينه قدامه. وغالية لما ابتدت عينيها تاخد ع النور الخافت وقدرت تشوفه زين، شهقت وهي واعية متكبل بالحديد وجسمه متقطع وكله بيشل دم، وحتى ملامحه مبينة. غازي بانكسار: جاية تتشفي يا غالية؟
غالية: مكذبش عليك.. أيوه جاية أتشفي فيك.. جاية أشوفك محبوس ذليل في نفس المكان اللي كنت حابس فيه أخويا ومربط كيف ما كنت مربطه. قلبك كان متحمل يشوفه بالمنظر ده كيف يا غازي؟ ولا صح نسيت إنك محداكش قلب. غازي بهمس: بزيادة يا غالية، إني ناقصني شماتة. غالية: له مش بزيادة يا غازي، وهشمت فيك كمان وكمان، وهزيدك من الشعر بيت وأكيدك كمان.. (إني حبلى يا غازي) . قالتها وحطت إيدها ع بطنها.
وغازي سمع الكلمة وقام منتور ووقف ع حيله، ولا كأنه جسمه متكسر ودايب من الضرب، وابتسم وهو حاطط عينه ع بطنها وهمس: حبلى!! ورفع عينه يتأكد من عينيها: صح حبلى يا غالية؟ ورحمة أبوكِ قول لي الحق، حبلى صح ولا بتقولي كده عشان تكيديني وتوجعي قلبي؟!! غالية: ورحمة أبويا وغلاوة أمي وأخويا وربنا الأغلى من الكل، حبلى يا غازي. حبلى بولدك اللي هيتولد يتيم ويتربى يتيم وأبوه عايش ع وش الدنيا، بس عمايله يتمت ولده منه وهو عايش.
غازي قعد واتحدث بضعف: بسك يا غالية وهمليني واطلعي وفوتيني لحالي.. ولا أقول لك، لو عاوزة تعملي حاجة زينة في دنيتك ليا ولولدي، تعالي موتيني بيدك يا بت عمي.. تعالي دبّي في قلبي حاجة وانهي حياتي عشان مبقاش عار ع ولدي يقعد ملازمه طول عمره ويفضل هو حسرة في قلبي.
غالية: إني مش قاتلة قتلة زيك يا غازي ولا مجرمة وقلبي ميت عشان أنهي حياة حد بإيدي. إني بس جيت أشوف الحسرة والندم اللي في عينيك دول، وهسيبك وهقول لولدي أبوك مات وشبع موت.. واخليه يتربى ع يد خاله الشيخ حكيم ويشرب في حوضه وياخد من صفو قلبه وطيبته ويتطبع بطبعه. أما أنت، فهتقعد هنا أسير الطمع والغل والسواد اللي مالي قلبك لحد آخر يوم في عمرك القصير بعون الله. واتحركت عشان تطلع،
لكن وقفها صوت غازي: غالية، لو طلبت منك طلب تنفذيه لي؟ اعتبريه طلب ميت محكوم عليه بالشنق، وسألوه نفسك في إيه قبل ما تموت. وحياة النبي يا شيخة لتنفذي وصية ميت حطه أمانة في رقبتك. غالية وقفت وبصت له وهي ضامة حواجبها ومستنية تسمع طلبه. غازي: عاوز أحضن ولدي وأقول له بحبك. عارفة مهيفهمش ومهيعرفش، بس يكفيني أحس إن حد حس بيه وسمع حسّي. غالية ابتسمت بتهكم وهي باصة لغازي: صدقتك إني ع كده صح؟
غازي: مهتخسريش حاجة.. ارمي المفاتيح اللي معاكي عندك وقربي مني.. قربي ومتخافيش، ده إني غازي ولد عمك يا غالية.. إني اللي أذيت كل الناس، بس أنتِ له.. أنتِ الوحيدة اللي ما أذيتكيش عشان ما حملتش فيكِ أذية. إني طول عمري عاوزك يا غالية وبتمنالك، وعارفة إني عاشقاني، بس نار الغيرة من حكيم ورغبتي في الانتقام هما اللي خلوني اتجوز جمارة عشان أكيدك. وأنتِ بنفسك كنتي بتشوفي عاملها كيف؟ طب بذمتك عاملتك مرة كيف ما كنت عاملها؟
طب مفكراشي كنت حنين معاكي كيف واحنا لحالنا؟ مفكراشي لمستي ليكي كانت كلها حب وخوف عليكي كيف. غالية بلعت ريقها لما كلام غازي اتسلل لقلبها، وبصت له وهو عرف إنه نجح وابتدا يتكلم بهمس وحنية أكبر: قربي يا غالية.. قربي بالله عليكِ.. إني حبيبك غازي.. إني أبو ولدك يا غالية.
وبالفعل غالية ابتدت تقرب كيف ما تكون مغيبة أو منومة مغناطيسياً، وهي باصة في عينين غازي اللي فاضوا بحنان كداب ولمعت فيهم دمعة خداعة، وحتى نسيت ترمي المفاتيح وقربت منه وهي في إيدها، وهو واعيهم وقلبه بيرقص رقصة نصر، بس ما رضيش يبص غير في عينيها عشان متنتبهيش لأي حاجة ولا تفوق لحالها. واحدة واحدة وخطوة خطوة مشتها غالية وهي مسحورة، ووقفت قبال غازي اللي مد إيده ع بطنها ولمسها بحنان، وبعدها خد غالية
في حضنه وهمس في ودنها: جميلك على راسي يا بت عمي.. جميلك على راسي يا أم ولدي. وابتدت أنفاسه تعلى وتضرب أوتار رقبتها وهو بيطبع شفايفه عليهم بطريقة خلت غالية غمضت عينيها واستسلمت له، بعد ما صحى رغبة مدفونة جواها من سنين في إنها تشوف المحبة في عيون غازي ليها وتسمع منه كلام عشق نابع من قلبه. وفي لحظة ضعف نسيت كل اللي عمله فيها وفي أمها وفي أخوها، وراحت في دنيا تانية وعالم وهمي.
مرجعتش منه ولا فاقت غير ع إيدين غازي وهما طابقين ع رقبتها وبيعملها ع السرير وبيضغط عليها بكل قوته، وهي بتفرفط تحتي، وهو مستمر لدقائق لحد ما حركتها سكنت. وهو فوراً بعد عن عينيها وخد المفاتيح اللي وقعت منها ع الأرض، وفك نفسه وطلع بسرعة من الحفرة ووقف يتنفس الهوا النقي ثواني قبل ما يقفل غطا الحفرة ويطلع من الأوضة ويقفلها ويطلع من المشتمل ويقفله هو كمان ويستخبى في زنقة مستني الصبح وطلعة حكيم من السرايا ع أحر من الجمر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!