لماذا تصحو فجرًا؟ يوجد أمرٌ بيني وبين الله، أجلس لأحادثه دائمًا، أنا أنتظره كل فجر. صلاة الفجر يا حفيدات عائشة. ثمة شيء في صلاة الفجر لا يشبه بقية الصلوات ولا المصلون يشبهون بقية المصلين، كأن كبار السن لا يتكئون على عكاكيزهم بل يثبتون الأرض في مدارها.
أشرقت الشمس وبدأ يوم جديد في حياة الجميع. يومٌ ملئ بالأمل للبعض، وملئ بالبغض والكره والحقد للآخر. كان حمزة في غرفته يقرأ ورده، فهو معتاد أن يصلي الفجر ثم يقرأ وردة ولا ينام. نظر من نافذته ورأى الشمس وهي تشرق. اتجه للنافذة ونظر لها ببسمة وتذكر البارحة في نفس الوقت عندما كان يجهز لزواجه. كان يتساءل هل ستأتي شمس اليوم التالي وهو سعيد أم لا. ولكن كرم الله تخطى كل الحدود، وها هو يقف ويبتسم على كرم الله.
خرج من غرفته متوجهًا للمطبخ، فهو يعرف والدته تستيقظ مبكرًا جدًا لتعد الطعام للجميع. دخل وجدها تسمع التلفاز وهي تعد الطعام. فهذه عادة والدته كل صباح، تقوم بتشغيل محطة القرآن الكريم. سمع هذه الجملة التي تربى عليها الكثير منا وحفظتها آذاننا حتى أننا نسمعها تتردد أحيانًا. ابتسم حمزة عندما سمعها تتردد في المنزل وتعطي له روحًا مختلفة. (قناة المجد القرآن الكريم قرآنٌ يُتلى آناء الليل وأطراف النهار)
. كانت هذه الجملة راسخة في ذهن حمزة، فمنذ صغره اعتاد سماعها مثله مثل العديد من البيوت المصرية القديمة. ولكن للأسف استبدلناها بأصوات المغنين والأغاني. استبدلنا الذي هو خير بالذي هو شر. ابتسم حمزة واقترب من أمه وقبل خدها. "صباحك سكر يا نونو." نورا بضحك: "صباح الفل يا قلب ماما. واضح إنك صاحي ومزاجك عالي." حمزة وهو يلتقط بطاطس من الطبق: "آه الحمد لله. صاحي وحاسس براحة كده."
نورا وهي تنظر له بحب: "ربنا يسعدك دايما يا ابني." كان حمزة سيرد عليها، إلا أن دخول أحمد العاصف قاطعهما. "مكانكم! أنا شفت كل حاجة، كل حاجة وهبلغ بابا بكل حاجة." حمزة وهو ينظر لأحمد: "أحمد راشد تخصص كبسة على المطبخ. تحسيه عايش على باب المطبخ عشان يتدخل في اللحظة الحاسمة." اقترب منه وضربة على جبينه: "خف شوية يا باشا." نورا وهي تضحك عليهم: "رايح فين يا حمزة؟ حمزة: "احم. هنزل أطمن على أحم مليكة لحد ما الكل يتجمع يا ماما."
نورا بضحك: "ماشي يا ابني روح." صعد حمزة لطابق عمه وتردد هل يطرق الباب الآن أم ماذا؟ ربما هم نائمون. وضع يده بتردد، ولكن فجأة فتح الباب ورآها. مليكة، رفيقة أحلامه طوال الليلة الماضية. رفعت هي نظرها له وكانت بدون نقاب. احمر وجهها بشدة وتحدثت بخجل: "احم. صباح الخير." حمزة بشرود في عينها: "صباح النور والجمال." حسناً، هل قلت منذ قليل احمر وجهها؟ فالآن أصبح وجهها حرفياً مثل الطماطم شديدة الحمرة. ابتسم حمزة على خجلها.
"بس كنت طالع أطمن عليكي عشان امبارح وكده." رفعت عينها له فلاحظ خجلها منه. ابتسم ليخفف عنها. "فطرتي؟ هزت رأسها برفض: "لا لسه محدش صحي وأنا مش متعودة أفطر أساسا." حمزة بعبوس: "مينفعش. ده أهم وجبة هي الفطار وكمان عشان تعبك وضعفك ده. تعالي افطري معانا." نظرت له برفض وخجل: "لا بالهنا والشفا على قلبك يارب بس أنا مش هقدر والله أصل...
قاطعها حمزة: "مفيش بس. تعالي افطري معايا. احم قصدي معانا تحت. وبعد كده طالما هما بيتأخروا كده انزلي افطري معانا كل يوم." بلعت ريقها. كل يوم؟ هل يمزح؟ هي تكاد تموت أمامه الآن. حمزة وهو ينظر لها: "ادخلي البسي النقاب ولو سمحتي متطلعيش من غيره تاني. افرضي كان حد غيري طلع عليكي." مليكة بتبرير: "إحنا الدور الأخير محدش بيطلع."
حمزة بحزم: "بس الشقق فوق ممكن عامر أو أحمد يطلعوا يشوفوا حاجة في شقتهم. وغير كده لو سمحتي مش حابب حد يشوفك." رفعت نظرها له ببسمة. قطع نظراتهم صوت تنهيدة. نظروا برعب وجدوا أسر يجلس وينظر لهم كأنه يستمع لمسلسل. "وايه كمان يا حبايب؟ ينظر له حمزة: "الواد ده واخد من سعدية كتير وخصوصاً حتة الأوقات المناسبة. تلاقيه طابب مرة واحدة متعرفيش منين."
ضحك أسر بشدة: "مهو أنتم الصراحة فيلم رومانسي ملوش مثيل. اتجوزوا في يوم وتاني يوم حبوا بعض. عصر السرعة برضو." خجلت مليكة كثيراً من حديث أخيها وتوعدت له عندما يذهب حمزة. حمزة وهو يضحك: "يخربيتك. نفس لباظة أحمد ورامي. يلا أنت كمان تعالي افطر معانا." أسر وهو ينهض: "هوا يبشه وأكون قدامك. أخيراً هنفطر زي الناس." نظرت له مليكة بتحذير. أسر: "إيه دي الحقيقة على طول. مفيش غيري أنا بس اللي بفطر."
حمزة بضحك: "طب يلا روح جهز نفسك بقي عشان الكل مستني." ثم نظر لمليكة: "وانتي كمان يلا البسي النقاب." هزت رأسها ودخلت. بعد دقائق كان الثلاثة يتجهون لأسفل. فتح حمزة الباب ونادى على والدته. خرجت نورا من المطبخ وهي تحمل الخبز. "اتأخرت ياحمزة لي... إيه ده؟ مليكة؟ حمزة: "مليكة وأسر هيفطروا معانا يا أمي عشان لسه محدش صحي عندهم." نورا ببسمة جميلة: "وماله يا حبيبي. ده البيت نور بعروسة." نظرت مليكة بخجل في الأرض.
نورا: "يلا يا حبايبي نفطر قبل ما أحمد يخلص على الأكل." سمعوا صوت أحمد من الداخل ويبدو أنه يأكل. "دايماً ظالمين أحمد يا ظالمة." ضحك حمزة وأشار لمليكة وأسر ليتقدموا. توجه الجميع للسفرة وجلسوا. جاء راشد من الداخل وهو يحمل الفوطة ويمسح وجه ثم رماها على أحمد. "خف أكل يا جدع شوية." أحمد وهو يأكل بيضة سليمة: "بصوا بقي للواحد في اللقمة اللي بياكله."
راشد بقرف: "يخربيتك أنت ورامي بنفس العادة الوسخة دي. ابلع الأول بعدين اتكلم. بعدين أنا راضي ذمتك يا أخي أنت بتاكل لقمتين. ده أنا خايف ندخل في مجاعة بسببك بعد كده. ابقي حطي قفل على التلاجة يا نورا." ثم نظر لمليكة التي تضحك عليهم بخفوت. "إزيكم يا حبيبة عمو؟ حمزة بمزاح: "جرى إيه يا عمو خف." راشد بضحكة: "أنت مالك يااض. دي بنت أخويا حبيبة قلبي. صح يا ملوكة."
تلا حمزة ماهذا الشعور الذي تملكه عندما أضاف والده الملكية لاسمها. يشعر بالانزعاج لهذا. يمكنه أن يمزح معها، ولكن أن يضيف ملكيته لها حتى لو بكلمة لا يحب هذا. فقط يزعجه وبشدة. مليكة بصوت منخفض: "أنا كويسة يا عمي شكراً." نظر راشد لأسر وهو يأكل مثل أحمد بسرعة. "حتى أنت يا أسر معفن." أسر وهو يتحدث والطعام في فمه: "ليه بس يا عمو؟ أحمد وهو يضحك: "الواد ده حبيته لله في لله. هنبقى أنا وهو ورامي جروب محترم." أسر: "اشطا ياباشا."
حمزة بضحك: "يلا عشان يقتلكم عامر ونخلص. هو أساساً مش طايقك أنت ورامي." أحمد بضحك: "ومن امتى وهو بيطيق حد. تقريباً مش بيطيق غيرك أنت بس. رغم إنك أسود مني أنا ورامي. ده عيل قفيل." حمزة بضحك: "اشطا ابقي قوله الكلام ده النهارده عند رامي لما نتجمع." أحمد بتذمر وهو يأكل: "عند رامي برضو يا عم. سعدية هتطلب لنا البوليس والله." ضحك الجميع عليه. حمزة لأسر: "يبقى تعالي يا أسر بدل ما تفضل لوحدك."
أسر بفرحة شديدة لأنه لن يكون وحيداً، فهو دائماً يجلس مع مليكة ليس له أصدقاء غيرها هي وأدهم. والآن أدهم ليس هنا. "أكيد هاجي. أنا أساساً زهقان." نظرت له مليكة بامتنان واقترب منه وهمست بصوت منخفض: "شكراً." حمزة ببسمة متعجبة: "على إيه؟ هزت مليكة رأسها وأشارت لأسر الذي يحدث أحمد: "إنك فرحته وتاخده معاك. هو طول عمره وحيد ملهوش صحاب غير واحد. دايماً بيبقى معايا، ملهوش غيري تقريباً." نظر حمزة
بحزن لأسر وتحدث ببسمة: "من دلوقتي عنده إحنا." ابتسمت هي بفخر على زوجها. وانتهى الإفطار تحت ضحكات الجميع. واتجه كل منهم لعمله. واتجهت أميرة لدراستها فالامتحانات اقتربت جداً. حمزة وهو يوصل مليكة لباب شقتهم: "مش هتحتاجي حاجة من بره؟ هزت رأسها برفض: "سلامتك بس." حمزة: "تمام. أنا أخلص الشغل وهروح للشباب وبعدها هاخدك أعرفك على أم فاروق." نظرت له بتعجب. حمزة ببسمة: "هتعرفي كل حاجة لما نروح."
ابتسم حمزة واقترب وقبلها على خدها قبلة بسيطة وذهب سريعاً وتركها وهي تنظر في صدمة شديدة. ما الذي حدث الآن؟ دخلت الشقة وهي مشتتة من قبلته الصغيرة والبريئة. سمعت صوت يأتي من ناحية الأريكة. "ملك؟ "تؤ تؤ تؤ تؤ. مش عيب عليكي يا دكتورة مليكة يا محترمة تطلعي الصبح بدري كده وتتسحبي من ورا أهلك؟ سيبتي للبنات اللي مش محترمة." نظرت لها مليكة بصدمة ثم خلعت نقابها وابتسمت لها بخبث: "ومش عيب يا ملك لما تراقبي أختك الكبيرة؟
ملك بسخرية: "أصلي بخاف عليكي يا حبيبتي عشان كده بحطك تحت عيني على طول." مليكة وهي تجلس وتضع قدم على قدم بكل غرور يليق بها: "متخافيش يا قلبي. أنا مش بيبي عشان تخافي عليا." ملك: "لازم تخافي يا مليكة. أنتِ متعرفيش إيه اللي ممكن يحصل. الدنيا مبقتش أمان يا حبيبتي. في ناس بقت قلوبها سودة يا أختي."
مليكة ببسمة توحي بدهائها: "والناس دي تحت جزمتي يا ملوكي. أي حد يفكر فيا بس بسوء بنسفه. متخافيش عليا يا قلبي. خلفي أنتِ على نفسك عشان زي ما بتقولي الدنيا مش أمان. وخليني بعيدة عن طريقي يا ملك." ثم اقتربت منها أكثر: "أصل اللي بيقرب لحاجة تخصني بمحيه من على وش الأرض. ولو مش مصدقة اسألي اللي جرب. وعلى ما أظن أنتِ فهماني كويس يا عمري." ابتعدت عنها ودخلت لغرفتها وهي تنظر أمامها بشرود.
ملك بعد ذهاب مليكة: "لكل قصة شرير يا مليكة وأنا بكل فخر بقبل الدور ده يا.... يا أختي." مليكة من الداخل: "دايماً بتصري إنك تحطي نفسك في أماكن بتأذيكي يا ملك. بس مش أنا اللي بفضل أتفرج وأعيط. أنتِ مش قدي يا ملك."
دخل حمزة للشركة التي يعمل لها بكل هيبة وهو يضع عينه في الأرض. دخل لمكتبه وجلس قليلاً ونظر في ورق بعض المشاريع. ثواني وجاءته مكالمة من مكتب المدير. خرج وتوجه لمكتبه. طرق الباب ودخل حينما سمع صوت ياسر يأذن له بالدخول. "حضرتك طلبتني يا فندمي." ياسر وهو يشير لفتاة: "أيوه طلبتك. دي تسنيم السكرتيرة الجديدة بتاعتك." وضع حمزة عينه في الأرض. "اتشرفت بحضرتك." نظرت هذه الفتاة أيضاً في الأرض بخجل.
راشد: "تسنيم من أفضل المرشحات اللي اتقدموا للوظيفة بإذن الله تفيدنا." تحدثت الفتاة بخفوت ورقة: "شكراً يا فندم وبإذن الله أكون عند حسن ظن سعادتك." ياسر ببسمة: "أكيد يا بنتي. اتفضلي عند مريم المسئولة عن الشئون الخاصة بالموظفين وهي هتفهمك كل حاجة مطلوبة منك." هزت رأسها بإيجاب وخرجت. حمزة بعد خروجها: "يا فندم أنا كنت طلبت إن الوظيفة تكون لراجل عشان أتعامل معاه بحرية." ياسر وهو يتنهد: "يابني دي أحسن واحدة اتقدمت للوظيفة."
هز حمزة رأسه: "طب عن إذن سعادتك هروح أخلص الشغل." أشار له ياسر بالذهاب. في الجامعة كان يسير بكل هيبة واحترام وهو ينظر في الكتب معه. وفجأة اصطدم في فتاة. ابتعد بسرعة. كان عقرب لدغ واعتذر وهو يجمع أشياءه. "آسف يا آنسة ما أخدت بالي." البنت بدلع وهي تأكل اللبانة: "ولا يهمك يا دكتور حصل خير." أحمد وهو يذهب بعيداً عنها: "طب عن إذنكم." تركها ورحل. نظرت منار في أثره بغيظ وضيق منه. يا الله ما هذا الجبل؟
منذ سنتين وهي تحاول حتى لقت انتباهه لها ولكنه لا يتحرك. جاءت فتاة تشبهها في لبسها غير المحتشم. "ههههههه فلسعك تاني." منار بغيظ وهي تنظر للطريق الذي ذهب منه أحمد: "مسيره يقع. مش منار الشريف اللي حد يتجاهلها." الفتاة بضحك: "طب يلا يا أختي خلينا نلحق المحاضرة. أنتِ عارفة حبيب القلب مش بيدخل حد بعده. واستعدي للبهدلة عشان الشيت اللي متعملش."
منار بغضب: "كله بسبب الكلبه أم أربع عيون. قال إيه مش بدي مجهودي لحد ومش بعمل الشيت لحد لأن كده بضيع تعبي. طب والله لأوريها. يلا." ذهبت الفتاتان المحاضرة ودخلتا وذهبتا لأحدي البنشات عند فتاة تجلس وحدها. منار وهي تدفع الفتاة: "أو عي من هنا. ده مكاني." نظرت لها الفتاة وهي تعدل نظارتها: "آسفة مكنتش أعرف." ثم حملت كتبها وذهبت لآخر البنش. تقدمت لها منار وصديقتها: "وده برضو مكاني. بصي البنش ده كله بتاعي."
نظرت لها الفتاة بجهل: "ليه يعني؟ أي حد يجي يقعد." منار وهي تدفعها مما جعلها تسقط كتبها: "أنتِ بتردي كمان عليا يا حيوانة." نزلت دموع الفتاة فأصبحت الرؤية غير واضحة بسبب دموعها الموجودة على نظارتها. الفتاة ببكاء: "أنتِ بتكلميني كده ليه؟ أنا مش عملت ليكي حاجة. كل ده عشان رفضت أعملك الشيت." منار وهي تهم بضربها: "أنتِ واحدة حيوانة إزاي تكلميني كده؟ أنا بقي هـ...
قاطع طريق يدها للفتاة أحد يمسك يدها. نظرت لهذا الشخص ثم فتحت عينها. "زين. أنا... رمى زين يدها بعنف: "لولا إنك بنت كنت ضربتك على اللي بتعمليه ده." ثم نظر للفتاة بحنان وأخذ نظارتها وأخرج منديل ومسح نظارتها. "أنتِ كويسة؟ هزت الفتاة رأسها بإيجاب. كانت سترد ولكن قاطعهم دخول أحمد وهو يعلن بداية المحاضرة. كان رامي يسير في أروقة المستشفى وهو يصفر. فجأة وقفت أمامه فتاة جسمها ممتلئ وهي ترفع باتجاهه طبق حلوى.
"دكتور رامي اتفضل كل حلوى." رفع رامي حاجبه: "بمناسبة إيه يا أخت أسماء؟ أسماء بخجل: "أصل في عريس اتقدملي ووافقت عليه." رامي ببسمة: "ألف مبروك يا أسماء. تستحقي كل السعادة." أسماء بأسف شديد: "يلا مع إني كنت مناورة عليك أكملك حليوة كده ومركز وقيمة وعيونك العسلي دي وجمالك اللي بينور. بس يالله ملكش في الطيب نصيب." رامي: "يا شيخة أنا فقري. يلا بقي همشي قبل ما أولع." نيرة: "تولع!!!
قصدك تنور. ده أنت ناقص اتنين فولت وتنور يا جدع." رامي وهو يبتعد عنها: "يا ساتر يارب يا شيخة. قولي ما شا... لم يكمل كلامه حيث أنزلق في بعض الماء في الأرضية ووقع رامي بصراخ. "الله يسامحك يا شيخة." ثم نهض يمسك ظهره بألم. أسماء وهي تتجه له بسرعة وخوف: "مفيش حاجة إن شاء الله. أنت جته وجسمك هر." رامي: "يا شيخة حرا..... آآآآآآه." كانت هذه المرة انزلقت قدمه وسقط على الدرج. نظر لأعلى الدرج وهي تنظر له بخوف.
"الله يخربيتك يا أسماء. آآآآآه." بعد مرور الوقت كان يتسطح على الفراش وأمامه حمزة وسعدية. سعدية بشماتة: "أحسن تستاهل. كله من أعمالك. شوف ربك يا شيخ اتعظ بغيره." رامي بألم: "أنتِ ليه محسساني إني كنت بتاجر في الأصنام يا سعدية؟ ارحميني. آآآآه." حمزة بحنان لأخيه: "ألف سلامة عليك يا كبير." رامي: "الله يسلمك يا حمزة." سعدية وهي تنظر لهم وهم يتحدثون بحنان لبعضهم
ثم نظرت لحمزة بشفقة: "يا خسارة الحلو مش بيكمل. يعني الواد عسل بس استغفر الله." رامي: "روحي أنتِ يا سوسو عشان مينفعش قعدتك في المستشفى دي." سعدية: "عايزاني أروح أقعد لوحدي عشان أتجنن وترميني في مستشفى المجانين يا معفن بعينك أنت ومراتك الحرباية. مش هريحكم على قلبي العمر كله." ضحك حمزة بشدة عليها. رامي: "الله يخربيتك. مراتي هتخليني أطلقها قبل ما نتجوز يا سعدية." سعدية وهي تضرب على صدرها بخضة: "لهو أنتم مش متجوزين؟
أمال الولا اللي في بطنها ابن مين؟ رامي: "يا أختي هتجبلي تهمة. أبوس إيدك يا حمزة روح." حمزة بضحك: "حاضر. يلا يا سوسو نروح عشان أرجع آخده." سعدية: "ما تجيبه معانا يا خويا ولا هي حجج وخلاص عشان يخلي الجو ليكم." ضحك حمزة: "الله يسامحك يا سعدية. هتجبلي بلوة ياستي. لسه في شوية أشعة هيعملها أكون أنا وصلت." سعدية وهي تتحرك أمامه: "يلا يا خويا. شكله أساساً مش طايقني إني هرشاه وفاهمة دماغه."
رامي بعد ذهابها: "الست دي هتوديني في ستين داهية." كانت عبير تجلس في غرفتها وتتحدث مع أحد على اللاب الخاص بها بكل دلع. "لا مش هينفع إني أقابلك طبعاً. ممنوع عندنا. أصلنا عيلة محافظة أوي." ثم ضحكت ضحكة فيها إغراء شديد. "اسكت. ده أنت طلعت حكاية. يخربيتك. لا طبعاً مش هينفع. أفتح الكاميرا. كفاية أنا شايفاك يا بيبي........ لا حازم بقولك إيه أنا وافقت أكلمك عشان حسيتك كويس. متخليش أغير رأيي فيك.......
هيهيهيهيه. لا ياخويا لسه شوية." سمعت صوت أقدام يقترب. "طب اقفل دلوقتي عشان ماما بتناديني." أغلقت اللاب بسرعة وأمسكت المجلة بجانبها ونظرت للباب. وجدتها سندس تدخل عليها وتنظر لها بشك. "كنتي بتكلمي مين يا عبير؟ استيقظت صوفي من نومها بكل كسل وتحركت للخارج. وجدت مليكة تجلس وتقرأ وردها. نظرت لها بملل ثم تجاوزتها للحمام. وبعد مرور بعض الوقت خرجت وهي ترتدي الروب وتعبر من أمامها. صدقت مليكة ونظرت لها ببسمة.
"صباح الخير يا ماما." نظرت لها صوفي بقرف: "أهو صباح. قومي حضري أي حاجة أطفحها." نظرت لها مليكة بحزن. فوالدتها هكذا دائماً تعاملها بجفاء كبير. نهضت وتوجهت للمطبخ وأعدت بعض الطعام وأخذته لها ثم تحدثت. "ماما ممكن لو سمحتي إنزل أقعد تحت عشان... صوفي بضيق: "مطلبتش منك. السبب؟ روحي في أي مكان. ماليش دعوة بيكي." نظرت لها مليكة ببسمة سخرية وخرجت وتوجهت
للأسفل وهي تحدث نفسها: "كانت آخر محاولة يا ماما عشان أقرب منك. بعد كده مش هحاول. أنتِ خلصتي كل فرصك." هبطت وجدت جدتها تجلس في الصالون وحدها. ذهبت لها ببسمة. "السلام عليكم." رفعت فاطمة رأسها لمليكة ببسمة: "عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عروستنا الجميلة. عاملة إيه؟ مليكة بمزاح: "ميت فل وعشره يا حبيبتي." فاطمة ببسمة: "حمزة بلغني إنك كنتي تعبانة امبارح. أكيد من عين النسوان." مليكة بضحك: "الحمد لله أنا بخير يا بطوط."
فاطمة بمزاح: "فين العجلة تتعلم الرقة؟ دخلت أميرة وندي. كلا منهما كأنهم يحملون هم الدنيا كله. مليكة بتعجب: "فيه إيه يابنات مالكم؟ ندي: "الامتحان قرب ولحد دلوقتي الفيزيا معقدة ومش عارفين نفهمها." نظرت لهم مليكة بتعجب: "أنتم الاتنين علمي؟ أميرة: "أنا علوم وندي رياضيات." مليكة ببسمة: "مش عيب عليكم تكون أختكم دكتورة كبيرة وشاطرة في الفيزيا وتشيلوا الهم؟ نظرت الفتاتان لها بعدم تصديق. "بجد؟
مليكة: "آه. يلا بقي منكن ليها. كل واحدة تروح تجيب الكتب بتاعتها هنا عشان نسلي بطوط معانا." ندي وأميرة معا: "حمامة." ضحكت فاطمة عليهم: "ربنا يديمكم لبعض يا حبايب قلبي." في منزل رامي كان الشباب ينزلونه على الفراش بحذر. رامي: "واحدة واحدة واحدة واحدة يا جماعة الخير. أنا بقيت بايظ. أقول عليكي إيه يا أسماء." ضحك أحمد عليه: "يا عيني على الحلو لما تبهدله الأيام. إيه يا عمري اللي عمل فيك كده؟ رامي: "بعدك يا قاسية هد حيلي."
أحمد بدلع: "للدرجة دي يا سي رامي؟ رامي: "وأكتر يا قلب رامي. أنتِ مش عارفة أنتِ إيه عندي." سعدية: "إيه يا تربية وس.... وإيه ده؟ وجه جديد معاكم؟ مش أصغر منكم ده." نظر أسر بتعجب لما تقول. "يعني إيه؟ سعدية: "أنا أقولك. أصلهم... أحمد بضحك: "أبوس إيدك يا سوسو استري علينا يا شيخة." سعدية: "مين القمر ده؟ رامي: "استلم. أهي عملت ريفرش وهتبدأ من الأول."
سعدية وهي تشير لرامي: "أيوه أنا عارفاك. مش أنت اللي ضحكت عليا زمان واخدت الدهب بتاعي عشان تشغله وهربت بيه؟ رامي: "إيه يا حاجة سعدية أبوس إيدك مش ناقص أنا البوليس يجي ياخدني كده. أنتِ سمعتي مسلسل الريان إمبارح ولا إيه؟ سعدية: "صدق إنك.... قاطعها صوت طرق على الباب. رامي: "أنتِ بلغتي بجد ولا إيه يا سعدية؟ سعدية وهي تتجه للخارج: "يارب يكونوا هما ويلموكم عشان نخلص."
ضحك الجميع عليها ولكنهم صمتوا عندما سمعوا صراخ رامي بهلع. "سعدية أنتِ متعلقة فوق بتعملي إيه؟ صرخت سعدية وهي معلقة فوق إحدى المكتبات: "شوف مراتك يا خويا عايزة تقتلني." أحمد وهو ينظر لها بتعجب: "هي طلعت إزاي دي؟ ده أنا لو حاولت أطلع هيجيلي الغضروف." كانت ياسمين تحمل السكين في الأسفل وهي تنظر لها بغضب شديد. "طب انزليلي يا سعدية عشان بدل الفار اللي لقحتيه هشرحك أنتِ."
نظر أسر للصوت وتفاجأ بها المجنونة التي كانت تحدثه البارحة. هل هي زوجة رامي؟ رامي وهو ينظر لياسمين: "فيه إيه بس يا ياسمين؟ ياسمين بصراخ: "يا أخي جايبة فأر عشان أشرحه عشان مشروعي. قامت سعدية مسكته ورمته ومش عارفة راح فين." رامي بهدوء خطير: "يعني هو الفار لسه في البيت؟ هزت ياسمين رأسها: "آه بس." قاطع كلامها رؤيتها لهذا الشاب الذي كانت تزعجه البارحة. فأشارت له: "مين ده؟ كاد رامي يجيب لولا نظرة أحمد
لظهره وهو يتحدث بهدوء: "هو الفار ده أبيض يا ياسمين؟ ياسمين: "آه. مستورد ودفعت فيه دم قلبي. بس أقول إيه. سعدية ضيعته." أحمد وهو يكتم ضحكته: "لا هو مش ضاع. هو اهو على ضهر رامي." توقف رامي عن الحركة وعم الهدوء. واقتربت ياسمين بهدوء: "متحركش يا رامي." توقف رامي وهي اقتربت بحذر ثم كادت تمسكه لولا اختباء الفار في ثياب رامي. رامي بصراخ: "آآآآآآه. ابعدوه عني."
خرج حمزة من المنزل وبجواره كانت مليكة. فبعد أن أوصل رامي معهم واطمأن عليه ذهب ليأخذ مليكة للذهاب لأم فاروق. نظر ليتأكد من وضع النقاب ثم هز رأسه وسار بجانبها في طريقهم لمنزل أم فاروق ليعرفها على زوجته. ولكن قبل الذهاب وكالعادة اتجه حمزة إلى بقالة عم حسين. ولكن هذه المرة برفقة زوجته. دخل حمزة وخلفه مليكة فوجد كالعادة هند تقف. أخفض نظره وتحدث: "عم حسين هنا؟
هند بدلع وهي تنظر لمليكة: "لا أبوه خرج يقضي كام مشوار كده. محتاج حاجة يا بشمهندس؟ ده أنا أخدمك بعيني." قالت آخر كلامها بدلال كبير وهي تشير لعينها. ابتسمت مليكة بسوداوية ثم جذبت حمزة للخلف قليلاً وهمست له: "أنت عايز تجيب إيه وأنا هتصرف." نظر لها حمزة ببسمة كبيرة: "عايز أجيب طلبات لأم فاروق. يعني حاجات تأكلها من غير ما تحتاج لتجهيز وكده. زي قرص ولانشون وغيره." هزت مليكة رأسها: "تمام. لحظة." اقتربت مليكة من هند
وتحدثت ببسمة لم تظهر لهند: "لو سمحتي عايزة لفة لانشون وعلبة جبنة وكيس قرص وكرتونة كيكة وعلبتين لبن كبار وخمسة عصير وواحد شيبسي من كل طعم وتلاتة شوكولاتة." نظرت لها هند بغيظ: "حاجة تاني؟ مليكة ببرود استفز هند: "سلامتك." زفرت هند وذهبت لتحضر ما طلبته هذه المستفزة من وجهة نظرها. اقترب حمزة من مليكة بتعجب: "مليكة. أم فاروق مش هتعرف تاكل شيبسي ولا شوكولاتة."
نظرت له مليكة بتذمر: "الشيبسي ليا هو والشوكلاتة. هي أم فاروق أحسن مني ولا إيه. بعدين إحنا لسه متفاهمناش على موضوع مرواحك لأم فاروق لوحدك على طول." نظر لهم حمزة وغمز وهو يهمس: "اعتبريها غيرها." نظرت له مليكة وهزت كتفها بدلال: "Exactly." ضحك حمزة عليها ولكن سمعوا نحنة بجانبهم. نظرت مليكة لهند وأخذت منها الحقائب. "كام الحساب؟ نظرت هند لحمزة وتجاهلت مليكة: "خلي خالص. هو إحنا عندنا كام حمزة؟
مليكة وهي تنظر لها ببرود: "قولتي كام يا قمر؟ هند وهي تتحدث بضيق: "الحساب...... نظرت مليكة لحمزة ومدت يدها له فابتسم وأخرج محفظته وأعطاها الأموال فاخذتها هي وأعطتها لهند وشكرتها بنبرة جعلت هند تود لو اقتلعت عيناها. أخذت مليكة بيد حمزة وخرجوا لمنزل أم فاروق. أخذ منها حمزة الحقائب وعندما توقفوا أمام منزل أم فاروق وجدوا أم سعاد كالعادة تقف في شرفتها القريبة من الأرض. "أهلاً بزينة شباب الحارة. ألف مبروك. لولولولولولولوي."
حمزة: "بالله عليكي يا أم سعاد كفاية. آخر مرة عملت الحادثة. المرة الجاية هتفرمي والله." أم سعاد وهي تضع يدها أسفل ذقنها: "ليه يا خويا؟ وأنا قولت إيه. دي الحقيقة. أنت متعرفش نفسك ولا إيه. قمر واتجوزت قمرين. بدر منور يا خويا. جبت الحلاوة دي منين؟ نظر حمزة بفزع لميكه: "هي شافتني؟ هزت مليكة رأسها: "امبارح قلت النقاب." حمزة وهو يتحدث
بولولة مثل النساء وبمزاح: "يا صغيرة على الموت يا ختي. لسه ملحقتش أتهنى بيكي. لا أنا لازم أول ما أروح أرقيكي." أم سعاد وهي تكمل حديثها دون أن تنتبه لحديثهم: "يا خويا عيون إيه؟ مناخير إيه؟ حلاوة إيه؟ حمزة: "وأنا اللي استغربت إنك سخنتي امبارح من غير سبب. ده إحنا نصلي ركعتين شكر إنك مندلقتي عليكي ميه نار ولا انشليتي." طرف حمزة على الباب: "افتحي يا أم فاروق قبل ما نولع."
أم سعاد وهي تكمل: "يا خويا ده انتوا عيالكم هيكونوا إيه؟ عسلات. دي حتى مراتك عليها..... توقفت أم سعاد على صراخ مليكة فقد اصطدمت يدها دون أن تنتبه ببعض الأشواك التي كانت تتدلى من نباتات أم سعاد. أم سعاد وهي تنظر لها بأسف: "عين يا حبيبتي عين وصابتك. أنا مش عارفة الناس دي إيه. ربنا يكفيكي شر العين." نظرت لها حمزة ببلاهة وهو يفتح فمه ثم طرق الباب: "يا نوسة افتحي يا نوسة. أنا العشق يابت افتحي."
أم سعاد وهي تكمل: "يا خويا ده انتوا عيالكم هيكونوا إيه؟ عسلات. دي حتى وشك اللي زي للحم." حمزة وهو يطرق على الباب بعنف ويتحدث بفزع: "حاج كامل يا حاج كامل...... افتحي يا أم فاروق. الحقينا. افتحي هتولع يا أم فااااااروووق." ضحكت مليكة بشدة عليه وهو نظر لها بتحذير. فضحكتها كانت غالية قليلاً. همست هي بحرج: "آسفة. ما أخدتش بالي."
تعجب حمزة من عدم فتح أم فاروق للباب. دب القلق في قلبه فاخذ يضرب الباب بكتفه ومن حده كان الباب ضعيف جداً. فتحطم بسرعة. ركض حمزة وخلفه مليكة وأم سعاد التي هبطت إليهم برعب. نظر حمزة بصدمة لما يحدث أمامه وصرخ بعنف: "يا كلبببببببب باسطووووووب"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!