الفصل 17 | من 28 فصل

رواية جميلة حد الفتنة الفصل السابع عشر 17 - بقلم رحمة نبيل

المشاهدات
35
كلمة
3,992
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

نظرت ياسمين بشر، وجدتها تلك الفتاة السمجة التي تدعي هند. كانت ذاهبة لتفتح محل البقالة الخاص بهم، فوجدتها في هذا الوضع. لذا استغلت وبكل خبث ما يحدث. تحدثت هند وهي تصرخ بأعلى صوت: "تعالوا يا ناس شوفوا اللي بيحصل. تربية الحاج سعيد اللي الكل طالع بيها، واقفة في حضن شاب في نص الشارع من غير ذرة خجل واحدة وبكل بجاحة."

اجتمع الجميع حولها، وعلت الهمهمات بشدة عليهم. بينما ياسمين تنظر بشر لهند. فها هي ترد لها تلك المرة التي صرخت عليها في الشارع بسبب سخريتها من ذلك الطفل مصطفى. ثواني وكانت هند تسقط أرضاً وهي تصرخ، وسعدية فوقها وهي تضربها بخفها بشدة وتصرخ بها: "مين دي يابنت ال.. اللي مش متربية ها؟ كانت أنظار ياسمين مصوبة فقط على هند، التي صرخت من تحت سعدية:

"ياختي بدل ما تضربيني لمي حفيدتك اللي من ساعة ما الأستاذ ده رجله خطت الحارة وهي بتجري وراه. والله أعلم عملت إيه غير الحضن." لعنت صيحات الاستنكار حولهم. بينما أسر، تحولت عيناه لحمراء وبشدة. ركض لها وكاد يسحبها من أسفل سعدية، ولكن وجد يد تمنعه. نظر، وجده أدهم وهو ينظر له نظرة غامضة. في نفس الوقت الذي هبط فيه رامي وهو يستند على الجدار بسبب قدمه، وهو يصرخ بالجميع: "بتتفرجوا على إيه؟ منك ليه؟ بعدت هند سعدية

من فوقها وهي تصرخ بشماتة: "أوه! الدكتور رامي اللي بيتباهى في كل حتة بأخته الشيخة ياسمين. تعالي شوفي يا دكتور أختك حطت راسك في الطين." صرخ أسر بحدة، وأدهم يمسكه: "اخرسي. دي أشرف منك انتي وعينتك كلها." هند بسخرية: "على الأقل عينتي دي مش بتشم تحضن في رجالة غرب في نص الشارع." كانت ياسمين تقف ودموعها تهبط بهدوء. شعرت بأحد يجذبها لأحضانه بشدة. نظرت، وجدتها سعدية تنظر لها بقوة:

"متعيطيش. انتي مش غلطانة وأنا واثقة فيكي وفي تربيتي. ولو العالم كله جه قالي ياسمين غلطت، هكذب العالم كله وهصدق بنتي اللي ربيتها. حطي صباعك في عين التخين منهم وامشي مرفوعة الراس. انتي مغلطتيش وأنا أبصم على كده." ضمتها ياسمين بشدة وهي تبكي. كادت هند تتحدث مجدداً لولا الصوت الذي صدح: "فيه إيه منك ليه؟

نظر الجميع باحترام للحاج سعيد، الذي ركض له الطفل مصطفى وهو يبكي ويخبره أن هند أبكت ياسمين. وعندها خرج وسمع كل شيء، وخلفه أحمد وحمزة، وأيضاً مليكة التي رأت كل شيء من نافذتها رغم البعد، فهبطت سريعاً. نظر حمزة حوله، وجد بعض الرجال ينظرون خلفه بانتباه. نظر بتعجب، وجد مليكة نسيت أن ترتدي النقاب من الخوف على أخيها فقط. كانت ترتدي حجاب طويل أحمر. احمرت عيون حمزة بشدة وصرخ بهم بهياج مرعب لأول مرة يراه الجميع:

"عينك منك ليه، لأقلعها ليكم! نظر الرجلان في الأرض بحرج. ركض حمزة لها وجذبها بسرعة كبيرة كأن أحد يركض خلفه، بينما هي تتحدث: "استني يا حمزة، أسر أشوفه بس استني." ولكنه كان فقط يضغط على يدها وهو يصرخ بها: "ولا كلمة. اخرسي." بينما في الخارج، ركض أحمد ووقف بجوار أخته وجذبها لأحضانه وهو يقبل رأسها: "بس يا حبيبتي متقلقيش. جدو هيحل الموضوع." بكت ياسمين أكثر وهي تتحدث له بخفوت: "والله يا أحمد ما عملتش حاجة."

ضمه أحمد بشدة ونظر لرامي، الذي لم يستطع الوقوف وحده، فامسكته سعدية. وعيونه التي أصبحت بلون الدماء ودموعه التي على مشارف السقوط. همس أحمد لياسمين: "ياسمين، اهدي كده عشان رامي مش هيستحمل زعلك. هو ماسك نفسه بالعافية." نظرت ياسمين جهة رامي، وعندما رأت حالته تركت أحمد وركضت له وسندته وهي تضمه بشدة وتبكي. بينما هو ضمها إليه بحنان وسقطت دموعه على صغيرته التي تصبح الجميع يتحدث عنها الآن. همس لها بصوت يحمل الوعيد:

"قسماً بربي يا ياسمين ما هخلي حد يزعلك يا قلب أخوكي. هاخد حقك من كل واحد قال كلمة عنك." همست له ياسمين بصوت مبحوح: "مصدقاك يا رامي. انت سندي في الدنيا. يا رامي خليك قوي يا حبيبي." تحدث سعيد بعدما جاء عامر وصرخ بالجميع فاسكتهم: "عامر بحده: جرا إيه؟ هو مولد ولا إيه؟ ثم نظر لهند بشر، التي حضر والدها ونظر لها بخيبة أمل وحزن على سواد قلبها هذا. "عامر بسخرية: ولا هو أي حد يقول كلمة نردد وراه من غير ما نفهم. إيه يا رجالة؟

ماشاء الله شايفكم هتقلبوا على نسوان أهو. وأي سهرة أيه نحكي ونتحاكي فيه؟ تحدث أحد الرجال باعتراض: "جرا إيه يا أستاذ عامر، هو أنتم متعرفوش تربوا بناتكم وتيجي تلوش في الكل؟ عامر بصراخ: "بنات السعيد ضفرها برقبة أي ست هنا. انت سامع؟ منك ليه؟ على الأقل بناتنا مش كل ثانية نلاقيهم قاعدين في نص الشارع يتفرجوا على اللي رايح واللي جاي وشغالين نميمة وغيبة. ولا إيه يا سمير؟ خجل سمير ونظر أرضاً. بينما تحدث سعيد:

"خلاص، كل واحد قال كلمته. طب اسمعوا، أنا حفيدتي لا غبار عليها، وأظن الحارة كلها تشهد بكده. وأقدر أقول كده وأنا واثق مية في المية منها. بعدين واحدة لقت جوزها تعبان مش واجب تسنده ولا إيه؟ علت الهمهمات في الحاضرين، بينما تيبست يد ياسمين التي تلتف حول رامي ونظرت لأسر، الذي كانت ملامحه جامدة بطريقة مرعبة. أكمل سعيد:

"زي ما سمعتوا كلكم، أسر وياسمين كتبوا كتابهم من يومين بس. بسبب ظروف أم فاروق واللي حصل ما جتش مناسبة إني أقول وأعلن كده. بس للأسف معرفش إنكم رميتوا ودانكم للنسوان تجيبكم بكلمة وتوديكم بكلمة." قال آخر كلماته وهو ينظر بشر لهند، التي ابتلعت ريقها بتوتر. تحدث أحد الرجال بخجل: "يا حاج سعيد، يعني نعمل إيه لما نسمع إن واحدة حاضنة راجل في الشارع؟ الكلام ده يمكن بره عادي، بس هنا... سعيد وهو يضرب بعصاه أرضاً:

"تحط عذر واتنين وتلاتة واربعة. مش يمكن الشخص ده بيموت وهي تسنده أو مريض مثلاً، ولا أي حاجة. تخلوا أفكاركم القذرة تطلع فيه. ده ربك بيقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)

تحدث أحد الرجال بخجل: "اسفين يا حاج. والله حقك انت والمدام ياسمين على راسنا كلنا." اهتز قلب ياسمين من كلمته ونظرت لأسر، الذي كان يثبت عينه عليها وكأنها الوحيدة هنا. هز سعيد رأسه: "أتمنى بعد كده الكل ياخد باله من الفتنة وبلاش تصدقوا أي حد من غير ما تشوفوا بعينكم. ولو شوفتوا بعينكم حطوا عذر واتنين لحد ما تبان الحقيقة." ثم نظر لعم حسين:

"أتمنى تعلم بنتك يا حسين تحترم نفسها وتحترم غيرها. أنا قبل كده فوت ليها حاجات كتير، بس لحد حفيدتي ومش هسكت. ولا إيه يا هند؟ وضعت هند وجهها أرضاً بخجل، وهي تعلم أنه يتحدث عما فعلته قديماً، حيث قام سعيد في أحد المرات بإمساكها في وضع سيء مع أحد عمال عطارته في أحد مخازنه، حيث كان متقرباً منها بطريقة قذرة، ولكن وقتها ترجته وقبلت قدمه ألا يفضحه. تحدث سعيد وهو يرحل: "أصل الحرامي فاكر الكل حرامية زيه. بعيد عنكم."

نظر الحاج سعيد لرامي: "هات اختك وجدتك وتعالي ورايا." ثم رحل وخلفه أحمد، الذي أمسك أسر وعاد للمنزل معهم رامي وسعدية. بينما أدهم نظر لعم حسين وهو يسحب ابنته بحدة وهي تتحدث معه بتذمر. ابتسم أدهم بخبث: "امممممممم هند، شكلنا هنتسلى شوية." ثم دخل للمنزل خلف الجميع بكل برود، حيث كانت جميع النساء في الأسفل ينتظرون دخول الحاج ومعه الجميع، بعد أن منع سعيد أي امرأة من الخروج.

بينما دخل حمزة لشقتهم ثم لغرفته وأدخل مليكة بحدة بها وأغلق الباب ونظر لها بشر وتحدث بفحيح: "أقدر أعرف إيه ده؟ مليكة بخوف وهي لا تفهم ما يقصده: "فيه إيه يا حمزة؟ أنا مش فا... صرخ وهو يجذبها بحدة لتقف أمامه وهو يقف خلفها ويمسك وجهها: "ده إيه ده؟

فزعت مليكة وقد فهمت مقصده. فهي تقسم أنها لم تعِ ما تفعله. هي فقط سمعت ضوضاء عالية ونظرت وجدت تلك الفتاة التي تعمل في البقالة وهي تصرخ بأخيها وياسمين، فأخذت حجابها وركضت دون أن تنتبه أنها لم ترتدي النقاب. نظرت لعيون حمزة الحمراء وهو يمسك وجهها بشدة، فتحدثت بخفوت وحرج: "والله يا حمزة ما أخذت بالي. والله أنا نزلت على طول ونسي... صرخ حمزة وهو يجعلها تستدير له ويهزها من كتفها: "نسيتي إيه؟ انتي بتستهبلي؟

شوفتي كام راجل شافك وقعد يتأمل فيكي؟ ثم صرخ وهو يتذكر نظرات الرجال لها وقد شعر بنار تأكله: "انتي مشوفتيش كانوا بيبصوا إزاي؟ ولا نظرتهم كانت بتقول إيه؟ دول.. دول كانوا...... صرخ بحدة وهو يكسر كل زجاجات عطره: "اااااااه!

بينما هي عادت للخلف برعب وهي تهز رأسها برفض. جلس على الأريكة وهو يضع يده على رأسه ونظرات الرجال لا تتركه وحاله لن ينسى نظرتهم لها أبداً. يشعر بقلبه يشتعل وبشدة، لقد كانت له هو فقط، هو فقط من يحق له رؤيتها وليس هم وليس أحد آخر. ماذا يفعل؟ هل يقتلهم حتى لا يتخيلوا زوجته؟ شعر بدموع تهبط على قدمه. رفع وجهه، وجد مليكة تجلس أرضاً وتضع رأسها على قدمه وتبكي وتتحدث بلا وعي:

"آسفة يا حمزة. والله العظيم ما أخذت بالي. آخر مرة والله يا حمزة. أحسن مرة. حباً بالله متزعلش مني." تصدع قلب حمزة من نظراتها المترجية. فرفع رأسها ورفعها هي وأجلسها بجواره وضم رأسها لصدره بشدة وهو يهمس لها بحنانه المعتاد: "اشششش خلاص. آسف. أنا كنت متعصب. خلاص متعيطيش." ضمته مليكة بحزن: "يعني مش زعلان مني؟ حمزة وهو يقبل رأسها: "لا. مش زعلان منك. مقدرش يا مليكة أزعل منك. المهم انتي مش زعلانة مني صح؟

هزت مليكة رأسها بإيجاب وهي تبتسم له بحب وعشق تخصه به وحده. ابتسم حمزة بشدة وضمها إليه وهو يغمض عينه، يحاول تمحي تلك اللحظة من رأسه وتحدث: "آخر مرة يا مليكة تقعدي تحت رجلي كده. انتي مكانك فوق راسي مهما يحصل. حتى في عصبيتي. مكانك فوق راسي يا مليكة. فاهمة؟ هزت مليكة رأسها بإيجاب وهي تبتسم له بحب وعشق تخصه به وحده. بينما على القهوة في الحارة، كان يجلس ثلاث رجال يتحدثون فيما حدث. فقال أحدهم:

"بس سيبك انت من كل ده. ماشوفتش الملاك اللي خرج من بيت الحاج سعيد ده؟ يخرب بيت كده يا أخي. هو فيه نسوان كده؟ ده على كده إحنا متجوزين غفر." تحدث آخر وهو يمسد على صدره: "ااااه يا جدع. البت لهطة قشطة. يخربيتها. ده الواد حمزة ده محظوظ بطريقة." تحدث الثالث وهو يحرج دخان الشيشة من أنفه وفمه في صورة قذرة: "البت دي دخلت دماغي وعششت فيها. أتاري حمزة مغطيها من راسها لرجولها. ده لو مراتي هكفنها." ضحك أحد الرجال:

"ههههههههه مرات مين؟ مراتك انت؟ تحدث الرجل وهو يرفع حاجبه: "وإيه اللي يضحك؟ منفعتش ولا إيه؟ خلف الرجل منه وتراجع: "مش القصد يا معلم عوض، بس البنت متجوزة أساساً. ده غير إنك متجوز تلاتة ولسه مطلق الرابعة. بعدين البت دي نضيفة متنفعش للعيشة الخشنة بتاعتنا ديت." تحدث عوض وهو يخرج الدخان: "ومالها العيشة بتاعتنا؟ طب ده أنا أكبر محلات نجارة في الحارة كلها بتاعتي. بعدين الشرع محلل أربعة." تحدث الرجل الأول بسخرية:

"انت عمال تتكلم ولا أكنها واحدة عازبة. دي متجوزة يا معلم. فاهم يعني إيه متجوزة؟ عوض وهو ينفث الدخان وينظر له بشرود: "وماله؟ تتطلق." كان الجميع يجلس في الصالة بعد أن تجمعوا. بينما كان الحاج سعيد يجلس بكل هيبة ويستند على عصاه وهو ينظر للجميع. نظرت ياسمين لرامي الذي ربّت على يدها بحنان، فتحدثت وهي تدمع: "جدي، والله العظيم أنا بس كنت بش... قاطعها أسر بغضب شديد: "متبرريش حاجة. انتي مش غلطانة عشان تبرري."

نظرت له ياسمين بفزع من صراخه، بينما هو كان يتنفس بحده وهو يتذكر حديث هذه الفتاة الوقحة وبكاء ياسمين. كان يمسح وجهه بغضب شديد. تحدث سعيد بهدوء مخيف: "اقعد يا أسر." نظر له أسر: "يا جدي ما هي ال... قاطعه سعيد بصوت حاد أكثر: "أنا قولت كلمة. إيه؟ مش هتحترمني ولا إيه؟ نظر أسر أرضاً بخجل: "العفو يا جد...

ثم جلس في نفس الوقت الذي هبطت فيه صوفي وهي تسير بكل برود، ثم أخذت تشاهد ما يحدث بكل برود. بينما سامية تنظر للجميع ببسمة خبيثة، وعبير اعتزلت الجميع ورفضت الهبوط. تحدث أسر بهدوء: "يا جدي والله ما حصل حاجة. اللي حصل هو... ثم أخذ يقص له ما حدث مع عدم ذكر حالة ملك بالتحديد. نظر له سعيد وهز رأسه: "أنا مش مستني منك تبرير. أنا واثق كويس من أحفادي وتربيتي." أسر وهو يمسح وجهه: "يعني انت مصدقني يا جدي؟

طب ليه مخلتش حد يوقف البنت دي عند حدها؟ الحاج سعيد: "إحنا لو هنمشي نبرر للكل تصرفاتنا، يبقى بنحط نفسنا في موضوع اتهام واحنا معملناش حاجة." تنهد أسر بتعب وإرهاق: "طب والعمل يعني؟ نسيبهم يتكلموا علينا؟ الحاج سعيد بنظرة ثاقبة: "الحل أنا قولته بره وهو اللي هيسكت الكل." نظر له أسر بسرعة: "يعني اللي قولته بره ده... هز سعيد رأسه: "آيوه. انهارده كتب كتابكم انتوا الاتنين." رفعت ياسمين رأسها بفزع من أحضان أخيها.

فنظر لها سعيد بدقة: "رأيك إيه يا ياسمين؟ نظرت ياسمين لرامي وهي لا ترى من دموعها، فضمها رامي بشدة إليه وأخذ نفس ليهدأ نفسه: "يا جدي هي مش... توقف عندما سمع أسر يتحدث: "ممكن يا جدي أكلم ياسمين لوحدنا؟ نظر له رامي بتعجب: "لوحدكم ليه؟ أسر: "احم احم. معلش حابب أتكلم شوية معاها بس." نظرت ياسمين لرامي، فنظر رامي لجده، فتحدث سعيد: "قومي يا ياسمين اتكلموا وشوفي عايز إيه، وخذي رأيك. وأي كلمة هتقوليها يا بنتي هي اللي هتتنفذ."

نهضت ياسمين، فأشار لها أسر، فذهبت معه ببطء، بينما هو سار خلفها وهو يفكر فيما سيفعله. ولكن أكمل سيره خلفها حتى وصلوا لمكان قريب منهم ولكن معزول عن الجميع. في نفس الوقت الذي هبط فيه حمزة وهو يمسك بمليكة بتملك شديد، ومازال ما رآه يؤرقه. نظر للجميع وتحدث: "حصل إيه؟ تنهد رامي بوجع وأخذ يقص عليه ما حدث. بينما حمزة كان يضغط بدون وعي على يد مليكة، التي نظرت له بحنان وأمسكت يده ليهدأ، فتحدث بحده:

"وهي مين عشان تتهم أختي وترمي محصنات كده؟ أنا كلامي مع عم حسين عشان أنا عديت ليها كتير." تحدث سعيد بهدوء مخيف: "لا متخافش. أنا هتصرف يا حمزة. انت بس خرج نفسك من الموضوع وبلاش تعمل مشاكل مع حد." هز حمزة رأسه بإيجاب: "طب وأسر وياسمين رأيهم إيه في كلام جدي؟ تحدث أسر من الخلف: "إحنا موافقين يا جدي."

كان حمزة يسير في الحارة بعدما أنهى النقاش مع عائلته في الداخل واستقروا على عقد قران أسر وياسمين اليوم بحضور العائلة والأقارب فقط. كان يمسك يد مليكة حتى يخرج لسيارته على أول الحارة، ولكن أثناء مروره على أحد محلات النجارة في الحارة سمع حديث عوض الذي رآه يسير مع زوجته. عوض بخبث وهو يضحك: "الحارة يابني بقي فيها حلويات كتير اليومين دول. ده الواحد خايف يجيله السكر. هو فيه كده برضو؟

شددت مليكة يدها على يد حمزة، بينما هو أكمل سيره وهو يتجاهله تماماً، عكس ما توقعت مليكة نهائياً. بينما عوض لم يصمت عند ذلك وأكمل: "لا بس أخذت بالك يا ضنى يا حماصة؟ الحاجة المستوردة بتفرق برضو مش زي المحلي. طب ده عليها حتة طلة كده اللهم صل على النبي تخلي تجنن العاقل." صمت حمزة وأكمل طريقه ببرود شديد وأخذ مليكة وخرجوا من الحارة، بينما ضحك عوض بشدة وتحدث بصوت عالٍ وصل لمسامع الجميع حتى حمزة ومليكة:

"يا أرض انهدي من الجمال اللي ماشي عليكي ده. يا رتني كنت التراب ده." وصل حمزة للسيارة وفتح الباب لمليكة وصعد بجانبها وأمسك يدها وقبلها وابتسم لها، ثم أدار السيارة، بينما هي تنهدت براحة لتخطي الأمر، ولكن تعجبت من هدوء حمزة. نظرت له مطولاً بدهشة. فتحدث وهو يمسك يدها: "مفيش داعي أتعصب يا مليكتي. خلينا نكون إحنا الكويسين ونقول الله يسامحه." فتحت مليكة فمها باتساع وهي تنظر له، فضحك بشدة:

"الله يا مليكتي. أنا طيب على فكرة. ده أنا حتى بيسموني حمزة بلسم الحارة. حتى اسألي أم سعاد." ضحكت مليكة بشدة عليه، ثم أمسكت هي يده هذه المرة وقبلتها بعشق: "ربنا يديمك ليا يا حمزة. أنا حياتي بقت انت وبس يا حمزة." نظر لها حمزة وجذب رأسها وقبلها بحنان وضمها لصدره: "ويديمك ليا يا صغنن. قلبي." ضربته مليكة: "صغنن مين يا حمزة؟ دول هما سنتين بس." حمزة بضحك:

"بنت عيب عليكي. اللي أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة. وأنا أكبر منك بسنتين. يعني شوفي بقى." نظرت له مليكة بتذمر، فقبل رأسها وهو يضحك واستمرت رحلتهم للمشفى بين ضحك ومغازلة. هبط حمزة من السيارة، فوقع نظره على خده الذي كان عليه أحمر شفاه. فنظر من النافذة لمليكة: "بت يا مليكة انتي حاطة روج يابت انتي ولا إيه؟ مليكة وهي تتصنع الصدمة: "أنا؟ محصلش." حمزة وهو يشير لخده: "أمال إيه دي؟ وحمة ولا إيه يابت؟ ثم مد

يده وأمسك علبة المناديل: "خدي امسحيه." مليكة بتذمر: "ده تحت النقاب يا حمزة. مش باين." حمزة وهو يدخل رأسه من النافذة وكأنه على وشك الهجوم عليها: "ولما هو تحت النقاب يا حمزة بتحطيه ليه ها؟ مليكة بحنق: "مرة من نفسي حطيته و.... قاطعها حمزة: "امسحي الأول بعدين ارغي." كادت مليكة تعترض، فتحدث هو: "هو مش انتي هترفعي النقاب جوه ولا مش هترفعيه ها؟ لو سبتي الروج يا مليكة مش هخليكي ترفعي النقاب. واخليكي تموتي مخنوقة جوه."

نظرت له مليكة بحنق وسحبت منه المنديل بعنف: "طيب." ثم مسحته فنظرت لها: "Happy؟ حمزة بسخرية: "لا يا ختي مش happy. لسه فيه حتة. بقولك هدخل أنا امسحه." أخذت مليكة تمسح شفتيها بعنف: "اهو. اهو. خلاص." ضحك حمزة: "طيب يلا انزل بدل ما أنا متعلق في شباك العربية واتفهم غلط كده."

ضحكت مليكة وهبطت معه وسارت لتري أختها، فقابلت طبيبها وفهمت منه كل شيء وعرفت أن أدهم اتفق على نقلها اليوم لمصحة لعلاج الإدمان. كان حمزة يقف معها ولا يتركها ويقويها، وهي تتلقى صدمة ما وصلت إليه أختها. هي تعلم بتعاطيها للمخدرات، حتى أنها في مرة حبستها وسلمتها لمصحة، ولكن ملك هربت وهددت مليكة بعدم التدخل أبداً. حاولت أن تمنع عنها كل شيء، ولكن ملك كانت أعند من ذلك وإذا أرادت شيئاً حصلت عليه.

بعد أن انتهت مليكة من الحديث مع الطبيب، أخذها حمزة لرؤية أم فاروق، فدخل معها لغرفتها وأخذ ينظر لها بحزن وأمسك يدها وقبلها وهو ينظر لها بحزن. وبعد مرور ربع ساعة وهو يجلس معها ويتحدث معها وكأنها تسمعه. نظر لمليكة وابتسم لها: "هروح أشوف بابا وأرجع على طول. خليكي معاهم ماشي؟ هزت مليكة رأسها ببسمة. فتحدث وهو يخرج: "لو رفعتي النقاب ابقي اقفلي الباب، ماشي؟ مليكة ببسمة: "حاضر."

ابتسم لها حمزة ثم خرج، وسرعان ما تحولت بسمته لغضب وهو يتجه للخارج ثم سيارته وانطلق بها بأقصى سرعة. وخلال عشر دقائق كان وصل للحارة مجدداً. هبط من سيارته واتجه لمحل عوض الذي كان ما يزال يضحك ويتباهى بنفسه. دخل حمزة للمحل وابتسم بخبث: "اللي عايز ينجي بنفسه يطلع بره في خلال خمس ثواني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...