تحميل رواية جميلة بقلم الشيماء محمد pdf
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رجع من مكتبه تعبان .. جعان نوم مصدع وعايز بس ياخد مراته في حضنه وينام مش أكتر. رجع كعادته، سلم على مامته ولقى مراته قاعدة معاها، والاتنين شكلهم يدل على خطة في دماغهم. وليد: خير، في إيه مالكم؟ قاعدين كده ليه؟ أمه نبيلة: إحنا الاتنين قررنا إنك لازم تتجوز. وليد: يا الله من أم السيرة اللي مش هنخلص منها أبداً. وبعدين ارحموني.. ميس قولى حاجة. نبيلة: ميس موافقة. وليد اتصدم وبص لمراته: إنتي موافقة على التخاريف دي؟ ميس: موافقة. سابهم من غير ولا كلمة وطالع على أوضته ومراته وراه بتجري. تعالوا نتعرف على أبط...
رواية جميلة الفصل الأول 1 - بقلم الشيماء محمد
رجع من مكتبه تعبان .. جعان نوم مصدع وعايز بس ياخد مراته في حضنه وينام مش أكتر.
رجع كعادته، سلم على مامته ولقى مراته قاعدة معاها، والاتنين شكلهم يدل على خطة في دماغهم.
وليد: خير، في إيه مالكم؟ قاعدين كده ليه؟
أمه نبيلة: إحنا الاتنين قررنا إنك لازم تتجوز.
وليد: يا الله من أم السيرة اللي مش هنخلص منها أبداً. وبعدين ارحموني.. ميس قولى حاجة.
نبيلة: ميس موافقة.
وليد اتصدم وبص لمراته: إنتي موافقة على التخاريف دي؟
ميس: موافقة.
سابهم من غير ولا كلمة وطالع على أوضته ومراته وراه بتجري.
تعالوا نتعرف على أبطال روايتنا:
وليد نصار: شاب في العشرينات، متجوز وأخلاقه عالية جداً، وماسك مجموعة للأجهزة الطبية العالمية.
ميس: زوجة وليد، وشغالة معاه. وعندها عيب خلقي في الرحم مانعها من الخلفه.
جميلة: بنت بسيطة فلاحة، ما وصلتش العشرين سنة بس كبيرة بعقلها.
نبيلة: أم وليد، وست عقلانية جداً.
شريف المحلاوي: والد ميس، وصاحب أكبر سهم في المجموعة بعد وليد.
وليد بيعامل مراته باحترام جداً وبيحبها ويقدرها، وهى كمان. من أصحاب المجتمع الراقي، وصاحب شركة من أكبر الشركات. عنده أخت واحدة بتتعلم في جامعة بره.
متجوز ميس بعد ما اتخرجوا من كلية إدارة أعمال، كانوا أصحاب واتجوزوا. وعلاقتهم مستقرة حلوة، بس مش بينهم الحب العنيف. وللأسف ميس عندها عيب خلقي في الرحم وما بتخلفش. وطبعاً ده منغص حياة الكل. ولأن وليد بيحبها مش عايز يتجوز غيرها.
ورافض أي فكرة أمه بتعرضها عليه ومتمسك بمراته لأقصى حد.
ميس: وبعدين معاك يا وليد؟ لحد إمتى؟
وليد: إنتي اللي لحد إمتى بقي تخاريفك دي إنتي وأمي؟ وبعدين معاكم بقي؟
ميس: إنت لازم تخلف.
وليد: وأنا مش عايز يا ستي. طالما مش هخلف منك يبقي مش عايز. لأمتى بقي هتفضل حياتنا كلها بتلف على أم الموضوع ده؟
ميس: فكر في أختك.. مستقبلها.. والدتك.. شركتك اللي تعبت فيها إنت وبابا. أعمامك وبقية عيلتك اللي هيتجننوا ويحطوا إيدهم على الشركة. إنت لازم يبقى عندك وريث يا وليد.
وليد: وربك مش رايد. وبعدين هعمل بيه إيه العيل ده؟ يورثني لما أموت؟ استفدت أنا إيه؟ ماهو بعد ما أموت ما تولع الدنيا. أنا مش عارف إيه المنطق الغريب ده... قال واحد يخلف علشان بعد ما يموت حد يشيل اسمه. ما إن شاله ما اسمه اتشال!!!
ميس: يا حبيبي فكر بعقلك.
وليد: وعقلي بيقولي لأ. جواز مش هتجوز، ريحي دماغك. لو إنتي عايزة طفل والموضوع ده فارق معاكي قوي نتبنى بيبي وده أقصى شيء أقدر عليه. غير كده ما عنديش.
ميس: يا حبيبي أفهم.
قاطعها: مش هفهم. وبطلي ترمي ودانك لأمي، سامعاني؟ كلمة زيادة في الموضوع ده مش عايز. بعد إذنك أنا عايز أنام.
سابته ونزلت لحماتها قعدت معاها.
ميس: مفيش فايدة، راكب دماغه.
نبيلة: أنا مش عارفة الواد ده عنيد لمين. كده مقدمناش غير إننا ننفذ الخطة اتنين.
ميس: بس وليد هيتجنن لما يعرف.
نبيلة: سيبيه عليا أنا. أنا هعرف أتصرف معاه. ده ابني ولازم يسمع كلامي بغض النظر هو عايز إيه. وطالما مش جاي بالذوق يبقى يجي بالعافية.
بعد كام يوم من آخر خناقة، رجع من شغله بعد يوم طويل مرهق ونفس القعدة لأمه ومراته.
وليد: ربنا يستر من قعدتكم دي. ما بقتش بتفاءل بيها.
نبيلة: تعال اقعد واسكت.
وليد قعد: هاه، تخاريف إيه عندكم النهارده؟
ميس: اسمع إذا سمحت.
نبيلة بتنادي على علية مدبرة البيت ودراعها اليمين.
علية: أُفندم يا هانم.
نبيلة: هاتيها.
وليد: إيه دي اللي تجيبها؟
نبيلة: لحظة وهتفهم كل حاجة.
علية جت وجابت معاها واحدة لابسة جلبية سودا، وعلى راسها طرحة وضفيرتين طوال نازلين من تحت الطرحة. فلاحة بكل معنى الكلمة. حاطة وشها في الأرض ومش باين أي ملامح ليها.
وليد: مين دي؟ إيه دي؟
نبيلة: روحي إنتي يا علية.
ميس: وليد خليك هادي واسمع ماما للآخر.
وليد: أنا هادي أهو، لما أشوف دماغكم المجنونة فيها إيه تاني؟
نبيلة: دي يا سيدي جميلة، جبتها من البلد.
وليد: يا أهلا. وبعدين؟
نبيلة: عملتلها كشف وتحاليل، وباذن الله هتخلف على طول من غير أي مشاكل.
وليد قام وقف: لا، ده انتوا اتهبلتوا بقي. انتوا اتجننتوا ولا إيه؟
نبيلة: اهدي واقعد.
وليد: ولا ههدى ولا هقعد. إنتي سامعة نفسك بتقولي إيه؟ على آخر الزمن جايبالي واحدة؟
نبيلة: اسمع للآخر يا وليد. أنا مش جايبالك واحدة. وبعدين مش هيتم الموضوع بالطريقة المقززة اللي في دماغك.
وليد: أمال إيه؟ هما اخترعوا طرق جديدة للحمل من غير ما أنا أسمع عنها؟
نبيلة: ممكن تبطل تريقة؟
وليد: لما حضرتك تبطلي الهبل ده.
نبيلة: يا ابني اسمع. أولاً، إنت هتتجوزها شرعاً عشان ما يكونش فيه حرمانية في الموضوع.
وقاطعها: لا والنبي؟ كده مفيش حرمانية؟
نبيلة: ممكن تسكت؟ البنت موافقة وهتقبض كتير قوي. وبعدين ده هيكون جواز شرعي.
وليد: وإنتي يا ست ميس موافقة؟ صح؟ وإنتي يا بنتي (البنت بصتله) ارفعي وشك ده وريني خلقتك شكلها إيه؟
البنت بصتله وحزن كبير باين في عينيها، ومانطقتش ولا حرف.
وليد: غريب.
ميس: إيه اللي غريب؟
وليد: إنكم مختارين بنت حلوة!! مخوفتيش يا ميس منه؟
ميس ما ردتش، بس والدته اللي ردت.
نبيلة: لازم تكون حلوة لأنها هتشيل ابنك. فلنفترض إن العيل طلع شبهها؟ لازم تكون حلوة. وده سبب اختياري إنها لازم تكون حلوة. دي هتشيل عيل لينا إحنا. لازم يكون عيل سليم وحلو ومقبول.
وليد: إنتي عاملة حساب كل حاجة. ولنفترض إنها عجبتني بقي؟
ميس: إنت مش فاهم حاجة.
وليد: مش فاهم إيه؟ مش مطلوب مني اتجوزها وأفضل معاها لحد ما تحمل؟
ميس: لا طبعاً، إنت مش هتلمسها.
وليد: نعم يا أختي؟ أمال هتحمل إزاي؟
نبيلة: بالطب حبيبي. ما سمعتش عن التلقيح الصناعي؟ طفل أنابيب. إنت مش هتلمسها.
وليد هنا تنح: طفل أنابيب!! وبكده تحمل من غير ما المسها!! وبعدين؟
ميس: هتفضل هنا لحد ما تولد، أو هناخدها ونسافر وبعدها هنرجع أنا وإنت والبيبي معانا.
وليد: وهيا؟ لو رجعت في كلامها!! لو رفضت تتخلى عن ابنها؟
نبيلة: ده عقد هيتكتب ملزم من الطرفين. هيا باعت واحنا اشترينا ومالهاش أي حقوق.
وليد: محسساني إنك بتشتري فستان ولا أوضة نوم. ده عيل يا أمي عيل.
نبيلة: عارفة حبيبي. ومش عايزك تتحرم من الخلفه. أيوه عارفة إنك بتحب مراتك ومش عايز تبعد عنها، وعلشان كده لقيت الحل ده أنسب حل يرضي كل الأطراف. عيل منك ومش هتبعد عن مراتك أو تلمس غيرها. فين المشكلة؟
وليد: مش عايز.. مش عايز.. مش عايز.
نبيلة اتنرفزت: ماهو أنا مش بعد تعب سنين عمري أنا وأبوك الله يرحمه هقدم ثروتي لأعمامك اللي مستنين ينهشوك في أي وقت، ولا نسيت إنهم حاولوا يقتلوك قبل كده؟
وليد: دي كانت مجرد حادثة.
نبيلة: لا طبعاً. فرامل عربيتك كان مقطوع بفعل فاعل. أنا مش هستنى وأكتف إيديا وأقول نصيبي كده.
وليد: طيب لو فعلاً خلفت وبعدها قتلوني عادي عندك؟ المهم الثروة وبس؟
نبيلة: يا حبيبي افهم. لما يكون ليك عيل هيكون سند ليك وظهر وعكاز ليك في المستقبل، زي ما أنا كده واقفة على رجليا وساندة عليك. إنت اللي بتحميني أنا وبنتي.
وليد: سوري، مش مقتنع.
سابهم وطالع.
نبيلة: الكلام بالذوق معاك انتهى. إنت هتتجوزها وده آخر كلام عندي ومش هقبل منك حرف زيادة وهتسمع الكلام غصب عنك. يا إما قسماً بالله يا وليد لا إنت ابني ولا أعرفك، وغضبانه عليك. وده آخر كلام عندي.
وليد وقف واتنرفز هو كمان.
وليد: ما تلويش دراعي يا أمي وما تستغليش حبي ليكي بالشكل ده.
نبيلة: يبقى تسمع كلامي وتحققلي رغبتي.
وليد سكت شوية: اوكي، موافق. بس أنا كمان عندي شرط. لما أشوف بقي هتعملوا إيه؟
نبيلة: إيه هو شرطك بقي؟
وليد: إن الحمل هيتم بالطريقة التقليدية، أو سوري الطريقة المقززة زي ما سميتيها من شوية!! وده اللي عندي.
ميس: إنت بتقول إيه يا وليد؟
وليد: مش إنتي موافقة اتجوز عليكي؟ يبقى جواز بجواز بقي!!! ده اللي عندي!! الكورة بقت في ملعبكم. اختاروا يا حلوات... أنا مش هروح لدكاترة ولا هعمل طفل أنابيب. عايزينها تحمل يبقى بالطريقة التقليدية.
ميس: إنت عايز تقرب من واحدة غيري؟
وليد: معترضة ليه دلوقتي؟ مش عايزاني اتجوز غيرك؟ هو ده الجواز؟
ميس: لا طبعاً.
وليد: اللي عندي قولته، بعد إذنكم.
سابهم وطلع وهما الاتنين قعدوا قصاد بعض.
نبيلة: ادخلي يا جميلة جوه وسيبينا لوحدنا.
ميس: أوعي تتخيلي إني هوافق.
نبيلة: إنتي لازم توافقي. كده كده إنتي من زمان بتقوليله يتجوز، معترضة على إيه دلوقتي؟ حبيبتي بصي للصورة الكبيرة، بصي للفايدة العامة. وليد بيعمل كده عشان يضايقك بس وترفض.
ميس: وأنا فعلاً رافضة.
نبيلة: خليكي ناصحة بقي طول عمرك ذكية.
ميس: مش لدرجة إني أجيب واحدة أخليها تفضل مع جوزين.
نبيلة: ميس، إحنا اتفقنا ومستعدين لأي حاجة. وبعدين بمجرد ما هتحمل خلاص. ممكن تحمل أصلاً من أول مرة.
ميس بتعيط: هو حضرتك للدرجة دي معندكيش مشاعر؟
نبيلة: عندي مشاعر، بس كمان عندي التزامات. لبيتي ولجوزي الله يرحمه ولبنتي. بطلي تفكري بعواطفك.
ميس: يبقى تغيري جميلة دي. هاتي واحدة غيرها. واحدة ما تبقاش حلوة.
نبيلة: لا طبعاً. ولو العيل طلع شبهها.. لازم تكون حلوة.
ميس وقفت وزعقت: أنا مش هوافق إن جوزي يفضل مع واحدة بالشكل ده وبالجمال ده. آسفة.
سابتها وخرجت وراحت عند أبوها الشركة.
شريف المحلاوي: يا فتاح يا عليم، مالك؟ خير؟
ميس: وليد بيغير قواعد اللعبة.
شريف: ليه؟ موافقش ولا إيه؟
ميس: عنده شرط.
شريف: يعني موافق؟
ميس: بقولك عنده شرط.
شريف: بغض النظر عن الشرط إيه، المهم إن هو موافق.
ميس: لا طبعاً، لأن أنا مش موافقة على شرطه.
شريف: ليه؟ هو شرطه إيه؟
ميس: سيادته رافض فكرة طفل الأنابيب وبيشترط إنه لو هيعمل كده يبقى هيتجوزها بجد ويقرب منها بجد لحد ما تحمل. تخيل يا بابا.
شريف بكل هدوء: وإنتي معترضة على إيه؟
ميس هتتجنن: إنت بتقول إيه؟ أنا مش عايزة جوزي يكون مع غيري!!!
شريف وقف: احمدي ربنا إنه متمسك بيكي. يا بنتي واحد غيره بمستواه كان اتجوز من بدري عليكي، لكن هو بيحبك.
ميس: خلاص يبقى الموضوع ده كله ملوش لازمة. وأنا وجوزي مع بعض بنحب بعض.
شريف: لا طبعاً. المجموعة دي هتضيع من غير وريث. ده شقانا وتعبنا. وجوزك أعمامه حاولوا قبل كده يخلصوا منه. ولو نجحوا وهو معندوش وريث، كله هيضيع حتى إحنا. أنا معنديش غيرك. لكن بشراكتنا أنا وجوزك، وبوجود عيل من لحمه ودمه وإنتي أم ليه، هتفضل المجموعة بتاعتنا على طول. إنتي لازم تبصي للصورة العامة، مش لنفسك وبس.
ميس: إنت بتتكلم بنفس أسلوب حماتك.
شريف: لأن ده الصح. واحمدي ربنا إنها بتحبك ومقلبتش عليكي وواقفة جنبك. بطلي تفكري بعواطفك وفكري بعقلك. وبعدين ما إنتي سبق وقولتيله يتجوز، بترجعي في كلامك ليه؟ وبعدين ده مش جواز بالمعنى المعروف، ده مجرد واحدة فلاحة جاهلة هتقضي مهمة وتمشي. قلقانة منها ليه؟ حاسة بالتهديد من فلاحة؟
ميس: طبعاً لأ. وليد عمره ما هيبصلها. بس فكرة إنه يكون مع واحدة تانية مضايقاني.
شريف: خلاص ما تفكريش. اعتبريها مجرد خدامة جديدة في البيت وهو أكيد هيحترم مشاعرك. ميس ده الصح، ما تتردديش. حماتك في صفك، ما تخسريهاش، وإلا هتجيبله زوجة تانية. زوجة تنافسك وممكن تاخده منك. حماتك حليف ليكي، أوعي تخسريها. على الأقل دي مجرد خدامة لا راحت ولا جت. وبعدين لو قرب منها مرة هتبقى عندك فيكِ مش أكتر، وبعدها مش هيحب يلمسها تاني. أحسن ما حماتك تجيبله زوجة وساعتها إنتِ هتتركنى على الرف يا حلوة. فكري بعقلك.
يالا بقى على مكتبك شوفي شغلك. يالا حبيبتي.
ميس راحت مكتبها تفكر بعقلها زي ما باباها نصحها وتحاول تستقر على رأي.
آخر النهار وليد روح وأمه طلعتله أوضته.
نبيلة: وآخرتها يا وليد؟
وليد: آخرتها زي أولها. خير يا ماما؟
نبيلة: وفين الخير وانت واقف قصادي كده؟
وليد: أنا واقف قصادك؟ إزاي؟
نبيلة: لازمته إيه الشرط ده هاه؟
وليد: نوع من أنواع العقاب لميس. وبعدين أنا مش عارف هيا إزاي بتفكر أصلاً تتجوز عليا؟ في واحدة عاقلة تفكر كده؟
نبيلة: ده مفيش غير العاقلة اللي تفكر كده. وبعدين ده حقك. وبعدين إنت رافض تتجوز يبقى ليه بقي حاطط الشرط ده؟ ليه بتناقض نفسك؟ منين مش عايز تتجوز ومنين شارط تقرب من البنت؟
وليد: قربي من البنت عند ميس مش أكتر. أنا مش عايز ولا أتجوز ولا أقرب منها. بس طالما هيا موافقة على الجواز يبقى تدوق طعم الغيرة بجد. خليها تشوف هيا موافقة على إيه؟ وبعدين أنا مش مستغرب غير موقفك إنتِ؟ إنتي ليه مسنداها على طول الخط؟
نبيلة: لأنها يا فصيح بنت شريف المحلاوي. وشريف أساسي في المجموعة وصاحب أكبر نصيب بعدك. وإنتوا الاتنين مع بعض أقوياء ومحدش يقدر يقف قصادكم والكل بيعملكم حساب. وعلشان كده مش عايز إياك تخسره كحليف، فهمت؟ اعقل بقي وفكر بعقلك.
وليد: حياتي الخاصة خليها بره الشغل والشركة. واللي عندي قولته يا أمي ومش هغير رأيي مهما تقولي، حتى لو هخسر شريف كحليف. وبعدين ما تقلقيش، شريف بيفكر بنفس طريقتك وهو كمان مش عايز يخسرني كحليف. الدور والباقي على ميس بتفكر إزاي؟ كزوجة ولا شغلها أهم!
ميس رجعت بعد وليد بفترة وقعدت هيا وجوزها.
ميس: وبعدين يا وليد معاك.
وليد: وبعدين في إيه؟
ميس: بلاش شرطك ده؟
وليد: خلاص نصرف نظر عن الفكرة كلها. تعالي نتبنى عيل ومحدش يعرف.
ميس: لازم يبقى ابنك يا حبيبي، وإلا هيطعنوا في أحقيته. لازم يبقى من دمك.
وليد: يبقى مقدامكيش غير إنك توافقي.
ميس: ليه؟ هاه ليه؟ بتعمل كده ليه؟
وليد: عشان إنتي طالما بتبيني إنك قوية قوي كده يبقى خليكي قوية للآخر. إنتي مش متخيلة قد إيه الموضوع صعب إني أُتغصب أتجوز واحدة غير مراتي وكمان أخلف منها. وبتخططي من بعيد لبعيد؟ لا يا حبيبتي هتخططي يبقى تمدي إيدك وتشاركي. أنا هتجوز واحدة فلاحة جاهلة وده غصب عني وإنتي هتوجعي معايا بقربي منها. على الحلوة والمرة، مش ده اتفاقنا؟ مش هتعذب لوحدي، أنا وإنتي شركاء في الفرح وفي الحزن. ده شرطي وده آخر كلام عندي.
ميس سابته ومردتش عليه ومش عارفة تعمل إيه؟
النهار طلع وقعدوا كلهم يفطروا في صمت.
نبيلة: قررتوا إيه؟
وليد: كلامي قولته وما اتغيرش.
نبيلة: ميس!! وصلتي لإيه؟
ميس خايفة ترد ونظرة حماتها ليها غريبة وكأنها متحفزالها. وافتكرت أبوها بيقولها ما تخسريش حماتك، لا تجيبلك زوجة تنافسك بجد.
نبيلة: ميس قولتي إيه؟
ميس بتردد: موافقة على شرطه.
وليد جمد وبصلها بصدمة: موافقة؟
رمى الشوكة من إيده وسابلهم الأكل ونزل على شغله. وهو ماشيين.
نبيلة: هكلمك بعد ما أجهز كل حاجة عشان نخلص من القصة دي!
وليد ما ردش ونزل على شغله ومستغرب إزاي مراته موافقة على كده؟
آخر النهار مروح تعبان لقي المحامي معاهم في البيت وحماه كمان موجود، وراجل لابس جلابية ما يعرفوش.
نبيلة: كويس إنك جيت، كنت لسه هكلمك.
وليد: خير يا أمي؟ أهلاً حمايا.
شريف: يا أهلاً يا وليد، تعال.
نبيلة: ده المحامي هيجوزكم، اقعدوا.
وليد: المحامي؟ محامي ليه؟ المفروض مأذون؟
شريف: المأذون لازم يوثق القسيمة في المحكمة ومن السهل جداً يتعرف، فعلشان كده المحامي موجود.
وليد: يعني إيه؟ مش فاهم؟
المحامي: يعني أنا عملت عقد زواج عرفي بينكم، وإحنا اهو شهود على العقد. وبكده مفيش أي حرمانية في الموضوع.
وليد: اممم عقد عرفي؟ إنتوا عاملين حساب كل حاجة. وإنت مين حضرته كمان؟
نبيلة: حضرته عم جميلة عشان يكون شاهد على العقد. هو ولي أمرها.
وليد: حضرتك موافق إن جميلة تتجوزني بالشروط دي؟
عمها: اللي فيه الخير ربنا يقدمه.
وليد: يعني حضراتكم عاملين حساب كل حاجة!
شريف: أيوه، اتفضل اقعد عشان تمضوا.
وليد: بالسرعة دي؟ ميس فين؟
نبيلة: في أوضتها.
وليد طلع لها وهى أول ما شافته مسحت دموعها قبل ما يشوفها، ووقفت قوية قدامه.
وليد: إنتي موافقة بجد على اللي بيحصل تحت ده؟
ميس: أيوه، مش ده شرطك؟
وليد: ميس إنتي مش مضطرة توافقي، وأوعي تخافي من حد أو من أمي، أو تخافي مثلاً إني أتزوج من وراكي عشان أخلف. أنا بجد الموضوع ده مش في بالي. إنتي مش مضطرة توافقي.
ميس ابتسمت: عارفة حبيبي، بس أنا ببص للصورة العامة مش ليا أنا وإنت. أنا موافقة.
وليد بأسف: نفس عقلانية أمي. طالما موافقة يبقى بعد إذنك عشان المحامي تحت.
سابها ونزل تحت وخلصوا كل حاجة، وخلاص تم جوازه هو وجميلة، وشريف وعمها كانوا شاهدين على العقد.
فاق وليد على المحامي بيقول: بالرفاء والبنين. زواج مبارك إن شاء الله.
وليد رنت في دماغه كلمة البنين. كل ده عشان الخلفه. محدش بيرضي بنصيبه. كله بيتحايل على قدره. هو راضي بنصيبه وراضي بحكم ربنا. ليه أمه وشريف مش زيه؟ ليه مراته بتفكر بنفس طريقتهم؟ ليه قدروا يقنعوها؟
شريف طلع لبنته شوية ومشي ووليد مكانه.
نبيلة: نويت على إيه؟
وليد بص لأمه: عروستي فين؟
نبيلة: في أوضتها.
وليد: وفين أوضتها؟
نبيلة: هتكون فين يعني؟ أوضة من أوض الخدم.
وليد: وإنتي متخيلة إني هروح لها أوضة الخدم؟
نبيلة: وليد!! ملوش لازمة، بكرة نروح لدكتور وهوقاطعها: أمي... ناديها وطلعيها أوضة من أوض الضيوف. انقليها لأحسن أوضة عندك، اتفضلي.
نبيلة: وليد.
وليد: بسرعة يا أمي. أنا مش هروح لها في أي أوضة. اتفضل.
نبيلة نادت على علية وجتلها بسرعة.
علية: أيوه يا هانم.
نبيلة: طلعي جميلة فوق لأوضة الضيوف اللي بتطل على البيسين على طول.
علية: نعم؟ أطلعها ليه؟ تنضفها يعني؟ هيا نضيفة!!
نبيلة: طلعيها وبطلي رغي. ده هتبقى أوضتها.
علية: نعم.
نبيلة: مالك يا علية؟ في إيه؟
وليد: مالك يا علية؟ مستغربة ليه؟ طبيعي إنها لما تبقى مراتي تطلع فوق، ولا أنا هنزلها تحت؟ الموضوع طبيعي.
علية: أنا كنت فاهمة إن الجواز ده صوري.
وليد: لا مش صوري، ده جواز بجد. طلعيها يلا.
علية مشيت مش فاهمة حاجة وطلعت جميلة اللي هتموت من الخوف للأوضة فوق.
جميلة عاملة زي اللعبة اللي كل واحد بيلعب بيها شوية. لا ليها رأي ولا ليها أي كلمة في حياتها.
دخلت الأوضة الكبيرة وخوفها بيكبر شوية شوية.
قلبها بيدق وهيقف من الخوف مع سماعها لصوت خطواته بتقرب.
بتتمنى لو أبوها كان عايش، كان عمره ما يوافق إن يجرالها كده. عمها بيتحكم فيها وكأنها في زمن العبيد، بس هيا مضطرة عشان أخوها بدل ما يبقى نصيبه زيها. على الأقل كده هتضمن إنها تعلمه وتحققله أحلامه. كفايا هيا ضاعت.
حتى عمها كمان رباها هيا وأخوها واهتم بيهم. أيوه مش بحنية الأب، بس فتح بيته ليهم. هو كمان يربي عياله كويس. الجوازة فيه خير للكل.
أخيراً الباب اتفتح ودخل وليد اللي حاسة وحش هينقض عليها ويفترسها.
رواية جميلة الفصل الثاني 2 - بقلم الشيماء محمد
وليد دخل وفضل رايح جاي بيبصلها وهيا القلق والخوف بيكبر جواها.
أخيراً وقف وبصلها.
وليد: اكشفي وشك ده وريني شكلك.
كشفت وشها وبصتله من غير ما تنطق.
وليد: انتي عارفه انتي هنا ليه؟
جميلة ما نطقتش بس هزت دماغها.
وليد: وموافقة على ده؟
هزت دماغها تاني.
وليد: انتي خرسا ولا إيه؟ ده اللي ناقص؟
هزت دماغها لأ.
وليد اتنرفز: طيب ما تنطقي.
جميلة بصوت مبحوح: أفندم.
وليد هدي وحس بخوفها: انتي متجوزاني غصب عنك؟
جميلة: لأ.
وليد: يعني انتي موافقة؟
جميلة: أيوه موافقة.
وليد: موافقة على إيه؟ انتي عارفه انتي موافقة على إيه؟
جميلة: إني اتجوز حضرتك.
وليد: وتخلفي وبعد ما تخلفي تمشي من هنا مالكيش أي حقوق.
جميلة: عارفة.
وليد: وده شيء عادي بالنسبالك؟
جميلة ما ردتش عليه ومعرفتش ترد.
وليد: ليه؟ ليه موافقة؟ حد جابرك؟
جميلة: لأ.
وليد: طيب افهم ليه؟ شكلك مش بنت بتاعت فلوس ومظاهر فليه؟
جميلة: أبويا وأمي ميتين وعندي أخ أصغر مني وعمي هو المسؤول عننا وحالتنا على قدها واعتقد الباقي معروف.
وليد: هتضحي بنفسك عشان خاطر عمك وعياله وأخوكي.
جميلة: عارفة إنه صعب بس أخويا وعيلتي هيعيشوا كويس.
وليد: نفس المنطق. المصلحة العامة. حتى انتي بتتكلمي بنفس منطقهم.
جميلة: ده الصح يا بيه!!!
وليد: أوكي. ده الصح. كان لازم بس أتأكد إنك مش ضحية لأمي هنا. وإنك هنا بمزاج.
أنتي عارفة طبعاً إني غيرت شروط العقد وإن الجواز ده بجد مش صوري والباقي هيتم عند دكتور زي ما فهموكي؟
جميلة: أنا أصلاً مفهمتش في الأول هما قالوا إيه. بس عارفة إن الجواز بجد.
وليد ابتسم: مفهمتيش!! انتي بنت ولا؟
جميلة بهجوم: أيوه طبعاً.
وليد: أهدي مش قصدي أهينك. ممكن تكوني مطلقة مثلاً أو أرملة.
جميلة: لأ يا بيه!!
وليد: انتي عندك كام سنة أصلاً؟
جميلة: 15 سنة.
وليد: عيلة يعني!! انتي عارفة أصلاً يعني إيه جواز؟
هنا الباب اتفتح بعنف ودخلت ميس.
ميس: انت جايبها هنا ليه؟ ده مش مكانها وهيا مش هتقعد في الأوضة دي!!
وليد: روحي أوضتك يا ميس. أنا مش هدخل في أوض الخدم.
ميس: انت مش هتفضل معاها أصلاً ولا هتلمسها. اتفضل معايا.
وليد: ههههه بجد!! لا خلاص يا ميس معدش ينفع تتراجعي. ماما!! ماما (بينادي).
نبيلة جت: في إيه هنا؟
وليد: اتصرفي مع مراتي.
نبيلة شدت ميس وطلعت بيها بره وقفلت الباب.
وليد كان متغاظ منها جداً وبص لجميلة.
وليد: اقلعي الجلابية اللي انتي لابساها دي.
جميلة بصتله بتردد وخوف وقلبها رجع يدق بسرعة أكبر من سرعة البرق.
وليد: اقلعي.
قلعت الجلابية وكان تحتها قميص طويل وبنطلون غريب.
وليد: اقلعي البنطلون ده والقميص ده.
خافت وبصتله بخوف.
وليد: إيه؟ انتي مش عارفة يعني إيه جواز ولا إيه؟ اقلعي اقلعي.
لأ بخوف وتردد قلعت. وكانت لابسة قميص تاني قصير شوية.
وليد ابتسم.
وليد: فكي الضفيرتين دول. ومش عايز أشوفك عاملاهم تاني.
فكتهم وشعرها كان طويل مغطي ضهرها كله.
بصلها وليد من فوق لتحت وسابها ونادى على أمه تاني.
نبيلة: في إيه تاني يا وليد؟
وليد شدها من إيدها ودخلها.
وليد: بصي كده.
نبيلة بصتلها من فوق لتحت: مالها؟ مش فاهمة؟
وليد: بجد مش فاهمة؟ أوكي أنا أفهمك. دي مش عروسة. دي مجرد بنت عيلة جايباها من الشارع كانت بتلعب في التراب. فين لبسها والميكب بتاعها!! عايزاها عروسة.
نبيلة: لا بقي انت كده أوفر قوي.
وليد: جهزيها.
نبيلة: وبعدين يا وليد. دي مجرد فترة مؤقتة انجز.
وليد: سوري يا أمي. جهزيها. أنا خارج وراجع بعد ساعتين عايز أرجع ألاقيها عروسة لابسة. حاطة ميكب. حاطة برفان. عروسة بكل معنى الكلمة. اتصرفي بعد إذنك.
سابها ومشي وهيا واقفة متغاظة من ابنها وبتبص لجميلة اللي باصة للارض.
نادت على علية اللي جت تجري.
علية: أيوه يا هانم.
نبيلة: اتصليلي بأي حد من بنات التجميل خليهم ينضفوها ويخلوها عروسة.
علية: أنا مش فاهمة حاجة يا هانم.
نبيلة: ولا أنا. اتصلي ونفذي. خلال ساعتين عايزاها عروسة. اتفضلي.
وفعلاً جاتلها واحدة. وكانت جميلة محرجة منها بس غصب عنها. فضلت معاها أكتر من ساعتين. كانت بتتألم وتتوجع بصمت. إنها لعبة في إيد كل واحد.
أخيراً خلصت وأخدت شاور وخرجت ببرنس الحمام لابساها لأنهم أخدوا هدومها منها.
خرجت لقت نبيلة بره.
نبيلة: البسي الهدوم دي.
جميلة بصت للشيء اللي على السرير كان قميص نوم قصير جداً ومكشوف جداً.
جميلة: بس ده.
نبيلة: البسيه وانتي ساكتة.
جميلة أخدته ولبسته ولبست فوقه البرنس تاني وخرجت.
نبيلة: ده ما بيتلبس فوق ده.
قلعتهولها وعطتها روب ناعم طويل تلبسه. وحمدت ربنا إن في حاجة ساترة جسمها.
عطتها علبة ميكب وبرفان وحطتهم على التسريحة.
نبيلة: بتعرفي تحطي ولا لأ؟
جميلة: بعرف أحط حمير.
نبيلة: إيه الحمير دي؟
جميلة: الأحمر اللي في البوق.
نبيلة: نعم؟ أحمر في البوق؟ اقعدي واسكتي.
نبيلة حطتلها شوية لمسات بسيطة. كحل، روج، وكام حاجة بسيطة جداً. واتفاجئت إن جميلة جميلة جداً. ودعت إن ميس ما تشوفهاش كده أبداً وإلا هتقلب الدنيا.
سرحتلها شعرها الطويل واكتشفت قد إيه ناعم وطويل.
نبيلة: شعرك ما يتفكش بره أوضتك أبداً فاهمة ولا لأ؟
جميلة: فاهمة يا هانم.
سابته وخرجت وهيا بتدعي إن الأيام الجاية دي تعدي على خير وإن ميس تفضل عاقلة.
جميلة بصت لنفسها في المراية واتفاجئت بشكلها. قد إيه هيا جميلة. ريحتها، شكلها، لبسها، شعرها. وكأنها قدام صورة غريبة عنها.
فضلت مستنية بخوف وقلق رجوع وليد بس ما رجعش. قعدت على السرير ومحستش بأي حاجة أبداً.
صحت على الشمس مالية الأوضة واتعدلت بسرعة بس هيا لوحدها زي ما هيا.
نبيلة قاعدة هيا كمان مستنية. وأخيراً وليد رجع.
نبيلة: كنت فين لحد دلوقتي؟ الصبح طلع وسيادتك بره؟
وليد: أنا حر يا ماما. خير مستنياني ليه؟
نبيلة: انت قلت ساعتين ورجع وقافل تليفونك.
وليد: كنت محتاج وقت أستوعب فيه اللي بيحصل حواليا. عندك اعتراض؟
نبيلة: طيب اطلع لمراتك.
وليد: ههههه أنهي فيهم؟
نبيلة: مراتك ميس وبس.
وليد: لا طبعاً. في جميلة. أوعى تنسي.
نبيلة: اطلع غير هدومك وخدلك شاور كده يمكن تفوق.
وليد: أفوق!! حاضر يا أمي هطلع آخد شاور.
طلع أوضته كانت مراته نايمة. فدخل بهدوء. فضل يبصلها كتير ومستغرب نومها. سابها ودخل أخد شاور وخرج.
صحت على صوتها.
ميس: حبيبي انت جيت. وحشتني.
فك إيديها من حوالين رقبته وزقها بعيد عنه براحة.
ميس: مالك؟
وليد: ماليش. بعد إذنك.
ميس: رايح فين كده بهدوم البيت؟
وليد: رايح لعروستي.
ميس: وليد خليك معايا أرجوك.
وليد: أنا سايبها من امبارح مستنية. عيب دي برضه عروسة.
ميس بنرفزة: بطل بقي.
وليد: أبطل إيه. هو انتي لسه شفتي حاجة!! بعد إذنك.
سابها وراح لجميلة. دخل الأوضة فقامت اتنفضت ووقفت.
بصلها من فوق لتحت مش مصدق إن دي البنت أم جلابية. قرب منها ورفع لها وشه لفوق وابتسم.
وليد: ده انتي بجد!! تخيلت إن أمي بدلتك ولا حاجة.
جميلة ما ردتش. مسك حزام الروب وشده فاتفك وهيا جت تبعد بس مسكها. شد الروب ورماه بعيد وهيا بتحاول تبعد أو تداري نفسها.
بس اتفاجئت باللي هو عمله.
وليد شدها من إيدها وأخدها على بره وهيا بتحاول توقفه أو تكلمه بس هو ولا بيسمع ولا بيقف.
جميلة: أرجوك أرجوك أرجوك.
شدها لحد باب أوضة فتح ودخلوا وهيا اتفاجئت بميس مراته اللي بتبص بصدمة.
وليد: إيه رأيك فيها!!
ميس: إيه ده؟ مين دي؟
وليد ضحك: مش عارفاها؟ دي العروسة اللي انتي اخترتيهالي يا..... يا مراتي. دي عروستي.
ميس هتتجنن ومش عارفة تعمل إيه وبتبص لوليد.
وليد: بعد إذنك بقي هسيبك تتخيلي إحنا هنعمل إيه؟
شدها وخرج وهيا واقفة بتنهج وبتفكر لاول مرة ترتكب جريمة قتل.
ميس هتتجنن ومش عارفة تعمل إيه وبتبص لوليد.
وليد: بعد إذنك بقي هسيبك تتخيلي إحنا هنعمل إيه؟
شدها وخرج وهيا واقفة بتنهج وبتفكر لاول مرة ترتكب جريمة قتل.
بدئت تكسر في الأوضة وهتتجنن. إزاي وافقت على كده؟ إزاي سمعت كلام اللي حواليها؟
وليد أخد جميلة أوضتها ودخلوا وقفل الباب بالمفتاح وراه ووقف مكانه.
جميلة: ليه بتجرحها كده؟
وليد بصلها باستغراب بس جاوبها.
وليد: لأنها جرحتني الأول. جرحتني لما اختارت الشركة والشغل واهتمت بيهم.
وفجأة سمع ميس بتخبط على الباب بجنون.
ميس: افتح يا وليد واطلع هنا. افتح.
وليد: امشي من هنا يا ميس اتفضلي.
ميس: بقولك افتح الباب واطلع.
وليد: ولا هفتح ولا هطلع. ده كان اختيارك انتي.
ميس: ورجعت في كلامي.
وليد: خلاص يا حبيبتي فات أوان الرجوع.
ميس بتخبط جامد: افتح يا وليد.
نبيلة جت تجري عليها.
نبيلة: كفاية بقي يا ميس. عيب اللي بتعمليه ده.
ميس: عيب!! أنا غلطانة إني سبتكم تقنعوني إن جوزي يتجوز عليا.
نبيلة: ما تفكريش كده. ده مش جواز.
ميس: مش جواز. أمال إيه؟ جوزي بيعمل إيه معاها جوه؟ لبستيها وحولتيها من فلاحة لنجمة ليه؟ إحنا ما اتفقناش على كده أبداً.
نبيلة: وهو لمجرد إنها لبست فستان هتبقى نجمة؟ انتي أعصابك تعبانة. اتفضلي معايا يالا. تعالي يا ميس.
نبيلة أخدتها وخرجت بيها توديها بيت أبوها لحد ما تهدى شوية. وصلتها لحد العربية وخلت السواق يوصلها.
وليد بص عليهم من البلكونة وشافها واستنى لحد ما اختفت العربية.
وليد: أنا ورايا شغل مهم. بعد إذنك.
سابها وخرج وقابل مامته.
نبيلة: براحة على مراتك يا وليد.
وليد: أنا ما عملتلهاش حاجة.
نبيلة: المهم انت رايح فين؟
وليد: الشركة. عندي اجتماع مهم.
نبيلة: والبنت اللي فوق دي؟
وليد: مالها؟ مش هتطير يعني. جواز واتجوزتها خلاص. عايزة إيه تاني؟
نبيلة: مراتك وديتها بيت أبوها تقعد يومين ولا حاجة. فانت براحتك مع جميلة.
وليد: إيه مش فاهم. أخدها شهر عسل ولا إيه؟
نبيلة: لا طبعاً ما أقصدش كده. أقصد براحتك معاها. مراتك مفيش.
وليد: أنا مش قادر أفهمك نهائي. انتي ليه بتحسبي كل حاجة كده؟ ليه عقلانية زيادة عن اللزوم كده. فين عواطفك؟
نبيلة: عواطفي ماتت مع جوزي الله يرحمه. فكان لازم أقف وأبقى عقلانية وقوية عشان أعرف أحافظ على عيالي وحقوقهم. اتفضل شوف وراك إيه يالا وما تتأخرش.
نزل على شغله مخنوق لأنه ما بيحبش يزعل مراته بالشكل ده بس هي اضطرته لكده.
بعد الاجتماع الكل مشي وفضل أبوها وهو شريف.
شريف: عملت إيه في ميس؟
وليد بصله: أنا اللي عملت برضه؟ مش هي اللي راحت جابتلي واحدة وقالتلي اتجوزها. أنا كل اللي عملته إني سمعت كلامها.
شريف: ولازمته إيه تحول البنت لملكة جمال وتاخدها لمراتك؟
وليد: بنتك وافقت على ده. أنا متخيلتش أبداً إنها هتوافق بس وافقت. فحبيت أوريها هي وافقت على إيه بالظبط.
شريف: طيب ممكن بقي نخلص من القصة دي؟ ميس هخليها عندي يومين ولا حاجة. وأرجوك أما ترجع ما تحاولش تحط النار جنب البنزين. خليهم بعيد عن بعض على قد ما تقدر.
وليد: حاضر. أي أوامر تانية؟
شريف: ده رجاء مش أكتر يا وليد. مجرد رجاء.
وليد: حاضر يا عمي حاضر.
آخر النهار وليد رجع تعبان وعايز ينام وبس. مطبق من امبارح ومش شايف قدامه. دخل أوضته بس كانت متكسرة. المرايا. حاجات كتير. أيوه متنظفة بس برضه متبهدلة. فاتخنق منها وافتكر فجأة جميلة. فراحلها.
خبط خبطة خفيفة ودخل عندها وأول ما دخل وقفت له.
وليد: ناقص تضربيلي تعظيم سلام. ما تبقيش تقفي تاني.
جميلة: أنا بقف احترام ليك مش أكتر. أمي لما أبويا يرجع كانت بتقابله على الباب. فانا بقابلك مش أكتر.
وليد: أوكي براحتك. المهم أنا تعبان وعايز أنام وأوضتي متبهدلة جداً.
جميلة: أنضفهالك؟
وليد: لا لا. أنا بس هنام هنا لو معندكيش مانع.
رواية جميلة الفصل الثالث 3 - بقلم الشيماء محمد
جميله : مانع ؟؟ لا طبعاً اتفضل ارتاح، ده بيتك. الحمام جاهز لو تحب تدخل الأول تتحمم.
وليد : اتحمم ؟؟ اسمها تاخد شاور، اوكي.
جميله : تاخد شاور.
وليد : أيوه، برافو. بس جهزتيه إمتى؟
جميله : اليومين اللي فاتوا. حضرتك بترجع تقريباً في نفس المعاد، فدخلت فتحت الحنفية في البانيو اللي جوه ده.
وليد : اسمه جاكوزي.
جميله : شاكوسي.
وليد : لأ لأ.. جاكوزي.
جميله : جاكوسي.
وليد : ززز.. جاكوزي.
جميله : جاكو.
وليد : زي.
جميله : زي.
وليد : واحدة واحدة هتتعلمي.
قلع جاكته وبدلته، وهي ساعدته. وبعدها دخل الحمام أخد شاور وطلع. كانت هي نزلت جابت غدا ليه وطلعت.
وليد : جبتي الأكل ده إمتى؟ وبعدين قولتلك عايز أنام.
جميله : حضرتك شقيان من الصبح، كل لقمة ونام براحتك.
بصلها كتير وبعدها قعد ياكل، وهي قاعدة في الأرض بتبصله لو محتاج حاجة.
وليد : اوكي. متراقبينيش كده أولاً، وثانياً تعالي اقعدي جنبي هنا وكلي معايا.
جميله : لا، بالهنا حضرتك.
وليد : مش هتاكلي مش هاكل. مبعرفش آكل لوحدي. وبعدين هتأكليني معاكي لأن معنديش استعداد أقوم وأغسل إيديا.
جميله : آه، حاضر. من عنيا.
بدأت تقطع الفراخ وتأكله بإيديها، وهو نوعاً ما استمتع بده. واحدة مستعدة تعمل أي شيء لمجرد راحته، إحساس حلو جداً.
أكلوا وقامت غسلت إيديها وطلعت. وقفت انتباه. وليد قعد على السرير وبصلها.
وليد : تعالي.
جميله : نام حضرتك.
وليد : بقولك تعالي.
قربت خطوتين ووقفت.
وليد : تعالي اقعدي جنبي هنا.
شاور لها بإيده على السرير جنبه، وهي الخوف تملك منها جمدها.
وليد : وبعدين معاكي؟ مالك؟
جميله : مفيش.
جت وقعدت جنبه. وليد حط إيده على كتفها بيطمنها، بس اتفاجيء أنها بتترعش. بتترعش وكأنها في أكتر ليلة تلج مبلولة وواقفة تحت المطر.
وليد : في إيه؟ مالك؟
جميله مش عارفة ترد، فبتشاور بدماغها إن مفيش.
وليد : بتترعشي كده ليه؟ بردانه؟
شاورت بدماغها لأ.
وليد : امال إيه؟ خايفة مني؟
مردتش عليه، خلاها تبصله ورفع لها وشها.
وليد : لو انتي مجبورة أو مش عايزة، قولي. أنا مش هفرض نفسي عليكي أبداً.
جميله بصوت مبحوح : لأ.
وليد : لأ إيه؟
جميله : مش مجبورة.
وليد : امال بتترعشي كده ليه؟ اهدي، ما تخافيش مني؟! خايفة من إيه؟ يا بنتي، أنا مش هغتصبك.
جميله : وهيا تفرق؟
وليد : نعم؟ طبعاً تفرق. الاغتصاب بيبقى حاجة بتتاخد غصب، حاجة انتي رافضاها وحد بياخدها منك غصب عنك، حاجة كلها عنف وبس. لكن العلاقة الزوجية لأ، دي بتتم برضا الطرفين. مبنية على التفاهم والمودة والاحترام، مش اغتصاب أبداً. فهمتي؟
شاورت بدماغها برضو.
وليد : لو خايفة مني قوي كده، هسيبك بعد إذنك.
قام وليد، ويدوب هيتحرك. مسكت إيده وقفته.
جميله : أنا خايفة آه، بس ده مش معناه إني رافضة حضرتك. خليك.
قعد وليد تاني جنبها.
وليد : طيب بما إني تعبان، فهنام لأني مطبق من امبارح. انتي مش محتاجة تخافي مني.
فضل وليد وهيا جنبه بس بعيد، بس النوم اختفى تماماً من عينيه. بصلها وهيا بصتله. كان بيدرس ملامحها الرقيقة والجميلة. شعرها أسود طووويل جداً وناعم جداً. بشرتها بيضة وناعمة. واستغرب مراته جداً على اختيارها لواحدة بالجمال ده.
وليد : تضايقي لو قربت؟
جميله استغربت إنها بدأت تهدي، وإنها نوعاً ما عايزاه يقرب منها. فشاورت بدماغها لأ. قرب منها.
وليد : أنا مبحبش لغة الإشارة، فحاولي تقلليها شوية.
جميله شاورت بدماغها آه، وهو ضحك.
وليد : مفيش فايدة صح؟
شاورت بدماغها لأ، وبعدها ضحكت هي كمان. واكتشف قد إيه ضحكتها رائعة. خطفته، فقرب منها قوي وباسها. واكتشف إن رفضه للجواز كان منتهي الغباء منه.
جميله كانت حاجة مختلفة. ليها طعم خاص. وليد حب كل لحظة قضاها معاها. حب جهلها وصغر سنها. حب تعلقها وحب كسوفها اللي ملوش حدود. حب استسلامها الغريب ليه. حب إحساسه بأنها مملوكة ليه. بصلها.
وليد : تعالي، قربي مني. تعالي.
شدها وقربها منه ونام، وهي في حضنه. نام لحد الصبح وصحي فايق كله نشاط.
جميله : صباح الخير.
وليد ابتسم : صباح النور.
جميله : اجيبلك الفطار؟
وليد : لأ.. متعود أفطر مع أمي. اقعدي. كلميني عن امبارح.
جميله : أقول إيه؟
وليد : انطباعك إيه؟ خوفك كان له مبرر؟ كويسة دلوقتي؟ تعبانة؟ لسه خايفة؟ حاسة إنك مغتصبه مثلاً؟ كرهاني مثلاً؟
هنا حطت إيدها على بوقه بسرعة.
جميله : لا، عمري.
وليد استغرب، ومسك إيدها من على بوقه.
وليد : ده شيء كويس. والباقي؟؟
جميله حطت وشها في الأرض وجابت مليون لون.
وليد : للدرجة دي!! بصي، تعالي نتفق أنا وانتي على اتفاق. ما تتكسفيش مني، اوكي؟
شاورت بدماغها آه.
وليد : وبعدين؟
جميله : حاضر.
وليد : اتكلمي بقى. في حاجة ضايقتك مني؟
جميله : مش هقول غير حاجة واحدة... امبارح كانت أجمل ليلة قضيتها في عمري كله.
وليد ابتسم : تحبي نقضي زيها تاني؟
جميله ابتسمت وما ردتش عليه.
خبط على الباب بعدها بفترة.
وليد : أيوه.
نبيله : لامتى؟ اطلع من عندك بقي.
وليد : حاضر.
قام واخد شاور وطلع. ملقاش هدوم ليه، فخرج بفوطة يا دوب على وسطه وأمه قابلته.
نبيله : ده مش منظر تخرج بيه.
وليد : حطيلي هدوم في أوضتي.
نبيله : شريف اتصل وبيقولك تروحله البيت ضروري. تقريباً كده ميس تعبانة.
وليد : تعبانة مالها؟
نبيله : معرفش. روح واطمن عليها.
فعلاً وليد لبس ونزل وراح لمراته. وهناك أول ما دخل.
شريف : مبطلتش عياط نهائي. ادخلها طيب خاطرها بكلمتين.
وليد : حاضر.
دخل لمراته، ولأول مرة يشوفها بتعيط بالشكل ده من غير ميكب نهائي. قعد جنبها واخدها في حضنه وهيا بتعيط.
ميس : فضلت معاها؟ صح؟
وليد : اهدي بس دلوقتي. اهدّي.
ميس : اتبسطت معاها؟
وليد : وبعدين معاكي؟ إيه أسئلتك دي؟
ميس : مش انت عايز تعذبني!! جاوبني.
وليد : ميس، أنا بحبك انتي.. ولا حبيت غيرك ولا هحب. فاهمه؟ واسف لو استغبيت معاكي امبارح. حقك عليا، ما تزعليش مني.
خدها في حضنه شوية. وشوية ولقاها بتفك زراير قميصه.
ميس : وحشتني.
وليد : وانتي كمان.
كان معاها، ولحظات ولحظات ولحظات. ومضات لجميله بتظهر، وللأسف بيقارن بينهم. جميله كانت مختلفة تماماً عن ميس. فرق كبير قوي بينهم. جميله وبرائتها مسيطرين عليه.
وليد : عندنا اجتماع.
ميس : عارفة. روح انت.
وليد : هترجعي الشغل امتي والبيت؟
ميس : بكرة.
وليد بيلبس : تمام. هضطر أسيبك، اوكي؟
ميس : اوكي، حبيبي.
أخيراً خرج من عندها، مستغرب ليه إحساسه بالحرية بعد ما خرج؟ ميس حبيبته، مفروض. أخيراً خلص شغله، وأخيراً هيروح. بس هو ليه مبسوط إنه هيروح؟
لقى نفسه داخل أوضتها، وبتقابله على الباب بأجمل ابتسامة.
جميله : حمد الله على سلامتك. يومك كان إيه؟
وليد : متعب، مرهق، غلس.
جميله : هتاخد شاور؟
بصلها بإعجاب : حفظتيها!! والتانية؟
جميله : الجاكوسي.
وليد ضحك : جاكوسي، جاكوسي. المهم لأ، عايز أرتاح شوية وجعان كمان جداً.
جميله : طيب إيه رأيك انت تاخد شاور وأنا أجيبلك الغدا من تحت؟
وليد : حلو الاتفاق ده. بس ما تتأخريش.
نزلت جميله تجيب له غدا، وهيا طالعة قابلتها نبيله وقفتها.
نبيله : واخده الأكل ده وعلي فين كده؟
جميله : لسي وليد. هو طلب مني.
نبيله : وما ينزلش ياكل هنا ليه؟
جميله : معرفش يا هانم.
نبيله : طيب اطلعيله، أهي كلها النهارده، وبكرة مراته ترجع.
جميله مشيت من قدامها، وتشاهدت إنها خلصت منها. وصلت أوضتها لوليد.
وليد : اتأخرتي كده ليه؟
جميله : أمك وقفتني.
وليد : أمك!! في حاجة اسمها أمك؟ اسمها والدتك أو مامتك، بس مش أمك دي سمعتي.
جميله : حاضر يا سي وليد.
وليد : حاضر إيه؟
جميله : سي وليد.
وليد ضحك : حلوة سي وليد دي. أول مرة حد يقولهالي. بس إشمعنى كده؟
جميله : عشان أنت سيدي وتاج راسي.
وليد : انتي مبسوطة إننا اتجوزنا يا جميله، ولا مجبرة؟
جميله اتكسفت وبصت للأرض. فقرب منها ورفع لها دماغها.
وليد : جاوبيني. أنا هنا كده فارض نفسي عليكي؟
جميله : لأ أبداً. وأوعى تقولها تاني. أنت أكبر حتى من خيالي.
وليد : أكبر من خيالي لأني غني مثلاً؟
جميله : عمر ما الفلوس كانت مهمة بالنسبالي. أهميتها إني أعيش مستورة أنا وإخواتي وبس. غير كده ما تفرقش معايا.
وليد : امال أكبر من خيالك في إيه؟ عايز أفهم.
جميله : مش عارفة أقولك إيه، بس أنا حسيت معاك بحاجات كنت فاكرة إنها بتتشاف في الأفلام وبس. بحب وجودك هنا. بحب حنيتك معايا. مش عارفة بس بحبك هنا معايا، مش عارفة أقول إيه؟
وليد : خلاص يا ستي، ما تقوليش. اكليني ممكن؟
جميله : طبعاً، اتفضل.
قعد وهيا قعدت تحت رجليه وبدأت تكشف الأكل عشان ياكل.
وليد : ممكن أعرف انتي قعدتي في الأرض ليه؟
جميله : عادي، أنا مرتاحة كده.
وليد : أنا مش مرتاح. وبعدين المفروض هتأكليني، هوطي أنا بقي كل دقيقة ورقبتي تتلوح، ولا أنزل أقعد جنبك في الأرض؟ اختاري؟
جميله : لا، بعد الشر عليك. خلاص أنا هطلع أقعد جنبك.
طلعت قعدت جنبه وأكله. وهو كمان اتفاجئ بنفسه بيأكلها. كان مبسوط معاها وعايز يفضل معاها على طول. حكت له عن أخوها وعيلتها وبلدها، وهو بيسمع وساكت. حكت له عن بيتهم البسيط والحب اللي كان ماليه لحد ما أبوها وأمها ماتوا. قارن نفسه بيها وحس إنها أغنى منه بكتير بالحب اللي مالي بيتها. ووعد نفسه إنه هيحاول يرجع الحب من تاني في بيتها ويجمعها بأخوه.
نام. شدها تنام في حضنه، وده كان أقصى أمانيها. والصبح قام ينزل على شغله. أخد شاور وافتكر إنه تاني معندوش هدوم.
وليد : وبعدين بقي؟
جميله ضحكت : انزل أجيب لك فطار هنا طيب؟
وليد : لا، أنا بفطر مع نبيله. هاتيلي هدوم هنا، سمعتي؟
جميله : حاضر.
وليد : طيب أنا هنزل على شغلي. عايزة حاجة؟
جميله : سلامتك وبس.
وليد ابتسم لها وخرج. وأول ما قفل الباب.
نبيله : وبعدين معاك؟
وليد : أعملك إيه؟ قولتلك حطيلي هدوم وسيادتك طنشتي.
نبيله : مراتك لو رجعت لقت هدومك في أوضتها هتولع في البيت، مش بس في أوضتها.
وليد : انتوا حرين. هروح ألبس.
نزل على شغله، وهناك قابل ميس مراته. وقضت اليوم كله معاه، مش في مكتبها، وكأنها بتراقبه. حتى شغلها عملته في مكتبه. روحوا آخر النهار مع بعض. وهو أول ما دخل كان عايز بس يشوف جميله.
ميس : أنا ميتة من الجوع.
وليد : وحياتك، وأنا.
ميس : طيب اطلع غير، وأنا هخليهم يحطوا الأكل.
طلع وليد جري على الأقل يشوف جميله في أوضتها قبل ما ميس تطلع. فراح أوضتها، بس للأسف فاضية.
ميس مع نبيله : امال سيادتها فين؟
نبيله : تقصدي مين؟
ميس : هيكون مين؟ جميله هانم.
نبيله : في المطبخ تقريباً.
ميس قامت راحت على المطبخ.
علية : أي خدمة يا هانم؟
ميس : جهزولنا الأكل بسرعة. وانتي؟
جميله : أفندم.
ميس : لمي شعرك ده، وإلا هشيلهولك خالص. واتفضلي معاهم جهزي الأكل بسرعة.
جميله : حاضر.
وليد نزل وقعد على السفرة وعينيه بتدور عليها. وطبعاً مش عارف يسأل عليها. قعدوا ياكلوا مع بعض.
وليد : علية.. إيه الأكل النهارده تحفة. جبتي طباخ جديد ولا إيه؟ إيه السر؟
علية : بالهنا يا حبيبي.
وليد : طيب ما جاوبتيش.
ميس : عادي يعني. الأكل ماله؟ في إيه زيادة؟
وليد : لا مش عادي، النهارده حلو زيادة.
ميس : جاوبيه يا علية، خلينا نخلص من حوار الأكل ده.
علية : عادي يا بيه.
وليد : انتي عملتيه يعني؟
علية : لا يا ابني، اللي عملت الأكل النهارده جميله.
الكلمة نزلت زي القنبلة عليه. وليد بص وراه زي ما علية بصت وشاف جميله. جميلته. وابتسم. بس الابتسامة اختفت من رد فعل ميس.
ميس : إيه اللي حلو فيه؟ هاه؟ إن هيا عملته؟ ده اللي كنت عايز توصله؟ إنها بتعرف تعمل أكل؟ عاجبك أكلها قوي. أكل دسم ومش صحي. وانتي يا علية، هو أي حد يعمل أكل كده؟
علية : ست نبيله قالت عادي.
ميس : أنا بقول مش عادي. مش أي حد يعمل أكل. في طباخ مسؤول عن الأكل، هو يعمله. مفهوم ولا لأ؟
وليد : خلصتي ولا لسه؟ اتفضلي بقي كملي أكلك.
ميس : انتي متخيلة إن ممكن أحط الأكل ده في بوقي!!
وليد : انتي حرة.
ميس اتنرفزت أكتر، فشّدت الطبق اللي قدام وليد وحدفته على الأرض. اتكسر مليون حتة.
ميس : ولا انت كمان هتاكل منه.
وليد : انتي اتجننتي ولا إيه؟ إيه الهبل ده؟
ميس : عاجبك أكلها صح؟
وليد : بعيداً عن إني جعان، بس أيوه عاجبني.
ميس هترد، جت نبيله.
نبيله : وبعدين انتوا الاتنين في إيه؟
ميس : هو بيتعمد يضايقني.
وليد : أنا جعان.
نبيله : ميس، كفاية كده!! وانت يا وليد، ما تضايقش مراتك.
وليد : أضايقها!! هيا اللي عاملة نفسها عيلة وبتتصرف بغباء، أعملها إيه؟
ميس : انت عاجبك أكلها.
وليد : وأنا أعرف منين إن هيا اللي عاملة الأكل، هاه؟ وبعدين مش جديد عليا إني لما حاجة تعجبني أشكر اللي عملها.
ميس : انت أكيد كلمتها وقالتلك.
وليد : لاااا، كده أوفر قوي. كلمتها امتي!! هاه؟ هو مش انتي معايا من الصبح، ولا أنا كان بيتهيألي؟
ميس : معرفش.
وليد : طيب، معاكي لما تعرفي. بعد إذنكم.
ميس : انت رايح فين؟
وليد : في داهية.
ميس متغاظة : انتي نظفي الدنيا دي.
وليد سمعها ووقف : إشمعنى هيا اللي تنظف؟ في غيرها مسؤول عن التنظيف.
ميس : أنا حرة في بيتي. اختار الخدامة اللي تعجبني في الشغلانة اللي تعجبني.
وليد : لأ طبعاً، انتي مش هتيجي عليها لمجرد إنك متغاظة منها.
ميس : أوعى تنسي إنها خدامة هنا. مش معني إن سيادتك قضيت ليلة ولا ليلتين معاها إن ليها أي حقوق هنا. وبكرة تخلص مهمتها وهرميها بره.
وليد هيتكلم، بس نبيله اتدخلت.
نبيله : أكيد طبعاً يا ميس. شوف وراك إيه يا وليد، اتفضل.
وليد : بس يا أمي.
نبيله : شوف وراك إيه دلوقتي، اتفضل!!!
وليد سابهم ومشي، بس كان متغاظ، متنرفز، متضايق. مش عارف يعمل إيه؟ مش عاجبه إن ميس تتحكم في جميله، ومش عاجبه إنه يقف يتفرج عليها.
آخر الليل رجع. كان البيت هادي. وقف في الطرقة بيقاوم نفسه ما يدخلش عند جميله. وأخد القرار. ويدوب هيدخل.
نبيله : انت فاكر نفسك بتعمل إيه؟ تعال هنا.
شدته ودخلته أوضتها وقفلّت الباب.
وليد : في إيه؟ مالك؟ هطمن عليها مش أكتر.
نبيله : كويسة. هيكون مالها يعني؟ وبعدين على رأي مراتك، أوعي تنسي إن جميله ليها وظيفة هتخلصها وتمشي.
وليد بنرفزة : مش ناسين.
نبيله : أيوه، ده اتفاق ومحدش هيرجع فيه.
وليد : أيوه، بس ده مش معناه إنها تذلها أو تنتقم منها. انتوا اخترتوها، يبقي على الأقل تعاملوها كويس.
نبيله : محدش هيطلب منها حاجة أوفر.
وليد : آه، ماهو باين.
نبيله : طول ما انت بتهتم بيها، مراتك هتعند عليك. طنشها خالص وهتلاقيها هيا كمان طنشتها. هتحطها في بالك، هتحطها في بالها. الموضوع متبادل، حبيبي.
وليد : طيب، عايزة حاجة مني؟ أنا هروح أنام.
نبيله : تصبح على خير، حبيبي.
دخل لمراته اللي كانت فاتحة اللاب. فبصت له ورجعت لشغلها تاني. وهو حس بالفرق بينها وبين جميله. غير هدومه وراح للسرير ينام.
مراته قربت منه.
وليد : عايزة إيه؟
ميس : وحشتني. هكون عايزة إيه يعني؟
وليد ضحك بتريقة : وحشتك؟ بجد؟ ده انتي حتى ما اتعدلتيش وأنا داخل.
ميس : واتعدل ليه؟ ما هو انت هتغير وتيجي، واديك جيت أهو.
وليد : واللي انتي عملتيه على الأكل ده كان إيه؟ واحشك برضه؟
ميس : ده غيرة.
وليد : ده جنان مش غيرة.
ميس : سميها زي ما تسميها. المهم دلوقتي إنك وحشتني.
وبسميس بتقرب منه، وهو مش معاها خالص ومش في دماغه غير جميله وكسوفها منه وبرائتها. أخيراً ميس هتنام، وهو هيبقي حر. ولاول مرة يكون معاها إجبار خاطر مش أكتر. مش عارف ينام خالص على الرغم من إنه تعبان. قرب من ميس وضمها.
ميس : يوووه! إيه يا وليد؟ انت عارف أنا مبحبش أنام وأنا مكتفية.
وليد : أنا واخدك في حضني، عايزك تنامي في حضني.
ميس : وأنا مش بحب كده، والجو حر أصلاً. سيبني أنام.
وليد : حاضر، هسيبك تنام.
سابها فعلاً تنام. وبعد ما نامت قام من جنبها وراح لجميلته. دخل، كانت نايمة. فرقد جنبها بهدوء، بس حست بيه وهتتعدل، فمنعها.
وليد : خليكي نايمة.
جميله : طيب اجيبلك تاكل؟ انت ما أكلتش كويس.
وليد : سيبك من الأكل دلوقتي. افتقدتك قوي النهارده.
جميله : وأنا كمان.
وليد : وحشتك يعني؟
جميله هزت دماغها آه.
وليد : برضه لغة الإشارة!! ما علينا. المهم وحشتك قد إيه؟
جميله : كتير.
وليد : أيوه، وريني كتير إزاي؟
جميله اتكسفت منه وبصت بعيد.
وليد : ما تبصيش بعيد. بصيلي أنا. وبعدين لمي شعرك ليه؟ قلتلك عايزو على طول مفرود.
جميله فكت شعرها : كده؟
وليد : طبعاً كده.
فضل سهران وياها كتير، وهو حابب كل لحظة معاها. ونزلت جابت له عشا بدل الأكل اللي ميس رمته، وأكلته كالعادة.
جميله : ممكن أطلب منك طلب؟
وليد : لو بإيدي مش هتأخر.
جميله : ما تتخانقش مع مراتك بسببي. اللي هيا عايزاه، خليها تطلبه. ما تدخلش، لأن تدخلك هيضايقها مش أكتر.
وليد : وانتي مش عايزة تضايقيها، ولا خايفة كل ما تتضايق تضايقك انتي أكتر؟
جميله : لا، أنا ما يهمنيش نفسي.
وليد : امال إيه اللي يهمك؟
جميله : إنها هتتخانق معاك وهتضايقك انت. أنا مش مهم، بس مش عايزك تتخانق وتضايق. وبعدين هيا مراتك بقالها قد إيه؟ وأكيد مش سهل عليها تتجوز واحدة زيي وتحس إن بقي ليها ضرة. فاعذرها واستحملها.
وليد : انتي بتدافعي عنها ليه؟
جميله : عشان أكيد هيا غالية عندك، وأكيد زعلها هيضايقك.
وليد : مين قالك إنها غالية؟
جميله : إيه اللي هيخليك تبقى على واحدة ما بتخلفش إلا إذا كنت بتحبها وغالية عليك؟
وليد : والله ما عارف إذا كنت بحبها ولا اتعودت عليها. هيا آه كويسة وبتحبني، بس زيها زي أمي. الشغل والشركة، حاجات كلها مادية أهم عندهم من المشاعر والعواطف. وللأسف أنا مش كده. المهم، حاضر مش هتدخل بينكم. بطلي رغي بقي وسيبيني أنام.
جميله : طيب روح نام عندها.
وليد : انتي مش عايزاني هنا؟
جميله : لأ طبعاً. أنا أطول تفضل هنا!! بس أخاف تصحي وتلاقيك هنا وتعمل مشكلة.
وليد : هيا بتصحي ٨. هنظبط الموبيل على ٧ وهروح عندها.
جميله : براحتك.
أخدها في حضنه ونام، وهيا نامت على كتفه.
الصبح بدري فعلاً صحته عشان يروح أوضته.
جميله : هتاخد شاور هنا ولا في أوضتك؟
وليد : هاخد شاور هنا. تعالي أوريكي إزاي بتشغلي الجاكوسي على رأيك. تعالي.
وبعد شوية خرج من عندها كعادته بفوطة وبيتلفت حواليه. ومرة واحدة صوت فاجئه من وراه.
رواية جميلة الفصل الرابع 4 - بقلم الشيماء محمد
بتعمل إيه هنا؟ انت نمت عندك ولا إيه؟ انت فعلاً مش هتجيبها.
بقولك إيه ما تشغليش بالك.
مراتك لو عرفت.
هتعمل إيه؟ هنتخانق مع بعض!
نفسي أعرف انت اتغيرت كده إزاي وإمتى؟ وبعدين إيه اللي عاجبك فيها؟ علشان حلوة حبتين؟ انت مش كده؟
لا طبعاً. حلاوتها ده حاجة جانبية، لكن اللي عاجبني فيها حاجة ملقتهاش ولا عندك ولا عند "مي".
تطلع إيه بقى دي؟
حنيته.
ماشي يا أبو حنية. المهم هتفضل كل شوية تطلع لي بفوطة كده؟
قلت لك كام مرة حطي لي هدوم في أوضتها. وهقول لك لآخر مرة: حطي لي هدوم في أوضتها.
سابها ودخل لمراته اللي كانت نايمة. لبس ونازل.
انت صحيت امتى؟
يدوب من شوية.
طيب تعال جنبي.
لا الجو حر.
انت بتعاقبني؟
ولا أعاقبك ولا تعاقبيني.
حبيبي.. طيب انت قولي أعمل إيه؟ مش بحب أنام في حضن حد.
حد؟ هو أنا حد؟ ما علينا يا "مي". ورانا شغل، اتفضلي قومي. أنا هسبقك. سلام.
سابها ونزل. كانت "جميلة" بتحط الفطار على السفرة. فجاء من وراها وضمها وباسها في رقبتها.
يا سي وليد ما ينفعش كده. حد يشوفنا.
جات تبعد بس هو مسكها.
يشوف عادي.
"مي" هانم.
"مي" لسه في السرير. وعلشان تفوق وتنزل فيها ساعة على الأقل. وبعدين حتى لو شافتنا، انتي مراتي ولا إيه!
طيب اقعد افطر. ما تنزلش على لحم بطنك.
مين عامل الفطار؟
أنا عملاه.
يبقى هفطر. أنا عايزك انتي تعملي لي الأكل.
طيب إزاي؟ "مي" هانم قالت ما أدخلش المطبخ.
ما انت دخلتي أهو؟
علشان نايمة. لكن الغدا صعب.
اتصرفي. اختاري أي سبب.
باسها في خدها ويدوب بيضمها.
وبعدين؟ اتفضلي من هنا انتي؟
روحي انتي. ووريني شطارتك.
"جميلة" مشيت وهو باصصلها.
انت ناوي تولع البيت؟ افرض مراتك نزلت وانت حاضنها كده؟
مراتي وحاضنها.
وليد، اعقل. "جميلة" قدام "مي" خدامة وبس.
بقولك إيه يا أمي، أرجوكي. عايز أفطر بهدوء وأنزل شغل.
أفطر وماله.
فطر ونزل على شغله. وهناك في مكتبه. دخل واحد متعصب ومتنرفز في مكتب وليد.
آسفة يا أفندم.
خلاص يا "هدى" روحي انتي. خير يا عمي، في إيه؟
خير؟ وهيجي منين الخير! انت إزاي ترفض المشروع اللي أنا مقدمه للإدارة؟ بأي حق بترفضه؟
عمي، اقعد واهدى لو سمحت.
اقعد واهدى؟ وعمي؟ هو انت خليت فيها أعمام؟ انت ولا عامل لأي حد فينا اعتبار.
ليه بس يا عمي؟ انت إيه اللي مضايقك دلوقتي؟
انت رفضت المشروع. وطبعاً حماك وراك، شريف باشا. وبالتالي الإدارة رفضت المشروع.
وانت إيه اللي يضايقك؟ مشروع اتعرض واترفض، فين المشكلة؟
محي معرفش يقول إيه، لأن غضبه مبني على أساس إن أكتر من نص الربح هيدخل جيبه. لأنه متفق مع الشركة اللي هيستوردوا منها إنهم هيستوردوا حاجات مضروبة بسعر الأصلي وفرق السعر هيحطه في جيبه. وطبعاً برفض المشروع المكسب بتاعه راح.
إيه يا عمي؟ سكت ليه؟ إيه اللي مضايقك؟
لأن أنا اللي طلبت المشروع ده. وكنت هخلي علاء ابني يمسكه ويبقى مسئوليته. وانت رفضته لمجرد إنه جاي من ناحيتي.
لا يا عمي. أنا الشغل شغل عندي. أنا ما رفضتوش لأنه جاي من طرف حضرتك. أنا رفضته لأسباب كتيرة. أولها إننا بالفعل متعاقدين مع شركة محترمة وبتورد لنا المعدات اللي بنحتاجها.
ثانياً، الشركة اللي حضرتك عايز تتعاقد معاها بتشتغل في التقليد مش الأصلي. والمشروع متقدم إنها هتورد معدات أصلية. فحاجة من الاتنين.
يا الشركه هتنصب علينا. يا أما...
كمل. يا أما إيه؟
يا إما حد من جوه الشركة هو اللي هينصب وهيحط فرق السعر في جيبه. وبالتالي المشروع اترفض. عرفت يا عمي رفضته ليه؟
برضه تيجي وتكلمني أنا؟ أنا عمك وفي مقام أبوك. يبقى تحترمني وتبلغني بنفسك ونتكلم مع بعض. مش تبلغ الإدارة والإدارة تبلغني زي أقل موظف هنا.
في دي عندك حق. أنا آسف يا عمي. بس حضرتك لسه قايل إن الشغل مفيهوش مجاملات. وزي مش هجامل حمايا ولا هو هيجاملني. فطبقت ده على الكل. ولو عايز أعاملك في المجموعة على أساس إن حضرتك عمي، معنديش مانع؟
لا يا وليد. خلي الشغل شغل. بعد إذنك.
مشى عمه ودانه بتطلع نار. ودخل مكتبه.
بابا، عملت إيه؟
مفيش فايدة. وليد مش سهل وفهم اللعبة كلها.
يعني إيه؟
يعني قالها صريحة: يا الشركة بتنصب، يا إحنا بننصب.
وبعدين هنعمل إيه؟ هتسيبه له الجمل بما حمل؟
لا طبعاً. بس خلينا نتكتك له. وبعدين خايف من إيه؟ مراته وما بتخلفش. يعني أكبر اتنين مساهمين في المجموعة حصصهم لينا. شريف ومعندوش أولاد غير بنته. وبنته متجوزة وليد. وسيادتها مبتخلفش. يعني الاتنين فشنك.
الاتنين ضحكوا جامد.
ولنفترض إنه اتجوز تاني وخلف؟
ما يعملهاش لسببين. أولاً، وليد بيحب "مي" جامد. وثانياً، مش هيرضى يخسر حماه اللي في صفه دي.
تمام. وشريف أجله قرب. ووليد لو أجله مجاش طبيعي نجيبه له. هههههههه.
هههههههههه.
الاتنين بضحكات شريرة مليانة حقد وطمع.
عند وليد في المكتب، "مي" وأبوها.
عمك ماله ودانه بتطلع نار ليه وهو خارج من عندك؟
هو كان مقدم مشروع للإدارة صح؟
ومشروعه اترفض. وعلشان كده متنرفز.
واترفض ليه؟ مكنش عرض حلو ولا إيه؟
لا. كان مقدم إنه هيستورد المعدات والأجهزة الطبية على أساس إنها أصلية. والشركة اللي كان هيتعامل معاها بتشتغل في التقليد بس مش الأصلي. وبنفس السعر.
يعني الشركة كانت هتنصب عليه وهتديله أجهزة مضروبة بسعر الأصلي؟
لا يا حبيبتي. ما أعتقدش.
امال تعتقد إيه؟
أعتقد إن عمي هو اللي كان هينصب هو وعلاء. وياخدوا منا تمن معدات أصلية ويشتروا مضروبة وفرق السعر ليهم.
لا يا وليد. مش للدرجة.
لا للدرجة. امال إحنا ليه مصممين يا "مي" إن وليد يخلف ويبقى فيه وريث؟ لأن أعمامه مستعدين لأي شيء. حتى النصب أهو. وما تنسيش إنهم سبق وحاولوا يقتلوه.
دي كانت حادثة يا عمي.
حادثة تقطع فرامل العربية بفعل فاعل؟ فوق بقى يا وليد. الأbar جميله إيه؟
"وليد" و"مي" اتفاجئوا بالسؤال. وبصولها.
يعني إيه أخبارها؟ خدامة وفي البيت. بتسأل عليها ليه؟
اوعي تقولي إنها لسه مبقتش مراتك يا وليد! انت شايف أهو عمك وابنه بيخططوا إزاي؟ وجود ابن ليك هيوقف كل واحد عند حده. لأنه مش بس وريث ليك، لا ده ليا أنا كمان!
عارف الكلام ده.
أيوه عارفه. وبعدين؟
انت عايز إيه يا بابا؟
عايزك تسيبي جوزك مع جميله شوية. يا إما تيجي تتفضلي في بيتي. لأن طول ما انتي موجودة هو مش هيقدر يروح لها.
وليد سرح بخياله لما هرب من جنب مراته وراح لجميلة ينام في حضنها. وفاق على صوت "مي".
والله هو حر. أنا مش ماسكاه.
يعني انتي لمجرد إنك عرفتي إنها عملت أكل قلبتي الدنيا.
لا يا "مي". اهدي على البنت. لأنك كل ما تهدي كل ما الأمور هتمشي بسرعة وتخلصي منها أصلاً.
نخلص منها إزاي؟
تمشي تروح بيتها تتكل على الله. إيه؟ نخلص منها إزاي؟
سوري. فهمت الكلمة غلط.
اكيد مش هنخلص منها نقتلها يعني يا وليد؟ إيه يا ابني!
قعد لوحده بعد ما هما الاتنين خرجوا. سرحان في جميلته اللي بدأت بحنيتها تستولي على تفكيره واحدة واحدة. مسك جريدة قدامه يشوف إيه آخر أخبار الأجهزة الطبية. يمكن يشغل تفكيره شوية عن جميلة. بس أول ما فتح الجريدة، فتحها على خاطرة قرأها لأن عنوانها لفت انتباهه:
((( عندما يعشق القلب .... عندما يعشق القلب ولا يعلم أن بوادر عشقه البريء ستشعل النيران. وأولها في قلب تلك الملاك التي ظهرت من العدم .... أنت لا تدري ماذا تفعل. فعندما تنتقل من الجحيم المصبوغ بألوان الحب وترى النعيم المصبوغ بالاهتمام... ربما تقع وشيكاً ولا تعلم أي قلب أفسدت وأحرقت..... ربما غلب عليك أمرك... ربما. ولكن عندما تمتلك الأنثى شيئاً وإن كان تحت مسمى الحب فلن تسمح بتركه. وستكون هي فتيلة الاشتعال. سيتحول التملك إلى بركان ثائر سيطيح بتلك الملاك..... أنت... أنت ولا غير. لعب معك القدر لعبته المشهورة وستخضع له..... ستواجه ذلك التحدي القادم. إما أن يفوز عشقك البريء وإما أن تندثر بين طيات الزمان...... أحياناً يسيطر علينا القدر ولا نعلم أي طريق نختار ..... ولا نعلم أن كل الطرق تؤدي إلى تلك النهاية ..... ولكن هل يمكن للقلب أن يفوز؟ أم أن ذلك الحب البريء كتب عليه الاندثار في غياهب الزمان..... وهل ملاكك البريء سيتحمل قسوة أنثاك عليه؟ أم أن الرحيل والفراق قد كتب ولا مفر؟! )))
سرح في الخاطرة دي وحس إنها مكتوبة مخصوص علشانه. وسأل نفسه: هل جميلة هتقدر تقف قصاد "مي"؟ وهل هو بيحبها؟ ولا "مي" قسوتها هتسحق جميلة وبراءتها؟ وهل هو هيتدخل ولا هيفضل واخد دور المتفرج كده كتير؟ طيب ولو تدخل هيكون في صف مراته ولا جميلته؟
أسئلة كتيرة ملهاش أي إجابة نهائي حالياً عنده. مجرد إنه حالياً في تشوش وتذبذب وحيرة مطلقة.
آخر النهار روحوا تعبانين.
ماما الحقيني بالغدا. واقع من الجوع.
رمى نفسه على الأنتريه ومطلعش يغير.
طيب مش هتغير حتى هدومك الأول؟
لأ. هاكل وأنام. هموت وأنااااااااام.
ما انت نايم بدري امبارح. مالك بقى؟
أنا نايم بدري ده...
قطع الكلام لأنه افتكر إن سهرته كان مع جميلة.
ده كان يوم مرهق جداً. وعلي إيدك وأنا تعبان.
طيب براحتك. أنا هطلع أغير الأول يكونوا حطوا الأكل.
نبيلة دخلت لـ "علية" وطلبت منها تجهز السفرة بسرعة.
حطوا الأكل. و"وليد" قعد وبينادي على "مي".
انزلي بسرعة يا "مي". مش هستنى.
نبيلة كمان قعدت جنبه في انتظار "مي".
يدوب "وليد" هيمد إيده في طبقه ياكل. جميلة من جنبه شالت الطبق.
جعان؟ إيه ده؟
حطت طبق تاني قدامه. ونبيلة وهو مستغربين جداً.
الاتنين مكرونة بشاميل. شيلتيه ليه وحطيتي غيرهم؟
ردت. بس جابت طبق تاني صغير فيه لحمة. برضه نفس اللحمة اللي في الصينية قدامه.
انتي بتعملي إيه؟ وبعدين؟
لأ. مفيش يا هانم. عادي.
عادي إنك تشيلي الطبق من قدامه وتحطي نفس الطبق تاني؟
يا هانم لأ. بس هو...
"مي" جت وراها.
هو إيه؟ في إيه؟
مفيش. الطبق مش عاجبني. وقولت لها تغيره. عندك مانع؟
لأ. يلا ناكل.
بدأوا ياكلوا. وأول ما "وليد" حط أول معلقة واستطعمها. فهم ليه جميلة عملت كده. كان مستمتع بكل معلقة بياكلها وبيفتكر الصبح لما قالها تتصرف. المهم عايز ياكل من إيده.
مالك يا وليد؟
هاه؟ مالي يعني؟ مالي؟
امال بتفكر في إيه وانت مبتسم كده؟
انتي زعلانة علشان أنا مبتسم؟
لأ. بس مستغربة. وعايزة أعرف بتفكر في إيه؟
مفيش. بفكر في الشغل.
ومبتسم ليه؟
إيه يا "مي"؟ هو تحقيق ولا إيه؟
لأ عادي يا أمي. بفكر يا ستي، في منظر عمي لما اكتشف إن أنا فاهم اللعبه كلها. ومكنش عارف يقول إيه.
"مي" ابتسمت.
كان نفسي صح أشوفه.
لعبة إيه اللي عمك عملها؟ وأنهي عم فيهم؟ محي ولا معتز؟
محي.
وبدأوا يتكلموا في الشغل لحد ما خلصوا. و"مي" خارجة.
انتي رايحة فين سيادتك؟
هخرج. أنا وبابا عازمني على العشا. واهي فرصة.
فرصة لإيه بالظبط؟
لسيادتك مع ست جميلة. بعد إذنك.
وهيا خارجة. "وليد" جري وراها حضنها من ضهرها.
استني. أنا مش عايزك تنسي أبداً إن بحبك. فاهمة؟
"مي" لفت وشها ليه واتكلمت بتملك:
عارفة إن بتحبني. ولو بطلت تحبني هقتلك.
ابتسم.
يخربيت رومانسيتكم.
أنا مش رومانسية. وانت عارف ده كويس. أنا بحذرك بس.
ماشي. ما تتأخريش.
وانت كمان ما تتأخرش. وما تنسيش إن دي مجرد وظيفة. مش أكتر ولا أقل.
سلام.
سابها ودخل. وهيا مشيت بعربيتها.
مالها؟
مفيش. باباها النهارده قالها تسيبني مع جميلة شوية. وهيا بتنفذ اه.
يعني هتاخد راحتك اهو؟
ابتسم.
أنا مجرد إني بحترم مشاعرها. مش أكتر.
وأنا مقولتش حاجة. اطلع ريح قبل ما هي ترجع. وأنا هبعتلك جميله فوق. واه. حطيت لك هدوم عندها. فاياك تطلع بفوطة من عندها.
ضحك وطلع.
ماهو انتوا ما بتسمعوش الكلام بالذوق.
طلع. وهيا نادت على جميلة.
افهم. ليه شلتي الطبق من قدام وليد وحطيتي غيره؟
مفيش. بس سي وليد طلب مني أعمله أنا أكل بإيدي. والهانم طلبت مني ما أعملش. والصبح هو أصر إني أعمل أكل.
وبعدين؟
عملت على قده. غير باقي الأكل.
آه. وحطيتيله أكلك انتي؟ امم. لا ذكية. إحنا هناكل عادي. وهو ياكل من أكلك. "مي" لو عرفت هتقتلك.
مش مهم. المهم إني أنفذ رغبته هو.
وليد كان فوق وسامع كلامهم. وابتسم لما سمع ردها. وسند على درابزين السلم. مستمتع بحواره.
طيب نفذيله رغباته. المهم اطلعيله فوق يالا.
أطلع له؟ وست "مي"؟
"مي" خرجت علشانكم. اتفضلي.
وليد دخل الأوضة. ودقيقة وهيا كانت وراه. وأول ما شافها ضمها جامد. وكأنها حبيبته اللي غايبة من سنين.
وحشتني قوي.
وانتي. المهم. شيلتي الطبق من قدامي ليه؟
انت ما فهمتش شلته ليه؟
لأ. مفهمتش. ليه؟
طيب عجبك الأكل ولا لأ؟
عادي يعني!
معجبكش... طيب خلا.
وليد مسكها من إيدها قبل ما تبعد. وضحك.
أكلك كان تحفة. تسلم لي إيديكي.
فرحت.
يعني فهمت؟ وعجبك؟
فهمت وعجبني. هنقضيها رغي ولا إيه؟ وبعدين فكي شعرك ده وافرديه.
قضى معاها أحلى وقت. الوقت اللي بيستناه طول اليوم. إنه يكون في حضنها.
مش هتروح أوضتك بقى قبل ما "مي" تيجي؟
بصوت نعسان.
شوية. عايز أنام. سيبيني شوية.
أنا بس خايفة تيجي.
شدها في حضنه ونام هو على صدرها. وغرق في النوم من تعبه. وهيا ابتسمت بحب ليه. واكتشفت إنها بدأت تعشق وليد. مش بس تحبه.
ونامت هيا كمان وحبيبها في حضنها.
شوية و"وليد" صحي على حد بيصحيه. وفتح عينيه بالعافية. ولقي "مي" فوق راسه. أو أتهيأ له إنها فوق راسه. وفي شرار بيطلع من عينيها.
رواية جميلة الفصل الخامس 5 - بقلم الشيماء محمد
وليد صحي على حد بيصحيه، وفتح عينيه بالعافية ولقى ميس فوق راسه، أو أتهيأله إنها فوق راسه وفي شرار بيطلع من عينيها.
ميس: افتح عينيك وفوق لي كده.
وليد: في إيه مالك؟
ميس: أنت مش عارف في إيه؟ وأنتِ اصحي كده وقومي من جنبه.
جميلة شدت الغطا عليها ومش عارفة تعمل إيه. وليد هنا استوعب هي ميس مالها لما شاف جميلة جنبه.
وليد: طيب اتفضلي أنتِ بره وأنا جايلك.
ميس: مش هطلع بره، اتفضل قوم يالا، وأنتِ قلت لك قومي من وشي.
وليد: محدش فينا هيقوم وأنتِ فوق دماغنا كده، اتفضلي على أوضتك.
ميس: وليه إن شاء الله مكسوف؟ ولا أنا مش متجوزاك قبلها، إحنا بقالنا تلات سنين مع بعض أهو، فاتفضل بقى قوم قدامي.
وليد اتعدل: قلت لك اطلعي بره دلوقتي وأنا جاي وراكِ، اتفضلي.
ميس: وأنا قلت لك مش هطلع غير وأنت قدامي.
وليد: وبعدين يا ميس معاكي.
نبيلة جت تجري على صوتهم العالي، وبنظرة واحدة فهمت الموقف. جوزها في حضن واحدة تانية، مش محتاجة لكلام.
نبيلة: وبعدين معاكم؟ ما تهدوا.
وليد: خليها تتفضل بره.
نبيلة شدت ميس بالعافية، وقفلت الباب وراها، وأخدتها على أوضتها.
بعد ما خرجوا.
جميلة: قلت لحضرتك مراتك هتتضايق.
وليد: ما تشغليش بالك أنتِ، أنا هروحلها، عايزة حاجة أنتِ؟
جميلة: والنبي ما تزعلها.
وليد بصلها باستغراب: زي ما قلت لك ما تشغليش بالك أنتِ.
عند ميس في أوضتها.
ميس: طبعًا لازم تيجي في صف ابنك.
نبيلة: أنا مش باجي في صف ابني، بس أنتِ ما ينفعش تخرجي وتقوليله براحتك وتيجي بعدها تتجنني بالشكل ده.
ميس: أنا قلت له يؤدي وظيفه مش يروح يفضل في حضنها.
نبيلة: بتفرق إيه؟
ميس: لا تفرق كتير قوي يا حماتي، كده هو بيعتبرها زوجة بجد مش مجرد واحدة هتخلف وتمشي.
نبيلة: والله أنا شايفة إنها ما تفرقش، أهي واحدة تاخد لها يومين وتمشي، فضل معاها وظيفه! فضل معاها متعة!! فضل معاها بأي شكل!! كله في الآخر نتيجة واحدة!! غرضنا هيتحقق وبس.
ميس: أنتِ إزاي بتتكلمي كده؟
نبيلة: يعني أنتِ عاجبك أعمامه اللي عايزين يورثوه بالحيا ولا بيحاولوا يقتلوه؟ ولا عاجبك إن حتى أبوكي بيعايروه إن محدش يورثه؟ ولا عاجبك شماتتهم فيكم إنكم خلفتوش لحد دلوقتي؟ شوفي يا ميس، أنتِ عمر ما حد فينا داس لك على طرف هنا، والكل متمسك بيكي، بس لازم تعقلي وتحطي المصلحة العامة قبل غيرتك. عارفة إن الموضوع صعب إنك تقبلي واحدة تانية مع جوزك، بس أنتِ سبق ووافقتي وهو ما عملش حاجة غلط.
ميس: أنتِ بتعايريني يا حماتي إنّي ما بخلفش؟
نبيلة: أنا قلت كده؟ ميس فوقي بقى، أنا لو هعايرك يبقى من باب أولى كنت أقنعت ابني من زمان يسيبك ويتجوز غيرك، لكن أنا اعتبرتك زي بنتي.
يدخل وليد زي العاصفة.
وليد: إيه الهبل اللي أنتِ بتعمليه ده؟
ميس: غيرتي على جوزي بتسميها هبل؟
وليد: غيرتك؟ بجد؟ وأنتِ من إمتى بتغيري أصلًا؟ ها؟ وكانت فين غيرتك لما روحتي جبتيها بنفسك وطلبتي مني أتجاوزها؟
ميس: ما كنتش متخيلة إن سيادتك هتفضل معاها، وكنت متفقة مع دكتور يخلص الموضوع.
وليد: وقلت لك قبل ما أتجاوزها وشرطت عليكي ووافقتي، معترضة ليه دلوقتي؟
ميس: ما اتفقناش تفضل في حضنها.
وليد: وأنتِ مضايقك نومي في حضنها ليه؟ ولا عشان عارفة إنك مقصرة في النقطة دي؟
ميس: أفندم؟ أنت بتقول إيه؟
وليد: اللي سمعتيه وفهمتيه.
ميس: وأنت بقى بتعاقبني؟ عشان أنا مبحبش أنام في حضن حد أو حد يكتفني تروح تنام في حضنها؟
وليد: برضه مصرة تقولي حد؟ أنتِ مسمية الحضن تكتيفة، عايزة إيه مني بقى؟
ميس: يعني أنا مستغربة منين مكنتش عايز تتجوز، ومنين دلوقتي عاجبك النوم في حضنها؟
وليد باستفزاز: مش النوم في حضنها بس اللي عاجبني!!
يدوب ميس هترد. نبيلة اتدخلت.
نبيلة: وبعدين معاكم انتو الاتنين؟ على الأقل احترموا وجودي وسطكم. اتفضل يا وليد ادخل خد لك دش فوق كده، وأنتِ اتفضلي غيري هدومك واستهدوا بالله كده.
كل واحد مشي في ناحية، ونبيلة خرجت وسابتهم، وراحت عند جميلة اللي كانت لبست وقاعدة متوترة.
جميلة: خير يا هانم.
نبيلة: هو أنتِ داخلة البيت ده وناوية على خرابه ولا إيه؟
جميلة: ليه بس يا ست هانم، أنا عملت إيه؟
نبيلة: أنتِ عارفة أنتِ بتعملي إيه؟ ابعدي عن وليد، وأوعي تحلمي إن ممكن تكوني زوجة بجد. أنتِ مجرد رحم بأجره أو كرسي في محطة بيريح عليه لحظة عشان يكمل مشواره، فما تحلميش بأكتر من كده.
جميلة الكلام وجعها بس ما ردتش.
جميلة: عارفة يا هانم.
سابتها وخرجت وراحت أوضتها، وجميلة قعدت مكانها تفكر وتتخيل إيه اللي هيجرالها في البيت ده وهتشوف إيه فيه.
وليد خرج من حمامه ومش عارف يعمل إيه، وفي الآخر قرر ينام عشان شغله الصبح.
رقد على السرير وطفي النور، وميس كانت في السرير هي كمان.
قربت منه وحاولت تصالحه.
ميس: حقك عليا، مكنش قصدي أتنرفز كده!! بس صعب قوي أشوفك في حضن غيري.
وليد: يبقى خليني في حضنك أنتِ وأنا مش هروح لحضن غيرك.
فضلوا مع بعض كتير، وهيا حاولت تفضل في حضنه وعلى كتفه، بس شوية وبعدت وتخيلت إن وليد نام خلاص.
وليد: مش قادرة صح؟
ميس: مش بحب كده يا وليد، ما تضغطش عليا، وبعدين ما إحنا بقالنا كام سنة متجوزين، إشمعنى دلوقتي فرق معاك؟
وليد فكر يقولها: عشان جربته.. جربت إن واحدة تفضل في حضني وتحسسني إني أمانها وأنا دنيتها.. جربت إني أفضل في حضن واحدة وأرمي همومي وأحمالي كلها عليها وهي تشيلها.. جربت إني أرجع عيل صغير في حضن أمه.. أنتِ ما تتخيليش الحضن ده مهم إزاي.
طبعًا وليد سكت وما قالش ولا كلمة من اللي فكر فيهم دول، لأنه لو قالهم هيخسر ميس، أو هتعمل فجوة كبيرة بينهم، وهتولد كراهية زيادة لجميلة.
فسكت وما اتكلمش.
ميس: مش بترد ليه؟ ليه الحضن مهم قوي؟
وليد: عادي بقى ما تشغليش نفسك.. تصبحي على خير.. عندنا شغل بدري.
الصبح نزلوا الاتنين مع بعض وشكلهم أغنى عن أي سؤال.
جميلة: الفطار جاهز.
وليد بصلها وماردش.
ميس: وأنتِ مالك أنتِ بفطارنا؟
جميلة: ست علية قالت لي أبلغكم.
ميس هتتكلم بس وليد اتكلم وسكتها.
وليد: هتفطري قومي، مش هتفطري اسكتي. روحي أنتِ يا جميلة.
ميس: لا استني هنا.. أنتِ تنضفي لي البيت كله.. عندي حفلة بكرة مهمة، تخلصي كل البيت النهارده.
وليد: اشمعنى هيا اللي تنظف البيت؟ في شغالين كتير في البيت، وبعدين البيت أكبر من إن حد يقدر ينظفه لوحده.
ميس: ممكن ما تدخلش في أمور البيت؟
وليد: ما تطلبيش من جميلة وأنا مش هتدخل.
جميلة: حاضر يا هانم، هترجعي حضرتك تلاقي البيت زي الفل.
وليد: أنتِ مش هتنظفيه.
ميس: وأنا قلت مالكش دعوة بشغل البيت.
نبيلة نزلت وسمعت خناقة.
نبيلة: لا بقى ده إحنا هننام ونصحي على خناقكم ولا إيه؟ وليد، ميس، اتفضلوا على أشغالكم يالا.
ميس: تنظف البيت هيا.
نبيلة: حاضر هخليها تنظف البيت.
وليد: مش هتنظفه.. وقسما بالله لو حملتوها فوق طاقتها مش هيحصل خير.
نبيلة: امشوا على أشغالكم، وأنت يا وليد ما تدخلش في شغل البيت.. سبق وقولت لك أنا موجودة.
وليد: حاضر يا أمي.. أنتِ موجودة وأنا هحترم ده.. بعد إذنكم.
ميس: استني همشي معاك، اطلع وأنا هحصلك.
بعد ما هو خرج نادت على علية.
علية: أفندم يا هانم.
ميس: خليها تنظف البيت ومحدش يساعدها حتى في قشة، فاهمة؟ بعد إذنك يا حماتي.
سابتهم وخرجت، والاتنين بصوا لنبيلة.
نبيلة: بتبصولي ليه؟ نفذوا اللي قالته الهانم الصغيرة. اتحركوا.
ركبوا مع بعض وراحوا على شغلهم، وكل واحد على مكتبه من سكات، لدرجة ما ردوش على شريف اللي رايح ناحيتهم بيصبح عليهم، بس اتفاجيء كل واحد مشي من ناحية ووقف في النص محتار يروح لمين فيهم الأول؟ وأخيرًا قرر ودخل لوليد.
شريف: في إيه على الصبح مالكم؟
وليد: اسأل بنتك.
شريف: ما أنا هسألها، بس قولت أسمع منك الأول لأنها بتحب تبالغ شوية.
وليد انفجر: سيادتها امبارح تقولي خارجة، وأنت روح لجميلة، ولما ترجع تلاقيني معاها، تقلب الدنيا وخناق وقرف وزفت، والصبح بتطلب منها طلبات أوفر قوي محدش يقدر يعملها.
شريف: وأنت متضايق عشان خناقكم مع بعض، ولا متضايق إنها هتشغل جميلة شغل متعب؟
وليد اتفاجيء بالسؤال ومعرفش يجاوب للحظة.
وليد: متضايق عشان كله.. مش معنى إنها بتعتبر جميلة شغالة إنها تعاقبها على غيظها مني.
شريف: اهمم فهمت، يعني متضايق بس عشان هي بتطلب حاجات أوفر من جميلة؟
وليد: البنت مش عشان قبلت بعرضكم إنكم تعذبوها.
شريف: كده أنا فهمت.. بعد إذنك.
وليد: عقل بنتك يا عمي، لأني مش هستحمل الخناق ده كتير.
شريف راح لبنته مكتبها.
شريف: سيادتك مالك بقى؟ بتتخانقي مع جوزك ليه؟ ما ينفعش تقولي له يروحلها ولما يروح تتخانقي؟
ميس: هو قالك كده؟ اللي سيادته ما قالهوش، أنا آه طلبت منه يروحلها، بس ما يفضلش في حضنها.. ما أرجعش أنا آخر الليل ألاقيه نايم وغرقان في النوم في حضنها.
شريف: أنا مش فاهم أنتِ معترضة على إيه؟
ميس: يووه يا بابا، يعني أقولك إيه؟ اتفاقنا يؤدي وظيفة ويقوم يطلع بره يرجع أوضته.. لكن مش يفضل معاها وفي حضنها للصبح، لولا إني أنا صحيته.
شريف: اهمم فهمت، وإيه بقى حكاية الطلبات الأوفر دي لجميلة؟
ميس: بطلب منها تعمل حاجات في شغل البيت، ماله هو بقى؟ بيتدخل ليه؟
شريف: عشان أنتِ غبية.. هو حاليًا بيبص للموضوع من وجهة نظر إنها صعبة عليه وحرام وكده أوفر، لكن باستمرار خناقك وغبائك ده هيشوف حاجة تانية.
ميس: اللي هي إيه؟
شريف: اللي هي بنت بتتحمل مهما يعذبوها وبتعمل عشانه المستحيل، لا وكمان بتاخده في حضنها آخر الليل، ولسه كمان لما تشيل ابنه.. وبعدها يسأل نفسه أنا ليه ما أفضلش مع دي على طول؟ وإيه اللي يخليني أرتبط بالشريرة اللي هي سيادتك.
ميس: أنا شريرة يا بابا؟
شريف: هو مع الوقت هيشوفك كده.
ميس: أنا غلطانة أصلًا من الأول إني سمعت كلامك، من هنا ورايح أنا همشي ورا دماغي أنا وبس ومش هسمع لحضرتك من تاني.
شريف: أنتِ حرة، أنا نصحتك وأنتِ حرة.
ميس: وأنا آخر مرة سمعت نصيحتك، وافقت إن جوزي يتجوز خدامة عندي.
شريف: أما يتجوز قدامك أحسن ما يتجوز من وراكي وتتفاجئي بمراته وعياله.
ميس: وليد عمره ما كان يعملها.
شريف: دلوقتي آه، الله أعلم بكرة إيه؟
ميس: بابا إذا سمحت بقى.. أنا ورايا شغل.
وليد رجع آخر النهار هو وميس، وكان بيدور بعينيه على جميلة يطمن عليها.
وكالعادة الأكل اتحط، وهو بيتحط له أكل خاص بيه لوحده، وهو أول ما بيدوق أول معلقة بيعرف إنها من إيد جميلة.
شافها بعد ما أكلوا، وميس مرقباه لما شافها.
جميلة: اتفضلوا القهوة.
وليد: متشكر.. استنى.
جميلة وقفت: خير.
وليد: اطلعي ارتاحي، ما تعمليش أي حاجة تانية.
ميس: اشمعنى بقى؟
وليد: عشان أنا قلت كده. اطلعي يا جميلة أوضتك.
جميلة استأذنت وطلعت أوضتها وغرقت في النوم.
وليد مع ميس بس مشغول بجميلة وشكلها المجهد.
ميس: عايز تروحلها روح يا وليد.. ساعة واحدة مش أكتر.
وليد: أنا مش مستني إذنك يا ميس، ولو عايزها مش هتمنعيني.
ميس بخوف: أنت بطلت تحبني يا وليد؟
وليد: لا يا ميس، بس أنتِ بقيتي إنسانة غريبة قدامي.
ميس: أنا بحبك قوي يا وليد ومش عارفة أنا إزاي وافقت على جوازك!! ما تخيلتش إنه هيبقى صعب قوي كده.
وليد: أمال كنتِ متخيلة إيه؟ إنه عادي كده؟
ميس: معرفش معرفش.. بس الموضوع بيوجع قوي.
وليد أخدها في حضنه: اللي حصل حصل خلاص، المهم حاليًا إني بحبك أنتِ وبس.
ميس: ممكن أسألك سؤال؟
وليد: اسألي.
ميس: أنت بتكون مبسوط معاها؟
وليد معرفش يقولها إيه.
ميس: محتاجة أسمع الإجابة منك يا وليد.
وليد: عادي يا ميس.. اللي أنا عارفه وواثق فيه إنك أنتِ وبس حبيبتي، فهمتي؟
ضمها وسكتها، لأنه معندوش استعداد يجاوب على أسئلة هو مش عارف إجاباتها أصلًا.
أخيرًا ميس نامت، وهو انسحب بهدوء، راح لجميلة اللي كانت مهدودة من التعب. رقد جنبها بهدوء وباسها في رقبتها، فصحت.
جميلة: سي وليد.. محتاج حاجة؟
وليد: حبيت أطمن عليكي مش أكتر.
اتعدلت جميلة وبصت له: أنا كويسة، ما تقلقش عليا، وبعدين مفيش حاجة ست ميس هتطلبها مني معملتش أصعب منها مليون مرة.. ما تخافش عليا.
وليد اتفاجيء بنفسه بيمسك إيدها ويبوسها، وجميلة اتحرجت وحاولت تشد إيدها بس منعها.
جميلة: ما يصحش.
وليد: إيه هو بالظبط اللي ما يصحش؟ أنتِ مراتي.
جميلة: وأنا تحت أمرك، بس تبوس إيدي!
وليد: في فرق يا جميلة بين بوس الإيد عامة، ولما الراجل يبوس إيد مراته.
جميلة: هو أنا مراتك بجد يا سي وليد؟
وليد: مش اتجوزنا أنا وأنتِ؟ وكان في شهود؟ وأهلك عارفين إنك هنا مراتي؟ يبقى جواز شرعًا، إلا إذا أنتِ اتجوزتيني غصب عنك مثلًا.
منعته يكمل: أوعى تكمل.. ده حلم.. ده حتى أكتر من الحلم، أنا حتى أحلامي ما كانتش توصل ليك أبدًا. أنا بس بسأل على نقطة إننا اتجوزنا من غير مأذون، كده جوازنا حلال ولا حرام؟
وليد فكر شوية: بصي، اللي أعرفه في النقطة دي إن أهم شرط من شروط صحة الجواز هو الإشهار، بمعنى إن أهلك يكونوا عارفين وأهلي عارفين، بغض النظر عن الناس عامة. أما نقطة المأذون فدي لمجرد حفظ الحقوق، لأن القانون مش بيعترف بيه، لكن شرعًا أنتِ مراتي طالما اتجوزتك بعلم من أهلك. وبعدين اللي أعرفه كمان إن من أركان العقد ولي أمر المرأة يوافق، بمعنى أن ولي أمر المرأة هو اللي لازم أن يتولى عقد الزواج بنفسه أو بوكالة، فيقول لي: زوجتك ابنتي أو موكلتي، وأنا أقول له: قبلت. ودا بناء على أحاديث كثيرة وردت في المجال دا تبين أنه لازم لعقد الزواج من وجود ولي أمر المرأة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: “لا نكاح إلا بولي” وقوله صلى الله عليه وسلم: “أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل”.
وأنتِ عمك كان موجود وأهلك عارفين كلهم، وأنا أهلي عارفين، يبقى أعتقد إن جوازنا شرعي. بس لو حابة إني أتأكد هتأكد.
جميلة: يا ريت تتأكد.. لأني مش عايزة قربي منك يكون فيه حرمانية.
وليد: حاضر يا جميلة.
(بصلها شوية وسألها) بتحبيني يا جميلة؟
جميلة بصت للأرض. ووليد رفع لها وشها تبص له.
وليد: سألتك سؤال جاوبي. بتحبيني؟
جميلة: لا مش بحبك. (قبل ما يتكلم كملت) أنا بعشقك.. هو مش عيب أبدًا إن الواحدة تحب جوزها وتعشقه، صح يا سي وليد؟
وليد: صح طبعًا، بس مش خايفة إني ما أحبكش؟
جميلة: لا مش خايفة، كفاية عليا قوي إني مراتك، ولو لفترة بسيطة، عندي حبي وذكرياتي، ودول ملكي، محدش يقدر أبدًا ياخدهم مني.
وليد: ودول كفاية؟
جميلة: بالنسبالي أكتر من الكفاية.
وليد: أنتِ إنسانة غريبة قوي يا جميلة.. غريبة.
جميلة: متهيأ لك عشان انتو من طبقة غير طبقتنا.
وليد: لا الحب مش بيعرف طبقات يا جميلة.. الحب!! الحب ببساطة.
فضل في حضنها الليل كله، وصبح بدري صحي على نبيلة بتصحيه.
وليد: صباح الخير يا ست الكل.
نبيلة: صباح الخير حبيبي.. قوم روح أوضتك قبل ما مراتك تصحي، قوم. وأنتِ يا جميلة قومي حضري له فطار.
جميلة: حاضر يا هانم.
سابتهم وخرجت، وهو قام وقبل ما يخرج.
وليد: لو عايزة تكملي نوم نامي وارتاحي، ملكيش دعوة بحد.
جميلة: أنت ما تتخيلش ببقى مبسوطة قد إيه وأنا بعمل لك أي حاجة.
وليد: وأنتِ ما تتخيليش ببقى مبسوط قد إيه وأنا باكل من إيدك أنتِ.
دخل أوضته ودخل ياخد شاور، وخرج كانت مراته صاحية، فبيلبس من غير ما يبصلها، وهيا كمان قامت بتلبس وساكتة.
وليد: ساكتة ليه كده؟
ميس: عادي.
وليد: لا بجد مالك؟
ميس: مستغرباك.
وليد: اشمعنى؟
ميس: إنك متخيل إني مش بحس بيك لما تقوم من جنبي وتفضل الليل كله بعيد.
وليد: وبعدين معاكي؟
ميس: وبعدين معاك أنت؟ ارجوك ما تستغفلنيش كده.
وليد: أنا مش بستغفلك يا ميس.
ميس: أمال بتعمل إيه؟
وليد: أنا اتجوزت جميلة لسبب معين، صح؟
ميس: وبعدين؟
وليد: السبب ده مش هيحصل لوحده.
ميس: بس برضه ده مش سبب إنك تروح تقضي جنبها الليل كله؟
وليد: مش عايز أجرح مشاعرك يا ميس، وعارف إن الموضوع صعب عليكي، فبحاول ما أحطكش في موقف صعب أو أجرح مشاعرك أكتر من كده، مش أكتر. عشان كده بحاول أخرج بهدوء وأرجع بهدوء برضه عشان ما أضايقكيش.
ميس: بس يا وليد؟ عشان كده بس؟
وليد ضمها: أكيد حبيبتي عشان كده بس.
نزلوا الاتنين إيديهم في إيدين بعض، وشافتهم جميلة نازلين، وبصت بعيد. أيوة هي خدامة هنا، وأيوة ملهاش حقوق، بس برضه بتحبه؟
جميلة دخلت تجيب باقي الأكل من جوه وخرجت، كانت ميس بتحط حاجة في بوق وليد وبتبوسه.
جميلة وقفت مكانها واتحرجت ومعرفتش تعمل إيه.
ميس: واقفة كده ليه؟ حطي اللي في إيدك وروحي.
وليد بص وراه ولقاها جميلة، وعينيه اتقابلوا مع عينيها للحظة، بس شاف فيهم وجع اللي اتنقل له هو بسرعة، ومش فاهم هو ليه حاسس بوجع جميلة وليه مضايقه قوي كده.
خرج وليد على العربية وميس هتحصله.
ميس: النهاردة العزومة اللي قلت لك عليها امبارح، جهزي الأكل اللي علية تقول لك عليه.
جميلة: حاضر يا هانم.
ميس: أوعي تتخيلي للحظة إن وليد ممكن يبصلك بجد أو يبصلك كزوجة.
جميلة: عارفة يا هانم.
ميس خرجت وركبت جنب وليد، اللي فجأة اكتشف إنه ناسي موبايله فوق في أوضته.
وليد: لحظة يا ميس، هطلع أجيب الموبايل بسرعة.
دخل وليد بسرعة، كانت جميلة في أوضته بترتبها قبل ما تدخل المطبخ، وأول ما دخل بصلها كتير قوي.
جميلة: خير، ناسي حاجة؟
وليد: موبايلي.
جميلة بصت حواليها لحد ما شافته على الشاحن، شالته وعطته له، وهو مسك إيدها.
وليد: مش عارف أقولك إيه.
جميلة بابتسامة: ما تقولش أي حاجة، فاهمه إنت عايز تقول إيه من غير ما تقول.
وليد: طيب ما تضايقيش مني.
جميلة: عمري.. روح لمراتك روح، ما تقلقش عليا.
مشي خطوة ورجع ضمها جامد لحضنه، واستغرب إن هو كان محتاج الحضن ده، ولا عمله عشان جميلة محتاجاه؟
رجعوا آخر النهار، جهزوا لاستقبال ضيوفهم، وقعدوا على السفرة الطويلة العريضة، اللي وليد حس إنها معموله بشقي جميلة وتعبها، وحس فجأة إنه مش قادر ياكل لقمة واحدة.
ميس: إيه رأيكم؟ عجبكم الأكل؟
صحباتها: تحفة.. وأنتِ جبتي طباخ جديد؟
@ ده مش أكل علية أبدًا.
£ إيه السر بقى قوليلنا.
محي: أكيد طبعًا طباخ جديد.
علاء: بيت عمي ميخلاش أبدًا.
ميس: هريحكم لحظة.. جميلة... جميلة.
وليد جمد للحظة واتوتر ومش عارف مراته ناوية على إيه بالظبط.
جميلة خرجت: خير يا هانم؟
ميس: الضيوف كلهم عاجبهم أكلك.
جميلة بابتسامة: بالهنا.. تؤمريني بأي حاجة تانية؟
ميس: أهي دي جميلة اللي عملت الأكل ده كله.. في أي وقت حد محتاج حاجة يقولي وأنا أبعتهالو.
وليد ونبيلة وشريف وجميلة كلهم بصوا لها.
وليد: لا طبعًا يا ميس.. جميلة ما تطلعش بره البيت أبدًا.
محي: ليه بقى على رجليها نقش الحنة ولا إيه؟ أنا هعمل عزومة مهمة آخر الأسبوع وتبقي تبعتيهالي.
وليد اتعصب: مع احترامي لحضرتك يا عمي، بس لأ.
علاء بخبث: اشمعنى.. هيا آه حلوة حبتين.
وليد وقف والكل سكت وبصله.
وليد: كلمة زيادة يا علاء أو تلميح سخيف مش هقبل، فاهم ولا لأ؟
نبيلة: خلاص اهدى يا وليد واقعد.
محي: مالك يا ابن أخويا متعصب ليه كده؟
وليد بهدوء: لا مش متعصب يا عمي أبدًا، أنا هادي أهو.
علاء: أمال رافض ليه يا ابن عمي؟
وليد: هجاوبك يا ابن عمي.. لأن جميلة ملكية خاصة ليا، وأنا مبحبش حد يشاركني حاجتي الخاصة، أعتقد كده جاوبتك؟
الإجابة ذهلت الكل، لأن ليها أكتر من معنى، وميس اتجننت من جوزها.
ميس: بعد إذنكم هوصي على الحلو يجهز.
قامت عشان ما تتهورش قدام الناس، ووليد قام وراها هو كمان، وأول ما دخل التفت له.
ميس: أنت اتجننت؟ ما تقول أحسن إنها مراتك.
وليد: قسما بالله يا ميس، لو حركة من حركاتك الغريبة دي اتكررت تاني، لأعلن فعلًا قدام الكل إنها مراتي وإنها ضرتك، وأحطها في فيلا أكبر من دي تلات مرات، وهساويها بيكي، لأنك أنتِ كده تخطيتي كل الحدود.
ميس اتصدمت من كلام وليد، وللحظة مش عارفة ترد.
&& في إيه؟ مالكم؟
........... يتابع.
رواية جميلة الفصل السادس 6 - بقلم الشيماء محمد
وليد: قسما بالله يا ميس لو حركة من حركاتك الغريبة دي اتكررت تاني، لاعلن فعلاً قدام الكل إنها مراتي وإنها ضرتك، وأحطها في فيلا أكبر من دي بعشر مرات، وهاساويها بيكي، لأنك كده تخطيتي كل الحدود.
ميس اتصدمت من كلام وليد وللحظة مش عارفة ترد.
&&: في إيه هنا؟ مالكم؟
وضحكة خبيثة اتضحكت، والاتنين بصوا له بغيظ.
وليد: خير يا علاء، عايز إيه؟
علاء: بطمن عليك يا ابن عمي.
وليد: فيك الخير.
ميس سابتهم وخرجت، وهما الاتنين وقفوا قصاد بعض. وشوية ووليد سايبه وخارج بره.
علاء: طول عمرك واخد كل حاجة وبتعتبر كل حاجة بتاعتك. كل حاجة بتاعتك يا وليد، لدرجة إن حتى الخدامة معتبرها بتاعتك؟
وليد: وانت ده مضايقك من زمان صح؟ إن كل حاجة بتاعتي؟ المدرسة كانت بتاعتي، الجامعة كانت بتاعتي، حتى لما اشتغلنا الشركة بتاعتي، ولما اتجوزت بنت صاحب أكبر أسهم بعدي برضه بقت بتاعتي. وده هيجننك يا علاء.
علاء: خلي بالك إن الوضع ده مش هيدوم يا وليد، ودوام الحال من المحال زي ما بيقولوا.
وليد: فعلاً عندك حق، بس حالي أنا حتى لو اتغير مش هيكون على إيديك. أنت أضعف من إنك تعمل أي حاجة يا علاء، أنت بس ابن أبوك مش أكتر. ولولا باباك ما تسواش نكلة، مجرد خمرجي في الكباريهات.
علاء اتنرفز جامد: بكرة تشوف الخمرجي ده هيعمل فيك إيه.
وليد: على أحر من الجمر يا ابن عمي. ودلوقتي بعد إذنك عشان ضيوفي اللي بره.
سابه وخرج لضيوفه، وهو فضل واقف شوية متغاظ وهيولع من وليد.
خارج على بره، بس وهو خارج لمح جميله في المطبخ بتغسل أطباق ولوحدها. فدخلها ووقف وراها وهي مش واخدة بالها، لحد ما اتكلم وفاجئها.
علاء: الجميل واقف لوحده ليه؟
اتخضت جميله منه.
علاء: سوري يا جميل لو كنت فاجئتك.
جميله: لا عادي. حضرتك عايز حاجة؟
علاء: كوباية ميه لو تسمحي من إيديكي الحلوة دي.
جميله جابت كوباية ميه وعطتهالو ورجعت.
علاء: إلا انتي، قالوا اسمك إيه؟ قمر؟ حلوة؟ وردة؟
جميله قاطعته: جميله.
علاء: أيوه جميله. المهم إنه حاجة على مسمها، جميله وإنتي فعلاً جميله.
جميله: حضرتك عايز حاجة تاني؟
علاء بص حواليه: إنتي يا قمر.
جميله: اتفضل اطلع بره لو سمحت.
علاء: وإلا إيه؟ إنتي ممكن تعملي إيه؟
جميله: هصوت.
علاء: وهييجي مين؟ وهتقوليلهم إيه؟ بيتهجم عليا؟ محدش هيصدقك وهقول إنك بتحاولي تبتزيني وهتترمي في الشارع، ومش بعيد تتحبسي.
جميله عارفة إنه ميقدرش يعمل حاجة ووليد مش هيسمح، بس في نفس الوقت مش عايزة شوشرة.
جميله: اتفضل لو سمحت اطلع بره بقي.
علاء: هاتي بوسة وأنا اطلع بره.
جميله: اتفضل اطلع بره.
قالتها بحزم جامد.
علاء: واو. لا اتأثرت تصدقي؟ صدقت رفضك.
جميله: لو سمحت.
علاء: لو سمحت إيه بالظبط؟ تعالي تعالي، مش هقول لحد.
شدها من إيدها، بس زقته بعيد ورجعت لورا. وهو مسكها أقوى وبيشدها عليه. حاولت تصرخ بس خافت وبتقاومه على قد ما تقدر، وهو بيحاول يبوسها بأي طريقة وماسكها جامد من إيديها وبيقربها، وهيا تزق فيه بعيد.
أخيراً قدرت تعضه جامد في إيده، فصرخ وفلتها. للحظة بس كانت كفيلة تجري على الحوض اللي قدامها وتمسك سكينة كبيرة.
جميله: قسماً بالله لو لمستني تاني، لآخد إعدام فيك.
علاء وقف: إعدام مرة واحدة. مجنونة وغبية. عاجبك هنا إيه؟ تعالي عندي وأنا هخليكي هانم مش مجرد خدامة.
جميله: متشكره، أنا مبسوطة هنا.
علاء: مبسوطة ليه هنا؟ إنتي هنا مجرد خدامة. أنا هخليكي حاجة تانية.
جميله: حاجة زي إيه؟ صاحبتك مثلاً؟
علاء: مثلاً.
جميله: خدامة أشرفلي مليون مرة، واتفضل دلوقتي اطلع بره.
علاء: أشرفلك هاه؟ ولا إنتي واقعة في غرام وليد باشا؟ ما تستغربيش، أنا شفت إزاي بتبصي له! وشفت برضه إزاي ميس بتبصلك كأنك بتشاركيها في جوزها؟ إيه اللي بينكم هاه؟
جميله: بينا؟ إنت متخيل إن وليد باشا المليونير ممكن يبص لواحدة زيي ويسيب ميس هانم؟ إنت فعلاً مش طبيعي.
علاء: على العموم، فيه إيه في الموضوع ده، ووعدك إني هكتشفها.
جميله: اكتشفها بعيد عن هنا، اتفضل.
علاء سابها وخرج، وقعد بهدوء يراقب ميس ووليد، اللي هو كمان باصصله ونظرات تحدي بينهم.
أخيراً الحفلة خلصت والكل مشي، ووليد طلع أوضته. ودقايق وميس حصلته. كان بدأ يغير هدومه.
ميس: تقدر تقولي إيه اللي إنت قولته ده؟ يعني إيه جميله ملكك؟ هاه؟
وليد ما ردش وبيكمل تغير هدومه، فكملت هي.
ميس: إنت عارف معنى كلامك ده إيه؟ أصحابي بيقولولي إيه اللي بين جوزك والخدامة؟ كان المفروض أرد أقولهم إيه؟ إنت مش بترد ليه؟
بتزعق وهيا بتتكلم، وهو برضه ساكت، فقربت منه وشدت التيشيرت اللي في إيده ورمته في الأرض.
ميس بتزعق: رد عليا.
وليد انفجر: حاضر هرد عليكي يا ميس. مش هقولك غير إنك احمدي ربنا إني بس قولت إن جميله ملكي ومقولتش أكتر من كده. يعني إيه اللي عايز خدماتها يطلبها؟ هاه؟ إنتي متخلفة ولا اتجننتي؟ ولا إنتي متخيلة إنك اشتريتيها بفلوسك؟ دي بني آدمة زيها زيك بالظبط.
ميس: يعني إيه زيي زيي هاه؟ هيا مين هيا؟ تطلع إيه هيا؟
وليد: بني آدمة من لحم ودم وعندها مشاعر، مش ذنبها إنها اتولدت من أب وأم على قد حالهم، ولا هو مكافأة ليكي إنك اتولدتي لقيتي أبوكي غني. حطي نفسك مكانها وحد بيبيع ويشتري فيكي كده.
ميس: أنا عمري ما هكون مكانها، هيا مجرد خدامة.
وليد: خدامة آه، بس أوعي تنسي إنها شرعاً وقانوناً وعرفاً وبكل لغات الدنيا دي مراتي وزيها زيك بالظبط.
ميس: نعم؟ مراتك؟
وليد: أيوه مراتي يا ميس. ومش كده وبس، لا ده إنتي اللي جبتيهالي وإنتي اللي جوزتيهالي، وأبوكي كان شاهد على عقد جوازنا.
ميس: تقصد إيه بقي؟ إنت بتهددني يا وليد؟
وليد: لا يا ميس، أنا مش بهدد، أنا بحطلك النقط على الحروف عشان تعرفي تقري الكلام صح. جميله مراتي ومش هسمح أبداً بإهانتها. وقسماً بالله لتاني مرة لو خرجتيها بره البيت لأي سبب متخلف، ولا جبرتيها تخدم حد، لخلي راسها براسك. وأوعي تنسي نقطة مهمة جداً إن هيا ممكن تكون أم لعيالي، مش بس مراتي. حطي عقلك في راسك يا ميس وفكري قبل ما تندمي. بعد إذنك.
سايبها وخارج.
ميس: إنت رايح فين؟
وليد: عند مراتي، وإياك تفكري تهوبي ناحية أوضتها. تصبحي على خير، اشبعي بالسرير عشان بس محدش يخنقك.
سابها وخرج، وهيا قعدت مكانها دموعها رافضة تنزل وحست إنها مخنوقة قوي. مخنوقة لدرجة إنها مش قادرة تتنفس. مش بس عايزة تعيط، لأ دي عايزة تصوت. جميله لازم تخلص منها، وإلا هتخسر جوزها تماماً. الظاهر من الأول كانت فكرة غلط، إنها تجيب واحدة تخلف لجوزها كانت خطوة غلط وغلط جداً كمان. لازم تخلص من جميله بأي شكل وبأي طريقة، حتى لو هتحط إيدها في إيد إبليس نفسه.
وليد راح أوضة جميله، وأول ما دخل وقفت.
جميله: سبق وقولتلك ما تتخانقش معاها بسببي.
وليد: وأنا سبق وقولتلك ما تشغليش بالك إنتي.
جميله: فيها إيه لو عملت أكل لحد؟ أو رحت بيت حد وخدمته، دي وظيفتي.
وليد مسكها بنرفزة من دراعها: إنتي اتجننتي إنتي التانية؟ إنتي مراتي؟ فاهمة ولا لأ؟
جميله: مراتك! إحنا مش هنضحك على نفسنا، ده مجرد عقد عشان الحرمانية، وعشان ما يبقاش ابنك ابن حرام. سي وليد إنت مش ملزم تحميني.
وليد: بطلي هبل وكلام فاضي. إنتي ملزمة مني هنا، وميس لازم تفهم ده.
جميله: طيب اللي يريحك. ممكن بقي تروح لمراتك وما تسيبهاش لوحدها؟
وليد: أنا هنام هنا. لو إنتي مش عايزاني هنا، قولي. ما تعمليش مراتي حجة.
جميله: حجة؟ اخص عليك. إنت عارف كويس قوي إني بعشق وجودك في أي مكان طالما قدام عيني.
وليد: يبقى ملكيش دعوة بمراتي. روحي غيري هدومك دي وشيلي الطرحة اللي على دماغك دي وافردي شعرك. روحي يالا.
جميله نفذت كلامه، وأول ما طلعتله وقعدت جنبه، يدوب هيقرب منها لمح دراعها فيه كدمة زرقا وكأن حد كان ماسكها منه جامد.
وليد: إيه ده؟ دراعك أزرق ليه؟
جميله اتوترت: لا مفيش، اتخبطت بس.
وليد حس إنها بتكدب: دراعك أزرق ليه؟ ما تخلينيش أعيد كلامي مرتين.
جميله: ارجوك، قولتلك مفيش حاجة، ده ولا حاجة.
وليد: مش عايزة تتكلمي، ماشي.
قام وقف وخارج بره، وهيا مسكته وبتحاول تمنعه، بس زقها وخرج.
وليد: ماما؟ ماما؟
أمه خرجت على صوته العالي، وميس سمعته وفتحت بابها براحة تشوف ماله وصوته ليه عالي، بس مخرجتش ومحدش شافها.
نبيله: مالك، صوتك عالي ليه كده؟
وليد شد جميله لبره ومسك دراعها وشاور على كدمتها الزرقا.
وليد: إيه ده؟ مين مد إيده عليها؟
نبيله: إنت مجنون ولا إيه يا وليد؟ إحنا من إمتى بنمد إيدينا على حد.
جميله: إنت مش فاهم حاجة، ارجوك. محدش في البيت عمل فيا كده، أنا بس اتخبطت.
وليد: إنتي بتكدبي يا جميله. أكيد ميس هي الوحيدة اللي ممكن تعمل كده.
ميس سمعته وغمضت عنيها، إنه شايفها بالسوء ده. قفلت بابها بصمت.
ميس: وحياتك يا وليد، لابقى أسوأ من اللي في خيالك ده مليون مرة. وده وعد مني.
بره عندهم.
جميله: لا مش ميس هانم، والله ماهي هيا.
نبيله: حد من الشغالين هنا ضايقك؟
جميله: مفيش حد. ارجوك يا سي وليد ما تهتمش.
وليد: انطقي بقي، وإلا.
جميله خافت: طيب اوعدني الأول ما تتهورش.
نبيله: ما تنطقي يا بت إنتي وتخلصينا من الليلة دي؟
جميله: حاضر. اللي عمل كده علاء بيه ابن عم حضرتك.
الاتنين اتفاجؤا جداً.
وليد: علاء؟ عمل إيه بالظبط؟
فضلت ساكتة وباصة للأرض. فوليد زعق.
وليد: انطقي.
جميله: ما عملش بس دخل عندي المطبخ واتكلم شوية.
وليد: اتكلم؟ ومن إمتى الكلام بيعمل كدمات؟ جميله انطقي.
جميله: ما عملش والله يا سي وليد.
وليد: طيب بلاش عمل إيه؟ حاول يعمل إيه؟
جميله عيطت: حاول يقرب مني وأنا منعته ومسكني من دراعي جامد.
وليد: ولمسك؟
جميله: لا لا، ولا شعرة مني. زقيته بعيد، واسفة. رفعت عليه سكينة وقولتله لو قرب هاخد فيه إعدام. أنا آسفة إني اتطاولت عليه، بس.
قاطعها وليد: ومغرزتيش السكينة فيه ليه؟ وأنا كنت كملت عليه؟
جميله بصتله باستغراب: إنت مش متضايق مني؟
وليد: لو متضايق، فهيبقى عشان إنتي مخليتيهوش عبرة للي يسوى واللي ما يسواش. بس معلش، ملحوقة. أنا هعرف أتصرف معاه.
نبيله: وليد تعال، عايزاك في أوضتي لحظة.
وليد: أمي الصبح، اليوم كان طويل.
نبيله: بقولك تعال، عايزاك حالا.
دخلت أوضتها ووليد دخل وراها، وقفت.
وليد: عايزة إيه يا أمي؟
نبيله: ناوي على إيه؟
وليد: مش ناوي على حاجة.
نبيله: هو أنا مش عارفة نظرتك دي معناها إيه؟ إنت ابني وفاهماك. علاء، أوعي تعمله حاجة.
وليد: ما تقلقيش يا أمي، أنا مش متهور ولا مجنون.
نبيله: نظرتك دي مش مطمناني. جميله مراتك آه، بس في السر، وعايزاها تفضل في السر. ولو عملتله حاجة وبعد كلامك في الحفلة، هيتفهم إن فيه حاجة بينكم، فخلي بالك.
وليد: حاضر يا أمي. ممكن بقي أروح أنام، لأني فعلاً تعبان!!!
نبيله: روح.
وليد: أفندم.
نبيله: اعذري ميس. الغيرة ممكن تخلي الواحدة تقتل، مش بس اللي هيا عملته. اعذريها يا ابني.
وليد: حاضر يا أمي، هعذرها. حاجة تاني؟
نبيله: لا يا حبيبي، تصبح على خير.
وليد: وإنتي من أهل الخير.
سابها وخرج، وهيا مش مطمنة أبداً لهدوءه اللي بغير العادة. هدوء حد بيفكر وبيتكتك.
وليد دخل عند جميله، وهيا قاعدة على السرير. قعد جنبها بصمت، محدش فيهم قطعه.
شويه ومسك إيدها.
وليد: بتوجعك؟
جميله: لا. وليد، أرجوك ما تعملش حاجة متهورة، وكفاية مشاكل.
وليد ابتسم: أول مرة تقولي وليد بس.
جميله: آسفة.
وليد: ما تتأسفيش. وليد بس حلوة، بس مش معنى كده إن سي وليد وحشة.
جميله: حاضر يا سي وليد. مش هترتاح بقي؟ يومك كان طويل وأكيد تعبان؟
وليد: فوق ما تتخيلي.
النهار طلع ووليد قام وراح أوضة ميس يلبس بدلته قبل ما ينزل شغله. ولما دخل كانت ميس قاعدة مكانها بنفس هدوم الحفلة وشكلها ما نامتش نهائي، وإزاي تنام وهيا عارفة إن جوزها نايم في حضن خدامتها؟
وليد: أصبحنا وأصبح الملك لله. ميس قومي.
ميس بصتله: عايز إيه؟
شدها وقفها: قومي غيري هدومك.
ميس: مالكش دعوة بيا.
وليد: مفيش حاجة اسمها ماليش دعوة. تعالي.
شدها وهيا بتقاوم، بس في نفس الوقت تعبانة لدرجة إن مقاومتها ضعيفة جداً.
قلعها فستانها وحطها تحت الدش عشان تفوق، وهيا هنا عيطت. أخدها في حضنه وحاولت تقاومه، بس كتفها من إيديها جامد وضمها لحد ما هديت، وأخيراً خرجها ولبسها وحطها في السرير.
وليد: ارتاحي النهارده. OK.
جه يبعد، بس مسكته من إيده.
ميس: سؤال واحد بس، جاوبني عليه بصراحة.
وليد: اسألي.
ميس: إنت بتحب جميله؟
وليد سكت شوية: حب إيه بس. بس ده مش معناه أبداً إني هقبل بالظلم. دي إنسانة ضعيفة وملزمة مني ومش هقبل إنها تتظلم في بيتي. جاوبتك كده؟
ميس ابتسمت: جاوبتني.
مشي وليد ولبس هدومه وباسها ونزل. وبعد ما قفل الباب.
ميس: عيني في عينك يا وليد، وبتكدب عليا. ماشي يا وليد. إن ما حرقت قلبك عليها، ما أبقاش أنا ميس. بس الأول خليها تقضي وظيفتها، وبعدها هحرق قلبك وأنا هضحك في الآخر.
وليد وصل شغله، وأول ما وصل راح مكتبه، وطول الوقت بيقاوم في نفسه إنه ما يروحش لعلاء ويضربه. بيحاول يفكر بالعقل والمنطق.
شويه والسكرتيرة دخلت.
السكرتيرة: أستاذ وليد، الاجتماع هيبدأ، والكل مستني حضرتك.
وليد: اجتماع؟ هو الساعة كام أصلاً؟
السكرتيرة: الساعة ١٢ يا أفندم. تحب أعتذرلهم؟
وليد: لا لا، أنا رايح.
راح الاجتماع، وأول ما دخل ما شافش غير علاء وبس، وكل الوجوه اختفت.
شريف: اقعد يا وليد، مالك؟ أمال فين ميس؟
وليد فاق وقعد مكانه على رأس ترابيزة الاجتماعات.
وليد: تعبانة شوية من حفلة امبارح ومجتش.
شريف: OK، طيب نبدأ اجتماعنا.
الاجتماع كان بيتكلم عن الشركة اللي هيتعاقدوا معاها عشان الأجهزة الطبية اللي هيستوردوها. وليد مكنش مركز معاهم، كان مركز مع علاء اللي لاحظ إنه بيبصله جامد.
شريف: إيه رأيك يا وليد؟ وليد؟
وليد فاق: هاه؟ رأيي في إيه؟
شريف: في اللي اتقال؟
وليد ما سمعش ولا كلمة من اللي اتقال أصلاً.
محي: إيه هتقولي إيه المرة دي؟ اعتراضك على إيه هاه؟
وليد مش فاهم هما بيتكلموا على إيه، وشريف لاحظ ده وحاول ينقذ الموقف.
شريف: أعتقد يا وليد إن دي مهمة يقدر علاء يقوم بيها. إنه يسافر ويتعاقد مع الشركة اللي هنختارها، ويحاول يبني لينا مكان هناك ونبقى إحنا هنا أكبر موزع مش بس في مصر، لا في الشرق الأوسط كله. بس خلينا نبدأ بـ هنا الأول.
وليد: علاء؟ علاء اللي هيسافر ويتفق مع الشركة؟
محي: ماله علاء؟
وليد: ماله؟ المشكلة يا عمي إن إني ما بثقش فيه، مش أكتر.
محي وقف: لا، إنت كده بتزودها قوي.
شريف: كلنا نهدي هنا. وليد، إيه اعتراضك وليه معترض أصلاً؟
وليد: ولا معترض ولا حاجة. طالما كلكم شايفينه يقدر يقوم بالمهمة دي، خلينا نجرب، ليه لأ؟ خلينا نشوف علاء باشا يقدر يعمل إيه؟ هيعرف يتفق ولا هيضيع من إيدينا أكبر صفقة الشركة هتقوم بيها، وبناءً عليه نبقى نحدد هنقدر نعتمد عليه بعد كده ولا دي هتكون آخر صلته بالمجموعة.
شريف: طيب تمام، طالما محدش معترض، يبقى كده اجتماعنا خلص.
الكل بدأ يلم حاجته، ووليد وقف بعيد وبص من الشباك، وعلاء راح ناحيته.
علاء: الف سلامة على ميس هانم يا ابن عمي. بس يا ترى هيا فعلاً مرهقة ولا زعلانة إن جوزها مهتم بالخدامة! إلا صح، أخبارها إيه؟ جميله.
هنا وليد بص له ومحسش بنفسه غير وهو بيديه لكمة بكل قوته، لدرجة إن علاء وقع في الأرض، والكل وقف واستغرب مالهم.
علاء قام وكان هيهجم على وليد، بس أبوه وقف في وشه ومنعه.
شريف: إيه اللي بيحصل هنا ده؟ وإنتو واقفين ليه؟ كل واحد على مكتبه.
وبعد ما الكل مشي.
محي: ممكن أعرف في إيه؟
علاء: بقوله الف سلامة على مراتك، راح ضاربني.
وليد: على أساس إني مجنون ولا متخلف؟
محي: أمال فيه إيه؟ نورنا.
وليد: الأستاذ اتهجم على حد في بيتي امبارح.
محي بص لابنه: أوعى تكون ضايقت ميس؟
علاء: لا طبعاً، ميس تعتبر مرات أخويا وعمري ما هبصلها. (بص لوليد) وبعدين مين قالك إني اتهجمت على حد من أصله؟ الظاهر إن الموضوع أكبر من إني اتهجمت على حد.
وليد: محدش قالي، كدماتها اللي قالت.
علاء: كدماتها؟ اللي هيا فين بالظبط؟ على ما أعتقد إن البنت محجبة؟ قلعت قدامك ليه وورّتك كدماتها ليه؟ ولا هيا أكتر من مجرد خدامة؟
كلهم بصوا له، وشريف فهم الموضوع كله وسكت.
وليد: الظاهر إن إنت مش هتجيبها لبر يا علاء، وتلميحاتك سخيفة جداً. أنا مش زيك أبداً.
محي: ما تفهمنا طيب يا وليد باشا، إيه اللي حصل بالظبط وإزاي فعلاً شفت كدمات البنت اللي المفروض إنه اتهجم عليها؟
وليد سكت شوية مش عارف يقول إيه؟
وليد: كدمات البنت في إيديها مطرح ما كان ماسكها غصباً عنها، ما هياش محتاجة لعلاقة قذرة عشان تبان. وبعدين هو ما طولش منها غير إيديها، وهيا عرفت تمنعه، فملوش لازمة تلميحاتك السخيفة.
علاء: وإنت محروق ليه قوي على خدامة عاكستها بكلمتين! وبعدين أنا عرضت عليها عرض وسيبتها تفكر فيه؟ يمكن الخدمة عندي تعجبها أكتر من عندك.
وليد كان عايز يضربه أكتر، بس سيطر على أعصابه.
وليد: ومن هنا لحد ما هيا تخرج من بيتي وتوافق على عرضك، قسماً بالله لو حاولت تمد إيدك عليها تاني، لأقطعهالك.
محي: إنت مش شايف إن قسمك ده ملوش مبرر. دي حتة خدامة، ولا هو فيه أكتر من كده زي ما علاء بيقول؟
وليد: دي في بيتي وأنا مش هسمح لأي حد يضايق حد من بيتي. الناس اللي في بيتي أنا ملزم بيهم وفي حمايتي، واللي يتعرضلهم بعتبرها إهانة ليا أنا شخصياً.
محي: طيب، إنت كبرت الموضوع. عموماً محدش هيتعرض لحد في بيتك يا وليد باشا. وإنت يا أستاذ علاء، البنات مالية الدنيا، ابعد عن الخدامات. يلا بينا من هنا.
محي شد ابنه وخرج، وشريف فضل مع وليد.
شريف: إنت شايف إن اللي عملته ده له مبرر؟ إنت كده بتلفت النظر أكتر ليها.
وليد: بقولك إيه يا عمي، أنا أخدت درس من أمي امبارح ومش طالبك.
شريف: ودرسها مكنلهوش فايدة باللي عملته ده.
وليد: أنا مش هسمح لحد يلمس مراتي وأقف أتفرج.
شريف: ممكن توطي صوتك. ما تروح تقولهم أحسن إنها مراتك. اقفل بقى الموضوع ده وخلينا نركز بقى في الشغل.
عند محي.
محي: إيه اللي حصل بالظبط؟ ومين البنت دي؟
علاء: ده اللي ناوي أعرفه. مين البنت دي اللي مجرد ما عاكستها وليد قلب الدنيا كده، حتى ميس اتجننت عليها؟ دي مش مجرد خدامة أبداً.
محي: تقصد إيه؟
علاء: أقصد إن اللي بينهم أكبر من إنها تكون خدامة. من إمتى الخدامين بنتخانق عليهم كده؟
محي: وليد عنده أخلاقيات وفعلاً ممكن حس بالإهانة إنك تطاولت على حد في بيته؟
علاء: وممكن تكون حاجة تانية؟
محي: إنت في دماغك إيه بالظبط؟
علاء: إن ممكن وليد ناوي يعوض نقص مراته. لازم نعرف إيه حكاية البنت دي وبسرعة.
محي: قصدك إنها ممكن تخلفله؟ دي تبقى كارثة.
علاء: عشان كده بقولك لازم نعرف حكاية البنت إيه بسرعة قبل ما تبقى فعلاً كارثة وتخلفله ولي العهد.
عدت الأيام اللي بعدها بهدوء نوعاً ما، وطبعاً ميس بتحاول بقدر الإمكان إنها تكسر جميله بكتر طلباتها، بس جميله بتنفذ ديماً بابتسامة على وشها، وده بيجنن ميس أكتر وأكتر. وكل ما وليد يحاول يتدخل، جميله تمنعه.
ميس: جميله.. إنتي يا جميله.
جميله: نعم يا هانم؟
ميس: شايفة الحوض اللي هناك في الجنينة ده.
جميله بصت مطرح ما هيا بتشاور.
جميله: أيوه الدبلان ده صح؟
ميس: أيوه هو... تنضفي الزرع الدبلان ده وتشيليه كله وتزرعيلي مكانه ورد. شكله بيضايقني، وده كل ما أطلع البلكونة بشوفه.
جميله: حاضر يا أفندم، بعد إذنك.
ميس: رايحة فين؟
جميله: هكمل تنضيف الأول.
ميس: لا سيبي حد غيرك ينضف. اطلعي إنتي لحوض الورد ده.
جميله طلعت وبدأت تشتغل في حوض الزرع الدبلان بهمّة ونشاط وتشيل الزرع الدبلان كله وترميه. الجنايني جالها بسرعة وحاول يساعدها، بس رفضت لأنها عرفت إنه لو ساعدها ممكن يكون شغله التمن.
ميس فضلت كتير في البلكونة تراقبها ومستنياها تقعد أو تتعب عشان تزعقلها أو تتخانق معاها، بس جميله اللي ميس متعرفوش بتحب الزرع جداً والاهتمام بيه، وبالتالي الشغلانة دي كانت عاجباها. ده غير إنها بتطل على أوضة وليد حبيبها وعايزة تزرعله ورد كل ما يفتح عينيه يشوفه ويبتسم. وده كان مخليها مبتسمة وهيا بتشتغل.
نضفت الحوض وقسمته زي ما هيا عايزة، وبدأت تزرع الورد فيه. كان آخر النهار.
وليد رجع تعبان مهدود ويدوب دخل وطالع لمح جميله في الجنينة قاعدة في الأرض بتعمل حاجة. طبعاً فضوله خلاه يطلعلها.
وليد: بتعملي إيه؟
جميله اتفاجئت: خضتني.
وليد: آسف، بس بتعملي إيه؟
جميله بأجمل ابتسامة: بزرع ورد.
الطريقة اللي قالت بيها الجملة دي مع ابتسامتها خلت وليد كمان يبتسم.
وليد: بتزرعي ورد؟
كمل جواه: إنتي فعلاً بتزرعي ورد يا جميله، بتزرعيه جوه قلبي.
جميله: عندك مانع؟
وليد: إنك تزرعي ورد؟ لأ، بس لو غصب عنك آه.
جميله: تصدق إن النهاردة أجمل يوم قضيته. أنا بعشق الزرع وريحة الأرض والورد، وهزرعلك أجمل ورد هنا.
وليد: تزرعيلي؟
جميله: آه، كل ما تصحي من نومك وتبص من بلكونتك تشوف وردي وتبتسم له.
وليد بص لفوق، وفعلاً بلكونته بتطل على الحوض ده.
وليد: ومين قالك إني بحب الورد؟
جميله: حتى لو مبتحبوش، منظره بس هيخليك تبتسم غصباً عنك.
وليد ضحك: طيب ممكن بقي تخليني أزرع معاكي؟ عشان أبتسم بجد.
جميله: إنت جاي تعبان، اطلع ارتاح.
وليد رمى شنطته وجاكت بدلته، وقلع الكرافت ورماها، وشمر وقرب منها، قعد جنبها في الأرض على ركبته.
جميله: هدومك هتتبهدل.
وليد: تتبهدل.
بقي هو ده رسمة قلب اللي في النص دي، ولا بيتهيألي؟
جميله: مش بيتهيألك. هخلي الحوض كله ورد أبيض، وفي النص القلب ده هيكون ورود حمرا.
وليد: ورود حمرا؟ هتقولي إيه لما أبصلها؟
جميله اتحرجت وبصت للأرض، بتحط البذرة.
جميله: تقولك إني بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا دي، وإن قلبي بقدمهولك.
وليد ابتسم من جواه، ومد إيده ليها.
وليد: طيب إيه رأيك نزرع القلب ده أنا وإنتي، وبدل ما يبقى قلبك إنتي بس، يبقى قلبي أنا كمان. عشان إنتي كمان لما تشوفيه تبتسمي.
جميله كان قلبها بيرقص من السعادة، وحطت إيدها في إيده، وبدأوا يزرعوا بذور حبهم مع بعض. وده اللي مكنتش ميس عاملة حسابه أبداً.
ميس رجعت هيا كمان ودخلت على أوضتها، وبعدها افتكرت جميله، فطلعت البلكونة عشان تشوف تعبها وتفرح بمنظرها وهيا غرقانة في الطين وهدومها المتبهدلة.
بس أول ما خرجت اتفاجئت بجوزها في الأرض مع جميله، وبدل ما تتشفى بمنظر جميله، النار ولعت في قلبها هيا. منظر جميله اللي بتضحك ووليد معاها بيضحك، قطع قلبها زيادة وولع النار جواها زيادة، ونزلت تجري ناويه تولع فيهم هما الاتنين. لازم النار اللي جواها دي تحرقهم هما الاتنين.
رواية جميلة الفصل السابع 7 - بقلم الشيماء محمد
جميله اللي بتضحك ووليد معاها بيضحك قطع قلبها زيادة وولّع النار جواها زيادة.
نزلت تجري ناوية تولّع فيهم هما الاتنين. لازم النار اللي جواها دي تحرقهم هما الاتنين.
وليد خلص هو وجميله زراعة القلب وبيصّصلها مبسوط من جواه. فجأة جميله كشرت و بتبعد عنه.
وليد: في إيه مالك؟
جميله: ميس هانم جاية وشكلها ما يطمنش.
وليد وقف وبص لميس اللي فعلاً شكلها غني عن أي كلام، ومكنش عنده أي استعداد للخناق، فراح ناحيتها وهي جايه بسرعة. نبيله جاية تجري وراها لأنها متخيلة اللي هتعمله. والكل اتفاجئ باللي وليد عمله. هو موقفهاش لأ، هو مرة واحدة أول ما بقى قصادها وطي وشالها على كتفه وأخدها وطالع على فوق، ومهما تصرخ أو تطلب منه يسيبها متجاهلها. أمه ابتسمت بس بصت لجميله بتوعد.
وليد دخل أوضته وحط مراته على الأرض وقفل الباب بالمفتاح وأخد المفتاح.
ميس: وده إيه بقى إن شاء الله؟
وليد: اهدي وبعدها نتكلم.
ميس: إنت الظاهر اتجننت، وبعدين إنت بهدلتني طينة من إيديك المطينة دي.
وليد: غيري هدومك.. أنا هدخل آخد شاور وإنتي غيري هدومك وبعدها نتكلم تكوني هديتي.
لسه هتنفجر فيه بس كان دخل الحمام وقفل الباب وراه. وهي فضلت رايحة جاية هتولّع لأنها ما أخدتش حقها من جميله.
وليد واقف تحت الشاور وبتلقائية عقله راح لجميلة وهي بتزرع الورد ولمسات إيديهم العشوائية وهما بيزرعوا وابتسامتها الخجولة. واتمنى إنها تكون معاه دلوقتي.
وشوية ووليد خرج.
وليد: هاه هديتي ولا لسه؟
ميس: هو إنت شايفني مجنونة عشان أهدي؟
وليد: أيوة اللي كانت جاية تحت دي مكنتش طبيعية أبدًا.
ميس: هو إنت بتسمي غيرتك جنون؟
وليد: غيرتك؟ اللي بتغير ما تروحش تجيب واحدة لجوزها يتجوزها ولما يتجوزها تتحول هي! بقولك إيه يا ميس إنتي بطبعك مش غيورة وطول عمرك عندك ثقة كفاية في نفسك. معقولة جميله الفلاحة الجاهلة زي ما إنتي مسمياها هزت الثقة دي وحولتك للكائن المجنون اللي قدامي ده؟ إنتي شايفة جميله أحلى منك مثلاً؟
ميس اتجننت: دي أحلى مني أنا؟ الظاهر إن إنت اللي اتجننت مش أنا.
وليد: طيب مش أحلى منك اتفقنا.. متعلمة عنك؟ أغنى منك؟ عندها حسب ونسب زيك؟ أذكى منك؟
ميس: إنت عايز توصل لإيه يا وليد؟
وليد: إيه اللي إنتي شايفة جميله متميزة فيه عنك فغيرانة قوي كده منها؟ الواحدة مش بتغير إلا لو حست إنها مهددة.. جميله مهدداكي إزاي وبإيه؟
ميس: الغيرة مش كده.
وليد: أمال الغيرة إيه؟
ميس: معرفش بس مش كده.
وليد: طيب بلاش غيرة هسألك سؤال وتجاوبيني عليه بمنتهى الصراحة.. كام مرة شفتيني قبل كده مع علية مثلاً في المطبخ أو بساعدها في حاجة؟ كام مرة شوفتيني مع عم عباس الجنايني بزرع معاه قبل كده؟ كام مرة ساعدت العمال وهما بينظفوا حمام السباحة مثلاً أو الجنينة أو أو أو؟ عمرك ما اعترضتي، اشمعنى دلوقتي بتعترضي لو حتى قلت تسلم إيدك على أكل؟
ميس: الأول كنت بتعمل الحاجات دي من باب المساعدة مش أكتر، لكن..
قاطعها وليد: وما زلت بعمل الحاجات دي من باب المساعدة، إنتي بس اللي شيفاها غير كده. اعقلي بقى يا ميس وكفاية الجنان ده.
ميس: برضه بتقول جنان؟
وليد: ملهاش أي معنى تاني بالنسبالي.. أنا جعان ومحتاج أرتاح، ممكن ولا مش ممكن؟
ميس: ممكن.
وليد: طيب إيه رأيك من باب التغيير تنزلي بنفسك تجيبي لنا الأكل هنا ناكل أنا وإنتي؟
ميس: إنت عايزني أنا أجيب الأكل بنفسي؟
وليد: واحدة بتجيب غدا لجوزها فين المشكلة؟
ميس: مش هرد عليك.. الظاهر إنك خلطت بيني وبين جميله اللي بتقولك سيدي.
وليد: وفيها إيه لو الواحدة خدمت جوزها أو قالتله سيدي؟ هينقص منها حتة؟
ميس: الكلام ده كان زمان يا حبيبي، بس على العموم حاضر هجيبلك الأكل هنا.
نزلت ميس وصّت على الغدا يطلعلها فوق.
علية: لحظة وهيكون الغدا عندك.
ميس: ماشي. بقولك يا علية خلي جميله هي اللي تطلعه.
علية: جميله في أوضتها يا هانم.
ميس: ليه بقى إن شاء الله؟
علية: أكيد يا هانم بتنظف نفسها من الطينة اللي كانت مزروعة فيها النهار كله.
ميس: اطلعي لها وخليها هي اللي تطلع لي الأكل فوق، فاهمة ولا مش فاهمة؟
علية: حاضر يا هانم.
طلعت ميس لوليد اللي استغربها فاضية.
وليد: إيه مفيش غدا ولا إيه؟
ميس: لا في يا حبيبي، طالع أهو ورايا.
وليد: استكبرتي تطلعيه بنفسك؟
ميس: بقولك إيه أنا مش كده، المهم..
وليد: ماشي يا ستي، قولي إيه المهم؟
ميس: واحشني.
طلعت وقعدت على رجليه وبتتدلع، وهو محبش يبعدها عشان ما يفتحش على نفسه فتحة تانية.
الباب خبط وهو حاول يقوم بس هي منعته وقالت "ادخل" بصوت عالي.
جميله دخلت بالأكل وأول ما شافتهم حطت وشها في الأرض.
وليد حاول تاني يقوم بس مراته مصّرة تمنعه وبتتدلع كتير، وهو حتى مش عارف يبص ناحية جميله.
ميس: حطي الأكل عندك وروحي إنتي؟ واقفة كده ليه؟
جميله حطت الأكل وجريت وقفلت الباب وراها.
وليد اتضايق جداً من الموقف ده، فزق ميس بعيد.
ميس: في إيه مالك؟
وليد: في إن حركاتك بقى دمها تقيل قوي.
ميس: حركات إيه مش فاهمة؟
وليد: يعني استفدتي إيه إنها شافتنا كده؟ ضايقتيها مثلاً؟
ميس: وهيا مين دي اللي أضايقها؟ شغالة ودخلت هتعدلها ولا إيه؟
وليد: أمّال جبتيها هي بالذات تطلع الأكل ليه؟ مش عشان تشوف ده؟ عايزة تقولي لها إيه؟ إن أنا مثلاً جوزك إنتي وبس؟ لعلمك هيا عارفة حدودها كويس قوي، المشكلة فيكي إنتي وبس.
ميس: إنت ليه مهتم قوي كده؟ ما إياك حتى تشوفنا مع بعض مهتم ليه؟
وليد: عشان ده حرام وغلط وعيب وكل حاجة.. وبعدين عمري ما حد دخل علينا وما بعدتيش، اشمعنى المرة دي؟ إنتي بقيتي مستفزة قوي يا ميس وأفعالك بقت لا تطاق.
ميس: أنا اللي مستفزة وأفعالي لا تطاق، ولا إنت اللي مبقتش مستحمل حد يجرح جميلتك؟
وليد: جميلتي؟
ميس: يالا اتفضل كل الأكل بتاعها يالا.. مش هيا بتعملهولك في السر؟ اتفضل كله.
وليد: مش عايز أطفح أصلاً.. إنتي مش بس سديتي نفسي عن الأكل، إنتي سديتي نفسي عن الدنيا بما فيها.. اتفضلي نزلي الأكل ده تحت.
ميس: شايفة إني الخدامة بتاعتك ولا إيه؟ احمد ربنا إني نزلت جبتهولك.
وليد: احمد ربنا؟ ماشي يا ميس براحتك حبيبتي.
وليد فتح الباب وبينادي على علية بصوته كله. وجميله اترددت تفتح باب أوضتها بس فتحته وبصت لوليد وشاورلها بدماغها وكأنها بتقوله في إيه؟
شاورلها بدماغه "مفيش" وشاورلها تدخل أوضتها.
دخلت ووقفت ورا الباب وعلية جت تجري.
وليد: شيلي الأكل ده من هنا.
علية: بس ما أكلتوش؟
وليد: محدش له نفس، أنا محتاج أنام.
علية أخدت الأكل وهو رجع أوضته. كانت ميس مشغلة أغاني في موبايلها.
وليد: عايز أنام.
ميس: نام، حد ماسكك؟
وليد: إنتي عارفة إني مبعرفش أنام في صوت.
ميس: وأنا عايزة أسمع أغاني.. مودي طالب أغاني حالياً.
وليد: ممكن تستعملي الهيدفون.
ميس: بتضر الودان.
وليد زعق: هتسيبيني أنام ولا أروح أنام في حتة تانية وأعتقد إنها هترحب قوي.
ميس رمت الموبايل على آخر دراعها وسابت الأوضة كلها وخرجت، وأخيراً هو من تعبه نام.
***
صحي في نص الليل على موبايله بيرن ورد عليه.
ميس: اقفل الزفت ده.
وليد قام ورد وبعدها قام يلبس بسرعة ونازل.
ميس: إنت رايح فين؟
وليد: في مشكلة في الشغل، بعدين أحكيلك.
وليد نزل وجميله حست بيه نازل فقامت جريت تلحقه على السلم.
جميله: سي وليد.
وليد وقف وبصّلها: خير يا جميله؟
جميله: في حاجة؟ مالك؟
وليد ابتسم: عندي مشكلة في الشغل، ما تشغليش بالك إنتي، روحي نامي.
جميله: طيب أعمل لك حاجة تاكلها بسرعة؟
وليد: جميله مفيش وقت، مستعجل، يالا سلام.
سابها ونزل بسرعة وهي رجعت أوضتها تستناه. قلق وخوف مسيطرين عليها.. خوف مبهم من المستقبل.. بتخاف في كل لحظة وليد بيخرج فيها من البيت وبتتشاهد أول ما يرجع. فضلت طول الليل تصلي وتدعي ربها يرجعه بالسلامة.
أخيراً رجع الفجر وشيء خلاه قبل ما يدخل أوضته يدخل لجميله الأول. وأول ما دخل لقاها نايمة على سجادة الصلاة.
ابتسم من برائتها ورقتها وجمالها حتى وهي نايمة.
دخل براحة عندها ويدوب هيشيلها فتحت عينيها للحظة، مكنتش مصدقة إنه قدامها. ولما استوعبت وجوده حضنته جامد قوي كأن حبيب غايب من سنين مش من ساعات.
وليد بعد فترة: أول مرة تحضنيني كده؟
جميله اتحرجت جداً: أنا آسفة يا سي وليد.
وليد: بتتأسفي على إيه؟ إنتي عبيطة؟ أنا جوزك.
جميله: برضه ما يصحش، آسفة.
وليد: ما علينا، قاعدة في الأرض ليه؟ الفجر أذن من بدري.
جميله: مستنية أطمن عليك.
وليد ابتسم: أنا كويس أهو، قومي نامي شوية في سريرك.
جميله: لا أجيب لك تاكل الأول، إنت ما أكلتش.
وليد: حبيبي أنا حالياً جعان نوم.. هموت وأنام.
جميله: بعد الشر عليك.. طيب براحتك، روح نام.
وليد: أنا ممكن أنام هنا؟
جميله: على عيني، بس لأ.. إنت تعبان ومحتاج ترتاح وميس هانم لو الصبح لقتك هنا هتيجي وتتخانق معاك وتقلقك من نومك، فعلى إيه؟ ارتاح في أوضتك ونام براحتك.
وليد: أقنعتيني. المهم طيب قومي إنتي كمان في السرير نامي.
كان قاعد في الأرض جنبها وشكله تعبان جداً.
جميله: إيه اللي نزلك في نص الليالي كده؟
وليد: مشكلة في الشغل.
جميله: إيه هيا؟
وليد: عايزة تعرفي ليه؟
جميله: حاسة إنك كاتم في نفسك فعايزاك تفضفض معايا.
وليد ابتسم: ماشي.. كنا مستوردين شحنة أجهزة طبية ووصلت قرية البضائع في المطار والمفروض الصبح نخلص أوراقها ونستلمها.
جميله: وبعدين فين المشكلة؟
وليد: المشكلة إنها اتسرقت.
جميله شهقت: إزاي؟ هو مش المطار ده بيبقى فيه أمن؟
وليد: فيه طبعاً.
جميله: أمّال إيه؟ أكيد الأجهزة دي حاجة كبيرة مش صغيرة، صح؟
وليد: طبعاً كبيرة.. وبملايين.
جميله: طيب اتسرقت إزاي؟
وليد: مش عارف.. كل اللي عرفته إن في عربيات عليها شعار الشركة ومعاها ورق مزور واستلمت الشحنة وطلعت بيها عينك عينك.
جميله: لا حول ولا قوة إلا بالله.. طيب حد اتأذى؟
وليد: حد اتأذى؟ إزاي يعني؟
جميله: يعني حد جراله حاجة؟
وليد: لأ مفيش، بس أنا اتأذيت واتأذيت جامد جداً ولسه هتأذى أكتر.. البضاعة دي المفروض إنها هتتسلم لمستشفيات ومتعاقدين عليها وقبضنا مقدمها كمان وفي شروط جزاء.. ف عارفة المثل بتاع "موت وخراب ديار"؟ آهو المثل ده يطبق عليا دلوقتي.
جميله مسكت وشه بإيديها: كله فداك.. كل اللي ييجي في الفلوس يتعوض، المهم إن محدش اتأذى والأهم إنك إنت كويس.. الفلوس إنت اللي بتجيبها وإنت اللي بتعملها مش هيا.. الخسارة اللي تيجي في الفلوس متبقاش خسارة أبداً.
وليد: إزاي يا جميله؟ الفلوس دي هيا اللي بتفتح البيوت، هيا اللي بتعمل كل حاجة.. هيا مفتاح كل حاجة.
جميله: ربك اللي بيرزق وربك اللي بيفتح السكك المقفلة، الفلوس دي ما هي إلا سبب بس، لكن كله بيد ربنا.. خلي إيمانك بيه قوي وهو هيعوضك وتقول بكره جميله قالت.
وليد: ونعم بالله، منطقك غريب قوي.
جميله: مش غريب بس اهتماماتنا مختلفة شوية.
وليد: إنتي بتهتمي بإيه؟
جميله: إنك إنت تكون كويس ومبسوط، وأخويا يكون كويس وعيلتي مستورة والحمد لله، معنديش اهتمامات تانية.
وليد ابتسم لها: ما تتخيليش أنا ارتحت قد إيه لمجرد الكلام معاكي.. المهم يالا بقى قومي نامي.
شالها وهيحطها على السرير بس هي رفضت.
جميله: لا أنا بنام على الكنبة.
وليد: اشمعنى يعني؟ نامي في السرير.
جميله: معلش سيبني براحتي.
وليد: مش هسيبك من غير ما تقولي ليه؟
جميله: مفيش بس مش بعرف أنام فيه لوحدي.. السرير كبير قوي.. وطالما حضرتك مفيش بنام على الكنبة ومريحاني.
وليد: ده إغراء ولا إيه؟
جميله: لا حضرتك سألت وأنا جاوبت.. روح ارتاح بقى، النهار خلاص بينور.
وليد: خليني قاعد معاكي شوية.
قعد وليد على الكنبة جنبها وهي خلته يرقد يريح وهو شدها على صدره وبيلعب في شعرها.
جميله: احكيلي عن شغلك ينفع! وعن أعمامك وليه العداء اللي بينكم!
وليد بصّلها بتعب: دي حكاية طويلة قوي يا جميلتي.. مش وقتها.
جميله: جميلتي؟
وليد ابتسم: ميس وهي بتتخانق معايا قالتلي "جميلتي" وعجبني صراحة الاسم.
اتعدل شوية بحيث يكون قصادها.
"إنتي جميلتي.. إنتي بقيتي راحتي وسكني إنتي وبس.. لما بحب أرتاح بهرب من الكل في حضنك ده هنا.. لحظاتي معاكي دي هيا اللي بتوقفني على رجليا وبتديني القوة إني أنزل شغلي تاني يوم.. إنتي بقيتي حاجة أساسية في يومي وفي حياتي يا جميله."
جميله ساندة على صدره: تعرف.. أنا عمري أبداً ما تخيلت إني أعيش اللي أنا عيشاه ده.. آه كنت بحلم زي أي بنت ببيت وحب ودفا بس عمري ما توقعت أبداً حتى في أحلامي إني ممكن أعيش حب زي ده. (بصتله بقرب قوي) إنت مش متخيل حضنك ده بيديني أمان وراحة قد إيه.. أنا مستعدة أبيع حياتي كلها عشان حضنك ده.. مستعدة لأي شيء طالما في النهاية هقعد في حضنك كده وأحط راسي على صدرك وأنسى الدنيا كلها بما فيها.. راحتي وأماني وفرحتي وأنا في حضنك كده.
أخدت نفس طويل في حضنه وهو ضمها قوي وبتلقائية عقله وراه ميس بتبعد عن حضنه وتقوله إنها مش بتستحمل التكتيفة دي ومش بتستحمل تكون في حضن حد.
حط إيده في شعرها ومرة واحدة مسك شعرها وشد راسها لفوق بحيث يكون وشها في وشه.
جميله ابتسمت: إيه مالك؟
وليد فضل كتير باصصلها يحفر ملامحها جواه وماردش عليها، بس قربها بإيده اللي في شعرها منه لحد ما لمس شفايفها وتاه فيهم. وبعدها اتعدل مرة واحدة، فابتسمت.
جميله: روح أوضتك إنت أكيد تعبان.
وليد شالها وحطها في السرير لأنه في اللحظة دي هو محتاج أكتر من حضن.. أكتر بكتير جداً من حضن.
بعد فترة طويلة وبعد ما طفى النار اللي حضن جميله شعللها.
جميله: المفروض تنام، أكيد الصبح هيبقى فيه دربكة عشان السرقة دي والمفروض تكون موجود والصبح أصلاً طلع أهو.. هتنام إمتى؟
وليد: إنتي نسيتيني أصلاً موضوع السرقة دي يا جميله.. إنتي بتنسيني الدنيا برة الأوضة دي.. بعدين الراحة يا جميلتي مش في النوم.
جميله: عارفة إن الراحة مش بالنوم بس برضو.. إن لبدنك عليك حقاً.. روح أوضتك نام شوية.. عشان خاطري أنا.
وليد: طالما فيها خاطرك يبقى حاضر.. تصبحي على خير يا جميله الجميلات.
جميله: تصبح على أحلى نهار.
قامت معاه وخارجة معاه.
وليد: إنتي رايحة فين؟
جميله ابتسمت: هوصلك لباب أوضتك، يعني دقيقة كمان أبقى معاك فيها.
وليد: كده أنا مش هطلع من هنا أصلاً.
جميله: طيب خلاص روح أوضتك يالا.
وليد راح أوضته وفضل كتير يبص لميس الغرقانة في نومها ويقارن بينها وبين جميله التعبانة المهدودة اللي سهرت لمجرد إنها تطمن عليه. إيه الحب ده؟ وليه حبها من غير مقابل؟ استحالة يكون عشان الفلوس، نوعيتها مش بتهتم بحاجة زي دي؟ معقولة فيه تضحية وحب كده؟
***
الصبح نبيله بتفطر وجميله جنبها بتخدمها.
نبيله: متعرفيش وليد اتأخر ليه في النوم لحد دلوقتي؟ مش عوايده.
جميله استغربت سؤالها: هو راجع البيت بعد الفجر، فاكيد عشان كده.
نبيله: كنت عارفة إني هلاقي أخباره عندك.. هو نزل إمتى أصلاً وليه؟
جميله: نزل في نص الليل كده قال فيه مشكلة في الشغل.
نبيله: مشكلة إيه؟
جميله: لا معرفش يا هانم.
نبيله: طيب جهزي لي القهوة.
جميله راحت تجهز القهوة وميس نزلت وقعدت مع حماتها تفطر.
نبيله: متعرفيش ليه وليد خرج بالليل؟
ميس: لا معرفش.
نبيله: ما كلمتيهوش بعد ما رجع؟
ميس: لا طبعاً، ما أعرفش أصلاً رجع إمتى؟
نبيله: رجع بعد الفجر.
ميس: وإنتي مين قالك؟
نبيله كانت هتجاوب بس غيرت رأيها: أنا شفته.
ميس: آه، ومقالكش هو؟
نبيله: لا، كان تعبان ومش شايف قدامه.
ميس موبايلها رن وردت، وحد كان بيسأل على وليد وقالها على المشكلة اللي حصلت في الشغل، فقامت وقفت وطلعت تجري على وليد تصحيه.
نبيله: ميس في إيه؟
ميس: مصيبة.. مصيبة.. الشحنة بتاعت الأجهزة الطبية اللي استوردناها اتسرقت بالليل.
نبيله: إزاي وفين الأمن؟
ميس: معرفش.. إزاي وليد ينام بعد مصيبة زي دي؟ أنا لازم أصحيه.
ميس طلعت تصحي وليد بسرعة بعنف وهو قام مفزوع على صوتها.
وليد: في إيه؟ إيه اللي حصل؟
ميس: إنت مقلتليش ليه إن الشحنة اتسرقت؟
وليد رقد تاني بعد ما أخد نفسه: يا الله منك أنا قولت إيه اللي حصل؟ يا ستي كنتي نايمة ومحبتش أقلقك، وبعدين كنتي هتعملي إيه؟
ميس: إنت عارف البضاعة دي لو مرجعتش إحنا هنخسر قد إيه؟ إنت عارف الشروط الجزائية قد إيه؟ إنت متخيل حجم المصيبة اللي إحنا فيها؟
وليد: يعني إنتي متخيلة إني مش عارف كل الكلام ده؟
ميس: لا مش عارف، لأنك لو عارفه مش هتنام كده.
وليد: يا بنتي تعبان.. تعباااااان.
ميس: الدنيا مقلوبة في الشركة وبيقولوا إن البوليس هناك ومحتاجينك.
وليد: أنا محتاج أنام ساعتين كمان.. وبعدين الفلوس تتعوض.. المهم إن محدش جراله حاجة.
ميس: تتعوض إزاي؟ وتتعوض بإيه؟ إحنا لو الشركات اللي هتاخد الأجهزة طلبت شروطها الجزائية هنشحت وهتعلن إفلاسك.
وليد: فال الله ولا فالك يا بنتي، الملافظ سعد.
ميس: بلا سعد بلا عباس، قوم نشوف حل للمصيبة دي يالا.
وليد مع التليفونات اللي عمالة ترن قام ونزل وقعد على السفرة لأنه جعان جداً.
مراته نزلت: مفيش وقت للأكل.. الناس مستنيانا في المكتب.. هجيب الأوراق تكون إنت طلعت.
وليد مجهد ونبيله بصاله وساكتة. واتفاجئ بجميله جاية براحة جنبه وعطتله طبق فيه سندوتشين وكوباية قهوة.
جميله: كلهم في الطريق، حتى ما تنزلش كده!
وليد ابتسم للوحيدة اللي حاسة بيه.
ميس طلعت: يالا قوم اتحرك.
وليد بيبص جنبه ووراه ملقاش جميله فابتسم بهدوء وقام والطبق في إيده.
ميس: إيه ده؟
نبيله: حبيبتي سندوتش ياكله في الطريق، هو ما اتعشاش.
ميس: محدش قاله يغضب بسرعة، يالا.
وليد خرج مع مراته وأكل في العربية بصمت ومراته مش مبطلة كلام في التليفون وهو كل لقمة بيحطها بيفكر في جميله وحنيتها وبس.
***
نبيله بعد ما هما مشيوا نادت على جميله.
جميله: خير يا هانم؟
نبيله: إنتي ليه عملتي كده؟
جميله: عملت إيه يا هانم؟
نبيله: السندوتشات لوليد؟
جميله بصت في الأرض وسكتت.
نبيله: جاوبيني.
جميله: امبارح كان راجع تعبان ومهدود وما أكلش، يعني النهار كله على لحم بطنه والليل نزل على الشغل ورجع الفجر ومرضيش ياكل عشان عايز ينام، مش معقولة كمان الصبح ينزل من غير أكل؟
نبيله: برضه مجاوبتنيش؟ ليه؟
جميله: يا هانم عشان يقدر يقف على رجليه ويصلب طوله.
نبيله: وده يهمك في إيه؟
جميله: صحته.
نبيله عايزة إجابة معينة: وتهمك في إيه صحته؟
جميله: تهمني، مش هو اللي فاتح البيت ده وفاتح بيوت كل الناس اللي بيشتغلوا هنا؟ وفي الشركة في كام واحد فاتح بيت من ورّاه!! لازم يبقى واقف على رجليه يا هانم.
نبيله: برضه كل ده ما جاوبتنيش يا جميله؟؟ ليه بتخافي عليه؟ ليه بتهتمي بأكله؟ ليه بتقلقي من تأخيره؟ ليه بتخافي على زعله؟ في ألف ليه ممكن أقولها وإجابة واحدة بس منك؟
جميله بصت للأرض ومجاوبتتش.
نبيله: إنتي حبيتيه؟ مجنونة؟ مستنية إيه من ورا حبك ده يا متخلفة؟
نبيله لهجتها متغيرة وكأنها مستخسرة ابنها مع ميس واتمنتله للحظة واحدة زي جميله.
جميله: مش مستنية أي حاجة يا هانم.
نبيله: أمّال إيه؟ بتعملي كل ده ليه؟ متخيلة مثلاً إن هييجي يوم يقول إنك مراته وتبقي في النور؟ مش هيحصل لأن محدش هيسمحله ولا وضعه ولا مركزه ولا أعمامه ولا أعداؤه ولا أي حد!! حتى لو هو عايز يعمل ده مش هيقدر.
جميله: حضرتك بتقولي لي الكلام ده ليه؟
نبيله: عشان تفوقي من الوهم.. اعملي لك قرشين تنفعي بيهم نفسك وأخوكي وعيلتك.. لأن أول ما تقضي مصلحتك هنا هتترمي بره للأسف.
جميله: عارفة يا هانم.
نبيله: يبقى بتحبيه ليه؟ مش هيقدر يقدم لك حاجة!! مش هيقدر يا جميله!! أعمامه وخصوصاً عمه محيي لو شك بس مجرد شك إن وليد اتجوز أو إن فيه أمل يخلف هيقتله فاهمة؟
جميله: فاهمة وعارفة!! محدش هيعرف بحاجة وأنا عمري ما هسبب مشاكل لوليد بيه أبداً.. وكفاية عليا قوي إني أشيل حتة منه جوايا.. كفاية عليا ده. أنا راضية يا هانم بقضاء ربنا بحلوه وبمره.
نبيله: إنتي غريبة.. امشي من قدامي.
جميله مشيت وسابت نبيله في حالة مش عارفة توصفها. قدامها ميس تاعبة ابنها جداً وقدامها جميله بتتمناله الرضا. ليه مش قادرة تخلي جميله مكان ميس؟ ليه مش قادرة تعمل الخطوة الصح دي؟ هتستفاد بيها إيه الشركة والاسم والفلوس لو ابنها مش مبسوط؟
***
في الشركة.
الدنيا مقلوبة والكل بيدور على العربيات اللي شايلة شعار الشركة والبوليس بيحاول يعرف مين عمل الإمضاء المزور لوليد.
محي في مكتبه رايح جاي هيتجنن ودخله علاء.
علاء: في إيه؟ ما تهدي كده؟
محي: أهدي إزاي دي مصيبة؟ كارثة.
علاء: مصيبة ليه؟ بالعكس خلينا نشوف وليد بيه لما يقع مين اللي هيسمي عليه؟
محي: إنت غبي ولا إيه؟
علاء: ليه إن شاء الله؟ أنا أهو مخلي الكل يلف حوالين نفسه.
محي تنح: أوعى تكون لك يد في السرقة دي؟
علاء ضحك: أمّال مين اللي يجرؤ يقرب من مجموعتنا؟ ههههههه هههههه.
محي ضربه بالقلم: غبي.. طول عمرك هتفضل غبي ومش هتتعلم أبداً.
علاء: ليه إن شاء الله! وليد هيتكسر أهو وهيعلن إفلاسه كمان بالشروط الجزائية اللي عليه.
محي: مش بقولك غبي؟ يا غبي لو ده حصل ساعتها الكل هيقع مع وليد والشركة كلها هتفلس مش هو وهتتباع مزاد علني عشان يسدوا الديون اللي هتبقى عليها وساعتها مش وليد بس اللي هيخسر لا ده إحنا قبله.. لأن الشركة هتقع بوقوع وليد فهمت يا غبي؟
علاء: إحنا نوقفها تاني.
محي: آه يعني إنت معاك تسد الشروط الجزائية وتشتري بضاعة تانية وتوزعها؟ معاك ٥٠ مليون؟ لا مش معاك؟ يبقى هتفك الحجز على المجموعة بإيه؟ طبعاً مفكرتش سيادتك.. وبعدين حتى لو كل ده محصلش ووليد بقدرة قادر قدر يخرج من المصيبة دي ساعتها هتتكشف إنت وهتطرد بره ومش هيطولك غير الفضيحة.. إنت إزاي تعمل حاجة زي دي من غير ما تقولي؟ وبعدين وليد له سمعته يعني ممكن محدش يطالب بالبضاعة لو هو كلمهم واتفق معاهم ويصبروا عليه يبقى كل اللي عملته إنك كشفت نفسك بغبائك.
علاء: وبعدين نعمل إيه؟
محي: دلوقتي جاي تسأل نعمل إيه؟ لو اتكشفت هتبري منك يا غبي.. البضاعة فين دلوقتي؟
علاء: في أمان.
محي: طيب محتاجين كبش فدا يشيل الليلة والبضاعة يلاقوها وتتوزع.. وليد عايزين نخلص منه هو مش هو يخسر شركته.. الشركة دي لازم تفضل ناجحة يا غبي أفندي.. ودلوقتي اتفضل شوف لنا أي حد بعيد عن الشركة لأن أغلبهم بيحبوا وليد.. شوف حد من أمن المطار مثلاً واقنعه يشيل الليلة كلها.
علاء: والعربيات بتاعت الشركة اللي حملت البضاعة؟
محي: عربيات مزيفة يتعمل عليها شعار الشركة ويلاقوها مع البضاعة وكام عيل يقولوا إنهم ساقوا العربيات وما يعرفوش إن فيها بضاعة مسروقة ويفضل لو حد من العيال دي هيا اللي تبلغ.. تقول إنها شافت الإعلان عن البضاعة المسروقة وراح يبلغ.. اتفضل من قدامي.
وفعلاً رشوا موظف غلبان من بتوع القرية الجمركية في المطار وزغللوا عينيه بمبلغ محترم ما يحلمش بيه وقالوله يشيل الليلة. وكام عيل قالوا إنهم سواقين وواحد منهم راح بلّغ عن مكان البضاعة المسروقة ورجعت البضاعة مكانها.
***
وليد في البيت بياكل وسرحان تماماً.
نبيله: حبيبي مالك؟ الغمة وانزاحت مالك بقى؟
ميس: هو كده ما بيعرفش يفرح.
نبيله: وليد مالك؟
وليد: الموظف اللي اتقبض عليه؟
نبيله: ماله؟
وليد: أضعف وأصغر من إنه ينفذ خطة بالحجم ده.. الموضوع مش منطقي نهائي.. الراجل ده مجرد كبش فدا مش أكتر.
نبيله: كبش فدا؟ لمين بالظبط؟
وليد: مفيش غير اتنين ممكن يعملوا الحركة دي.. واحد نفذ والتاني اكتشف غباء الخطة دي فرجع كل حاجة وحط كبش الفدا.
ميس: تقصد مين دول؟
.......
يتابع
رواية جميلة الفصل الثامن 8 - بقلم الشيماء محمد
نبيله: قصدك بمين؟ عمك وابن عمك؟ ما اعتقدش هما عايزين الشركه لكن مش عايزينها تخسر طبعاً.
وليد: ماهو ده تفكير علاء الغبي، لأنه متسرع. وطبعاً أبوه لما عرف صلح الدنيا، لأنه زي ما انتي ما بتقولي هو مش عايز الشركه تخسر، هو عايزها كلها.
نبيله: وناوي على إيه؟
وليد: مش ناوي. مفيش أي دليل وأي رغي في الموضوع ده هيعمل بلبلة مش أكتر. أصلاً المساهمين قلقوا لما اتسرقنا، مش عايز كمان أوريهم إن فيه صراعات داخلية.
نبيله: طيب فتح عنيك كويس قوي وخلي بالك من نفسك. ومن جميلة؟
وليد بص لها: مالها جميلة وإيه دخلها؟
نبيله: جميلة لو حد عرف هي هنا بتعمل إيه، مش بس هيفكروا يخلصوا منك بسرعة، لأ ده كمان...
وليد كمل: هيحاولوا يخلصوا منها هي كمان. بس مين هيعرفهم بجميلة؟
نبيله: الغيرة سلاح قوي يا وليد، أوعى تستهون بيه.
وليد: تقصدي إن ميس ممكن؟
نبيله: أقصد إن الغيرة بتلغي عقل البني آدم وبتشوش تفكيره. ممكن تشوف إن دي الطريقة اللي تخلص بيها منها.
وليد: ما اعتقدش يا أمي. لأ، ميس ما تعملهاش.
نبيله: المثل يقول: حرص ولا تخون.
وليد: حاضر يا أمي، هحرص.
ميس نزلت قعدت معاهم: ياه، غمة وانزاحت. بس إزاي حتة موظف أمن يخطط لكل ده؟
وليد: الله أعلم. المهم زي ما قلتي إنها غمة وانزاحت. يلا هقوم أنا.
ميس: رايح فين؟
وليد: عايز أنام يا ميس، ولا مش واخده بالك إني بقالي يومين ما نمتش؟
ميس: نام نام. أنا هروح عند بابي لأن عنده سهرة.
وليد: براحتك.
ميس: احتمال لو اتأخرت هبات للصبح، لأن أكيد أنت هتنام للصبح.
وليد: طبعاً هنام للصبح، مفيش حيل لسهرات. براحتك يا ميس، يلا تصبحوا على خير.
وليد طلع أوضته ينام وفعلاً غرق في النوم تماماً من كتر تعبه. النهار صاحي فايق وسأل على مراته وعرف إنها فعلاً باتت عند باباها، ودي كانت فرصة يختلي بجميلة، لأنها وحشاه جداً.
نادى عليها وأمه خرجت، بصت له من تحت.
نبيله: عايز حاجة حبيبي؟
وليد ابتسم: عايز جميلة، ينفع تبعتيهالي؟
نبيله ضحكت: مفيش فايدة فيك، مش هتجيبها لبر انت.
وليد: ابعتيها بفطار، أوك؟ جعان جداً.
نبيله: حاضر يا حبيبي.
نبيله دخلت المطبخ والكل بص لها.
نبيله: جميلة، خدي فطار وطلعيه لوليد فوق. اتحركي.
جميله: حاضر يا هانم.
بدأت جميلة تجهز لحبيبها فطاره.
علية: اترحمّتي من شغل البيت وحظك ميس مش موجودة.
جميله: لو حضرتك عايزاني أعمل حاجة، سيبيهالي أعملها. وليد بيه كلها شوية وهينزل شغله.
علية: انتي طيبة قوي يا جميلة. اطلعي يا بنتي، يا عالم الأيام مخبيالك إيه. اطلعي لنصيبك.
جميله طلعت لوليد أوضته، بس ملقتهوش فيها واستغربت. ممكن يكون فين؟ وبعدها فكرت، ممكن يكون في أوضتها هي؟
راحت أوضتها وفتحت الباب، كان هو جوه. وأول ما دخلت أخد منها الأكل وحطه على الترابيزة وما نطقش غير كلمة واحدة.
وليد: وحشتيني.
فضلوا كتير مع بعض، أكلته وفضلت معاه شوية. ونبيله خبطت على الباب.
وليد قام فتح الباب وخرج لأمه واقف معاها على الباب.
وليد: خير يا ماما، في حاجة؟
نبيله: أنت هتفضل عندك لمتى؟
وليد: أنا وجودي هنا مضايقك في حاجة؟
نبيله: لأ طبعاً حبيبي، أنا تهمني راحتك. بس ميس بتتصل كل شوية ومستغربة إنت إزاي نايم كل ده؟ مش عارفة أقولها إيه تاني.
وليد: هو أنا مش من حقي أريح يوم؟
نبيله: ماشي ريح، بس أكيد مش مع جميلة؟
وليد: ولو كانت راحتي معاها هي؟
نبيله: وليد، اعقل. أنت داخل على فترة حرجة، وأنت شايف أهو أعمامك مستعدين لإيه بالظبط. خلي الأيام الجاية تعدي على خير واحتفظ براحتك مع جميلة دلوقتي لنفسك.
وليد اتنهد: حاضر يا أمي. حاضر، هكلم أنا ميس خلاص.
دخل لجميلة وسرحان وماسك موبايله مخنوق.
جميله ضمته وهي وراه: سيبها على الله، ما تفكرش كتير.
وليد: يا ريت الدنيا بسيطة زيك يا جميلة.
جميله: هي بسيطة، انتوا اللي بتحبوا تعقدوها.
وليد: طيب المفروض نعمل إيه علشان ما نعقدهاش؟
جميله: لو كل واحد آمن إنه مهما يجري ويتعب مش هينال غير اللي ربنا كاتبه، هنرتاح. اعمل اللي عليك وسيب التدبير ليه.
وليد: وانتي أعمل معاكي إيه؟ انتي مراتي ومش قادر أديكي أبسط حقوقك.
جميله: أنا خليني آخر اهتمامتك. أنا راضية أكون ملجأك الأمن اللي بتهرب بيه من الدنيا وقرفها. الحضن اللي بتيجي ترمي فيه همومك ده مكفيني.
وليد: بس مش مكفيني.
جميله: خلص مشاكلك وحل أمورك وبعدها ربك يسهل. سي وليد، أنا راضية بأي شيء طالما إني جنبك وطالما إنك عايزني جنبك. مش عايزة حاجة تاني.
وليد مسكها من وشها: ولما تعملي المطلوب منك، ما فكرتيش ساعتها هنعمل إيه أنا وانتي؟
جميله بحزن: ما فكرتش ومش عايزة أفكر. عايزة أعيش كل لحظة أملكها حالياً معاك. خلي بكرة لبكرة. وبعدين مش ممكن ما أخلفش أصلاً؟ هو حد علم الغيب؟ مش هقلق على حاجة لسه في علم الغيب. وانت المفروض تعمل زيي، عيش يومك.
وليد: يا ريت يا جميلة، يا ريت.
اتصل بمراته يشوفها مالها.
ميس: أخيراً صحيت؟ ده مكنش يومه، طبقته.
وليد: عايزة إيه يا ميس؟
ميس: مش هتصدق مين جه النهارده. المجموعه.
وليد: مين؟
ميس: عمك حسين وابنه خالد وقاعدين مع عمك محي وعلاء.
وليد: اممم، العصابة اكتملت يعني.
ميس: هتيجي إمتى؟
وليد: جاي دلوقتي. لازم أرحب بعمي وابنه.
قفل وفضل قاعد شوية ساكت.
جميله: عصابة إيه اللي اكتملت؟
وليد: عمي حسين وابنه خالد لسه راجعين من السفر.
جميله: كانوا مسافرين فين؟
وليد: كان فيه فرع من مجموعتنا بره في أمريكا. وأهم رجعوا النهارده.
جميله: طيب ليه بتقول عصابة؟
وليد: لأن عمي حسين نفس عمي محي، طول عمرهم بيتفقوا مع بعض ضد أبويا وحالياً ضدي. والمشكلة إن عيالهم نفسهم. نتيجة لعداء الآباء، فالأولاد ورثوا نفس العداء. وخالد وعلاء ضدي.
جميله: طيب ليه ما تحاولش تنهي العداء ده؟
وليد: ومين قالك إني ما حاولتِش؟ رفضوا وقالوا إني مش هامن عليهم بحقهم الشرعي. وأي محاولة مني بتتقابل بالصد والرفض.
جميله: ربنا يهدي النفوس. طيب قوم اتوكل على الله علشان ما تتأخرش في الشركة.
العصابة مع بعض.
حسين: إيه أصل موضوع السرقة ده؟ مش راكب دماغي أبداً.
محي: هو فعلاً ما يركبش في دماغ حد. ده كان آخر إنجازات علاء.
خالد ضحك: مين يومك مجنون.
علاء: والنبي تسكت. أنا لحد دلوقتي عند رأيي، والله ما كان هيعرف يتصرف ولا يسد ديونه وكان هيقع.
حسين: وبعد ما يقع بالشركة؟ هتوقفها إزاي؟
علاء: هوقفها. هبيع البضاعة. ومع الفلوس اللي معانا في البنوك كانت هتقف.
محي: رد عليه أنت يا حسين، لاحسن هيجلطني.
حسين: هتبيع البضاعة إزاي يا علاء؟ وفين ولمين؟
علاء: الشركات كتير.
خالد: علاء، دي بضاعة مسروقة. وأكيد أنت عارف يعني إيه مسروقة. يعني ممكن مجرد ما تظهر، ده على افتراض إنك ما اتكشفتش، هيجيبوك. أول ما تحاول تبيعها هتتمسك. وحتى لو بعتها، متخيل تبيعها بكام؟ أكيد مش أكتر من 10% من قيمتها.
علاء: أهو، المهم كان هيقع وليد باشا.
محي: مش بالطريقة دي؟
علاء: خلاص، خليه يكبر ويعلى وإحنا نشتغل في خدمته.
حسين: لا، الوضع ده مش هيستمر. ما تقلقوش.
محي: البت الشغالة دي، عرفت حاجة عنها يا علاء؟
حسين: بنت مين؟
محي: بنت شغالة عند وليد في البيت، بس مهتم بيها جداً لدرجة إنه ضرب علاء لمجرد إنه ضايقها بكلمة.
حسين: أوعى يكون في بينهم حاجة.
خالد: ولنفترض بينهم حاجة، إيه المشكلة؟ خدامة وبيتسلى بيها.
محي: المشكلة لو الخدامة دي خلفت.
خالد: ولي عهد صغير يبوظ كل خططنا؟
علاء: كفايا كفايا. البنت طلعت مجرد خدامة وهو بيدافع عنها من باب الشفقة مش أكتر. عينت حد يراقبها ويجيب لي أخبار من جوه البيت. وفعلاً مجرد خدامة. بس لأنها حلوة حبتين، ميس حطاها في دماغها. ووليد باشا الحامي بتاعها، ولا أكتر ولا أقل.
حسين: متأكد يا علاء؟
علاء: متأكد. متشغلوش بالكم بيها.
خالد: طيب طالما شاكين فيها، ما نخرجها بره البيت؟ راتب أعلى؟ حياة أحسن؟ نزغلل عينيها بأي مبلغ هتخرج؟
علاء: وده اللي ناوي أعمله. هخرجها بره البيت بأي تمن.
هنا الباب اتفتح وكلهم بصوا متفاجئين.
وليد: إيه؟ هيا اللي هتخرجها بأي طريقة؟
محي بسرعة: قطة. قطة في البيت بتفضل طول الليل تنونو وبتصحي الكل من النوم.
وليد: اهمم. المهم حمد الله على السلامة يا عمي حسين.
سلم عليهم وقعد وسطهم وهو حاسس بعداوتهم.
وليد: ما بلغتونيش ليه بمعاد وصولكم؟ كنت استقبلتكم بنفسي.
حسين: سمعت إنك مشغول بموضوع السرقة، فمحبتش أتقل عليك.
وليد: يا خبر يا عمي، تتقل عليا؟ عيب، ده أنا ابنك ولا إيه؟
حسين: طبعاً طبعاً.
خالد: يطلع مين بقي الموظف اللي سرقكم ده؟ بقي معقولة مستواك الأمني يا وليد يسمح لحتة موظف يسرق بضاعة بملايين؟
وليد: الموظف ده كان مجرد كبش فداء للحرامي الحقيقي يا خالد.
علاء اتوتر: قصدك إيه؟
وليد: قصدي إن حد غبي فكر وخطط ونفذ، وبعدين الموضوع كبر منه. وجه حد تاني عاقل وأذكى خطط له إزاي يخرج منها وخلّاه يتراجع. وطبعاً كان لازم حد يشيل الليلة، فشالها الموظف بمبلغ محترم.
محي: حلو الإخراج ده؟ المفروض كنت اشتغلت مخرج!
وليد: أنفع يعني؟
خالد: اشمعنى فكرت كده؟
وليد: حاجات كتيرة. أولها إن جهازي الأمني مش سهل علشان موظف يسرقه، فبالتالي لازم يكون حد له صلاحيات كتيرة. ثانياً معاد وصول الشحنة قليل قوي اللي يعرفه وسرقة بالحجم ده لازم يكون متخطط لها كويس. وثالثاً بقي هو عيلة الموظف اللي على قد حالها اللي فجأة اتنقلوا لشقة فخمة في مصر الجديدة بدل الحارة اللي كانوا عايشين فيها. المفروض بحبس أبوهم حالتهم تتدهور، مش ينطوا لفوق بالشكل ده.
خالد: اهممم. عندك فكرة مين ممكن يعمل كده؟
وليد بص لعلاء كتير: مش قوي يا خالد. المهم إنه لم نفسه والحمد لله إن ربنا بعت له اللي يطلعه من الموضوع ده، لأن لو مكنش عمل كده مكنتش هرحمه وكنت هخليه عبرة لغيره. المهم حمد الله على السلامة يا عمي وخالد. النهارده أمي عاملة عشا للعيلة، ما تتأخروش، أوك؟ عمي محي، ما تتأخرش.
علاء خالد هستناكم. بعد إذنكم.
سابهم وخرج.
علاء: يا ما نفسي أقتله بإيدي.
خالد: قتل إيه يا علاء؟ ده ابن عمك؟ إحنا بس عايزين حقنا من الشركة.
علاء: مسيره يوم هيقع ومحدش هيرحمه مني.
محي: ومن هنا لحد اليوم ده ما يجي، امسك أعصابك وبطل تهورك ده. الليلة ما تتأخروش على العشا عنده.
علاء: أنت متخيل إني هروح؟
محي: طبعاً هتروح، لأن أولاً غيابك مش هيكون له مبرر غير تأكيد الشكوك بتاعته، وثانياً علشان جميلة دي ولا معرفش اسمها إيه؟ شوف هتخرجها إزاي.
خالد: ما تسيب لي أنا البنت دي؟
محي: لا، هو سبق وكلمها وممكن يصدقه لو لقى إنه مصر إنها تخرج.
بالليل الكل بيتعشى وعزموا كبار رجال الأعمال. ووليد طلب من جميلة ما تظهرش نهائي. وبالتالي فضلت في المطبخ.
علاء عرف يدخلها، وتفاجئت بيه فجريت ومسكت سكينة تاني. رفع إيديه باستسلام.
علاء: مش محتاجاها. أنا بس هتكلم وهعتذر مش أكتر. ممكن تقبلي أسفي؟
جميله: مقبول. اتفضل بقى من هنا.
علاء: حاضر. هتفضل، بس اسمعيني الأول.
جميله: قول اللي عايز تقوله بسرعة واتفضل من هنا.
علاء: حاضر. بصي، أنا عايزك تيجي بيتنا تشتغلي عندنا.
جميله: آسفة، أنا مرتاحة هنا.
علاء: الراتب اللي تحلمي بيه؟ مهما تطلبي.
جميله: برضه شكراً.
علاء: جميلة، اصبري.
جميله: إنت عايز إيه مني؟ أكيد مش شغل، فبلاش لف ودوران.
علاء: حاضر، من غير لف ودوران. انتي يا جميلة حاجة جديدة في حياتي. ما تتخيليش انتي عملتي فيا إيه. مش قادر أشيلك من تفكيري أبداً. أنا بحبك.
جميله: إنت اتجننت ولا إيه؟ اتفضل بقى من هنا.
علاء: صدقيني أنا بحبك. تعالي معايا ومش هتندمي أبداً، أوعدك.
جميله: سبق وقولتلك لأ.
علاء: علشان أنا طلبتك عشيقة، لكن المرة دي لأ. أنا عايزك بالشكل اللي يرضيكي.
جميله: آسفة، لأ. اتفضل بقى من هنا.
علاء: هتجوزك. اه، هتجوزك. إيه رأيك؟ وهتدخلي البيت ده هانم.
جميله متنحة: إنت بتقول إيه؟ إنت الظاهر مش طبيعي.
علاء: مش طبيعي فعلاً علشان حبيتك. اديني فرصة يا جميلة، أرجوكي.
جميله: اطلع بره بدل ما أنادي لوليد بيه.
علاء: هقول لوليد إني بحبك.
جميله: إنت مجنون. اطلع بره. اتفضل.
علاء: بس اسمعي.
جميله: ولا كلمة. بره. بره.
علية دخلت: في إيه؟
جميله: مفيش، علاء بيه كان عايز كوباية ميه وخلاص. شرب.
علاء خرج ووقف مع خالد.
خالد: شكلك فشلت؟ للدرجة دي؟
علاء: البنت غبية ومنشفة دماغها.
خالد: أجرب أنا؟
علاء: في نفس الوقت هتشك إن فيه حاجة غلط. نصبر عليها شوية.
محي جه: عملت إيه؟
علاء: رفضت بالثلث لدرجة إن الغبية دي قولتلها هتجوزها وبرضه رفضت.
خالد: تتجوزها مرة واحدة ورفضت؟ لا كده يبقى فيه حاجة مش طبيعية.
محي: قالتلك إيه؟
علاء: هددتني إنها هتنادي وليد.
محي: طيب شوف لنا أي حد يراقبها وادفع له، وهو يقول لنا البنت دي وضعها إيه بالظبط. وأهم حاجة بالليل بتنام فين؟ مع الخدم ولا ليها معاملة خاصة؟ ومين آخر الليل بينام عندها.
نبيله كانت وراهم: حمد الله على السلامة يا خالد. ليك وحشة يا حبيبي.
كلهم بصوا لها.
خالد: الله يسلمك يا مرات عمي.
علاء: مفيش أهلاً يا علاء؟
نبيله: لأ طبعاً إزاي؟ إزيك يا علاء. والله كنت لسه بفتكر أيام زمان لما أنت ووليد وخالد بتلعبوا مع بعض وتتخانقوا مع بعض، كنتوا على طول مع بعض.
محي: ما هما لسه مع بعض؟
نبيله: إنت شايف كده يا محي؟ إنهم مع بعض؟
محي: أمال انتي شايفة إيه؟
نبيله: شايفة إنهم اتقسموا زي ما آباءهم قبلهم اتقسموا، اتنين ضد واحد.
محي: لا لا، إحنا ما اتقسمناش. متهيألك. والعيال برضه متقسموش.
نبيله: أتمنى. أتمنى يا محي.
أخيراً الحفلة خلصت والكل روح بيته.
وليد: اليوم النهارده كان طووويل.
ميس: فعلاً، أنا محتاجة أنام. تصبح على خير.
وليد: أنا طالع معاكي. يالا.
نبيله خرجت: استنوا انتوا الاتنين.
نادت على جميلة برضه.
وليد: في إيه؟ مالك؟
نبيله: من هنا ورايح جميلة هتنام في أوضة من أوض الشغالين تحت.
جميله: حاضر يا هانم.
وليد: ليه إن شاء الله؟
نبيله: اهدي واسمع.
ميس: ويهدي ليه، هو ما بيستحملش الهوا عليها.
نبيله: مش وقته. المهم سمعت خالد وعلاء وأعمامك كانوا شاكين هي مهمة ليه هنا. واللي فهمته إن علاء اتكلم معاها وبناءً على كده قرروا يراقبها أو يحاولوا يرشوا حد في البيت علشان يعرفوا إيه أهميتها هنا، والأهم بتنام فين ومع مين؟
وليد: علاء قالك إيه؟
جميله: مفيش حاجة مهمة.
وليد: أنا اللي أقرر مهم ولا لأ. قالك إيه؟
جميله: طلب مني أشتغل في بيتهم بالراتب اللي أحلم بيه.
وليد: وبعدين؟
جميله: أما رفضت، غير الكلام.
وليد: إزاي؟ اتكلمي على طول.
جميله: قالي إنه...
وليد: جميلة، انطقي. إنه إيه؟
جميله: بيحبني ومستعد يتجوزني.
وليد كان هيولع: وقولتيله إيه؟
جميله بصت له باستغراب: رفضت طبعاً وطردته من عندي.
وليد: حاول يضايقك؟
جميله: لأ لأ أبداً. اتكلم بس ومشي.
ميس: أهو، اتفضل. اهتمامك بيها عمل إيه؟ أهم شكوا فيها ومستعدين لأي شيء في سبيل إنهم يعرفوا وراها إيه؟
وليد: أنا هوقفه عند حده.
نبيله: لا يا وليد، كل ما بتتدخل كل ما شكوكهم بتتأكد. إنت مش هتعمل أي شيء وهتبقى هادي جداً وجميلة هتنام تحت، وانت هتتعامل معاها على أساس إنها شغالة وبس. فترة لحد ما الأمور تستقر.
ميس: على أساس إنها شغالة؟ أمال هي إيه هنا؟ ماهيا شغالة هنا! ولا إيه؟
وليد: الحكاية مش طالبة خناق على آخر الليل. تصبحوا على خير.
ميس: كان المفروض من الأول ما سمحتلوش يتمادى معاها.
نبيله: كنتي هتعملي إيه يعني؟ المهم كلنا لازم نكون حذرين. جميلة، هما مصممين يخرجوكي من هنا أو يعرفوا حاجة منك.
جميله: ما تقلقيش يا هانم من ناحيتي.
ميس: طبعاً ما تقلقيش من ناحيتها. سيادتها باصة لأكبر راس في المجموعة ومنشنة صح.
نبيله: لا حول ولا قوة إلا بالله. اطلعي يا ميس نامي حبيبتي، وانتي يا جميلة تعالي أوريكي أوضتك الجديدة. تعالي.
ميس طلعت ونبيله أخدت جميلة.
نبيله: حاولي اليومين دول تخلي وليد بعيد، لأني مش بثق فيه.
جميله: حاضر.
نبيله: وخلي بالك كويس.
ميس طلعت أوضتها، كان وليد هينام خلاص.
ميس: بقولك إيه؟ أنا زهقانه وقرفت بقى.
وليد: زهقانه ليه وقرفتي من إيه؟
ميس: من وجود البنت دي. خلاص مشيها من هنا.
وليد: أخد لها بيت بره قصدك؟
ميس: طبعاً لأ. مشيها مطرح ما جت وأديها قرشين ومشيها. ولا حملت ولا اتنيلت يبقي تمشي.
وليد: ربنا يسهل. نامي يا ميس، نامي.
الأيام اللي بعد كده وليد فعلاً حس إن فيه حد مراقب البيت، وده ضايقه جداً. أو اللي ضايقه بعده عن جميلة بالشكل ده.
وليد كان في مكتبه وكان أعمامه متجمعين، فراحلهم. وأول ما دخل سكتوا.
وليد: نفسي أعرف بتخططوا لإيه كده، وأول ما أدخل تسكتوا كلكم؟
حسين: وهنخطط لإيه؟ ادخل بنتكلم في الشغل.
دخل وقعد وفضلوا يتكلموا في مواضيع تخص الشغل شوية. وبعدها وليد جاله تليفون ولازم يطلع. بس قبل ما يخرج.
وليد: هاه يا علاء. هتشيل المراقبة من على بيتي إمتى؟ لو عايز تعرف حاجة كفاية تسأل وأنا هجاوبك. مش محتاج للأسلوب ده. سلام.
سابهم وخرج. وكلهم فضلوا ساكتين شوية.
محي: ارفع المراقبة يا علاء.
علاء: ماهو ده اللي عايزه.
محي: طالما عارف إنك بتراقبه، يبقى المراقبة ملهاش لازمة.
حسين: إحنا بنضيع وقت في حاجة ملهاش لازمة. خلينا في المهم. الصفقة اللي هنخلي وليد يعملها لازم نخطط لها كويس قوي ولازم وليد يصر إنه يعملها بنفسه. سيبكم من البنت، حتى لو بينهم حاجة، فهتكون تسلية مش أكتر. دي خدامة ومش هتتخطى المرتبة دي. خلينا في المهم.
خالد: أفهم الأول إنتوا ناوين على إيه لوليد بالظبط؟ أوعوا تكونوا بتفكروا تؤذوه؟
علاء: نعم يا أخويا.
حسين قاطعه: لا طبعاً. ده ابن أخونا. إحنا بس هنبعده عن الشركة وهو بعيد هنعمل انقلاب ونطرده هو من الشركة واحنا نستولي عليها.
خالد: لكن هو وبيته؟
حسين: محدش هيلمسهم. إحنا رجال أعمال مش قتالين قتلة.
خلصوا كلامهم وخالد مشي.
محي: ابنك ماله يا حسين؟
حسين: بيحن لوليد اللي كان بيلعب معاه وهو صغير.
محي: يعني ممكن يسبب مشاكل؟
حسين: طالما ما يعرفش الحقيقة، يبقى مش هيعمل مشاكل. خلوا خالد بعيد. وسيبولي أنا الكلام معاه ديما. وانت يا علاء، أوعى تغلط قدامه بأي حاجة. هو بيحب وليد.
محي: طيب ماهو ممكن...
قاطعه حسين: لا مش هيخون. هو مقتنع بأسبابنا. ما تقلقش من الناحية دي. هو بس بيكره العنف عامة. فخلوا خالد بعيد عن كل خططنا دي. اللي مالوش لازمة بلاش يعرفه. اتفقنا.
علاء: اتفقنا. محدش هيعرفه حاجة غير الضروري بس.
..........
يتابع
شكرا على الدعم
•
رواية جميلة الفصل التاسع 9 - بقلم الشيماء محمد
دخل علاء إلى وليد متضايقًا كعادته.
وليد كان يتحدث في هاتفه، والآخر ينتظره.
وليد: في إيه مالك؟
علاء: سبق وقلت لك إننا محتاجين مهندس أجهزة عشان يعاين الأجهزة ويشرف على توصيلها للمستشفيات وتركيبها، وأنت وافقت. بس لما أنا اخترت، سيادتك رفضت. ممكن أفهم ليه بقى؟
وليد: ممكن تهدى وتقعد وأنا أفهمك؟
علاء: لا مش ههدى ومش هتصلح. أنت على طول آراؤك أنت وبس اللي صح وغيرك غلط.
وليد: أنت جايب لي عيل متخرج إمبارح، ميعرفش أي حاجة وناجح بسبب أبوه، وعايز تمسكه شغل زي دي؟ عايز تجامل أبوه، مسكه أي حاجة مش حيوية على الأقل لحد ما يتعلم، لكن مش في دي.
علاء: كله بيتعلم.
وليد: معنديش مشكلة، بس لحد ما يتعلم، ما يمسكش منصب زي ده وتحط سمعة المجموعة في إيد عيل أقصى طموحه يجيب ليفل عالي في لعبة على موبايله. وبعدين أنا عينت لك حد مناسب.
علاء: مش عايز الحد المناسب وعايزك تبطل تتعامل على أساس إنك هنا الكل في الكل.
وليد: أنت كل المواضيع بتوصل لنفس النقطة دي. وبعدين معاك بقى يا علاء.
علاء: وبعدين معايا أنا، ولا أنت يا سي وليد باشا؟
قاطعه خبط على الباب.
السكرتيرة: معلش يا أفندم، بس نسمة عبد الله بره.
وليد: دخّلها.
علاء واقف، ودخلت البنت.
نسمة: أسفة لو جيت في وقت مش مظبوط، بس ده الميعاد اللي اتفقنا عليه.
وليد: لا لا طبعًا، اتفضلي. أعرفك بعلاء، ده ابن عمي وشريك في المجموعة.
علاء كانت إيديه في وسطه وظهره للبنت، ولما وليد عرفه اضطر يتلفت للبنت. وهنا أول ما شافها، الدنيا كلها اختفت من قدامه وما شافش غير بحر غرق فيه وتاه في أمواجه. ومعرفش ولا ينطق ولا يتكلم. بس مد إيده وهو مسلوب.
نسمة: أهلًا بحضرتك. أنا باشمهندسة نسمة.
وليد: دي يا علاء المهندسة المسؤولة عن الأجهزة زي ما حضرتك طلبت. ها؟
علاء بص لوليد اللي كان هيضحك على شكله.
علاء: آه آه... أهلًا بحضرتك.
وليد: شوفي يا باشمهندسة، التسويق والتركيب ده تخصص علاء، فهو هيقول لك مطلوب منك إيه بالظبط. أوكي؟ علاء، ولا في مشكلة؟
علاء مردش، لسه غرقان وعايز حد يشده.
وليد: علااااء.
علاء: آه آه... آه طبعًا.
وليد: ينفع توريها مكتبها، ولا أنا أقوم بالمهمة دي؟
علاء: لا أنا هوريها. اتفضلي حضرتك.
البنت خرجت وعلاء وراها. بس وقف وبص لوليد.
علاء: مش شايفها عجوزة ولا خبرة 15 سنة مثلًا؟ تفرق إيه عن الولد؟
وليد: تفرق إنها متخرجة من خمس سنين، عملت فيهم دبلومة ودكتوراه في أمريكا ومتخصصة في مجالنا. العيلة دي بتفهم أكتر مني ومنك في الأجهزة الطبية. لو لسه مصر على الولد بتاعك؟
علاء: يولع هو وأبوه.
وليد ضحك، وعارف إن دي نقطة ضعف علاء.
وليد: علاء، عايزينها في الشركة، ما تضايقهاش.
علاء: وأنا من إمتى بضايق حد؟
وليد: أنت؟
علاء: على فكرة دي إشاعات. بعد إذنك.
وليد: خلي بالك، وأوعى تغرق.
علاء وهو بيقفل الباب: مش أنا اللي أغرق.
وليد قعد على مكتبه ومش عارف ليه افتكر جميلته اللي حن لها جدًا واشتاق لها جدًا. بعده عنها هيقتله. بيروح البيت في أضيق الحدود. بيهدي نفسه في الشغل. وحشته لأقصى الحدود.
مراته دخلت فاجأته.
ميس: مالك اتفزعت ليه؟ كنت سرحان في إيه؟
وليد: مش في حاجة. بس علاء كان هنا ومعترض كالعادة.
ميس: وبعدين؟
وليد ابتسم: قابل المهندسة نسمة اللي هتستلم الإشراف على الأجهزة.
ميس: وإيه؟ وبتتبسم ليه؟
وليد: افتكرت شكله وهو بيزعق علشان المهندس اللي رفضته، وحالة البلاهة اللي صابته أول ما شاف نسمة. مش عارف أقول لك كان شكله إيه.
ميس: هي حلوة قوي كده؟
وليد: إيه السؤال ده بقى؟ المفروض أنا أجاوب إزاي؟
ميس لفت وقعدت على رجليه: تجاوب عادي. حلوة ولا مش حلوة؟
وليد: عادية. عينيها ملونة، ويمكن ده اللي لفت نظر علاء.
ميس: لونهم إيه؟
وليد: تقريبًا كده عسلي.
ميس: يعني أنت كمان ركزت في لون عينيها؟
وليد ابتسم: أنا قابلتها كذا مرة، دي مش أول مرة. وبعدين لون عينيها ملفِت شوية. وغير كده بقى، من إمتى أنا بيهمني الجمال أو الشكل؟ هاه؟
ميس بتقرب من رقبته في محاولة لإغرائه: أمال بيهمك إيه؟ إيه اللي بيحرك وليد الحجر، ابن أكبر رجل أعمال في الشرق الأوسط أحمد نصار؟ اللي بيتحدى الكل؟
وليد على طول تفكيره راح لجميلة بخفتها ورقتها وهدوئها وشخصيتها البسيطة. وميس لاحظت سرحانه وقلبها قالها إنه فكر في جميلة.
مسكت وشه وخلته يبصلها وباسه، وهو استجاب بفتور. معدش قادر يتجاوب معاها بلهفة زي الأول. الشوق والنار والإحساسيس عايزة حد تاني، لكن مش ميس أبدًا.
بعد فترة وهي على حجره.
وليد: على فكرة أنا عندي شغل كتير وفي عملاء مهمين على وصول.
ميس: عايزني أقوم وأمشي؟
وليد: لا طبعًا، بس بقول لك إني مجبر.
ميس وقفت: أنا مسافرة إسكندرية يومين، وكنت جايه أبلغك.
وليد: آه، هتروحي مع الأجهزة تسلميها؟ هو معادهم النهارده؟
ميس: آه. طبعًا المفروض إن المهندسة الجديدة دي هتيجي معايا.
وليد: آه فعلًا. بلغّيها واتفقي معاها، وابقي عدي عليا قبل ما تتحركي.
ميس: أوكي. أروح أشوف أم عينين دي.
خرجت وراحت لمكتب نسمة. وهناك لقت علاء قاعد بيتكلم معاها في الشغل، بس تركيزه وانتباهه كان مشتت جدًا.
ميس: يا أهلًا بيكي في مجموعتنا.
الاثنين بصوا لها، ونسمة وقفت تسلم عليها. وميس اتضايقت إن نسمة فعلًا جميلة جدًا وعينيها حلوة بشكل ملفت جدًا للنظر.
نسمة: أهلًا حضرتك؟
علاء: دي ميس، مرات وليد.
نسمة: وليد بيه صاحب المجموعة؟
علاء: مفيش حد هنا صاحب المجموعة.
ميس: المجموعة عبارة شركاء مع بعض وأسهم. المهم، أيوه وليد ده. أنا جايه أبلغك إننا، اللي هو أنا وأنتي، هنسافر بعد ساعتين إسكندرية عشان تبدئي شغلك وتشرفي على تسليم الأجهزة وتركيبها. جاهزة ولا لسه؟
نسمة: سفر من أول يوم؟
ميس: لو مش هتقدري؟
قاطعتها: لا هقدر بإذن الله.
علاء: هاجي معاكم، لأن باشمهندسة نسمة لسه جديدة وممكن تحتاج لمساعدة ولا حاجة.
ميس ابتسمت وافتكرت كلام وليد: براحتك. قدامكم ساعتين.
سابته وخرجت.
نسمة: المفروض أعمل إيه دلوقتي؟
علاء ضحك: أولًا تهدي وتاخدي نفسك. وبعدين تروحي البيت تحضري شنطة بسيطة ليومين، زي ما أنا هعمل دلوقتي.
نسمة: وإيه كمان؟
علاء: تهدي... مالك؟ وليد قال إنك واخدة دبلومة ودكتوراه. متوترة كده ليه؟ أكيد مش أصعب من مناقشة دكتوراه ولا إيه؟
نسمة: طبعًا مش أصعب، بس الدراسة دي حاجة بعملها ومن وأنا عندي 6 سنين، مفرقتش بقى دكتوراه أو غيره. لكن الشغل وفي مجموعة بالحجم ده والاسم ده؟ حاجة تانية.
علاء: مسؤولية، وأنا واثق إنك قدها. ما تقلقيش، أنا هكون معاكي.
نسمة: هتساعدني، مش هتختبرني وتشوفني ملائمة للشغل ولا لأ؟ أوكي؟
علاء: أنتي خلاص اشتغلتي. وأيوه هساعدك طبعًا ما تقلقيش. بقولك، بما إني نازل، تعالي أوصلك في طريقي تجهزي شنطتك، وأنا راجع أعدي أجيبك؟
نسمة: لا لا أبدًا، أنا هتصل بالسواق يرجع لي.
علاء: أنا مُصر، أنا كده كده نازل، يعني.
نسمة: أنا مش عايزة أتعبك.
علاء: وأنا بقول لك إني مصر. يلا.
خرج وهي معاه. واتقابل مع وليد كمان خارج.
وليد: إيه؟ من أولها؟
علاء: هوصلها عشان تجهز للسفر، وأنا كمان.
وليد: أنت كمان إيه؟
علاء: هسافر معاهم. هيا لسه جديدة ومحتاجة إشراف.
وليد بابتسامة: وأنت طبعًا عرضت تشرف عليها؟
علاء: عندك مانع؟
وليد رفع إيديه الاتنين: ده شيء يخصك. أنا عندي اجتماع. إن شاء الله تتبسطي معانا في المجموعة يا باشمهندسة نسمة. ترجعوا بالسلامة.
انسحب وهو عنده ثقة تامة إن علاء مش هيسيب نسمة في حالها أبدًا.
عدي على مراته سلم عليها قبل ما يمشي على اجتماعه وهو خارج.
ميس: وليد.
وليد بص لها فكملت كلامها: هو أنا هوحشك لما أسافر اليومين دول؟
وليد مستغرب: أكيد يا عمري. ترجعي لي بالسلامة.
خرج وحس إن مراته بقت عبء عليه. عبء مش عارف يزيفه أكتر من كده. خلص اجتماعاته وقبل ما يروح آخر النهار، افتكر إنه قال لجميلة إنه هيتأكد إذا كان جوازهم فيه أي حرمانية ولا حلال. فقرر يعدي ويسأل ويتأكد.
قعد مع شيخ في الأزهر وحكاله ملخص سريع عن اللي حصل.
وليد: يعني بالمختصر، أنا عايز أعرف جوازي العرفي حلال ولا حرام.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. شوف يا ابني، فالزواج العرفي غالبًا هو الزواج الذي لم يسجل في المحكمة. وهذا الزواج إن اشتمل على الأركان والشروط وعدمت فيه الموانع، فهو زواج صحيح، لكنه لم يسجل في المحكمة. وقد يترتب على ذلك مفاسد كثيرة، إذ المقصود من تسجيل الزواج في المحكمة صيانة الحقوق لكلا الزوجين وتوثيقها، وثبوت النسب وغير ذلك.
أما الأركان فأهمها: الإيجاب والقبول.
وأما الشروط فأهمها: الولي، والشاهدان، والصداق (المهر)، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". رواه ابن حبان في صحيحه عن عائشة. وقال: ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر. وصححه ابن حزم. ورواه البيهقي والدراقطني. ولقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها. فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له". رواه الترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان والألباني.
وأما الصداق فلا بد منه، لقوله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) [النساء: 4]. ولقوله صلى الله عليه وسلم لرجل أراد أن يزوجه من امرأة: "التمس ولو خاتمًا من حديد". رواه البخاري ومسلم.
كما ننبه إلى صورة محرمة منكرة يقع فيها بعض الناس وهي: (أن يلتقي الرجل بالمرأة ويقول لها: زوجيني نفسك، فتقول: زوجتك نفسي، ويكتبان ورقة بذلك، ويعاشرها معاشرة الأزواج بحجة أنهما متزوجان زواجًا عرفيًا).
فهذه الصورة ليست زواجًا لا عرفيًا ولا غيره، بل هي زنا لأنها تمت دون وجود الولي والشاهدين. وعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله سبحانه وتعالى. وإذا أراد الزواج فليتزوج وفق الضوابط الشرعية المعتبرة في الزواج كما تقدم.
والله أعلم.
وليد: طيب، هي كان عمها ولي أمرها موجود والموافقة والقبول اتحققت والمهر اتدفع، فكده صحيح الجواز صح؟
الشيخ: بإذن الله صحيح. بس في نقطة مهمة، لو في نيتك إنك تطلقها بعد فترة، فكده تحول إلى زواج متعة وده حرام.
وليد بحيرة: وإيه زواج المتعة ده كمان؟
الشيخ: المتعة " أو " الزواج المؤقت " – هو أن يتزوج الرجل المرأةَ إلى أجل معين بقدر معلوم من المال.
والأصل في الزواج الاستمرار والدوام، والزواج المؤقت – وهو زواج المتعة – كان مباحًا في أول الإسلام ثم نُسخت الإباحة، وصار محرَّمًا إلى يوم الدين.
عن علي رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر". وفي رواية: "نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية".
وليد: كلمني بلغة بسيطة أرجوك.
الشيخ: يا ابني، لو جوازك بفترة ونيتك تطلقها، فده حرام. أما لو كنت ناوي تستمر معاها، فإن شاء الله حلال.
وليد: يعني الموضوع يرجع لنيتي أنا حاليًا؟
الشيخ: أيوه.
وليد: كده أنا فهمت. أنا متشكر جدًا لحضرتك.
سابه وليد ومشي وابتسم إن جوازه صحيح من جميلته.
فكر يشتري لجميلة حاجة قبل ما يروح، وفعلاً اشترى وراح وصل بيته واتغدى هو ومامته وبيحكيلها عن علاء ونسمة وحالة البلاهة اللي صابت علاء.
نبيلة: الواد ده لعبي يا وليد، كنت حذرتك منه.
وليد: أعتقد يا أمي، واحدة واخدة دكتوراه في أمريكا، أكيد هتعرف تتعامل مع واحد زي علاء. هيا مش عيلة أول مرة تخرج للدنيا.
نبيلة: بس برضه.
وليد: أحذرها أقول لها إيه؟ خلي بالك من ابن عمي لعبي حبتين.
نبيلة: والله ما عارفة. المهم ميس فين؟ هتتأخر؟
وليد هنا استوعب إن ميس مفيش، فقام وقف وابتسم: ميس مسافرة يومين في شغل وأنا هنا قاعد معاكي.
نبيلة ضحكت: للدرجة دي وحشك؟
وليد: فوق ما تتخيلي. بعد إذنك.
نبيلة: وليد، هو أنت ليه متعلق بها كده؟ إيه المميز فيها؟
وليد وقف: ده أبيض قوي عندها (بيشاور على قلبه). فيها براءة لسه ما حدش لوثها. بنت على الرغم من ضعفها، إلا إنها قوية وعندها مقدرة تخلي اللي قدامها قوي برضه، ومستعد يعمل أي حاجة بمجرد نظرة ضعف من عينيها. أو نظرة حب. بتزرع الحب في قلبي. معرفش يا أمي، المهم إنها مميزة في كل حاجة بتعملها.
وليد راح لجميلة. كانت في المطبخ مع علية وصابر الطباخ.
وليد: جميلة، تعالي عايزك.
جميلة خرجت ورا وليد اللي اتفاجئت بيه بيشيلها ورايح ناحية أوضة النوم بتاعت الشغالين.
جميلة: سي وليد، استنى بس.
وليد: أنهي أوضة بتاعتك؟
شاورت على واحدة ودخل ونزلها وراح للباب قفله. وجت تتكلم قاطعها بشفايفه. ما تخيلش هيا وحشاه قد إيه إلا لما لمسها. كان فاقد إحساسه بالواقع حواليه. ما عطاهاش أي فرصة تتكلم أو تتنفس. وهيا في حضنه.
وليد: مش أنا روحت لشيخ النهارده.
جميلة اتعدلت: وقال لك إيه؟
حكالها وليد كل اللي حصل. وبعدها مسك إيديها: يعني جوازنا حلال، وأنتي مراتي قدام ربنا. آه، نسيت حاجة.
قام بيقلب في البنطلون بتاعه.
جميلة: في إيه؟ نسيت إيه؟
وليد: لحظة بس.
طلع علبة صغيرة من بنطلونه وراح قعد جنبها ومسك إيدها وفتح العلبه طلع خاتم صغير.
جميلة بفرحة: ده ليا أنا؟
وليد: أكيد مش ليا.
جميلة: بس ستي ميس...
وليد: مالكيش دعوة بحد. خليه في إيدك.
جميلة: ينفع أسأل ليه؟
وليد: عايزك تلبسي خاتم. إيه المشكلة؟ مفيهاش ليه.
جميلة كانت فرحتها ما تتوصّفش باللحظات اللي بتقضيها مع وليد.
جميلة: مش هتقوم تطلع أوضتك؟
وليد: بفكر في فكرة مجنونة. المهم، وحشتيني الأسبوعين اللي فاتوا دول.
جميلة بعتاب: علشان كده ما كنتش بتدخل البيت؟ ولما تدخل تطلع على أوضتك؟ كنت حارمني حتى أشوفك!
وليد: لأني لو وقفت قصادك، كنت هعمل نفس اللي عملته ده. كنت بهرب من عينيك يا جميلة، لأني ما كنتش هستحمل أبدًا أشوفك وأفضل بعيد.
خبّت وشها في صدره بحب.
وليد: وحشتيني يا جميلتي.
جميلة: جميلتك؟
وليد: عندك اعتراض؟
جميلة: طبعًا لأ.
***
في الإسكندرية.
طول الطريق علاء مش مبطل كلام مع نسمة أبدًا، وكله كلام في الشغل. ميس قاعدة معاهم وحطت سماعات في ودانها علشان رغيهم ونامت لحد ما وصلوا الفندق اللي هيباتوا فيه.
وهي طالعة:
ميس: ما كنتش أعرف إنك رغاي بالشكل ده يا علاء. أنت ما بتفصلش يا ابني؟ البنت هتقول عليك رغاي وممل.
علاء وراها: بجد ممكن تقول إنك ممل.
ضحكت ضحكة عالية جدًا: فوق ما تتخيل.
وسابته وطلعت على أوضتها مستغربة وكلمت وليد اللي كان غرقان في حضن جميلته. فكر ما يردش عليها ويدوب هيقفل التليفون.
جميلة: رد علشان ما تقلقش.
وليد رد عليها: وصلتوا؟ إيه الأخبار؟
ميس: مصدعة من ابن عمك. تخيل طول الطريق ماسك ودان البنت، عامل زي العيل المراهق.
وليد ابتسم: خلي بالك من البنت دي. مسؤوليتكم.
ميس: وهيا عيلة ولا إيه؟ أنا مالي؟ ولا أنا هروح أقول لها حافظي على نفسك؟
وليد: مش كده، بس برضه خليكي منتبهة، مش أكتر.
ميس: يلا، المهم أنا قلت بس أطمنك إننا وصلنا. هنام أنا لأني تعبانة، والصبح بدري هنروح المستشفى. تصبح على خير بيبي.
وليد: وأنتي من أهله.
بايقفل وبص لجميلته اللي ابتسمت له.
وليد: ما تعرفيش ابتسامتك دي بتعمل فيا إيه؟
علاء وصل نسمة لأوضتها.
علاء: لو احتاجتي أي حاجة كلميني، ما تتردديش.
نسمة: أوكي. باشمهندس.
وقف بعد ما كان مشي خطوة وبص لها.
نسمة: متشكرة على وقفتك ومساندتك ليا.
علاء: اشكريني لما نرجع مصر. تصبحي على خير.
نسمة: وحضرتك من أهل الخير.
دخلت نسمة اتصلت بأمها سهير تقدم لها تقرير عن كل اللي حصل.
سهير: المهم حبيبتي، خلي بالك من نفسك. أنا لولا إصرارك إنك ترجعي مصر، ما كنتش نزلت أبدًا.
نسمة: أنا قلت لك يا مامي، مكاننا هنا في مصر، في بلد بابا الله يرحمه. ما تخافيش.
سهير: بس أنتِ بره كنتِ هتتعيني في الجامعة وهنعيش كويس برضه.
نسمة: مامي، مكاننا في مصر. يلا تصبحي على خير، وادعي لي.
عند وليد.
آخر الليل قام وخرج بره أوضتها.
جميلة: رايح فين؟
وليد: دقيقتين وجاي. ما تناميش.
جميلة ابتسمت: ولو نمت؟
وليد: تستحملي اللي هيجرالك.
خرج وقفل الباب وراه وطلع لأوضة نبيلة خبط ودخل.
نبيلة: خير يا حبيبي، في حاجة؟
وليد: في دماغي فكرة مجنونة عايز أعملها، أو محتاج أعملها.
نبيلة: فكرة إيه؟
وليد: أنا هاخد جميلة وأسافر، هقضي بكرة معاها بره في أي مكان.
نبيلة: أنت اتجننت؟ وميس؟
وليد: هرجع قبلها ومش هتعرف.
نبيلة: ولو عرفت من الشركة إنك سافرت؟
وليد: شغل في أي مكان. أمي، أنا بعرفك بس، أوكي؟ أنا هتحرك بيها دلوقتي.
نبيلة: يا وليد، اعقل.
وليد: أنا طول عمري عاقل. وحاسس إني ما عشتش غير لما سبت العقل يا أمي واتجننت واتجوزت جميلة. مش عايز أفضل عاقل.
نبيلة ابتسمت: أنت ماشي في طريق خايفة من آخره.
وليد بحب: مهما يكون، المهم إني عشته واستمتعت في كل لحظة فيه. اللي يحصل بعدها يحصل، مش هيهمني.
نبيلة: مش هقول لك غير أنا تهمني سعادتك، بس خلي بالك. جميلة مش هتخرج للنور، وده مفروغ منه.
وليد: مش عايز أفكر في النقطة دي دلوقتي. تصبحي على خير.
نزل لجميلته: قومي البسي هدومك. هنخرج أنا وأنتي.
جميلة: نخرج؟ دلوقتي؟ فين؟
وليد: هاخدك وأسافر أي مكان قريب نقضي فيه بكرة لوحدنا.
جميلة: لا طبعًا. أنت عارف إيه كمية المشاكل اللي هتقابلك؟ أنت في غنى عنها.
وليد مسك وشها بإيديه الاتنين: قدامك خمس دقايق تكوني جاهزة، أنتِ واللي ممكن تحتاجيه لبكرة ليا ولكِ. اتحركي.
جميلة: أنا خايفة عليك.
وليد: بقوا أربع دقايق. اتحركي.
فعلاً اتحركت وخلال عشر دقايق كانت جاهزة. وأخدها وركبت جنبه عربيته. وكانت سعادتها البسيطة ما تتوصّفش وهي جنبه. حلمت كتير تركب جنبه زي كده، بس ما تخيلتش إن ممكن حلمها يتحقق. كان ماسك إيدها وحاسس بفرحتها المعدية. ابتسامتها كفيلة إنها تخرجه من أسوأ حالاته وتدخله لدنيا تانية. نامت على كتفه وهو إيده حواليها.
وفاقت بتسحب نفسها.
وليد: خليكي نايمة.
جميلة: علشان تعرف تسوق.
وليد: خليكي في حضني حبيبتي.
رجعت لكتفه من تاني وإيدها على صدره فوق قلبه. وهو سايق مبتسم. فكر ياخدها ويختفي تمامًا من الدنيا كلها وما يرجعش أبدًا.
أخدها لشاليه بتاعهم في رأس سدر. دخلوا الاتنين وطلعوا يرتاحوا. ويدوب وليد غمض عينيه حس بجميلة بتصحيه.
وليد: سيبيني أنام.
جميلة: أنت قلت اليوم ده بتاعي صح؟
وليد: صح، بس محتاج أنام حتى ساعتين.
جميلة: أنت نايم أربع ساعات مش اتنين.
وليد فتح عينيه وبصلها: أمال حاسس إني لسه مغمضتش عينيا ليه؟
جميلة بحب: عايز تنام تاني؟
وليد: وأضيع وقت أكتر من كده بعيد عنك؟ ما أعتقدش. هقوم آخد دش وأفوق لك.
جميلة: وأنا هجهز فطار بسيط.
وليد: جبتي أكل منين؟
جميلة: خرجت اشتريت ورجعت وأنت نايم.
وليد: جبتي فلوس منين؟
جميلة بابتسامة: من جيبك.
وليد: ماشي، بس تاني مرة ما تعمليهاش.
جميلة: إني آخد فلوس من جيبك؟
وليد: لا طبعًا إنك تخرجي لوحدك من غير ما تقولي لي. لكن فلوسي ملكك أنتِ أصلًا. إذا كان أنا كلي ملكك، يبقى فلوسي إيه؟
فطروا مع بعض: فول وطعمية؟
جميلة: أسفة، بس كانوا وحشيني قوي. لو عايز حاجة تانية أعمل لك؟
وليد: لا لا، هما وحشيني أنا كمان. كتير باكلهم وأنا بره البيت.
جميلة: معقولة؟
وليد: ويا سلام بقى لو تعملي لنا على الغدا كشري؟
جميلة: أنت تشاور وبس.
المهم نفسي ألمس المية الزرقا دي.
وليد: تلمسيها بس؟ ده أنا هخليكي تغرقي فيها. تعالي يالا.
***
ميس وعلاء ونسمة فطروا مع بعض ونزلوا على شغلهم. ونسمة شوية كانت متوترة، بس مع وجود علاء اطمنت. واكتشفت برضه إن ميس متكلمة لبقة وسيدة أعمال، مش مجرد مرات وليد وبس، لأ دي لها وضعها الخاص.
على العصر ميس انسحبت على الفندق تريح قبل ما بالليل يحضروا حفلة لافتتاح المستشفى. أما علاء ونسمة مع بعض في الفندق في الكافيه.
نسمة: ياه، اليوم كان مرهق قوي.
علاء: أنتِ كنتِ متخيلة إيه؟ المهم إنك عديتي أول يوم. أنتِ موهوبة بالفطرة.
نسمة: متشكرة. أنا بس كنت محتاجة حد يقف جنبي ويمسك إيدي لحد ما آخد أول خطوة، ومتشكرة لك إنك كنت الحد ده.
علاء: ودلوقتي عايزة تسيبي إيدي وتنطلقي؟
نسمة حست إن سؤاله له كذا معنى، مش مجرد سؤال عادي أو بريء، ومكنتش عارفة تجاوب عليه.
نسمة: لو قلت لك آه، ولأ، هتقول إيه؟
علاء: هقول لك، فهميني آه ليه، ولأ ليه؟
نسمة: آه، لآني عايزة فعلاً أعتمد على نفسي ومش عايزة أفضل العيلة اللي محتاجة حد ماسك إيدها.
علاء: حقك. ولأ ليه؟
نسمة: لأ، دي بقى مش عارفاه. يمكن لأني مطمنة إن في سند ليا.
علاء: وأنا سند ليكِ؟
نسمة: يضايقك؟
علاء: طبعًا... لأ... بالعكس ده يفرحني. تحبي نتغدى؟
نسمة: أنا ميتة من الجوع.
علاء: وأنا كمان.
عند جميلة.
جميلة قضت اليوم كله لعب هيا وهو. وليد حس إنه شاب لا أول مرة. حر من غير قيود. عايش وسعيد. واتمنى لو اليوم ده ما ينتهيش أبدًا. بس للأسف خلص. وقاعدين الاتنين على الشط والشمس غابت. كانت في حضنه وهو كله حواليها ومخبيها جواه.
جميلة: الشمس غابت والحلم انتهى.
وليد: تيجي نفضل هنا على طول؟
جميلة: يا ريت... يا ريت ينفع.
وليد: هنفضل هنا وبس. مش هنكلم حد ولا حد هيكلمنا.
جميلة: وشغلك؟
وليد: يولع.
جميلة: ومامتك وأختك وحقهم وحياتهم، أنت مسؤول عنهم.
وليد: هو أنتِ ليه بتفكري كتير؟
جميلة: علشان الحياة علمتني، في مسؤوليات الواحد ما ينفعش يهرب منها، وساعات لما بيواجهها بتبقى مخبياله حاجات أحلى.
وليد: زي إيه؟ أنا من يوم ما أبويا اتوفى للنهارده والمسؤولية ما جابتش حاجة حلوة، بس عداء بيني وبين أعمامي وعيالهم. أنتِ مسؤوليتك جابت لك إيه حلو؟
جميلة: أنت، وده بالدنيا وما فيها.
وليد: وأنا مش عبء عليكي يا جميلة؟
جميلة: أنت حبيبي وعمري وحياتي كلها.
وليد: أنا وجعك وقمة ألمك، ولسه لو خلفتي، هتكرهيني وتكرهي اليوم اللي شفتيني فيه. يا إما ساعتها هبيع كله وأعادي الدنيا كلها، واللي يحصل يحصل.
جميلة: أنت ليه ديمًا شايل هم بكرة؟ محدش عارف بكرة مخبي إيه؟ أنت ليه مهموم كده؟
وليد: عارفة ليه؟ لآني لما وافقت على لعبة ميس، ما عملتش حسابي.
جميلة: ما عملتش حسابك لإيه؟
وليد: لحبك يا جميلة.
جميلة لفت له وبصت له كتير قوي: حبي؟
وليد: أيوه حبك. وأوعي تقولي إنك مش حاسة بحبي، بعشقي، بجنوني بيكي.
جميلة ملقتش أي كلام ممكن ترد فيه، فقربت شفايفها، يمكن يعرفوا يردوا هما على حبيبه.
بعد فترة طويلة في حضنه.
وليد: على فكرة، انتي ما عملتيليش الكشري.
جميلة ضحكت: حقك عليا، بس أنت ما سبتنيش أقوم من حضنك.
وليد: طيب أعمل إيه لقلبي اللي مش عايز يشبع منك أبدًا؟
جميلة: اممم، طيب إيه رأيك لو نعمله أنا وأنت دلوقتي؟
وليد عمره ما عمل أي شيء أبدًا في المطبخ: موافق، بس خلي بالك، دي أول مرة ليا، فاستحمليني.
جميلة: أنت هتقعد ملك تتفرج على جارتك حبيبي؟
وليد اتضايق: مش جارتي أبدًا. عمري ما اعتبرتك كده أبدًا.
جميلة: حبيبي، عارفة، أنا قلتها بس كده.
وليد: واثقة في حبي ليكي صح؟
جميلة: أيوه.
حبيبين.
نزلوا مع بعض يعملوا أكلة الكشري المعتبرة واتعشوا أحلى عشوة في الدنيا على أضواء الشموع والموسيقى الناعمة.
وليد قام يغير السي دي اللي شغال. وجميلة راحت وراه وحضنته وهو بيختار سي دي.
جميلة بتحاول تقرا: بيتهوفن... بيتهوفن صح؟
وليد باستغراب: صح. أنتِ بتعرفي تقرا إنجليزي؟
جميلة: طبعًا بعرف. ليه بتسأل؟
وليد: أنتِ ما قولتيليش. وبعدين ميس قالت إنك جاهلة.
جميلة: ممكن أكون بالنسبة لكم جاهلة، لكن أنا اتعلمت وكنت شاطرة جدًا ودخلت كلية أخدت فيها سنة.
وليد: كلية إيه؟
جميلة: رياض أطفال. بس مكملتش.
وليد: ليه مكملتيش؟
جميلة: والدي اتوفى والمصاريف كثرت على عمي. وكان يا إما أنا أكمل أو أخويا يكمل.
وليد: وأنتي اخترتي أخوكي، صح؟
جميلة: ما كانش ينفع أختار حاجة تانية.
وليد: أنا ممكن أقدم لك في كلية وتكملي.
جميلة: دلوقتي يا وليد؟ لا طبعًا مش هينفع. خلينا بس نخلص من المشاكل اللي أنت فيها الأول، وربنا يسهل بعدين.
وليد: براحتك، بس وقت ما تحبي تكملي، بس عرفيني.
جميلة: ماشي حبيبي.
آخر الليل قرروا يرجعوا تحت ضغط من جميلة، علشان وليد ما يتخانقش مع حد. ومع إلحاحها وافق وفعلاً رجعوا. وأول ما دخل البيت سمع أصوات فاجئته جدًا فوق ما يتخيل. ويدوب خطى خطوة جوه البيت.
أخيرًا ظهرت؟ كنت فين سيادتك؟
جميلة وقفت بره مكانها وما دخلتش علشان ما تعقدش الأمور أكتر.
وليد بص وراه بتوتر، بس عرف إن جميلة ما دخلتش.
مش هترد ولا إيه؟ للدرجة دي رجوعي صدمة ليك؟
........
يتابع
رواية جميلة الفصل العاشر 10 - بقلم الشيماء محمد
آخر الليل قرروا يرجعوا تحت ضغط من جميلة علشان وليد مايتخانقش مع حد ومع إلحاحها وافق، وفعلاً رجعوا.
أول ما دخل البيت سمع أصوات فاجئته جداً فوق ما يتخيل.
"إيه ده؟ أخيراً ظهرت؟ فين كنتي؟"
جميلة وقفت مكانها وما دخلتش علشان ما تعقدش الأمور أكتر.
وليد بص وراه بتوتر، بس عرف إن جميلة ما دخلتش.
"مش هتردي ولا إيه؟ للدرجة دي رجوعي صدمة ليك؟"
"مفاجأة مش صدمة... تعالي يا روح قلبي، وحشتيني جداً."
جريت ونطت اتعلقت في رقبته بحب.
"مقولتيليش ليه إنك جاية؟ كنت استنيتك في المطار؟"
"كنت عايزاه مفاجأة... بس سيادتك مش موجود ومختفي. والله أعلم أنت فين؟"
"روح قلبي انتي، معلش حقك عليا."
"هاتي أختك وادخل يا وليد، هتفضلوا كده كتير على الباب؟"
"تعالى ندخل يلا، أكيد راجع تعبان."
وليد راح للباب يقفله ويشوف جميلة فين، بس مش لاقيها.
"بتبصي على إيه؟ في حاجة؟"
"لا حبيبي، مفيش."
يدوب قفل الباب وبيدخل لمح جميلة واقفة في الطرقة جوه، بتوريه نفسها إنها دخلت علشان ما يقلقش عليها. فابتسم لها ودخل متطمن.
"كويس إن ميس مش هنا الليلة."
"اشمعنى يعني؟"
"كانت هتاخدك مني."
"مش للدرجة دي يعني... المهم راجعة قد إيه؟ ولا خلاص هتعقلي وتستقري؟"
"هو أنا مجنونة ولا إيه؟ على العموم أنا راجعة استقر... تعبت من العيشة لوحدي."
"حمد الله على سلامتك يا قمر."
"المهم احكيلي كل حاجة حصلت من ساعة ما سافرت لحد دلوقتي."
فضل هو وأخته كتير يرغوا مع بعض لحد ما أخته نامت منه. قام وراح أوضته بعد ما اطمن إن جميلة كمان نايمة.
الصبح فطر هو ومامته كعادتهم، وبعد ما مامته خرجت، هو دخل يطمن على جميلته قبل ما يمشي.
"حمد الله على سلامة أختك."
"الله يسلمك... كويس إنك عرفتي تدخلي. قلقت عليكي."
"عارفة، وعلشان كده أول ما دخلت جيت أوريك نفسي."
"وحشتيني الليلة دي... تيجي نعملها تاني أنا وأنتي؟"
"لا، ربنا سترها مرة... المهم اطلع بقى، لاحسن حد يشوفنا."
"قربيني مني الأول، تعالي."
"وليد، حد يشوفنا!"
"ما تسكتي بقى، إيه سي وليد سي وليد... اسكتي وقربي."
"خايفة ست ميس تيجي."
"ميس في إسكندرية... وبعدين معاكي يا جميلة بقى؟"
"أنا بس مش عايزة أعملك مشاكل."
"يبقى تقربي وأنتي ساكتة."
حطت إيديها حوالين رقبته وعاشوا مع بعض لحظات مسروقة. ومرة واحدة شالها ورايح ناحية أوضتها.
ندي صحت، لبست هدومها ونازلة مبتسمة تستقبل يوم جديد. ما لقتش حد. السفره جاهزة بس محدش عليها، ومامتها مفيش. دخلت المطبخ تشوف علية فين، بس ما لقتش حد نهائي والدنيا ساكتة وهدوء. كانت خارجه بس سمعت صوت ضحكة وكلام، أيوه مش عالي بس في حد بيتكلم. راحت وكان الصوت طالع من أوضة الخدم.
واتفاجئت إنها سامعة صوت أخوها. لا، أكيد مش هو. وليد ملوش أبداً في علاقات مشبوهة وعمره ما يخون أبداً. بس حتى لو ده مش أخوها، في حاجة مشبوهة بتحصل جوه. مقدرتش غير إنها براحة تفتح الباب واتصدمت من المنظر اللي شافته. أخوها في السرير مع الخدامة!
كانت صدمة عمرها، لأن طول عمرها وليد مثلها الأعلى في كل شيء. وليد وبس اللي ما بيغلطش، وليد هو كل حاجة. مقدرتش تشوف أكتر من كده.
"مش ممكن!"
وليد بص بسرعة للباب واتفاجئ بأخته، فشد الغطا عليه بسرعة وهي جريت. نادي عليها بس ما ردتش. قام بسرعة يلبس هدومه.
"سي وليد."
"بس يا جميلة خالص دلوقتي، لازم ألحقها."
في خلال دقيقة كان لابس وطالع وراها حافي. لحقها في الجنينة قبل ما تركب عربيتها، شدها ووقفها ودموعها مغرقة وشه.
"ابعد وسيبني... سيبني خالص، ما تلمسنيش."
"طيب اسمعيني."
"اسمع إيه؟ هتبرر لي عملتك دي بإيه؟ غير إنك استغليت إن محدش في البيت وبتستعبط مع الشغالة؟ الشغالة يا وليد! عمري أبداً ما اتصورتك من النوعية دي. أنت أكبر من كده، أنت مش كده. مش أنت الراجل اللي يستغل سفر مراته علشان حاجة زي دي؟ أرجوك قولي إنك مش كده."
"خلصتي كلامك ولا لسه؟"
ماردتش، بس دموعها مستمرة وصوت عياطها.
"جميلة مش شغالة."
"هاه؟"
"جميلة مراتي يا ندي... مراتي على سنة الله ورسوله."
ندي بصت له بصدمة أكبر والدموع جمدت في عينيه.
"يااااه يا وليد... يا ريت كانت مجرد شغالة وأنت في نزوة معاها؟"
"أنت بتقولي إيه؟ بقولك مراتي."
"سمعتك... مكنتش متخيلة إنك منهم."
"أنا مش فاهم حاجة... من مين؟"
"من الرجالة اللي كل همها الوارث وبس، وعشان مراتك ما خلفتش روحت تتجوز عليها. ومين؟ الشغالة؟ وبتخون مراتك في بيتها و جاي تقولي إنها مراتك؟ ده إيه الجبروت بتاعك ده؟ أنت إيه ما بتحسش؟ ما بتقدرش؟ أنت مش وليد اللي أنا أعرفه لأ؟"
"أنتي عاملة زي البغبغان اللي بيتكلم وخلاص، ولا فاهم ولا ساكت. أنتي مش فاهمة أي حاجة."
"أفهم إيه تاني؟"
"تفهمي الموضوع من أوله."
"فهمني يا... يا سي وليد."
"من غير تريقة... هدخل أكمل لبس هدومي ونطلع أنا وأنتي وأفهمك الحكاية كلها. اصبري دقيقتين."
سابها ودخل عند جميلة يكمل لبس هدومه.
"لحقتها؟ زعلانة منك؟ زعلتك؟"
وليد وقف ومسك وشها بإيديه.
"روح قلبي، ما تخافيش عليا. أنا بعرف أتصرف، ما تقلقيش. وبعدين ندي إنسانة جميلة مش زي ميس ولا أمي، ما تقلقيش منها."
"أهم حاجة إنها مش زعلانة منك."
"أنا وندي مش بنزعل بسهولة من بعض، ما تقلقيش علينا. يلا هطلع لها، عايزة حاجة؟"
"سلامة عمرك."
وليد ابتسم لها وخرج لأخته، وأخدها ومشيوا يقعدوا في مكان لوحدهم يتكلموا فيه براحتهم.
"ادينا أهو لوحدنا، قولي عايز تقول إيه وهتبرر إزاي اللي أنت عملته؟ وأوعي تقولي الخلفه والجهل ده."
"هو فعلاً الموضوع يخص الخلفه، بس مش بالطريقة اللي في دماغك. أنا هحكيلك."
حكاله وليد كل اللي حصل من ساعة ما رجع البيت واتفاجئ بجميلة في بيته لحد ما دخلت هيا عليها وشافتهم من شوية.
"بس يا ستي، دي كل الحكاية."
"ياااه، كل ده حصل وأنا معنديش أي خبر. مين يعرف بجوازكم؟"
"غيرنا إحنا؟ ولا أي مخلوق."
"ممكن حد من الشغالين؟"
"الشغالين دول من أيام أبوكي اللي يرحمه، كلهم ثقة، محدش فيهم هيفتح بوقه بحرف."
"وميس متقبلة الوضع ده إزاي؟ إزاي بتسمحلك تنزل عند جميلة؟"
"ميس إنسانة عملية، مش بتاعت عواطف ومشاعر والكلام ده. هيا وافقت وهيا صاحبة الفكرة كمان. ندي، أنتي عارفة إن أنا وميس مش بينا الحب والعواطف والكلام ده. إحنا علاقتنا... تقدري تسميها علاقة عملية."
"أنت عايز تفهمني إنها مش بتغير؟"
"مش غيرة حب."
"هو في أنواع للغيرة؟"
"طبعاً. في غيرة الحب ودي معروفة، وفي غيرة السلطة والجاه ودي زي غيرة أعمامك، وفي غيرة حب التملك والمظهر ودي بقى غيرة ميس."
"إيه غيرة التملك دي؟"
"إن أنا جوزها، فإزاي أفضل عليها مجرد شغالة أقل منها في كل حاجة. واحدة شايفاها مش ند ليه أصلاً وأخدت قلب جوزها... وده اللي مجننها. لكن مش حب أبداً."
"مين قال إنه مش حب؟ مش يمكن كرامة مجروحة؟"
"الكلام ده لو أنا طلبت منها الوضع ده أو جبرتها تقبل، لكن أنا اترجيتها ترفض وحاولت معاها بكل الطرق، وهيا حكمت العقل والمنطق والشركة والبيزنس. وطالما دول أولوياتها يبقى مفيش الحب. الحب يا ندي مجنون، ما بيعترفش بكل الفواصل والمهاترات دي. الحب غيرة مجنونة، الحب تضحية، الحب اهتمام ومشاعر، الحب إحساس بالحبيب وتفانيك في إسعاده. ميس معندهاش أي شيء من الكلام ده. ميس أبوها أقنعها إنها لازم تجيب وريث يورثه ويورثني أنا كمان في حالة لو حصلي حاجة، فهي وافقت علشان تورثني."
"إيه البشاعة دي! أنا فعلاً من زمان ملاحظة علاقتكم مبنية على الاحترام ومحستش بحب، بس مش للدرجة دي. المهم سيبك أنت... أنت بقيت شاعر. طيب وجميلة؟"
وليد ابتسم.
"جميلة نبع من كل ده، بتدي من غير حدود، من غير مقابل، بتهتم بكل حاجة. جميلة... هيا جميلة."
"أنت حبيتها؟"
وليد اتنهد.
"عشقتها، مش بس حبيتها."
"وهتعمل إيه لما تقضي مهمتها؟ إزاي هتمشيها من بيتك وتاخد ابنها وترميها؟"
"مش عارف... بس ما أعتقدش إني ممكن أعمل كده أبداً. لو هختار ما بين ميس وجميلة، أعتقد يا ندي إني هختار جميلة. المهم اللي حكيتهولك سر بينا."
"سر بالنسبة لمين؟"
"الكل. الكلام ده كان بيني وبينك بس، حتى أمك ما تعرفش حاجة عن حبي لجميلة. أنتي وبس، فهمتي؟"
"فهمت حبيبي، ما تخافش."
"طيب يلا بينا المجموعه؟"
"يلا بينا."
في المجموعة عصابة الأعمام متجمعة وبيستقبلوا علاء يعرفوا منه آخر الأخبار.
وليد دخل هو وندي مكتبه بيضحكوا، وندي آخر لحظة بترد على الموبايل.
"بتضحكي مع مين وصوتك جايب آخر الدنيا؟"
"يا بنتي خضتيني! الناس تقول سلام عليكم؟ تقول أنا جيت؟ تقول احم؟ مش بتضحكي مع مين؟"
"بتضحكي مع مين الأول؟"
"أنتي جرالك إيه؟ أنتي مكنتيش كده؟"
يدوب هترد دخلت ندي.
"حبيبي دي ماما بتطمن علينا... ميس؟ وحشتيني."
"ندي؟ جيتي إمتى؟"
سلموا على بعض وقعدوا يتكلموا. ووليد ساكت باصلهم وبيدرس في ميس. هيا فعلاً اتغيرت ولا هيا كانت كده من الأول وهو مش واخد باله؟ ولما ظهرت جميلة شاف الفرق؟ سؤال مش عارفله إجابة.
"طيب أنتو هتقضوا اليوم هنا ولا إيه؟"
"اه، عندي كذا اجتماع مهمين، وندي عايزة تشوف النظام علشان تستلم شغلها معانا."
"أنتي هتستقري؟ طيب كويس. خلينا إحنا كمان نبقى عصابة وتبقى المعادلة متعادلة شوية، أربعة قصاد أربعة."
ندي ضحكت.
"على فكرة أنا أحسبيني بأربعة لوحدي، يعني كده حرام خالص عليا."
"ماشي يا ستي. أنا هاروح ساعتين وأرجع، هاخد شاور وأغير هدومي وأرجع."
مشت وعدت على علاء قبل ما تمشي.
" ازيكم كلكم. علاء ما تنساش تكلم المستشفى وتطمن إيه الأخبار، والمهندسة الجديدة دي بيضت وشنا ولا؟"
"نسمة؟ أكيد طبعاً، وبعدين كل حاجة تمت بإشراف."
"برضه أطمن... أنا ساعتين وراجعة."
"أمال وليد فين؟ مجاش ولا إيه النهارده كمان؟"
"لا وليد موجود ومعاه ندي، بس تقصد إيه بالنهاردة كمان؟"
"أصله امبارح مجاش المجموعة نهائي."
"امال كان فين؟"
"الله أعلم."
"ميس لحظة... أنتي قلتي ندي مع وليد؟ تقصدي ندي ندي ولا غيرها؟ هيا رجعت من السفر؟"
"أيوه هيا رجعت امبارح، وممكن تكون هيا سبب إن وليد مجاش امبارح."
"يالا باي."
ميس مشيت ودماغها مشغولة بوليد فين امبارح. وصلت البيت أخيراً، وبتلقائية دورت على جميلة، كانت في أوضتها. وقفت تتفرج عليها لحد ما لمحتها.
"خير يا هانم، حضرتك محتاجة حاجة؟"
"وهحتاج منك إيه؟ تقدري تعمليلي إيه؟"
"أعملك فطار مثلاً، أو أي حاجة."
"أنا مش عايزة منك غير حاجة واحدة وبس، إنك تطلعي بره البيت ده."
"دي حاجة مش بإيدي حضرتك... حضرتك اطلبي حاجة أقدر أنفذها لك."
"وليد كان فين امبارح طول اليوم؟"
جميلة اتوترت.
"ده سؤال حضرتك تسأليهوله مش أنا... وأكيد سي وليد مش هيجي يقولي هو رايح فين؟"
ميس اتنرفزت منها وسابتها وطلعت أوضتها. بس لاحظت حاجة. جميلة وشها مسمر شوية، زي ما يكون قضت اليوم في الشمس. يا ترى ليه؟ ممكن تكون نبيلة مثلاً طلبت منها شغلانة في الجنينة؟ بس نبيلة مش بتحب تشغلها. امال إيه سر لونها الجديد ده؟
في الشركة.
"مش المفروض نروح نسلم على ندي نقولها حمدالله على السلامة؟"
علاء ضحك.
"هو أنت لسه؟"
"لسه إيه؟ تقصد إيه؟"
علاء رفع إيديه باستسلام.
"ولا أي حاجة. تعال نروح."
لسه هيخرجوا قابلوا وليد وندي جايين عندهم.
"إحنا كنا هنيجي نسلم على الآنسة ندي."
"الآنسة ندي؟ من إمتى الأدب ده كله؟ إيه يا خالد، هو إحنا غرباء عن بعض ولا إيه؟"
"شكلهم بينسوا إننا أولاد عم ومتربيين في بيت واحد."
علاء بيغير الموضوع.
"إزيك يا ندي، حمدالله على السلامة."
"أهلاً يا علاء، أخبارك إيه؟"
"حمدالله على السلامة يا ندي."
"الله يسلمك خالد... رجعت إمتى؟"
"يدوب دخلوا وسلموا على أعمامهم وقعدوا كلهم مع بعض."
"ندي هتشتغل معانا... في التسويق."
"التسويق ده تخصصي، وأنا هكون أكتر من سعيد إني أعرفها كل حاجة. تحبي تبدئي إمتى؟"
"من بكرة الصبح، إيه رأيك؟"
"أوكي تمام، هستناكي."
"طيب تمام، هقوم أنا بقى علشان عندي اجتماع. عمي محي جاى ولا إيه؟"
"آه، يالا بيّنه."
"ندي السواق في أي وقت كلميه هيروحك."
"أنا هوصلها."
قالها بسرعة والكل بص له قوي.
"عايز أسلم على مرات عمي، بقالي فترة ما شفتهاش."
"أوكي، روح... يالا سلام."
وليد آخر النهار راح كعادته، وأول ما دخل قابل ندي.
"أخيراً رجعت؟ الجو زهق موت."
"كنتي خرجتي إنتي وميس؟"
"مراتك نايمة من ساعة ما رجعت الصبح ومش راضية تصحى."
"ههههه... هيا فعلاً بتنام كتير."
"قعدت شوية مع جميلة."
وليد ابتسم.
"وايه؟"
"مش هقولك غير إن اسمها على مسمى... جميلة من جوه قبل من بره."
"فعلاً إنسانة مميزة ومختلفة وطيبة وبتدي بلا حدود."
"طيب بس لاحسن حد يسمعك."
هنا جميلة خرجت والاتنين بصوا لها.
"حمد الله على سلامتك... أجهزلك الغدا؟"
وليد ابتسم.
"تعالي الأول."
قربت منه وشدها من إيدها، قربها أكتر وفضل ماسك إيدها.
"ندي بتشتكي منك ليه؟ ضايقتيها في إيه؟"
الاتنين بصوا له باستغراب، وخصوصاً ندي.
"أنا؟" (بصت لندي) "أنا ضايقت حضرتك؟"
"مش عارفة إنتي ضايقتيني؟"
"حقك عليا لو عملت حاجة ضايقتك، بس إيه اللي ضايقك مني؟"
ندي لأخوها.
"اخص عليك يا وليد."
جميلة قامت وحضنتها.
"وليد بيهزر مش أكتر يا قمر."
جميلة ابتسمتلها.
"على العموم برضه لو أي حاجة ضايقتك قوليلي على طول."
"أوكي يا قمر... سمعت إن أكلك لا يعلى عليه، مش هتدوقيني؟ أنا مت من الجوع وأنا بستني جوزك ده."
"ادوني دقيقتين."
قامت دخلت، ووليد اعتذر من أخته ودخل وراها. وندي ضحكت عليه لأنها حسته مراهق بيحب جديد.
وليد دخل ورا جميلة، وقفها في الطرقة وزقها على الحيطة وباسها وحاصرها بين إيديه.
"أختك بره ومراتك فوق."
"وحشاني، أعمل إيه؟"
"أنت أكتر."
"مش باين، امال بتبعديني عنك ليه؟ إيديكي مش حوالين رقبتي ليه؟"
جميلة حطت إيديها حوالين رقبته وبادلته نفس حرارة مشاعره، لأن هو كمان واحشها جداً.
وليد ابتسم بحب وساند دماغه على دماغها.
"كده أحسن بكتير... من هنا ورايح ده أولاً، والكلام ثانياً."
جميلة ما ردتش عليه، بس بصت له.
"مالك؟ بتبصيلي كده ليه؟"
"هو أنا لو قلتلك تعال ندخل أوضتي أنا وأنت شوية، هتقولي إيه؟"
عينيهم متعلقة لبعض فترة طويلة، ووليد قرا في عينيها حاجات كتير. ومرة واحدة شالها ودخل بيها أوضتها وطفى نار بعدها عنه.
"أختك قالت إنها جعانة، وإحنا بقالنا كتير هنا."
وليد ضحك.
"أنا كنت جعان أكتر."
"طيب نقوم؟"
وليد إيده حواليها وهيا على صدره.
"قومي."
"طيب فك إيديك من حواليا."
"طيب ما تقومي أنتِ، أنا مش ماسكك."
"أنت شيل إيديك من حواليا."
"أنتي قومي."
جميلة خدت نفس طويل.
"مش عايزة أقوم أبداً... عندي استعداد أفضل عمر بحاله كده."
"يبقى خلاص، ما تقاوميش، خليكي كده."
"ومراتك؟"
وليد حط إيده على شفايفها.
"ششش... مش عايز أسمع، يا جميلة، خليكي في حضني وبس."
قامت قعدت فوقه وبصت له بكل حب.
"افردي شعرك."
فردته وغطى ضهرها كله ونازل عليه، وهو اتعدل ضمها في حضنه كتير. وفجأة الباب خبط واتفتح فتحة صغيرة، واللي فتحه ما دخلش بس اتكلم.
"مراتك صحيت ونازلة... اطلع من عندك بقى، أنا هعطلها شوية."
قفلت الباب وسابتهم، وجميلة قامت تلبس وهو قام بتكاسل.
"قوم يا سي وليد."
"مش عايز أقوم... أنتي مراتي زيك زيها. هيا المفروض تفهم كده."
"مش وقته كلامك ده أبداً... بلاش مشاكل بقى، يالا اتحرك. أنا هروح أجهزلك الغدا."
"أوكي، روحي."
قبل ما تخرج.
"مراتك سألتني امبارح أنت كنت فين وليه ما رحتش الشغل؟"
"قولتي لها إيه؟"
"معرفش... قولتلها إنك مش بتقولي هتروح فين وبتيجي منين."
"ههههه، ماشي."
وليد خرج بعدها بجاكته بدلته على كتفه والكرافت حوالين رقبته مفتوحة وقميصه كمان مفتوح يدوب زراره واحدة أو اتنين مقفولين، وطالع على السلم قابل ميس وندي نازلين. وميس بصت له من فوق لتحت كتير قوي.
"إيه اللي مبهدلك كده؟ من إمتى بترجع مفتح هدومك كلها؟"
"فكتهم وأنا طالع علشان أغير بسرعة وأنزِل."
"حتى سوستة بنطلونك فكيتها؟ ولا نسيت تقفلها؟"
وليد زقها وطلع.
"ما تشغليش بالك يا ميس وما تفكريش كتير."
سابهم وطلع أوضته، وهيا هتولع.
"مالك يا ميس، اهدي؟"
"أخوكي عايز يجننيني... بيعاقبني البيه على قرار غبي أخدته."
"قرار إيه؟"
"ما تشغليش بالك، أنتِ أنا هعرف أتصرف معاه."
شوية ووليد نزل، كانت السفره جاهزة وعلية قالت لهم إن الأكل جاهز. ونبيلة نزلت وقعدوا مع بعض.
"ياااه، بقالنا كتير ما اتجمعناش كده."
"فعلاً، وحشتني اللمة دي قوي."
"حمد الله على سلامتك يا قمر."
"الأ قولي يا وليد."
"أقولك إيه؟"
"امبارح ما روحتش الشركة، ولسه عارفة من ندي إنها كانت عاملة رجوعها مفاجأة."
"وبعدين؟"
"قضيت يومك فين؟"
"كان عندي شوية مشاغل بره الشركة قضيتها."
"مشاغل إيه اللي تاخدك النهار كله وتختفي ومحدش خالص يعرف مكانك؟"
"مشاغل خاصة بي."
"ومقولتليش عليها ليه لما كلمتني؟"
"أنتي مش ملاحظة إنك بتحققي معايا ولا إيه؟"
"التحقيق بيكون لما الواحد عنده حاجة مخبيها. أنت مخبي إيه؟"
وليد بص لها.
"أنا مش مخبي حاجة... بس أنتي مش قادرة تفرقي بين احترام مشاعرك وتخبيه حاجة. في فرق."
"احترام مشاعري؟ هو فين احترامك ده؟ لما أكون مسافرة يومين وأنت ترجع من الشغل تدخل لخدامتي الأول قبل ما تجيلي، يبقى فين احترامي ده؟"
"علشان أنتي كنتي نايمة وهيا كانت بتستقبلني. اتعلمي منها إزاي تستقبلي جوزك."
هنا ميس وقفت بانفجار.
"أنا أتعلم من الفلاحة دي؟ أنت جرالك إيه؟"
"الفلاحة دي بتعرف إزاي تعامل جوزها وتراضيه."
"قول تخدمه... مكنتش متخيلة إنك راجل رجعي ومتخلف كده، والزوجة عندك خدامة؟"
"أيوه أنا متخلف ورجعي وعايز مراتي تخدمني. عايزها تستقبلني على الباب، عايزها تعملي أكلي بإيديها وتأكلني، عايزها تجهزلي حمامي وتجهزلي هدومي، عايزها وأنا تعبان تفضل جنبي، عايزها لما أدخل عليها تتعدل وتقابلني، عايزها تشوف أنا بحب إيه وتنفذه، عايزها تكون هيا كل شيء. عايز أكون أنا محور حياتها ومنتهى أمانيها. عايز أكون أنا رقم واحد في حياتها ومفيش أي شيء مهما يكون قبلي... ولا فلوس ولا جاه ولا شغل ولا شركة ولا أهل ولا أصحاب ولا أي شيء. أنا الأول والأخير. أنا مش عايز مجرد واحدة بقعد معاها في السرير نص ساعة وخلاص... فهمتي ولا لسه؟ هي دي الزوجة. يا ترى بقى أنتي بتعملي إيه من كل ده؟ استني أفكر... ولا حاجة."
قام ومشي خطوتين ورجع تاني.
"لا افتكرت، بتعملي حاجة واحدة، النص ساعة اللي في السرير. بعد إذنك."
سابلهم البيت وخرج متنرفز، وهيا كانت عايزة تكسر كل حاجة. وفعلاً بدأت تكسر في الأطباق اللي على الترابيزة، ومهما نبيلة أو ندي يوقفوها إلا إنهم مش قادرين عليها، فسابوها.
"كله منك أنتي؟ أنتي فضلتِ تقنعيني أوافق يتجوز؟ أنا مش عارفة أنا إزاي سمعت كلامك؟ أنتي مجرد حمى عايزة ابنها يخلف بأي تمن! كنت متخلفة لما افتكرت إنك بتحبيني."
"أنا لو مش بحبك كنت جوزته من كام سنة فاتت واحدة بمستواه، لكن أنا بقيت عليكِ."
"ما أنتي أهو جوزتيه."
"جوزته أه... بس أوعي تعلقي تقصيرك في حق جوزك عليا، أو حتى على جميلة."
"دلوقتي بقيت أنا مقصرة في حقه؟ أنتي كمان بتقولي كده؟"
"أيوه مقصرة. عمرك ما شفتك بتتنازلي وتقدمي له أي حاجة. عمرك ما دخلتي مثلاً المطبخ تعملي له حاجة بيحبها... عمرك ما تفننتي تعملي له أي حاجة. عمره ما تعب مثلاً وفضلتي جنبه. شغلك ونفسك وأصحابك أهم منه مليون مرة. وبعدين بتلوميه دلوقتي هو؟ ليه؟ أنتي وافقتي يتجوز علشان يخلف علشان الولد يورث كل حاجة وأنتي مامته، وبالتالي هتفضل الشركة تحت أمرك. فمتجيش دلوقتي تصرخي وتتجنني وتلوميني أنا."
"ماشي يا حماتي، مش هلومك. أنا غلطت وأنا هصلح غلطي. أنا هخرج جميلة بطريقتي من البيت، وإياك حد يقف في وشي."
سابتهم هيا كمان ومشيت. وراحت عند أبوها تحكيله اللي حصل.
"غلطانة... غلطانة... غلطانة."
"تاني؟ هتقولي اكسب حماتي تاني؟"
"حماتك عندها حق، وجوزك كمان عنده حق."
"أنت بتقول إيه؟"
"بقول إنك بتلعبي غلط. الراجل مهما كبر وعلي لفوق، إلا إن تفكيره واحد. هو في الأول كان عادي مش فارق معاه، لكن دلوقتي أنتي اتحطيتي في مقارنة تقدري تكسبيها بسهولة، لكن أنتي بتخسريها بغبائك. فجأة اتحولتي لإنسانة غيورة، متهورة، غبية، نكدية، شريرة. أنتي مش عارفة تكسب جوزك وتضميه في حضنك، بالعكس أنتي بتبعديه."
"أنا مش هدخل في منافسة مع الغبية دي... أنا هزيحها من طريقي."
"يا بنتي اسمعي كلامي... وليد بيحبك، فكريه بالحب ده."
"لا طبعاً، هو هيرجع زاحف على رجليه."
"هتخسريه، اسمعيني."
"مش هسمعك تاني... أنت حطتني في الوضع ده، مش هسمع لحد تاني، بعد إذنك."
روحت. وشوية ووليد كمان راح. دخل أوضته بصمت، وهيا عطته ظهرها وهو كمان وناموا.
الصبح بيفطروا في صمت مسيطر على الكل.
"جميلة... هاتيلي القهوة."
جميلة جابت القهوة، وهيا بتصبها شعرها اتفك. ولأنه ناعم وطويل، اتفرد كله على وليد، على كتفه ووشه. وهو ابتسم وشاله من على وشه بعيد.
ابتسامته ما خطتش اللحظة، بس ميس شافته.
"لمي شعرك ده... وبعدين مش كنتي بتلبسي طرحة ولا قلعتيها؟"
جميلة بارتباك.
"لا، مقلعتهاش بس مفيش رجالة هنا، وعم سعيد إجازته النهاردة."
"فقلتِ أقعد بشعري وأفرده كمان؟ شعرك لو شوفته تاني مش هيحصلك كويس."
وليد بهدوء لجميلة.
"اقعدي بالوضع اللي يعجبك طالما مفيش رجالة في البيت. عايزة تفكيه؟ تغطيه؟ تلميه براحتك. روحي يلا."
جميلة مشيت، وهو شرب قهوته بمنتهى الهدوء.
"أنتي اللي بتصغري نفسك قوي وبتهتمي بتفاهات. أنا رايح على الشركة، اللي هيجي معايا يقوم."
وهو قام، وندي.
"أنا جاية معاك."
بصت لميس.
"مش هتيجي؟"
"اسبقوني... ورايا مشوار قبل الشركة."
خرجوا الاتنين على الشركة، ونبيلة كمان خرجت راحت النادي. وفضل جميلة تحت رحمة ميس، اللي قامت على المطبخ. علية كانت قاعدة بتفطر هيا وجميلة.
"عايزة حاجة يا هانم؟"
"آه، عايزة."
راحت لجميلة وشدتها من دراعها.
"أنا هوريكي إزاي تفردي شعرك كده... هاتي مقص يا علية، خليني أأدبها."
"يا هانم، أهدي بس."
حاولت تدخل بينهم، بس ميس زقتها وقعتها.
"والله ما قصدت أفرده، أرجوكي يا هانم، مش هقلع الطرحة تاني، بس الله يخليكِ."
"بجد؟ لا، ده كان زمان. دلوقتي مش هسيبك... وشعرك هريحك منه خالص."
بتجرجرها وتطلعها أوضتها، وجميلة بتحاول تشد نفسها منها، بس مش قادرة.
"وريني بقى يا وليد هتعمل إيه؟ هقدملك شعرها النهارده هدية."
وصلت أوضتها وجابت مقص وبدأت تقص شعرها وسط عياط جميلة.