الفصل 9 | من 25 فصل

رواية جميلة الفصل التاسع 9 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
29
كلمة
5,299
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

دخل علاء إلى وليد متضايقًا كعادته. وليد كان يتحدث في هاتفه، والآخر ينتظره. وليد: في إيه مالك؟ علاء: سبق وقلت لك إننا محتاجين مهندس أجهزة عشان يعاين الأجهزة ويشرف على توصيلها للمستشفيات وتركيبها، وأنت وافقت. بس لما أنا اخترت، سيادتك رفضت. ممكن أفهم ليه بقى؟ وليد: ممكن تهدى وتقعد وأنا أفهمك؟ علاء: لا مش ههدى ومش هتصلح. أنت على طول آراؤك أنت وبس اللي صح وغيرك غلط.

وليد: أنت جايب لي عيل متخرج إمبارح، ميعرفش أي حاجة وناجح بسبب أبوه، وعايز تمسكه شغل زي دي؟ عايز تجامل أبوه، مسكه أي حاجة مش حيوية على الأقل لحد ما يتعلم، لكن مش في دي. علاء: كله بيتعلم. وليد: معنديش مشكلة، بس لحد ما يتعلم، ما يمسكش منصب زي ده وتحط سمعة المجموعة في إيد عيل أقصى طموحه يجيب ليفل عالي في لعبة على موبايله. وبعدين أنا عينت لك حد مناسب.

علاء: مش عايز الحد المناسب وعايزك تبطل تتعامل على أساس إنك هنا الكل في الكل. وليد: أنت كل المواضيع بتوصل لنفس النقطة دي. وبعدين معاك بقى يا علاء. علاء: وبعدين معايا أنا، ولا أنت يا سي وليد باشا؟ قاطعه خبط على الباب. السكرتيرة: معلش يا أفندم، بس نسمة عبد الله بره. وليد: دخّلها. علاء واقف، ودخلت البنت. نسمة: أسفة لو جيت في وقت مش مظبوط، بس ده الميعاد اللي اتفقنا عليه.

وليد: لا لا طبعًا، اتفضلي. أعرفك بعلاء، ده ابن عمي وشريك في المجموعة. علاء كانت إيديه في وسطه وظهره للبنت، ولما وليد عرفه اضطر يتلفت للبنت. وهنا أول ما شافها، الدنيا كلها اختفت من قدامه وما شافش غير بحر غرق فيه وتاه في أمواجه. ومعرفش ولا ينطق ولا يتكلم. بس مد إيده وهو مسلوب. نسمة: أهلًا بحضرتك. أنا باشمهندسة نسمة. وليد: دي يا علاء المهندسة المسؤولة عن الأجهزة زي ما حضرتك طلبت. ها؟

علاء بص لوليد اللي كان هيضحك على شكله. علاء: آه آه... أهلًا بحضرتك. وليد: شوفي يا باشمهندسة، التسويق والتركيب ده تخصص علاء، فهو هيقول لك مطلوب منك إيه بالظبط. أوكي؟ علاء، ولا في مشكلة؟ علاء مردش، لسه غرقان وعايز حد يشده. وليد: علااااء. علاء: آه آه... آه طبعًا. وليد: ينفع توريها مكتبها، ولا أنا أقوم بالمهمة دي؟ علاء: لا أنا هوريها. اتفضلي حضرتك. البنت خرجت وعلاء وراها. بس وقف وبص لوليد.

علاء: مش شايفها عجوزة ولا خبرة 15 سنة مثلًا؟ تفرق إيه عن الولد؟ وليد: تفرق إنها متخرجة من خمس سنين، عملت فيهم دبلومة ودكتوراه في أمريكا ومتخصصة في مجالنا. العيلة دي بتفهم أكتر مني ومنك في الأجهزة الطبية. لو لسه مصر على الولد بتاعك؟ علاء: يولع هو وأبوه. وليد ضحك، وعارف إن دي نقطة ضعف علاء. وليد: علاء، عايزينها في الشركة، ما تضايقهاش. علاء: وأنا من إمتى بضايق حد؟ وليد: أنت؟ علاء: على فكرة دي إشاعات. بعد إذنك.

وليد: خلي بالك، وأوعى تغرق. علاء وهو بيقفل الباب: مش أنا اللي أغرق. وليد قعد على مكتبه ومش عارف ليه افتكر جميلته اللي حن لها جدًا واشتاق لها جدًا. بعده عنها هيقتله. بيروح البيت في أضيق الحدود. بيهدي نفسه في الشغل. وحشته لأقصى الحدود. مراته دخلت فاجأته. ميس: مالك اتفزعت ليه؟ كنت سرحان في إيه؟ وليد: مش في حاجة. بس علاء كان هنا ومعترض كالعادة. ميس: وبعدين؟ وليد ابتسم: قابل المهندسة نسمة اللي هتستلم الإشراف على الأجهزة.

ميس: وإيه؟ وبتتبسم ليه؟ وليد: افتكرت شكله وهو بيزعق علشان المهندس اللي رفضته، وحالة البلاهة اللي صابته أول ما شاف نسمة. مش عارف أقول لك كان شكله إيه. ميس: هي حلوة قوي كده؟ وليد: إيه السؤال ده بقى؟ المفروض أنا أجاوب إزاي؟ ميس لفت وقعدت على رجليه: تجاوب عادي. حلوة ولا مش حلوة؟ وليد: عادية. عينيها ملونة، ويمكن ده اللي لفت نظر علاء. ميس: لونهم إيه؟ وليد: تقريبًا كده عسلي. ميس: يعني أنت كمان ركزت في لون عينيها؟

وليد ابتسم: أنا قابلتها كذا مرة، دي مش أول مرة. وبعدين لون عينيها ملفِت شوية. وغير كده بقى، من إمتى أنا بيهمني الجمال أو الشكل؟ هاه؟ ميس بتقرب من رقبته في محاولة لإغرائه: أمال بيهمك إيه؟ إيه اللي بيحرك وليد الحجر، ابن أكبر رجل أعمال في الشرق الأوسط أحمد نصار؟ اللي بيتحدى الكل؟ وليد على طول تفكيره راح لجميلة بخفتها ورقتها وهدوئها وشخصيتها البسيطة. وميس لاحظت سرحانه وقلبها قالها إنه فكر في جميلة.

مسكت وشه وخلته يبصلها وباسه، وهو استجاب بفتور. معدش قادر يتجاوب معاها بلهفة زي الأول. الشوق والنار والإحساسيس عايزة حد تاني، لكن مش ميس أبدًا. بعد فترة وهي على حجره. وليد: على فكرة أنا عندي شغل كتير وفي عملاء مهمين على وصول. ميس: عايزني أقوم وأمشي؟ وليد: لا طبعًا، بس بقول لك إني مجبر. ميس وقفت: أنا مسافرة إسكندرية يومين، وكنت جايه أبلغك. وليد: آه، هتروحي مع الأجهزة تسلميها؟ هو معادهم النهارده؟

ميس: آه. طبعًا المفروض إن المهندسة الجديدة دي هتيجي معايا. وليد: آه فعلًا. بلغّيها واتفقي معاها، وابقي عدي عليا قبل ما تتحركي. ميس: أوكي. أروح أشوف أم عينين دي. خرجت وراحت لمكتب نسمة. وهناك لقت علاء قاعد بيتكلم معاها في الشغل، بس تركيزه وانتباهه كان مشتت جدًا. ميس: يا أهلًا بيكي في مجموعتنا. الاثنين بصوا لها، ونسمة وقفت تسلم عليها. وميس اتضايقت إن نسمة فعلًا جميلة جدًا وعينيها حلوة بشكل ملفت جدًا للنظر.

نسمة: أهلًا حضرتك؟ علاء: دي ميس، مرات وليد. نسمة: وليد بيه صاحب المجموعة؟ علاء: مفيش حد هنا صاحب المجموعة. ميس: المجموعة عبارة شركاء مع بعض وأسهم. المهم، أيوه وليد ده. أنا جايه أبلغك إننا، اللي هو أنا وأنتي، هنسافر بعد ساعتين إسكندرية عشان تبدئي شغلك وتشرفي على تسليم الأجهزة وتركيبها. جاهزة ولا لسه؟ نسمة: سفر من أول يوم؟ ميس: لو مش هتقدري؟ قاطعتها: لا هقدر بإذن الله.

علاء: هاجي معاكم، لأن باشمهندسة نسمة لسه جديدة وممكن تحتاج لمساعدة ولا حاجة. ميس ابتسمت وافتكرت كلام وليد: براحتك. قدامكم ساعتين. سابته وخرجت. نسمة: المفروض أعمل إيه دلوقتي؟ علاء ضحك: أولًا تهدي وتاخدي نفسك. وبعدين تروحي البيت تحضري شنطة بسيطة ليومين، زي ما أنا هعمل دلوقتي. نسمة: وإيه كمان؟ علاء: تهدي... مالك؟ وليد قال إنك واخدة دبلومة ودكتوراه. متوترة كده ليه؟ أكيد مش أصعب من مناقشة دكتوراه ولا إيه؟

نسمة: طبعًا مش أصعب، بس الدراسة دي حاجة بعملها ومن وأنا عندي 6 سنين، مفرقتش بقى دكتوراه أو غيره. لكن الشغل وفي مجموعة بالحجم ده والاسم ده؟ حاجة تانية. علاء: مسؤولية، وأنا واثق إنك قدها. ما تقلقيش، أنا هكون معاكي. نسمة: هتساعدني، مش هتختبرني وتشوفني ملائمة للشغل ولا لأ؟ أوكي؟ علاء: أنتي خلاص اشتغلتي. وأيوه هساعدك طبعًا ما تقلقيش. بقولك، بما إني نازل، تعالي أوصلك في طريقي تجهزي شنطتك، وأنا راجع أعدي أجيبك؟

نسمة: لا لا أبدًا، أنا هتصل بالسواق يرجع لي. علاء: أنا مُصر، أنا كده كده نازل، يعني. نسمة: أنا مش عايزة أتعبك. علاء: وأنا بقول لك إني مصر. يلا. خرج وهي معاه. واتقابل مع وليد كمان خارج. وليد: إيه؟ من أولها؟ علاء: هوصلها عشان تجهز للسفر، وأنا كمان. وليد: أنت كمان إيه؟ علاء: هسافر معاهم. هيا لسه جديدة ومحتاجة إشراف. وليد بابتسامة: وأنت طبعًا عرضت تشرف عليها؟ علاء: عندك مانع؟

وليد رفع إيديه الاتنين: ده شيء يخصك. أنا عندي اجتماع. إن شاء الله تتبسطي معانا في المجموعة يا باشمهندسة نسمة. ترجعوا بالسلامة. انسحب وهو عنده ثقة تامة إن علاء مش هيسيب نسمة في حالها أبدًا. عدي على مراته سلم عليها قبل ما يمشي على اجتماعه وهو خارج. ميس: وليد. وليد بص لها فكملت كلامها: هو أنا هوحشك لما أسافر اليومين دول؟ وليد مستغرب: أكيد يا عمري. ترجعي لي بالسلامة.

خرج وحس إن مراته بقت عبء عليه. عبء مش عارف يزيفه أكتر من كده. خلص اجتماعاته وقبل ما يروح آخر النهار، افتكر إنه قال لجميلة إنه هيتأكد إذا كان جوازهم فيه أي حرمانية ولا حلال. فقرر يعدي ويسأل ويتأكد. قعد مع شيخ في الأزهر وحكاله ملخص سريع عن اللي حصل. وليد: يعني بالمختصر، أنا عايز أعرف جوازي العرفي حلال ولا حرام.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. شوف يا ابني، فالزواج العرفي غالبًا هو الزواج الذي لم يسجل في المحكمة. وهذا الزواج إن اشتمل على الأركان والشروط وعدمت فيه الموانع، فهو زواج صحيح، لكنه لم يسجل في المحكمة. وقد يترتب على ذلك مفاسد كثيرة، إذ المقصود من تسجيل الزواج في المحكمة صيانة الحقوق لكلا الزوجين وتوثيقها، وثبوت النسب وغير ذلك. أما الأركان فأهمها: الإيجاب والقبول. وأما الشروط فأهمها: الولي، والشاهدان، والصداق (المهر)

لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". رواه ابن حبان في صحيحه عن عائشة. وقال: ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر. وصححه ابن حزم. ورواه البيهقي والدراقطني. ولقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها. فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له". رواه الترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان والألباني.

وأما الصداق فلا بد منه، لقوله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) [النساء: 4]. ولقوله صلى الله عليه وسلم لرجل أراد أن يزوجه من امرأة: "التمس ولو خاتمًا من حديد". رواه البخاري ومسلم. كما ننبه إلى صورة محرمة منكرة يقع فيها بعض الناس وهي: (أن يلتقي الرجل بالمرأة ويقول لها: زوجيني نفسك، فتقول: زوجتك نفسي، ويكتبان ورقة بذلك، ويعاشرها معاشرة الأزواج بحجة أنهما متزوجان زواجًا عرفيًا)

فهذه الصورة ليست زواجًا لا عرفيًا ولا غيره، بل هي زنا لأنها تمت دون وجود الولي والشاهدين. وعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله سبحانه وتعالى. وإذا أراد الزواج فليتزوج وفق الضوابط الشرعية المعتبرة في الزواج كما تقدم. والله أعلم. وليد: طيب، هي كان عمها ولي أمرها موجود والموافقة والقبول اتحققت والمهر اتدفع، فكده صحيح الجواز صح؟

الشيخ: بإذن الله صحيح. بس في نقطة مهمة، لو في نيتك إنك تطلقها بعد فترة، فكده تحول إلى زواج متعة وده حرام. وليد بحيرة: وإيه زواج المتعة ده كمان؟ الشيخ: المتعة " أو " الزواج المؤقت " –هو أن يتزوج الرجل المرأةَ إلى أجل معين بقدر معلوم من المال. والأصل في الزواج الاستمرار والدوام، والزواج المؤقت –وهو زواج المتعة –كان مباحًا في أول الإسلام ثم نُسخت الإباحة، وصار محرَّمًا إلى يوم الدين.

عن علي رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر". وفي رواية: "نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية". وليد: كلمني بلغة بسيطة أرجوك. الشيخ: يا ابني، لو جوازك بفترة ونيتك تطلقها، فده حرام. أما لو كنت ناوي تستمر معاها، فإن شاء الله حلال. وليد: يعني الموضوع يرجع لنيتي أنا حاليًا؟ الشيخ: أيوه. وليد: كده أنا فهمت. أنا متشكر جدًا لحضرتك.

سابه وليد ومشي وابتسم إن جوازه صحيح من جميلته. فكر يشتري لجميلة حاجة قبل ما يروح، وفعلاً اشترى وراح وصل بيته واتغدى هو ومامته وبيحكيلها عن علاء ونسمة وحالة البلاهة اللي صابت علاء. نبيلة: الواد ده لعبي يا وليد، كنت حذرتك منه. وليد: أعتقد يا أمي، واحدة واخدة دكتوراه في أمريكا، أكيد هتعرف تتعامل مع واحد زي علاء. هيا مش عيلة أول مرة تخرج للدنيا. نبيلة: بس برضه. وليد: أحذرها أقول لها إيه؟ خلي بالك من ابن عمي لعبي حبتين.

نبيلة: والله ما عارفة. المهم ميس فين؟ هتتأخر؟ وليد هنا استوعب إن ميس مفيش، فقام وقف وابتسم: ميس مسافرة يومين في شغل وأنا هنا قاعد معاكي. نبيلة ضحكت: للدرجة دي وحشك؟ وليد: فوق ما تتخيلي. بعد إذنك. نبيلة: وليد، هو أنت ليه متعلق بها كده؟ إيه المميز فيها؟ وليد وقف: ده أبيض قوي عندها (بيشاور على قلبه)

. فيها براءة لسه ما حدش لوثها. بنت على الرغم من ضعفها، إلا إنها قوية وعندها مقدرة تخلي اللي قدامها قوي برضه، ومستعد يعمل أي حاجة بمجرد نظرة ضعف من عينيها. أو نظرة حب. بتزرع الحب في قلبي. معرفش يا أمي، المهم إنها مميزة في كل حاجة بتعملها. وليد راح لجميلة. كانت في المطبخ مع علية وصابر الطباخ. وليد: جميلة، تعالي عايزك. جميلة خرجت ورا وليد اللي اتفاجئت بيه بيشيلها ورايح ناحية أوضة النوم بتاعت الشغالين.

جميلة: سي وليد، استنى بس. وليد: أنهي أوضة بتاعتك؟ شاورت على واحدة ودخل ونزلها وراح للباب قفله. وجت تتكلم قاطعها بشفايفه. ما تخيلش هيا وحشاه قد إيه إلا لما لمسها. كان فاقد إحساسه بالواقع حواليه. ما عطاهاش أي فرصة تتكلم أو تتنفس. وهيا في حضنه. وليد: مش أنا روحت لشيخ النهارده. جميلة اتعدلت: وقال لك إيه؟ حكالها وليد كل اللي حصل. وبعدها مسك إيديها: يعني جوازنا حلال، وأنتي مراتي قدام ربنا. آه، نسيت حاجة.

قام بيقلب في البنطلون بتاعه. جميلة: في إيه؟ نسيت إيه؟ وليد: لحظة بس. طلع علبة صغيرة من بنطلونه وراح قعد جنبها ومسك إيدها وفتح العلبه طلع خاتم صغير. جميلة بفرحة: ده ليا أنا؟ وليد: أكيد مش ليا. جميلة: بس ستي ميس... وليد: مالكيش دعوة بحد. خليه في إيدك. جميلة: ينفع أسأل ليه؟ وليد: عايزك تلبسي خاتم. إيه المشكلة؟ مفيهاش ليه. جميلة كانت فرحتها ما تتوصّفش باللحظات اللي بتقضيها مع وليد. جميلة: مش هتقوم تطلع أوضتك؟

وليد: بفكر في فكرة مجنونة. المهم، وحشتيني الأسبوعين اللي فاتوا دول. جميلة بعتاب: علشان كده ما كنتش بتدخل البيت؟ ولما تدخل تطلع على أوضتك؟ كنت حارمني حتى أشوفك! وليد: لأني لو وقفت قصادك، كنت هعمل نفس اللي عملته ده. كنت بهرب من عينيك يا جميلة، لأني ما كنتش هستحمل أبدًا أشوفك وأفضل بعيد. خبّت وشها في صدره بحب. وليد: وحشتيني يا جميلتي. جميلة: جميلتك؟ وليد: عندك اعتراض؟ جميلة: طبعًا لأ. *** في الإسكندرية.

طول الطريق علاء مش مبطل كلام مع نسمة أبدًا، وكله كلام في الشغل. ميس قاعدة معاهم وحطت سماعات في ودانها علشان رغيهم ونامت لحد ما وصلوا الفندق اللي هيباتوا فيه. وهي طالعة: ميس: ما كنتش أعرف إنك رغاي بالشكل ده يا علاء. أنت ما بتفصلش يا ابني؟ البنت هتقول عليك رغاي وممل. علاء وراها: بجد ممكن تقول إنك ممل. ضحكت ضحكة عالية جدًا: فوق ما تتخيل.

وسابته وطلعت على أوضتها مستغربة وكلمت وليد اللي كان غرقان في حضن جميلته. فكر ما يردش عليها ويدوب هيقفل التليفون. جميلة: رد علشان ما تقلقش. وليد رد عليها: وصلتوا؟ إيه الأخبار؟ ميس: مصدعة من ابن عمك. تخيل طول الطريق ماسك ودان البنت، عامل زي العيل المراهق. وليد ابتسم: خلي بالك من البنت دي. مسؤوليتكم. ميس: وهيا عيلة ولا إيه؟ أنا مالي؟ ولا أنا هروح أقول لها حافظي على نفسك؟ وليد: مش كده، بس برضه خليكي منتبهة، مش أكتر.

ميس: يلا، المهم أنا قلت بس أطمنك إننا وصلنا. هنام أنا لأني تعبانة، والصبح بدري هنروح المستشفى. تصبح على خير بيبي. وليد: وأنتي من أهله. بايقفل وبص لجميلته اللي ابتسمت له. وليد: ما تعرفيش ابتسامتك دي بتعمل فيا إيه؟ علاء وصل نسمة لأوضتها. علاء: لو احتاجتي أي حاجة كلميني، ما تتردديش. نسمة: أوكي. باشمهندس. وقف بعد ما كان مشي خطوة وبص لها. نسمة: متشكرة على وقفتك ومساندتك ليا. علاء: اشكريني لما نرجع مصر. تصبحي على خير.

نسمة: وحضرتك من أهل الخير. دخلت نسمة اتصلت بأمها سهير تقدم لها تقرير عن كل اللي حصل. سهير: المهم حبيبتي، خلي بالك من نفسك. أنا لولا إصرارك إنك ترجعي مصر، ما كنتش نزلت أبدًا. نسمة: أنا قلت لك يا مامي، مكاننا هنا في مصر، في بلد بابا الله يرحمه. ما تخافيش. سهير: بس أنتِ بره كنتِ هتتعيني في الجامعة وهنعيش كويس برضه. نسمة: مامي، مكاننا في مصر. يلا تصبحي على خير، وادعي لي. عند وليد. آخر الليل قام وخرج بره أوضتها.

جميلة: رايح فين؟ وليد: دقيقتين وجاي. ما تناميش. جميلة ابتسمت: ولو نمت؟ وليد: تستحملي اللي هيجرالك. خرج وقفل الباب وراه وطلع لأوضة نبيلة خبط ودخل. نبيلة: خير يا حبيبي، في حاجة؟ وليد: في دماغي فكرة مجنونة عايز أعملها، أو محتاج أعملها. نبيلة: فكرة إيه؟ وليد: أنا هاخد جميلة وأسافر، هقضي بكرة معاها بره في أي مكان. نبيلة: أنت اتجننت؟ وميس؟ وليد: هرجع قبلها ومش هتعرف. نبيلة: ولو عرفت من الشركة إنك سافرت؟

وليد: شغل في أي مكان. أمي، أنا بعرفك بس، أوكي؟ أنا هتحرك بيها دلوقتي. نبيلة: يا وليد، اعقل. وليد: أنا طول عمري عاقل. وحاسس إني ما عشتش غير لما سبت العقل يا أمي واتجننت واتجوزت جميلة. مش عايز أفضل عاقل. نبيلة ابتسمت: أنت ماشي في طريق خايفة من آخره. وليد بحب: مهما يكون، المهم إني عشته واستمتعت في كل لحظة فيه. اللي يحصل بعدها يحصل، مش هيهمني.

نبيلة: مش هقول لك غير أنا تهمني سعادتك، بس خلي بالك. جميلة مش هتخرج للنور، وده مفروغ منه. وليد: مش عايز أفكر في النقطة دي دلوقتي. تصبحي على خير. نزل لجميلته: قومي البسي هدومك. هنخرج أنا وأنتي. جميلة: نخرج؟ دلوقتي؟ فين؟ وليد: هاخدك وأسافر أي مكان قريب نقضي فيه بكرة لوحدنا. جميلة: لا طبعًا. أنت عارف إيه كمية المشاكل اللي هتقابلك؟ أنت في غنى عنها. وليد

مسك وشها بإيديه الاتنين: قدامك خمس دقايق تكوني جاهزة، أنتِ واللي ممكن تحتاجيه لبكرة ليا ولكِ. اتحركي. جميلة: أنا خايفة عليك. وليد: بقوا أربع دقايق. اتحركي.

فعلاً اتحركت وخلال عشر دقايق كانت جاهزة. وأخدها وركبت جنبه عربيته. وكانت سعادتها البسيطة ما تتوصّفش وهي جنبه. حلمت كتير تركب جنبه زي كده، بس ما تخيلتش إن ممكن حلمها يتحقق. كان ماسك إيدها وحاسس بفرحتها المعدية. ابتسامتها كفيلة إنها تخرجه من أسوأ حالاته وتدخله لدنيا تانية. نامت على كتفه وهو إيده حواليها. وفاقت بتسحب نفسها. وليد: خليكي نايمة. جميلة: علشان تعرف تسوق. وليد: خليكي في حضني حبيبتي.

رجعت لكتفه من تاني وإيدها على صدره فوق قلبه. وهو سايق مبتسم. فكر ياخدها ويختفي تمامًا من الدنيا كلها وما يرجعش أبدًا. أخدها لشاليه بتاعهم في رأس سدر. دخلوا الاتنين وطلعوا يرتاحوا. ويدوب وليد غمض عينيه حس بجميلة بتصحيه. وليد: سيبيني أنام. جميلة: أنت قلت اليوم ده بتاعي صح؟ وليد: صح، بس محتاج أنام حتى ساعتين. جميلة: أنت نايم أربع ساعات مش اتنين. وليد فتح عينيه وبصلها: أمال حاسس إني لسه مغمضتش عينيا ليه؟

جميلة بحب: عايز تنام تاني؟ وليد: وأضيع وقت أكتر من كده بعيد عنك؟ ما أعتقدش. هقوم آخد دش وأفوق لك. جميلة: وأنا هجهز فطار بسيط. وليد: جبتي أكل منين؟ جميلة: خرجت اشتريت ورجعت وأنت نايم. وليد: جبتي فلوس منين؟ جميلة بابتسامة: من جيبك. وليد: ماشي، بس تاني مرة ما تعمليهاش. جميلة: إني آخد فلوس من جيبك؟ وليد: لا طبعًا إنك تخرجي لوحدك من غير ما تقولي لي. لكن فلوسي ملكك أنتِ أصلًا. إذا كان أنا كلي ملكك، يبقى فلوسي إيه؟

فطروا مع بعض: فول وطعمية؟ جميلة: أسفة، بس كانوا وحشيني قوي. لو عايز حاجة تانية أعمل لك؟ وليد: لا لا، هما وحشيني أنا كمان. كتير باكلهم وأنا بره البيت. جميلة: معقولة؟ وليد: ويا سلام بقى لو تعملي لنا على الغدا كشري؟ جميلة: أنت تشاور وبس. المهم نفسي ألمس المية الزرقا دي. وليد: تلمسيها بس؟ ده أنا هخليكي تغرقي فيها. تعالي يالا. ***

ميس وعلاء ونسمة فطروا مع بعض ونزلوا على شغلهم. ونسمة شوية كانت متوترة، بس مع وجود علاء اطمنت. واكتشفت برضه إن ميس متكلمة لبقة وسيدة أعمال، مش مجرد مرات وليد وبس، لأ دي لها وضعها الخاص. على العصر ميس انسحبت على الفندق تريح قبل ما بالليل يحضروا حفلة لافتتاح المستشفى. أما علاء ونسمة مع بعض في الفندق في الكافيه. نسمة: ياه، اليوم كان مرهق قوي. علاء: أنتِ كنتِ متخيلة إيه؟ المهم إنك عديتي أول يوم. أنتِ موهوبة بالفطرة.

نسمة: متشكرة. أنا بس كنت محتاجة حد يقف جنبي ويمسك إيدي لحد ما آخد أول خطوة، ومتشكرة لك إنك كنت الحد ده. علاء: ودلوقتي عايزة تسيبي إيدي وتنطلقي؟ نسمة حست إن سؤاله له كذا معنى، مش مجرد سؤال عادي أو بريء، ومكنتش عارفة تجاوب عليه. نسمة: لو قلت لك آه، ولأ، هتقول إيه؟ علاء: هقول لك، فهميني آه ليه، ولأ ليه؟ نسمة: آه، لآني عايزة فعلاً أعتمد على نفسي ومش عايزة أفضل العيلة اللي محتاجة حد ماسك إيدها. علاء: حقك. ولأ ليه؟

نسمة: لأ، دي بقى مش عارفاه. يمكن لأني مطمنة إن في سند ليا. علاء: وأنا سند ليكِ؟ نسمة: يضايقك؟ علاء: طبعًا... لأ... بالعكس ده يفرحني. تحبي نتغدى؟ نسمة: أنا ميتة من الجوع. علاء: وأنا كمان. عند جميلة. جميلة قضت اليوم كله لعب هيا وهو. وليد حس إنه شاب لا أول مرة. حر من غير قيود. عايش وسعيد. واتمنى لو اليوم ده ما ينتهيش أبدًا. بس للأسف خلص. وقاعدين الاتنين على الشط والشمس غابت. كانت في حضنه وهو كله حواليها ومخبيها جواه.

جميلة: الشمس غابت والحلم انتهى. وليد: تيجي نفضل هنا على طول؟ جميلة: يا ريت... يا ريت ينفع. وليد: هنفضل هنا وبس. مش هنكلم حد ولا حد هيكلمنا. جميلة: وشغلك؟ وليد: يولع. جميلة: ومامتك وأختك وحقهم وحياتهم، أنت مسؤول عنهم. وليد: هو أنتِ ليه بتفكري كتير؟ جميلة: علشان الحياة علمتني، في مسؤوليات الواحد ما ينفعش يهرب منها، وساعات لما بيواجهها بتبقى مخبياله حاجات أحلى. وليد: زي إيه؟

أنا من يوم ما أبويا اتوفى للنهارده والمسؤولية ما جابتش حاجة حلوة، بس عداء بيني وبين أعمامي وعيالهم. أنتِ مسؤوليتك جابت لك إيه حلو؟ جميلة: أنت، وده بالدنيا وما فيها. وليد: وأنا مش عبء عليكي يا جميلة؟ جميلة: أنت حبيبي وعمري وحياتي كلها. وليد: أنا وجعك وقمة ألمك، ولسه لو خلفتي، هتكرهيني وتكرهي اليوم اللي شفتيني فيه. يا إما ساعتها هبيع كله وأعادي الدنيا كلها، واللي يحصل يحصل. جميلة: أنت ليه ديمًا شايل هم بكرة؟

محدش عارف بكرة مخبي إيه؟ أنت ليه مهموم كده؟ وليد: عارفة ليه؟ لآني لما وافقت على لعبة ميس، ما عملتش حسابي. جميلة: ما عملتش حسابك لإيه؟ وليد: لحبك يا جميلة. جميلة لفت له وبصت له كتير قوي: حبي؟ وليد: أيوه حبك. وأوعي تقولي إنك مش حاسة بحبي، بعشقي، بجنوني بيكي. جميلة ملقتش أي كلام ممكن ترد فيه، فقربت شفايفها، يمكن يعرفوا يردوا هما على حبيبه. بعد فترة طويلة في حضنه. وليد: على فكرة، انتي ما عملتيليش الكشري.

جميلة ضحكت: حقك عليا، بس أنت ما سبتنيش أقوم من حضنك. وليد: طيب أعمل إيه لقلبي اللي مش عايز يشبع منك أبدًا؟ جميلة: اممم، طيب إيه رأيك لو نعمله أنا وأنت دلوقتي؟ وليد عمره ما عمل أي شيء أبدًا في المطبخ: موافق، بس خلي بالك، دي أول مرة ليا، فاستحمليني. جميلة: أنت هتقعد ملك تتفرج على جارتك حبيبي؟ وليد اتضايق: مش جارتي أبدًا. عمري ما اعتبرتك كده أبدًا. جميلة: حبيبي، عارفة، أنا قلتها بس كده. وليد: واثقة في حبي ليكي صح؟

جميلة: أيوه. حبيبين. نزلوا مع بعض يعملوا أكلة الكشري المعتبرة واتعشوا أحلى عشوة في الدنيا على أضواء الشموع والموسيقى الناعمة. وليد قام يغير السي دي اللي شغال. وجميلة راحت وراه وحضنته وهو بيختار سي دي. جميلة بتحاول تقرا: بيتهوفن... بيتهوفن صح؟ وليد باستغراب: صح. أنتِ بتعرفي تقرا إنجليزي؟ جميلة: طبعًا بعرف. ليه بتسأل؟ وليد: أنتِ ما قولتيليش. وبعدين ميس قالت إنك جاهلة.

جميلة: ممكن أكون بالنسبة لكم جاهلة، لكن أنا اتعلمت وكنت شاطرة جدًا ودخلت كلية أخدت فيها سنة. وليد: كلية إيه؟ جميلة: رياض أطفال. بس مكملتش. وليد: ليه مكملتيش؟ جميلة: والدي اتوفى والمصاريف كثرت على عمي. وكان يا إما أنا أكمل أو أخويا يكمل. وليد: وأنتي اخترتي أخوكي، صح؟ جميلة: ما كانش ينفع أختار حاجة تانية. وليد: أنا ممكن أقدم لك في كلية وتكملي. جميلة: دلوقتي يا وليد؟

لا طبعًا مش هينفع. خلينا بس نخلص من المشاكل اللي أنت فيها الأول، وربنا يسهل بعدين. وليد: براحتك، بس وقت ما تحبي تكملي، بس عرفيني. جميلة: ماشي حبيبي. آخر الليل قرروا يرجعوا تحت ضغط من جميلة، علشان وليد ما يتخانقش مع حد. ومع إلحاحها وافق وفعلاً رجعوا. وأول ما دخل البيت سمع أصوات فاجئته جدًا فوق ما يتخيل. ويدوب خطى خطوة جوه البيت. أخيرًا ظهرت؟ كنت فين سيادتك؟ جميلة وقفت بره مكانها وما دخلتش علشان ما تعقدش الأمور أكتر.

وليد بص وراه بتوتر، بس عرف إن جميلة ما دخلتش. مش هترد ولا إيه؟ للدرجة دي رجوعي صدمة ليك؟ ........ يتابع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...