الفصل 10 | من 25 فصل

رواية جميلة الفصل العاشر 10 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
20
كلمة
5,099
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

آخر الليل قرروا يرجعوا تحت ضغط من جميلة علشان وليد مايتخانقش مع حد ومع إلحاحها وافق، وفعلاً رجعوا. أول ما دخل البيت سمع أصوات فاجئته جداً فوق ما يتخيل. "إيه ده؟ أخيراً ظهرت؟ فين كنتي؟ جميلة وقفت مكانها وما دخلتش علشان ما تعقدش الأمور أكتر. وليد بص وراه بتوتر، بس عرف إن جميلة ما دخلتش. "مش هتردي ولا إيه؟ للدرجة دي رجوعي صدمة ليك؟ "مفاجأة مش صدمة... تعالي يا روح قلبي، وحشتيني جداً." جريت ونطت اتعلقت في رقبته بحب.

"مقولتيليش ليه إنك جاية؟ كنت استنيتك في المطار؟ "كنت عايزاه مفاجأة... بس سيادتك مش موجود ومختفي. والله أعلم أنت فين؟ "روح قلبي انتي، معلش حقك عليا." "هاتي أختك وادخل يا وليد، هتفضلوا كده كتير على الباب؟ "تعالى ندخل يلا، أكيد راجع تعبان." وليد راح للباب يقفله ويشوف جميلة فين، بس مش لاقيها. "بتبصي على إيه؟ في حاجة؟ "لا حبيبي، مفيش."

يدوب قفل الباب وبيدخل لمح جميلة واقفة في الطرقة جوه، بتوريه نفسها إنها دخلت علشان ما يقلقش عليها. فابتسم لها ودخل متطمن. "كويس إن ميس مش هنا الليلة." "اشمعنى يعني؟ "كانت هتاخدك مني." "مش للدرجة دي يعني... المهم راجعة قد إيه؟ ولا خلاص هتعقلي وتستقري؟ "هو أنا مجنونة ولا إيه؟ على العموم أنا راجعة استقر... تعبت من العيشة لوحدي." "حمد الله على سلامتك يا قمر." "المهم احكيلي كل حاجة حصلت من ساعة ما سافرت لحد دلوقتي."

فضل هو وأخته كتير يرغوا مع بعض لحد ما أخته نامت منه. قام وراح أوضته بعد ما اطمن إن جميلة كمان نايمة. الصبح فطر هو ومامته كعادتهم، وبعد ما مامته خرجت، هو دخل يطمن على جميلته قبل ما يمشي. "حمد الله على سلامة أختك." "الله يسلمك... كويس إنك عرفتي تدخلي. قلقت عليكي." "عارفة، وعلشان كده أول ما دخلت جيت أوريك نفسي." "وحشتيني الليلة دي... تيجي نعملها تاني أنا وأنتي؟ "لا، ربنا سترها مرة... المهم اطلع بقى، لاحسن حد يشوفنا."

"قربيني مني الأول، تعالي." "وليد، حد يشوفنا! "ما تسكتي بقى، إيه سي وليد سي وليد... اسكتي وقربي." "خايفة ست ميس تيجي." "ميس في إسكندرية... وبعدين معاكي يا جميلة بقى؟ "أنا بس مش عايزة أعملك مشاكل." "يبقى تقربي وأنتي ساكتة." حطت إيديها حوالين رقبته وعاشوا مع بعض لحظات مسروقة. ومرة واحدة شالها ورايح ناحية أوضتها.

ندي صحت، لبست هدومها ونازلة مبتسمة تستقبل يوم جديد. ما لقتش حد. السفره جاهزة بس محدش عليها، ومامتها مفيش. دخلت المطبخ تشوف علية فين، بس ما لقتش حد نهائي والدنيا ساكتة وهدوء. كانت خارجه بس سمعت صوت ضحكة وكلام، أيوه مش عالي بس في حد بيتكلم. راحت وكان الصوت طالع من أوضة الخدم.

واتفاجئت إنها سامعة صوت أخوها. لا، أكيد مش هو. وليد ملوش أبداً في علاقات مشبوهة وعمره ما يخون أبداً. بس حتى لو ده مش أخوها، في حاجة مشبوهة بتحصل جوه. مقدرتش غير إنها براحة تفتح الباب واتصدمت من المنظر اللي شافته. أخوها في السرير مع الخدامة! كانت صدمة عمرها، لأن طول عمرها وليد مثلها الأعلى في كل شيء. وليد وبس اللي ما بيغلطش، وليد هو كل حاجة. مقدرتش تشوف أكتر من كده. "مش ممكن!

وليد بص بسرعة للباب واتفاجئ بأخته، فشد الغطا عليه بسرعة وهي جريت. نادي عليها بس ما ردتش. قام بسرعة يلبس هدومه. "سي وليد." "بس يا جميلة خالص دلوقتي، لازم ألحقها." في خلال دقيقة كان لابس وطالع وراها حافي. لحقها في الجنينة قبل ما تركب عربيتها، شدها ووقفها ودموعها مغرقة وشه. "ابعد وسيبني... سيبني خالص، ما تلمسنيش." "طيب اسمعيني." "اسمع إيه؟ هتبرر لي عملتك دي بإيه؟ غير إنك استغليت إن محدش في البيت وبتستعبط مع الشغالة؟

الشغالة يا وليد! عمري أبداً ما اتصورتك من النوعية دي. أنت أكبر من كده، أنت مش كده. مش أنت الراجل اللي يستغل سفر مراته علشان حاجة زي دي؟ أرجوك قولي إنك مش كده." "خلصتي كلامك ولا لسه؟ ماردتش، بس دموعها مستمرة وصوت عياطها. "جميلة مش شغالة." "هاه؟ "جميلة مراتي يا ندي... مراتي على سنة الله ورسوله." ندي بصت له بصدمة أكبر والدموع جمدت في عينيه. "يااااه يا وليد... يا ريت كانت مجرد شغالة وأنت في نزوة معاها؟ "أنت بتقولي إيه؟

بقولك مراتي." "سمعتك... مكنتش متخيلة إنك منهم." "أنا مش فاهم حاجة... من مين؟ "من الرجالة اللي كل همها الوارث وبس، وعشان مراتك ما خلفتش روحت تتجوز عليها. ومين؟ الشغالة؟ وبتخون مراتك في بيتها و جاي تقولي إنها مراتك؟ ده إيه الجبروت بتاعك ده؟ أنت إيه ما بتحسش؟ ما بتقدرش؟ أنت مش وليد اللي أنا أعرفه لأ؟ "أنتي عاملة زي البغبغان اللي بيتكلم وخلاص، ولا فاهم ولا ساكت. أنتي مش فاهمة أي حاجة." "أفهم إيه تاني؟

"تفهمي الموضوع من أوله." "فهمني يا... يا سي وليد." "من غير تريقة... هدخل أكمل لبس هدومي ونطلع أنا وأنتي وأفهمك الحكاية كلها. اصبري دقيقتين." سابها ودخل عند جميلة يكمل لبس هدومه. "لحقتها؟ زعلانة منك؟ زعلتك؟ وليد وقف ومسك وشها بإيديه. "روح قلبي، ما تخافيش عليا. أنا بعرف أتصرف، ما تقلقيش. وبعدين ندي إنسانة جميلة مش زي ميس ولا أمي، ما تقلقيش منها." "أهم حاجة إنها مش زعلانة منك."

"أنا وندي مش بنزعل بسهولة من بعض، ما تقلقيش علينا. يلا هطلع لها، عايزة حاجة؟ "سلامة عمرك." وليد ابتسم لها وخرج لأخته، وأخدها ومشيوا يقعدوا في مكان لوحدهم يتكلموا فيه براحتهم. "ادينا أهو لوحدنا، قولي عايز تقول إيه وهتبرر إزاي اللي أنت عملته؟ وأوعي تقولي الخلفه والجهل ده." "هو فعلاً الموضوع يخص الخلفه، بس مش بالطريقة اللي في دماغك. أنا هحكيلك."

حكاله وليد كل اللي حصل من ساعة ما رجع البيت واتفاجئ بجميلة في بيته لحد ما دخلت هيا عليها وشافتهم من شوية. "بس يا ستي، دي كل الحكاية." "ياااه، كل ده حصل وأنا معنديش أي خبر. مين يعرف بجوازكم؟ "غيرنا إحنا؟ ولا أي مخلوق." "ممكن حد من الشغالين؟ "الشغالين دول من أيام أبوكي اللي يرحمه، كلهم ثقة، محدش فيهم هيفتح بوقه بحرف." "وميس متقبلة الوضع ده إزاي؟ إزاي بتسمحلك تنزل عند جميلة؟

"ميس إنسانة عملية، مش بتاعت عواطف ومشاعر والكلام ده. هيا وافقت وهيا صاحبة الفكرة كمان. ندي، أنتي عارفة إن أنا وميس مش بينا الحب والعواطف والكلام ده. إحنا علاقتنا... تقدري تسميها علاقة عملية." "أنت عايز تفهمني إنها مش بتغير؟ "مش غيرة حب." "هو في أنواع للغيرة؟ "طبعاً. في غيرة الحب ودي معروفة، وفي غيرة السلطة والجاه ودي زي غيرة أعمامك، وفي غيرة حب التملك والمظهر ودي بقى غيرة ميس." "إيه غيرة التملك دي؟

"إن أنا جوزها، فإزاي أفضل عليها مجرد شغالة أقل منها في كل حاجة. واحدة شايفاها مش ند ليه أصلاً وأخدت قلب جوزها... وده اللي مجننها. لكن مش حب أبداً." "مين قال إنه مش حب؟ مش يمكن كرامة مجروحة؟

"الكلام ده لو أنا طلبت منها الوضع ده أو جبرتها تقبل، لكن أنا اترجيتها ترفض وحاولت معاها بكل الطرق، وهيا حكمت العقل والمنطق والشركة والبيزنس. وطالما دول أولوياتها يبقى مفيش الحب. الحب يا ندي مجنون، ما بيعترفش بكل الفواصل والمهاترات دي. الحب غيرة مجنونة، الحب تضحية، الحب اهتمام ومشاعر، الحب إحساس بالحبيب وتفانيك في إسعاده. ميس معندهاش أي شيء من الكلام ده. ميس أبوها أقنعها إنها لازم تجيب وريث يورثه ويورثني أنا كمان في حالة لو حصلي حاجة، فهي وافقت علشان تورثني."

"إيه البشاعة دي! أنا فعلاً من زمان ملاحظة علاقتكم مبنية على الاحترام ومحستش بحب، بس مش للدرجة دي. المهم سيبك أنت... أنت بقيت شاعر. طيب وجميلة؟ وليد ابتسم. "جميلة نبع من كل ده، بتدي من غير حدود، من غير مقابل، بتهتم بكل حاجة. جميلة... هيا جميلة." "أنت حبيتها؟ وليد اتنهد. "عشقتها، مش بس حبيتها." "وهتعمل إيه لما تقضي مهمتها؟ إزاي هتمشيها من بيتك وتاخد ابنها وترميها؟ "مش عارف...

بس ما أعتقدش إني ممكن أعمل كده أبداً. لو هختار ما بين ميس وجميلة، أعتقد يا ندي إني هختار جميلة. المهم اللي حكيتهولك سر بينا." "سر بالنسبة لمين؟ "الكل. الكلام ده كان بيني وبينك بس، حتى أمك ما تعرفش حاجة عن حبي لجميلة. أنتي وبس، فهمتي؟ "فهمت حبيبي، ما تخافش." "طيب يلا بينا المجموعه؟ "يلا بينا." في المجموعة عصابة الأعمام متجمعة وبيستقبلوا علاء يعرفوا منه آخر الأخبار.

وليد دخل هو وندي مكتبه بيضحكوا، وندي آخر لحظة بترد على الموبايل. "بتضحكي مع مين وصوتك جايب آخر الدنيا؟ "يا بنتي خضتيني! الناس تقول سلام عليكم؟ تقول أنا جيت؟ تقول احم؟ مش بتضحكي مع مين؟ "بتضحكي مع مين الأول؟ "أنتي جرالك إيه؟ أنتي مكنتيش كده؟ يدوب هترد دخلت ندي. "حبيبي دي ماما بتطمن علينا... ميس؟ وحشتيني." "ندي؟ جيتي إمتى؟

سلموا على بعض وقعدوا يتكلموا. ووليد ساكت باصلهم وبيدرس في ميس. هيا فعلاً اتغيرت ولا هيا كانت كده من الأول وهو مش واخد باله؟ ولما ظهرت جميلة شاف الفرق؟ سؤال مش عارفله إجابة. "طيب أنتو هتقضوا اليوم هنا ولا إيه؟ "اه، عندي كذا اجتماع مهمين، وندي عايزة تشوف النظام علشان تستلم شغلها معانا." "أنتي هتستقري؟ طيب كويس. خلينا إحنا كمان نبقى عصابة وتبقى المعادلة متعادلة شوية، أربعة قصاد أربعة." ندي ضحكت.

"على فكرة أنا أحسبيني بأربعة لوحدي، يعني كده حرام خالص عليا." "ماشي يا ستي. أنا هاروح ساعتين وأرجع، هاخد شاور وأغير هدومي وأرجع." مشت وعدت على علاء قبل ما تمشي. " ازيكم كلكم. علاء ما تنساش تكلم المستشفى وتطمن إيه الأخبار، والمهندسة الجديدة دي بيضت وشنا ولا؟ "نسمة؟ أكيد طبعاً، وبعدين كل حاجة تمت بإشراف." "برضه أطمن... أنا ساعتين وراجعة." "أمال وليد فين؟ مجاش ولا إيه النهارده كمان؟

"لا وليد موجود ومعاه ندي، بس تقصد إيه بالنهاردة كمان؟ "أصله امبارح مجاش المجموعة نهائي." "امال كان فين؟ "الله أعلم." "ميس لحظة... أنتي قلتي ندي مع وليد؟ تقصدي ندي ندي ولا غيرها؟ هيا رجعت من السفر؟ "أيوه هيا رجعت امبارح، وممكن تكون هيا سبب إن وليد مجاش امبارح." "يالا باي." ميس مشيت ودماغها مشغولة بوليد فين امبارح. وصلت البيت أخيراً، وبتلقائية دورت على جميلة، كانت في أوضتها. وقفت تتفرج عليها لحد ما لمحتها.

"خير يا هانم، حضرتك محتاجة حاجة؟ "وهحتاج منك إيه؟ تقدري تعمليلي إيه؟ "أعملك فطار مثلاً، أو أي حاجة." "أنا مش عايزة منك غير حاجة واحدة وبس، إنك تطلعي بره البيت ده." "دي حاجة مش بإيدي حضرتك... حضرتك اطلبي حاجة أقدر أنفذها لك." "وليد كان فين امبارح طول اليوم؟ جميلة اتوترت. "ده سؤال حضرتك تسأليهوله مش أنا... وأكيد سي وليد مش هيجي يقولي هو رايح فين؟

ميس اتنرفزت منها وسابتها وطلعت أوضتها. بس لاحظت حاجة. جميلة وشها مسمر شوية، زي ما يكون قضت اليوم في الشمس. يا ترى ليه؟ ممكن تكون نبيلة مثلاً طلبت منها شغلانة في الجنينة؟ بس نبيلة مش بتحب تشغلها. امال إيه سر لونها الجديد ده؟ في الشركة. "مش المفروض نروح نسلم على ندي نقولها حمدالله على السلامة؟ علاء ضحك. "هو أنت لسه؟ "لسه إيه؟ تقصد إيه؟ علاء رفع إيديه باستسلام. "ولا أي حاجة. تعال نروح."

لسه هيخرجوا قابلوا وليد وندي جايين عندهم. "إحنا كنا هنيجي نسلم على الآنسة ندي." "الآنسة ندي؟ من إمتى الأدب ده كله؟ إيه يا خالد، هو إحنا غرباء عن بعض ولا إيه؟ "شكلهم بينسوا إننا أولاد عم ومتربيين في بيت واحد." علاء بيغير الموضوع. "إزيك يا ندي، حمدالله على السلامة." "أهلاً يا علاء، أخبارك إيه؟ "حمدالله على السلامة يا ندي." "الله يسلمك خالد... رجعت إمتى؟ "يدوب دخلوا وسلموا على أعمامهم وقعدوا كلهم مع بعض."

"ندي هتشتغل معانا... في التسويق." "التسويق ده تخصصي، وأنا هكون أكتر من سعيد إني أعرفها كل حاجة. تحبي تبدئي إمتى؟ "من بكرة الصبح، إيه رأيك؟ "أوكي تمام، هستناكي." "طيب تمام، هقوم أنا بقى علشان عندي اجتماع. عمي محي جاى ولا إيه؟ "آه، يالا بيّنه." "ندي السواق في أي وقت كلميه هيروحك." "أنا هوصلها." قالها بسرعة والكل بص له قوي. "عايز أسلم على مرات عمي، بقالي فترة ما شفتهاش." "أوكي، روح... يالا سلام."

وليد آخر النهار راح كعادته، وأول ما دخل قابل ندي. "أخيراً رجعت؟ الجو زهق موت." "كنتي خرجتي إنتي وميس؟ "مراتك نايمة من ساعة ما رجعت الصبح ومش راضية تصحى." "ههههه... هيا فعلاً بتنام كتير." "قعدت شوية مع جميلة." وليد ابتسم. "وايه؟ "مش هقولك غير إن اسمها على مسمى... جميلة من جوه قبل من بره." "فعلاً إنسانة مميزة ومختلفة وطيبة وبتدي بلا حدود." "طيب بس لاحسن حد يسمعك." هنا جميلة خرجت والاتنين بصوا لها.

"حمد الله على سلامتك... أجهزلك الغدا؟ وليد ابتسم. "تعالي الأول." قربت منه وشدها من إيدها، قربها أكتر وفضل ماسك إيدها. "ندي بتشتكي منك ليه؟ ضايقتيها في إيه؟ الاتنين بصوا له باستغراب، وخصوصاً ندي. "أنا؟ (بصت لندي) "أنا ضايقت حضرتك؟ "مش عارفة إنتي ضايقتيني؟ "حقك عليا لو عملت حاجة ضايقتك، بس إيه اللي ضايقك مني؟ ندي لأخوها. "اخص عليك يا وليد." جميلة قامت وحضنتها. "وليد بيهزر مش أكتر يا قمر." جميلة ابتسمتلها.

"على العموم برضه لو أي حاجة ضايقتك قوليلي على طول." "أوكي يا قمر... سمعت إن أكلك لا يعلى عليه، مش هتدوقيني؟ أنا مت من الجوع وأنا بستني جوزك ده." "ادوني دقيقتين." قامت دخلت، ووليد اعتذر من أخته ودخل وراها. وندي ضحكت عليه لأنها حسته مراهق بيحب جديد. وليد دخل ورا جميلة، وقفها في الطرقة وزقها على الحيطة وباسها وحاصرها بين إيديه. "أختك بره ومراتك فوق." "وحشاني، أعمل إيه؟ "أنت أكتر." "مش باين، امال بتبعديني عنك ليه؟

إيديكي مش حوالين رقبتي ليه؟ جميلة حطت إيديها حوالين رقبته وبادلته نفس حرارة مشاعره، لأن هو كمان واحشها جداً. وليد ابتسم بحب وساند دماغه على دماغها. "كده أحسن بكتير... من هنا ورايح ده أولاً، والكلام ثانياً." جميلة ما ردتش عليه، بس بصت له. "مالك؟ بتبصيلي كده ليه؟ "هو أنا لو قلتلك تعال ندخل أوضتي أنا وأنت شوية، هتقولي إيه؟

عينيهم متعلقة لبعض فترة طويلة، ووليد قرا في عينيها حاجات كتير. ومرة واحدة شالها ودخل بيها أوضتها وطفى نار بعدها عنه. "أختك قالت إنها جعانة، وإحنا بقالنا كتير هنا." وليد ضحك. "أنا كنت جعان أكتر." "طيب نقوم؟ وليد إيده حواليها وهيا على صدره. "قومي." "طيب فك إيديك من حواليا." "طيب ما تقومي أنتِ، أنا مش ماسكك." "أنت شيل إيديك من حواليا." "أنتي قومي." جميلة خدت نفس طويل. "مش عايزة أقوم أبداً...

عندي استعداد أفضل عمر بحاله كده." "يبقى خلاص، ما تقاوميش، خليكي كده." "ومراتك؟ وليد حط إيده على شفايفها. "ششش... مش عايز أسمع، يا جميلة، خليكي في حضني وبس." قامت قعدت فوقه وبصت له بكل حب. "افردي شعرك." فردته وغطى ضهرها كله ونازل عليه، وهو اتعدل ضمها في حضنه كتير. وفجأة الباب خبط واتفتح فتحة صغيرة، واللي فتحه ما دخلش بس اتكلم. "مراتك صحيت ونازلة... اطلع من عندك بقى، أنا هعطلها شوية."

قفلت الباب وسابتهم، وجميلة قامت تلبس وهو قام بتكاسل. "قوم يا سي وليد." "مش عايز أقوم... أنتي مراتي زيك زيها. هيا المفروض تفهم كده." "مش وقته كلامك ده أبداً... بلاش مشاكل بقى، يالا اتحرك. أنا هروح أجهزلك الغدا." "أوكي، روحي." قبل ما تخرج. "مراتك سألتني امبارح أنت كنت فين وليه ما رحتش الشغل؟ "قولتي لها إيه؟ "معرفش... قولتلها إنك مش بتقولي هتروح فين وبتيجي منين." "ههههه، ماشي."

وليد خرج بعدها بجاكته بدلته على كتفه والكرافت حوالين رقبته مفتوحة وقميصه كمان مفتوح يدوب زراره واحدة أو اتنين مقفولين، وطالع على السلم قابل ميس وندي نازلين. وميس بصت له من فوق لتحت كتير قوي. "إيه اللي مبهدلك كده؟ من إمتى بترجع مفتح هدومك كلها؟ "فكتهم وأنا طالع علشان أغير بسرعة وأنزِل." "حتى سوستة بنطلونك فكيتها؟ ولا نسيت تقفلها؟ وليد زقها وطلع. "ما تشغليش بالك يا ميس وما تفكريش كتير." سابهم وطلع أوضته، وهيا هتولع.

"مالك يا ميس، اهدي؟ "أخوكي عايز يجننيني... بيعاقبني البيه على قرار غبي أخدته." "قرار إيه؟ "ما تشغليش بالك، أنتِ أنا هعرف أتصرف معاه." شوية ووليد نزل، كانت السفره جاهزة وعلية قالت لهم إن الأكل جاهز. ونبيلة نزلت وقعدوا مع بعض. "ياااه، بقالنا كتير ما اتجمعناش كده." "فعلاً، وحشتني اللمة دي قوي." "حمد الله على سلامتك يا قمر." "الأ قولي يا وليد." "أقولك إيه؟

"امبارح ما روحتش الشركة، ولسه عارفة من ندي إنها كانت عاملة رجوعها مفاجأة." "وبعدين؟ "قضيت يومك فين؟ "كان عندي شوية مشاغل بره الشركة قضيتها." "مشاغل إيه اللي تاخدك النهار كله وتختفي ومحدش خالص يعرف مكانك؟ "مشاغل خاصة بي." "ومقولتليش عليها ليه لما كلمتني؟ "أنتي مش ملاحظة إنك بتحققي معايا ولا إيه؟ "التحقيق بيكون لما الواحد عنده حاجة مخبيها. أنت مخبي إيه؟ وليد بص لها. "أنا مش مخبي حاجة...

بس أنتي مش قادرة تفرقي بين احترام مشاعرك وتخبيه حاجة. في فرق." "احترام مشاعري؟ هو فين احترامك ده؟ لما أكون مسافرة يومين وأنت ترجع من الشغل تدخل لخدامتي الأول قبل ما تجيلي، يبقى فين احترامي ده؟ "علشان أنتي كنتي نايمة وهيا كانت بتستقبلني. اتعلمي منها إزاي تستقبلي جوزك." هنا ميس وقفت بانفجار. "أنا أتعلم من الفلاحة دي؟ أنت جرالك إيه؟ "الفلاحة دي بتعرف إزاي تعامل جوزها وتراضيه." "قول تخدمه...

مكنتش متخيلة إنك راجل رجعي ومتخلف كده، والزوجة عندك خدامة؟

"أيوه أنا متخلف ورجعي وعايز مراتي تخدمني. عايزها تستقبلني على الباب، عايزها تعملي أكلي بإيديها وتأكلني، عايزها تجهزلي حمامي وتجهزلي هدومي، عايزها وأنا تعبان تفضل جنبي، عايزها لما أدخل عليها تتعدل وتقابلني، عايزها تشوف أنا بحب إيه وتنفذه، عايزها تكون هيا كل شيء. عايز أكون أنا محور حياتها ومنتهى أمانيها. عايز أكون أنا رقم واحد في حياتها ومفيش أي شيء مهما يكون قبلي...

ولا فلوس ولا جاه ولا شغل ولا شركة ولا أهل ولا أصحاب ولا أي شيء. أنا الأول والأخير. أنا مش عايز مجرد واحدة بقعد معاها في السرير نص ساعة وخلاص... فهمتي ولا لسه؟ هي دي الزوجة. يا ترى بقى أنتي بتعملي إيه من كل ده؟ استني أفكر... ولا حاجة." قام ومشي خطوتين ورجع تاني. "لا افتكرت، بتعملي حاجة واحدة، النص ساعة اللي في السرير. بعد إذنك."

سابلهم البيت وخرج متنرفز، وهيا كانت عايزة تكسر كل حاجة. وفعلاً بدأت تكسر في الأطباق اللي على الترابيزة، ومهما نبيلة أو ندي يوقفوها إلا إنهم مش قادرين عليها، فسابوها. "كله منك أنتي؟ أنتي فضلتِ تقنعيني أوافق يتجوز؟ أنا مش عارفة أنا إزاي سمعت كلامك؟ أنتي مجرد حمى عايزة ابنها يخلف بأي تمن! كنت متخلفة لما افتكرت إنك بتحبيني." "أنا لو مش بحبك كنت جوزته من كام سنة فاتت واحدة بمستواه، لكن أنا بقيت عليكِ."

"ما أنتي أهو جوزتيه." "جوزته أه... بس أوعي تعلقي تقصيرك في حق جوزك عليا، أو حتى على جميلة." "دلوقتي بقيت أنا مقصرة في حقه؟ أنتي كمان بتقولي كده؟ "أيوه مقصرة. عمرك ما شفتك بتتنازلي وتقدمي له أي حاجة. عمرك ما دخلتي مثلاً المطبخ تعملي له حاجة بيحبها... عمرك ما تفننتي تعملي له أي حاجة. عمره ما تعب مثلاً وفضلتي جنبه. شغلك ونفسك وأصحابك أهم منه مليون مرة. وبعدين بتلوميه دلوقتي هو؟ ليه؟

أنتي وافقتي يتجوز علشان يخلف علشان الولد يورث كل حاجة وأنتي مامته، وبالتالي هتفضل الشركة تحت أمرك. فمتجيش دلوقتي تصرخي وتتجنني وتلوميني أنا." "ماشي يا حماتي، مش هلومك. أنا غلطت وأنا هصلح غلطي. أنا هخرج جميلة بطريقتي من البيت، وإياك حد يقف في وشي." سابتهم هيا كمان ومشيت. وراحت عند أبوها تحكيله اللي حصل. "غلطانة... غلطانة... غلطانة." "تاني؟ هتقولي اكسب حماتي تاني؟ "حماتك عندها حق، وجوزك كمان عنده حق." "أنت بتقول إيه؟

"بقول إنك بتلعبي غلط. الراجل مهما كبر وعلي لفوق، إلا إن تفكيره واحد. هو في الأول كان عادي مش فارق معاه، لكن دلوقتي أنتي اتحطيتي في مقارنة تقدري تكسبيها بسهولة، لكن أنتي بتخسريها بغبائك. فجأة اتحولتي لإنسانة غيورة، متهورة، غبية، نكدية، شريرة. أنتي مش عارفة تكسب جوزك وتضميه في حضنك، بالعكس أنتي بتبعديه." "أنا مش هدخل في منافسة مع الغبية دي... أنا هزيحها من طريقي." "يا بنتي اسمعي كلامي... وليد بيحبك، فكريه بالحب ده."

"لا طبعاً، هو هيرجع زاحف على رجليه." "هتخسريه، اسمعيني." "مش هسمعك تاني... أنت حطتني في الوضع ده، مش هسمع لحد تاني، بعد إذنك." روحت. وشوية ووليد كمان راح. دخل أوضته بصمت، وهيا عطته ظهرها وهو كمان وناموا. الصبح بيفطروا في صمت مسيطر على الكل. "جميلة... هاتيلي القهوة." جميلة جابت القهوة، وهيا بتصبها شعرها اتفك. ولأنه ناعم وطويل، اتفرد كله على وليد، على كتفه ووشه. وهو ابتسم وشاله من على وشه بعيد.

ابتسامته ما خطتش اللحظة، بس ميس شافته. "لمي شعرك ده... وبعدين مش كنتي بتلبسي طرحة ولا قلعتيها؟ جميلة بارتباك. "لا، مقلعتهاش بس مفيش رجالة هنا، وعم سعيد إجازته النهاردة." "فقلتِ أقعد بشعري وأفرده كمان؟ شعرك لو شوفته تاني مش هيحصلك كويس." وليد بهدوء لجميلة. "اقعدي بالوضع اللي يعجبك طالما مفيش رجالة في البيت. عايزة تفكيه؟ تغطيه؟ تلميه براحتك. روحي يلا." جميلة مشيت، وهو شرب قهوته بمنتهى الهدوء.

"أنتي اللي بتصغري نفسك قوي وبتهتمي بتفاهات. أنا رايح على الشركة، اللي هيجي معايا يقوم." وهو قام، وندي. "أنا جاية معاك." بصت لميس. "مش هتيجي؟ "اسبقوني... ورايا مشوار قبل الشركة." خرجوا الاتنين على الشركة، ونبيلة كمان خرجت راحت النادي. وفضل جميلة تحت رحمة ميس، اللي قامت على المطبخ. علية كانت قاعدة بتفطر هيا وجميلة. "عايزة حاجة يا هانم؟ "آه، عايزة." راحت لجميلة وشدتها من دراعها. "أنا هوريكي إزاي تفردي شعرك كده...

هاتي مقص يا علية، خليني أأدبها." "يا هانم، أهدي بس." حاولت تدخل بينهم، بس ميس زقتها وقعتها. "والله ما قصدت أفرده، أرجوكي يا هانم، مش هقلع الطرحة تاني، بس الله يخليكِ." "بجد؟ لا، ده كان زمان. دلوقتي مش هسيبك... وشعرك هريحك منه خالص." بتجرجرها وتطلعها أوضتها، وجميلة بتحاول تشد نفسها منها، بس مش قادرة. "وريني بقى يا وليد هتعمل إيه؟ هقدملك شعرها النهارده هدية." وصلت أوضتها وجابت مقص وبدأت تقص شعرها وسط عياط جميلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...