نظرت مليكه حولها والان فقط أدركت خطأها. قادها غضبها الأعمى لهنا، لم تر الرسالة الخفية التي كانت موجهة لها. أن هذا فخ قذر! ومن مَن؟ من أختها! يا للسخرية، أختها تتمنى ضياعها وموتها. أغمضت عينها، تري غباءها يلوح لها ويبتسم بخبث. فتحت عينها وجدت رجال إيهاب يقتربون منها، وهي تعود للخلف وترفع بهم السلاح. وفي داخلها تصرخ منادية لحمزة، ترجو قربه، ترجو حنانه الآن. رعب هو كل ما شعرت به. هل هكذا ستنتهي القصة؟
صرخت هذه المرة بهياج ورعب وهي تلعن غباءها. ماذا لو كانت انتظرت حمزة أو حتى أدهم؟ كيف قادها الغضب؟ كيف أخطأت هكذا خطأ يمكن أن ينهي حياتها. ابتعدت وهي تصرخ بهم: "محدش يقرب، سامعين؟ محدش يقرب." نظر لها إيهاب بغضب جحيمي وحقد: "امسكوها، اخلصوا." ضربت مليكه بمسدسها في الجو وهي تصرخ: "اللي هيقرب يبقي جني على نفسه."
ولكن لم يستمع لها أحد. كادت تطلق النار على أول واحد اقترب منها، ولكن وجدت من يمسكها من الخلف ويحرر المسدس منها. بينما هي شعرت أنها تكاد يغشى عليها من هول الموقف. فبعد أن سلب منها المسدس، استطاعت هي أن تضربه في قدمه بشدة والإفلات منه. نظرت له بقرف ثم انطلقت ولكمته بعنف. ولم تكد تتبع لكمتها بأخرى إلا ووجدت نفسها محاصرة كلياً. نظرت للجميع حولها بشر ثم نظرت لملك وإيهاب وتحدثت بنبرة مرعبة: "لو مكانكم مش هعمل كده، صدقوني."
تحدث إيهاب بشماتة وألم من ذراعه: "وإنتي عمرك ما هتكوني مكاني، وإنتي عاملة زي الفار اللي محبوس كده ومش عارف يتصرف." تحركت مليكه تجاهه، فانتفض الرجال من حولها وحاصروها مجدداً برعب. فضحكت هي بشدة:
"والله الفار هو اللي طول عمره بيستخبي في الجحر بتاعه، وأول ما صاحب البيت يغيب يفتكر نفسه أسد ويطلع يتمختر في البيت وكأنه بيت أبوه. وأيه يفضل يمسك في حاجات مش بتاعته ومفكر نفسه كده ملك البيت. بس أول ما بيرجع صاحب البيت بيجري على جحره بسرعة يتفعص تحت رجله. بس المسكين مكانش يعرف إن المرة دي غلط ومسك حاجة غالية أوي على صاحب. والمرة دي مش هيسيبه يرجع لجحره. تؤتؤ يا عزيزي الفار، ده هيدوس عليه بجزمته ويفعصه ويخليه عبرة لكل الحشرات اللي حواليه."
قالت آخر كلماتها وهي تنظر لملك ببسمة جعلت ملك تخفض عينها بسرعة وهي تخفي حقد وغضب، حتى بعد ما حدث بها. فما زالت تتبجح وتتحدث بكل قوة وكأنها ملكت العالم بين يديها. ابتسمت مليكه لملامح إيهاب وتحدثت ببرود بعد أن تداركت نفسها وخوفها وذكرت نفسها من هي. مولا أرادوا اللعب، إذاً فليتحملوا: "أوووه، آسفة لو جرحت شعور الأخوة الحشرات." نظرت حولها لرجال إيهاب ببسمة باردة ثم نظرت لإيهاب وتحدثت ببرود وملل:
"تمام، نفضل ورا الفار لجحره. يلا، مش عايز تاخدني وتبعت تهدد بيا حمزة وجو الأبيض والأسود ده وبلا بلا بلا." فتح إيهاب عينه بصدمة من جرأة هذه الفتاة. ألا تخشى ما سيحدث بها؟ تحركت مليكه مع رجال إيهاب تجاه إيهاب. فابتسمت له ببرود وتحدثت: "عد ساعاتك في الدنيا يا إيهاب."
ثم تحركت مع رجاله الذين قادوها لأحد السيارات بعد أن رفض أن يلمسها أحد أو ينزع نقابها. صعدت للسيارة وهي تهمس لنفسها أن هؤلاء حفنة من الجبناء فقط. يجب ألا تظهر خوفها أمامهم. نعم خائفة وبشدة، ولكنها تثق بأن الله معها وأن حمزة لن يتركها هكذا معهم لفترة طويلة. لذا لتكمل في ادعاء قوتها الوهمية.
ثواني ووجدت السيارة تتحرك بها، فأخذت أنفاسها بهدوء لتهدأ ضربات قلبها المضطربة. وهي ما زالت توبخ نفسها على هكذا تسرع. لن ينتهي على خير. استغفرت ربها ودعته من قلبها أن يمر هذا الأمر بخير. بينما عند إيهاب، كانت ملك تنظر له بسخرية وهي تعدل شعرها الذي أفسدته مليكه لها. ثم ضحكت بصخب. فنظر لها إيهاب بشر وهو يعرف لما تضحك. فلم تهتم هي لنظراته، ثم اقتربت له وهمست له:
"دي البت خلت منظرك زبالة ياراجل. دي كانت ناقص تاخدك قلمين وتبقى جبرت." ثم نظرت لذراعه المصاب وضحكت بسخرية: "ولا قلمين إيه بقى، دي ضربتك رصاصة وفي نص رجالتك كلهم. ههههههههههه. علمت عليك يا كبير وعمال أنا وأنا وأنا." ثم ابتعدت وهي تنظر لملامحه بشماتة كبيرة. فلطالما سخرت منها هي وجاك. وأكملت: "لا هتعيط ولا إيه؟ اجمد كده، ده إنت لسه في ليفل مليكة. لسه قدامك أدهم وأسر وليفل الوحش (حمزة)
همست بآخر كلمة لها وهي تبتسم على ملامحه الشاحبة لذكر اسم حمزة: "فكرك حمزة هيفوت اللي عملته في مراته كده؟ تؤتؤ، ده خلي جاك مبقاش ينفع حتى قطع غيار. وكل ده ليه؟ عشان ضربها قلم. أما إنت يا مسكين، جبتها وبهدلتها وسط رجالتك وخطفاتها. آه بجد، جسمي بيترعش من دلوقتي وأنا بتخيل ممكن يحصلك إيه." ثم تركته ورحلت وهي تبتسم بسعادة لأخذ ثأرها منه. هي ليست ضده أبداً وليست معه أيضاً،
ولكن كما يقول المثل: عدو عدو صديقي. وهي مضطرة لتحمل تلك الصداقة اللعينة، ولكن أيضاً ليست مضطرة لتحمل كلماته اللاذعة التي يغرقها بها. يكفي ما قالته له لترى ملامحه التي، وللعجب، أسعدت قلبها وبشدة. صعدت ملك لسيارتها وقادتها حيث تم أخذ مليكة. بينما بقي إيهاب ينظر في أثرها بغضب وحقد وانتقام وخوف. نعم خوف ورعب مما قد ينتظره من حمزة أو أدهم. صرخ بغضب شديد: "مش إيهاب السيوطي اللي يخاف من شوية عيال. وديني لندمكم واحد واحد."
كان حمزه متسطح على فراشه وهو ينظر للسقف بشرود. فقد جافاه النوم من رحل الجميع والآن ذهب أحمد في نوم عميق وتركه وحده هكذا. يشتاق إليها كثيراً. ففي الأيام القليلة الماضية اعتاد النوم بين أحضانها. والآن ينام بعيداً عنها.
شعر بحركة خارج غرفته، فنظر بدقة وجد مقبض غرفته يتحرك بهدوء وكأن من يفتحه يتعمد ألا يصدر أي صوت. تحفز جسد حمزة ووضع يده على جرس المستشفى حتى إذا كان شخص غير مرغوب يطرق الجرس سريعاً. ولكن حينما فتح الباب وجد جسد أدهم يهيمن على الغرفة. نظر بتعجب وهمس: "أدهم." ابتسم أدهم وأغلق الباب مجدداً ونظر لجسد أحمد المسجي على الأريكة بجانب الباب. واقترب من حمزة وجذب مقعد وجلس عليه ثم تحدث: "كويس إنك صاحي." حمزة بتعجب:
"إنت جاي هنا دلوقتي ليه؟ أدهم وهو يتنهد بضيق: "زهقان يا حمزة، زهقان ومخنوق أوي أوي. مش عارف أتكلم مع مين ولا أحكي لمين. حاسس إن فيه صخرة كبيرة محطوطة على صدري يا حمزة. مش عايز أبين قدام إخواتي إني لسه متأثر أو مش متقبل الوضع." ابتسم له حمزة وربت على كفه بحنان وطيبة: "اهدي بس يا أدهم. أنا حاسس باللي فيك. إنت بس احكي وقول اللي حابب تقوله وطلع اللي جواك كله كأنك بتكلم نفسك." ابتسم له أدهم ثم زفر وتحدث:
"طول عمري عايش وأنا عارف إني لوحدي. أي حاجة هتحصل هلاقي نفسي لوحدي." ضحك بسخرية: "تصدقني لو قولتلك كنت بخاف أموت لوحدي ومحدش يعرف إني مت؟ وعيت على الدنيا وأنا شايف إن صالح هو أبويا وأمينة هي أمي. وفي الآخر... صمت قليلاً ليبتلع غصته:
"في الآخر طلع أبويا رماني ليهم بفلوس. مش شايفها غير كده إنه رماني ليهم. كان عنده أكتر من ميت طريقة، من ضمنهم يبعتني ليكم هنا ويقول إني ابن أخوه. بس لأ، اختار يرميني لواحد غريب. منكرش إنه أخد باله مني ورباني كأنه ابنه، بس.... صمت لتسقط دمعة منه:
"بس أنا عمري ما حسيت بحنان أم أو سند الأب يا حمزة. عارف هما عطوني كل حاجة، كل حاجة ما عدا العواطف دي. كان نفسي تيجي أمي مرة وتاخدني في حضنها. كان نفسي بابا يجي ويقولي تيجي نلعب كورة سوا. كان نفسي أبقى زي العيال الصغيرة اللي أهلهم جنبهم..... المهندس محمد أي نعم يشكر، كان ساعات يجي معايا يلعب بس عمره ما خدني في حضنه، تخيل." "بعد موت الاتنين اللي كنت مفكرهم أهلي، بعتوني لجدتي." ثم أكمل بسخرية:
"أو اللي كنت مفكرها جدتي. منكرش إني لأول مرة في حياتي أحس بالحنان ده. عشت معاها كام سنة من أجمل سنين عمري، بس حصلت حريقة كبيرة في البيت وأنا كنت بره وحرمتني منها." شهق أدهم بهدوء: "وكل ده والمهندس محمد واخد دور المتفرج واللي بيجي يطبطب عليا. تعرف لما فقدت جدتي وحصل اللي حصل، حتى مجاش حضني؟ ولو تحت بند ابن أعز صحابي." سقطت دموعه أكثر:
"كنت عايش حياتي كلها وأنا يتيم، عايش وحيد. كنت بدخل البيت أحس إن قلبي انقبض. أدهم اللي الكل شايفه سند وقوة، أضعف من كده بكتير. تعرف... صمت يفكر قليلاً فيما هو على وشك التحدث عنه. غض حلقه ببكاء عنيف:
"مكنتش بعرف أنام كل يوم غير لما أفضل أعيط. أدهم الطفل اللي فقد كل حاجة، كان جوايا كل يوم يعيط ويصرخ إنه عايز أهله، عايز يعيش، عايز يرجع يعيش طفولته زي باقي الأطفال. كنت كل يوم بليل بعيط لحد ما أتعب وأتخيل لو كان عندي أم أو أب، أكيد مكنتش ههون عليهم إني أعيط كده، صح؟ رفع عينه المليئة بالدموع وهو يسأل حمزة كأنه ينتظر جوابه. فجذبه حمزة لاحضانه وربت على ظهره وهو يحاول منع دموعه. بينما أدهم بكى بشدة وهو ما زال يردد:
"مكنتش هيهون عليهم، صح؟ مكنتش هيهون." صمت ثم قال ببكاء شديد: "بس أنا هونت عليهم يا صاحبي. هونت على الباشمهندس محمد يشوفني كل يوم بتدمر أكتر وأكتر ومفكر إني قدها وقوي. لأ، أنا ضعيف يا حمزة، ضعيف أوي، أضعف مما تتخيل. أدهم الطفل لسه جوايا مش راضي يسيبني وبيقولي إنه ما أخدش فرصته يعيش عادي ومش هيسيبني أعيش حياتي طبيعي." بكى أكثر وهو يتحدث:
"تعرف أنا روحت لدكاترة نفسيين كتير أوي لحد ما بقيت كده. بقيت من بره بارد. أنا الأول كنت على حافة إني أقع يا حمزة. تعرف مفيش حاجة هونت عيشتي دي غير الوقت اللي كنت بقضيه مع مليكة دايماً. بس لما سافرت وسابتني رجعت لاكتئابي وأدويتي دي تاني. كنت بعاني وأنا محبوس في أربع حيطان لوحدي. الوحدة وحشة أوي يا حمزة، وحشة أوي."
بكى أدهم بشدة بينما حمزة كانت تسقط دموعه على ما عاشه ابن عمه. من كان يظن أن خلف أدهم القوي والصامد البارد، أدهم طفل ما زال يختبئ في الظلمات أسفل الفراش ينتظر من والدته أن تأتي وتنتشله من ظلمته وتضمه بحنان إلى صدرها وتخبره أن كل شيء بخير. ما زال ينتظر أسفل فراشه حتى يأتي والده ويخبره أنه دائماً معه وأنه دائماً يشجعه. لقد عانى كثيراً في طفولته وعمه أخطأ مجدداً. وأيضاً من تحمل خطأه هو أولاده وليس هو. كما فعل مع مليكة وملك وأسر. أخطأ عمه، أخطأ وبشدة.
تحدث حمزة بهدوء وحنان وهو ما زال يربت على ظهره بحنان: "هتتعدل يا أدهم. والله هتتعدل. الدنيا هتضحك لك وتبتسم كمان. ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت، وكنت أظنها لا تفرج. ثق أن ربك بيجهز لك فرحة كبيرة تنسيك كل حزنك ده. وياسيدي، إحنا بس نخلص الوش ده كله وهجوزك البت سندس. يلا مش خسارة فيك البونبوني بتاعي." ضربه أدهم على كتفه وهو يحاول التحدث بصوت طبيعي: "بس ياض إنت بونبوني في عينك. أنا بغير." ضحك أدهم بشدة وأبعده وتحدث:
"عارف بتخيل إيه دلوقتي؟ نظر له أدهم بتعجب، فاكمل حمزة: "بتخيل سعدية وهي بتفتح الباب زي الزوجة اللي قفشت زوجها بيخونها على سريرها وتقول (آه يا معفنين، مستنين يحصل إيه تاني عشان تتوبوا؟ اتفووووو عليكم وعلي الفجور اللي إنتوا فيه. يارب ارحمنا يارب استغفر الله) انفجر أدهم ضاحكاً على طريقة تقليد حمزة لسعدية ثم تحدث وهو يمسح دموعه ولا يستطيع كتم ضحكاته التي شاركه بها حمزة:
"بجد يا حمزة، أنا سعيد جداً إني رجعت مصر واتعرفت عليكم كلكم. بجد مليكة ليها الفضل في الموضوع ده من بعد ربنا." حمزة وهو يضع يده على كتف أدهم: "ده قدر يا أدهم. قدر إنك بعد السنين دي تلاقي عيلتك اللي تضمك تاني." ابتسم أدهم ونظر لذراعه وأشار لها: "بتوجعك؟ نظر حمزة لذراعه وحركتها بخفة: "لأ خالص. بص هو تشنج صغير بيها." ابتسم أدهم: "الحمد لله جات على قد كده. بس هو اللي خبط العربية كان أعمى؟ رفع حمزة عينه لأدهم وتحدث بسخرية:
"لأ، كان قاصد أكتر من كده. بس ربك بقى أقوى منهم ومن كل اللي زيهم وإرادته هي اللي نفذت." تحفزت حواس أدهم واعتدل في جلسته ونظر له بجدية وتحدث بنبرة توحي بعودة أدهم البارد، برود القطبين: "قصدك إيه بـ 'كان قاصد'؟ ابتسم حمزة ببرود: "إيهاب كان بيهزر معايا، بس هزاره كان تقيل شوية." انتبه له أدهم جيداً، فقص حمزة كل ما حدث له:
"بس كده، وأنا أول ما بقيت قدام الشارع الفرعي حسيت بصوت عربية جامد أوي كأنها هتطير من على الأرض. لسه ببص جنبي لقيت عربية جاية بأقصى سرعتها. إيدي تلقائي اتمدت للباب جنبي لأنها كانت جاية من الجنب التاني مش ناحية الباب بتاعي. بس ملحقتش للأسف. انط إلا ولقيتها خبطت فيا بأقصى قوة عندها. ومن قوة الاصطدام جسمي اترمي بره العربية من الباب اللي كنت سبق وفتحته. والحمد لله لولا كده كان زماني مفروم. وهما بسبب الخوف هربوا بسرعة من غير حتى ما يشوفوا حصلي إيه. وأنا كنت في الأرض واقع على دراعي. وجم ناس وجابوني هنا. والحمد لله أديني قدامك أهو."
هز أدهم رأسه بشرود، فتحدث حمزة: "بتفكر في إيه؟ أدهم ببسمة مرعبة: "بفكر إننا إحنا كمان لازم نهزر مع إيهاب. هو مفكر إن هو بس اللي دمه خفيف." ابتسم حمزة بسمة مخيفة. استيقظ الجميع مبكراً للذهاب لحمزة وتجمع الجميع بالأسفل. تحدثت سعدية وهي تنظر لهم: "استنوا أيوب هيجي معانا." ياسمين بسخرية: "وده ليه إن شاء الله؟ سعدية بدلع: "الله خطيبي وعايز يطمن على أخويا الصغير." لوت ياسمين شفتيها: "أخوكي الصغير اللي هو مين؟
لاء مؤاخذة عشان مش مترجمة كويس." سعدية وهي تزفر بضيق: "الواد المعفن اللي ماشي مع أخوكي والشباب النجسة أصحابه اللي بي... أسر وهو يكتم فمها: "أبوس إيدك خلاص، العيلة كلها هنا." أبعدت سعدية يده عن فمها وصرخت به: "يا خويا مكسوف من نفسك! تبطل القرف اللي بتعمله والنبي! إنت صغير وقمر على القرف ده. بس أقول إيه؟ كله من حفيدي ابن الكلب اللي مترباش اللي داي... صمتت سعدية وهي تسمع صوت أيوب: "سوستى."
انخفض نظر سعدية سريعاً في الأرض وتحدثت بخجل وهي تخفي وجهها: "أيوبي، إنت جيت؟ أيوب وهو يقترب منها ويقف أمامها وبينهم من الخلف تقف ياسمين تنظر لكل منهم قليلاً وهي تبتسم بغباء. أيوب بحنان: "اكيد ياقلب أيوب. وأنا أقدر أرفض طلب ليك؟ سعدية بدلال: "يا سلام! أمال منا قولتلك متكلمش ام سعاد دي خالص وانت مش عملت كده؟ لأ أنا زحلانة منك." ابتسم أيوب ونادى باسمها: "سوستي." سعدية بزعل ودلال: "نحم." ياسمين بسخرية:
"نحم الله عليكي يا قطة." أيوب وهو يتجاهل سخرية ياسمين: "طب بصيلي حتى ريحي قلبي بنظرة عينك الجميلة دي." ياسمين وهي تضرب أسر في كتفه وتجز على أسنانها: "اتعلم يا خويا، اتعلم." نظر لها أسر بانزعاج وهو يفرك كتفه بألم: "إيدك يابت يخربيتك! إيه مرزبة؟ ثم نظر لسعدية التي تنظر للأرض بخجل وايوب الذي يغازلها فتحدث بحسرة: "حسرة علينا ياختي. الأ ما عارف أقولك كلمة على إنفراد." نظرت له ياسمين وغمزت له: "طب ما تيجي." أسر بمشاكسة:
"أجي يا سلام مجيش ليه؟ بس تخليكي انتي قد كلمتك مش أول ما أقرب منك ألاقييكي نخيتي وطلعتي بحجة من تحت الأرض." تجاهلته ياسمين وهي تسمع رد سعدية على أيوب: "لأ إنت مش بتحبني. إنت لو كنت بتحبني بجد كنت جيت طلبتني. يعني أنا أقل من الخدامة بتاعت بابي في إيه؟ ياسمين بتشنج: "خدامة بابي؟ الله يرحم أبوكي يا ختي." أيوب وهو يبتسم لها بحنان: "لأ مش أقل منها، بس أنا لسه بكون نفسي يا سوستي. إنتي عارفة إني عايز أعيشك مرتاحة."
ياسمين وهي تنظر لأسر: "شباب مكافح. شايف مفيش حاجة وقفت في وش حبهم. لا سن ولا شغل ولا الظروف ولا حتى الغضروف. اللي عايز يعمل حاجة بيعملها يابني." ضحك أسر عليها وانتبه الجميع على صوت الجد وهو يأمرهم بالتحرك. تحرك الجميع للمستشفى تحت ضحكاتهم العالية وحديثهم الجانبي. وصل الجميع للمستشفى ودخلوا غرفة حمزة وجدوا أدهم واحمد وعامر بجانب حمزة. تحدث أسر بمزاح: "إيه يا عيال ده؟ إنتوا كنتوا بتسربونا أنا ورامي إمبارح ولا إيه؟
كلكم هنا؟ أوضح الجميع فوضع رامي يده على كتف أسر بدلع: "غدارين يا حبيبي." سمع الجميع زفرة سعدية وحديثها بقرف: "استغفر الله، استغفر الله." همس أسر لرامي: "شيل إيدك بدل ما سعدية تقيم الحد علينا دلوقتي." ضحك حمزة عليهم ثم نظر لهم وسلم على الجميع. وعندما استقر الجميع نظر حمزة لهم بتعجب: "هي مليكة مجاتش ولا إيه؟ نظر له أسر ومحمد بتعجب، فتحدث محمد: "أنا فكرتها صحيت بدري وجاتلك." أسر وهو يؤكد كلام والده:
"أيوه فعلاً، حتى عربيتي مش موجودة. فقولت تلاقيها مقدرتش تستنى الكل يتجمع وجاتلك." نظر لهم حمزة لدقائق ثم تحدث بعدما تذكر: "آه صحيح، نسيت. هي جاتني فعلاً بس بليل وقعدت معايا طول الليل. بعدين أنا نمت من التعب. صحيت ملقتهاش جنبي ففكرتها رجعت عشان تستريح وتيجي معاكم تاني." نظر له أدهم بتعجب وصدمة من حديثه، ولكن شعر بضغطة حمزة على يده ففهم حديثه. تحدث أسر بتعجب: "بس هي مجاتش البيت." أدهم وهو يكمل على حديث حمزة:
"لأ، منا وصلتها لأوضة هنا تستريح وتنام شوية لأنها رفضت ترجع لحد ما حمزة يصحي. هي لسه نايمة من ساعتين بس." هز محمد رأسه براحة وجلس الجميع يتحدث وحمزة فقط شارد بطريقة مرعبة. نهض سعيد: "تمام، كفاية كده. نسيبك ترتاح يا بني. يلا يا جماعة كلنا نرجع ونبقى نيجي تاني." كادت نورا تعترض، فنظر لها سعيد: "مش هعيد كلامي يا نورا. يلا." هزت نورا رأسها وخرجت مع زوجها. بينما تحدث أسر وهو ينظر لادهم:
"هي مليكة في أي أوضة يا أدهم عشان آخدها ترتاح في البيت أفضل؟ الجد بصرامة: "مليكة هتفضل هنا جنب جوزها. هو أكتر واحد محتاجها في الوقت ده. خليها ترتاح وتصحي تفضل جنبه." هز أسر رأسه بطاعة وخرج. بينما محمد كان ينظر بحزن لادهم الذي لم ينظر له مرة واحدة منذ جاء الجميع. خرج محمد والحزن يملأ قلبه. بينما نظر سعيد لحمزة وتحدث وهو يرحل: "لائي مراتك يا حمزة، ومترجعش البيت من غيرها. إنت فاهم؟
نظر له أدهم بصدمة كيف انتبه عليهم. بينما حمزة ابتسم بسخرية وهو يتحدث: "ده الكبير يا أدهم. عقله يوزنني أنا وانت ومليكة وإيهاب وكل دول. المهم دلوقتي." نظر له حمزة ببسمة مستمتعة وغمز له: "في زيارة لحبيبك إيهاب؟ أدهم وهو يضحك ويضع قدم على قدم: "اتصرفت ولا أتصرف أنا وأعرف لك جحره؟ ضحك حمزة بشدة ومد يده لهاتفه وفتحه ثم قام بالنقر على عدة أزرار ووضع الهاتف أمام أدهم الذي صفق له بانبهار: "يابن الجنية! إنت ركبتلها جهاز تعقب؟
ابتسم حمزة وهو يهز حاجبيه: "إمبارح تحسباً لأي حاجة، عطيت مليكة سلسلة وطلبت منها تخليها معاها بحجة إني كنت على أعتاب الموت وكنت عايز أسيب لها ذكرى لو حصل أي حاجة و... إنت عارف." ضحك أدهم بشدة فوجد الباب يفتح وجميع الشباب خلفه. تحدث رامي وهو ينظر لهم بدقة: "قولتلكم الجوز ده مخبي بلوة. استلموا بقى، أهي مراته مخطوفة وقاعدين يضحكوا." هز حمزة رأسه بيأس ثم نهض من فراشه وهو يتجه للحمام ويحمل ثياب وغمز لهم: "طب اجهزوا بقى."
بينما هو دخل للحمام ونظر للمرآة وهمس لنفسه بشر: "هوريك يا إيهاب الكلب إزاي تيجي على حاجة تخصني." ثم أخرج هاتفه وتحدث بغموض: "خلي بالك منها لحد ما أوصل....... عارف إنها اللي راحت بنفسها، أنا كنت عامل حساب كده...... تمام تمام...... مراتي لو حصل لها خدش واحد ما هيكفيني أولع فيهم واحد واحد. مفهوم...... مش قصدي إنت بس، لو حصلها حاجة هنهي الكل.... تمام، على اتصال لحد ما نوصل."
أبدل حمزة ثيابه، فارتدى تي شيرت أبيض بنصف كم وجاكت جلد أسود وبنطال جينز ضيق وخرج عليهم وهو يعدل من وضع يده ذات الجبيرة. صفر رامي وهو يغمز: "آه ياواد يا ولعة، إنت رايح تشقط ولا إيه؟ غمز له حمزة: "ولا إيه،،،، يلا اتحركوا." خرج الجميع وصعد كلا منهم لسيارته ما عدا أسر الذي صعد مع أدهم. نظر له أدهم فتحدث أسر وهو ينظر أمامه:
"إيه البت مليكة أخدت عربيتي والله أعلم عملت فيها إيه. يلا يلا اطلع بسرعة. وبقولك إيه، شغل أغنية حماسية كده عايزين ندخل دخلة عظيمة كده، فاهمني؟ صرخ رامي من النافذة المقابلة له وهو يشغل مسجل الصوت على أغنية ويضحك بشدة: "إيه رأيك في دي واحنا داخلين؟ ضحك أسر وهو يخرج له رأسه من النافذة: "غور ياض، يلعن أبو معرفتك." فقد قام رامي بتشغيل الأغنية التي يتم تشغيلها في الأفراح عند قدوم العروسان (أغنية وصلوا)
هز حمزة رأسه بيأس وانطلق بسيارته وخلفه عامر ثم أحمد ثم رامي وأخيراً سيارة أدهم خلفهم. أخرج حمزة هاتفه وأجرى مكالمة جماعية بالجميع ليعطيهم الإحداثيات للمكان. ما عدا أسر فهو في سيارة أدهم. أسر بتذمر وهو يربع يده أمام صدره: "أصل أسر ابن البطة السودة يعني." تحدث حمزة بجدية: "شباب، مش عايزين هزار. أبوس إيدكم دي مراتي اللي مخطوفة، مش دكر و ضايع مننا. مش عايز حد منكم يشغل دماغه ما عدا عامر و أدهم. فاهمين؟ رامي بتذمر:
"قول من الآخر، مش عايزني أنا وأسر وأحمد معاكم صح؟ أحمد بتمسكن: "عيني عليك يا قليل الحيلة يا أحمد يا مضطهد من الكل. حتى أخوك يا حبيبي." أدهم بصراخ أصمت الجميع: "واد إنت وهو، قسماً بربي نفس. عارفين نفس واحد. اسمعه هناك هساويكم بالأسفلت، فاهمين؟ صمت الجميع بخوف، فنظر أدهم بقرف ثم تحدث: "باقي قد إيه يا حمزة؟ حمزة وهو ينظر لجهاز التعقب وينظر أمامه: "خلاص قربنا أوي." بينما عند مليكه كانت تجلس في أحد الغرف أرضاً
وهي تؤنب نفسها: "غبية، إنتي غبية." ثم صرخت بهياج: "غببببببببببيه." فجأة شعرت بالباب يفتح ويدخل منه كلا من ملك وجاك. الذي نظر لها نظرة جردتها مما ترتديه. فنظرت له بسخرية وهي تتحدث: "ضع عينك أرضاً، وإلا قتلتك." ضحك جاك بشدة: "حتى وإنتي ضعيفة وأسيرة لدينا، ما زال لسانك يحتاج للقص عزيزتي. أنا من أقول الأوامر هنا وليس إنتي أو غيرك." ثم نظر لملك بخبث: "أليس كذلك عزيزتي مولا؟ ابتلعت ملك ريقها وهي تنظر خلفها:
"جاك، لنخرج قبل أي يأتي إيهاب. إذا رآنا هنا سوف يقتلنا سوياً. هيا لنخرج." أبعد جاك يدها بعنف: "ااااه، ابعدي يدك عني. لن أخرج قبل أصفّي جميع حساباتي مع هذه الحمقاء. أختك، هل تفهمين؟ تحدثت ملك بخوف من اكتشاف إيهاب لوجودهم هنا، فهو حذرهم من الاقتراب من هنا: "حسناً، إنهِ ما تريده سريعاً قبل أن يعود هذا الغبي إيهاب." ابتسم جاك بشر واستدار لمليكه التي تشاهد وكأن الحوار الدائر ليس عنها هي. أخرج جاك حقنة من جيب سترته.
فنظرت له ملك بفزع: "ماهذا؟ ماذا تنوي يا جاك؟ هل ستسمها؟ فزعت نظرات مليكه ولكن لم تظهر. ثم نظرت للحقنة وبعدها نظرت لجاك وتحدثت بكره شديد: "إن اقتربت مني سأقتلك. هذه المرة، هل تفهمين؟ اقترب جاك وهو يضحك بشر: "لا بأس عزيزتي. إذا مت بعدما انتهي منك، سأكون أكثر من سعيد." ملك برعب: "ماذا ستفعل يا جاك؟ جاك بخبث: "سوف أفعل ما كنت أتمنى لسنوات طويلة. سأحصل على عزيزتي مولا الجميلة."
اقترب، وعلى حين غرة جذب نقاب مليكه بعنف. فانتزع نقابها ثم نزع حجابها. بينما هي صرخت به وهي تهجم عليه: "جاك يا حقير، سأقتلك." ثم جذبت منه حجابها وما كادت تضعه على رأسها ويدها ترتعش لظهور شعرها إلا ووجدت جاك يهجم عليها ويكبلها. فصرخت به ودفعته بحدة وأمسكت حجراً من الأرض وضربت رأسه بعنف وهي تصرخ: "ابقى بعيد يا هذا." وضع جاك يده على رأسه بألم ونظر لها وهو يسبها بحدة. ثم نظر لملك وصرخ بها:
"ساعديني يا غبية، إنتي لننتهي من هذا سريعاً." اهتزت مقلة ملك لثواني، حتى رأت نظرة الشر بعيون جاك. فنفذت الأمر وركضت وحاولت إمساك مليكه. فاقترب جاك بينما مليكه تصرخ بكل ما لديها وحتى آخر نفس بها لن تدعه يلمسها: "سيبيني يا ملك، أبوس إيدك يا ملك، سيبيني! حراااااام عليكم! ابعدي." خرجت آخر صرخة منها بالتزامن مع غرز جاك الحقنة في ذراعها. ارتخي جسد مليكه تماماً وسقطت أرضاً. فابتسم جاك بشر وأخرج هاتفه وأعطاه لملك:
"هيا، صورينا يا ملك." نظرت له ملك بتقزز وكادت تتحدث حتى وجدت مليكه تتحدث بحديث غير مفهوم. فنظرت لجاك: "ما هذه الحقنة؟ هل أعطيتها مخدر أم ماذا؟ ابتسم جاك وهو ينظر لمليكه بشهوة: "وما فائدة ما سأفعله إن لم تشعر هي؟ أنا فقط أعطيتها حقنة هلاوس حتى تظهر في الفيديو أنها متجاوبة معي."
ابتلعت ملك ريقها وهي ترى مليكه تتحرك في الأرض وهي تضحك بخفوت، حتى بدأت ضحكتها تعلو بالتدريج. بينما جاك يقترب بخبث وهو ينزع ثيابه. ولكن سمع الجميع صوت الحارس الذي أعطاه جاك أموال ليسمح لهم بالدخول: "بسرعة! إيهاب بيه رجع من بره. لو لقي حد هنا هيقتلنا كلنا."
نظر له جاك بعدم اهتمام وكاد يفعل ما يريد، ولكن جذبته ملك للخارج بعنف وغضب وأغلق الحارس الباب وهو يدفعهم بعيداً تحت تذمرات وصراخ جاك أنه سيعود. غادر جاك وهو يغلق ثيابه ويسب ويلعن الحارس ويعد أنه سيعود مجدداً، فلن يستسلم بهذه السهولة. بينما على بعد مناسب كانت عبير تقف وهي تبتسم بخبث: "مش مشكلة. أنا اللي هسهلك الدخول المرة الجاية." وأمام المنزل الكبير كانت السيارات الخمس تتوقف ويخرج منها الجميع. نظر لهم حمزة بدقة:
"كل واحد هيدخل من اتجاه، واللي يلاقي مليكة يخرج الأول." ثم نظر لعامر واحمد ورامي: "أنتم بس تأمنوا ضهرنا، فاهمين؟ كان يتحدث بغيره شديدة، فهو لن يسمح لهم أن يبحثوا عن زوجته، فهو لا يضمن كيف ستكون ولا بأي حال. لذا فقط سيكونون موجودين للتأمين. رامي ويصفق: "تأمين بدون سلاح؟ إيه ياض الحلاوة دي؟ ابتسم أدهم ثم أخرج أسلحة كثيرة من سيارته ووضعها على مقدمة السيارة وتحدث والجميع ينظر للأسلحة بانبهار: "كفاية دول ولا إيه؟
رامي وهو يضرب على كتفه: "طلعت تاجر سلاح يا مضروب، وأنا اللي كنت فاكرك راجل شريف. يا حسرة قلبك يا سعاد يابنت أم سعاد." زفر أدهم بضيق: "واد إنت والله، أفرغهم فيك. فاتقِ شرّي." ثم نظر لهم: "دي أسلحة الحراس بتوعي. أخذتهم منهم." عامر وهو يمسك أحد الأسلحة: "ده إنتوا مخططين بقى. والخطف مكانش مفاجأة ليكم." ابتسم أدهم ونظر لحمزة الذي تحدث: "محدش يستخدم سلاح غير للضرورة بس. اتفقنا." هز الجميع رأسه. تحدث
حمزة وهو يضع السلاح بجيبه: "أنا وأدهم وأسر هيكون دورنا ندور على مليكة. رامي وعامر وأحمد هيدوروا على أي حاجة ممكن تدين إيهاب. ورق صفقات من اللي بيعملها، أي حاجة. ولو صدفت وصلتوا لمليكة الأول، كلموني ومحدش يقرب منها، فاهمين؟ ربت عامر على كتفه: "خلاص يا عم الغيور، فهمنا. يلا خلينا نخلص من الكابوس ده بقى." ركض رامي للسيارة واستند عليها بقدمه وأمسك السلاح مثل الشرطي وصرخ بـ أسر:
"واد يا أسر، صورني ياض عشان أحطها على الفيس." ركض أسر وأخرج هاتفه وأخذ يلتقط لرامي صور. وحمزة والجميع فقط ينظرون لهم بغباء. أسر وهو ينظر لكم الصور التي أخذها لرامي: "حلوين. يلا بقى دورك إنت، تعالي صورني." وكاد يذهب مكانه حتى صرخ أدهم بهم: "وديني لكون قاتلهم. سيبني بس يا عامر، الله لا يسيئك يا أخويا." عامر وهو ينظر لهم بغضب ويمسك أدهم ليمنعه عنهم:
"يا عم، لو عليا أنا اللي هفرغ الخزنة في الجزمة اللي في دماغهم دي، بس نخلص الأول والحساب يجمع." سار رامي وأسر بتذمر بعد الصراخ الذي حصلوا عليه، فتحدث أسر بهمس لرامي: "لو عشنا بإذن الله، ليا عندك فوتوسيشن على فكرة." هز رامي رأسه بإيجاب وتحرك الجميع للمنزل. ووقفوا ونظروا للسور. ثم نظر لهم حمزة: "جاهزين؟ بينما كان إيهاب يجلس بمنزله وهو يصرخ في الهاتف: "هو أي خسارة هشيلها أنا لوحدي؟
بقولك إيه، أنا بعت آخر حاجة أملكها عشان خاطر الصفقة دي. لو ماخدتش فلوسي هتبقى عليا وعلي أعدائي." ثم أغلق الهاتف وقذفه بحدة. نظرت له سامية بخوف: "إيه؟ إيهاب بصراخ وغضب: "ولاد الكلب ضيعوا آخر حاجة فاضلة ليا." سامية بصدمة: "يعني إيه؟ إيهاب بصراخ: "يعني فلست، بقيت على الحديدة، يعني خلاص انتهينا. مبقاش حيلتي حاجة. كل فلوسي بعتها. البوليس هجم على الحمولة اللي كنت بنقلها وأخدها وقال إيه؟ كل الخساير أنا اللي هتحملها."
سامية وهي تسقط على الأريكة وتهمس: "يعني إنت ضيعت كل فلوسي يا إيهاب؟ إيهاب بسخرية: "فلوسك إيه يا أم فلوس؟ دي فلوس أبوكي ولا ناسيه؟ إحنا جبناها إزاي؟ مش إنتي بعد جوازنا مضيتي أبوكي على عقد وكتب لكِ أملاكه كلها بيع وشرا وهو واثق فيكي زي الأاهبل؟ وأنا اتحبست مقابل ده، يبقى بتاعتي." صرخت به سامية وقد أدركت خطأها: "إنت اللي قولت لي أعمل كده، صح ولا لا؟ إنت السبب! إنت اللي خلتني أنصب على أبويا وأخد فلوسه!
إيهاب بسخرية وصراخ: "لأ، فوقي كده. الحكاية دي طبخناها سوا يا حبيبتي. إنتي هتعملي دور الزوجة المظلومة اللي جوزها ضحك عليها وخلاها تمضي أبوها على بيع أملاكه. بعدين تعيشي دور المخدوعة. وأنا بسببك وبسبب عيلتك قضيت سنين من عمري بالسجن، وإنتي بره عايشة دور المكسورة. بس قولت أصبر يا ضنا بكره تخرج ويبقى معاك ملايين. وبعد ده كله إيه؟ هااااا؟ انطقي! إيه؟ "بعد ده كله، أخرج ألاقييكي متجوزة بسلامتك." سامية بصراخ: "ياسلام!
منا كنت مطلقة يعني معملتش حاجة غلط. بعدين إنت آخر واحد تتكلم عن الموضوع ده. ده إنت كنت متجوز وخبيت عليا واتجوزتني وفهمتني إني أول واحدة في حياتك وأنا زي الهبلة صدقت. وفي الآخر اكتشف إنك متجوز وعندك بنت. بس شوف ربنا، أهي خلعتك زي الضرس المسوس ورمتك رمية الكلاب." ضحك إيهاب بشدة وجذبها من شعرها بحدة: "أنا محدش يتذاكى عليا، حتى الكلبة اللي خلعتني. أنا دمرتها وحطيت راسها في الأرض. جرجرت بنتها معايا وخسرتها أعز حاجة ليها."
سامية وهي لا تصدق مدى بشاعته: "إنت لا يمكن تكون بني آدم. دي بنتك يا حيوان." ألقاها إيهاب بعيداً: "أنا عشان أوصل للي عايزه مستعد أدوس عليكم كلكم. وأي حد هيقف في وشي هقتله، حتى إنتي. فاهمة؟ فمتتعديش حدودك بدل ما أقتلك ومحدش يعرف لك طريق." كان يتحدث وهو يعطي ظهره لها، فنظرت له بشر وأمسكت أحد التحف المعدنية المسننة ووصرخت بشدة وغرزتها في ظهره بعنف وشر. ثم نزعتها وغرزتها مجدداً.
بينما هو فتح عينه على آخرها وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة. ثم استدار بضعف ونظر لها بصدمة وتحدث وهو يسقط أرضاً: "يا حقيرة! هقتلك." صرخت سامية به: "مووووت يا إيهاب! مووووت وخلص الدنيا من شرك! موووووت وريحني يا حقيييير! إنت السبب! إنت السبب في كل حاجة! إنت السبب! "لأ، لأ أنا السبب. أنا اللي مشيت ورا شيطان زيك." صرخت بآخر كلماتها وهي تبكي وتتذكر والد سندس الذي وضعت له دواء طويل الأمد يقتله بالبطيء حتى يظهر أن موته طبيعي.
سقطت أرضاً وهي تضرب به بدون وعي: "موووووت! إنت السبب في كل حاجة! موووووت يا إيهاب! إنت السبب." "لأ، لأ أنا السبب. أنا اللي مشيت ورا شيطان زيك." كانت عبير تقف خلف الباب وهي ترى ما يحدث بعيون جاحظة وأنفاس منقطعة. فقد كانت آتية لتخبرهم ما سمعته ولكن رأت ما رأت. ركضت عبير للخارج برعب وهي تصرخ. ثم خرجت خارج المنزل وركضت للطريق السريع وهي تصرخ بجنون ورعب. كانت مليكه تسير في الغرفة التي سجنت بها وهي ترقص وتغني بصوت عالٍ
وبحالة جنونية: "طلعت يا محلا نورها شمس الشموسة. يلا بينا نحلب لبن الجاموسة."
ثم أخذت تضحك بشدة وهي ترقص وتغني. بينما الشباب انتشروا في المكان وأخذوا ينفذون ما قاله حمزة. بينما حمزة كان يقف في نهاية ممر ثم وجد عدة أبواب ولكن باب واحد فقط يوجد أمامه حارس. هنا تأكد أن هناك شيء في هذه الغرفة ويمكن أن تكون مليكه. فاقترب ببطء شديد حيث كان الحارس يعطي ظهره لحمزة. وضع حمزة يده المصابة حول رأسه وكتم فمه ثم ضربه بيده الأخرى بالسلاح على رأسه. ونظر حوله وجذب جسده لأحد الغرف وخرج وهو ينظر حوله. ولكن توقف وهو يسمع صوت ليس بالغريب أبداً، ولكن الغريب هو ما يقوله هذا الصوت.
فتح الباب بحذر وصدم مما يرى. فقد كانت مليكه ترقص وتهز وسطها بحركات مغرية وبشدة. فلطم حمزة على وجنته: "يا مصيبتك يا حمزة، طلعت غازية." ثم نظر حوله خوفاً أن يكون أحد رآها هكذا: "الحمد لله محدش لقاكي قبلي، وإلا مكنتش ضامن هعمل إيه. تعالي يا ختي." ثم اقترب منها وهو يحاول أن يوقفها عن الرقص: "مليكة، يابت إنتي! يخربيت جنانك إنتي يابت! اقفي، اهدي، يخربيتك." توقفت مليكه فجأة عن الرقص ونظرت لحمزة ثم ابتسمت وهي تصرخ:
"حمزة، إنت جيت إمتى؟ حمزة: "معلش، لسه جاي. ملحقتش النمرة من أولها." تحدثت مليكه وهي تنظر لذراعه المعلق بكتفه وهي تشهق: "إيه ده؟ واوا." نظر حمزة لذراعه: "واوا؟ آه واوا صح. يلا بس نمشي قبل ما حد يجي." مليكة وهي تبعد يده: "لأ، مش هنمشي من هنا قبل ما نبوس الواوا." رفع حمزة حاجبيه: "نبوس إيه يا ختي." مليكة وهي تقترب منه باغراء وتجذب ثيابه: "نبوس الواوا." حمزة وهو يغمز لها:
"فكرني أخده اسم البتاع اللي خلاكي قليلة الأدب كده." ضحكت مليكه بصخب ثم مسحت على لحيته وجذبته: "هات بوسة." جذبها حمزة خلفه وهو يخرج هاتفه: "آخرسي شوية، ولما أعوز أنا بوسة تعمليلي فيها رابعة العدوية." تحدث في الهاتف: "الوو، يا عامر. آه، لقتها. اطلع بره وجهز خروجنا وكلم خالد عشان يهجم و.... قاطعه صراخ مليكه: "مين ده؟ ها ها؟ مين ده؟ بتكلم مين؟ بتخوني ولا إيه؟ هي حلوة ولا أنا أحلى؟ طب هي عندها ش....
لم تكد تكمل حديثها حتى أغلق حمزة الهاتف بسرعة والتفت لها وكاد يصرخ بها حتى لاحظ أنها لا ترتدي نقاب أو حجاب. فصرخ بها: "فين حجابك ونقابك يا مليكة؟ صمتت مليكه قليلاً وهي تنظر له ببراءة وأشارت لداخل الغرفة: "الواد السندق اللي أكل البندق فوق سطح الفندق قلعه ليا ورماه." لم يعرف حمزة ماذا يفعل الآن، أيحزن أم يغضب أم يضحك. تركها وركض للغرفة وأحضر الحجاب. وحدها ما زالت تغني: "شوفت النار اللي... حمزة بسخرية: "النار اللي...
ثم أخذ حجابها ولفه على شعرها بإهمال. ثم ربط لها النقاب وجرها خلفه: "يلا نخرج بسرعة." ولم يكد يكمل حديثه حتى سمع صوت رجال يقترب منه. فجذب مليكه إليه بسرعة وركض لجزء مخفي عن الأعين. كان حمزة يضمها بشدة وهو يجذب رأسها لصدره ويحاول أن يختبئ بها. بينما هي أخذت تتحدث بعدم وعي: "الحق يا حمزة، لحيتك طولت." حمزة وهو ينزع يدها بضيق: "هخليها زيرو بس نطلع عايشين من هنا. اسكتي بقى." ضحكت مليكه بضخب: "لأ، هي حلوة كده."
كتم حمزة فمها ونظر لها بحدة، ولكن فات الأوان. فسمع صوت يصرخ: "لقيتهم." أمسكها حمزة وتحدث معها: "مليكة، ياقلبي، ركزي معايا دلوقتي. هنلعب سوا تمام؟ إحنا هنجري ومش هنقف أبداً. فاهمة؟ وإلا هنموت يا مليكة. ماشي؟ مليكة ببسمة غبية: "هات بوسة الأول." حمزة وهو يمسك يدها ويركض بها بسرعة شديدة: "هما اتنيلوا شربوكي إيه؟ الله يحرقهم." ضحكت مليكه بشدة وهي تغني: "يا يا يا كوكو جامبو، يا يا كوكو جامبو."
زفر حمزة وهو يصعد على أحد الأسطح. ثم جذبها من خصرها له. فنظرت هي لعينه: "تعرف إن عينك جميلة أوي يا حمزة." حمزة وهو يكاد يبكي: "هنـموت يخربيتك وانتي في عيني. بعدين في الحيوان أدهم وعامر. حسبي الله في الكفرة." ضمته مليكه وهي تضحك: "قمر يا ناس، جوزي قمر." سمعوا من خلفهم صوت يتحدث بخبث: "أووه، يا ترى إحنا قاطعنا حاجة مهمة؟ حمزة وهو يبتلع ريقه ويضم مليكه أكثر: "احييييه." تحدث رامي وهو يغمز لأسر واحمد:
"شايف رومانسية حتى في البهدلة اللي إحنا فيها." كاد حمزة يرد عليهم، ولكن شعر بمليكه تميل على يده وتقبلها بحنان. تحدث أسر بتعجب، فهو لا يرى ماذا تفعل بالتحديد: "بتعملي إيه يا مليكة؟ مليكة وهي تنظر لحمزة بهيام وتضم رقبته: "ببوس الواوا." ضرب حمزة وجهه بملل ورأى رامي يسقط أرضاً وهو يمسك بطنه ويضحك بشدة: "دخلت الشيخة مليكة، طلعت هيفاء وهبي." بينما أسر كان يضحك بشدة على أخته التي تتعلق بحمزة كالعلقة. أحمد بضحك:
"فكروني أجبلهم البت ميار يومين أحسن دي عاملة فيها عسكري حتى معايا. مين عارف يمكن تطلع نانسي عجرم وتقولي اخصمك آه، أسيبك لأ." ضربه حمزة على رأسه: "اخلص." ثم التفت لمليكه: "يا ماما، أهدي. الله يكرمك، خليتي منظرنا زفت. استغفرك ربي وأتوب إليك. يلا نمشي." ثم خرج الجميع تحت تعجبهم بعدم وجود عائق كبير. فقد توقعوا مواجهة من نار مع إيهاب. وبمجرد خروجهم وجدوا خالد يهبط من سيارة الشرطة وبجانبه أندرو. نظر حمزة لأندرو بتعجب:
"إنت بتعمل إيه هنا؟ إنت مش آداب يابني." أندرو وهو يخرج قرطاس لب من جيبه: "بتفرج." ضربه حمزة بقدمه: "يا أخي، هي ناقصة." ضحك الجميع على ملامح أندرو: "عارف قرطاس اللب ده بكام يا حيوان إنت؟ ده باتنين ونص يا كلب." كاد حمزة يهجم عليه ويقتله لولا رؤيته لخالد شارداً تماماً في نقطة خلفه.
ضم مليكه التي تلتصق به ونظر خلفه ووجد أدهم يخرج مع الشخص الذي كان لهم عين بين رجال إيهاب وساعدهم كثيراً في الاقتحام وأخبرهم على خريطة المنزل وأكثر الأماكن أمنة للدخول. كما أنه كان يمنع أي خطر عن مليكه أثناء تواجدها هنا وكان يخبرهم بخطوات إيهاب كلها.
ابتسم حمزة لأدهم الذي كان يضم ملك إليه بحنان وهو يحملها. بينما ملك كانت تضع رأسها على كتفها وهي تشكر الله على رجوعها للطريق الصحيح قبل فوات الأوان، وهذا بفضل الله أولاً ثم أخيها أدهم. ومن بعد أن عادت لعقلها حاولت أن تساعدهم بقدر استطاعتها. فهي من أخبرت حمزة عن خطف مليكه وقتما سنحت لها الفرصة بسبب مراقبة كاك وإيهاب لها. وهي من رشت الحراس ليبتعدوا عن أختها. فهي سمعتهم يتحدثون أنهم يرغبون بها، فاغرتهم بأموال طائلة.
وعندما علمت هدف جاك حاولت منعه من خلال تهديده بإيهاب ولكنه استمر في فعلته. وعندما طلب منها إمساك مليكه كانت ترخي يدها حتى يسهل على ملك الإفلات دون أن يشعر جاك بذلك، وإلا قتلهم سوياً. وحينما رأت جاك على وشك تنفيذ خطته استغلت انشغاله بمليكه وخرجت للحارس وأعطته أموال بسرعة كبيرة وأخبرته أن يقول إن إيهاب قادم ويخرج جاك بعنف. فعلت كل ما استطاعت حقاً وتتمنى أن يغفر الله لها كل شيء. أغمضت عينها بتعب وهي تشعر بيد أدهم تشتد
عليها بحنان، فارخت رأسها ونامت بتعب شديد ووجع مما حدث.
كانت أنظار خالد معلقة بملك بشدة. انجذب لملامحها الجميلة بطريقة كبيرة، فسمع تنحنح حمزة، فنظر له بحرج وأمر القوات بالتقدم. دخلت القوات وعلى رأسهم أدهم. بينما وضع حمزة مليكه في سيارته وجلس بجانبها وأخرج زجاجة ماء وأخذ يسكبها عليها:
"اصحي يا ختي، اصحي يا فضحاني. وبوسي الواوا ولحيتك. وعينك يا فضيحتي يا حمزة، دي آخرتها يا بنت محمد. طب لما أرجع قسماً بالله لو قلتي هاتي بوسة وقعدتي أصل يا حمزة، لأ. يا حمزة مش دلوقتي. يا حمزة عيب يا حمزة. هولع فيكي إنتِ سامعة، يابت إنتِ." ضحكت مليكه بشدة وبغباء وكادت تجيب لولا سماع الجميع صوت صراخ أحمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!