الفصل 5 | من 30 فصل

رواية جميلتي الصهباء الفصل الخامس 5 - بقلم عليا شعبان

المشاهدات
15
كلمة
3,533
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

هي كالتي تقف على باب قلبي، تسد الطريق على من يدخله وهي ليست بمالكته. لا تبالي بقلبي، بل تنظر إلى هذه البالونات المحلقة والتي نُقشت عليها: "دع الماضي يمر، ودعيه يشعر بحبك له، أو اتركيه وشأنه حتى يجد غيرك حباً". رفضت بقوة حين جلست أمام عقر قلبي تبكي على الماضي، رغم أنني الحاضر الأقوى.

تلاحقت أنفاسه وهو يرى الأخريات يقتربن منه بحركة بطيئة. أرادت فداء أن تنال منه مستغلة التشابه المميت بينهن، فيما ظل يتراجع هو للوراء قائلاً برهبة: "يعني إنتِ شبح بجد؟ فداء وهي تفتح مقلتيها على وسعهما متقمصة الدور جيداً: "شبح وبقدونس، هاهاهاهاي." افتر ثغر بيسان عن ابتسامة هادئة لترمقه بإشفاق، ثم ترفع بصرها إلى شقيقتها قائلة: "حرام عليكي يا فيدو، سيبي الراجل في حاله." عنود بتدخل: "أشباح؟ هو إيه اللي بيحصل هنا يا فداء؟

في تلك اللحظة هرول سالم إليه ما أن ترجل خارج مكتبه، ثم وجده على هذه الحالة، ليهتف الأب بقلق: "قصي، إنت بتعمل إيه يابني؟ التفت قصي ناحية سالم العامري، يرمقه بهدوء، ومن ثم أنزل سلاحه على الفور، ليلتفت لها رافعًا أحد حاجبيه بنظرات غامضة ويقول: "لأ وبتعرفي تعملي مقالب كمان؟ فداء بنبرة خبيثة: "ضيفك وصل يا سُلم، دا إحنا من الصبح بنتحايل عليه يشرب حاجة وهو مش راضي." قصي وهو يلتفت ببصره ناحية عنود:

"تقتل القتيل وتمشي في جنازته، إنتِ متأكدة إنكم تؤام؟ رمقته عنود بنظرة باردة من فوق كتفها، ومن ثم أشاحت وجهها عنه بنفور، ليتنحنح بثبات قائلاً: "أنا كدا اتأكدت." سالم وهو يشير له بالجلوس: "تعالي يابني اتفضل." اتجه قصي حيث حجرة الصالون الموجودة في زاوية من البهو الكبير، جلس عليها بهدوء، فيما جاءت الأخريات يجلسن أيضاً. وهنا أردف سالم بابتسامة خفيفة: "أقدم لك يابني.. بيسان.. عنود.. وطبعاً فداء غنية عن التعريف."

هز قصي رأسه متفهماً ليقول بابتسامة ساخرة من جانب فمه: "طبعاً طبعاً." عنود وهي تقاطب حاجبيها بتساؤل: "لحظة! إنتوا اتقابلتوا قبل كدا؟ سالم باستئناف: "في القسم، وقت الخناقة، ما قصي ضابط موقوف عن الخدمة بس متواجد مع صاحبه بشكل دائم." بيسان بابتسامة هادئة: "نورتنا يا حضرة الظابط! قصي يبادلها الابتسامة: "بنورك يـ.. أيه! عنود بنرفزة خفيفة: "بيسان.. بكرة تتعود."

التفت قصي لها، رمقها نظرة مطولة توترت على أثرها، ليباغتها قائلاً بنبرة متحيرة: "أنا طول عمري بسمع عن التؤام المتماثل وإنهم بيزيدوا عن اتنين، بس أول مرة في حياتي أشوفهم على الحقيقة.. انتوا بجد نسخ من بعض.. مش أي حد يفرقكم إلا لو كان قريب منكم.. استايل شعر كل واحدة منكم مختلف وكمان شخصياتكم مختلفة جدا." سالم بضحكة مرحة:

"اهو دول بقى يا سيدي، الهدية الحلوة من المرحومة.. يمكن انت تعرف العلاقة القوية اللي بيني وبين والدك، ولكن بناتي دايمًا جوه القصر بخبيهم من الناس لحد فترة قريبة.. كل واحدة فيهم قررت تحقق أحلامها وتشوف الدنيا." قصي بابتسامة صادقة: "ربنا يبارك لك فيهم يا عمي." في تلك اللحظة قطع حديثهم صوت يحتل نبراته البهجة حينما أتت منى ترحب به في حنو وهي تمد يدها مصافحة إياه: "منورنا يا قصي." قصي وهو يقبل كفها بهدوء:

"قصر العامري منور بأهله." تابعت منى متوجهة بحديثها إلى شقيقها: "عايزاك دقيقة واحدة يا سالم! انصاع سالم لطلبها حين اتجه معها حيث حجرة مكتبه. جاب قصي ببصره بين الثلاثة، ما زال يستعجب الموقف الذي هو فيه، ليقطع شروده صوت هذه المشاكسة تقول في خبث: "إزاي حظابط صاحبك؟ أخباره إيه بعد الهجمة المرتدة؟ قصي بنظرة عميقة لها: "زي الفل، بس مش وسعت أوي منك دي، إنك تضربي ظابط! فداء وهي ترفع كتفيها بثقة:

"أنا أضرب أي حد وأي ظابط، واللي عنده رأي يربطه يا شق." تنحنح قصي قليلاً، ومن ثم نهض في مكانه وراح يقول بنبرة رخيمة: "تضربي أي ظابط؟ طيب خلينا نشوف! أطلقت فداء ضحكة ساخرة من جانب فمها، وقفت هي الأخرى تجابهه لتبدأ المعركة بينهما. فغرت عنود فاهها في صدمة، حتماً شقيقتها ستقتص منه لا مفر، فيما وضعت بيسان كفيها على عينيها وكأنها تتوقع القادم.

بدأت فداء تكور قبضة يدها ثم ترفعها ناحية وجهه عدة مرات، وفي كل مرة تسدد اللكمة على ذراعيه المتشابكين أمام وجهه، لتأتيها فكرة أخرى حينما قامت برفع ساقها حتى تضرب جنبه الأيسر. لتجده يمسك بساقها ومن ثم يسحبها أمامه في ظفر قائلاً بضحكة ساخرة: "أيووووه.. خليكي كدا، ماشية برجل واحدة زي المكسحين." فداء بضحك عال: "ما فيناش من كدا؟ ترك قصي ساقها ولكنها أسرعت تلكمه في وجهه لتُخطيء كذلك، حينما أمسك ذراعها ثم وضعه خلف

ظهرها وبنبرة ثابتة تابع: "مافيش حاجة اسمها.. تضربي أي ظابط.. الشيطان بس اللي مخيلك دا." خرجت عنود من قوقعة صدمتها لتهرول إليهما ومن ثم تقبض على عنقه بأحد ذراعيها وبالأخرى تضرب كتفه وتقول: "سيب أختي يا حيوان مفترس انت! سيبها بقولك." فداء وهي تحاول أن تتحول بنظرها إلى شقيقتها وتقول: "اضربيه تحت الحزام يا عنود، مش فداء العامري اللي تضرب لأاااا." عنود بتساؤل وحيرة وقد توقفت عن ضربه وهي تتشبث به من الخلف: "يعني إيه؟

فداء بغيظ: "يوووه.. خلاص اضربيه باللحات على نفوخه، بس مش بحنية يا بنت سلم! في هذه اللحظة، ترك فداء وشأنها، والتي استدارت ترمقه بنظرات غاضبة لتردف: "وربنا انت بتخم!! مش فداء العامري اللي يتعلم عليها.. أنا مش عاوزة آذيك؟ قصي بضحكة عريضة وهو يرفع بصره إلى تلك القابعة فوق ظهره أثناء وقوفها فوق الأريكة: "لأ آذيني ياختي! وبعدين الجرادة اللي فوق دي مش هتبعد!

عنود وقد انتبهت لوضعها، ابتلعت ريقها بصعوبة، لتبتعد عنه ثم تنزل أرضاً قائلة بغيظ: "هو انت جاي عشان نشوف شغلنا.. ولا تتخانق انت وفداء؟ قصي غامزاً لها: "جاي عشان الصدف الحلوة تجمعنا، وأشوف القمر طالع بالنهار." عنود وهي تتخصر أمامه بإمتعاض: "شوفت القمر! اتفضل اقعد بقي خلينا نشوف شغلنا." لم يمر على حديثها ثوانٍ عندما سمعوا صوتاً رجولياً متأصلاً يهتف بنبرة فرحة: "بنـااااااات!!!

اتجهت أبصارهم ناحية مصدر الصوت وكذلك فعل قصي. شهقت عنود في فرحة، فهي أكثرهن علاقة وصداقة به. هرولت عنود إليه ومن ثم التقت نفسها بين أحضانه في سعادة غامرة قائلة: "يااااامن! مس يو كتير! افتر ثغر يامن عن ابتسامة حانية، وهو يمسح على خصلات شعرها بخفة. جدحه قصي بنظرة باردة وفجأة تغيرت معالم وجهه لا إرادياً أو دون سابق أسباب. ابتعدت عنود عنه فيما احتضنته فداء بفرحة وهي تردف: "نورت القصر يا يامن." يامن بنبرة هادئة:

"وحشتوني جدا يا بنات خالي." تخطاهما في لهفة منه، حيث وقعت عيناه عليها وهي ترمقه بابتسامة حانية، فهي أيضاً تحبه لقرابتهمـا وأنه كان في عهد سابق أكثر من يخاف عليهن ويحميهن. سار بخطواته إليها. رمقهـا بشوق ظاهر للعيان. جثى على ركبتيه أمامها وراح يمسك كفيها بين راحتيه يرفعهما إليه ثم يلثمهما بلهفة مميتة قائلاً: "بيسان.. وحشاني! بيسان بابتسامة صادقة ووجنتين متوردتين: "وانت كمان وحشتنا أوي.. حمد الله على سلامتك."

رمقها بنظرة مطولة وقد أطالت.. وأطالت كثيراً جداً، حينما هتفت منى بلهفة ونبرة باكية: "يامن! استقام واقفاً على الفور، استدار ليفتح ذراعيه أمامه مستقبلاً حضن والدته والتي ارتمت إليه تحتضنه بلهفة أم غاب عنها طفلها ولم تنعم بلحظة أمومية تجمعهما. أخذت تقبل جبهته ثم خديه في سعادة وكأنها لا تصدق بأنه إلى جوارها أخيراً. أحاط خصرها بذراعيه وبنبرة حانية تابع: "وحشتيني أوي يا منمن.. ووحشني حضنك، وخوفك عليا ده!

منى ومازالت تحتضنه: "يعني انت خلاص هتبقى جنبي على طول يابني؟ يامن بتأكيد: "على طول.. مش رايح لأي مكان تاني." التفت ببصره إلى سالم الذي فتح له ذراعيه مرحباً به. تبادل معه السلامات وسعد سالم بعودته كثيراً. اصطحبته مني إلى حجرة الصالون حيث التف الجميع حوله. بدأ تعارفه مع قصي والذي بدا على وجهه السعادة من هذا الترابط الأسري، ولكنها سعادة ناقصة في شيء! "يااااااااااامن! أخويااااااااا."

هرول مراد إلى شقيقه الذي ما أن رآه حتى وقف في مكانه. ألقى مراد بنفسه بين أحضان شقيقه وبنبرة فرحة تابع: "وحشتني أوي يا يامن! كنت مفتقدك جدا يا دوك! يامن وهو يربت على ظهر شقيقه بحنو: "وأنا كنت مفتقد جداً لشقاوتك يا مودي." -"أيوه يا عمي! أنا بخير الحمد لله.. بس طمني ابنك رجع من بيت المتوحشة دي بسلام ولا بلعته وشربت وراه سفن عشان تهضم! أردف فايز بتلك الكلمات وهو يحادث جمال الدمنهوري هاتفياً. أطلق الأخير قهقهة

خفيفة ومن ثم أردف بتساؤل: "هو لسه ما جاش، بس إنت ليه ما كلمتهوش على الفون بتاعه؟ فايز بذعر: "ما جاش.. يا نهار أسود.. دا جرس ومش بيرد! لتكون أدته هجمة مرتده هو التاني فمات!! يا بنت الـ.. قاضي! جمال متابعاً بضحكة عابثة: "لأ يا فايز باشا، مش قصي الدمنهوري هو اللي يتعرض لهجمات مرتده، دا إنت اللي مش مسيطر في مهنتك." فايز باعتراض: "لأ يا عمي.. أنا بس ما كنتش عاوز أمد إيدي على حرمة.. إحنا بردو عندنا ولاية."

-التفوا جميعاً حول مائدة الطعام. احتلت السعادة قسمات وجوههم جميعاً. أخذت منى تربت على ظهر ابنها ومن ثم تضع الطعام أمامه في أريحية شديدة. قرّبت فداء مقعد شقيقتها من مائدة الطعام ثم مالت بجذعها العلوي قليلاً تضغط على أحد الأزرار الجانبية حتى يتم رفعه للأعلى أكثر كي يتناسب مع طول المائدة. لتردف بحنو: "كدا كويس يا بيسو! بيسان وهي تومئ برأسها في هدوء: "آه يا فيدو."

جلست فداء في المقعد المجاور لها. بدأ الجميع تناول طعامهم في حالة من الصمت. وكعادة هذه المشاكسة تابعت متوجهة بحديثها ناحية مراد: "إنت ياض ياللي اسمك مراد وبتتلطش مني كل يوم.. افتح التي في (TV) دا، خلينا نشغل فيلم رعب." مراد وهو يذم شفتيه غيظاً: "أيوه ما أنا الحيطة المايلة بتاعتك! فداء بنبرة صارمة: "هعد لحد خمسة.. 1, 2, 3.." أبعد مراد المقعد قليلاً عن الطاولة ومن ثم أسرع بإحضار الريموت يعطيها إياه بحنق:

"ربنا على الظالم والمفتري يا بعيدة! فداء وهي ترمقه بتهديد وتغني بنبرة ذات مغزى: "waka waka.. وحشني قفاه! سالم وهو يهتف بنبرة ثابتة، متوجهاً بالحديث لها: "كُلي ولا وحشك الشبشب الطيار يا بلاء! ذمت شفتيها في حنق حيث عقدت حاجبيها تمرداً ولكنها أبت أن تعترض فينُفذ تهديده لها. أخذت تُقلب في التلفاز حتى استقر رأيها على أحد الأفلام من النوع الرعب. فغرت فاهها في ذهول وهي تنظر لذاك المشهد بإمعان. وهنا هتفت وهي

تحرك شفتيها وكفها بإعجاب: "شوف الصايع؟ خانته.. راح جابلها بوكس هدايا أول ما تفتحه تلاقي مطاوي وسكاكين بتطير في وشها.. انتوا عارفين بقي هيعمل إيه بقي.. هيفتح كرشها لأنه تقريباً بيتوحم على كبدة ومش عندهم عيد كبير زينا.. ما هم كفار عليهم اللعنة جميعاً." كتم الجميع ضحكاتهم في شيء من عدم لفت انتباهها، لتستأنف بنبرة أكثر اندماجاً: "قوم إيه بقي؟!

هيبيع باقي الأعضاء بالسوق السودا إلا الكبدة.. في آخر مشهد اللي جاي دهون.. هيحط عليها صوص طماطم أحمر ويشوحها." عنود بألم في معدتها: "كفاية.. أيوس إيدك، أرحميني من القرف دا." التفتت إليها فداء ترمقها بحاجبين مرفوعين قائلة: "أنا غلطانة، إني بحكيلك الفيلم عشان تستمتعي! قصي بسخرية: "إحنا هنرجع مش هنستمتع! سالم بتحذير ونبرة صارمة: "اقفلي الزفت دا، وكملي أكلك!

انصاعت لأوامره على مضض، وهي تُضيق عينيها تنظر إلى الطبق أمامها حيث يوجد به (حمامة) محشوة. ضربت على سطح الطاولة فجأة لتحدق بعمتها قائلة بغضب مصطنع: "الحمامة دي المفروض إن بيكون فيها كبدة، راحت فين يا منى! إديتيها للواد بتاع الفيلم وأنا لأ! عاد سالم بالمقعد الخاص به للخلف قليلاً فيما فعلت هي ذلك حتى اتجهت صوب باب القصر تقول بضحكة خفيفة: "أنا ماشية على شغلي.. قبل ما اتضرب بالشبشب."

انتهوا من طعامهم، لتبدأ الخادمات في سحب الطعام من على الطاولة الكبيرة. هتف سالم بـ (نور) يطلب منه نقل حقائب (يامن) حيث غرفته. في تلك اللحظة تابع سالم متوجهاً بحديثه إلى يامن: "اطلع استريح شوية يابني.. عشان تعب السفر! يامن بنبرة هادئة: "ولا تعب ولا حاجة، اتفضل يا خالي كمل كلامك مع ضيفك.. وأنا هقعد مع مراد ومنى وبيسان." أومأ سالم برأسه إيجاباً. التفت ببصره ناحية كلًا من عنود وقصي وبنبرة حاسمة تابع:

"يلا يا ولاد.. تعالوا على مكتبي عشان نتفق ونخلص عقود الشراكة." وقفت (عنود) في مكانها على الفور. يشتعل قلبها فرحاً وهُياماً بوالدها الذي يفعل من أجلها ما تظنه مستحيلاً. سارت خلف والدها بفرحة، فيما رمق قصي قوامها الممشوق في إعجاب. وما أن وصلت إلى باب الغرفة حتى التفتت لتراه. لتجده ينظر إليها بقوة، فتهتف به في غيظ وحدة: "انت!! بتعمل إيه عندك وبتبص على إيه؟

انتبه قصي لهتافها. مشي بخطواته إليها وبنبرة ثابتة وهو يمد كفه ويلتقط جديلة من شعرها قائلاً: "لو عاوزة الشراكة دي تتم، لازم تبقي مؤدبة وصوتك ما يعلاش عليا." عنود وهي تزيح كفه عنها بشراسة: "خليك مؤدب وأنا صوتي ما يعلاش! لكن غير كدا فـ أنا بعرف آخد حقي تالت ومتلت." قصي بصوت جاد: "ادخلي وإخلصي، وبعدين أنا ملاحظ إنك فري حتى مع ابن عمتك.. فإيه النظام؟

اتسعت حدقتا عينيها وهي تنظر له بصدمة. صرت على أسنانها بقوة تكظم غيظها منه، فغضبها لن يصطف في صالحها لأنها بحاجة إليه حتى تستعيد عملها وتصبح صاحبة كيان خاص. تنشقت الهواء داخلها ثم جدحته بقوة لا تنبئ عن خير أبداً وبعدها التفتت تدلف داخل الحجرة. (داخل ماسبيرو الصحافة والإعلام) ،،،

أخذت تُصافح زملاء عملها بحرارة، فهي التي تعشق عملها وتكد به. غابت عنهُ لبضعة أيام. ألقت بنفسها على المقعد الخلفي لمكتبها، فهي غرفة تضم مجموعة من الصحفيين لكل منهم مكتبه الخاص به. "أيه الأخبار يا بني آدمين!! حضل إيه في غيابي؟ أردفت وهي تنظر إلى وجوههم العابسة من هذا السؤال، فيما تابعت إحداهم بتوتر:

"شكري نجيب، قدم شكوى ضدك.. وطبعاً عارف إنك هتكوني موجودة هنا النهاردة، ومقرر المواجهة معاكي وتوقيع عقوبة قانونية على الأخبار اللي بتكتبيها عنه." فداء بضحكة ساخرة: "ودا على أساس، إني بكتب حاجة مش حقيقية بروح أمه!! فتاة أخرى: "يا بنتي، كلنا عارفين إنه إعلامي فاسد وإنه حاطك في دماغه علشـ…" فداء بنبرة محتدمة مخنوقة: "ما تكمليش، الموضوع دا انتهى من زمان وأنا برجع حقي منه."

أنهت حديثها لتنهض متجهة خارج حجرة المكتب. ذأبت في سيرها لخارج المقر كله والغيظ يعتري قسمات وجهها التي احمرت في انفعال. وما أن مشت خطوتين مبتعدة عن البناية حتى وجدت شاباً يستقل موتوراً ينتشل حقيبة كتفها منه. جحظت عيناها في صدمة. أخذت تصرخ به أن يتوقف.

هرولت خلفه بسرعة رهيبة ولكنها لا تساوي حركة الموتور في شيء. وفي تلك اللحظة وجدت موتوراً آخر على جانب من الطريق اتجهت إليه على الفور ومازالت مسلطة بصرها ناحية هذا الشاب. استقلت الموتور الخاص بأحد أصحاب التوصيلات الفورية للمنازل والذي ما أن رآها حتى صرخ بها في دهشة ولكنها استطاعت الفرار منه تتعقب ذاك السارق.

أخذت تنعطف يميناً ويساراً داخل حواري ضيقة كثيراً حتى وجدته يتوقف بثبات في مكان لا يوجد به أحد، ولكنها لم تلحظ هذا. وجدته يتدلى عن الموتور ومن ثم حاوطه مجموعة من الشباب وتبدو أشكالهم غير مريحة بالمرة. أزاح الخوذة عن رأسه يرمقها بنظرة حادة، فيما تحركت أهدابها وهي تنظر له بنظرة حاولت أن تبدي غضبها منها ولكنها لم تستطع ليقطع شرودها به، صوته الرخيم قائلاً: "دا إنتِ قلبك ميت بقي، عشان داخلة لحد منطقتي برجليكي!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...