كنتي فين من تسع سنين لما مشيتي ومسألتيش؟ هبه بدموع: يا بنتي أنا غلطت وكل إنسان بيغلط. ساره بانفعال: وإنتي شايفة إن أم تتخلى عن ولادها بعد ما أبوهم مات بشهرين وتروح تتجوز عشان هي لسه صغيرة وحلوة؟ ده مجرد غلط وممكن يتغتفر؟ هبه: إحنا ملناش إلا بعض يا ساره وإنتي وأختك اللي ليا في الدنيا. ساره: إحنا فعلاً ملناش إلا بعض، بس إنتي مش منا ولا عمرك هتكوني. هبه بمسكنة: يا بنتي أنا كبرت ومليش حد ولا بيت أقعد فيه.
ساره بحزم: أوعي تيجي هنا تاني، وأنا هنبه على الحراس إنهم لما يشوفوكي ميدخلوكيش. خرجت هبه من عند بنتها وهي بتعيط وآمالها محطمة، لأنها كانت فاكرة إن ساره هتحن أول ما تشوف دموعها. صوت طرق على الباب. ساره: ادخلي يا عطر. عطر: الست اللي كانت عندك دي أنا حاسة إني شوفتها قبل كده، بس مش قادرة افتكر فين. ساره بتهكم: حقك تنسيها، ما إنتي كان عمرك يا دوب ست سنين. عطر: دي ماما يا ساره، صح؟
ساره بانفعال: أيوه يا عطر، دي الأم اللي اتخلت عنا وسابتنا من غير بيت ولا أهل ولا أكل. عطر: بس أهي رجعت. ساره: لو قدرت ترجع الزمن وتصلح كل اللي حصل، ساعتها تقدر ترجع. عطر بدموع: يعني إنتي مش هتسامحيها؟ قعدت ساره على الكرسي وبصت للا شيء وسرحت وبدأت تتكلم.
ساره: كان عندي 17 سنة وإنتي 6 سنين، يعني كنا لسه صغيرين لما بابا مات بسبب سكتة قلبية، أو هو ده اللي الدكتور قاله. وبعدها بشهر بدأت أمك تخرج من الصبح مترجعش إلا آخر الليل، وغيرت من شكلها من مكياج وشعر ولبس ضيق وعريان، بس كنت مطمنة على الأقل إن عندنا حد لممنا في بيت وبيصرف علينا. وبعد حوالي شهر من الحال ده، جات وقالت لنا الخبر اللي قلب حياتنا. من تسع سنين في شقة إيجار في حي شعبي.
هبه: تعالي يا ساره عاوزة أتكلم معاكي شوية. ساره: حاضر يا ماما، هخلص نشر الغسيل. هبه بزعيق: تعالي دلوقت بقولك! ساره: خير يا ماما، أنا عارفة إن المصاريف زيادة عليكي، واديني قعدت من المدرسة وقلت كفاية مدرسة عطر، وكمان بحاول أعمل كل حاجة في البيت عشان متتعبيش. وأنا والله لو كنت بعرف أشتغل أي حاجة كنت نزلت اشتغلت وساعدتك، بس بابا الله يرحمه ما كان مأمنلّنا هم حاجة. هبه بغضب: تاني هتقوليلي بابا بابا؟
وهو مات وارتاح من قرفك ده؟ ساره بدموع: كنتي عاوزة تقولي إيه؟ هبه: أنا هتجوز. ساره بصدمة: إيه؟ هبه: فيه إيه؟ بقولك هتجوز، أنا لسه صغيرة وحلوة والف مين يتمنى التراب اللي بمشي عليه. ساره: طيب وإحنا، أنا وعطر ملناش غيرك. هبه: الراجل اللي هتجوزه ميسور وفرصة مش هتتعوض، بس هو شرطه إنه عاوزني لوحدي من غير عيال. ساره بدموع: إنتي أكيد مش هتتخلي عنا، وأكيد رفضتي طلبه، صح؟
هبه: لأ طبعاً، وافقت. وحاجة تانية، ده آخر شهر هدفع فيه الإيجار، وطبعاً… ساره بقهر: وطبعاً إيه؟ إنتي بتتكلمي بجد؟ والنبي والله مش هنطلب منك حاجة تاني، وكمان عطر ممكن تقعد من المدرسة ومش مهم ناكل تلات وجبات، كفاية وجبة واحدة، وأنا ممكن أشتغل أي حاجة عشان أساعدك في المصاريف، بس والنبي ما تسيبنا لوحدنا، إحنا ملناش حد غيرك، والنبي يا ماما ما تسيبنا.
هبه بجحود: بطلي شغل الشحاتة ده، كان أبوكي برضوا عامل زيك كدا فقري. وبعدين ملكوش حد إزاي؟ روحوا عند أهل أبوكم، مش ليكوا عم؟ روحوا عيشوا معاه. عطر بدموع: كفاية يا ساره، مش قادرة أسمع كمان. ساره بدموع: مش قادرة تسمعي إيه؟ إنتي لسه سمعتي حاجة. كملت ساره حكي.
ساره: ولما أمك اتجوزت ومشيت، قعدت أنا وإنتي في الشقة لوحدنا حوالي أسبوع، وبعدها الأكل خلص والفلوس خلصت، وأمك ما دفعتش الإيجار، وصاحب الشقة جه يطردنا، فلميت هدومي وروحنا لعمك بشير. في بيت العم بشير في سوهاج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!