وليد: قسما بالله يا ميس لو حركة من حركاتك الغريبة دي اتكررت تاني، لاعلن فعلاً قدام الكل إنها مراتي وإنها ضرتك، وأحطها في فيلا أكبر من دي بعشر مرات، وهاساويها بيكي، لأنك كده تخطيتي كل الحدود. ميس اتصدمت من كلام وليد وللحظة مش عارفة ترد. &&: في إيه هنا؟ مالكم؟ وضحكة خبيثة اتضحكت، والاتنين بصوا له بغيظ. وليد: خير يا علاء، عايز إيه؟ علاء: بطمن عليك يا ابن عمي. وليد: فيك الخير.
ميس سابتهم وخرجت، وهما الاتنين وقفوا قصاد بعض. وشوية ووليد سايبه وخارج بره. علاء: طول عمرك واخد كل حاجة وبتعتبر كل حاجة بتاعتك. كل حاجة بتاعتك يا وليد، لدرجة إن حتى الخدامة معتبرها بتاعتك؟ وليد: وانت ده مضايقك من زمان صح؟ إن كل حاجة بتاعتي؟ المدرسة كانت بتاعتي، الجامعة كانت بتاعتي، حتى لما اشتغلنا الشركة بتاعتي، ولما اتجوزت بنت صاحب أكبر أسهم بعدي برضه بقت بتاعتي. وده هيجننك يا علاء.
علاء: خلي بالك إن الوضع ده مش هيدوم يا وليد، ودوام الحال من المحال زي ما بيقولوا. وليد: فعلاً عندك حق، بس حالي أنا حتى لو اتغير مش هيكون على إيديك. أنت أضعف من إنك تعمل أي حاجة يا علاء، أنت بس ابن أبوك مش أكتر. ولولا باباك ما تسواش نكلة، مجرد خمرجي في الكباريهات. علاء اتنرفز جامد: بكرة تشوف الخمرجي ده هيعمل فيك إيه. وليد: على أحر من الجمر يا ابن عمي. ودلوقتي بعد إذنك عشان ضيوفي اللي بره.
سابه وخرج لضيوفه، وهو فضل واقف شوية متغاظ وهيولع من وليد. خارج على بره، بس وهو خارج لمح جميله في المطبخ بتغسل أطباق ولوحدها. فدخلها ووقف وراها وهي مش واخدة بالها، لحد ما اتكلم وفاجئها. علاء: الجميل واقف لوحده ليه؟ اتخضت جميله منه. علاء: سوري يا جميل لو كنت فاجئتك. جميله: لا عادي. حضرتك عايز حاجة؟ علاء: كوباية ميه لو تسمحي من إيديكي الحلوة دي. جميله جابت كوباية ميه وعطتهالو ورجعت. علاء: إلا انتي، قالوا اسمك إيه؟ قمر؟
حلوة؟ وردة؟ جميله قاطعته: جميله. علاء: أيوه جميله. المهم إنه حاجة على مسمها، جميله وإنتي فعلاً جميله. جميله: حضرتك عايز حاجة تاني؟ علاء بص حواليه: إنتي يا قمر. جميله: اتفضل اطلع بره لو سمحت. علاء: وإلا إيه؟ إنتي ممكن تعملي إيه؟ جميله: هصوت. علاء: وهييجي مين؟ وهتقوليلهم إيه؟ بيتهجم عليا؟ محدش هيصدقك وهقول إنك بتحاولي تبتزيني وهتترمي في الشارع، ومش بعيد تتحبسي.
جميله عارفة إنه ميقدرش يعمل حاجة ووليد مش هيسمح، بس في نفس الوقت مش عايزة شوشرة. جميله: اتفضل لو سمحت اطلع بره بقي. علاء: هاتي بوسة وأنا اطلع بره. جميله: اتفضل اطلع بره. قالتها بحزم جامد. علاء: واو. لا اتأثرت تصدقي؟ صدقت رفضك. جميله: لو سمحت. علاء: لو سمحت إيه بالظبط؟ تعالي تعالي، مش هقول لحد.
شدها من إيدها، بس زقته بعيد ورجعت لورا. وهو مسكها أقوى وبيشدها عليه. حاولت تصرخ بس خافت وبتقاومه على قد ما تقدر، وهو بيحاول يبوسها بأي طريقة وماسكها جامد من إيديها وبيقربها، وهيا تزق فيه بعيد. أخيراً قدرت تعضه جامد في إيده، فصرخ وفلتها. للحظة بس كانت كفيلة تجري على الحوض اللي قدامها وتمسك سكينة كبيرة. جميله: قسماً بالله لو لمستني تاني، لآخد إعدام فيك. علاء وقف: إعدام مرة واحدة. مجنونة وغبية. عاجبك هنا إيه؟
تعالي عندي وأنا هخليكي هانم مش مجرد خدامة. جميله: متشكره، أنا مبسوطة هنا. علاء: مبسوطة ليه هنا؟ إنتي هنا مجرد خدامة. أنا هخليكي حاجة تانية. جميله: حاجة زي إيه؟ صاحبتك مثلاً؟ علاء: مثلاً. جميله: خدامة أشرفلي مليون مرة، واتفضل دلوقتي اطلع بره. علاء: أشرفلك هاه؟ ولا إنتي واقعة في غرام وليد باشا؟ ما تستغربيش، أنا شفت إزاي بتبصي له! وشفت برضه إزاي ميس بتبصلك كأنك بتشاركيها في جوزها؟ إيه اللي بينكم هاه؟ جميله: بينا؟
إنت متخيل إن وليد باشا المليونير ممكن يبص لواحدة زيي ويسيب ميس هانم؟ إنت فعلاً مش طبيعي. علاء: على العموم، فيه إيه في الموضوع ده، ووعدك إني هكتشفها. جميله: اكتشفها بعيد عن هنا، اتفضل. علاء سابها وخرج، وقعد بهدوء يراقب ميس ووليد، اللي هو كمان باصصله ونظرات تحدي بينهم. أخيراً الحفلة خلصت والكل مشي، ووليد طلع أوضته. ودقايق وميس حصلته. كان بدأ يغير هدومه. ميس: تقدر تقولي إيه اللي إنت قولته ده؟ يعني إيه جميله ملكك؟ هاه؟
وليد ما ردش وبيكمل تغير هدومه، فكملت هي. ميس: إنت عارف معنى كلامك ده إيه؟ أصحابي بيقولولي إيه اللي بين جوزك والخدامة؟ كان المفروض أرد أقولهم إيه؟ إنت مش بترد ليه؟ بتزعق وهيا بتتكلم، وهو برضه ساكت، فقربت منه وشدت التيشيرت اللي في إيده ورمته في الأرض. ميس بتزعق: رد عليا. وليد انفجر: حاضر هرد عليكي يا ميس. مش هقولك غير إنك احمدي ربنا إني بس قولت إن جميله ملكي ومقولتش أكتر من كده. يعني إيه اللي عايز خدماتها يطلبها؟ هاه؟
إنتي متخلفة ولا اتجننتي؟ ولا إنتي متخيلة إنك اشتريتيها بفلوسك؟ دي بني آدمة زيها زيك بالظبط. ميس: يعني إيه زيي زيي هاه؟ هيا مين هيا؟ تطلع إيه هيا؟ وليد: بني آدمة من لحم ودم وعندها مشاعر، مش ذنبها إنها اتولدت من أب وأم على قد حالهم، ولا هو مكافأة ليكي إنك اتولدتي لقيتي أبوكي غني. حطي نفسك مكانها وحد بيبيع ويشتري فيكي كده. ميس: أنا عمري ما هكون مكانها، هيا مجرد خدامة.
وليد: خدامة آه، بس أوعي تنسي إنها شرعاً وقانوناً وعرفاً وبكل لغات الدنيا دي مراتي وزيها زيك بالظبط. ميس: نعم؟ مراتك؟ وليد: أيوه مراتي يا ميس. ومش كده وبس، لا ده إنتي اللي جبتيهالي وإنتي اللي جوزتيهالي، وأبوكي كان شاهد على عقد جوازنا. ميس: تقصد إيه بقي؟ إنت بتهددني يا وليد؟
وليد: لا يا ميس، أنا مش بهدد، أنا بحطلك النقط على الحروف عشان تعرفي تقري الكلام صح. جميله مراتي ومش هسمح أبداً بإهانتها. وقسماً بالله لتاني مرة لو خرجتيها بره البيت لأي سبب متخلف، ولا جبرتيها تخدم حد، لخلي راسها براسك. وأوعي تنسي نقطة مهمة جداً إن هيا ممكن تكون أم لعيالي، مش بس مراتي. حطي عقلك في راسك يا ميس وفكري قبل ما تندمي. بعد إذنك. سايبها وخارج. ميس: إنت رايح فين؟
وليد: عند مراتي، وإياك تفكري تهوبي ناحية أوضتها. تصبحي على خير، اشبعي بالسرير عشان بس محدش يخنقك.
سابها وخرج، وهيا قعدت مكانها دموعها رافضة تنزل وحست إنها مخنوقة قوي. مخنوقة لدرجة إنها مش قادرة تتنفس. مش بس عايزة تعيط، لأ دي عايزة تصوت. جميله لازم تخلص منها، وإلا هتخسر جوزها تماماً. الظاهر من الأول كانت فكرة غلط، إنها تجيب واحدة تخلف لجوزها كانت خطوة غلط وغلط جداً كمان. لازم تخلص من جميله بأي شكل وبأي طريقة، حتى لو هتحط إيدها في إيد إبليس نفسه. وليد راح أوضة جميله، وأول ما دخل وقفت.
جميله: سبق وقولتلك ما تتخانقش معاها بسببي. وليد: وأنا سبق وقولتلك ما تشغليش بالك إنتي. جميله: فيها إيه لو عملت أكل لحد؟ أو رحت بيت حد وخدمته، دي وظيفتي. وليد مسكها بنرفزة من دراعها: إنتي اتجننتي إنتي التانية؟ إنتي مراتي؟ فاهمة ولا لأ؟ جميله: مراتك! إحنا مش هنضحك على نفسنا، ده مجرد عقد عشان الحرمانية، وعشان ما يبقاش ابنك ابن حرام. سي وليد إنت مش ملزم تحميني.
وليد: بطلي هبل وكلام فاضي. إنتي ملزمة مني هنا، وميس لازم تفهم ده. جميله: طيب اللي يريحك. ممكن بقي تروح لمراتك وما تسيبهاش لوحدها؟ وليد: أنا هنام هنا. لو إنتي مش عايزاني هنا، قولي. ما تعمليش مراتي حجة. جميله: حجة؟ اخص عليك. إنت عارف كويس قوي إني بعشق وجودك في أي مكان طالما قدام عيني. وليد: يبقى ملكيش دعوة بمراتي. روحي غيري هدومك دي وشيلي الطرحة اللي على دماغك دي وافردي شعرك. روحي يالا.
جميله نفذت كلامه، وأول ما طلعتله وقعدت جنبه، يدوب هيقرب منها لمح دراعها فيه كدمة زرقا وكأن حد كان ماسكها منه جامد. وليد: إيه ده؟ دراعك أزرق ليه؟ جميله اتوترت: لا مفيش، اتخبطت بس. وليد حس إنها بتكدب: دراعك أزرق ليه؟ ما تخلينيش أعيد كلامي مرتين. جميله: ارجوك، قولتلك مفيش حاجة، ده ولا حاجة. وليد: مش عايزة تتكلمي، ماشي. قام وقف وخارج بره، وهيا مسكته وبتحاول تمنعه، بس زقها وخرج. وليد: ماما؟ ماما؟
أمه خرجت على صوته العالي، وميس سمعته وفتحت بابها براحة تشوف ماله وصوته ليه عالي، بس مخرجتش ومحدش شافها. نبيله: مالك، صوتك عالي ليه كده؟ وليد شد جميله لبره ومسك دراعها وشاور على كدمتها الزرقا. وليد: إيه ده؟ مين مد إيده عليها؟ نبيله: إنت مجنون ولا إيه يا وليد؟ إحنا من إمتى بنمد إيدينا على حد. جميله: إنت مش فاهم حاجة، ارجوك. محدش في البيت عمل فيا كده، أنا بس اتخبطت.
وليد: إنتي بتكدبي يا جميله. أكيد ميس هي الوحيدة اللي ممكن تعمل كده. ميس سمعته وغمضت عنيها، إنه شايفها بالسوء ده. قفلت بابها بصمت. ميس: وحياتك يا وليد، لابقى أسوأ من اللي في خيالك ده مليون مرة. وده وعد مني. بره عندهم. جميله: لا مش ميس هانم، والله ماهي هيا. نبيله: حد من الشغالين هنا ضايقك؟ جميله: مفيش حد. ارجوك يا سي وليد ما تهتمش. وليد: انطقي بقي، وإلا. جميله خافت: طيب اوعدني الأول ما تتهورش.
نبيله: ما تنطقي يا بت إنتي وتخلصينا من الليلة دي؟ جميله: حاضر. اللي عمل كده علاء بيه ابن عم حضرتك. الاتنين اتفاجؤا جداً. وليد: علاء؟ عمل إيه بالظبط؟ فضلت ساكتة وباصة للأرض. فوليد زعق. وليد: انطقي. جميله: ما عملش بس دخل عندي المطبخ واتكلم شوية. وليد: اتكلم؟ ومن إمتى الكلام بيعمل كدمات؟ جميله انطقي. جميله: ما عملش والله يا سي وليد. وليد: طيب بلاش عمل إيه؟ حاول يعمل إيه؟
جميله عيطت: حاول يقرب مني وأنا منعته ومسكني من دراعي جامد. وليد: ولمسك؟ جميله: لا لا، ولا شعرة مني. زقيته بعيد، واسفة. رفعت عليه سكينة وقولتله لو قرب هاخد فيه إعدام. أنا آسفة إني اتطاولت عليه، بس. قاطعها وليد: ومغرزتيش السكينة فيه ليه؟ وأنا كنت كملت عليه؟ جميله بصتله باستغراب: إنت مش متضايق مني؟ وليد: لو متضايق، فهيبقى عشان إنتي مخليتيهوش عبرة للي يسوى واللي ما يسواش. بس معلش، ملحوقة. أنا هعرف أتصرف معاه.
نبيله: وليد تعال، عايزاك في أوضتي لحظة. وليد: أمي الصبح، اليوم كان طويل. نبيله: بقولك تعال، عايزاك حالا. دخلت أوضتها ووليد دخل وراها، وقفت. وليد: عايزة إيه يا أمي؟ نبيله: ناوي على إيه؟ وليد: مش ناوي على حاجة. نبيله: هو أنا مش عارفة نظرتك دي معناها إيه؟ إنت ابني وفاهماك. علاء، أوعي تعمله حاجة. وليد: ما تقلقيش يا أمي، أنا مش متهور ولا مجنون.
نبيله: نظرتك دي مش مطمناني. جميله مراتك آه، بس في السر، وعايزاها تفضل في السر. ولو عملتله حاجة وبعد كلامك في الحفلة، هيتفهم إن فيه حاجة بينكم، فخلي بالك. وليد: حاضر يا أمي. ممكن بقي أروح أنام، لأني فعلاً تعبان!!! نبيله: روح. وليد: أفندم. نبيله: اعذري ميس. الغيرة ممكن تخلي الواحدة تقتل، مش بس اللي هيا عملته. اعذريها يا ابني. وليد: حاضر يا أمي، هعذرها. حاجة تاني؟ نبيله: لا يا حبيبي، تصبح على خير.
وليد: وإنتي من أهل الخير. سابها وخرج، وهيا مش مطمنة أبداً لهدوءه اللي بغير العادة. هدوء حد بيفكر وبيتكتك. وليد دخل عند جميله، وهيا قاعدة على السرير. قعد جنبها بصمت، محدش فيهم قطعه. شويه ومسك إيدها. وليد: بتوجعك؟ جميله: لا. وليد، أرجوك ما تعملش حاجة متهورة، وكفاية مشاكل. وليد ابتسم: أول مرة تقولي وليد بس. جميله: آسفة. وليد: ما تتأسفيش. وليد بس حلوة، بس مش معنى كده إن سي وليد وحشة.
جميله: حاضر يا سي وليد. مش هترتاح بقي؟ يومك كان طويل وأكيد تعبان؟ وليد: فوق ما تتخيلي. النهار طلع ووليد قام وراح أوضة ميس يلبس بدلته قبل ما ينزل شغله. ولما دخل كانت ميس قاعدة مكانها بنفس هدوم الحفلة وشكلها ما نامتش نهائي، وإزاي تنام وهيا عارفة إن جوزها نايم في حضن خدامتها؟ وليد: أصبحنا وأصبح الملك لله. ميس قومي. ميس بصتله: عايز إيه؟ شدها وقفها: قومي غيري هدومك. ميس: مالكش دعوة بيا.
وليد: مفيش حاجة اسمها ماليش دعوة. تعالي. شدها وهيا بتقاوم، بس في نفس الوقت تعبانة لدرجة إن مقاومتها ضعيفة جداً. قلعها فستانها وحطها تحت الدش عشان تفوق، وهيا هنا عيطت. أخدها في حضنه وحاولت تقاومه، بس كتفها من إيديها جامد وضمها لحد ما هديت، وأخيراً خرجها ولبسها وحطها في السرير. وليد: ارتاحي النهارده. OK. جه يبعد، بس مسكته من إيده. ميس: سؤال واحد بس، جاوبني عليه بصراحة. وليد: اسألي. ميس: إنت بتحب جميله؟
وليد سكت شوية: حب إيه بس. بس ده مش معناه أبداً إني هقبل بالظلم. دي إنسانة ضعيفة وملزمة مني ومش هقبل إنها تتظلم في بيتي. جاوبتك كده؟ ميس ابتسمت: جاوبتني. مشي وليد ولبس هدومه وباسها ونزل. وبعد ما قفل الباب. ميس: عيني في عينك يا وليد، وبتكدب عليا. ماشي يا وليد. إن ما حرقت قلبك عليها، ما أبقاش أنا ميس. بس الأول خليها تقضي وظيفتها، وبعدها هحرق قلبك وأنا هضحك في الآخر.
وليد وصل شغله، وأول ما وصل راح مكتبه، وطول الوقت بيقاوم في نفسه إنه ما يروحش لعلاء ويضربه. بيحاول يفكر بالعقل والمنطق. شويه والسكرتيرة دخلت. السكرتيرة: أستاذ وليد، الاجتماع هيبدأ، والكل مستني حضرتك. وليد: اجتماع؟ هو الساعة كام أصلاً؟ السكرتيرة: الساعة ١٢ يا أفندم. تحب أعتذرلهم؟ وليد: لا لا، أنا رايح. راح الاجتماع، وأول ما دخل ما شافش غير علاء وبس، وكل الوجوه اختفت. شريف: اقعد يا وليد، مالك؟ أمال فين ميس؟
وليد فاق وقعد مكانه على رأس ترابيزة الاجتماعات. وليد: تعبانة شوية من حفلة امبارح ومجتش. شريف: OK، طيب نبدأ اجتماعنا. الاجتماع كان بيتكلم عن الشركة اللي هيتعاقدوا معاها عشان الأجهزة الطبية اللي هيستوردوها. وليد مكنش مركز معاهم، كان مركز مع علاء اللي لاحظ إنه بيبصله جامد. شريف: إيه رأيك يا وليد؟ وليد؟ وليد فاق: هاه؟ رأيي في إيه؟ شريف: في اللي اتقال؟ وليد ما سمعش ولا كلمة من اللي اتقال أصلاً.
محي: إيه هتقولي إيه المرة دي؟ اعتراضك على إيه هاه؟ وليد مش فاهم هما بيتكلموا على إيه، وشريف لاحظ ده وحاول ينقذ الموقف. شريف: أعتقد يا وليد إن دي مهمة يقدر علاء يقوم بيها. إنه يسافر ويتعاقد مع الشركة اللي هنختارها، ويحاول يبني لينا مكان هناك ونبقى إحنا هنا أكبر موزع مش بس في مصر، لا في الشرق الأوسط كله. بس خلينا نبدأ بـ هنا الأول. وليد: علاء؟ علاء اللي هيسافر ويتفق مع الشركة؟ محي: ماله علاء؟ وليد: ماله؟
المشكلة يا عمي إن إني ما بثقش فيه، مش أكتر. محي وقف: لا، إنت كده بتزودها قوي. شريف: كلنا نهدي هنا. وليد، إيه اعتراضك وليه معترض أصلاً؟ وليد: ولا معترض ولا حاجة. طالما كلكم شايفينه يقدر يقوم بالمهمة دي، خلينا نجرب، ليه لأ؟ خلينا نشوف علاء باشا يقدر يعمل إيه؟ هيعرف يتفق ولا هيضيع من إيدينا أكبر صفقة الشركة هتقوم بيها، وبناءً عليه نبقى نحدد هنقدر نعتمد عليه بعد كده ولا دي هتكون آخر صلته بالمجموعة.
شريف: طيب تمام، طالما محدش معترض، يبقى كده اجتماعنا خلص. الكل بدأ يلم حاجته، ووليد وقف بعيد وبص من الشباك، وعلاء راح ناحيته. علاء: الف سلامة على ميس هانم يا ابن عمي. بس يا ترى هيا فعلاً مرهقة ولا زعلانة إن جوزها مهتم بالخدامة! إلا صح، أخبارها إيه؟ جميله. هنا وليد بص له ومحسش بنفسه غير وهو بيديه لكمة بكل قوته، لدرجة إن علاء وقع في الأرض، والكل وقف واستغرب مالهم. علاء قام وكان هيهجم على وليد، بس أبوه وقف في وشه ومنعه.
شريف: إيه اللي بيحصل هنا ده؟ وإنتو واقفين ليه؟ كل واحد على مكتبه. وبعد ما الكل مشي. محي: ممكن أعرف في إيه؟ علاء: بقوله الف سلامة على مراتك، راح ضاربني. وليد: على أساس إني مجنون ولا متخلف؟ محي: أمال فيه إيه؟ نورنا. وليد: الأستاذ اتهجم على حد في بيتي امبارح. محي بص لابنه: أوعى تكون ضايقت ميس؟ علاء: لا طبعاً، ميس تعتبر مرات أخويا وعمري ما هبصلها. (بص لوليد) وبعدين مين قالك إني اتهجمت على حد من أصله؟
الظاهر إن الموضوع أكبر من إني اتهجمت على حد. وليد: محدش قالي، كدماتها اللي قالت. علاء: كدماتها؟ اللي هيا فين بالظبط؟ على ما أعتقد إن البنت محجبة؟ قلعت قدامك ليه وورّتك كدماتها ليه؟ ولا هيا أكتر من مجرد خدامة؟ كلهم بصوا له، وشريف فهم الموضوع كله وسكت. وليد: الظاهر إن إنت مش هتجيبها لبر يا علاء، وتلميحاتك سخيفة جداً. أنا مش زيك أبداً.
محي: ما تفهمنا طيب يا وليد باشا، إيه اللي حصل بالظبط وإزاي فعلاً شفت كدمات البنت اللي المفروض إنه اتهجم عليها؟ وليد سكت شوية مش عارف يقول إيه؟ وليد: كدمات البنت في إيديها مطرح ما كان ماسكها غصباً عنها، ما هياش محتاجة لعلاقة قذرة عشان تبان. وبعدين هو ما طولش منها غير إيديها، وهيا عرفت تمنعه، فملوش لازمة تلميحاتك السخيفة. علاء: وإنت محروق ليه قوي على خدامة عاكستها بكلمتين! وبعدين أنا عرضت عليها عرض وسيبتها تفكر فيه؟
يمكن الخدمة عندي تعجبها أكتر من عندك. وليد كان عايز يضربه أكتر، بس سيطر على أعصابه. وليد: ومن هنا لحد ما هيا تخرج من بيتي وتوافق على عرضك، قسماً بالله لو حاولت تمد إيدك عليها تاني، لأقطعهالك. محي: إنت مش شايف إن قسمك ده ملوش مبرر. دي حتة خدامة، ولا هو فيه أكتر من كده زي ما علاء بيقول؟
وليد: دي في بيتي وأنا مش هسمح لأي حد يضايق حد من بيتي. الناس اللي في بيتي أنا ملزم بيهم وفي حمايتي، واللي يتعرضلهم بعتبرها إهانة ليا أنا شخصياً. محي: طيب، إنت كبرت الموضوع. عموماً محدش هيتعرض لحد في بيتك يا وليد باشا. وإنت يا أستاذ علاء، البنات مالية الدنيا، ابعد عن الخدامات. يلا بينا من هنا. محي شد ابنه وخرج، وشريف فضل مع وليد. شريف: إنت شايف إن اللي عملته ده له مبرر؟ إنت كده بتلفت النظر أكتر ليها.
وليد: بقولك إيه يا عمي، أنا أخدت درس من أمي امبارح ومش طالبك. شريف: ودرسها مكنلهوش فايدة باللي عملته ده. وليد: أنا مش هسمح لحد يلمس مراتي وأقف أتفرج. شريف: ممكن توطي صوتك. ما تروح تقولهم أحسن إنها مراتك. اقفل بقى الموضوع ده وخلينا نركز بقى في الشغل. عند محي. محي: إيه اللي حصل بالظبط؟ ومين البنت دي؟ علاء: ده اللي ناوي أعرفه. مين البنت دي اللي مجرد ما عاكستها وليد قلب الدنيا كده، حتى ميس اتجننت عليها؟
دي مش مجرد خدامة أبداً. محي: تقصد إيه؟ علاء: أقصد إن اللي بينهم أكبر من إنها تكون خدامة. من إمتى الخدامين بنتخانق عليهم كده؟ محي: وليد عنده أخلاقيات وفعلاً ممكن حس بالإهانة إنك تطاولت على حد في بيته؟ علاء: وممكن تكون حاجة تانية؟ محي: إنت في دماغك إيه بالظبط؟ علاء: إن ممكن وليد ناوي يعوض نقص مراته. لازم نعرف إيه حكاية البنت دي وبسرعة. محي: قصدك إنها ممكن تخلفله؟ دي تبقى كارثة.
علاء: عشان كده بقولك لازم نعرف حكاية البنت إيه بسرعة قبل ما تبقى فعلاً كارثة وتخلفله ولي العهد. عدت الأيام اللي بعدها بهدوء نوعاً ما، وطبعاً ميس بتحاول بقدر الإمكان إنها تكسر جميله بكتر طلباتها، بس جميله بتنفذ ديماً بابتسامة على وشها، وده بيجنن ميس أكتر وأكتر. وكل ما وليد يحاول يتدخل، جميله تمنعه. ميس: جميله.. إنتي يا جميله. جميله: نعم يا هانم؟ ميس: شايفة الحوض اللي هناك في الجنينة ده. جميله بصت مطرح ما هيا بتشاور.
جميله: أيوه الدبلان ده صح؟ ميس: أيوه هو... تنضفي الزرع الدبلان ده وتشيليه كله وتزرعيلي مكانه ورد. شكله بيضايقني، وده كل ما أطلع البلكونة بشوفه. جميله: حاضر يا أفندم، بعد إذنك. ميس: رايحة فين؟ جميله: هكمل تنضيف الأول. ميس: لا سيبي حد غيرك ينضف. اطلعي إنتي لحوض الورد ده.
جميله طلعت وبدأت تشتغل في حوض الزرع الدبلان بهمّة ونشاط وتشيل الزرع الدبلان كله وترميه. الجنايني جالها بسرعة وحاول يساعدها، بس رفضت لأنها عرفت إنه لو ساعدها ممكن يكون شغله التمن.
ميس فضلت كتير في البلكونة تراقبها ومستنياها تقعد أو تتعب عشان تزعقلها أو تتخانق معاها، بس جميله اللي ميس متعرفوش بتحب الزرع جداً والاهتمام بيه، وبالتالي الشغلانة دي كانت عاجباها. ده غير إنها بتطل على أوضة وليد حبيبها وعايزة تزرعله ورد كل ما يفتح عينيه يشوفه ويبتسم. وده كان مخليها مبتسمة وهيا بتشتغل. نضفت الحوض وقسمته زي ما هيا عايزة، وبدأت تزرع الورد فيه. كان آخر النهار.
وليد رجع تعبان مهدود ويدوب دخل وطالع لمح جميله في الجنينة قاعدة في الأرض بتعمل حاجة. طبعاً فضوله خلاه يطلعلها. وليد: بتعملي إيه؟ جميله اتفاجئت: خضتني. وليد: آسف، بس بتعملي إيه؟ جميله بأجمل ابتسامة: بزرع ورد. الطريقة اللي قالت بيها الجملة دي مع ابتسامتها خلت وليد كمان يبتسم. وليد: بتزرعي ورد؟ كمل جواه: إنتي فعلاً بتزرعي ورد يا جميله، بتزرعيه جوه قلبي. جميله: عندك مانع؟ وليد: إنك تزرعي ورد؟ لأ، بس لو غصب عنك آه.
جميله: تصدق إن النهاردة أجمل يوم قضيته. أنا بعشق الزرع وريحة الأرض والورد، وهزرعلك أجمل ورد هنا. وليد: تزرعيلي؟ جميله: آه، كل ما تصحي من نومك وتبص من بلكونتك تشوف وردي وتبتسم له. وليد بص لفوق، وفعلاً بلكونته بتطل على الحوض ده. وليد: ومين قالك إني بحب الورد؟ جميله: حتى لو مبتحبوش، منظره بس هيخليك تبتسم غصباً عنك. وليد ضحك: طيب ممكن بقي تخليني أزرع معاكي؟ عشان أبتسم بجد. جميله: إنت جاي تعبان، اطلع ارتاح.
وليد رمى شنطته وجاكت بدلته، وقلع الكرافت ورماها، وشمر وقرب منها، قعد جنبها في الأرض على ركبته. جميله: هدومك هتتبهدل. وليد: تتبهدل. بقي هو ده رسمة قلب اللي في النص دي، ولا بيتهيألي؟ جميله: مش بيتهيألك. هخلي الحوض كله ورد أبيض، وفي النص القلب ده هيكون ورود حمرا. وليد: ورود حمرا؟ هتقولي إيه لما أبصلها؟ جميله اتحرجت وبصت للأرض، بتحط البذرة. جميله: تقولك إني بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا دي، وإن قلبي بقدمهولك.
وليد ابتسم من جواه، ومد إيده ليها. وليد: طيب إيه رأيك نزرع القلب ده أنا وإنتي، وبدل ما يبقى قلبك إنتي بس، يبقى قلبي أنا كمان. عشان إنتي كمان لما تشوفيه تبتسمي. جميله كان قلبها بيرقص من السعادة، وحطت إيدها في إيده، وبدأوا يزرعوا بذور حبهم مع بعض. وده اللي مكنتش ميس عاملة حسابه أبداً.
ميس رجعت هيا كمان ودخلت على أوضتها، وبعدها افتكرت جميله، فطلعت البلكونة عشان تشوف تعبها وتفرح بمنظرها وهيا غرقانة في الطين وهدومها المتبهدلة. بس أول ما خرجت اتفاجئت بجوزها في الأرض مع جميله، وبدل ما تتشفى بمنظر جميله، النار ولعت في قلبها هيا. منظر جميله اللي بتضحك ووليد معاها بيضحك، قطع قلبها زيادة وولع النار جواها زيادة، ونزلت تجري ناويه تولع فيهم هما الاتنين. لازم النار اللي جواها دي تحرقهم هما الاتنين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!