الفصل 8 | من 31 فصل

رواية جن عاشق الفصل الثامن 8 - بقلم نور

المشاهدات
38
كلمة
4,509
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

حسيت بألم فى رأسها، تمددت بتعب وكأنها بتموت. كأنها ترى نهايتها. تحرك المصعد بقوة ونزل مرة واحدة، فانطلقت صرخة دوّت الأرجاء. اتصدم من الصوت وجرى فوراً، لقى دخان جامد. قال: "إيه اللي حصل؟ -"الإسانسير وقع." قالوا بخوف وتوتر: "مبتردش." اتصدم وارتجف قلبه، قال: "إنتوا بتقولوا إيه؟ فين زفت الإنقاذ؟ هما فين؟ -"معرفش والله." قال: "تعالوا معايا فوراً." بصلهم بشدة وهما مش فاهمين. صرخ فيهم، فتحركوا بخوف.

فتحت رهف عينها، لقت نفسها مش شايفة حاجة والدنيا سودا. "معقول تكون ماتت بعد المصعد ما وقع؟ -"رهف... سمعت صوته، استغربت. "معقول يكون أشهب؟ نظرت لأعلى، فرأت وجهه. أنه هو فعلاً. كانت فى حضنه، بس كان جسمه كبير وحضنها وكأنه بيخبيها جواه. -"إنتي كويسة؟ مسكت فيه جامد بخوف وهي مش مصدقة أنها لسه عايشة. -"إيه اللي حصل؟ -"الإسانسير وقع، بس وقف عند الدور التاني." بصت حواليها، لقيت الضوء اتكسر من قوة الصدمة، لكنها لم يحدث بها شيء.

بصتله، من جسمه اللي كان زايد صلابة. -"انت... تحرك المصعد، فسكت فيه. -"خرجنا من هنا." نظرت إليه بخوف. -"يلا بسرعة." -"مش هعرف." -"لسه منتا عملتها قبل كده، لما كنا في الحمام. إنت بتعرف تتنقل لأي مكان؟ -"صعب يا رهف وإنتي معايا." -"قصدك إيه؟ -"بصي فوق وتحت، فيه سد مفيش حتى مخرج واحد إني أعرف أخرجك منه." -"إنت يوم...

-"كان فيه فجوات كتير من فوق وتحت وباب كان مفتوح، عرفت أخرجك بسرعة. الضوء فمحدش شافك، لكن هنا مفيش ثغرة أخرجك منها." سكتت بخوف ونظرت حولها. -"يعني هموت هنا؟ -"مستحيل." نظرت له، مسح وجهها. -"هخرجك من هنا، هعمل أي حاجة وأخرجك." نظرت له وكأنها كانت حاسة بصيص أمل في وجوده. -"بتحرك؟ -"هتقدري تستحملي." -"أستحمل أي حاجة." -"رهف... قرب منها وبص في عينها. -"على قد ما تقدري، وقفي خلايا عقلك المدة دي وغمضي عينك." -"إزاي؟

-"مش عايزة تخرجي؟ -"إنت قولت صعب." -"بس مقولتش مستحيل، هعملها عشانك." بصتله وهي خايفة. تحرك المصعد، خافت. فصرخ فيها وقال: "يلااااا." غمضت عينها جامد. قرب منها جداً، وحسّت كأنهم جسم واحد. "معقول يستغلها من أجل شهوته؟ حسّت بنار قوية، وهي خايفة فضولها يتحكم فيها ويخليها تبص. بس النار ازدادت وكأنها بتولع. تشعر بأنها شعله معلقة في الهواء. وقعت جامد على الأرض فتألمت. فتحت عينها بخوف واتصدمت لما لقت نفسها في الدور الأخير.

نظرت إلى أشهب، إلى كان جالس على ركبته. قرب منها أول ما شافها. -"إنتي كويسة؟ مكنتش قادرة تتكلم ومش مصدقة أنها خرجت من هناك. كانت حاسة أن لسانها مشلول. لقيته بيحضنها جامد. -"رهف... رفعت عينيها إليه. -"إحضنيني." تعجبت كثيراً من طلبه بتلك النبرة. -"بسرعة." حاولت ترفع دراعها وتبادله، وهي مش فاهمة حاجة، لكن تريد تشكره كثيراً. -"ا... أشهب ا... بس اتصدمت لما لقيته اختفى. نظرت إلى نفسها ودراعها كأنها حاضنة الهوا. -"ا...

أشهب .. روحت فين؟ حاولت تقوم معرفتش. زحفت على إيدها. وكانت لوحدها، لكن اسودت الرؤية وغشّي عليها. كان الرجالة ع السلام بيطلعوا. وقف واحد بصدمة لما شاف رهف مرمية على الأرض. -"آنسة رهف.... دي هنااااا." كان رامى واقف، سمع الصوت والضجيج نزل واتصدم لما لقى رهف مرمية ع الأرض وبيحاولوا يفوقوها. جرى عليها بخوف. -"رهف.. رهف فوقي." لمسها لقاها سخنة جداً ودم على دماغها. شالها على كتفه وصاح بهم: "إبعدوا من وشي."

بعدوا فوراً بخوف ومشي وهو شايلها تحت أنظار الجميع. وكانت ياسمين جت وشافت رامى وهو خارج شايل رهف إلى كان مغمى عليها. -"المكان فين؟ -"زي العادة." راحوا قابلوا العميل وانتهوا من شغلهم. قالت رهف: "مرتحتلهمش." -"هما مين؟ -"الكلاينت دول، كأنهم داخلين برصة." -"لازم يضمموا حقهم، علينا شغلنا." وبص. -"معاك حق، أنا مالي." نظر إليها قليلاً. -"عاملة إيه يا رهف في الشغل؟ -"حضرتك لسه شايف شغلي قدامك، أنا مقصرتش."

-"أقصد في الشركة.. مرتاحة؟ كأنه عاوز يعرف لو كانت حاسة بالفقد لأنه مبقاش ييجي. -"أيوه، وإلا مش هكمل فيها." أومأ لها بتفهم. قالت رهف: "بتسأل ليه؟ -"عادي." سكتت أيضاً. بصلها وهي بتغطس البسكوت في القهوة. -"قهوتي ببسكوت؟!!! -"إيه، ده أحلى من الشاي." -"إنتي غريبة." -"تحب تجرب؟ نظر لها. قربت منه وهي بتوريله ياكل إزاي، لكن إيدها خبطت في الكوباية فوقعت عليه. قام فوراً، وهي اتخضت. -"أنا آسفة جداً."

مسكت كومة مناديل وبتمسح هدومه. تنهد وقال: "خلاص يا رهف." -"أنا مكنش قصدي." -"عارف." نظرت له لأنه لم يتضايق، وكانت هي اللي مضايقة من نفسها. نسج رامى إيده. -"يلا عشان نمشي." تبعته وهي خجلة. في السيارة، استغربت من الشوارع. -"إحنا رايحين فين؟ ده مش طريق الشركة." -"شايفه وضعي يسمح أكون في الشركة؟ بصت لهدومه، كانت متسخة. -"بصراحة لا." أعجبته صراحتها وأراد أن يبتسم، لكن قال: "بيتي قريب من هنا، هروح أغير هدومي ونرجع."

سكتت، فهي السبب في كل هذا. وصلوا، وكانت ماشية وراه وهو بيفتح باب الشقة. دخل وبصلها، وكانت لسه واقفة مكانه. نظر لها وقال: "لو هتدخلي، اقفلي الباب عشان القطط." ساب الباب ودخل. بصتله ومكنتش عارفة هل تدخل أم أنها ترتكب خطأ. رامى يظل رجل غريب بنسبة لها... لكنه إبنة خالته. دخلت وقفلت الباب زي ما قالها. بصت على البيت، كان جميل يشبه مزاج رامى الهادئ، ألوان دافئة. كان البيت جميل.

مشت بس وقفت في أوضة، شافت فيها صورة رامى وهو صغير مع خالتها. ابتسمت ومسكتها بتبص فيها. "لا حق، اتصدم لما شوفتك.. كنت شبه الخلة." لأنه كان قصير نحيف، فلم تتخيل أن يصبح شامخاً عريضاً قوياً كهذا الآن. لفت واتفاجأت لما شافت رامى، وكان لابس قميص تاني. -"كنت بتفرج ع الصورة." حطيتها مكانها. -"بيتك جميل." -"تحبي تتفرجي عليه؟ نظرت له. -"ده مش هيتخصم مع الشغل." -"تعالي." مشت معاه ولقيت لوحة جميلة، وكانت مبسوطة ورامى بيبصلها.

قالت رهف: "إنت ناوي تعيش هنا علطول؟ -"قصدك؟! -"لا، تتجوز، مش هتكون جنب خالتو؟ -"أنا حياتي استقرت هنا في القاهرة، وده ميمنعش إني بزورها كل أسبوع، وأوقات بيكلمني فيديو كول." -"فيديو كول؟! خالتو.. عرفت التكنولوجيا منين؟ -"اضطريت أقولها عشان متزعلش من بعدي عنها، بس الشرح طلع أصعب." ضحكت. -"فهماك... إنت مش سهل زي ما إنت." -"زي ما أنا؟! مش كنت خلة؟ -"أيوه فعلاً، خلة سنان و... سكتت واختفت ابتسامتها.

بصتله، وكان بيبصلها ورافع حاجبه. -"إنت سمعتني؟ -"شكلي كده." قعدت على الكنبة. مسكت المخدة ودفنت وشها فيها. نظر لها باستغراب. تنهدت ورفعت راسها. -"كنت بهزر، أكيد مزعلتش." ابتسم. -"لا، دي حقيقة، بس إنتي لسه زي ما إنتي قصيرة." بصتله بضيق. -"فكرني هضايق وأنفعل، في أحلامك.. أنا اكتسبت قوة صبر." -"بجد؟ منين؟ -"منك." نظر لها باستغراب. -"أيوه، فاكر كنت بتعمل إيه زمان لما بكسب عليك في اللعبة؟

كنت تسابقني وتضحك عليا عشان عارف إني هخسر." قعد جنبها وقال: "إنتي برضو مكنتيش ملاك، كنتي بتكسري اللعب لما تضايقي وتقولي إني كسرتها." -"لأنك كنت مستفز وتستحق أكتر من كده." -"عدوّك أنا." -"خبيث." -"جميلة." ابتسمت. -"مش بقولك خبيث، وعينك مش هتعرف توقعني." -"كنت بخلي ماما تزوركم عشانك." -"كنت بستنى اليوم اللي تيجي فيه."

نظر إلى بعضهم وتلاقت أعينهم. فضحكوا على كلامهم وتذكريهم بالماضي، لأنهم كانوا خير الأصدقاء، لكن افترقوا وقد عادوا، لكن حين أصبحوا شباباً. قالت رهف: "ذكريات... نظر لها. نظرت له هي الأخرى والتقت عيناهم وهم داخل حنينهم، وكانت المشاعر محاطة بهم. هالة من الدفء. قرب منها. دق قلب رهف دقات متتالية، وكانت تشعر بها لأول مرة. وتتساءل ما هذا الشعور. إنه شعور بضعف... ضعف شديد.. كأنها مقيدة.

كانت تراه بيقرب وتود الاقتراب، لكن ساكنة من فرط المشاعر اللي مش فاهماها. طبع شفتاه على شفتاها بهيام. وكانت لسه هتبادله، لكن فاقت وبعدت عنه فوراً. واتعدل رامى وهو بيبعد عنها، ومش عارف ما الذي أصابه. "إزاي كانوا هيعملوا كده؟ قامت رهف، خدت شنطتها وكان وشها أحمر من الخجل وقلبها في حالة فيضان. قالت بدون مقدمات: "هستناك بره." نظر لها. خرجت وكأنها تفر منه. مسك رأسه، قام وعدل هدومه ومشي.

فتحت رهف عينها وهي سامعة أصوات حواليها. شافت أمها وأخوها. -"البنت مولعة ودكاترة قالوا ع علاج ومبيجبش نتيجة." -"خلينا نتصل بدكتور تاني." عدى أربع أيام ولسا مفاقتش. -"أنا هكلم دكتور مشهور أعرفه." بصت إلى المتكلم، كان رامى. اتعصبت. -"ماما... نظرت لها بدهشة. قربت منها بخوف. -"رهف.. عاملة إيه يا حبيبتي؟ إنتي كويسة؟ أومات إيجاباً. ولفت حواليها، لقيت نفسها في أوضتها. -"جيت هنا إزاي؟ -"رامى جابك." -"إيه اللي حصل؟

قال رامى: "إحنا مستنينك تحكيلنا يا رهف.. إنتي مش فاكرة حاجة يوم لما كنتي في الشركة؟ سكتت وافتكرت لما اتحبست في المصعد وكانت هتموت. بصت إلى رامى. -"لا." استغرب جداً. -"يعني متعرفيش خرجتي إزاي من الإسانسير؟ سكتت قليلاً، لكن نفت. تعجبوا منها. قالت رهف: "ماما." -"نعم يا حبيبتي؟ -"أنا سقعانة، غطيني." تعجبت منها. جسّت حرارتها. -"ده إنتي مولعة، سقعانة إيه؟ -"سقعانة يماما، سقعانة أوي." -"حاضر حاضر."

جابت بطانية وغطتها، لكن لم تكتفِ رهف. -"سقعانة." -"رهف مالك ياحبيبتي؟ -"دفيني، أنا متلجة." قامت جابت بطانية أخرى وهي مش عارفة إيه اللي بيحصل. وكان جميعهم مستغربين. قال وليد: "أنا هشوف دكتور، دي لما فاقت قلقتنا أكتر." نظر رامى إلى رهف. خرج مع وليد. قال: "تقريباً رهف مصدومة من حاجة." -"دي مش فاكرة حتى." -"سيبيها شوية، ممكن بتحاول تستوعب إنها خرجت من الموت. هي لسه خايفة."

-"أنا قلقان عليها.. مين اللي ليه يد يعمل فيها كده؟ -"أنا بدور عليه ومش ساكت وهعرف هو مين." -"شكراً يا رامى." -"العفو." كان عاوز يطمن على رهف، بس خد بعضه ومشي. في الليل، كانت رهف بتاكل حساء دافئ. -"مين اللي جابني هنا؟ -"قولتلك رامى، إنتي نسيتي؟ -"إزاي؟ -"شافك مغمى عليكِ وداكي لدكتور وجبناكي هنا... احكيلي يا حبيبتي، الإسانسير فعلاً اتقفل عليكي؟ سكتت. -"مش فاكرة." تنهدت منها بقلة حيلة. بصت في الأوضة حواليها.

-"ماما، ممكن تسبيني لوحدي؟ أومات لها وخرجت. قامت رهف وبصت في المرايا، إذن هي لا تحلم.. أنها على قيد الحياة. افتكرت أشهب لما أنقذها في آخر لحظة قبل ما الإسانسير يقع، وقدر يخرجها من هناك. بصت في كل ركن. -"أشهب إنت هنا؟ لم تجد رد. قالت بيأس: "كنت عايزة أشكرك." قعدت على السرير، وكانت حاسة بتعب في جسمها كأنه مهدود. وكان رامى واقف قدام موظفين الشركة جميعاً. قال: "اللي حصل مش هيعدي بالساهل، ده إهمال منكم."

-"والله يا مستر أيمن، إحنا حطينا لوحة إنه الإسانسير متعطل، معرفش إزاي هي مشافتهاش." قال رامى: "مكنش فيه لوحة ولا حتى تحذير." قال العامل: "أنا متأكد إني حطيتها يابيه والله." -"عارف، مش هي دي." خرجها وبصله بحنية. -"أيوه هي دي." -"إنت مرمي على السلم كأنها زبالة. أكيد مش بتقدر الناس تحذير إن السلم بايظ." -"أنا حطيتها قدام الإسانسير بالظبط، الأعمى يشوفها." -"ممكن حد زقها من غير ما يقصد." سكت رامى. -"أو زقها قصد."

بصلة الموظفين. قالت ياسمين: "بتشك في حد؟ سكت. بصلهم. قال زميل: "فين أشهب؟ انفجعوا من غيابه بينهم. قال رامى: "مجاش ليه؟ قالت ياسمين: "بقاله أربع أيام مبيجيش.. من يوم الحادثة." ثارت الهمسات بين الجميع. -"معقول يكون هو؟ -"أشهب هيعمل كده لي؟ -"في آخر فترة، كان باين إن فيه خلاف بينهم عكس الأول." -"أشهب متفرقش معاه رهف أساساً، مش هيضيع نفسه عشانها." -"بس الإسانسير كان فاضي، خرجت منه إزاي؟

-"فعلاً لقيناها كلنا قدام الإسانسير، ممكن تكون كانت بتعمل تمثيلية." -"أيوه، ومحدش كان في الإسانسير أصلاً." صاح رامى بغضب. -"بس اسكتوا." نظروا له، وكان اتضايق من كلامهم. -"ع شغلكم يلا." ومشوا وهم مستغربين. وقف رامى. بصتله ياسمين. -"بتشك فيه؟ -"معرفش.. تسمي غيابه ده إيه؟ -"غريب بصراحة.. معانا ولا أدى تصريح ولا حتى استقال.. بعتله استدعاء محدش استلم حاجة، شكله حتى مش في بيته. ممكن يكون هرب."

سكت رامى، وكان ذلك الأمر ليس مرتباً بالنسبة له. لماذا يفعل ذلك أشهب؟ من تصرفاته، إنه يحبها. معقول يكون إذاها عشان خلاها تبعد عنه؟ -"إنت مهتم بالبنت دي أوي يا رامي؟ نظر لها. -"البنت كانت هتموت." -"لو كان حد غيرها كنت عملت كده." -"أكيد." -"اهتمامك بيها غريب.. إنت بتحبها ولا إيه؟ -"إيه اللي بتقوليه ده؟ -"الكل شافك وإنت شايلها واخدها في حضنك، ولا كأنها مراتك." نظر لها من نبرتها وكأنها تعاتبه.

-"فلنفترض إنه صح، دي حاجة ترجعلي." نظرت له. قال بجدية: "خليكي في شغلك." -"اللي تشوفه يا مستر رامي." قالتها وهي تجز على أسنانها ومشيت وهي مضايقة منه. -"كنت صح يا رامي، إنت في مشاعر ناحيتك ليها.. حتى شادي لما طلبها، كنت غيران عليها." افتكرت مراته رنا، لما خرجت تقولها ع طريق الحمام عشان اتلخبطت. شافتها وهي بتشيل اللوحة من ع الطريق. اتصدمت. وقفت تشوفها. ولفت رهف بتقرب منها وبيتكلموا. واضح إنهم دخلوا في مشادة.

لقيت رنا بتمشي ورهف بتدخل الإسانسير. كانت هتمنعها بس حاجة وقفتها وسابتها تدخل. عادت من ذاكرتها بضيق. قعدت. -"لو رامى عرف.. ممكن يكرهني." مسكت راسها وهي متوترة. ليتها لم ترى شيئاً وبقيت جاهلة. عدى يومين، وكانت رهف قاعدة مع والدتها اللي بتهتم بيها وبدأت تتعافى. -"رامى لسه متصل؟ -"عايز إيه؟ -"بيطمن عليكي." سكتت. قالت والدتها: "رامى من ساعة ما جابك هنا وهو مسابكيش.. كان باين إنه قلقان عليكي أوي."

افتكرت لما كانت جوه وبتستنجد بيه، وكان بيركض على السلالم وسامعة صياحه للجميع وهو بيحاول يكسر الإسانسير. -"لو قدرتي كلميه طمنيه عليكي." أومات لها. خرجت وسابتها لوحدها عشان تنام. كانت بتفكر في أشهب، لأنه لحد دلوقتي مظهرش من آخر مرة شافته فيها. افتكر أول ما خرج، كان شكله غريب وحضنها جامد وقال "رهف إحضنيني". حضنته، لكن لم يكتمل. وتتذكر جيداً أنه اختفى بين يديها. فإلى أين ذهب وتركها؟

بعد مرور أسبوع، كان رامى في شقته وبيفكر في رهف. بص على إيده اللي كانت متجبسة، وافتكرها وهي تضمد جرحه ومهتمة بيه. تنهد. -"بترى إنتي عاملة إيه دلوقتي؟ فتح تليفونه، وكان عاوز يكلمها ومتردد، بس أرسل لها رسالة في نهاية المطاف. كانت رهف واقفة بتشم هوا. سمعت صوت رسالة. فتحت، لقيته رامى. -"عاملة إيه دلوقتي؟ ردت عليه. -"الحمد لله." شاف رامى رسالتها، فرح. فهل لسه مستيقظة؟ سمع صوت رسالة أخرى. -"إيدك عاملة إيه برضو؟

-"أفضل، قولتلك هبقى كويس." ابتسمت عليه، لأنه لسه بيكابر. -"إن شاء الله." -"مش هتنزلِ الشركة؟ -"مش عارفة، حاسة إني مبقتش عايزة أروح هناك تاني." -"مظنش." -"ليه؟ -"رهف واحدة طموحة، مش هتوقف شغلها عشان حادثة عدت ع خير." -"بتحاول تشجعني." -"بحاول." ابتسمت وابتسم رامى. وكان شعر بابتسامتها من خلف الهاتف. -"تصبح ع خير يا رامي." -"وإنتي من أهله." دخلت نامت وحطت الهاتف ع جنب وغفت.

مر أسبوع آخر، ورجعت رهف الشركة. وكان الجميع ظن أنها لن تأتي، بس فرحوا بعودتها وسلموا عليها جميعاً. -"منا بنحسبك مش جاية تاني." -"فعلاً غبتي كتير." -"ألف سلامة عليكي." ابتسمت رهف. -"الله يسلمك." طه رامى ع الشركة وشاف رهف، والكل بيتكلم معاها ورجعت تتأقلم تاني. -"مستر رامى، رهف رجعت." بصتله رهف من وجوده، لأنه كان عارف إنها جاية. ابتسم لها وفرحان إنه شافها، فبادلته الابتسامة. مشي وراح ع مكتبه وطلبها. جاتله.

-"حضرتك طلبتني؟ -"كنت بحسبك مش هتيجي." -"ولا أنا." -"افتكرتي اللي حصل؟ -"افتكرت." قال باهتمام: "عرفتي خرجتي من هناك إزاي؟ -"مش فاكرة غير إن الإسانسير اتقفل عليا جوا وصحيت لقيت نفسي في أوضتي ومش فاكرة حاجة في الأربع أيام اللي نمتهم." -"متكلمتيش مع أشهب في اليوم ده؟ ضايق أنه لسه هيرجع لكلامه البغيض. -"لأ." مشى. مسك إيدها. نظرت له. قال: "أنا مقصدش أضايقك.. بس فيه شكوك بتقول إنه السبب في اللي حصل." -"إزاي يعني؟

-"مجاش من يوميها الشركة ومبيردش. في وقت ما كل الموظفين كانوا بيتسائلوا.. كان فيه لوحة وحد تعمد يبعدها في الوقت اللي إنتي داخلة فيه... فعشان كده بسالك لو حصل خلاف أو حاجة." -"مجاش خالص؟ أومأ إيجاباً. -"شاكة فيه؟ سكتت قليلاً. -"معرفش، أنا شاكة في الكل، مش عايزة أظلمه." -"قصدك إيه؟ -"ممكن حد زقها غصب عنه.. حادثة وعدت ع خير." كانت هتمشي. مسك إيدها. نظرت له. -"في حاجة يا مستر رامى؟

كان جالس بصيغة الرسمية اللي بتتكلم بيها دايماً. -"أنا آسف." استغربت منه. قال بتوضيح: "كلامي كان لازم أقوله أحسن من كده، بس كنت مضايق من اللي بيحصل.. اعذرني." نظرت له من اعتذاره. تنهد وقال: "متزعليش، أنا كنت خايف عليكي." ابتسمت. -"حصل خير." ساب إيدها. مشيت وسابته. واستريحت أنه اعتذر، وهي كذلك. فرحت أنه عرف غلطه، لأنها مكنتش طايقة نظرته ليها بسبب كلامه. في منتصف اليوم، كانت رهف شايلة ملف وطالعة الدور الأخير.

وقفت قدام الإسانسير. جه موظفين، بصولها وركبوا. هما مستغربين. -"مش هتدخلي؟ مردش عليهم. استغربوا وطلعوا. وكانت لسه واقفة وإيدها بترتجف. لفت. خبطت في رامى. بصلها. -"أهدى." -"عايزة أبعد من هنا." خرج منديل ومسح وشها المتعرق بحنان. نظرت له. قال: "مقدر خوفك، متضغطييش ع نفسك." كان كلامه بيطمنها ولمسته ليها. نظر لها والتقت أعينهم. فدق قلبها. كانت ياسمين معدية. شافت رامى ورهف وهما قريبين من بعض وماسك وشها. شعرت بالضيق ومشت.

بعدت رهف عينها عنه من شعورها الغريب. قال رامى: "أحسنا." أومات إيجاباً. -"استخدمي السلم لحد ما تبقي كويسة.. إنتي طالعة الدور الكام؟ -"الأخير." -"هاتي، أنا هطلعه." -"إنت؟ -"أيوه." -"بس ده شغلي." خد الملف منها. اتحرجت. -"بس مينفعش، إنت مديري و... حط إصبعه على فمها. نظرت. اتكسفت. بعد عنها ومشي. بصتله وهي لسه قافلة بوقها مكان صباعه. ابتسمت ومشي.

بعد مرور شهرين، كانت رهف تحذر من بعض الأمور. وكان رامى يتبادل معها الكلام في أوقات فراغهم. أصبحوا أصدقاء مثل السابق. وفي يوم، كانوا رايحين شغل سوا. وقالت رهف: "المكان فين؟ -"في المطعم زي العادة." راحوا قابلوا العميل وانتهوا من شغلهم. قالت رهف: "مرتحتلهمش." -"هما مين؟ -"الكلاينت دول، كأنهم داخلين برصة." -"لازم يضمموا حقهم، علينا شغلنا." وبص. -"معاك حق، أنا مالي." نظر إليها قليلاً. -"عاملة إيه يا رهف في الشغل؟

-"حضرتك لسه شايف شغلي قدامك، أنا مقصرتش." -"أقصد في الشركة.. مرتاحة؟ كأنه عاوز يعرف لو كانت حاسة بالفقد لأنه مبقاش ييجي. -"أيوه، وإلا مش هكمل فيها." أومأ لها بتفهم. قالت رهف: "بتسأل ليه؟ -"عادي." سكتت أيضاً. بصلها وهي بتغطس البسكوت في القهوة. -"قهوتي ببسكوت؟!!! -"إيه، ده أحلى من الشاي." -"إنتي غريبة." -"تحب تجرب؟ نظر لها. قربت منه وهي بتوريله ياكل إزاي، لكن إيدها خبطت في الكوباية فوقعت عليه. قام فوراً، وهي اتخضت.

-"أنا آسفة جداً." مسكت كومة مناديل وبتمسح هدومه. تنهد وقال: "خلاص يا رهف." -"أنا مكنش قصدي." -"عارف." نظرت له لأنه لم يتضايق، وكانت هي اللي مضايقة من نفسها. نسج رامى إيده. -"يلا عشان نمشي." تبعته وهي خجلة. في السيارة، استغربت من الشوارع. -"إحنا رايحين فين؟ ده مش طريق الشركة." -"شايفه وضعي يسمح أكون في الشركة؟ بصت لهدومه، كانت متسخة. -"بصراحة لا." أعجبته صراحتها وأراد أن يبتسم،

لكن قال: "بيتي قريب من هنا، هروح أغير هدومي ونرجع." سكتت، فهي السبب في كل هذا. وصلوا، وكانت ماشية وراه وهو بيفتح باب الشقة. دخل وبصلها، وكانت لسه واقفة مكانه. نظر لها وقال: "لو هتدخلي، اقفلي الباب عشان القطط." ساب الباب ودخل. بصتله ومكنتش عارفة هل تدخل أم أنها ترتكب خطأ. رامى يظل رجل غريب بنسبة لها... لكنه إبنة خالته. دخلت وقفلت الباب زي ما قالها. بصت على البيت، كان جميل يشبه مزاج رامى الهادئ، ألوان دافئة.

كان البيت جميل. مشت بس وقفت في أوضة، شافت فيها صورة رامى وهو صغير مع خالتها. ابتسمت ومسكتها بتبص فيها. "لا حق، اتصدم لما شوفتك.. كنت شبه الخلة." لأنه كان قصير نحيف، فلم تتخيل أن يصبح شامخاً عريضاً قوياً كهذا الآن. لفت واتفاجأت لما شافت رامى، وكان لابس قميص تاني. -"كنت بتفرج ع الصورة." حطيتها مكانها. -"بيتك جميل." -"تحبي تتفرجي عليه؟ نظرت له. -"ده مش هيتخصم مع الشغل." -"تعالي."

مشت معاه ولقيت لوحة جميلة، وكانت مبسوطة ورامى بيبصلها. قالت رهف: "إنت ناوي تعيش هنا علطول؟ -"قصدك؟! -"لا، تتجوز، مش هتكون جنب خالتو؟ -"أنا حياتي استقرت هنا في القاهرة، وده ميمنعش إني بزورها كل أسبوع، وأوقات بيكلمني فيديو كول." -"فيديو كول؟! خالتو.. عرفت التكنولوجيا منين؟ -"اضطريت أقولها عشان متزعلش من بعدي عنها، بس الشرح طلع أصعب." ضحكت. -"فهماك... إنت مش سهل زي ما إنت." -"زي ما أنا؟! مش كنت خلة؟

-"أيوه فعلاً، خلة سنان و... سكتت واختفت ابتسامتها. بصتله، وكان بيبصلها ورافع حاجبه. -"إنت سمعتني؟ -"شكلي كده." قعدت على الكنبة. مسكت المخدة ودفنت وشها فيها. نظر لها باستغراب. تنهدت ورفعت راسها. -"كنت بهزر، أكيد مزعلتش." ابتسم. -"لا، دي حقيقة، بس إنتي لسه زي ما إنتي قصيرة." بصتله بضيق. -"فكرني هضايق وأنفعل، في أحلامك.. أنا اكتسبت قوة صبر." -"بجد؟ منين؟ -"منك." نظر لها باستغراب.

-"أيوه، فاكر كنت بتعمل إيه زمان لما بكسب عليك في اللعبة؟ كنت تسابقني وتضحك عليا عشان عارف إني هخسر." قعد جنبها وقال: "إنتي برضو مكنتيش ملاك، كنتي بتكسري اللعب لما تضايقي وتقولي إني كسرتها." -"لأنك كنت مستفز وتستحق أكتر من كده." -"عدوّك أنا." -"خبيث." -"جميلة." ابتسمت. -"مش بقولك خبيث، وعينك مش هتعرف توقعني." -"كنت بخلي ماما تزوركم عشانك." -"كنت بستنى اليوم اللي تيجي فيه."

نظر إلى بعضهم وتلاقت أعينهم. فضحكوا على كلامهم وتذكريهم بالماضي، لأنهم كانوا خير الأصدقاء، لكن افترقوا وقد عادوا، لكن حين أصبحوا شباباً. قالت رهف: "ذكريات... نظر لها. نظرت له هي الأخرى والتقت عيناهم وهم داخل حنينهم، وكانت المشاعر محاطة بهم. هالة من الدفء. قرب منها. دق قلب رهف دقات متتالية، وكانت تشعر بها لأول مرة. وتتساءل ما هذا الشعور. إنه شعور بضعف... ضعف شديد.. كأنها مقيدة.

كانت تراه بيقرب وتود الاقتراب، لكن ساكنة من فرط المشاعر اللي مش فاهماها. طبع شفتاه على شفتاها وباسها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...