الفصل 17 | من 31 فصل

رواية جن عاشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور

المشاهدات
29
كلمة
5,167
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

-مين؟! عايز إيه؟ جريت على السلم. ولسا هتمسكها، سحبها بقوة وأطاح بها، فأصطدمت بالحائط. شعرت بأن عظامها تكسرت، وأستلقت. زحفت تحت عينيها ونظرت إليه بخوف. مستحيل أن تكون تلك القوة قوة بشرية، أنها تفوق الواقع، وكأنها ريشة يرميها في الهواء. زحفت وهي تحاول تقف، لقت اللي بيمسكها من رقبتها ويرفعها ويجعلها طايرة في الهواء. شعرت بالاختناق وهي تحاول تتخلص من إيده. "سبني، أرجوك."

حاولت تتخلص منه، لكنها ليست شيئًا أمامه، وكأن مقاومتها لا شيء أمامه. شعرت بأن قلبها نبضاته تتوقف، ونفسها ينقطع، وكأنها تسلم روحها لربها. وفي لحظة، وجدت برق يطيح به بقوة بعيدًا عنها. فوقعت أرضًا وهي تشهق، تأخذ أنفاسها. رفعت وجهها بصعوبة، أنصدمت حين رأته أمامها. ذلك الجسد والشعر الأبيض كالثلج. أنه هو... أشْهَب. ارتجفت واحمرت عيناها خوفًا من رؤيته. نظر إليها.

زحفت لورا بخوف. لقت رامي بيمسكه بقوة وبيطيح، مثلما أطاح بها. نظرت إليه بشدة، لكنه لم يتأثر مثلها. وجدته في لحظة أصبح أمام رامي ولكمه بقوة، لدرجة أن فكه أصبح في غير مكانه. اتخضت، قالت: "ر.. رامي." أمسكه أشْهَب ورماه أرضًا. اتسعت عيناها حين رأت تهشم الأرض من شدة قوته. وكل هذا على جسد رامي، الذي لم يعد به عظام بل فتات. تمسكت كوباية، اتعدلت بسرعة وقامت بضرب أشْهَب في رأسه وتكسير الزجاج عليه.

توقف، التفت ونظر إليها. ارتعَبت من عينيه. رجعت لورا. نظرت إلى رامي المستلقي. مسكت كرسي وضربته جامد وهي تبعده عنه. وقع أشْهَب. ذهبت ركضًا إلى رامي وهي بتطمئن عليه خوفًا. "رامي.. رامي رد عليا." دمعت عيناها وهي تهزه بخوف. قالت: "انت كويس.. انت عملت فيه؟ قتلته؟ تعدل أشْهَب، نظر إليها. قال: "ده مش هو يا غبية. ابعديلي."

لقت اللي بيمسكها من رقبتها. اتخضت وبصتله بشدة. ابتسم بشر. عروقه بتسود، والدم يسيل منه، وأصبح وجهه مخيفًا. قلبها بقوة لتصبح أرضًا. حاولت تفلت من إيده بخوف. كشف عن يده الذي ظهر منها مخالب حادة مخيفة، ويده التي تحولت بذلك الجلد المحروق. وسرعان ما أدخله بجسدها. اتسعت عيناها، لكن هناك من كان حاجزًا أمامه. لقد كان أشْهَب، الذي أمسك يده وضربه بعيدًا عنها. وذهب كالبرق وهو يمسكه بقوة، لكنه الآخر دفعه بقوة.

نظرت إليهما الاثنان، وكانا يشبهان سرعة البرق، ولا تراهم من شدة سرعتهم. أمسكه أشْهَب من عنقه. في لحظة، ساد الصمت وتوقف أشْهَب عن الحركة. نظرت رهف واتصدمت لما لقت مخالب رامي التي تشبه السكاكين اخترقت جسده. ارتسمت ابتسامة مخيفة على وجهه وأنيابه المرعبة، ليقول بفحيح مرعب: "غبي." دفعه بقوة. وقع أشْهَب أرضًا. نظرت إليه لتجده يذهب إليها. خافت. قالت: "ر.. رامي. ده أنا رهف."

رجعت لورا وهو يتقدم منها. وفي لحظة، أصبح أمامها ويمسكها عاليًا وعينه بتسود ويخلو البياض منها. ارتعبت من شكله. رفع مخالبه. خافت، لكنه توقف ولم يفعل لها شيئًا. نظرت وكانت ملامحه تغيرت. كان أشْهَب خلفه، ويده تخرج من جسد رامي من الناحية الأخرى. سَابها فوقعت على الأرض. أخرج أشْهَب يده وهو يمسكه من عنقه، ليدخل يده الأخرى بمخالبه الحادة ويطعنه عليه. عدت طعنات، لم يبقَ مكان في صدره لاختراقه.

ارتعبت رهف من ما يحدث. وقع رامي أرضًا كالجثة الهامدة. بصتله بشدة، لقت جلده بيسود مثل وجهه، وكأنه يحترق وفتاته تطير في الهواء ويختفي من أمامه. نظرت إلى أشْهَب وهو معطيها ظهره. لف وبصلها. خافت، بس لقته بيقع أرضًا ومقامش تاني. اتعدلت بوجع وهي بتقوم. قربت منه بحذر، لكنه كان لا يتحرك. أدركت أنه أشْهَب. ذلك الوحش المخيف، سبب تدمير حياتها وبكائها ليلاً في وحدتها.

خدت سكينة وهي قريبة منه، وكأنها تنوي قتله. أنه سبب رعبها وقلبها الذي ضعف من وراء أفعاله. ذلك الذي كان يريد قتلها ويجنن عقله. لكنه أيضًا من كان ينقذها، والآن أنقذها مجددًا من وحش. بصت للشقة اللي اتدمرت. هناك أسئلة كثيرة يجب أن تعرفها. كانت محقة أنها مطاردة وكانت هتموت. هل كان أشْهَب أم هناك آخر؟ غرَمت السكينة بضيق. قربت منه، بصت على بطنه اللي اتجرحت من مخالب ذلك الوحش. رفعت قميصه وشافته واتصدمت من مادة لزجة سوداء.

"ده دمه." لمسته. حسيت بسخونته، وكأنه يغلي. نظرت إليه، لأول مرة ترى دماءه. أنه يجرح ويموت ويقتل وينزف مثلهم. هل بعد كل هذا سوف تعالجه؟ *** كانت رنا قاعدة مع أمها. قالت: "قصدك إيه بأن العمل اتفك؟ "امبارح مبروك كلمني وكان بيسأل على رهف وهو بينهج ومرعوب." "ليه؟ "بيقول لي إنه وهو بيمارس أعماله مبقاش بيفرض سيطرته عليهم." "مش فاهمة يعني إيه؟ "كان بيسألني على رهف وبيقول إنها مش هتكمل." "مش هتكمل إزاي؟ العمل اتفك يعني؟

"اللهم احفظنا. بيطاردوها." "جن؟ "آه، أصل النار كانت هتاكل وشه وطلع له واحد عفريته. مش بقول لك البت دي عليها ملاك بيحرسها." "قصدك عليها جن؟ "جن إيه؟ "مش قلتي إن الجن وراها، يبقى هي ملبوسة أصلًا." "وهو الجن هيحميها ليه من بقية عيلته؟ ولا تكونش مراته؟ "معرفش بقى يا ماما. بي ملاك إيه ده اللي يحميها؟ "يعني اللي كان بيحصل زمان كل ما نذكرها لشيخ ده إيه؟ "قلت لك حظ. وأديكي عملتي عمل أسود بيجننها. مظهرش الملاك ليه؟

"خلاص اسكتي خلينا فيكي انتي عاملة إيه وشادي." "كويسين أوي. وانهاردة هفتح رامي في موضوعنا." "شادي مش عليكِ يا رنا عشان يكتب لك فيلا باسمك كده؟ "هوا مش مراته. حبيبته. هو مبيقدرش يكسر لي كلمة." قالت في همس ساخر: "محنا عارفين بيسمع كلامك دايما. ليه متخليناش نتكلم؟ بصتلها رنا وقالت بانفعال: "بتقولي إيه؟ خافت منها. قالت: "مبقولش. اعملي اللي تعمليه." "هعمل أكتر. دي مجرد فيلا يعني." ***

فتح عيناه ليجد نفسه مستلقيًا على السرير. نظر ليجد رهف جالسة بعيدة عنه وتنظر إليه وكأنها كانت تنتظره. "يومين عشان تصحى." "خمس شهور بالنسبة ليا." اتعدل بس معرفش. رفع عينه لقى دراعه مقيد في السرير بحبال متينة وغليظة، كذا لفة. نظر إليها. قال: "إيه ده؟ "انت متفرقش عن اللي كان هنا. لازم أأمن نفسي." "وانتي كده بتأمني نفسك؟ سكتت ومردتش. كان بيبصلها ولاحظ رجفة رموشها وهي بتهرب عشان متبصلوش. قال ساخرًا: "فكيييني."

"إيه اللي رجعك؟ عايز مني إيه تاني؟ "اشكريني الأول." "اشكرك. انت سبب تعاستي." "افتخر بده." "ليه عملت كده؟ ليه؟ نظر إليها. قالت ودموع في عينها: "ليه واقف حاجز بينا؟ ليه مش سايبني؟ "زعلانة إنك مش معاه؟ "بسببك. إحنا بعاد عن بعض. شيفاه بيحب وأنا قلبي بيتحرق. خلتيني شبه العاهة. لا عارفة أقرب من حد ولا حد يقرب مني." "قلت لك مش هتكوني لحد. لا رامي ولا غيره." "ليه بتعمل كده؟ ابتسم. نظر إليها. قال: "مؤذي."

"انت فعلًا مؤذي. آذيتني وكنت عايز تجنني. كنت عايز تقتلني ومارست رعبك عليا. بس أنا لسا كويسة." "كويسة؟!! أنا الخوف اللي جواكي. قادر أشوف رجلك وهي بتترعش." "الفضل يرجع لك. بس انت كمان طلعت ضعيف." نظر إليها. قالت: "طلعت بتتجرح وممكن تموت زينا. الوحش اللي كان هنا أثر عليك وخلاك غايب يومين. حسيت إنك مت بس طلعت عايش." "خيبت أملك."

"الأقوى في الأقوى منه. وانت لا حول ولا قوة. حتى جرحك مش بيتعالج. أنا خيطته بس معرفتش أعمل أكتر من كده." "بمجرد ما صحيت أنا اتعالجت." نظرت له بعدم فهم. مرة واحدة حك إيده. إيده بقوة اتكسر السرير وخلع الخشب في قبضته. اتسعت عيناها. وقفت بخوف وهي بتبصله. قام وقرب منها. رجعت لورا. قالت: "خليك بعيد." "اللي متعرفيهوش يا رهف إني لو كنت عايز أموتك كنت موتتك. أنا اللي سبت لك وقتك عشان تبعديني عنك وتطرديني منك."

"كذاب. كنت هتموتني." "مكنتش لحقتك. انتي كنتي هتموتي لولا تدخلي." نظرت له. قالت: "يعني إيه؟ "اشكريني." "أنا خرجتيني من موت وبتحطني في موت تاني. في الحالتين أنا ميتة." "عشان كده كنتي ماسكة في الحياة وبتحاولي تهربي منه." سكتت وهي تتذكر مقاومتها. قالت: "مين دول وإلى بيحصلي ده من إيه؟ كنت صح؟ كان في حد معايا؟ في حد بيأذيني؟ أنا مش قادرة أشوفه. لو مش انت هيبقى مين؟ مردش عليها وهو بيقطع الأحبال من حول معصمه.

قالت: "في أسئلة عايزة إجابتها وانت أكيد عارفها." "مين قال لك إن هقول؟ نظرت. رفع أعينه. قال: "فكراني لسا أشْهَب نفسه؟ سكتت. قرب منها. رجعت لورا. قال بجدية: "حياتك قصيرة يا رهف." نظرت له من ما قاله. قالت: "يعني إيه؟ رن الجرس. اتخضت ونظرت إلى الباب. رجعت بصتله. ولسا هتتكلم، لقته اختفى. نظرت حولها بخوف. مشيت للباب وبتبص، لقته رامي. دق قلبها بخوف وهي بتفتكر عندما فتحت له. أنه وحش آخر. سيقت.لها هذه المرة. "م.. مين؟

"رهف. أنا رامي." فتحت الباب وإيدها بتترعش. بصتله. قالت: "ا.. انت مين؟ استغرب ونظر إليها وهي تختبئ خلف الباب. قال: "رهف." "رد عليا. ده انت يارامي." "أيوه. ف إيه؟ "زمان كنت بخبي منك اللعب فين." تعجب كثيرا. قال: "انتي بتتكلمي كده ليه؟ "رد عليا." "تحت السرير." سكتت وفتحت الباب وعينها مدمعة. قربت منه وحضنته. تعجب كثيرا. "ده انت." "مالك يا رهف؟ سالت دمعة من عينها بخوف. قالت: "سبتني ليه يومها؟ قلت لك متمشيش وانت مشيت."

"استنيتك لما نمتي." سكتت. إذا هو غادر في الليل. لقد عاد إليها. عاد إلى ياسمين وذهب. بعدت عنه بعد ما افتكرت كلامهم في ذلك اليوم. افتكرت عناقه مع ياسمين وكلامها وحبهم المتبادل. نظر رامي إليها. قال: "انتي كويسة؟ "جيت ليه؟ استغرب. قال: "بطمن عليكي. بقالك تلات أيام مجتيش الشركة." سكتت. نظر إليها. قال: "هنتكلم ع الباب؟ فسحت له. دخل واتفاجأ كثيرا لما شاف الصالون فاضي وأغراض مكسرة مركونة ع جنب. "إيه اللي حصل في الشقة؟

"مفيش." "إزاي مفيش؟ ده كان فيه إعصار دمرها." سكتت ومرديتش. قالت: "تشرب إيه؟ نظر لها من طريقتها. قال: "قهوة." ومات له. ذهبت وتركته. مشي رامي بس توقف. نظر إلى الأرض. لقى شرخ لها. تعجب. قال: "انتي متأكدة إن مفيش حاجة؟ "آه." *** كان شادي قاعد بياكل مع رنا. قالت: "حبيبي." "امم." "انهاردة لسا جاية من عند الدكتور." "انتي عيانة؟ "لا." "امال ف إيه؟ "أنا حامل في الشهر التاني."

بصلها بشدة. ابتسمت. أومأت إيجابًا. ابتسم. مسك أيدها وباسها. قال: "مبروك يا حبيبتي." حضنتها. ليبادله. قال: "تابعي مع دكتور أول بأول." "متقلقش عليا. هيكمل المرة دي." قالتها بابتسامة ماكرة وهي تعانقه. *** كان رامي قاعد مع رهف بعدما جاب له قهوته. بصلها قليلاً. قال: "مجتيش ليه؟ "كنت بجمع أفكاري شوية." "أفكار إيه؟ "متشغلش بالك." "رهف بتتكلمي كده ليه؟ نظرت له. قرب منها. قال: "أنا زعلتك؟

كانت تنظر في عينه وتتذكر ذلك اليوم الذي بكت فيه وأباحت بضعفها من حبها إليه الذي لم ينتهِ. "لـ" تنهد. قال: "بخصوص اليوم ده... "بلاش ترجع تفكرني بيه." نظر إليها. قالت ودموع في عينها: "اعتبره كلام لحظة ضعف." "ضعف؟! "آه. الكلام كان حقيقي بس انساه يا رامي." "مش قادر أنساكي. انتي شخصيًا." دمعت عيناها وهي تحاول متبصلوش. قالت: "أرجوك يا رامي بلاش نفتح الموضوع. إحنا لازم ننسى." نظر إليها. قالت:

"محتاجين وقت وممكن نتعب وممكن حد فينا مينساش التاني. بس على الأقل نعرف نعيش." "رهف.." "دي الحقيقة ونا واثقة إننا هنتخطاها. أنا آسفة لو كنت ضايقتك وزعلت ياسمين. هي بتحبك فعلًا وانت بتحبها. بلاش تتأخر أكتر من كده. مش هزعل صدقني." نظر إليها. وكان قادر يشوف حزنها جواها. قال: "ليه بتحاولي دايما تعملي نفسك قوية؟ "عشان عقلي الباطن يصدق كلامي. أنا مهما عاندت مش هكون بعمل حاجة غير إني بأذيك وأذيني." مسك رامي أيدها. قال:

"قولتهالك يومها. قولتلك إني زيك. أنا مش قادر أنسى." "لازم." ربتت على إيده. قالت: "اتخطبي لياسمين. هي بتحبك. لو خالتو عارضت أقنعها وأنا هقف معاكي." سكت وكأنه لم يعترض على كلامها. ابتلعت غصتها. قالت: "متسبهاش وحاول المرة دي. ممكن تكون ياسمين هي اللي من نصيبك." نظر إليها. وكانت أعينهم تتبادل النظرات متحسرة على حالهم. أنه حبيبها الذي تدفعه إلى امرأة أخرى. ابتسمت وهي تقول: "متنساش تعزمني."

بعد عنها ومشي. نظرت له وهو يغادر بدون أن يقول كلمة. سالت دمعة من عينها. نزل رامي وكان مجمع قبضته. توقف ونظر للأعلى، لكن لم يجده. تنهد تنهيدة عميقة تملأها الحزن وهو يستند بزراعه، بيفتح باب العربية ويمشي. في الليل، كانت واقفة في الصالون تنظر إلى المنزل وتتذكر ذلك الوحش الذي كان متجسد هيئة رامي حين كان يخنقها وكادت تسلم روحها لربها، لولا ظهور أشْهَب الذي أطاح به بقوة. فوقعت وهي تسعل بالتقاط أنفاسها.

كانت ستموت بلا أدنى شك. لكن من كان ذلك؟ من الذي كاد يقتله؟ تذكرت شكله المرعب وهو يختفي. "معقول يكون جني هو كمان؟ افتكرت سرعاتهم وعينهم السوداء، مخالبهم وجلدهم الشبيه. مستحيل ممكن يكون جن بحق. افتكرت الحاجات اللي كانت بتحصلها، الخرابيش اللي على جسمها. هل كان هذا منهم؟ هل هناك من يطاردها؟ لكن ماذا يريدون منها؟ سكتت شوية. لأن وجود أشْهَب يعني أنه كان يعرف. لماذا أنقذها وهي التي كرهته؟ "معقول يكون اتفاق؟

كان بيخدعني عشان أخاف وأعيش في رعب أكتر؟ مسكت وشها بضيق وخوف. قالت: "يارب أنا ليه بيحصل معايا كده؟ خرجني منها يارب ع خير. أرجوك." *** راحت رهف الشركة. حين دخلت قابلت ياسمين الذي كان يبدو على وجهها الامتعاض. تعجبت. مشيت ولم تهتم بها. كانت تعرف أنها خربت عليها يومها ويجب أن تحزن. لا تعرف رهف لماذا فعلت هذا في ذلك اليوم، وكأنها كانت كالبركان الذي يريد أن يثور. رؤيتهم يتعانقا كانت وخزة قلب مؤلمة.

دخلت الأسانسير. قابلت رامي. نظرت له. دخلت، وكان الصمت سيدهم. نظر رامي إليها. قال: "بقيتي أحسن؟ "مكنتش عيانة." نظر إليها. سكت ولم يعلق على كلامها. خرج وسابها. تنهدت هي وراحت لعملها. *** كان رامي في مكتبه. خبطت ياسمين. دخلت. قالت: "محتاجين إمضتك حضرتك." أومأ لها. اقتربت منه وهي تعطيه القلم وكانت تتحدث برسمية. مضى رامي. قالت: "شكرًا." جت تمشي. وقفها. قال: "ياسمين." "نعم." "متزعليش مني." سكت.

تنهد وقال: "مكنش قصدي أسيبك يومها." "عارفة يارامي أنا حسيت بإيه؟ إن حتى مشاعري انت محترمتهاش." "كان لازم أمشي." "ليه مشيت وسبتني؟ كنت استنى على الأقل اديني عذر، أي حاجة." "مكنش قصدي استخف بيكي." "برودك وتعامل عادي ولا كأن حاجة حصلت ده معناه إنك مش فارقة." "لو مكنتش فارقة مكنتش كلمتك. أنا آسف." "على إيه بالظبط يارامي؟ على قلبي؟ ولا عشان مشيت وسبتني؟ وقف. اقترب منها. قال: "ممكن متزعليش مني؟ سكتت وهي تنظر له. تنهدت.

قالت: "اعزميني." تعجب منها. بصت له. قالت: "خلينا نتعشى انهارده سوا." ابتسم بهدوء. أومأ لها إيجابًا. قال: "زي ما تحبي." بادلته الابتسامة وهي فرحة. بينما رهف واقفة عند الباب ممسكة بالملف وتقبض عليه، وكأنما تقبض على قلبها. مشيت كي لا ترى ذلك الحب المشتعل، فيشتعل قلبها هي. *** قعدت رهف تشتغل لحد بليل. ذهب جميع الموظفون وظلت هي، وكأنما تهرب من عتمته.

بصت في الساعة وكان ظهرها يؤلمها. رفعت أيدها وهي بتبص لجروحها اللي لم تشفى بعد، وكأنها لا تتعالج. قامت وخدت شنطتها وهي نازلة. شافت ياسمين ورامي كانت تركب معه السيارة. "انت اللي هتعزمني أنا قلت لك." يتحدثون. يبتسمون. وطالعتهم قليلاً وهي تبتلع غصتها وتراهم يذهبون. حطت أيدها على قلبها وهي بتضربه. عدت ضربات وكأنما تجعله يصمت. تنشقت بعضًا من الهواء. مشيت في الطريق وهي تشبه التائهين. ما تلك الحياة؟

اللعنة عليها بأكملها. أرادت حياة هادئة. لماذا هي تركض دائمًا وراء الهدوء وهو يهرب منه؟ دخلت عند محل هواتف وهي تعرض عليه هاتفها الذي كسر. "تصليحه هيكلفك كتير." "هجيب واحد غيره بس عايزك تصلحه عشان عليه شغل لازم أنقله." "تمام. ممكن اختاري التليفون اللي عايزاه وتسبيه هنا وتيجي تاخديه بكرة أكون خلصته." "تمام. شكرا." اشترت هاتفًا وهي تقول: "هيستحمل وقعه زي التاني. أتمنى مضطرش أوقعه من إيدي بسبب الرعب."

تنهدت وخرجت وهي بتوقف تاكسي. بس وقفت لحظة لما شافت ولد في الـ 15 من عمره جالس ع الرصيف وسقعان. بصت على التليفون. تنهدت ودخلت تاني. قالت: "ممكن أرجعه." "ليه؟ "فيه حاجة؟ "محتاجة فلوس. هاجي آخده بكرة مع التليفون." "تمام. اللي تشوفيها." أخذه منها وهو يعيد أموالها. كان شادي داخل سيارته ويتحدث لـ الهاتف: "تمام. شوف بند العقد كويس. مش هعرف أسافر. ورايا شغل. اتأكد الأول. مش عايز غلطة."

نظر من النافذة. التقطت أعينه رهف وهي خارجة من المحل تحمل حقيبة. وقف. نظر إليها. كانت بتعدي الطريق. لا يعلم لماذا أراد رؤيتها. شافها رايحة عند ولد بتخرج سترة كثيفة تدفأ من داخله وتضعه عليه. نظر إليها. قالت: "دخل إيدك هيدفيك." كانت تلبسه إياه ولا تقرف من اتساخه، بل عدلت شعره. قالت: "اسمك إيه؟ "يونس." ابتسمت بلطف. أعطته الحقيبة الأخرى وكانت أحضرت له طعامًا. نظر إليها. أعطته مالًا وشال صوفي بتلفه حوالين رقبته.

"الفلوس دي تقدر تشغلك. هات أي حاجة وبيعها." "محدش بيشتري." "قول يارب وربنا هيكرمك." لاحظت ظل يأتي من فوقها. فجأة وينظر يونس إليه. خافت رهف بس لفت. لقتُه شادي. اتفاجأت جدا من رؤيته. "انت.. بتعملي إيه؟ سكتت وبصت على يونس. قالت: "كل يلا." "هاخد الأكل. عندي صحابي." لم الحقيبة وهي يضع الطعام ويشكرها بامتنان كثيرًا ويركض فرحًا وكأنه حصل على غنيمة لا قدر لها. طالعتُه رهف. وقفت. قالت: "حرام. لازم يكون في عناية للأطفال دي."

"مش هيلحقوا ع مين ولا مين." نظرت له. أومات بتفهم. قالت: "انتي بتعملي إيه هنا؟ بتمشي ورايا؟ طالعتها بشدة. قال: "أنا راجع من الشغل." "مش معقول الصدف دي." "انتي اللي بتعملي إيه ف وقت زي ده؟ "كنت بصلح تليفوني واتاخرت عشان بجيب حاجات. أما أشوف مين اللي هيقف لي دلوقتي." راحت وقفت على الطريق وهي توقف تاكسي. قال شادي: "أوصلك." "مبركبش مع واحد غريب." "والسواق ده إيه؟ سكتت قليلاً. قالت: "ده شغله. مش هيعمل لي حاجة."

"رجل غريب بردوا." قالت بانفعال: "أعمل إيه يعني؟ مروحش ولا أمشيها أحسن." بصلها شادي من طريقتها. قال: "اللي انتي عايزاه." مشي ببرود. مسكت إيده. نظر لها. بعدت عنه بحرج. قالت: "أنا آسفة. مكنش قصدي. أعصابي بايظة شوية." سكت. وكانت مضايقة أنها انفعلت. وكأن ضيقها من رامي وياسمين يجعلها تغضب سريعًا. تتتخيلهم وهم سويا فتغضب. قال رهف: "متنزلش منى." "هتقفي؟! "مش عارفة." تنهد.

قال: "تعالي يا رهف. على الأقل انتي تعرفيني. بلاش تروحي دلوقتي لوحدك." نظرت له. بصت في الساعة. مشيت معه. داخل السيارة. قال: "قلبك طيب يا رهف." نظرت له. اتكسفت. قالت: "شوفتني؟ ابتسم. أومأ إيجابًا. وهو يتذكر رحمتها بطفل صغير. قال: "متغيرتيش." "مكنتش تعرفني لدرجة إنك تكون حافظ شخصيتي." "فعلًا. بس كنت ساعات بشوف لك مواقف غريبة كده." "زي إيه؟ "العنف وضد المتنمرين. لسا برضو بتنزلي مقالات على حسابك ومهامه بالفسيولوجية."

"انت شوفت حسابي؟ "آه." سكتت لأنه أيضًا أتى أمامها. لكن لن تقول إنها تفحصت صوره. رن تلفون شادي. نظر. رد. قال: "الو يارنا." "اتاخرت ليه؟ "جاى." قفل معاها. نظرت له رهف وسكتت. وصلها شادي إلى عمارتها. قالت: "شكرا." "العفو." نزلت من عنده وذهب. تنهدت وطلعت. سمعت صوت خطوات. وقفت. بصيت وراها ملقتش حد. دق قلبها بخوف. طلعت وهي تحاول ألا تهتم. في اليوم التالي، راحت رهف وخدت تليفونها. لقت مكالمات كتير عليه من أمها. اتصلت بيها.

"رهف." "إيه يا ماما." "مبترديش ليه؟ "تليفون كان بايظ. فيه حاجة؟ "بطمن عليكي. عايزة أقولك خبر. منه حامل." ابتسمت بفرحة. قالت: "هبقى عمتو يعني." "إن شاء الله." "فرحتيني أوي يا ماما. كاني كنت محتاجة حاجة تفرحني." "مالك يا رهف؟ تنهدت. قالت: "مفيش. ربنا يتمم لها ع خير." رجعت الشركة وشافت ياسمين اللي كانت فرحانة عكس البارحة. سخرت داخلها. فبتأكيد ستأتي سعيدتهم.

مر أسبوعان. كانت رهف تذهب من البيت إلى العمل ومن العمل إلى البيت. لم تنسَ ولم تنسَ ما حدث. كانت قبل أن تنام تشغل القرآن وتفتح الأنوار، وهي إلى تواجه صعوبة أثناء نومها إن كان هنالك ضوء واحد. بدأ قلبها يؤلمها أكثر. تتعامل مع رامي برسمية لكي تنسى، لكنها لن ولن تنسى ما حدث. وجوده مع ياسمين، تعامله مع أي امرأة، تجعل قلبها يؤلمه. ما بالها وبال حياته؟

لوهلة أدركت أن الخطأ كان فعلاً من عندها. وجود شخص أمام عيناها وهي تريد نسيانه مستحيل أن تنساه. أنها كذبة القلب الذي يأتي شوقًا لرؤيتهم. مر عليها شعر آخر في ذلك العمل الذي باتت تكرهه وتعود إلى منزلها هربًا. كانت واقفة في البلكونة وبترن على رقم. أتاها الرد. "الو شادي." "إزيك يا رهف." "الحمد لله. كنت عايزة أسألك الشغل لسا موجود؟ ابتسم. قال: "عايزة تبدأي إمتى؟ "ممكن بعد أسبوع كده." "اللي تشوفيه." "شكرا."

قفلت معاه وهي لا تصدق أنها وافقت. تنهدت. بصت. لقت شخص بعيد يأتي ذهابًا وإيابًا. تعجبت كثيرا. كان لا تبدو ملامح وجهه. "إيه ده؟ دق قلبها حين وجدته توقف. دخلت وهي لا تعلم سبب هذا الخوف. وكأنها تظن أنه ليس إنسان. "لا.. متفكريش. أرجوكي." في اليوم التالي، كان رامي في مكتبه. أتيت موظفة الاستقبال. قالت: "الوفد بيبلغو حضرتك إنهم هيتأخروا النهارده." "تمام. فين رهف؟ "معرفش." "إزاي؟ "حضرتك متعرفش إن رهف استقالت؟ نظر لها بشدة.

قال: "استقالت؟ "آه." "وازاي معرفش أو تقولي؟ "فكرت إنها بلغت حضرتك وإنك وافقت." قام رامي وذهب بضيق. كانت رهف لسا جاية الشركة. قابلت زمايلها وهم ينظرون إليها. "انتي فعلًا ماشية؟ "هنتواصل. مش هموت يعني." قالتها بابتسامة وهي تذهب إلى مكتبها بتلم أغراضها وهي تودع المكان. تنظر إليه وتتذكر لحظاتها. تنهدت. فتح الباب. وكان رامي. نظر إليها. قال: "انتي ماشية بجد؟ ابتسمت. قالت: "للاسف." "بتعملي إيه يا رهف؟ "بلم حاجتي."

"أقصد بتعملي إيه عمتا. استقلتي ليه؟ "عادي يارامي. جالي شغل وأنا وافقت عليه." "شغل إيه وفين؟ سكتت. قرب منها. قال: "عند شادي." "آه." "وافقتي؟ "مضطرة." "ليه؟ والشغل هنا مش عاجبك؟ "لا مش عاجبني." "مش هقدر أكمل. لازم أمشي من هنا. الشغل بقى أصعب من البيت." قالتها وهي تنظر إليه. قالت: "وجودي معاك بقى بيخنقني." "بيخنقك؟

"آه بيخنقني. انت عايش حياتك عادي بس مبقاش أنا بتوجع واستحمل. أنا لا أبعد. وجودنا في مكان واحد كان غلط. أنا بحل مشكلة أساسية. متقفش في وشي." "عايزة تبعدي عني؟ سكتت وهي حاسة بحزن في قلبها. قال رامي: "أنا عملت حاجة ضايقتك؟ تنهدت. قالت: "لا. أنا شايفه كده. افضل." قال ببرود: "اللي انتي عايزاه برهف. الباب قدامك." نظرت له وهو يذهب تاركًا إياها. شعرت بالحزن ولا تعلم هل هو حزن مثلها. لمت حاجتها ومشيت.

خرجت من الشركة وهي بتبص على مكتب رامي، لكنها لم تلتقطه. لكن كانت ترى ياسمين التي كان تنظر إليها. تعلم أنها سعيدة، لكن مشفقة عليها. ابتسمت لها. بادلتها. ومشيت وهي تودع ذكرياتها داخل ذلك المكان، لتذهب في مكان جديد بعيدًا عن ضوضاء قلبه. بعد مرور يومين، في المساء، كانت قاعدة على الكنبة بتقرأ ملفها وتعيد ترتيبه. توقفت فجأة حين رأت طيف. شعرت بهواء. رفعت وجهها بخوف، لكن لم تجد أحد.

دق قلبها. قفلت الورق وقامت وهي بتروح للاوضة اللي شعرت وكأن هناك من ذهب إليها. "م.. مينا؟ احمرت عيناها وجسمها بيترعش. قالت: "م.. مين ه..هنا؟ كلم تجد ردا. فتحت الباب لم تجد أحد. قالت: "ا..أشهب.. ده.. انت." سارت وهي تجول بنظرها. نظرت في المرآة. اقتربت منها. لاحظت شيئًا خلف الباب. سرعان ما طيف الأسود انقض عليها ودخل إلى المرآة. صرخت وهي تقع وتركض زحفًا. "سبيني.. أرجوك." كانت تصرخ وتخبئ وجهها.

قالت: "عايزين مني إيييه.. عايزين تجننونني." تصرخ وصدى صوتها يتردد. بعدت إيدها وهي بتترعش. لفت نفسها بمفردها. نظرت إلى المرآة. لم تكن تريد أن تنظر إلى ما بداخله. رجعت لورا بخوف. لن يتركوها. أنهم معاها. أنهم ليسوا بشرًا. يريدون قتلها. "أنا أنقذتك." تذكرت كلام أشْهَب في ذلك اليوم ونظرته لها. "كنتي هتموتي وقتها لولا إني اتدخلت." دق قلبها. فهل كانت ستقتل في ذلك اليوم فعلاً؟ لكن لماذا؟ لماذا تموت؟ أنها لم تؤذِ أحدًا.

"عمرك قصير يا رهف." ماذا كان يعني بهذا؟ أنه يعلم الكثير ولم يعطها إجابة واحدة. كان يلقي عليها بالألغاز واختفى مرة أخرى. "أشهب... انت فييين؟ كانت تنظر في الأفق وكأنها تناديه. قالت: "انت معاك إجابتي. أظهر زي ما ظهرت تاني." أتى في بالها تلك اللحظة حين كانوا جالسين مع رفاقهم. "أشهب بيته في مدينة نصر." لماذا تتذكر ذلك الآن؟ تذكرت هذا المنزل وهو يدعوهم إليه مدعيًا أنه بيته.

سالت دمعة من عينها وهي يستند أيدها وبتاخد البالطو وتلبسه على ملابسها وتذهب سريعا. كانت تركض على الطريق والناس ينظرون إليها. وقفت عربية وركبتها وهي تخبره أن يذهب. *** كانت بتبص إلى الطرقات. قال السواق: "مش هعرف أدخل تاني. دي باين حتة مقطوعة." "ت.مام." نزلت وحاسبته ومشيت. بصت في المكان كان معتم. شافت باب الفيلا. كان الطريق غريب عكس ما جت قبل كده. معقول أنها أخطأت في العنوان؟

لقد أتت ظنًا أنها سوف تستطيع مقابلته أو تتواصل معه بأي شيء. أصبحت هي الآن التي تبحث عنه. كان المكان ظلمه والأشجار متهالكة. لا يوجد ورقة واحدة حية. كانت مستغربة. معقول ده المكان اللي كانوا فيه ويعج بالأنوار الزاهية؟ خبطت. لقت الباب بيتفتح لوحده. خافت ورجعت لورا. بس سمعت صوت. لفت واتَرعب لما شافت قطة سوداء. قامت وجريت على جوه والباب اتقفل عليها. خافت وخبطت جامد. قالت: "لا.. افتحولى. حد سامعني؟

لقت صوتها بتردد. بصت حواليها. كانت ظلمه حالكة. المكان مترب ومهالك. ضوء القمر ينفذ لا تستطيع الرؤية بوضوح. "مش معقول." "اتحولت الفيلا الجميلة إلى فيلا مهجورة منذ سنين. مفيش ولا ضوء واحد." قالت: "اش... أشهب.. ع..عارفة إنك هنا." لم تجد ردا. قالت: "ردددد علياااا. عايز تجنني." سمعت صوت غربان. بصت. لقت طيور عينها حمراء تترصدها. وطاروا في وشها. صرخت وطلعت تجري. وقعت الارض من الرعب.

سمعت فجأة صوت ضحكات تتعالى. كان صوت أنثوي يشبه فحيح الحية. بصت حوليها بخوف. قالت: "مين.. ا..أشهب؟ ساد الصمت. حسيت بجد وراها. اترعبت من تلك الهالة القوية وكأنها شعرت بها من قبل. لفت لقت عيون زي الدم ظاهرة مبين الظلام الحالك. ظهرت أسنان سوداء. "قولتيلي أشْهَب." وقف سعر جسدها وانطلقت صرخة هزت أرجاء المنزل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...