جميله اللي بتضحك ووليد معاها بيضحك قطع قلبها زيادة وولّع النار جواها زيادة. نزلت تجري ناوية تولّع فيهم هما الاتنين. لازم النار اللي جواها دي تحرقهم هما الاتنين. وليد خلص هو وجميله زراعة القلب وبيصّصلها مبسوط من جواه. فجأة جميله كشرت و بتبعد عنه. وليد: في إيه مالك؟ جميله: ميس هانم جاية وشكلها ما يطمنش.
وليد وقف وبص لميس اللي فعلاً شكلها غني عن أي كلام، ومكنش عنده أي استعداد للخناق، فراح ناحيتها وهي جايه بسرعة. نبيله جاية تجري وراها لأنها متخيلة اللي هتعمله. والكل اتفاجئ باللي وليد عمله. هو موقفهاش لأ، هو مرة واحدة أول ما بقى قصادها وطي وشالها على كتفه وأخدها وطالع على فوق، ومهما تصرخ أو تطلب منه يسيبها متجاهلها. أمه ابتسمت بس بصت لجميله بتوعد. وليد دخل أوضته وحط مراته على الأرض وقفل الباب بالمفتاح وأخد المفتاح.
ميس: وده إيه بقى إن شاء الله؟ وليد: اهدي وبعدها نتكلم. ميس: إنت الظاهر اتجننت، وبعدين إنت بهدلتني طينة من إيديك المطينة دي. وليد: غيري هدومك.. أنا هدخل آخد شاور وإنتي غيري هدومك وبعدها نتكلم تكوني هديتي. لسه هتنفجر فيه بس كان دخل الحمام وقفل الباب وراه. وهي فضلت رايحة جاية هتولّع لأنها ما أخدتش حقها من جميله.
وليد واقف تحت الشاور وبتلقائية عقله راح لجميلة وهي بتزرع الورد ولمسات إيديهم العشوائية وهما بيزرعوا وابتسامتها الخجولة. واتمنى إنها تكون معاه دلوقتي. وشوية ووليد خرج. وليد: هاه هديتي ولا لسه؟ ميس: هو إنت شايفني مجنونة عشان أهدي؟ وليد: أيوة اللي كانت جاية تحت دي مكنتش طبيعية أبدًا. ميس: هو إنت بتسمي غيرتك جنون؟ وليد: غيرتك؟ اللي بتغير ما تروحش تجيب واحدة لجوزها يتجوزها ولما يتجوزها تتحول هي!
بقولك إيه يا ميس إنتي بطبعك مش غيورة وطول عمرك عندك ثقة كفاية في نفسك. معقولة جميله الفلاحة الجاهلة زي ما إنتي مسمياها هزت الثقة دي وحولتك للكائن المجنون اللي قدامي ده؟ إنتي شايفة جميله أحلى منك مثلاً؟ ميس اتجننت: دي أحلى مني أنا؟ الظاهر إن إنت اللي اتجننت مش أنا. وليد: طيب مش أحلى منك اتفقنا.. متعلمة عنك؟ أغنى منك؟ عندها حسب ونسب زيك؟ أذكى منك؟ ميس: إنت عايز توصل لإيه يا وليد؟
وليد: إيه اللي إنتي شايفة جميله متميزة فيه عنك فغيرانة قوي كده منها؟ الواحدة مش بتغير إلا لو حست إنها مهددة.. جميله مهدداكي إزاي وبإيه؟ ميس: الغيرة مش كده. وليد: أمال الغيرة إيه؟ ميس: معرفش بس مش كده. وليد: طيب بلاش غيرة هسألك سؤال وتجاوبيني عليه بمنتهى الصراحة.. كام مرة شفتيني قبل كده مع علية مثلاً في المطبخ أو بساعدها في حاجة؟ كام مرة شوفتيني مع عم عباس الجنايني بزرع معاه قبل كده؟
كام مرة ساعدت العمال وهما بينظفوا حمام السباحة مثلاً أو الجنينة أو أو أو؟ عمرك ما اعترضتي، اشمعنى دلوقتي بتعترضي لو حتى قلت تسلم إيدك على أكل؟ ميس: الأول كنت بتعمل الحاجات دي من باب المساعدة مش أكتر، لكن.. قاطعها وليد: وما زلت بعمل الحاجات دي من باب المساعدة، إنتي بس اللي شيفاها غير كده. اعقلي بقى يا ميس وكفاية الجنان ده. ميس: برضه بتقول جنان؟
وليد: ملهاش أي معنى تاني بالنسبالي.. أنا جعان ومحتاج أرتاح، ممكن ولا مش ممكن؟ ميس: ممكن. وليد: طيب إيه رأيك من باب التغيير تنزلي بنفسك تجيبي لنا الأكل هنا ناكل أنا وإنتي؟ ميس: إنت عايزني أنا أجيب الأكل بنفسي؟ وليد: واحدة بتجيب غدا لجوزها فين المشكلة؟ ميس: مش هرد عليك.. الظاهر إنك خلطت بيني وبين جميله اللي بتقولك سيدي. وليد: وفيها إيه لو الواحدة خدمت جوزها أو قالتله سيدي؟ هينقص منها حتة؟
ميس: الكلام ده كان زمان يا حبيبي، بس على العموم حاضر هجيبلك الأكل هنا. نزلت ميس وصّت على الغدا يطلعلها فوق. علية: لحظة وهيكون الغدا عندك. ميس: ماشي. بقولك يا علية خلي جميله هي اللي تطلعه. علية: جميله في أوضتها يا هانم. ميس: ليه بقى إن شاء الله؟ علية: أكيد يا هانم بتنظف نفسها من الطينة اللي كانت مزروعة فيها النهار كله. ميس: اطلعي لها وخليها هي اللي تطلع لي الأكل فوق، فاهمة ولا مش فاهمة؟ علية: حاضر يا هانم.
طلعت ميس لوليد اللي استغربها فاضية. وليد: إيه مفيش غدا ولا إيه؟ ميس: لا في يا حبيبي، طالع أهو ورايا. وليد: استكبرتي تطلعيه بنفسك؟ ميس: بقولك إيه أنا مش كده، المهم.. وليد: ماشي يا ستي، قولي إيه المهم؟ ميس: واحشني. طلعت وقعدت على رجليه وبتتدلع، وهو محبش يبعدها عشان ما يفتحش على نفسه فتحة تانية. الباب خبط وهو حاول يقوم بس هي منعته وقالت "ادخل" بصوت عالي. جميله دخلت بالأكل وأول ما شافتهم حطت وشها في الأرض.
وليد حاول تاني يقوم بس مراته مصّرة تمنعه وبتتدلع كتير، وهو حتى مش عارف يبص ناحية جميله. ميس: حطي الأكل عندك وروحي إنتي؟ واقفة كده ليه؟ جميله حطت الأكل وجريت وقفلت الباب وراها. وليد اتضايق جداً من الموقف ده، فزق ميس بعيد. ميس: في إيه مالك؟ وليد: في إن حركاتك بقى دمها تقيل قوي. ميس: حركات إيه مش فاهمة؟ وليد: يعني استفدتي إيه إنها شافتنا كده؟ ضايقتيها مثلاً؟ ميس: وهيا مين دي اللي أضايقها؟ شغالة ودخلت هتعدلها ولا إيه؟
وليد: أمّال جبتيها هي بالذات تطلع الأكل ليه؟ مش عشان تشوف ده؟ عايزة تقولي لها إيه؟ إن أنا مثلاً جوزك إنتي وبس؟ لعلمك هيا عارفة حدودها كويس قوي، المشكلة فيكي إنتي وبس. ميس: إنت ليه مهتم قوي كده؟ ما إياك حتى تشوفنا مع بعض مهتم ليه؟ وليد: عشان ده حرام وغلط وعيب وكل حاجة.. وبعدين عمري ما حد دخل علينا وما بعدتيش، اشمعنى المرة دي؟ إنتي بقيتي مستفزة قوي يا ميس وأفعالك بقت لا تطاق.
ميس: أنا اللي مستفزة وأفعالي لا تطاق، ولا إنت اللي مبقتش مستحمل حد يجرح جميلتك؟ وليد: جميلتي؟ ميس: يالا اتفضل كل الأكل بتاعها يالا.. مش هيا بتعملهولك في السر؟ اتفضل كله. وليد: مش عايز أطفح أصلاً.. إنتي مش بس سديتي نفسي عن الأكل، إنتي سديتي نفسي عن الدنيا بما فيها.. اتفضلي نزلي الأكل ده تحت. ميس: شايفة إني الخدامة بتاعتك ولا إيه؟ احمد ربنا إني نزلت جبتهولك. وليد: احمد ربنا؟ ماشي يا ميس براحتك حبيبتي.
وليد فتح الباب وبينادي على علية بصوته كله. وجميله اترددت تفتح باب أوضتها بس فتحته وبصت لوليد وشاورلها بدماغها وكأنها بتقوله في إيه؟ شاورلها بدماغه "مفيش" وشاورلها تدخل أوضتها. دخلت ووقفت ورا الباب وعلية جت تجري. وليد: شيلي الأكل ده من هنا. علية: بس ما أكلتوش؟ وليد: محدش له نفس، أنا محتاج أنام. علية أخدت الأكل وهو رجع أوضته. كانت ميس مشغلة أغاني في موبايلها. وليد: عايز أنام. ميس: نام، حد ماسكك؟
وليد: إنتي عارفة إني مبعرفش أنام في صوت. ميس: وأنا عايزة أسمع أغاني.. مودي طالب أغاني حالياً. وليد: ممكن تستعملي الهيدفون. ميس: بتضر الودان. وليد زعق: هتسيبيني أنام ولا أروح أنام في حتة تانية وأعتقد إنها هترحب قوي. ميس رمت الموبايل على آخر دراعها وسابت الأوضة كلها وخرجت، وأخيراً هو من تعبه نام. *** صحي في نص الليل على موبايله بيرن ورد عليه. ميس: اقفل الزفت ده. وليد قام ورد وبعدها قام يلبس بسرعة ونازل.
ميس: إنت رايح فين؟ وليد: في مشكلة في الشغل، بعدين أحكيلك. وليد نزل وجميله حست بيه نازل فقامت جريت تلحقه على السلم. جميله: سي وليد. وليد وقف وبصّلها: خير يا جميله؟ جميله: في حاجة؟ مالك؟ وليد ابتسم: عندي مشكلة في الشغل، ما تشغليش بالك إنتي، روحي نامي. جميله: طيب أعمل لك حاجة تاكلها بسرعة؟ وليد: جميله مفيش وقت، مستعجل، يالا سلام.
سابها ونزل بسرعة وهي رجعت أوضتها تستناه. قلق وخوف مسيطرين عليها.. خوف مبهم من المستقبل.. بتخاف في كل لحظة وليد بيخرج فيها من البيت وبتتشاهد أول ما يرجع. فضلت طول الليل تصلي وتدعي ربها يرجعه بالسلامة. أخيراً رجع الفجر وشيء خلاه قبل ما يدخل أوضته يدخل لجميله الأول. وأول ما دخل لقاها نايمة على سجادة الصلاة. ابتسم من برائتها ورقتها وجمالها حتى وهي نايمة.
دخل براحة عندها ويدوب هيشيلها فتحت عينيها للحظة، مكنتش مصدقة إنه قدامها. ولما استوعبت وجوده حضنته جامد قوي كأن حبيب غايب من سنين مش من ساعات. وليد بعد فترة: أول مرة تحضنيني كده؟ جميله اتحرجت جداً: أنا آسفة يا سي وليد. وليد: بتتأسفي على إيه؟ إنتي عبيطة؟ أنا جوزك. جميله: برضه ما يصحش، آسفة. وليد: ما علينا، قاعدة في الأرض ليه؟ الفجر أذن من بدري. جميله: مستنية أطمن عليك. وليد ابتسم: أنا كويس أهو، قومي نامي شوية في سريرك.
جميله: لا أجيب لك تاكل الأول، إنت ما أكلتش. وليد: حبيبي أنا حالياً جعان نوم.. هموت وأنام. جميله: بعد الشر عليك.. طيب براحتك، روح نام. وليد: أنا ممكن أنام هنا؟ جميله: على عيني، بس لأ.. إنت تعبان ومحتاج ترتاح وميس هانم لو الصبح لقتك هنا هتيجي وتتخانق معاك وتقلقك من نومك، فعلى إيه؟ ارتاح في أوضتك ونام براحتك. وليد: أقنعتيني. المهم طيب قومي إنتي كمان في السرير نامي. كان قاعد في الأرض جنبها وشكله تعبان جداً.
جميله: إيه اللي نزلك في نص الليالي كده؟ وليد: مشكلة في الشغل. جميله: إيه هيا؟ وليد: عايزة تعرفي ليه؟ جميله: حاسة إنك كاتم في نفسك فعايزاك تفضفض معايا. وليد ابتسم: ماشي.. كنا مستوردين شحنة أجهزة طبية ووصلت قرية البضائع في المطار والمفروض الصبح نخلص أوراقها ونستلمها. جميله: وبعدين فين المشكلة؟ وليد: المشكلة إنها اتسرقت. جميله شهقت: إزاي؟ هو مش المطار ده بيبقى فيه أمن؟ وليد: فيه طبعاً. جميله: أمّال إيه؟
أكيد الأجهزة دي حاجة كبيرة مش صغيرة، صح؟ وليد: طبعاً كبيرة.. وبملايين. جميله: طيب اتسرقت إزاي؟ وليد: مش عارف.. كل اللي عرفته إن في عربيات عليها شعار الشركة ومعاها ورق مزور واستلمت الشحنة وطلعت بيها عينك عينك. جميله: لا حول ولا قوة إلا بالله.. طيب حد اتأذى؟ وليد: حد اتأذى؟ إزاي يعني؟ جميله: يعني حد جراله حاجة؟
وليد: لأ مفيش، بس أنا اتأذيت واتأذيت جامد جداً ولسه هتأذى أكتر.. البضاعة دي المفروض إنها هتتسلم لمستشفيات ومتعاقدين عليها وقبضنا مقدمها كمان وفي شروط جزاء.. ف عارفة المثل بتاع "موت وخراب ديار"؟ آهو المثل ده يطبق عليا دلوقتي.
جميله مسكت وشه بإيديها: كله فداك.. كل اللي ييجي في الفلوس يتعوض، المهم إن محدش اتأذى والأهم إنك إنت كويس.. الفلوس إنت اللي بتجيبها وإنت اللي بتعملها مش هيا.. الخسارة اللي تيجي في الفلوس متبقاش خسارة أبداً. وليد: إزاي يا جميله؟ الفلوس دي هيا اللي بتفتح البيوت، هيا اللي بتعمل كل حاجة.. هيا مفتاح كل حاجة.
جميله: ربك اللي بيرزق وربك اللي بيفتح السكك المقفلة، الفلوس دي ما هي إلا سبب بس، لكن كله بيد ربنا.. خلي إيمانك بيه قوي وهو هيعوضك وتقول بكره جميله قالت. وليد: ونعم بالله، منطقك غريب قوي. جميله: مش غريب بس اهتماماتنا مختلفة شوية. وليد: إنتي بتهتمي بإيه؟ جميله: إنك إنت تكون كويس ومبسوط، وأخويا يكون كويس وعيلتي مستورة والحمد لله، معنديش اهتمامات تانية.
وليد ابتسم لها: ما تتخيليش أنا ارتحت قد إيه لمجرد الكلام معاكي.. المهم يالا بقى قومي نامي. شالها وهيحطها على السرير بس هي رفضت. جميله: لا أنا بنام على الكنبة. وليد: اشمعنى يعني؟ نامي في السرير. جميله: معلش سيبني براحتي. وليد: مش هسيبك من غير ما تقولي ليه؟ جميله: مفيش بس مش بعرف أنام فيه لوحدي.. السرير كبير قوي.. وطالما حضرتك مفيش بنام على الكنبة ومريحاني. وليد: ده إغراء ولا إيه؟
جميله: لا حضرتك سألت وأنا جاوبت.. روح ارتاح بقى، النهار خلاص بينور. وليد: خليني قاعد معاكي شوية. قعد وليد على الكنبة جنبها وهي خلته يرقد يريح وهو شدها على صدره وبيلعب في شعرها. جميله: احكيلي عن شغلك ينفع! وعن أعمامك وليه العداء اللي بينكم! وليد بصّلها بتعب: دي حكاية طويلة قوي يا جميلتي.. مش وقتها. جميله: جميلتي؟ وليد ابتسم: ميس وهي بتتخانق معايا قالتلي "جميلتي" وعجبني صراحة الاسم. اتعدل شوية بحيث يكون قصادها.
"إنتي جميلتي.. إنتي بقيتي راحتي وسكني إنتي وبس.. لما بحب أرتاح بهرب من الكل في حضنك ده هنا.. لحظاتي معاكي دي هيا اللي بتوقفني على رجليا وبتديني القوة إني أنزل شغلي تاني يوم.. إنتي بقيتي حاجة أساسية في يومي وفي حياتي يا جميله." جميله ساندة على صدره: تعرف.. أنا عمري أبداً ما تخيلت إني أعيش اللي أنا عيشاه ده.. آه كنت بحلم زي أي بنت ببيت وحب ودفا بس عمري ما توقعت أبداً حتى في أحلامي إني ممكن أعيش حب زي ده.
(بصتله بقرب قوي) إنت مش متخيل حضنك ده بيديني أمان وراحة قد إيه.. أنا مستعدة أبيع حياتي كلها عشان حضنك ده.. مستعدة لأي شيء طالما في النهاية هقعد في حضنك كده وأحط راسي على صدرك وأنسى الدنيا كلها بما فيها.. راحتي وأماني وفرحتي وأنا في حضنك كده. أخدت نفس طويل في حضنه وهو ضمها قوي وبتلقائية عقله وراه ميس بتبعد عن حضنه وتقوله إنها مش بتستحمل التكتيفة دي ومش بتستحمل تكون في حضن حد.
حط إيده في شعرها ومرة واحدة مسك شعرها وشد راسها لفوق بحيث يكون وشها في وشه. جميله ابتسمت: إيه مالك؟ وليد فضل كتير باصصلها يحفر ملامحها جواه وماردش عليها، بس قربها بإيده اللي في شعرها منه لحد ما لمس شفايفها وتاه فيهم. وبعدها اتعدل مرة واحدة، فابتسمت. جميله: روح أوضتك إنت أكيد تعبان. وليد شالها وحطها في السرير لأنه في اللحظة دي هو محتاج أكتر من حضن.. أكتر بكتير جداً من حضن.
بعد فترة طويلة وبعد ما طفى النار اللي حضن جميله شعللها. جميله: المفروض تنام، أكيد الصبح هيبقى فيه دربكة عشان السرقة دي والمفروض تكون موجود والصبح أصلاً طلع أهو.. هتنام إمتى؟ وليد: إنتي نسيتيني أصلاً موضوع السرقة دي يا جميله.. إنتي بتنسيني الدنيا برة الأوضة دي.. بعدين الراحة يا جميلتي مش في النوم. جميله: عارفة إن الراحة مش بالنوم بس برضو.. إن لبدنك عليك حقاً.. روح أوضتك نام شوية.. عشان خاطري أنا.
وليد: طالما فيها خاطرك يبقى حاضر.. تصبحي على خير يا جميله الجميلات. جميله: تصبح على أحلى نهار. قامت معاه وخارجة معاه. وليد: إنتي رايحة فين؟ جميله ابتسمت: هوصلك لباب أوضتك، يعني دقيقة كمان أبقى معاك فيها. وليد: كده أنا مش هطلع من هنا أصلاً. جميله: طيب خلاص روح أوضتك يالا. وليد راح أوضته وفضل كتير يبص لميس الغرقانة في نومها ويقارن بينها وبين جميله التعبانة المهدودة اللي سهرت لمجرد إنها تطمن عليه. إيه الحب ده؟
وليه حبها من غير مقابل؟ استحالة يكون عشان الفلوس، نوعيتها مش بتهتم بحاجة زي دي؟ معقولة فيه تضحية وحب كده؟ *** الصبح نبيله بتفطر وجميله جنبها بتخدمها. نبيله: متعرفيش وليد اتأخر ليه في النوم لحد دلوقتي؟ مش عوايده. جميله استغربت سؤالها: هو راجع البيت بعد الفجر، فاكيد عشان كده. نبيله: كنت عارفة إني هلاقي أخباره عندك.. هو نزل إمتى أصلاً وليه؟ جميله: نزل في نص الليل كده قال فيه مشكلة في الشغل. نبيله: مشكلة إيه؟
جميله: لا معرفش يا هانم. نبيله: طيب جهزي لي القهوة. جميله راحت تجهز القهوة وميس نزلت وقعدت مع حماتها تفطر. نبيله: متعرفيش ليه وليد خرج بالليل؟ ميس: لا معرفش. نبيله: ما كلمتيهوش بعد ما رجع؟ ميس: لا طبعاً، ما أعرفش أصلاً رجع إمتى؟ نبيله: رجع بعد الفجر. ميس: وإنتي مين قالك؟ نبيله كانت هتجاوب بس غيرت رأيها: أنا شفته. ميس: آه، ومقالكش هو؟ نبيله: لا، كان تعبان ومش شايف قدامه.
ميس موبايلها رن وردت، وحد كان بيسأل على وليد وقالها على المشكلة اللي حصلت في الشغل، فقامت وقفت وطلعت تجري على وليد تصحيه. نبيله: ميس في إيه؟ ميس: مصيبة.. مصيبة.. الشحنة بتاعت الأجهزة الطبية اللي استوردناها اتسرقت بالليل. نبيله: إزاي وفين الأمن؟ ميس: معرفش.. إزاي وليد ينام بعد مصيبة زي دي؟ أنا لازم أصحيه. ميس طلعت تصحي وليد بسرعة بعنف وهو قام مفزوع على صوتها. وليد: في إيه؟ إيه اللي حصل؟
ميس: إنت مقلتليش ليه إن الشحنة اتسرقت؟ وليد رقد تاني بعد ما أخد نفسه: يا الله منك أنا قولت إيه اللي حصل؟ يا ستي كنتي نايمة ومحبتش أقلقك، وبعدين كنتي هتعملي إيه؟ ميس: إنت عارف البضاعة دي لو مرجعتش إحنا هنخسر قد إيه؟ إنت عارف الشروط الجزائية قد إيه؟ إنت متخيل حجم المصيبة اللي إحنا فيها؟ وليد: يعني إنتي متخيلة إني مش عارف كل الكلام ده؟ ميس: لا مش عارف، لأنك لو عارفه مش هتنام كده. وليد: يا بنتي تعبان.. تعباااااان.
ميس: الدنيا مقلوبة في الشركة وبيقولوا إن البوليس هناك ومحتاجينك. وليد: أنا محتاج أنام ساعتين كمان.. وبعدين الفلوس تتعوض.. المهم إن محدش جراله حاجة. ميس: تتعوض إزاي؟ وتتعوض بإيه؟ إحنا لو الشركات اللي هتاخد الأجهزة طلبت شروطها الجزائية هنشحت وهتعلن إفلاسك. وليد: فال الله ولا فالك يا بنتي، الملافظ سعد. ميس: بلا سعد بلا عباس، قوم نشوف حل للمصيبة دي يالا.
وليد مع التليفونات اللي عمالة ترن قام ونزل وقعد على السفرة لأنه جعان جداً. مراته نزلت: مفيش وقت للأكل.. الناس مستنيانا في المكتب.. هجيب الأوراق تكون إنت طلعت. وليد مجهد ونبيله بصاله وساكتة. واتفاجئ بجميله جاية براحة جنبه وعطتله طبق فيه سندوتشين وكوباية قهوة. جميله: كلهم في الطريق، حتى ما تنزلش كده! وليد ابتسم للوحيدة اللي حاسة بيه. ميس طلعت: يالا قوم اتحرك.
وليد بيبص جنبه ووراه ملقاش جميله فابتسم بهدوء وقام والطبق في إيده. ميس: إيه ده؟ نبيله: حبيبتي سندوتش ياكله في الطريق، هو ما اتعشاش. ميس: محدش قاله يغضب بسرعة، يالا. وليد خرج مع مراته وأكل في العربية بصمت ومراته مش مبطلة كلام في التليفون وهو كل لقمة بيحطها بيفكر في جميله وحنيتها وبس. *** نبيله بعد ما هما مشيوا نادت على جميله. جميله: خير يا هانم؟ نبيله: إنتي ليه عملتي كده؟ جميله: عملت إيه يا هانم؟
نبيله: السندوتشات لوليد؟ جميله بصت في الأرض وسكتت. نبيله: جاوبيني. جميله: امبارح كان راجع تعبان ومهدود وما أكلش، يعني النهار كله على لحم بطنه والليل نزل على الشغل ورجع الفجر ومرضيش ياكل عشان عايز ينام، مش معقولة كمان الصبح ينزل من غير أكل؟ نبيله: برضه مجاوبتنيش؟ ليه؟ جميله: يا هانم عشان يقدر يقف على رجليه ويصلب طوله. نبيله: وده يهمك في إيه؟ جميله: صحته. نبيله عايزة إجابة معينة: وتهمك في إيه صحته؟
جميله: تهمني، مش هو اللي فاتح البيت ده وفاتح بيوت كل الناس اللي بيشتغلوا هنا؟ وفي الشركة في كام واحد فاتح بيت من ورّاه!! لازم يبقى واقف على رجليه يا هانم. نبيله: برضه كل ده ما جاوبتنيش يا جميله؟؟ ليه بتخافي عليه؟ ليه بتهتمي بأكله؟ ليه بتقلقي من تأخيره؟ ليه بتخافي على زعله؟ في ألف ليه ممكن أقولها وإجابة واحدة بس منك؟ جميله بصت للأرض ومجاوبتتش. نبيله: إنتي حبيتيه؟ مجنونة؟ مستنية إيه من ورا حبك ده يا متخلفة؟
نبيله لهجتها متغيرة وكأنها مستخسرة ابنها مع ميس واتمنتله للحظة واحدة زي جميله. جميله: مش مستنية أي حاجة يا هانم. نبيله: أمّال إيه؟ بتعملي كل ده ليه؟ متخيلة مثلاً إن هييجي يوم يقول إنك مراته وتبقي في النور؟ مش هيحصل لأن محدش هيسمحله ولا وضعه ولا مركزه ولا أعمامه ولا أعداؤه ولا أي حد!! حتى لو هو عايز يعمل ده مش هيقدر. جميله: حضرتك بتقولي لي الكلام ده ليه؟
نبيله: عشان تفوقي من الوهم.. اعملي لك قرشين تنفعي بيهم نفسك وأخوكي وعيلتك.. لأن أول ما تقضي مصلحتك هنا هتترمي بره للأسف. جميله: عارفة يا هانم. نبيله: يبقى بتحبيه ليه؟ مش هيقدر يقدم لك حاجة!! مش هيقدر يا جميله!! أعمامه وخصوصاً عمه محيي لو شك بس مجرد شك إن وليد اتجوز أو إن فيه أمل يخلف هيقتله فاهمة؟ جميله: فاهمة وعارفة!!
محدش هيعرف بحاجة وأنا عمري ما هسبب مشاكل لوليد بيه أبداً.. وكفاية عليا قوي إني أشيل حتة منه جوايا.. كفاية عليا ده. أنا راضية يا هانم بقضاء ربنا بحلوه وبمره. نبيله: إنتي غريبة.. امشي من قدامي. جميله مشيت وسابت نبيله في حالة مش عارفة توصفها. قدامها ميس تاعبة ابنها جداً وقدامها جميله بتتمناله الرضا. ليه مش قادرة تخلي جميله مكان ميس؟ ليه مش قادرة تعمل الخطوة الصح دي؟
هتستفاد بيها إيه الشركة والاسم والفلوس لو ابنها مش مبسوط؟ *** في الشركة. الدنيا مقلوبة والكل بيدور على العربيات اللي شايلة شعار الشركة والبوليس بيحاول يعرف مين عمل الإمضاء المزور لوليد. محي في مكتبه رايح جاي هيتجنن ودخله علاء. علاء: في إيه؟ ما تهدي كده؟ محي: أهدي إزاي دي مصيبة؟ كارثة. علاء: مصيبة ليه؟ بالعكس خلينا نشوف وليد بيه لما يقع مين اللي هيسمي عليه؟ محي: إنت غبي ولا إيه؟ علاء: ليه إن شاء الله؟
أنا أهو مخلي الكل يلف حوالين نفسه. محي تنح: أوعى تكون لك يد في السرقة دي؟ علاء ضحك: أمّال مين اللي يجرؤ يقرب من مجموعتنا؟ ههههههه هههههه. محي ضربه بالقلم: غبي.. طول عمرك هتفضل غبي ومش هتتعلم أبداً. علاء: ليه إن شاء الله! وليد هيتكسر أهو وهيعلن إفلاسه كمان بالشروط الجزائية اللي عليه. محي: مش بقولك غبي؟
يا غبي لو ده حصل ساعتها الكل هيقع مع وليد والشركة كلها هتفلس مش هو وهتتباع مزاد علني عشان يسدوا الديون اللي هتبقى عليها وساعتها مش وليد بس اللي هيخسر لا ده إحنا قبله.. لأن الشركة هتقع بوقوع وليد فهمت يا غبي؟ علاء: إحنا نوقفها تاني. محي: آه يعني إنت معاك تسد الشروط الجزائية وتشتري بضاعة تانية وتوزعها؟ معاك ٥٠ مليون؟ لا مش معاك؟ يبقى هتفك الحجز على المجموعة بإيه؟
طبعاً مفكرتش سيادتك.. وبعدين حتى لو كل ده محصلش ووليد بقدرة قادر قدر يخرج من المصيبة دي ساعتها هتتكشف إنت وهتطرد بره ومش هيطولك غير الفضيحة.. إنت إزاي تعمل حاجة زي دي من غير ما تقولي؟ وبعدين وليد له سمعته يعني ممكن محدش يطالب بالبضاعة لو هو كلمهم واتفق معاهم ويصبروا عليه يبقى كل اللي عملته إنك كشفت نفسك بغبائك. علاء: وبعدين نعمل إيه؟ محي: دلوقتي جاي تسأل نعمل إيه؟ لو اتكشفت هتبري منك يا غبي.. البضاعة فين دلوقتي؟
علاء: في أمان. محي: طيب محتاجين كبش فدا يشيل الليلة والبضاعة يلاقوها وتتوزع.. وليد عايزين نخلص منه هو مش هو يخسر شركته.. الشركة دي لازم تفضل ناجحة يا غبي أفندي.. ودلوقتي اتفضل شوف لنا أي حد بعيد عن الشركة لأن أغلبهم بيحبوا وليد.. شوف حد من أمن المطار مثلاً واقنعه يشيل الليلة كلها. علاء: والعربيات بتاعت الشركة اللي حملت البضاعة؟
محي: عربيات مزيفة يتعمل عليها شعار الشركة ويلاقوها مع البضاعة وكام عيل يقولوا إنهم ساقوا العربيات وما يعرفوش إن فيها بضاعة مسروقة ويفضل لو حد من العيال دي هيا اللي تبلغ.. تقول إنها شافت الإعلان عن البضاعة المسروقة وراح يبلغ.. اتفضل من قدامي.
وفعلاً رشوا موظف غلبان من بتوع القرية الجمركية في المطار وزغللوا عينيه بمبلغ محترم ما يحلمش بيه وقالوله يشيل الليلة. وكام عيل قالوا إنهم سواقين وواحد منهم راح بلّغ عن مكان البضاعة المسروقة ورجعت البضاعة مكانها. *** وليد في البيت بياكل وسرحان تماماً. نبيله: حبيبي مالك؟ الغمة وانزاحت مالك بقى؟ ميس: هو كده ما بيعرفش يفرح. نبيله: وليد مالك؟ وليد: الموظف اللي اتقبض عليه؟ نبيله: ماله؟
وليد: أضعف وأصغر من إنه ينفذ خطة بالحجم ده.. الموضوع مش منطقي نهائي.. الراجل ده مجرد كبش فدا مش أكتر. نبيله: كبش فدا؟ لمين بالظبط؟ وليد: مفيش غير اتنين ممكن يعملوا الحركة دي.. واحد نفذ والتاني اكتشف غباء الخطة دي فرجع كل حاجة وحط كبش الفدا. ميس: تقصد مين دول؟ ....... يتابع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!