اتسعت عينها بالم، أمسكت الكومدينو جنبها وهي تقوم، بس مش قادرة. وقعت على الأرض. "إيه ده؟ " شهقت وهي تحاول تتنفس، وكان ضغط قوي على عنقها وكأنها تتشنق. "ما... ماما! أنها بمفردها، لا يوجد أحد معها. ما الذي يحدث لها؟ من ذا الذي يخنقها؟ إنها لا ترى أحد. حسّت أن نفسها اتقطع ومش قادرة تشوف. *** في الشركة، كانت السكرتيرة مع رامي وياسمين. "رهف فين؟ ورانا معاد." "رهف مجتش النهارده." "مجتش لييه؟ "معرفش والله."
استغرب رامي. أوما بتفهم، مسك تليفونه وهو يرن عليها. بصتله ياسمين. "انت هتكلمها؟ "هشوفها." "واحدة وغابت يتخصملها وخلاص." "رهف مبتغبش ومادتش سبب إنها تغيب." "في إيه يارامي؟ سكت، فهو يشعر بالقلق عليها. "خدت منه التليفون." قالت ياسمين. "ركز في شغلك زي ما بتركز مع رهف." نظرت له. قرب منها. "ياسمين... قال ببرود: "إياكي تنسي إنك بتتكلمي مع مديرك وتتكلمي كده." نظرت له بحزن. "من امتى واحنا بنحط ألقاب؟ "لما تتخطي حدودك."
أخد تليفونه ومشي. نظرت له وهي تحاول تمسك حزنها عشان ميظهرش. *** في المساء، كان التليفون يرن كتير ورهف مستلقية أرضاً. فتحت عينها، نظرت إلى نفسها. "اتعدلت بوجع." قربت من التليفون. ردت. "ا... الو." "ممجتيش لييه النهارده؟ اتصدمت وبصت في الساعة. "ازاي نمت ده كله؟ تذكرت ما حدث معها البارحة. قام، بس رجليها اتعوجت ووقعت وصرخت. "رهف انتي كويسة؟ " قال رامي. "ا... أنا كويسة." "اديني العنوان، أنا في الطريق." "متقلقش عليا."
"أنا جاي أشوفك." سكتت. أدته عنوانها. قفل معاها. قامت رهف من ع الأرض. بصت على السرير وافتكرت البارحة حين كانت تختنق وبتتوجع ولا تستطيع الصراخ حتى. حطت إيدها ع قلبها. "افتكرت إني بموت. الحمد لله، كابوس." قامت وهي بتشرب مياه. رن رن الجرس. راحت فتحت. ملقتش حد. استغربت. قفلت. لمست لقت الجرس بيرن تاني. راحت فتحت بسرعة. "إحنا هنتهزر؟ مكنش في حد. بصت يمين وشمال. تنهدت وقفل الباب. رجعت وهي تعد طعاماً.
رن الجرس. سابت اللي في إيدها بغضب وراحت فتحت. "فيه إيه؟ لقته رامي. بصلها باستغراب. "بتزعقي كده ليه؟ "انت اللي كنت بترن الجرس." "أنا لسه جاي يارهف." استغربت. "بجد؟ "فيه حد ضايقك؟ "تلاقي عيل بيلعب ولا حاجة. ادخل معلش." وسعتله. دخل ونظر إلى الشقة. ابتسم. "بتميلي إنتي لركنة الأجنبية؟ "جدار." رهف بصتله. قرب منها. "إيه ده؟ شاور ع رقبتها. لمسها. اتألمت. "إيه؟ "رقبتك حمرة."
راحت الحمام وبصت في المرايا. واتفاجأت جداً لما لقت علامة حمراء وكأن حبل شنقها سابقاً. استغربت جداً ولمستها. "من إيه دي؟ " سألها رامي. "معرفش." افتكرت امبارح وهي بتتخنق. قالت: "مكنش كابوس." "هو إيه؟ "امبارح وأنا نايمة قومت مفزوعة بحلم وحش. كنت حاسة إن كأن في حبل بيخنقني." "امبارح؟! "اه. مكنتش قادرة أتحرك. كان روحي بتطلع." خرجت. راحت أوضتها. "مكنش معايا حد." "ممكن ده اللي خنقك."
نظرت. لقت حبل الروب على كتفها. اتفاجأت. مسكته. "بجد؟ هو؟ "خد بالك، ممكن يلتف حوالين رقبتك وانتي نايمة. الحمد لله إنه ما أذكيش." أومات إيجاباً. نظرت إلى نفسها وأدركت أنها أمامه بملابس نومها. اتكسفت. "أ... أنا هروح أغير. اتفضل يارامي، ده بيتك." مشيت وسابته. نظر لها. هل تداري جسدها منه؟ الفوراق أصبحت كبيرة. إنها لم تعد زوجته أو بينهم أي شيء. لبست هدومها وهي مضايقة من نفسها. لكت شعرها وخرجت. كان ماسك كتاب.
"بتشتغلي نفسك في القراية؟ "بدي الوحدة." "مجبتيش خالتي ليكي؟ "محبتش تسيب بيتها." "وقالت بيتي؟ "لااا." ضحك. "كلهم كده." ابتسمت وأومات إيجاباً. "انت أكلت؟ "اه." "سندوتش مش هيقصر." راحت المطبخ. ابتسم عليها. بص على أغراضها. شاف كرت. مسكه ولقى اسم شادي. سكت، ولا ينكر ضيقته الذي أحس بها. ممكن تكون أخذته يوم الشركة... أو لما اتقابلوا في الفندق... لكنها لم تخبره رغم أنه كان زوجها. جت رهف. شافت اللي ماسكه. نظر إليها.
"مش ده شادي نفسه؟ "اه. اداني الكرت بتاعه قريب. كنت مع الكلاينت في المطعم بتاعها." استغرب. "ادهولك لييه؟ "شغل." أدته توست بشرائح لحم. أخذه منها شاكراً. قعدت. *** كانت رنا قاعدة مع سامية. "بجد يماما عرف يعلمهولها؟ "اه، أنا اتصدمت زيك. حتى الشيخ مبروك نفسه لما قولتله إنها رهف رمى شعرها وقال حياله." "ورضى يعمله إزاي؟ "رضيته بفلوس، وقولتله يجرب. وفعلاً نفع."
"قولتلك مفيش حد محفوظ. تلاقي زمان جت معاها كده وربنا حماها، مجرد حظ." "تفتكري؟ يعني إحنا كنا هنولع واحنا بنعملها العمل عشان حظ ده؟ ولا كأن واقفهالها حامي؟ "أديها وقعت في الآخر وهتشوف كوابيس. أنا مش عايزاه ترفع عينها في عيني أو يفكر شادي فيها." "مش هيحصل طول ما أمك معاكي. شادي عمل معاكي إيه امبارح؟ ابتسمت وقالت: "جاب مفعول. رجع زي الأول. فتحته في الخلفه." "تاني؟ اصبري، ده انتي دخلتي في إجهاض من قريب."
"أنا عايزة ولد من شادي. أهله مش سايبني من كلامهم وبيحرضوه عليا. ومش بعد ده كله مجابش عيل عشان يشيل فلوس أبوه وهما ياخدوا في الآخر." "جدعة يابنت. شادي بردو بيحبك ومبيسكتلهمش. حيبله العيل وهو هيموت فيكي." "ادعيلي يماما، مش عايزة أحبط علاقتنا تاني." "متخافيش. المهم اتجدعي وخليكي شاطرة وخليه يكتبلك الفيلا باسمك." "قريب." *** قعد رامي معاها. كل وهو يقول: "شغل إيه اللي كان عاوزك فيه؟ "عاوزني أشتغل معاه."
"انتي ناويه تسيبى الشركه؟ سكتت شويه. "فكرت أسيبها." "ليه؟ حد ضايقك؟ نظرت له وكأنها تريد أن تخبره أنه هو. تنهدت. "المهم إني رفضت." ابتسم. لاحظ ابتسامته. "ف إيه؟ "مفيش." "لا، انت ابتسمت." "فرحان إنك رفضتي." سكتت وابتلعت كلامها. "حابب وجودي؟ "أكيد." تعلقّت عيناهم ببعضهم والحنين. قعدتهم تلك كل شخص على كرسي بعيدا عن الآخر. تذكرهم حين كانت تميل على صدره وهو يحاوطها عشقاً. حسّت بحرقة عميقة في صدرها. كتمتها. ابتسمت.
"يبقى مش همشي." ابتسم إليها. بص في ساعته. "همشي." قام وتبعته إلى الباب. نظر إليها. "خلي بالك من نفسك." "ميتخافش عليا." أودت قلوبهم لو أن يتعانقا أو يمسكا أيديهم حتى. أومأ بابتسامة ورحل. ***
كانت رهف قاعدة بالليل تتصفح ع الإنترنت. كانت كل شوية تفتكر رامي وقعدته معاها. إزاي غير مودها في لحظة. تنهدت وقامت عشان تنام. وقفت لما شافت ظل ورا الباب. نظرت بشدة. يأتي ذهاباً وإياباً. مسكت الفازة وهي بتترعش. قربت بحذر. فتحت الباب. لسا هتضرب. ملقتش حد. استغربت جداً. "مين؟ لم يكن هناك صوت غيرها. حسّت بالخوف. إنها متأكدة أنها رأت ذلك. وكأنما أحد معها. رجعت الفازة. "تهيؤات." تشربت مياه وذهبت للنوم. ***
في اليوم التالي، كانت رهف قاعدة مع أمها بعد ما زارتها. "وحشتيني يماما." "وانتي كمان. مالك يارهف؟ سكتت وكانت حزينة لما تفتكر أن مبارح كانت حاسة إنها بتموت وتنادي لها. وافتكرت أنها بمفردها. "مفيش ياحبيبتي، أنا كويسة." "بتكدبي عليا يارهف." "انتي وحشاني، ده كل الحكاية." ابتسمت وربتت عليها. "وانتي كمان." ابتسمت لها. "رجعتي إنتي ورنا تتكلموا ولا إيه؟ "لا. ليه؟ "أصلها جتلك أول مبارح باين. قالت إيه؟ كانت عند أمها وجت تزورك."
"تزورني؟ ده إحنا رجلينا انقطعت من تسع سنين." "أنا استغربت بردوا." افتكرت لما جتلها الشغل وهي بتقولها تبعد عن شادي. "اه، مهي جاتلي الشركة." "ده لييه؟ ضحكت وقالت: "بتقولي ابعد عن شاااادي جوزززها." "وانتي تعرفيه؟ "ايوه يماما، كان زميلي بس اتكلمنا قريب يعني وعرض عليا اشتغل معاه وأنا رفضت عشان حابة شغلي." "وهي مضايقة لييه بقا؟ ده شغل وهو اللي عرضوه عليكي؟ "مش واثقة من نفسها ومذبذبة بشكل. خايفة أخده منها." "تاخديه منها؟
إيه قلة الأدب دي؟ "ربنا يهديها بجد." بصت في الساعة. "أنا همشي عشان الشغل." "خلي بالك من نفسك."
ودعتها ومشيت. ذهبت رهف. وقفت لما شافت سامية، أم رنا. كانت ترتدي عباءة سوداء وتمسك شيئاً في يدها وتلتفت خفية. استغربت منها. كانت هتمشي، بس حاجة سحبتها وراها ومشيت معاها في نفس الطرقات التي يقل الناس منها وشبه مهجورة. وقفت لما لاقتها بتبص وراها وبتخبط على الباب. اتصدمت رهف. فهي تعرف ذلك المكان. جت تبص لقتها دخلت والباب بيتقفل. "خالتي سامية! إيه اللي يجيبها عند الدجال ده؟
التفتت عشان تمشي، بس وقعت لما لقت تعبان أسود في وشها. اترعبت من شكلها وكأنها كبرى. مشيت بسرعة وهي بتجري بعيداً عن المكان بأكمله. وقفت وهي بتاخد نفسها. بصت خلفها وهي بتتخيل تلك الأفعى. تنهدت. "بتخططي لإيه انتي وامك يارنا؟ معقول تكونوا على علاقة براجل الساحر ده؟ *** رجعت الشركة. قابلت زميلتها. "عندنا ميتنج كمان نص ساعة."
أومات لها بتفهم. راحت مكتبها وهي تضب أغراضها. وقفت لحظة. شعرت بالاختناق. حطت أيدها على عنقها بضيق. فهي لا تزال تشعر بوجود شيء على رقبتها من ذلك اليوم. جت زميلتها. أومات لها وذهبت معها. *** في الاجتماع، كانو جالسين على طاولة ويرأسهم رامي. "الشركة السنة دي اتطورت بشكل كبير واسمها اتعرف أكتر. جالنا قرار إن فيه هيئة وفد آثار جايين وهنكون مرشدينهم." نظر إلى ياسمين. أومات له بتفهم. قامت على الشاشة وهي تشرح.
"فيه فرصة سفر لكندا لفرعنا الثاني. هنبعت منكم تلاتة أكفاء." فرح الجميع. وظهر الحماس على وجوههم. فهناك من يعمل هنا ليكمل خارجاً. كانت رهف تنظر فقط. تشعر بشيء. وضعت يدها على ذراعها. "رهف... نظرت إلى زميلها الذي كان يبصلها. "إيه الدم ده؟ كانت لابسة قميص أبيض وجيبة سوداء. كان يظهر بقعة دماء على ذراعها. اتخضت وحسّت بوجع أول ما شافتها رغم أنها لم تشعر قط. "صّح الجميع ليها." "من إيه دي؟ "إزاي محستيش بيها؟
قرب منها رامي متخطياً الجميع. مسك ذراعها. بس لاحظت وجود الموظفين. خدها ومشي. بصوا له باستغراب. وطالعتهم ياسمين أكثر. دخلها مكتبه. ومسك القميص. وقفته. "بتعمل إيه؟ "اهدى، عايز أشوف إيه ده." فتحه قليلاً وأنزلّه من على كتفها. لقى جرح حاد. نظرت رهف إلى ذراعها. "جت إمتى دي؟ "حصل حاجة انهارده؟ "لا، أنا كنت سليمة حتى محستش بيه وأنا قاعدة غير لما قالولي." "إزاي يارهف؟ "مش عارفة." "ممكن حاجة عورتك ومكنتيش حاسة بسبب الشغل؟
ردت. كانت ماسكة القميص على صدرها كي لا يقع. "معرفش يارامي، مش عارفة." "طيب، أهدى." خدها وقعدها جنبه وخرج علبة الإسعافات. "ملوش داعي." "ممكن متكلميش؟ سكتت. مسح دمائها وهو يطهر جرحها. اتألمت. "بتوجعك؟ "مردتش عليه." بصلها. "رهف، مبترديش لييه؟ "قولتلي متكلميش." ابتسم وقال بهدوء: "اتكلمي." "اه، بتوجع أوي." نظر إلى الجرح. كان يشبه المخالب الحادة. "شكله غريب."
نظرت له. لف شاش على ذراعها. وكانت وجهها محمر وقلبها بيدق. أول ما خلص. "شكراً." "العفو. مش أول مرة." استغربت. "عملتها قبل كده؟ "أنا ف رجلك." افتكرت ذلك اليوم لما دخل إزاز في رجليها وهي بتجري على الطريق مثل المجنونة. ابتسمت. "انهارت رجولتك وانت قاعد عند رجلي." "بتزيد." نظرت له. فالتقطت أعينهم. شعرت بالضعف من تلك اللحظة. فتح الباب. قامت رهف بسرعة وهي بتعدل هدومها. بس طلعت ياسمين. نظر رامي إليها بحدة. "في حد يدخل كده؟
نظرت إلى رهف وملابسها المبهدلة. "قطعتكو ولا إيه؟ قال رامي بغضب: "ياسمين! قالت رهف: "عن إذنك يا مستر رامي، شكراً إنك ساعدتني." مشيت. وياسمين بتبصلها. قال رامي: "خلي بالك من كلامك كويس، ده آخر تحذير ليكي." "أنا معملتش حاجة عشان تضايق مني." شافت علبة الإسعافات. "انت كنت بتطهر جرحها؟ قرب منها. وقف أمامها. "قبل أما تدخلي تخبطي." "تمام. هنكمل الميتنج ولا نقفل ع كده؟ "اشرحيلهم الباقي." "حاضر." قالتها بنفاذ صبر ومشيت. ***
في الليل، كانت رهف بتشتغل ع اللابتوب. ظهر حساب شخص تعرفه جيداً. كان شادي. دخلت على ملفه لتجد صورته. توقفت شوية. وكانت عايزة تقلب تشوف بقيت صوره. بس خرجت وقفلت اللابتوب وقامت. وقفت عند المراية وسرحت شعرها. توقفت.
تمسكت خصلتها البيضاء التي تدثرها كي لا يراها أحد. تتذكر الهول في تلك اللحظة التي شعرت بأن قلبها سيتوقف. تنهدت وجمعت شعرها بطوق. وقفت مرة أخرى لما شافت الحرف اللي ورا ودنها. أصبحت مشوهة. حتى شعرها قد ساب باكراً بسببه. لقد ترك ندوب داخلها لن تنساها أبداً. وكأنه يخبرها أنها ستتذكره مهما حييت. أغمضت عينيها وهي تستند على المنضدة. رفعت وشها. "خلاص يارهف، انسي. انسي." مشيت وراحت لنومها. ***
في المنزل، كانت رنا نائمة بين أحضان شادي الذي كان يغط في النوم. رفعت عينيها ونظرت إليه. بعدت عنه بحذر عشان ميصحاش. بصت على المخدة بتاعته. حطيت إيدها على مكان. ابتسمت وكأنها اطمأنت على شيء ما. قامت وراحت عند دولابه. خرجت شيئاً يشبه الماء الزج لتنزل قطرات على أغراضه. "ر... رنا... اتخضت لما سمعت صوته. بصلها شادي. مسح أعينه. "بتعملي إيه؟ خبّت تلك القنطار في الدولاب. لفت. "مفيش، ده شماعة وقعت فكنت بعدلها."
نظر إلى دولابه وملابسه الخاصة. قربت منه. "اسف لو قلقتك." قربت عليها. حضنته وهي تنام معه مجدداً. وبتبص على الدولاب بتوتر. *** صحت رهف ع صوت الباب. تنهدت. قامت بانزعاج وسالت عدسة العين. واتفاجأت. فتحت فوراً. لقيته أخوها خالد. حضنته باشتياق. "مفاجأة، مش كده؟ "اكيد. ادخل." قفل الباب. بص خالد على الشقة. "مستريحة وانتي قاعدة هنا؟ "يعني." "مش عارف إزاي ماما وافقت وخليتنا نوافق." "لو كنت قادرة أعيش في بيتنا مكنتش قلت."
لاسكت. وهو مقدر الأمر. "فيه حد يجي لحد دلوقتي؟ "مش عاجبك؟ "غلس. هنفطر سوا."
سابته دخلت الحمام. غسلت وشها. وتصدم المياه في وجهها. وقعت فرشة سنانه. بتوطي يجيبها. سمعت صوت. بصت على الحوض. قربت منه. ضربت بالفرشة ع الحوض. فسمعت ذلك الصوت مجدداً. دق قلبها خوفاً. قربت من العين وهي بتحط ودنها قريب منها. وخبطت مجدداً. اتسعت أعينها حين اتضح الصوت وكأن أحد يرد عليها. اترعشت ولفت ببطء وهي بتبص جواهر مخترقة ما بلاسفل. شافت عين بيضاء. اتنفضت وهي بتصرخ وبترجع لورا.
سمع وليد صوت رهف. جرى عليها. شافها واقعة على الأرض ويترجع لورا بخوف. "فيه إيه، مالك؟ "الحوض، فيه حد جواه." "هصلها باستغراب." "حد جوه إزاي يعني؟ راح هناك. صرخت. "لا.. لا متروحش." "هشوف فيه إيه." بصتله بخوف. راح وشاف. "فيه إيه يارهف؟ شغل المياه وهي بتتأكد. "مالك، تعالي بس. خايفة لييه؟ قامت وراحت له بخوف. "فيه حد والله، أنا شفت عين مخيفة أوي جوه بتبصلي، عين واحدة." "بتقولي يارهف، بس أهدى. بقولك مفيش."
"بقولك فيه. حتى كأن فيه صوت كأن حد بيكلمني." "صوت إيه؟ "معرفش، بس مرعب أوي. هثبتلك." خبطت على الحوض. وهي تنتظر. بصلها خالد باستغراب. "صوت إيه بقا؟ ضربت الحوض مجدداً. بس مفيش أي حاجة. قربت من المصفاة وهي بتترعب. بس مشفتش حاجة. رجعت لورا. "إزاي؟ "ممكن تهدى بقا." "أنا واثقة من اللي شوفته." "تهيؤات." سكتت وهي متأكدة أن مستحيل تكون تهيؤات. الأمر يزداد بالنسبة إليها. وكأنها أصبحت في رعب مشابه.
قال خالد: "خلصي وتعالي يلا عشان أوصلك ع شغلك." أومات له. خرجت وهي بتبص ع الحوض. فطرو سوا. وهي نازلة. "عامل إيه مع منى؟ "الحمد لله. دماغها تعبانة شوية بس بستحملها." "والله هي اللي بتستحملك." ابتسم عليها. بص ع العربية بدهشة. "جبتها امتى؟ "هدية من الشغل." "ألف مبروك." "الله يبارك فيكي." *** كانت رنا صاحية. خرج شادي من الحمام. "واقفه كده لييه؟ "مفيش، حضرتلك لبسك." ابتسم. "شكراً." أومأ له بابتسامة. جت الخادمة. "الفطار."
"حاضر." "امشي انتي." مشيت. شافها شادي لسا واقفة. "روحي كلي وأنا جاي." "هاا... اه، حاضر." مشيت وهي متوترة. لبس شادي هدومه وبيعدل أكمامه. راح فتح دولاب وبياخد ساعة من ساعاته. بيقفل الباب. وقف لحظة. مسك تلك القنطارة وبصلها من شكلها. افتكر رنا لما كانت واقفة هنا امبارح بليل وشافها بتعمل حركات بأصابعها. كانت رنا قاعدة مستنياه. جه شادي. "إيه ده يارنا؟ اتصدمت لما لقته لقاها. "انت... جبتها منين؟ "إنتي في الدولاب."
توترت بس ابتسمت. "نسيت أشيلها خالص." "مقومتيش أي ده؟ "ده مسك، ريحة كنت جايباها من محل." بص لزجاجة. "مسك إزاي دي؟ ريحتها وحشة جداً." "اه، منا اكتشفت ده وأنا بحطه. باين الراجل ضحك عليا. هرجعله النهارده." "ارميها ومتجيبيش من عنده حاجة تاني." "حاضر ياحبيبي، هاتيه من إيدك." لقيته بيرميها في الزبالة. بص ع العلبة بشدة. قال شادي: "يلا ناكل." ابتسمت رغماً عنها وراحت تاكل معاه. ***
كانت ياسمين نازلة من عربيتها. قابلت رامي اللي كان لسا جاي. "صباح الخير." "صباح النور." "أول مرة تيجي متأخر." "نمت متأخر امبارح." قربت منه. "بتسهر زي عادتك." ابتسم وأومأ لها. بادلته الابتسامة. "هنسهر بربر سوا." نظر لها. قالت بتوضيح. "أقصد في حفلة راس السنة، جاي أكيد مش كده؟ "أكيد عليا يومها." رامي وصل. سيارة نزلت رهف منها. نظرت لها ياسمين. لقتها بتحضن رجل بابتسامة. "مش دي رهف بردو؟ مين اللي بتحضنه ده؟
بص لقاها هي وخالد. ابتسم وراح له. استغربت. لقت بتسلم عليه وياخده في عناق عفوي. ابتسمت رهف. ذهبت وتركتهم. قابلت ياسمين. "هو مين ده؟ "أخويا." اندهشت. "اه، آسفة. سؤء الظن عنك لما لقيتك بتحضنيه." "ولا يهمك." "باين إن رامي قريب من العيلة كلها حتى بعد ما اتطلقت." وبصت لها رهف وكأنها تريد أن تضايقها. "ابن خالته." "إيه؟! "لحظة، يعني هو ابن خالته... وانتي؟ "اه، إحنا قرايب." ابتسمت ياسمين. استغربت منها.
لقتها قالت: "عشان كده الود لسا مبينك." وسكتت رهف وكأنها أدركت أنها ريحت بالها أكتر من أن علاقتهم حلوة كمطلقين. مشيت وسابتها. جه رامي بعد ما مشي خالد. لقى ياسمين مبتسماله. استغرب. "فيه حاجة ياياسمين؟ "مفيش. يلا ندخل." تعجب. مشي. دخل معاها. لقى الموظفين متجمعين. "فيه إيه واقفين كده لييه؟ ابتسموا وقالوا: "بنتفق ع الحفلة. عمر حجز لنا في نايت تحفة. هنتجمع كلنا. هتيجي يامستر رامي؟ "القعدة لازم تبقى معاك."
"ايوه، بلاش زي السنة اللي فاتت." ابتسمت ياسمين. "جاية." نظر رامي إليها. قالت: "متحرجنيش بقا." بص للموظفين. "هجيبو أنا، متقلقوش." فرح الجميع. وكانت رهف واقفة تنظر إلى ياسمين وهي بتتكلم نيابة عنه وماسكة إيده. ولا كأنها حبيبته. شعرت بالغصة وهي تراه يبتسم لها. متى سينطفئ ذلك الحريق تجاهك يا رامي؟ تنهدت ومشت. *** بعد مرور يومان، كانت قاعدة في مكتبها. جهم زميلاتها. "مش يلاقوا؟ "يلا ع فين؟
"هو محدش قالك إننا رايحين المول نشتري فساتين للسهرة؟ "قالت رهف: اه، أميرة قالتلي بس أنا عندي شغل." "يلا يارهف بلاش كآبة." "ايوه، مش هتجيبي حاجة انتي كمان؟ نظرت لهم. سكتت. ابتسمت. "ماشي. محتاجة أشتري حاجات فعلاً." ابتسموا ومشوا. وهي خارجة شافت ياسمين. كانت واقفة مع رامي وتبتسم. ويبادلان الابتسامة. نظر رامي إليها. لفت ياسمين وشافتها. مشيت وهي تحاول متهتمش. استغرب رامي. "فيه حاجة ياياسمين؟ "لا."
كانت بتتمشى في مول مع زميلاتها وهو يتحدثون. "مين ده؟ شافت رهف. لقات شادي. وكان معاه رجال ويتحدثون معه باحترام. "ولا كانه صاحب المول." "حاسة إني شوفته قبل كده." قالت رهف: "يلا عشان نخلص، عايزة أروح." "انتي كئيبة." "جدًا." مشيو وهم يكملون. كانو بيشتروا أغراض. وقفت رهف عند محل. كان معروض فستان أحمر غامق. كان جميل. "ذوقك حلو." نظرت إلى الصوت. واتفاجأت لما لقت شادي. قالت بحرج: "شكراً." بصت إلى الرجال. "بتعمل إيه هنا؟
متقولش إن المول بتاعك." "لا، تقدر تقوللي عندي عقد مع صاحبه." أومأ بتفهم. "مش هتاخديه؟ وكان قصده الفستان. "ا.. اه، نسيت أنا واقفة لييه." "عايز أجيب فستان لرنا." جزت على أسنانها بضيق. بصلها شادي. "تساعديني؟ مبفهمش فيهم أوي." "تمام. مفيش مشاكل." ابتسم ودخل. تنهدت وتبعته. رحبت صاحبة المحل بيه. كانت رهف ماشية معاه. "انت عايزه إزاي؟ "عايزه يعجبها." ابتسم. "فيه إيه؟ "مفيش. بس حبك واهتمامك ليها جميل أوي. ربنا يخليكم لبعض."
"شكراً." طالما تمنت ذلك الحب. نظرت له وهي تتذكره قديماً. فهل إن كان تزوجها؟ هل كانت ستكون مكان رنا؟ لا شك أنها سعيدة جداً. أنه لا يحزنها أبداً وشديد التعلق بها. كانت ماشية معاه. اختار فستان لكنه لم يعجبها. وأبدت رأيها بصراحة. ابتسم وذهب. اختاروا فستاناً. وكانت موافقة عليها. "هيليق عليها أوي." "هحطه لحضرتك." "اه، هاخده." أومأ له وذهبت وهي تضع في الحقائب. خرج مع رهف. "شكراً يارهف." "ع إيه؟
بصت ع الفستان. واتصدمت لما لقت اتشال من ع المليكان. حسّت بالخيبة بسبب تأخرها. كان سيكون لها. قال شادي: "فيه حاجة؟ "لا. مفيش. بس... الفستان اتاخد." "معلش، خليك تساعديني." "لا لا خالص. هجيب غيره يعني مش مشكلة." ابتسم وأومأ إليها. جهم زميلاتها. "رهف، انتي رحتي فين؟ "دورنا عليكي ملقناكيش. كنتي فين؟ بصوا الجميع إلى شادي. حم حمم. قال: "أشوفك ع خير." ذهب وهي تنظر إليه. نكزتها زميلتها. "اتعرفتي عليه إزاي؟ ده."
"هو نفسه اللي كنا بنعلق عليه." قالت رهف: "أنا أعرف شادي." "اسمه شادي؟ مش تقولي إنك تعرفيه." قالت رهف: "متسكتوا." نظروا لها بضيق. مشيت وسابتهم. *** دخل رامي. جت رنا. "وحشتني." ابتسم وبادلها. "خدي." بصت إلى الحقيبة. "إيه ده؟ جايبلي إيه؟ فتحتها وشافت الفستان. ابتسمت. "الله، شكله حلو أوي." "عجبك؟ "جداً. ذوقك حلو أوي ياحبيبي." "ده رهف ساعدتني فيه." نظرت له بشدة. ذهب ليغير ملابسه. وقفته. "انت قلت إيه؟ "رهف ساعدتني."
"وهي كانت بتعمل معاك إيه؟ "لقيتها في المول. قولت فرصة أجيبلك فستان. وهي بنت عرفت تختار." "وانتي ملقتيش غير رهف أي تساعدك؟ وتساعدك لييه أصلاً؟ "كنت تجيب أي حاجة وخلاص." "فيه إيه يارنا؟ هو مش عجبك؟ "مش عاجبني ولا زفت." نظرت لها وهي ترمي الفستان ع الأرض. "انت بقيت تستلطفها أوي." "انتي جرالك حاجة؟ "اه، بتكلمها لييه أصلاً؟ قال بغضب: "ما توطي صوتك وانتي بتتكلمي." قالت بحزن: "بتزعقلي عشانها."
"تاني عشانها. انتي بتجنني لما أجيب سيرة. ولا كأنها عدوتك. البنت طلبت مساعدتها وخلصنا. مش عاجبك الفستان ارميهم." مشي وسابها. بصت له بضيق وعينها تمتلأ بالشر. ***
رجعت رهف وهي تعبانة. قلعت جزمتها. دخلت الحمام. قلعت ملابسها وبتشغل الدش وتأخذ حماماً. أزاحت شعرها والماء يتساقط عليها. بصت لأسفل. لقت لون أحمر بينزل مع المية. استغربت. رفعت إيدها واتسعت عينيها لما لقت جروح. كانت هتقع. مسكت في الحيطة وقعدت وهي بتبص لإيدها بخوف شديد وهي بترتجف. "من إيه ده؟ من إيييه؟
غسلت إيدها. لقت شكل الجروح على شكل خطوط. وكان مخالب ذئب تقتلع لحمها. احمرت عينيها بخوف. ونظرت حولها برعب شديد. هناك أحد معها. لا شك أن ما يحدث ليس من هراء. افتكرت اليوم اللي لبت نفسيّة رتنزف وهي في الاجتماع. يبقى مكنش تهيؤات. وأنها بالفعل تجرح من تلقاء نفسها. خرجت فوراً وهي بتلف البرنص على جسمها. بصت في المرايا وهي خايفة. "أهدى يارهف، اهدددي أرجوكي." بصت لإيدها اللي كانت بتوجعها جداً. جرح ذراعها لم يطب بعد. ***
راحت مكتبها في اليوم التالي وهي حاطة مرهم ع إيدها وبتفتكر مبارح. جت ياسمين. "رهف، معادك الكلاينت متنسيش بند العقد كويس." "اه حاضر." "إيه اللي ف ايدك ده؟ "لا مفيش." قامت ومشيت. استغربت ياسمين. بس مهتمتش. *** في الليل، كانت رهف في منزلها تعمل. رن الجرس. فتحت. لقيته شاب. "الطرد ده لحضرتك." "طرد إيه؟ أنا مطلبتش حاجة." "مش انتي رهف عبد العزيز؟ "ايوه." "طيب، يبقى أنا صح. اتفضلي أمضي إنك استلمتي." خدته منه باستغراب. "بكام؟
"لا، مدفوع حضرتك." "مين اللي دفعه؟ "عميل." خدته منه. مشي. قفلت الباب وفتحت الصندوق. واتفاجأت لما لقيته الفستان اللي شافته في المول وعجبها. بس اتاخد. مسكته بدهشة. "إزاي؟ مين اللي بعته ده؟ رامي... لا، إزاي؟ وازاي حاب نفس اللي كنت عاوزه؟ سكتت. وافتكرت شادي. فهو من رآها تطالعه. "ذوقك حلو". لا يعرف أحد غيره شكل الفستان اللي كانت عايزاه. "إزاي؟ وبيدفعهولي لييه أصلاً؟ الموضوع عجبه." خرجت تلفونها وهي مضايقة. ***
كان شادي واصل بيته. نزل من عربيته. رن تلفونه. لقاها رهف. ابتسم ورد عليها. "إزيك يارهف؟ "انت اللي بعت الفستان؟ "يبقى وصل." "يعني انت؟ "اه." "وبتعمل حاجة زي دي لييه؟ "الفستان عجبك ونا السبب إن شغلتك واتخد منك، فقررت أجبهولك. اعتبريه شكر إنك ساعدتيني. عشان الفستان عجب رنا." غضب أكثر لما سمع اسم رنا. وأنه عجبها. "أنا ساعدتك محبة مني. بس لو فاكر إني عملت كده عشان مقابل، فياريتني كنت رفضت."
قال شادي باستغراب: "أنا مقصدتش كده." "إنك تبعتلي الفستان وانت اللي دافعه دي حركة مش لطيفة يا شادي." "مكنش قصدي أضايقك كده." "ابعتلي اسم حسابك." "لييه؟ "هحولك تمنه." "إنتي بتقولي إيه؟ "لو رفضت اعتبر ده آخر كلام بينا. ابعتلي اسم حسابك وأنا هتغاضى عن اللي حصل." "مش فاهم أنا عملت إيه يساهل كل ده. حاضر." بعت لها اسمه. "تمام." "أتمنى متكونيش لسا زعلان. انتي عارفة نيتي خير." سكتت قليلاً.
تنهدت ثم قالت: "حصل خير. في الحالتين شكراً." قال وكأن لسانها مش مطاوعها. "كان نفسي فيه. مكنتش عارفة هروح بعد بكرة بإيه." "بعد الزعيق ده كله؟ "اه، كان لازم أزعق." "خلاص، أنا بعتذرلك." تنهدت. "محصلش حاجة." قفلت معاه. صورت الفستان وشافت سعره ع النت. اتسعت عينيها من سعره الباهظ. "ا.. إيه ده كله؟ ياريتني ما اتكلمت." قامت بتحويل المبلغ بقلة حيلة. شافت الفستان. ابتسمت وحطته على جسدها. ***
جه يوم العام الجديد. وكانت لبساه وطالعة جميلة. كان مناسق على جسدها ومسيبة شعرها. وصلت على المكان. وكانت سامعة الضوضاء. دخلت. قابلت أصدقائها. اندهشو منها. "إيه الجمال ده؟ الفستان تحفة." "شكراً." بصت حواليهم. ملقتش رامي. "مستر رامي... بصت. لقت جه. وكان معاه ياسمين. إلى ابتسمت لهم. وكانت جميلة جداً بفستانها الأزرق. قال رامي: "كان لازم تجيلي البيت." "انت مبتجيش غير بكده."
مسكت إيده. نظر لها. خدته ومشيت. وحسّت رهف بتألم حين رأت تشابك أيديهم. نظر رامي إليها من شكلها الساحر. ابتسم الجميع وسلموا عليه وهما فرحانين. قعدوا. جه النادل. ومعاهم مشروبات. "مش طالبين غير خمرة." "مش بنحتفل. حضرتك مبتشربش." سكت. وكان يهمه أمر رهف. قال زميلتهم: "أنا عايز عصير. أكيد مش هشرب القرف ده." قال رامي: "هات عصير للي عاوز." أومأ له النادل وجاب لهم عصير. خدت ياسمين. قربت منه.
"أول ما السنة تبدأ عايزة أتكلم معاك." "فيه حاجة؟ "اه." نظرت له رهف من تهامسهم. كانو يحتفلون وهم فرحين. وهناك من قام يرقص. رأت ياسمين تأخذ رامي. الذي عارض لكن وافق. وذهب معها وهم يرقصون سوياً. قالت ياسمين: "ممكن تنسي أي حاجة انهارده ونتعامل كأننا زمان." "ده لييه؟ "ده طلبي انهارده. ممكن؟ أومأ إليها إيجاباً. ابتسمت. وكانت تلف ذراعيها حول عنقه. ويده على خصره. حسّت رهف بحريق جواها مش قادر يطفى. قامت. "راحة فين؟ "الحمام."
مشيت. دخلت الحمام وهي تحاول تخفيف بعض من ضيقها. بتتنفس بصعوبة. وهي نفسها إنها اللي تكون مكان ياسمين. لكن يظله القدر. نفس القدر اللي فرقهم. اختار أن تكون بمفردها طوال عمرها. ورامي يتزوج غيرها.
سمعت صوت عالي. مسحت وشها وخرجت. لقت الجميع بيعدوا الأرقام تنازلياً استعداد لاستقبال السنة الجديدة. ثم صفقوا. وأضاءت الأنوار. وامتلأت السماء بالمفرقعات. ابتسم الجميع. بصيت رهف. لقت ياسمين. خدت رامي. وخارجه. نظرت لهم. مشيت ولا تعلم لماذا أرادت أن ترى أن يذهبون. قال رامي: "فيه إيه ياياسمين؟ وقفت وهي بتبصله. "كفاية." "كفاية إيه؟ "كفاية نبعد أكتر من كده. ٤ سنين بحاول معاك يرامي. وع أمل إنك ترجع ليا." قربت منه.
"ترجع حبيبي." "ياسمين، قلتلك متحطيش أمل لحاجة." "لييه محطتش؟ أنا برفض أي حد يجيلي بسببك. استحملت إنك اتجوزت. وكنت بموت وأنا بتخيلك معاها. انت متعرفش كان بيحصلي في الفترة دي." جت رهف وشافتهم. وقفت. قالت ياسمين بحزن: "ربنا خلاكم تتطلقوا عشان تكون ليا. مش فارق معايا اتجوزتها ولا لا. أنا فارق معايا إنك ترجع يا رامي حبيبي." مسكت إيده.
"والله اتعاقبت بما فيه الكفاية. كفاية تعاقب فيا وتاخد عمري أكتر من كده. عملت غلطة وندمانة عليها. معقول غلطة زي دي تستاهل بعدنا السنين دي كلها؟ "شيفاها عادية." "أنا آسفة. معاك حق، غلطت. بس عقابك كان قاسي." مسكت إيده. "كفاية عشاني. أنا بحبك أوي. دي الحقيقة. مهما أمثل إننا صحاب." شعر بالحزن عليها. "ياسمين... "الحقيقة إني بحبك يارامي." حضنته. نظرت لها رهف وهي تعانقه وتقول: "خلينا ننسي، نبدأ من جديد."
نظر رامي إليها. رفعت ذراعاه وهو يبادلها العناق. فرحت وحضنته بحب. سالت دمعة من عين رهف وهي ترا وضعهم الحميم. وقلبها يتفتت. بل تشعر بوخزة قوية كادت تقتلها. نظر رامي لتقع أعينه عليها. تفاجأ من وجودها. "رهف... رأى دموعها التي تسيل. لفت ومشت. *** بعدت عن ياسمين ومشي. "أنا آسف." نظرة له. مشي. "رااامي...
ركبت رهف عربية ومشيت وهي بتكبح دموعها. حطت إيدها ع بقها وهي بتكتم صوتها عشان متعيطش. نزلت من العربية ودخلت. وقف رامى ونزل. "رهف... "امشي يارامي. امممشي." "خلينا نتكلم." "مفيش حاجة نتكلم فيها." مشيت وطلعت ع شقتها. فتحت الباب. مسك إيدها. "كنتي بتعملي إيه هناك؟ "عايز تعرف كنت بعمل إيه؟ كنت بتفرج ع حبك." ودخل. نظر لها وتبعها. "رهف... "أنا آسفة." "بتعتذري لييه؟ "اسفة إني مقدرتش أنساك بسهولة زي ما كنت فاكرة."
نظر لها. سالت دموع من عينها. "مبقيتش قادرة والله. مثلت كتير. بس الحقيقة إني بتمرق من جوه لما ألاقيها معاك. مش قادرة أنساك." مسكت إيده. حطتها على أيسر صدرها. "مش قادر أطلعك من هنا. والله حاولت. بس بحن ليك. بتحرق يارامي هنا في حريقة." بعدت عنه. "فعلاً الكلام طلع سهل أوي. أنا بتمنى اللي دعيتلك تبقى مع غيري بس مقدرتش." قرب منها. بعدته وهي تبكي.
"خلاص يارامي. مش مضطر تحس إنك مذنب. انت ملكش دعوه. هحاول أنسا أو أتأقلم. دي الحقيقة المرة اللي منقدرش نتحديها." أدارت ظهرها ودموعها تسيل. "سبتها ليييه وجيت ليييه؟ روح لها يارامي. ياسمين بتحبك وانت بتحبها." قرب منها وخدها في حضنه. "أنا بحبك." سالت دموع من عينها وحضنته بدون تردد. "منستكيش. ولا عمري هنساكي يارهف." بكت داخل أحضانه. "أنا آسفة." "محدش فينا لازم يعتذر."
ربت ع رأسها بحنان وهو بيحضنها. وهي تتشبث في ذراعه. قالت راجية وهي تبكي. "خليك معايا. متسبنيش." "أنا معاكي." شالها ودخلها إلى غرفتها وينيمها. وهي في حضانه. جالسا جنبها. وكانت قلوبهم مشتاقة لنومهم بجانب بعضهم. أحضانهم. الذي ابتعدت. وفي الآخر تعود إلى عهدها. مسد ع شعرها. وهي تمسك بذراعه مطمئنة بوجوده. ***
في اليوم التالي، صحيت رهف. بصيت جنبها ملقتش حد. اتعدلت. عرفت إنه مشي. قامت وهي بتبص حواليّها. بصيت في الساعة. لقتها العصر. خرجت. سمعت صوت من الحمام. قربت. "م.. مين؟ قربت وشافت ظل من ورا الازاز. اترعشت خوفاً. مسكت الفازة. "رهف صحيت." اتفتجأت. "رامي؟ انت هنا؟ "لم يرد عليها." "قربت من الباب." "انت بتعمل إيه؟ "باخد دش وخارج." سكتت. لفت لفة. بيقول: "رهف." "نعم؟ "متقوليش لحد إني هنا."
استغربت من اللي قاله. مشيت دخلت المطبخ وهي تعد طعاماً. "هعمل أكل." لم يرد عليها. نظرت إلى ظله وهو يتحرك. أعدت البيض. "رهف." "نعم؟ "متقوليش لحد إني هنا." نظرت إلى الباب. "رامي، فيه إيه؟ لم تجد رداً. كانت مستغربة. خلصت الأكل وحطته ع السفره. "رامي، انت مش ناوي تخرج؟ لم تجد رداً. تعجبت. "رااامي. طولت أوي." قامت. رن تلفونها. راحت ردت. وكانت مكالمة من الشركة. "الو، انتي مش جاية النهارده؟ "جاية."
"متتاخريش. مستر رامي أكد ع وجودك مع الكلاينت عشان عاوزينك انتي." توقفت رهف لوهلة. "قلتي مستر رامي؟ "اه." "مستر رامي في الشركة؟ "لا، تنهدت. لكن أكملت. جه ومشي من ساعة." اتصدمت رهف. "ساعة؟ "اه." بصت في الساعة. يعني أنه كان في الشركة لما صحيت. ارتجفت يدها. وقع التلفون من إيدها. "رهف...
انقطع الخط. قامت وهي بتقرب من باب الحمام. وشايفه طيفه عبر الزجاج. يوجد أحد. قربت من البيت. وكانت هتقفل بس وقفت. وطت وهي بتبص لتحت. اتسعت عينيها وبؤبؤ عينها بيصغر. لما شافت تلك الأقدام مرعبة الشكل. اتنفضت وهي بترجع لورا بخوف. كانت هتقع. مسكت في الترابيزة. "رهف... احمرت عينيها بخوف شديد وهي بتبص له. إلى خلف الباب. مشيت راحت المطبخ. مسكت سكين. وايدها بتترعش. "رهف، متقوليش لحد إني هنا."
صرخت وهي تقول: "اسكتتت بقاااا خلااااص." خرجت وهي بتجر رجليها بخوف. اتخضت لما رن الجرس. سابت السكين. وراحت تشوف مين. بصت في العدسة. لقيته رامي. نظرت له بشدة. فتحت الباب قليلاً. بصت له. نظر لها رامي. "فيه إيه؟ "رامي." "مالك واقفه كده لييه؟ فتحت الباب. مسكت إيده وسحبتها. وقفل الباب. "بص ورا الباب ده." أشار له ليرى ذلك الشخص خلف الباب. "قال رهف، هناك حد بيقول إنه انت. ومقولش إنه موجود هنا."
مسك الفازة. وكانت مستخبية وراه بتتحمى فيه. وهز بيقرب من الحمام. لقيته وقف فجأة. "مش قولتك متقوليش لحد إني هنا." اتسعت عينيها بشدة. لف ونظر إليها. وكانت أعينه مظلمة. اترعبت من شكله. "ر... رامي." قرب منها. جريت بسرعة. لقت اللي بيمسكها بقوة. ولسا هينزل ع دماغها. مسكت إيده. "رامي! بتعمل إيه؟
كان قوي جداً. اتصرّعت بسرعة. فكسر البازة إلى ميت حتة. وجعلها فتات. اتسعت عينها بخوف. لأنه كان هيخلي دماغها مكان البازة. جريت. مسك رجليها ووقعها. اتجرحت إيدها. ضربته في وشه. "انت مين؟ عايز إيه؟ قامت ناحية السكين. ولسا هتمسكها. سحبها بقوة. وأطاح بها. فأصدمت بالحائط. شعرت بأن عظامها تكسرت. واستلقت أرضاً. فتحت عينيها. ونظرت إليه بخوف. مستحيل أن تكون تلك القوة قوة بشرية. إنها تفوق الواقع. وكأنها ريشة يرميها في الهواء.
زحفت وهي بتحاول تقف. لقت اللي بيمسكها من رقبتها ويرفعها. ويجعلها طائرة في الهواء. شعرت بالاختناق. وهي بتحاول تتخلص من إيده. "سب... ني. أرجوك." حاولت تتخلص منه. لكنها ليست شيئاً أمامه. وكأن مقاومتها لا شيء أمامه. شعرت بأن قلبها نبضاته تتوقف. ونفسها ينقطع. وكأنها تسلم روحها لربها.
وفي لحظة. وجدت برقاً يطيح به بقوة بعيداً عنها. فوقعت أرضاً وهي تشهق، تأخذ أنفاسها. رفعت وجهها. وانصدمت حين رأته أمامها. ذلك الجسد والشعر الأبيض كالثلج. إنه هو... أشبه بجن عاشق. *** بارت ١٥ آسفة جداً ع التأخير. ***
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!