الفصل 16 | من 31 فصل

رواية جن عاشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور

المشاهدات
33
كلمة
4,542
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

فجأة سمعت صوت ضحكات تتعالى، كان صوتًا أنثويًا يشبه فحيح الأفعى. بصت حولها بخوف وقالت: -مين.. ا.. شهق. ساد الصمت. شعرت بوجوده خلفها. أرعبتها تلك الهالة القوية، وكأنها شعرت بها من قبل. لفت لتجد عيونًا مثل الدم تظهر من بين الظلام الحالك. ظهرت أسنان سوداء. -قولتيلي، أشهب. وقف جسدها. انطلقت صرخة هزت أرجاء المنزل وهي ترجع للخلف وتصرخ: -سيبوني، حرام عليكم. -انتي مين؟

جريت رهف، لكن وجدت تعابين في وجهها. ارعبت. لقت الذي يحاوط خصرها بذراعه ويسحبها جامد بقوة. صرخت وهي تضربه: -ابعدي عني، عايزين مني إيه؟ -اهدئي. سمعت صوته. فتحت عينيها. لقيته أشهب كان شايلها على ذراعيه ويركض كالطيف. نظرت إلى الفيلا التي خلفها وأخرجها من هناك في لحظة. نظرت إليه وهو يركض، وكانت لا ترى شيئًا إلا من شدة سرعته، وكأنه كالسيف. لقت طيف أسود يدفعه بقوة فأطاح به. صرخت، لكنه أمسكها قبل أن تتأذى.

نظر خلفه. كانت ستبص. -غمضي عينك. -ا.. في إيه؟ -مش مسؤول عن اللي هيحصلك المرة دي. بلاش شعرك يبيض كله. أغمضت عينيها فورًا. ابتعد عنها وذهب. حست بهالة قوية، وكأن السماء نزلت على رأسها. تعلم ذلك الأمر جيدًا. أنهم واقفون بهيئتهم الحقيقية. هؤلاء الجان. ارتعبت واعتصرت عينيها وهي بترتعش: -إيه اللي جابك ورايا؟ -أنا اللي مفروض أسألك، مين الانسية دي؟ -ملكيش دعوة. كانت تسمع أصواتهم الفحيحة. لقت جسم قدامها وبيلمسها. خافت جدًا.

دفعها أشهب بقوة بعيدًا عنها وقال: -متلمسهاش. سحبتها من ذراعها وطبقت عليها. صرخت رهف من الألم وحست بشيء حاد على عنقها. -شكلك عايز تبقى نهايتك انت وهي. -سيبيها. -بقالي كتير ملعبتش. توجعت وسال دم من عنقها لما دخلت مخالبها. دفعها أشهب بقوة فأطاح بها في جذع الشجر. أقترب من رهف التي كانت تترعش. حطت إيدها على رقبتها. فتحت عينيها بخوف، شافت دم على إيدها. رفعت عينيها وهي بتدمع من الخوف. بس كان أشهب قد انتهى. نظرت له وقالت:

-حصلك حاجة؟ -إيه الصوت ده؟ كنت بتتكلم مع مين؟ سمعت صوت. نظرت لف وشها فعرفت أنه بيمنعها تبص. -قلبت إنسية عشانها. ضحكت وضحكتها مرعبة. حسيت رهف أن طبلة ودنها هتبوظ وصوت صفير قوي. -بهكنه، ابعدي أحسن لك. -مش قبل ما آخد روحها. -هقفلك. في لحظة، أصبحت بجانب رهف وهي تمسك شعرها. صرخت رهف بألم وهي تستنشق رائحتها. دفعتها بقوة بقرف وقالت: -دي هي. تألمت رهف وجرح كوعها. حاولت تمد إيدها لقت اللي بيمسكها وحست بشخونة. -افتحي عينك.

ارعبت منها وكانت خايفة تفتحها. جريت بس معرفتش. لقت جسمها بيتخشب وعينها بتفتح من تلقاء نفسها. سالت دمعة من عينها بخوف. وكانت تلك المرة ستموت. بس اتفاجأت لما لقت امرأة أمامها ذات العينين السوداء والشعر الأبيض والحسد الممشوق. اتسعت عينها ونظرت إلى جسدها. لقد كانت عارية. قربت من عينها. خافت جدًا. قالت: -اسمك إيه؟ -ر.. رهف. -رهف؟!!

نظرت إلى أشهب الذي كان واقف ينظر إليها ببرود. وقفت. اقتربت منه. نظرت رهف لهم بشدة وهي تقف أمامه عارية، دوم رجفة. عين وهو أيضًا واقف بثبات دون خجل. -جايبها لحد هنا. بعد عنه ومسك إيد رهف. قامت بخوف بس معرفتش وكانت هتقع. مسكها. كانوا دايخين. حط إيده على عنقها. نظر للخلف وقال: -لو مارستيش حيلك دي تاني هتندمي. -مخلصناش كلامنا. اختفت من أمامه. ناظريهم. نظرت رهف له بشدة ونظرت حولها. ثم نظرت إليه وقالت بخوف: -ج.. جنيه.

-إنها تشبه أشهب، إنها مثله. -ده شكلك وانت إنسي. -ده شكلنا، إحنا بنختلف عنكم. بصتله. مشي بيها بضيق وقعدها على الأرض وقال: -إيه اللي جابك هنا؟ -ا.. أنا كنت.. كأنها مش قادرة تتكلم من الرعب. لسانها بيتحرك بالعافية. -مالك؟ سالت دموع من عينها وهي بتهته وبتحط إيدها على زورها وصدرها يعلو ويهبط. -ا.. أنا. حط إيده على عينها وقال: -تعرفي تتكلمي دلوقتي؟ وكان عدم الرؤية أصبح حلاً لها لتشعر بالأمان من هول ما تراه. -م.. مين دول؟

-إيه اللي جابك هنا؟ -جيالك. -الأدوار اتبدلت. بقيتي بتجري ورايا. -محتاجة إجابات لأسئلتي. -قولتلك مش هقولك حاجة. سالت دموع من عينها وقالت: -ليه؟ أنا بشوف حاجات غريبة. مسكت راسها وهي تبكي. -في حد معايا، حاجات بتحصلي كأن حد عايز يجنني. قوللي الحقيقة، انت اللي بتعمل كده. قال ساخرًا: -غبية. أنا اللي كنت بحميكي دايماً منهم. فتحت عينيها تلك المرة ونظرت له. -دلوقتي خرجوا عليكي. -هما مين؟ مردش عليها. صاحت به وقالت:

-رد عليا، مين دول وعايزين مني إيه؟ قال بغضب فحيح: -متعلّيش صوتك. ارعبت من عينه التي ضجت شرارًا وتذكرت من يكون. وقف أشهب وقال: -امشي من هنا وإياكي تيجي تاني. -موتني. توقف ونظر إليها. قالت: -مش عارفة أعيش حياتي. موتني أفضل من الرعب ده. هموت بسكتة قلبية قريب من اللي شافوه. سالت دمعة وقالت: -حتى أحلامك بقت كوابيس. كنت جايلك عشان أسألك عن اللي بيحصلي بس افتكرت إنك منهم. لم يرد عليها. ساندت إيدها وقالت:

-كان قصدك إيه بأني عمري قصير وإنك كنت بتحميني من زمان؟ -امشي يا رهف. عرفت أنه لن يعطيها شيئًا. مشيت وهي تنظر إلى المكان الذي فيه، وكانت مش عارفة رايحة فين. لقت ظل أمامها. نظرت بجانبها. لقد كان هو. كان يسير معها وتتحرك على خطاه. قالت: -بتعمل إيه؟ لم يتحدث، كان صامتًا. سكتت هي الأخرى. لقت ضوء. إنه الطريق. لقد كان يرشدها. -خدي عربية وامشي. بصتله. لقيته مشي. قالت: -ساعدني. وقف أشهب حين قالت ذلك. قال:

-انتي بنفسك اللي كنتي هتموتيني. دلوقتي عايزاني معاكي؟ -أموت. تذكرت الدكتور توفيق. هل كاد أن يموت؟ ألم يطرد منها فقط؟ -تموت إزاي؟ -امشي من هنا. -أبقى كدابة لو قولتلك إني عايزة أخوك بس محدش غيرك قادر يساعدني. ابتسم. قال: -تعجبني صراحتك يا رهف. بس أنا ممكن أموتك وانتِ واقفة قدامي. -موتينيش ليه؟ -غباء. نظرت له. قال: -متلعبيش بالنار. -انتوا دخلتوني فيكم غصب عني. أنا بهرب بس عشان عايزة أحس بالأمان ومش لاقياه.

-قوليلي يا أشهب، هكون معاكي بس مترجعيش تخافي. صعب تصرفيني. اختفى فور أن قال ذلك. نظرت حولها. وقفت عربية وركبت وهي خائفة. مكنتش عارفة تروح البيت بعد ما حدث. لا يزال جسدها يرتجف. قررت أنها تروح عند أمها. بيتها القديم الذي ظنت أنها ستهرب من خوفها. وجدت الخوف وراءها، لكن على الأقل وجود أمها سيفرق كثيرا. كانت بترن الجرس ومحدش بيرد. -ماما. مكنش حد جوه. رنت عليها بس من دون جدوى. تنهدت وقالت: -انتي فين يا ماما؟

هروح فين دلوقتي؟ كان رامي جالس في مكتبه بيشتغل وفاتح اللابتوب. قفله عشان ينام. سمع رنين الجرس. قام وانفتح واتفاجأ من رؤية رهف. -رهف. -آسفة إني جيتلك دلوقتي. -ادخلي. أفسح لها. دخلت. قال: -تشربي إيه؟ -ممكن مياه عشان عطشانة. راح وجاب لها مياه. أداها تشرب. كانت ايدها بتترعش وهي بتشرب. ولاحظ ذلك وهي بتاخد الكوباية. قال: -انتي كويسة؟ -آه. دي حالة بتيجي وتمشي. كان مستني تتكلم وتقوله ماذا تفعل في تلك الساعة.

-ممكن أنام عندك النهاردة. تفاجأ كثيرًا. قالت بتوضيح: -روحت لماما ملقتهاش هناك، فكرت فيك انت.. لو معندكش مانع طبعًا. -أكيد لا. نسيتي أنه بيتك. قعدت وهي تتذكر عيشتهم سويا. قال رامي: -بس مستغرب السبب. قالت بتوتر: -الشقة محتاجة تصليح وكنت عايزة أغير جو. لم تنطلي كذبتها عليه. قام واتبعته وداها لأوضة. قال: -عندك الأوضة تنامي فيها. -انت هتنام فين؟ دي أوضتك. -هنام في الأوضة التانية. لو عايزة حاجة أنا موجود. -شكراً.

العفو. راحت. بص لها. قال: -مش هتقلع البالطو؟ -لا، لابسة هدوم البيت. تعجب كثيرًا. فهل ارتضت البالطو وخرجت. قال: -رهف، فيه حاجة؟ -لأ. قرب منها. تعجبت. لقيته بيلمس شعرها. قال: -إيه اللي حصل في شعرك؟ -ماله؟ -بقى أبيض. تعجبت كثيرًا ونظرت في المراية. لقت خصى جديدة من شعرها بقيت بيضا. ضعف قلبها. قريباً ستشيب وهي لسه في العشرينات. دمعت عينها بحزن وهي بتلمس شعرها بحسرة. قال رامي: -من إيه ده؟ -من الحادثة القديمة. -ملحتيوش؟

-أنا كنت بخبيه. سكت قليلا ثم قال: -خدي راحتك. قامت. له. مشي. جلست رهف وهي تمدد بتعب وتنكمش بتأويها. متعبة. -يا رب. في الليل صحي رامي وكان بيشرب. وعدى من قدام أوضة رهف. خدته رجله هناك وكان عايز يشوفها. فتح الباب ودخل. وكان عارف إنه بيخطأ. فهي لم تعد زوجته.

شافها نايمة. قرب منها وهو ينظر إليها باشتياق. لا يقتنع أنها ليست له. طالما كان يراها ملكه. لقد عرف بحبها، لكن القدر له رأي آخر. وفوقهم عن بعضهم بشدة. أنها ليست له ولن تكون كذلك. تنهد. سمع صوت. شافها بتتاوه وتتعرق. استغرب. وكانت ملامحها تضيق. -م.. ماما. قالتها بخوف وكأنها ترى وحشًا. أنها ترى كابوسًا. هزها. -رهاااا. أول ما لمسها قامت فزعة خوفًا. -سبني. -أهدئي، ده أنا. ابتعدت عنه بخوف كأنها بتتعرف عليه. -رامي. -ده.

أخدت نفسها بخوف. ربت عليها وهو بيصب مياه وبيشربها. قال: -أهدي. حطت إيدها على رقبتها. قالت: -تعبان بيلف حوالين رقبتي.. بيخنقني. -كابوس. أهدي. نظرت له من وجوده. قالت: -بتعمل إيه هنا؟ اتحرج. قال: -كنت بشرب. جيت أشوفك. -خليك معايا لحد ما أنام على الأقل. تعجب لكن أومأ لها. قال: -أنا جنبك. ماتت وهي تنام وتنظر في الأفق بصمت. وباتت ضربات قلبها تضعف. سالت دمعة من عينها مليئة بالوجع. قال رامي: -رهف. -اممم.

-متأكدة إنك مبتخبيش حاجة؟ -آه. بخبي. -إيه؟ احكيلي. -أنا تعيسة. نظر لها. نامت على جنبها وهي تنكمش وتغفو. سكت وتركها. في اليوم التالي صحيت رهف. قامت وجدت رامي نائم على المرتبتة. ولم يتركها كما قال له. تعدلت وقامت تغسل وشها. رن الجرس. راحت لقت رامي صحي. نظر لها. قال: -عاملة إيه؟ -الحمد لله. آسفة إني قعدتك جنبي. -تعبك راحة يا رهف. ابتسمت. وكانت عايزة تعتذر على كلامها لما زعل منها في الشركة.

رن الحرس. راح رامي فتح. لقى ياسمين. ابتسمت وهي تنظر له. قالت: -لسه صاحي ولا إيه؟ -ا.. آه. -اتأخرت ليه؟ قلت أجي أشوفك. استغربت لأنه مدخلهاش. قالت: -رامي، مالك؟ -مفيش. شفتها فتحتلها. دخلت. جت رهف. قالت: -رامي، المياه... نظرت لها ياسمين من وجودها. قالت: -رهف؟ انتي بتعملي إيه هنا؟ نظرت إلى رامي وقالت: -عشان كده مش عايز تدخلني. بقطعكم زي كل مرة. قال رامي بغضب: -ياسمين. -إيييه؟ خدت رهف شنطتها. قالت: -عن إذنكم. مسكها رامي.

قال: -رهف، استني. -خلاص يا رامي، بقيت كويسة. شكراً على كل حاجة. فلتت إيدها ومشيت. تبعه. مسكته ياسمين. قالت: -هي مش دي طليقتك برضو؟ -ابعدي يا ياسمين. مشي وهو بيلحقها، بس أخدت تاكسي ومشيت وهي بتحاول تمسك دموعها وتستمد قوتها قدر الإمكان. رجعت رهف البيت. دخلت ونظرت إلى الشقة. وهل أحد هنا أم لا. دخلت وقعدت. لقت رسالة على تلفونها. مسكت راسها بضيق. -إزاي نسيت النهارده الإنترفيو؟

قامت لتجهز نفسها. وكانت خايفة تدخل أوضتها. لكن نور الصباح يهدأها قليلا. وصلت رهف لعنوان الشركة. قابلت السكرتيرة. قالت: -كنت عايزة أسأل عن الإنترفيو. -انتي رهف؟ -آه. -اتأخرت ساعة ونص عن معادك. -أنا آسفة، حصلت ظروف. -تمام، مفيش مشاكل. بس شادي بيه مبيحبش التأخير. -آه، عارفة. بصتلها باستغراب. حمحمت رهف. قالت: -الرد هييجي إمتى؟ -انتي مقبولة أصلا. مستر شادي قالي عليكي. واضح إن ملفك حلو. -شكراً. -تعالي أوريكي مكتبك.

ذهبت وهي تتبعها وتنظر للشركة. وصلتها إلى مكتب. قالت: -ده مكتبك، وده التليفون بتتواصلي بيه مع مستر شادي. بتكوني معاه في المقابلات الخاصة وترضي على الإيميلات اللي جاية من الوفد اللي برا. انتي مترجمة صح كده؟ -آه. -تمام، تقدري تبدأي. ولو عايزة حاجة أنا معاكي. اسمي زينب. -شكراً. -العفو. مشيت وسبتها. جلست رهف. سمعت صوت صفير في أذنها. حطت إصبعها بالم. اتفتح الباب. نظرت لتجده شادي. قال لها: -ورايا ميتنج. -د.. دلوقتي؟

-باين إن زينب معرفتكيش. -لا لا خالص. هي عرفتني بس شكلي نسيت. أنا آسفة. عرفت أنها تضع الخطأ عليها. ابتسم بهدوء. قال: -يلا. أومأت له وتبعته. قال: -هتفهمي الشغل. ترتزي في الميتنج ده للموظفين. -حاضر. ذهبت معه. نظر الجميع إليها لأنها الوجه الجديد. جلست وهي تستمع إلى كل كلمة يقولها. خطط عملهم. والمفترض عليها. كانت تقترح شيئًا. قالت: -بس مش كده. نسبة ربحهم أعلى مننا والربح لازم يكون لالتص. ممكن نعوضه بحاجة تانية زي الشحن.

نظر الجميع إليها. اتحرجت. قالت: -أنا بقترح الأمر يرجع لحضرتك. ابتسم شادي. نظر الجميع إليه. قال: -رهف بتقول صح. اكتبي ده عندك يا زينب. -حاضر. أكمل الاجتماع. وكان يستمع لرايها والجميع لاحظ اهتمامه لكلمتها. خرجوا وهم يتهامسون. -تقرب له باين. -شكلها جاية واسطة ومتفهمش في شغلنا حاجة. -أنا بقول كده. كانت استمعت لهم وتشعر بالضيق، لكن لم تهتم وركزت على عملها أكثر. مر اليوم الأول بسلام. وهي ماشية قابلت شادي. قال: -الشغل عجبك؟

-امم جميل. -مالك؟ -عايز الصراحة ولا مينفعش لأنك صاحب الشركة؟ -الصراحة. -بعض الكلام ضايقني. -متهتميش. نظر إليها. قال: -خلي آخر حاجة في حياتك هو كلام الناس. قال ذلك وهو يذهب مودعًا إياها. تنهدت لأنه محقر. رجعت البيت. رن تلفونها. كانت أمها. ردت. قالت: -كنتي فين؟ -عند خالد. كنت بايتة عندهم. فيه حاجة؟ -خلاص. -بعد الرنة دي كله؟ -كنت بطمن عليكي. -أنا كويسة. -تصبحي على خير. قفلت مع والدتها. تنهدت ومشيت.

مر أسبوع على عمل رهف. كانت تشعر ببعض الراحة وبعض ظن هدم الارتياح. وكأنما اشتاق إلى عملها وزملائها. بل تشتاق إلى رامي. في يوم كانت في عملها. سمعت صوت. نظرت. شافت رنا التي كانت داخلة. قالت: -شادي فين؟ -في مكتبه. أبلغوه بحضرتك. -لا، أنا داخلة. لم تكن تعرف هل تراها نفسها أم لا. مشيت ومهتمتش. راحت مكتبها. كان شادي يعمل. اتفتح الباب. قالت رنا: -وحشتك. -بتعملي إيه هنا؟ -مفاجأتكش ولا إيه؟ -مفاجأة طبعًا.

قربت منه بابتسامة وهي تعقد جنبه. قالت: -بتشتغل؟ -بتتعبى نفسك وتيجي لي. -انت وحشتني. قالتها وهي تلمس رقبته. كانت رهف في مكتبها. بصت في الساعة. لأن ده وقت تسليم ملفها. وحرص شادي على أخبارها بذلك. -هتعملي إيه يعني؟ ده شغلك. تنهدت وقامت راحت عند مكتبه. خبطت ودخلت. شافت رنا قاعدة معاه. -تعالي يا رهف. اتصدمت رنا من سماع ذلك الاسم. لفت وشافت رهف التي أدته الملف. قالت رنا: -انتي بتعملي إيه هنا؟ قالت شادي:

-رهف بتشتغل هنا يا رنا. نظرت له بشدة. قالت: -إيه؟ -امشي انتي يا رهف. مشيت وسابتهم وهي مضايقة، بس مهتمتش. قالت رنا: -بتشتغل هنا إزاي؟ -زي بقيت الموظفين دول. -إزاي؟ متقوليش حاجة زي كده وسايباها عندك؟ ده كله؟ -شغلي محدش يدخل فيه. وعرفتك ده قبل كده. -أنا مراتك. -وهتفضلي مراتى. بس متدخليش لي شغلي. أنا أفهمه أكتر منك. -شغلتها عندك يا شادي؟ -البنت شغلها حلو. مش عارف بتضايقي منها ليه. سكتت بضيق. قالت: -ماشي يا شادي، ماشي.

خرجت. وقفه. قال بجدية: -رنا، متعمليش حاجة غبية. تضايقت منه وكأنه بيحذرها. مشيت وشافت رهف. قربت منها. قالت: -بتحاولي تعملي إيه؟ -نعم؟ -هتستعبطي؟ -اتكلمي عدل يا رنا. -سوري، جرحتك يا بيبي. -مريضة. -وهبقى مريضة أكتر لو اللي قدامي فكر يخرب لي حياتي. بصتلها من نبرتها المخيفة. قالت: -اتعالجى. ضحكت. قالت: -اتعالج؟ قربت منها. قالت: -أخبار جنانك إيه يا رهف؟ بتعرفي تنامي ولا لأ؟

تعجبت كثيرًا. ونظرت إليها. فكيف عرفت أنها لا تستطيع النوم؟ قالت: -قصدك إيه؟ -من زمان وانتي مجنونة. فكنت بطمن. بصت لها بشك. ابتسمت رنا. قالت: -مش هتباركي لي؟ أنا حامل. نظرت إلى بطنها. فكيف لم تلاحظ؟ قالت رنا: -من شادي. -تقوم بالسلامة. قالتها بغير اهتمام ومشيت. طالعتها رنا بضيق شديد. قالت: -نهايتك عندي يا رهف. كانت في الشركة تعد فنجان قهوة. أتى زميلها. قال: -رهف. -اممم. -الاجتماع، متتأخريش. -حاضر.

كانت المكينة مش راضية تشتغل. تعجبت. بصت على السلك. قالت: -فيه إيه؟ راحت ناحية القابس. بس وقفت لحظة. حكت إيدها على رقبتها عند الحرق، وكأنه يشتعل. تألمت. انفجرت الأسلاك في وجهها. وقعت بخوف وهي تصرخ. كانت رهف تعد فنجان قهوة. أتت زينب. قالت: -رهف. -اممم. -الاجتماع، متتأخريش. -حاضر. كانت المكينة مش راضية تشتغل. تعجبت. بصت على السلك. قالت: -فيه إيه؟

راحت ناحية القابس. بس وقفت لحظة. حطت إيدها على رقبتها عند الحرق. وكأنه يشتعل. تألمت. وفي لحظة انفجرت الأسلاك في وجهها. وقعت بخوف وهي تصرخ. أتى الجميع على الصوت. وشافوها. أبعدهم شادي. قال: -فيه إيه؟ شاف رهف. قرب منها. قال: -انتي كويسة؟ أومأت له بخوف وهي بتبص على السلوك اللي واقعة. والشرارة تخرج منها. لو لم تبتعد لكانت قد ماتت. لا تعلم، وكأن هناك من كان يدفعها بعيدًا. قال شادي بغضب: -إزاي ده يحصل؟ فين المسؤول؟

قالت زينب: -مكنش فيه حاجة. الكهربائي بيجي كل أسبوع. لو كان فيه حاجة. معرفش الأسلاك إزاي انفجرت كده من غير أي شيء. كانت رهف ساكتة. معقول يكون هما.. الذين يريدون إيذاءها؟ قال شادي: -انتي كويسة؟ أومأت له وهي بتتعدل. قال شادي: -لو عايزة تروحي تطمني على نفسك، امشي. -مفيش مشكلة. -مش هتعرفي تكملي شغل. روحي اهدئي واحنا هنشوف المشكلة. سكتت. ونظر لها الموظفين وهم يحسدونها ولا يدركون ما هي فيه. مشيت وهي بتبص لورا وتفتكر ما حدث.

في المساء كانت قاعدة تنظر في الفراغ. قالت: -مين.. مين.. مين.. ولى. كانت تحدث نفسها كالمجنونة. أشعلت جميع الأضواء. قامت وهي بتشرب. سمعت صوت. ارتعتشت بخوف. فهي تعلم تلك الدخلة جيدًا. كانت صوت فحيح مرعب. مشيت وهي خايفة وتقرأ بعض الآيات القرآنية. اتسعت عيناها لما لقت تعبان شكله مرعب. أنه نفس التعبان الذي تحلم به ويخنقها. ارعبت وركضت وهي تصرخ. لتجده سريع. صرخت بقول: -أشهب.

كان يلحقها وكان كالقبر. قفلت الباب سريعًا وهي تسجنه بالداخل. مسكت الكرسي وحطيته عند الباب. وكأنها بتسد وحشًا. رجعت لورا بخوف. اتخبطت في جسد. صرخت بخوف. لقت الذي يحط إيده على بوقها. -اسكتي. فتحت عينيها ولفت وشها. لقد كان هو. لقد أتى. بعد عنها. نظرت له. قالت: -انت.. -ناديتي. -انت فعلا جيت. -عايزة إيه؟ -ا.. تعبان.. فيه تعبان جوه.. نظر إلى الباب. راح ناحيته. أبعد الكرسي. فتح الباب. خافت بس لم يكن هناك شيء. اتخضت. قالت:

-و.. والله كان هنا. فيه أنا حبسته. دورت في الأركان. قالت: -إزاي.. راح فين؟ أنا مبكدبش. حتى ده نفس التعبان اللي بشوفه في كوابيسي. كان بيجري ورايا كده برضو. -عارف. نظرت له. قال: -مش باب اللي هيمنعه عنك. خرج. تبعته. قالت: -قصدك إيه؟ -جن. اتسعت عيناها بخوف. قالت: -وبيجي لي ليه؟ سكت ولم يرد عليها. قالت: -قولي أرجوك. أنا آسفة على كل حاجة. بس قولي على الأقل سبب اللي بيحصل معايا ده إيه.. أنا بقيت عايشة في رعب. -معمولك سحر.

اتسعت عيناها وطالعته بصدمة. قالت: -سحر؟ ليا أنا؟ طب ليه ومين اللي عمله؟ لم يرد عليها. قالت: -انت عارف صح؟ -اتصرفي وانقذي نفسك يا رهف. لفت. مسكته. قالت: -خليك. نظر إليها. بعدت عنه بخوف من عيناه. فهي لا تزال تخافه. قالت: -متسبنيش. لما بتكون هنا مبتحصلش حاجة. -بقيت مهم أهو. -في اليومين اللي كنت فيهم كانت الأمور ماشية طبيعية. خليك معايا أرجوك. -قلتلك اللي حضر العفريت صعب يصرفه. قرب منها. رجعت لورا بخوف. قال:

-انتي قد كلامك. سكتت. لكنه لن يكون بحجم ما يحدث لها. أومأت له. قالت: -ارجوك ساعدني يا أشهب. ابتسم بمكر وكأنه انتصر. جلس وهو يضع قدما فوق الأخرى. قال: -إلى انتي عايزاه. نظرت إليه. نظرت حولها. أنها بمفردها مع ذاك من تخاف وتكرهه. أدركت الأمر الذي طلبته. بي ساعه خوف. تحركت بصعوبة. -راحة فين؟ -ه.. هشرب. مشيت. وكانت لا تريد أن تجتمع معه. مسكت كوباية مياه. وقعت من ايدها. لكن هناك من التقطها. وكان بجانبها. خافت وبعدت عنه.

-اتأخرتي عن معاد نومك. -آه شكلي كده. حطت إزازة المياه. بتبص. لقيته اختفى. بصت حواليها. فاين ذهب. راحت أوضتها واتصدمت لما لقته نايم على السرير. -انت بتعمل إيه؟ -هنام. -قلت لي إنكم مبتناموش. -ذاكرتك قوية. بس أنا بحتاج النوم مؤخرا. قربت منه بضيق وخوف. خدت المخده. امسك يدها. خافت ورفعت عيناها. قالت: -فيه إيه؟ -راحة فين؟ -ه.. هنام. -على الكنبة. -لا. هتنامي هنا. -وانت؟ -على نفس السرير. نظرت له بشدة. قالت: -ل...

لا. هرتاح أكتر هنا. سحبها بقوة. فجلست. قال: -بتلك لغتك. أظن إنك قادرة تفهميني. دق قلبها بخوف. وهي تغمض عيناها. وأدركت تحذيره له. سيكون هو الخوف بدلا من الآخرين. نامت بخوف وهي بعيدة عنه ومنكمشة. حذرة ألا تلمسه. لفت بخوف واتخصت لما لقيته بيبصلها. لفت فورًا. وكانت عايزة تقوم. -نامي. قالت بصوت ضعيف: -مش هعرف. -مش قد كلامك. بتطلبي لي. سكتت. نامت وهي بتغمض عينها. قالت: -متتخطاش الحاجز. -كده.

سحبها. وأصبحت فوق جسده. اتخضت وانفتحت بفزع وهي بتبعد عنه. قالت: -قولتلك خليك بعيد. نظر إليها. خافت. قالت: -ارجوك.. خ.. خليك بعيد. بس. لاحظ حزنها. نامت وهي ترتعش. أغمض عيناها. في اليوم التالي صحيت رهف. وكانت عينها حمراء لأنها لم تنم. بصت جنبها. بسبب ذلك الوحش. كانت تعاني. لم تراه. تعجبت. معقول يكون مشي. اتعدلت. وظهرها بيوجعها. خرجت واتصدمت. لما شافته قاعد على الكنبة أمام طبق الفواكه. ويأكل منه. كان ينظر إليها. قال:

-نمتي كويس؟ سخرت منه داخلها. قالت: -ا.. اها. مشيت. أوقفها. قال: -راحة فين؟ -هعمل أكل عشان الشغل. -مش هتروحي. نظرت له باستغراب. رفع عينيه. قال: -فكري هتعملي إيه.. مدتك محددة. -مش فاهمه. -لازم السحر يتفك. لو خايفة على نفسك. قشعر جسدها. قالت: -س.. سحر... كل اللي كان بيحصلي سحر. نظرت له. قالت: -كنت تعرف مش كده.. أكيد عارف مين.. قولي. لم يرد عليها. تنهدت بضيق ومشيت. وهي تنظر إليه. نظر لها. خافت. ولفت فورًا.

في منتصف اليوم كانت جالسة أمامه على الكنبة المقابلة. تراه يجلس بثقته وهالته القضية التي تحيط بالمكان. قالت: -في اليوم ده لما جيتلك، مين اللي ظهرت دي؟ -من الجان زي. -كانت عايزة تموتني. -وهتموتك. نظرت له بخوف. قالت: -إيه؟ لم يرد عليها. شعرت بالخوف. نظر إليها وهي جالسة تدير وجهها كي لا تنظر إليه. وتمسك ساقيها التي ترتعش. -بقيتي ضعيفة أوي. -كويس إني لسه عايشة. معرفش إني قوية كده. -خايفة؟ اتوترت. لكن قالت: -أخاف ليه؟

-مني. -أنا اللي قولتلك خليك. كانت تحاول تنسيق كلامها. لقيته في وشها مرة واحدة وأصبح بجانبها. اتخضت. ابتسم. وهو يلمس بشرتها بيده القاسية. -قادر أشوف شفتك وهي بتتحرك وانتي بتتكلمي. لمس شفتها. بعدت عنه. قالت: -مش حقيقة. لم يهتم. وقعد بارتياح. وهو يقضم التفاحة باسنانه الحادة ناصعة البياض. كانت تنظر له بضيق وخوف. رن الجرس. نظرت إليه. وتأخرت في الفتح. ذهبت. فتحت الباب لتجده رامي. الذي نظر إليها. قال:

-مبترديش على تلفونك ليه؟ -ا.. آسفة مسمعتوش. استغرب من شكلها. وجهها الأصفر. قال: -مالك؟ انتي كويسة؟ -ا.. آه كويسة. لم تفتح له الباب. قال: -رهف، مش هتدخليني؟ -م.. مي.. مينفعش. -هو إيه اللي مينفعش؟ كانت صعب عليها تشرح. أتى أشهب من خلفها. اتسعت أعين رامي بصدمة كبيرة من رؤيته. ابتسم أشهب ولوح له بيده. قال: -قولتلك هنتقابل عشان اقتلك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...