ذهب حمزه لمجلس الرجال وجلس يتجاذب معهم الحديث بروح منتعشه وكأنه أصبح شخص آخر. كانت الابتسامه تزين وجهه كلما تذكر عيناها. فهذا الشئ الوحيد الذي يتذكره منها. تنهد بخفوت وشعر بشخص يجلس بجواره. نظر وجده الحاج سعيد. حمزه وهو ينظر له ببسمه وامتنان: شكرا يا جدي. الحاج سعيد بضحكه: دلوقتي شكرا. قبل كده كنت حاسس إنك هتيجي تقتلني وأنا نايم، ههههه. ضحك حمزه وقبل يد جده: ما عاش يا جدي، ربنا يديمك لينا يا غالي.
ربت الجد علي رأسه بحنان: أنا لا يمكن يا ولدي أفكر في يوم إني أئذيك أبدا. وأنا عارف ملك قلبها أسود زي أمها. مفيش غير مليكه هي اللي شبهك. حتى لما كانت صغيرة ما كنتش بتسيبها من إيدك وتقعد تقول مليكه بتاعت حمزه. نظر لها حمزه بتعجب كبير: يااه يا جدي، أنت لسه فاكر؟ كنت صغير وقتها. الجد بضحكه:
هههههه. كنت أنت ست سنين، كانت هي تلات سنين. وقتها عمك كان جاي مصر عشان الفتره اللي فاطمه عملت فيها عمليه. وهنا شوفتها أنت. أول ما شيلتها رضيت تخلي حد يلمسها غيرك وتقول دي بتاعتي. وأنا وقتها عشان أخليك تسيبها ترجع مع أهلها قلتلك هجوزها ليك. وقتها بصتلي بدموع. كأنك عايزني أكد ليك. وقتها أنا وعدتك بكده. وجه الوقت وربنا مد في عمري عشان أو في بوعدي يا بني. نظر له حمزه بحب شديد وقبل رأسه: ربنا يديمك لينا يا جدي.
الجد وهو يربت علي قدمه: خلي بالك من بنت عمك يا بني، وأوعي في يوم تظلمها أبدا. وأوعي تسبها مهما حصل. نظر له بتعجب علي كلامه ولكنه تجاهله: أوعدك يا جدي. جاء عامر ورامي. وجلسوا بجانب حمزه. رامي وهو يغمز لعامر: واخد بالك يا عامر من الضحكه اللي من الودن للودن دي؟ عامر بضحكه: ربنا يسعده يا سيدي يا رب. حمزه وهو ينظر له بضحكه: أهو هنبتدي تحفيل وحقد بقي يا سناجل يا بائسين. رامي: آه قاسي قاسي قاسي وجرح احساسي.
عامر بضحك ثم تحدث بغموض: قريب أوي يا باشا. أراضي من بعيد: عامر تعالي أنت ورامي وزعوا الحلو مع أسر واحمد. رامي: أشطا هروح آكل قصدي أوزع. حمزه: معلش خلي شويه حلويات للضيوف ممكن. رامي وهو ينهض مع عامر ويضحك: هحاول موعدكش. جاء أسر وهو يوزع الحلو: اتفضل يا عريس. راشد وهو يقترب منهم: لا يا أسر، حمزه مش بياكل حلو خالص. أسر: آه معرفش خلاص هـ... حمزه مقاطعا: احم لا استني أنا عايز حلويات.
نظر له راشد واحمد الذي كان يوزع بجانبهم بصدمه، فمعروف أن حمزه لا يأكل أي نوع من الحلويات أبدا. أسر وهو يبتسم: تمام تحب تاخد إيه. حمزه وهو ينظر حوله ثم تحدث بخفوت: احم احم، هي مليكه بتحب إيه. أسر ببسمه كبيره: مليكه بتاكل أي حلويات، بس بتحب أكتر الجلاش. حمزه وهو يفرك عنقه بحرج: طب هات جلاش. ضحك أسر علي زوج أخته ثم ملأ له طبق من الجلاش وأعطاه له.
ذهب أسر ليكمل توزيع الحلويات. اقترب رامي من حمزه وهو يحمل طبق توزيع كبير من الحلويات ويأكل منها وهو ينظر لحمزة وفمه ملئ بالحلويات: إيه ضااااا، أنت بتاكل حلويات يا ضنايا. حمزه وهو يبتعد عنه: ابلع الأول يا خويا، الله يقرفك. بعدين إيه يعني آكل حلويات حرام ولا إيه. رامي وهو ينظر له بتعجب: لا بس أنت مش بتحب الـ... جاء راشد وهو يمسك رامي من ثيابه من الخلف بشكل مضحك:
هسيب أنا الضيوف وأمشي أراقبك وأنت بتوزع عشان ما تاكلش ولا إيه. رامي وهو يبتلع ما في فمه وياكل غيره ويتحدث وفمه ملئ: جرا إيه يا رشرش، أنت هتبصلي في اللقمة ولا إيه. راشد بقرف: رشرش يا معفن، ولقمة لقمتين يا مفتري. ده أنت شوية هتخلص على الحلويات كلها. قوم يلا يااض وزع زي الناس. نهض رامي وهو يتذمر ويتمتم بحنق: يعني في البيت سعديه، وأنت هنا الواحد مش بيرتاح أبدا. الله صحيح فين سعديه، فين؟
مشوفتهاش يا ختي. تكون اتجوزت عرفي ولا حاجة. عند النساء كانت كل النساء تتجمع وتضحك. والبعض يلتف حول العروس ويتحدثون لها. والبعض فقط يتأمل عينها التي كشفت عنها النقاب. إحدي النساء: جرا يا حبيبتي مترفعي النقاب كده، كلنا هنا نسوان في بعض. ولا أنت مكسوفه؟ نظرت مليكه لها باحراج: لا أبدا عادي، لكنا... إحدي النساء: ملكيش ياختي، فكي كده. دي البنات بشعرها وأنت العروسه ومتكفنه كده. مليكه برقه:
أولا حضرتك أنا مش متكفنه، ده نقاب. وبعدين مش مكسوفه ولا حاجة، عادي. حاضر هقلعه. ثم رفعت النقاب وخلعته. وظهر وجه اقل وصف له أنها إحدى الحوريات. فتاه بها جمال فاتن. إذا رآها أي رجل لفتن بها. شهقت النساء في صدمه مما رأوا. نظرت هي لهم باحراج. والنساء تتحدث وارتفعت الهمهمات على الكنه الجديدة لبيت الحاج سعيد. والتي كأنها حوريه. حمدت النساء أنها منتقبه.
ركضت ياسمين لها وهي تصلي على الرسول وتسمي الله. وأخذت النقاب وضعته لها بسرعه. وهي تنظر للنساء وتتحدث: متصلي على النبي ياختي، وهي نازلين كلام في البنت. هتموت وهي قاعدة. إحدي النساء: عليه الصلاة والسلام. ثم نظرت لنورا: يا نورا بس بجد يابختك بمرات ابن زي دي. ده أحفادك هيكونوا إيه. لا وحمزه كمان بسم الله ما شاء الله. نورا: الله أكبر. مشاء الله يا ختي.
كانت ندي واميره ما زالوا ينظرون أمامهم بصدمه مما رأوا. هل هذه زوجة أخيهم؟ السؤال الأهم هنا، هل هذه إنسانة مثلهم؟ رأت أميره اسم حمزه يضيء على هاتفها. أجابت وهي ما زالت مصدومة. ثم خرجت على الباب وفتحته. وجدت حمزه يقف ويضع وجهه في الأرض خوفا أن يكون هنا سيدة أو أي فتاه. حمزه: احم، معلش يا أميره ممكن تنادي مليكه عشان عايزها. أميره وهي تغمز له: عايزها ليه يا كبير؟ لحقت وحشتك؟ حمزه وهو يضربها على رأسها:
اخلصي يلا وروحي ناديها. أميره: آه كده. طب والله الملاك دي خساره فيك. الا يا حمزة دي مزه إيه آخر تلات حجات. حمزه بتعجب: وأنتی عرفتي منين؟ أميره ببلاهه: أصل إحنا جوا..... قاطعها صوت ندي وهي تنادي عليها: أميره! جايه يا ختي اصبري. ثم نظرت لحمزه: هروح وأبعتها ليك يا باشا. هز حمزه رأسه بايجاب وانتظر. مرت دقيقه ورأي ملاك يقترب منه وهي تنظر أرضا وتضع نقابها. ولكن عينها ظاهره منها. قربت منه: السلام عليكم. حمزه
ببسمه أظهرت غمازته وجماله: وعليكم السلام. أخبارك؟ ضحكت بخفوت: الحمدلله. منا كنت لسه معاك. حمزه باحراج وهو يضع يده على شعره: آه، احم. اتفضلي. نظرت مليكه ليده وجدته يمسك طبق في يده. مليكه بتعجب: إيه ده؟ حمزة وهو يعطيه لها: أسر قالي إنك بتحبيه. أمسكته من يده وفتحته. وفجأه تحولت لطفله صغيره وهو تنظر بفرحه كبيره: جلااااش! الله. نظر لها بفرحه لفرحتها هذه: بتحبيه أوي كده؟ مليكه بعينها التي تنافس صفاء المياه:
ياااه يا حمزه ده العشق. نظر لها وقلبه ينبض بشده كبيره. آه على صوتها الملائكي عندما ينطق اسمه. فاق إلى صوتها وهي تقول برقه: شكرا جدا جدا. ثم استوعبت الأمر: بس أنت كده مش هتاكل. حمزة ببسمه: لا منا مش باكل الحلويات أبدا. مليكه: إيه ده؟ في حد مش بيحب الحلويات؟ حمزه: أنا مش بحب آكلها خالص. مليكه وقد ظهرت الطفله بداخلها وهي تقول: بس أنت لسه ما جربتش الحلويات بتاعتي. هتغير رأيك خالص.
نظر لها ببسمه واقترب منها بطريقه كبيره وأصبحت المسافه صغيره بينهم: أكيد هتكون حلوة. مش منك؟ نظرت له وهي تكاد تختفي من الخجل: احم، أنا..... نسيت ما كانت على وشك قوله بسبب عيناه التي تاهت بها. نظرت له بانحذاب شديد وعيناه الخضراء مثل العشب تاهت في حقول عيناه. وهو غرق في بحور عينها. لم ينتبهوا لأي شيء حولهم. كان حمزه يدقق النظر فيها.
نظرت له بخجل لما يفعله. ولكنه لم يمهلها الفرصه. ونظر خلفها ولم يجد أحد. فسحبها للخارج وأغلق الباب وأسند ظهرها عليه. ونظر لعيونها بعشق كبير وتحدث بحنان: عيونك. نظرت له بتخدر وعدم شعور بأطرافها: مالها؟ دفن حمزه وجهه في عنقها وهو يزفر كي يهدأ قلبه من شده خفقانه: بتقتلني، بتسحبني للعمق. مش بقدر أقوم. وللحق أنا اللي بسيب نفسي لمواجهة دي. لمعت عينها ونظرت للاسفل بخجل شديد. ثم تحدثت: حمزه، أنا.... حمزه وهو يضمها إليه بشده:
اسمي منك. ضحكت بخفوت: ماله؟ حمزه وهو يقبل خدها: مانجه. ثم قبل الخد الآخر: عسل. ثم قبل ذقنها: سكر. ثم قبل جبينها وزفر بتعب من كثرة المشاعر: وفراوله. ابتسمت بخجل: إيه ده؟ الشيخ حمزه بيقول كده؟ مش مصدقه. حمزه ببسمه: شيخ مين؟ هو بقي في شيخ؟ حرام عليكي. جبتي أجلي. ذنب هيبتي في رقبتك دي. آه، على فكره متستغربيش. أنا ليا هيبه هنا كبيرة أوي. والكل بيخاف مني. بس أنت من مجرد ساعتين بوظتي الهيبه. امال لو طولتي هتعملي إيه.
ضحكت أكثر. فنظر حوله للتأكد من عدم وجود أحد. ثم أعاد نظره لها وتحدث بتخدر: ملكة......... قاطعه صوت صراخ سعديه من خلفه: ينيلك يا واد انت مش عاتق حدا. أغمض حمزه عينه واستند على كتفها وضرب في الحائط وتحدث من أسفل أسنانه: هقتلك يا هادمة اللذات ومفرقة الجماعات يا سعديه. ثم ابتعد ونظر لسعديه: نعم يا سعديه؟ هو كل ما أروح لمكان ألاقيكي في وشي مصيبة. لتطلعيلي يوم الدخله من تحت السرير. شعر بضربه على كتفه ولكن تجاهلها.
نظرت له سعديه ثم تحدثت: ياخويا بلا نيله. عيني عينك كده واخد البنيه في ركن. انكسف على دمك. هو إنت كل شويه مع واحده؟ نظرت مليكه لحمزه بصدمه: واحده؟ حمزه وهو يلطم: احيييه! والله ما أعرف حد. الله يعمر بيتك يا سعديه. هتطلقيني ولسه حتى مفرحتش يا بعيده. سعديه: الله مش الحقيقة. امال أسيب البنيه مخدوعة كده؟ حمزه: لا طلقينا أحسن. نظر حمزه لمليكه: أقسم لك إني عمري ما عرفت ست غيرك أنت وأم فاروق. نظرت له بحاجب
مرفوع لم يظهر من النقاب: مين أم فاروق؟ لا مؤاخذه. نظر لها بتعجب: لا مؤاخذه؟؟؟ مليكه: لا متوهش الكلام يابا عشان بس دي أعراض ناس. حمزه وهو ينظر لها بضحك: شكل البضاعة طلعت مغشوشة ولا ده سوء تخزين ولا إيه. ابتسمت مليكه ثم تحدثت برقه: كنت بهزر معاك على فكرة. حمزه بضحك وهو يهمس لها: أنت تهزر يا جميل براحتك. بعدين أنت أساسا مكنش لايق عليكي جو الشبحنة ده. الرقة بس هي اللي لايقة عليكي. سعديه: بقولها إيه ياواد انت. حمزه:
الله يا سعديه، سيبيني آخد فرصتي يا شيخة بقي. ثم زفر وغمز لها: بكره هاخدك لام فاروق وأعرفك عليها وأجمع فص قلبي اليمين مع فص قلبي الشمال وأجمع حبايبي مع بعض. سعديه بتدخل: طب وأنا؟ حمزه وهو يضحك: وأنت بقي ابقي شوفي أيوب يا سعديه. سعديه وقد تذكرت: صحيح نسيت. ده أنا كنت رايحه أجيب ميه ليه ونسيت. حمزه بضحك: زمانه مات من الجفاف. ضحكت مليكه بشده. ثم سرحت في ملامحه وتأملته بلا قيود. أفاقت مليكه على صوت أميره وهي تنادي عليها.
مليكه باحراج وهي تبتعد: احم، أميره بتنادي. حمزه ابتسم لها: تمام روحي شوفيها عشان لو اتأخرتي لحظه كمان هتلاقيها طبّت علينا. ضحكت ملك بخفوت ثم نظرت له نظره أذابت قلبه: سلام. حمزة وهو ينظر في أثرها: سلام. ذهبت وحمزة مازال ينظر في أثرها. سمع تنهد شخص خلفه. نظر وجده احمد: آآآآه يا حنين. ده أنا وميار اللي بقالنا سنة كاتبين كتابنا مش بنتكلم كده. يا قادر في ثانية بقيت كده؟ يخربيتك. حمزه وهو يدفعه:
صلي على النبي كده يا خويا. هههههه. احمد وهو يذهب خلفه: عليه الصلاة والسلام. كانت نورا تتحدث مع أميره وهي تملي عليها هي والفتيات ماذا سوف يفعلون. فهم يخططون لترتيب السطوح ليجلس بها حمزه وعروسه معاً. ولكن لم تنتبه من تلك العيون التي اشتعلت بالنيران بسبب كلامها ذلك. كانت الليلة تسير على ما يرام وسار كل شيء كما خطط له. إلا أن هناك شخص لن يهدأ له بال حتى يدمر هذه السعادة في أعين الجميع.
ذهب هذا الشخص إلى منصة الطعام والعصائر. وأمسك كوب عصير ووضع به بعض الحبوب. ثم أعطاها لأحد النساء وأشارت على مليكه. كانت مليكه تجلس وتضحك على كلام ندي واميره ويومياتهم. مليكه بضحك: شكلي هتسلى أوي. أنا حبيت يوم الجمعة من دلوقتي. أميره: ولسه، ده أنت هتشوفي العجب في العيلة دي. نظرت مليكه لسندس التي تقدمت ناحيتها ببسمه ومدت يدها بكوب عصير: اتفضلي يا مليكه اشربي ده، أنت تعبتي النهارده.
نظرت لها مليكه ببسمه لطيفه ثم أخذت العصير من يدها وبدأت ترتشف فيه. كان هذا الشخص (المجهول) يقف بعيدا وينظر ببسمه خبيثه: الحرب بدأت يا مليكه. والنهاية هتتكتب على إيدي أنا. والحرب القديمة رجعت تاني. ولسه الجاي هيعجبك أوي. ههههههههههههههه. نظرت مليكه أمامها بتشوش. ثم نادت لاميره: معلش يا أميره ممكن تساعديني أطلع أستريح؟ أنا من ساعة ما وصلت مصر منمتش كويس وتعبانه أوي. أميره:
الف سلامة يا حبيبتي. أكيد. يلا تعالي بس استني هقول لماما عشان متقلقش. ذهبت أميره لتخبر والدتها. غابت ثواني وعادت إليها وقامت بإسنادها وصعدت لشقة عمها محمد. نظرت بحيرة لمليكه: انتي معاكي المفتاح؟ هزت مليكه رأسها برفض وهي تشعر أنها ستقع أرضا من التعب. أميره وهي تسندها لتجلس على الدرج المؤدي للأعلى: طب اقعدي هنا. هروح أسأل مامتك أو حتى ملك. ماشيه.
هزت مليكه رأسها وأسندتها على الحائط بجانبها بخمول. استخدمت أميره الدرج ونزلت بسرعة وذهبت وبحثت. لم تجد أي من ملك أو والدتها. أميره: هما فين دول؟ هروح أشوف عمي. اتجهت أميره حيث مجلس الرجال وأخذت تنظر لتبحث عن عمها. لمحها عامر من بعيد وهو يتحدث مع أحد الرجال. نظر لها بغضب شديد ثم توجه لها: بتعملي إيه هنا يا أميره؟ أنت مش عارفه إن ده مجلس الرجال. أميره بتوتر: اصل اصل... عامر بنفاذ صبر: اصل إيه؟ انطقي. أميره:
اصل مليكه تعبت أوي وطلبت مني أطلعها. بس نسينا إننا مش معانا المفتاح. دورت على مرات عمي وملك ملقتهمش، جيت أشوف عمي كده. عامر: مفيش حاجة اسمها فون تتصلي بيه؟ أميره: والله نسيته جوا مع ندي في الصالون. عامر وهو ينظر لها وتنهد: طب روحي أنتِ وأنا هشوفه وابعته. أميره: طب متتأخرش. هز رأسه وبحث عن عمه وجده يجلس مع حمزه وراشد. توجه لهم ثم تحدث لعمه:
عمي ممكن حضرتك تبعت مفتاح شقتك لمليكه فوق عشان شكلها تعبت وأميره معاها بس مش معاهم مفتاح. وقف حمزة بسرعة لذكره مرض مليكه وتحدث بقلق: مالها مليكه؟ عامر: اهدي، تقريبا إرهاق شوية. هي طلعت ترتاح. نظر حمزه لمحمد: معلش يا عمي هات المفتاح وخليك أنت مع الضيوف. وأنا هطلع أطمن عليها. أعطاه محمد المفتاح: اتفضل يابني. ولو فيه حاجة رن عليا.
هز حمزه رأسه وذهب لزوجته. دخل المنزل من الخلف بعيدا عن الصالون حيث النساء. توجه للاعلى حتى وصل لشقة عمه. وجد مليكه تسند رأسها على السلم وأميره بجانبها تنظر لها بقلق. عندما رأته نهضت بسرعة: حمزة! افتح بسرعه عشان هي تعبانه أوي. فتح حمزة الباب وتوجه لها وحملها. فتحت هي عينها ونظرت بضعف وتعب. وجدته حمزه. نظرت له بتشوش وتحدثت بخفوت: انت هنا؟ أخذها حمزة وتوجه لأول غرفة قابلته. دخل ووضعها على الفراش. ونظر لها بخوف:
هي مالها يا أميره؟ أميرة: معرفش. هي قالت مرهقه ومنامتش من ساعة ما وصلت مصر. هز حمزه رأسه: طب انزلي أنتِ عشان محدش يقلق. ولو حد سأل قوليلهم إنها مرهقه شوية وطلعت ترتاح. أميره: تمام. هتحتاج مني حاجة قبل ما أنزل؟ حمزة وهو ينظر لها بحنان: لا ياقلبي. انزلي أنتِ. رحلت أميره. ونظر حمزه لزوجته ثم اقترب منها ووضع يده على رأسها. وجد حرارتها مرتفعة جدا. فزع حمزة. كيف هكذا؟ لقد كانت بخير منذ قليل. أخرج هاتفه وهاتف رامي.
حمزة بقلق: رامي معلش تطلعلي في شقة عمي محمد؟ رامي بتعجب: تطلعلك ليه؟ في إيه؟ حمزه: تعالي بس وأنا هقولك. سلام. نظر رامي للهاتف بتعجب. فجأه سمع صوت خلفه: ما تطلع أنت مكسوف ولا إيه؟ اسف. فزع رامي ونظر خلفه وجدها سعديه تنظر له بقرف. رامي: هو انتي مش بتيجي غير في المواقف دي؟ سعديه: شوف ربنا يا أخي عشان أعرفك على حقيقتك القذرة. رامي: يوه يا سعديه أنا مش فاضي للكلام. أقولك إيه؟ تعالي معايا شوفي بعينك إن...
سعديه وهي تضربه بالقلم: أخرس يا كلب! أشوف إيه يا حيوان! رامي وهو ينظر لها بغيظ: أقول إيه يا رب رحمتك. ثم تركها ورحل وهو يتمتم. سعديه: أبلغ عليهم البوليس ولا إيه؟ ثم صمتت قليلا: لا ده حفيدي برضو بس وسخ. ثم رحلت: أروح أشوف الحلويات اللي خلصوها دي. سمعت صوت أيوب: سوسو أنتِ فين؟ بدور عليكي. سعديه: أيوه جيالك يا أيوبي. كانت ياسمين تتحدث للهاتف: يابنتي ولا يهمك. لا عادي والله. أي وقت تعالي وخديها براحتك. طب تمام. و...
طب بصي يا سميحة هكلمك بعدين. سلام. ذهبت ياسمين واقتربت من ذلك الشخص الذي أزعجته منذ قليل وسمعته يتحدث في الهاتف: لا يا أدهم، كله بخير. متقلقش. مليكه تعرف تتصرف كويس أوي. وأنت عارف إن محدش يقدر يجبرها على حاجة هي مش عايزاها. ... طب تمام. توصل بالسلامة. ... مستنيك. ... سلام. التفت أسر وجد تلك المزعجة في وجهه. نظر لها بدقة. أكيد جاءت لتعંتذر. فقال بكبرياء: نعم، اتفضلي. نظرت له ياسمين بخجل: كنت جايه لحضرتك عشان.... أسر:
آيوه عشان...... ياسمين ببراءة: عشان أشوف حضرتك لقيتك باباك ولا ننادي في الجامع. نظر لها أسر لثواني وهو يحاول أن يستوعب ما يحدث. وفاق على صوت ضحكتها الشديدة. زفر بغضب وكاد يصرخ بها لولا أن أحد آخر سبقه في ذلك. سعديه بضيق: هو يابت أنتِ همشي وراكي أنتِ وجوزك في الحفلة والمكم إيه؟ مفيش ورايا حاجة غيركم. أسر بصدمه: أنتِ متجوزة؟ ياسمين وهي تمسح وجهها وكادت تجيب ولكن سعديه قاطعتها: آه ياخويا متجوزة. المنيلة على عينها.
ياسمين بملل: بقولك إيه ياسعديه؟ ما تروحي كده تشوفي فين عمي أيوب وتاخدي وتضربولكوا ورقتين عرفي في السكرتة كده، وأنا هشهد عليكي وياخدك وتطلعوا مصيف. سعديه بحزن: مصيف؟ الله يرحمه. الحاجة آخر مرة روحنا مصيف كان من سنتين. ياسمين بسخريه: والله حنين أوي. الحاج ميت من خمسطاشر سنة. بس بيخرج عشان يصيف معاه الرجالة. لما تحبي فعلاً. نظر لهم أسر ببلاهه. وجاء أيوب: سوسو تعالي عشان نرقص سلو. سعديه بخجل: يووه يا أيوب بتكسف. الله.
ياسمين وهي تضم سعديه: بنتنا كبرت وبتتكسف. يلا يا عم أيوب خدها وروحوا المقطم. اياكش تيجي كبسة تلمكم ونخلص. أخذ أيوب سعديه وذهب. بينما ياسمين التفتت لأسر وكادت تتحدث. فمانعها بيده: خلاص. خلصت. حضرتك المفروض ما تقفيش معايا كده. فرضا جوزك شافك هيكون موقفنا إيه؟ أتمنى تقدري جوز حضرتك وتحترميه أكتر من كده. ثم تركها ورحل. نظرت في أثره بتعجب: جوزي؟؟؟؟ في الأعلى. وصل رامي الشقة ورن الجرس. فتحه له حمزه بسرعة:
تعالي يارامي شوف مليكه حرارتها مرتفعة أوي. رامي وهو يذهب خلفه: اهدي بس يا حمزه. أنا مجبتش معايا أي حاجة. بس ممكن أشوف الحرارة والنبض وأكتب لها علاج. حمزة: أي حاجة بس تكون بخير يا رامي. رامي وهو يتوقف ويتحدث بتعجب: أنت حبيتها ولا إيه يا حمزه؟ أنت لحقت؟ يابني اهدي كده مالك. حمزة بعصبيه: اخلص يا رامي. رامي: مش وقتك يا أخي. ذهب رامي خلفه ودخل الغرفة. وجدها مسطحة على السرير. رامي: ارفع نقابها يا حمزه. مينفعش كده تتخنق.
نظر له حمزة بتردد ثم تحدث بوجع في قلبه: بس هي.... رامي مشفقا على صديقه، فهو يعرف مقدار غيرته على ما يخصه: دي مجرد حالة يا حمزه. وأي دكتور هيقول كده. وبعدين دي مرات أخويا وأختي يا صاحبي. متقلقش. نظر له حمزه ثم توجه لها ورفع النقاب لها. واقترب رامي وهو يحاول قدر الإمكان أن يتجنب النظر لوجهها. مسك يدها وقاس النبض وتحدث وهو ينظر لساعته: شوف يا حمزه لو في علبة إسعافات هنا وهات منها الترمومتر..... حمزه.... حمزة أنت يابني.
رفع نظره وجد صديقه ينظر تجاه زوجته بعين مفتوحة ولا يتحدث. فقط نظره مثبت عليه وكأنه مسحور أو القي عليه تعويذة. رامي: حمززززه. حمزه بانتباه: نعم؟ إيه يا رامي؟ رامي: بقولك شوف أي ترمومتر في علبة الإسعافات. هز حمزه رأسه. دخل الحمام وبحث حتى وجد علبة الإسعافات وأخرج منها الترمومتر وخرج لرامي وأعطاه له. رامي بعد وضع الترمومتر وانتظار رؤية النتيجة: درجة حرارتها عالية. لازم تاخد مخفضات حرارة ومضادات حيوية.
أمسك رامي ورقة وخط عليها بعض الأدوية. ثم نظر لحمزة: اعمل لها كمادات واديها العلاج ده. أنا هجيبه وأبعته من أي حد. ولو استمرت درجة الحرارة خليها تاخد دش ساقع. نظر له حمزه بقلق يأكل قلبه. وضع رامي يده على كتف صديقه: متقلقش كده. خير. هز حمزه رأسه وذهب وجلس بجانبها وأخذ يتأمل ملامحها. يا الله هل هذه بشرية مثلنا؟ غير معقول. هل تزوج حورية؟
يالله كم هي جميلة. اقترب منها ونزع النقاب بالكامل من عليها وبلع ريقه من شكل شعرها الأسود والذي يتخلله لون بني. فرد شعرها بجانبها. اقترب من شعرها وقربه من أنفه واشتمه. وأخذ يستنشق من رائحته كالمدمن. ولم يشعر بنفسه سوى وهو يسمع صوت أحد دخل الشقة. خرج ليرى من. وجدها ملك. وضع رأسه في الأرض. تحدثت ملك بتلاعب ودلع مقزز: أوووه، الشيخ حمزه في شقتنا المتواضعة. ياترى بتعمل إيه هنا يا شيخنا. شعر حمزه بالاحراج:
اصل مليكه تعبت فكنت.... ملك مقاطعه: أووه يا حرام مليكه حبيبة الملايين تعبانه مسكينة أوي. ههههههه. يلا ربنا يطمنك عليها. تعجب حمزه من حديثها. أي نوع من الأخوة هي؟ حمد الله أنه لم يكتبها نصيباً. نظرت له ملك بإعجاب كبير جدا. ثم اقتربت منه ببطء وتحدثت ياغراء: تعرف إنك حلو أوي. والصراحة مستخسراك في مليكه المعقدة دي. إيه رأيك لو.... صدم حمزه من حديثها. ولكن ماذا تقصد بحديثها هذا؟
صعق عندما علم ماذا تقصد. ابتعد للخلف بحده. وكان سيتحدث لولا أن سمع صوت أسر: مالها مليكه يا حمزه؟ حمزه وهو يحاول ألا يفكر في كلامها: احم، عندها حمى شديدة. بس مين قالك؟ أسر: رامي قالي وبعت العلاج ده. هز حمزه رأسه وأخذ منه العلاج ودخل لغرفة مليكه. نظر أسر لملك نظرة هي تعرفها جيداً: إيه اللي حصل يا ملك. ملك بسخريه: حصل إيه يا سيادة محامي مليكه. أسر بغضب: إيه اللي خلى حمزة يبقى مش طايق يقف كده وملامحه متتفسرش؟
ملك وهي تسير بطريقه مقززة تجاه غرفتها: وأنا مالي؟ اسأله أنت يا أسوري. زفر أسر على أخته التي لم ولن تتغير. ثم توجه للغرفة وجد حمزه يضع أحد القماشات على رأسها وهو يعطيها حقنة في ذراعها. سمع تأوه ضعيف منه. نظر له أسر بامتنان: شكراً ليك يا حمزه. لولاك كان ممكن حالتها تتدهور. حمزه وهو ينظر لها: دي مراتي برضو يا أسر. متنساش. جلس أسر مقابل حمزه على السرير بجانب مليكه:
الحمدلله إن ربنا رزق مليكه بواحد زيك. أنا كده مطمن عليها. ابتسم حمزه: أنا محظوظ إن ربنا جعلها من نصيبي. رغم عدم معرفتي بها غير لساعات قليلة. إلا أنها بجد بقت جزء مني. أسر وهو يبتسم: عيالكم هيكونوا إيه؟ قمامير. ضحك حمزه وهو ينظر لها: متوقعتش أبداً إنها تكون كده. أنا مش بيهمني الشكل عاماً. بس بجد حسيتها كتير عليا. أسر بغمزة: أنت مش شوية برضو يا كبير. بعدين كفايه عينك الخضرا دي. جميلة خالص. ضحك حمزه:
آه لو تسمعك سعديه دلوقتي هتطلب الأداب. أسر بتعجب: سعديه مين؟ حمزه: متتاخدش بالك أنت. كمان عينك جميلة أوي. تعرف إنها تشبه عين مليكه. أسر بضحكه: قصدي أي عين فيهم؟ حمزه: صحيح. قولي أي حوار عنيها ده. أسر بضحكه: مليكه ورثت عيون جدتي. بتتغير بتغير المود بتاعها. يعني ممكن أخضر فاتح أو أزرق وهكذا. نظر لها حمزه وقال: سبحان من صورك. سمع حمزه رنين الهاتف. وجده والده: الو...... تمام يا بابا أنا جاي. نظر لأسر:
خلي بالك منها. أنا هنزل عشان أودع الناس مع بابا وهاجي أشوفها تاني. أسر: في عيوني. حمزه بضيق: خلي بالك منها بس. ضحك أسر على غيرته الواضحة. هبط حمزه وذهب لمجلس الرجال. وأخذ يودعهم. وكذلك نساء العائلة تودع النساء الضيوف. وانتهت الليلة على خير باستثناء مرض مليكه. ولكن كل الأمور صارت على ما يرام. نظر الجد لعائلته الذين جلسوا بتعب محلهم:
انهارده أنتم تعبتوا عشان تجهزوا لليلة بالشكل ده. جزاكم الله خيراً جميعاً. واتفضلوا يلا استريحوا. شكر الجميع الجد وتوجهوا لشقتهم. وتوجه حمزه مع عمه لشقتهم. دخل لغرفة محبوبته وتبعه محمد. ذهب محمد لها وقبلها. بينما حمزه نظر لها بقلق ولكن أخفاه. محمد لحمزة: هي هتبقى كويسة؟ حمزه: متقلقش يا عمي. هتبقى بخير قريب. ثم ذهب وقاس درجة حرارتها: الحمدلله حرارته نزلت كتير. محمد:
الحمدلله. اتفضل أنت يابني روح ارتاح عشان أنت تعبت كتير النهارده. حمزه وهو ينظر لها: تمام يا عمي. لو حصل حاجة لو سمحت كلمني. أسر: متقلقش. أنا جنبها على طول.
هز حمزه رأسه وتوجه لشقتهم. دخل مباشرة لغرفته وذهب واستحم. ثم توضأ وذهب وصلى ركعتين شكر لله على نعمه الكثيرة. وأخذ يدعي لزوجته. ثم توجه لسريره. كان يريد أن يظل معها. ولكن خجل كثيرا من عمه. تنهد بخفوت. ثم ذهب في سبات عميق بسبب التعب طوال اليوم. ومليكه كانت ما تزال تحت تأثير الدواء. في مكان ليس ببعيد جدا. كان المجهول يجلس ويتحدث مع شخص آخر. مجهول 1: ههههههههه. زمانها دلوقتي ياحرام بتموت. مجهول 2:
لا مش حصلها حاجة. بسبب جوزها ده. مش عارفه إزاي الدوا مش أثر بيها. ده مفعوله مضمون. المفروض الحمي تتعبها وتضعفها. مجهول 1: ولا يهمك. لسه الأيام جاية وهنخلص عليها ونحرق قلبهم عليها. هدمرهم واحد واحد. وكفاية إننا بوظنا ليلة العصافير ومليكه معرفتش تحضرها. مجهول 1: ودلوقتي نبدأ بالقطة الصغيرة. نظر لعدة صور معلقة على الحائط أمامهم. ثم أشار لصورة. تحدث مجهول 2 بفحيح: أميره.
استوووووب. خلص الفصل. يارب يكون عجبكم. وبكده نقدر نقول بدأنا الرواية وأحداثها بدأت. كل ده كان مقدمة لروايتنا. متنسوش فوت 🌟 كومنت 💭. مستنية رأيكم على نار 🔥. دمتم سالمين. رحمه نبيل ♥
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!