طب شفتاه على شفتاها بهيام، دق قلبها جامد، وهو بيقرب منها وهي ساكتة وحاسة بمشاعر كبيرة في قلبها. كانت لسه هتبادله لكن فاقت وبعدت عنه. تعدل رامى وهو بيبعد عنها ومش عارف إيه اللي أصابه، إزاي كانوا هيعملوا كده. قامت رهف، خدت شنطتها وكان وشها أحمر من الخجل وقلبها في حالة فيضان. قالت بدون مقدمات: "هستناك بره." نظر لها، خرجت وكأنها تفر منه. مسك رأسه، قام وعدل هدومه. في السيارة كانوا مبيتكلموش والصمت سيدهم.
بص رامى لرهف اللي كانت بتطلع إلى الخارج. تنهد: "رهف." "وصلنا." وقف العربية. نزلت ودخلت الشركة. دخل وراها. راحت رهف مكتبها، وضعت وشها بين كفيها وهي بتفتكر تقرب رامى منها. "غبيه." دق قلبها فجأة، نفس الدقات اللي حست بيها لما لمسها. تنهدت وركزت في شغلها. في الليل كان رامى في بيته قاعد بيشتغل. قفل اللاب بضيق لأنه مكنش عارف يركز في شغله. نظر إلى الغرفة اللي رهف كانت معاه فيها والقبلة الخاطفة اللي كادت أن تجمعهم ببعضهم.
"ممكن تكون مضايقة بسببى، إزاي ضعفت كده." فتح تلفونه وكان عاوز يكلمها بس شاف الوقت متأخر فقفل ورجع لشغله. مر أسبوعان وكانوا يتعاملون برسمية، خصوصاً رهف اللي كانت تتصرف وكأن شيئاً لم يحدث. لكن باتت مبتعدة عن رامى وكأنها تأخذ حذارها من الخضوع له. لكن لا تنكر أنها تفكر فيه كثيراً، بل طوال اليوم وتحاول نفض أفكار تلك المشاعر. في اليوم التالي راحت رهف الشركة، قابلت أحد زملائها. قالت:
"رهف، ممكن تدي ده لمستر رامى عشان عندي شغل." "حاضر." "شكراً." راحت له المكتب. بس سمعت صوت عالي. دخلت شافته مع ياسمين وكان باين إنهم بيزعقوا، بس سكتوا بسبب دخولها. كان رامى يمسح جبهته بضيق. قالت رهف: "أنا آسفة، أجي وقت تاني." قال رامى: "تعالي يا رهف." مشيت ياسمين واستغربت رهف لما شافت دموع على وشها. بصت لرامى. أدّت له الملف. قالت: "انت كويس؟ باين إنك مضايق." "كويس، ينفع تعمليلي قهوة؟ "أكيد." ابتسم لها.
خرجت من عنده وراحت تعمله القهوة. تحت قابلت السكرتيرة. وكانت ياسمين بتشرب مايه ومشيت فوراً. قالت رهف: "هو مستر رامى بيحمل شغل كتير على ياسمين؟ "ياسمين؟ لا خالص، ليه؟ "شفتهم، كان باين إنها زعلانة ونظراتها ليه." ابتسمت. قالت: "شكلها منسيتوش." "منسيتش مين؟ "آه، إنتي جديدة. ياسمين ومستر رامى كانوا مرتبطين وسابوا بعض." تفاجأت رهف كثير. قالت: "رامى، كان بيحبها؟ "الكل عارف بكده، بس شكلها متوافقوش فسابوا بعض."
"ولسا في بينهم كلام؟ أقصد رامى بيحبها؟ "ياسمين لسا مقتنعتش إن علاقتهم انتهت، وأعتقد مستر رامى كذلك. ممكن يكونوا بيعاندوا أو عشان نبطل كلام عليه." سكتت رهف متعرفش ليه اتضايقت ومهتمة بالموضوع لدرجة إنها كانت عايزة تسمع المزيد ومهتمة. تنهدت وقالت لنفسها: "وإن مالي، ممكن صعبانين عليا، إزاي ملحظتش كده."
"دايماً هي أقرب منه من الكل ومعاملتها معاه كأنهم صحاب ونظرتها ليه كانت مليانة حب اللي لم يمت. معقول يكون رامى هو كمان لسا بيحبها؟ كان رامى قاعد في مكتبه. دخلت رهف. نظر لها. حطت له القهوة. "شكراً." مشيت من غير ما تتكلم. استغرب منها، لكن استرخى وكان مرهق قليلاً وهو بيفتكر ياسمين ومناقشتهم. كانت رهف لسه ممشيتش، واقفة ورا الباب شايفاه وهو شارد وعارفة إنه بيفكر فيها. كانت مضايقة. مشيت وهي بتحاول متهتمش.
بالليل كانت قاعدة في أوضتها. افتكرت رامى وياسمين واللي سمعته النهارده. "بيحبوا بعض.. بس هي قالتلي إنهم سابوا بعض من زمان." تنهدت بضيق. "بس البنت قالت برضو إنه ممكن يكون بيقول كده بس عشان سمعتها، ولسا بيحبها. إذن لماذا كانت تبكي ياسمين في مكتبه وبيتخانقوا." "أنا مالي، ركزي في اللي بتعمليه." شربت ميه، لكن أتت صوره. تنهد. "معقول يكون لسا بيحبها." افتكرت اليوم اللي اتقرب فيها، فهل كان هذا شهوة؟
هل اشتهاها في هذا اليوم كأي رجل، وإن لم تبتعد لأكمل هو؟ ألم يخش عليها؟ سالت دمعة من عينها. وقفت فجأة ولمست وشها وهي مستغربة جداً من دمعتها اللي نزلت. "إيه ده." كانت حاسة بضيق، لكن ليس لدرجة البكاء. "هل أغار عليه؟ مر شهر تحت معاملتهم الرسمية لبعضهم. كانت عند رامى في المكتب. قالت: "معاد الكلاينت مع حضرتك بعد ربع ساعة." "تمام، شكراً." أومأت له. بصلها لأنه ابتدى يضايق من تغيرها وكأن مفيش حاجة بينهم. أنها تستفزه ببرودها.
خرجت من عنده وكانت طالعة تودى شغل. نظرت إلى المصعد لأنها بقت تستخدم السلالم مؤخراً. وقفت قدامه وبصت لداخل وهي بتفتكر نفسها وهي مرمية جوه وكانت بتتخنق والمصعد ينزلق بها. كم كانت مرعوبة وقتها وظنت أنها نهايتها. جمعت قبضتها. فلقد ظنت أنها ستتخطى. لسه هتمشي لقت اللي بيمسك قبضتها. نظرت له وكان رامى. "هتستخدمي السلالم علطول. حاولي تنسي." "مش هعرف." فتح الأسانسير ودخل وخدها معاه. كان لسه هتخرج مسكها. قالت: "إنت بتعمل إيه؟
خرجني من هنا حالا." "ممكن تهدي." كانت ماسكة في الحيطة. قالت: "هيقع، بيتهز، هيفع تاني، هنموت." لاحظ ضيق تنفسها. مسك وشها. قال: "رهف، بصيلي." لم تكن تسمعه. مسكت إيده. قالت: "عايزة أخرج." "عايزاني أساعدك." قامت فوراً دون أي تردد. سحبها إلى صدره مرة واحدة وهو بيضمها. اتصدمت. ربت على ظهرها وهي تأخذ أنفاسها. قال: "اهدئي، أنا معاكي." سكتت وهي بتستوعب أنها داخل حضنه بالفعل. دق قلبها وهي حاسة بصدره الصلب وزراعيه القوية.
"رامى." "اممم." كان رامى يعانقها وكأن الأمر أعجبه أنه من يريد ذلك وليس مجرد مساعدة. "رامى، ممكن حد يشوفنا." "مش فارق معايا." نظرت له وكأنها فرحانة من عناقه وعايزة تبادله. بس وقفت فجأة. إزاي مش فارق معاه؟ ألا يخشى على سمعتها مثل ياسمين حبيبتها؟ افتكرت أن مكانها مش هنا. لأول مرة تشعر بأنه يتلاعب بها. ابتعدت عنه. نظر لها. قال: "بقيت كويسة." "عايز توصل لإيه يا رامى؟ استغرب منها. قال: "أنا كنت بحاول أساعدك."
"يبقى متحاولش. خليك بعيد، ده أفضل." وقف الأسانسير. وكان رامى بيبصلها ببرود. خرج ولم يرد عليها. نظرت له وكانت مضايقة. مرت الأيام وكان رامى يعاملها زي الأول كما طلبت منه. بل كان يعتبرها مجرد موظفة. لا تكتمل صداقتهم كالعادة. ورهف تتحدث معه برسمية، علاقة ضعيفة بعيدة جداً. لكن القلوب تتقارب يوماً بعد يوم. كانت راحة المكتب تديله شغل. شافت ياسمين خرجت من عنده. ابتسمت لها، لكنها لم تبادلها. قالت: "بقيتي كويسة يا رهف."
"الحمدلله." "ابقي ركزي في شغلك أكتر." قالت كده ومشيت. بصت لها رهف واضايقت. إزاي مردتش؟ إزاي سكتتله؟ دخلت عند رامى وادت له ملف. "اللي حضرتك طلبته." "تمام." وقفت تنظر له. رفع عينه وراها لسا واقفة. قال: "تقدري تمشي." لفت وهي خارجه وكانت مجمعة قبضتها وحاسة بضيق كأنها هتنفجر. لفت له. قالت: "هي تقصد إيه بـ 'ركزي في شغلك'؟ استغرب منها. قالت بضيق: "إنت اللي خليتها تقولى كده." "مش فاهم بتقولي إيه."
"ياسمين وهي خارجة من عندك، ضايقتني بكلامها. لو كنت مقصرة في شغلي كنت ممكن إنت اللي تقول لي." قال رامى: "أنا مقلتلهاش حاجة. لو عايز أكلمك مش هبعت حد." "يعني هي بتقولي كده وخلاص؟ هي مش حد برضو، دي حبيبة القلب." سكتت. بصلها رامى باستغراب. قام وقال: "قولتي إيه؟ "إيه؟ مش الحقيقة؟ "حقيقة إيه؟ "ياسمين، مش إنت بتحبها؟ "مين قالك كده؟ "كلهم قالولي إنكم كنتوا مرتبطين وسبتوا بعض." نظر لها عشان تكمل. قالت: "إنتوا سايبين بعض؟
"من زمان." "دلوقتي؟ قالتها باهتمام. قال: "ده يهمك؟ "أيوه طبعاً." سكتت من نظرته ليها. اتكسفت. قال رامى: "كملي." بلعت كلامها. تنهدت. قالت: "إنسى." كانت هتمشي. مسك إيدها. قال: "مش كل شوية هتجري مني." "سبيني يارامى، قلت لك خلاص." "عشان خدتي إجابتك مش كده؟ خلاص، دلوقتي عايزاني أسيبك؟ ساب إيدها. وقال: "امشي. عايزة تمشي امشي يارهف، ده العادي بتاعك." سكتت وبصتله قليلا وهي بتفتكر ياسمين. رجعت تاني. قالت: "يعني إنت مش بتحبها؟
نظر لها. اتحرجت. قالت: "ولا حتى منستهاش؟ "مش هتفرق." "هتفرق. يوم أما كنا في الأسانسير قلت إنك مش فارق حد يشوفنا وإنت... وإنت حاضني كأنك مش مهتم بيا، وفي نفس الوقت بتبعد عن ياسمين عشان محدش يتكلم عليها. لو إنت بتحبها، ليه يومها لما كنت عندك قربت مني؟ ظهرت ابتسامة على وجهه لأنها فكرته بقبلتهم وهي اللي كانت بتهرب منه. قال: "كويس إنك لسا فاكراها." "ضايقت منه وكان بيغيظها." قالت:
"مش هكون مسرورة. افتكر أو نفكر بعض باللي حصل." "ليه؟ "ليه؟ إنت بتسألني ولا مش عارف إننا غلطنا؟ "مش شايف إني غلطت." نظرت له وزعلت. حست بكسرة. قالت: "إنت فعلاً بتستغلني يا رامى؟!! "إزاي بتقولي كده؟ "أمال تسمي ده؟ إن يكون قلبك مع واحدة وأنا بقرب مني؟ تنهد. وقال بنفاذ صبر: "قلت لك مبحبش ياسمين، ومفيش حاجة من اللي قولتيها حصلت." بصت له قليلاً. قالت: "بجد؟
"الموضوع ده انتهى من زمان أوي وهي دلوقتي مجرد صديقة أو موظفة مش أكتر." لماذا شعرت بالفرحة لما قالها كده ونسيت حزنها؟ قرب منها. وقف قدامها. قال: "أما عن الاستغلال، فأنا عمري ما عملت معاكي كده. يومها أنا ضعفت معاكي فعلاً ومعملتش كده مع حد غيرك." دق قلبها وهي بتبص في عينه. "مشاعر؟!! أومأ إيجاباً. قال: "أنا عندي مشاعر ليكي يارهف." بدأ قلبها يدق جامد من شعور تلك اللحظة. مشيت ومردتش عليه.
تنهد منها كأنها لا تمل دوماً من الهروب. لكن لحظة، هل رفضته لأنها حتى مقالتش إنها حاسة بنفس الشعور؟ "معقول تكون لسا بتحبه." كانت رهف قاعدة بليل سهرانه بتحاول تنام بس مش عارفة. سمعت صوت رسالة. بصت بسرعة، لقيته رامى. قال: "صاحية؟ ابتسمت وردت عليه: "أيوه." كان رامى قاعد في البلكونة بيشرب قهوته. سمع الرسالة. بص لقاها هي وكأنها صاحية لنفس السبب. "ممكن أسألك سؤال وتجاوبي بأه أو لأ." استغربت رهف، لكن قالت: "ماشي."
"لسا بتحبيها؟ استغربت، لكن استوعبت ثانية. فهل يقصد أشهب؟ ألم يمل من ذلك ويعتقد أنهم كانت تجمعهم قصة حب؟ قال: "لا." "سؤال تاني، في حد في حياتك؟ ابتسمت. قالت: "لا." شاف رامى رسالتها، فرح. إذن حياتها فارغة. قالت رهف: "حاسة إني في انترفيو." "سؤال تالت." "فيه تالت؟!! "وراكي حاجة بكرة؟ "لا." "هعدي عليكي نتعشى بره." ابتسمت ومردتش عليه. قفلت التليفون ونامت وهي حاسة إنها وقعت في ذلك ما يسمونه بالحب.
في اليوم التالي قابلت رهف رامى في مطعم وكانت لابسة شيك ومسيبة شعرها. قال رامى: "اتأخرتي ليه؟ "ماما مكنتش راضية تسبني وأنا نازلة، أسألها." "قلت لك أجي آخدك." "بلاش." "ليه؟ "بسببها برضو." سكت رامى ونظر إليها. قال: "مش عايزها تعرف إني أنا اللي خارجة معاكي." "ماما لو بس بتلقيني بكلمك بتبني أحلام في تفكيرها. أنا ذات نفسي بتفاجأ منها. زي موضوع جوازنا قبل كده." ابتسم وأومأ بتفهم. قال: "كانت فرصة كويسة." بصت له باستغراب.
جه الأكل وبدأوا يأكلوا وهم يتحاورون. قالت رهف بتردد: "كنت بتحبها؟ سكت وفهم أن قصدها على ياسمين. قال: "أكيد، وإلا مكنتش هبقى معاها." "ليه متجوزتهاش؟ "ماما كانت مش مقتنعة بيها." بصت له بشدة. قالت: "عشان كده سبتها؟ "شايفة على الدرجة دي؟ "أنا بردو استغربت. أمال سبتوا بعض ليه؟ "كدبت عليا وأنا بكره الكذب، خصوصاً لو من شخص بحبه." سكتت رهف. أومأت بتفهم ومسألتش عن حاجة أكتر من كده. "بس شكلها لسا بتحبك." "المهم أنا بحب مين."
نظر لها، فالتقطت أعينهم. اتكسفت من نظراته ليها وكأنه بيلمحلها. فرجعّت تأكل وهي تتفاداه وكان يبتسم عليها. خرجوا من المطعم وكانوا بيتمشوا سوى. قالت رهف: "تعرف إن أول مرة أكون مرتاحة كده." "كويس، عملت حاجة مفيدة." ابتسمت عليه. بصت لإيده. قالت: "هتخف إمتى؟ "الدكتور قالي كمان شهر هرجع أستخدمها." أومأت بتفهم. قالت: "إن شاء الله تبقى أحسن." ابتسم وأومأ إيجاباً. وقف فجأة. بصت له من وقوفه. قالت: "فيه حاجة؟
"عارفة إحنا خارجين النهارده ليه؟ نفيت برأسها. تنهد. قال: "مش عايزة تقولي حاجة يا رهف." توترت. قالت: "حاجة زي إيه؟ "زي اللي صارحتك بيها امبارح." اتكسفت. وكان يقصد لما قالها على مشاعره. سكتت ومردتش. قال: "يلا عشان متتأخريش." وصل رامى رهف البيت. قالت: "شكراً على النهاردة." "رهف." "نعم." "أنا مسافر." بصت له بشدة. قالت: "رايح فين؟ "جالي سفرية تبع الشغل وممكن تطول." حست بالحزن. قالت: "قد إيه؟ "سنتين." سكتت قليلاً. قالت:
"ترجع بسلامة." "ده اللي هتقوليه؟ "أمال عايز إيه؟ "مش عايز حاجة." نظرت له. فتحت باب العربية وكانت نازلة. وقفت. قالت: "هتروح إمتى؟ نظر لها حين قالت ذلك. قال: "بعد شهرين.. حبيت أقولك ممكن يفرق معاكي." كانت مكسوفة. لفت ونظر في أعينها. قال: "مش عايزة تقولي حاجة." دق قلبها. قالت: "هتوحشني." سكت كأنه متوقعش شئ آخر، لكنها تحدثت أخيراً. ابتسم. قال: "وانتي كمان." "هتكلمني مش كده؟ "أكيد." ابتسمت.
نزلت وهي بتشاورله وفرحانة باليوم اللي قضته معاه. مشي. طلعت وهي مبسوطة. قابلت مامتها. قالت: "مش ده رامى؟ "لا، ده السواق بتاعه." "إنتي هتضحكي عليا.. يعني إنتي كنتي ماشية معاه وكده بردو تخبي عليا؟ "ماما أرجوكي، مش وقته خالص." دخلت أوضتها ونامت وهي تشعر بنغمات الحب تدق قلبها. سمعت صوت رسالة. فتحت لقيته هو. "كنت عايز أودعك بطريقتي، بس مامتك كانت واقفة." ابتسمت بخجل. قالت:
"أيوه، وشوفتك كمان. مكنتش عايزة تقلها عليك، وإلى خايفة منه حصل." ابتسم وقال: "أتمنى متروحيش تقولي لماما." "مش أنا بس اللي هعاني معاهم وأبقى الشريرة وأنت ابن الاخت اللي مفيش زيك." "حقودة." ابتسمت. قالت: "وصلت." "طالع البيت." "خلي بالك من نفسك." "وإنتي كمان." قفلت هاتفها ونامت بملابسها وهي سعيدة. مر شهرين وسافر رامى. كانت رهف حزينة من مغادرته. لكن حدثها وهو بداخل الطيارة. "المرة الجاية هتكوني معايا."
"مظنش إن شغلي فيه سفر زيك." ابتسم عليها. قال: "مش هيكون شغل." "لا." "أمال؟ "زيارة." "زيارة ها؟ أنا وإنت؟ "أيوه، أنا وإنت." ضحكت وكانت بتكلمه، لكن قفل لما قالها إن الطيارة بتهبط وهينزل. كان رامى يعمل هناك ومشغول في عمله. وكذلك رهف كانت تذهب إلى الشركة كروتين عادي. بل كان شغلها يزداد تفوقاً. كانت علاقتها مع زمايلها لطيفة وبقت تحب حياتها العملية. كانت الشهور تعد ببطء عليها. وكانت كل يوم تفكر في رامى.
كان بيكلمها وبتفرح بكلامه، بس كان قليل لأنه كان مشغول كثيراً. كانت بتحاول تشغل نفسها عنه، بس كانت بتطاردها ذكرياته واليوم اللي خرجوا فيه سوى. تمنت لو أنها أخبرته في ذلك اليوم أنها تحبه. هذا إلى عرفته. تزوج أخواها الاثنان وكانت فرحانة لهم جداً. بس كانت تتعرض لمضايقات من كلام بعض الأقارب. "رهف، إزيك يا حبيبتي." "الحمدلله، إزيك يا طنط." "كويسة، أمال فين جوزك." تنهدت. وقالت: "لا، أنا متجوزتش." "ليه كده يا بنتي؟
ده إنتي ولا حتى مخطوبة." "مركزه على شغلي أكتر." "شغل إيه بس؟ البنت نجاحها الحقيقي في عائلتها وإنها تبقى أم ناجحة." "إن شاء الله يا طنط." "عم إذنك." راحت تبارك لعروسة أخوها. شافت أمها اللي بصتلها بعتاب. عرفت أنها مضايقة من الهراء اللي بتعمله لما يتفاجأ الجميع أنها لسه عازبة. مكنتش رهف مهتمة. بس لما رجعت عاتبتها والدتها. قالت: "شايفة اللي قدك ماسكين عيال." "ماما أرجوكي، بلاش تنكدي علينا دلوقتي."
"الدور جه عليكي يا رهف ولازم تتجوزي." "إيه؟ هتجوزيني لواحد معرفوش ولا بحبه؟ "إنتي مبتسبليش حل. عرسان اللي بتجيلك مفهاش غلطة. عارفة على ابن بنت عمت أبوكي." "هي لسا عايشة، الله يرحمك يا بابا." "شفتك النهارده وطلب إيدك وبيشتغل في شركة كهرباء وليه مكانة." قالت بضيق: "ماما، على ده أصلاً بحسه أرجل منه." "على الأقل عنده دم وميتكسفش، بس زي بقيت الشباب." "وصلنا، هو بيتكسف؟ هاخده هاعمل بيه."
"إنتي قرفاني أكتر من أخواتك وتعبتي قلبي. تكونيش عايزة أمير بجناحات." تنهدت. قالت: "أنا مش عايزة حاجة." "هتتجوزي يارهف زي إخواتك، وقريب إزاي؟ مشيت على أوضتها وكانت مضايقة، مخنوقة. نامت. افتكرت رامى. فتحت هاتفها وأرسلت رسالة: "خلصت شغل." لم تجد رد إلا بعد ساعة حيث كانت هتنام خلاص. "بحاول أضيع وقتي فيه. الغربة وحشة." "ياريتني كنت معاك." "مالك؟!! "هاتصل عليكي نتكلم." "بس... رن عليها. توترت. ردت عليه. قال: "زعلانة لي؟
فرحت لما سمعت صوته كأنه وحشها. قالت: "صوتك اتغير شوية." "من الزعيق." ابتسم. قال رامى: "المفروض تيجي فرحانة النهارده، وليد اتجوز مش كده؟ "أنا فرحانة عشانه بس.." "فيه حاجة يا رهف؟ "اتخانقت مع ماما، نكدت عليا بسبب كلام ناس ملهاش لازمة." "كلام إيه؟ مش فاهم." "مش مهم." سكت رامى قليلاً. قال: "طالما مش مهم يبقى متضايقيش نفسك." حست براحة لما اتكلمت معاه. قالت: "طولت." "إحنا لسا في الأول، وحشتك؟ سكتت.
فهل تجيبه وتقول إنها تحبه؟ كانت لسه هتتكلم. "رهف، أكلمك بعدين عشان عندي اتصال من المكتب." "تمام." قفل معاها. زعلت قليلاً، بس ده شغله لازم يشوف أولوياته. يكفي كلامه معاها اللي خلاها فرحانة. قعدت قليلاً مستنية يكلمها تاني، بس مردش. فنامت عشان تروح بدري على شغلها. كانت تمارس حياتها وتنظر إلى هاتف من لآخر لو كانت في رسالة منه. بس مكنش فيه حاجة. لقد قلت رسائله كثيراً. بل تكاد تكون منعدمة. لا تعرف عنه شيئاً ولا هو كذلك.
معقول نسيها في غربته؟ أنه يقابل الكثير من النساء الجميلات. هل أحب أخرى؟ كان عقلها بليل بيضج بأسئلة، لكن يأست. وبقت هي كمان متفتحش تلفونها على أمل رسالة منه. مرت الشهور. وكانت رهف بترجع من شغلها، لقت مامتها قاعدة وماسكة صور. قالت: "رهف، تعالي." قربت منها، لقيت صور رجال. قالت: "إيه ده يا ماما؟ "اختاري، دول عرسان. في واحد عجبك." اتصدمت منها. قالت: "إنتي رحتي لخطابة؟ "آه، فيها إيه يعني؟
"إنتي أكيد بتهزري. وأنا لو عايزة مكنت جبت حد أعرفه، مش واحد بشوفه في الصورة." "وإنتي جبتي وقلنا لأ." "أنا اللي مش عايزة." "ليه بقا؟ فيكي إيه؟ ولا أنا مش من حقي أفرح ببنتي زي بقيت الناس وأتحسر عليكي." بصت لها رهف بحزن. قالت: "ماما، إنتي بتكسفيني." مشت وسابتها. بصت لها والدتها. قالت: "كل ده عشان خايفة عليكي وبفكر فيكي." "بعد إذنك، متعمليش حاجة غير لما تقوليلي بعد كده." تنهدت. وقالت: "حاضر يا رهف. أما نشوف آخرتها."
بعد مرور يومان. كانت رهف في الشركة. رن تليفون العمل. ردت. قالت: "ألو." "تعالي على مكتبي." اتصدمت لما سمعت ذلك الصوت. قالت: "إنت؟ "هستناكي." قفل معاها وهي مصدومة. إزاي جه هنا؟ قامت سريعا وراحت مكتبه. ودخلت دون أن تطرق الباب. لقيته واقف. نظر لها. لقد كان هو... إنه رامى. ابتسم لما شافها. قال: "عاملة إيه؟ مكنتش مصدقة إنها شيفاه. قالت: "إنت جيت إمتى؟ "لسة جاي. قلت أجي أشوفك." "ليه معرفتنيش؟
"حبيت أعملهالك مفاجأة. بس باين إنك متفاجأتيش خالص." قربت منه وضربته في صدره. قالت: "إنت حتى مكنتش بتكلمني." "الشغل، معلش." "فكرتك نسيتني." "مقدرتش. كنت بفكر فيكي اليوم كله." نظرت له. ابتسم. قرب منها. قال: "ممكن أعرف إنتي زعلانة لي؟ "إزاي جيت دلوقتي؟ لسا قدامك ست شهور." "قصرت المدة عشانك وإنتي مش مقدرة." لمس وشها باشتياق. أمسكت يده. قالت: "وحشتني." "بحبك." نظرت له بشدة حين قال ذلك ودق قلبها بقوة. قال: "هتسكتي بردوا."
ابتسمت وكأنها مش مصدقة اللي سمعته. قالت: "وأنا كمان." كأنها لم تعد أن تخبئ أكثر من ذلك فيبتعد عنها. مسك إيدها وفرح من سماع تلك الكلمة منها. قال: "تتجوزيني؟ اتصدمت. بل شعرت بصدمة أكبر من كلمة أحبك. الصدمات تأتي ورا بعضها وقلبها لا يتحمل. بصت له رامى. قال: "رهف، تتجوزيني؟ مش قادر أبعد عنك أكتر من كده." دمعت عينها. استغرب. لقاها قفزت وهي تعانقه. قالت: "أيوه، موافقة." ابتسم وحضنها بحب وهو مشتاق لها بشدة.
وكانت هالة من الحب محاطة والحنين. بعد أسبوع. كانت رهف في أوضتها. رن الجرس. راحت فتحت. لقيته أخويها. ابتسمت وحضنتهم. قالت: "جايين بدري على فكرة." "إحنا فعلاً مصدقنا إنك هتتجوزي أخيرًا." بصت لهم بشدة. وقالت: "لسه القرار في إيدي." جت والدتهم وهي بتحضنهم باشتياق. قالت: "يلا تعالوا ساعدوني، قربوا يجوا. وإنتي روحي اجهزي." لسه واقفة زي ما انتي. ابتسموا على أمهم بقله حيلة.
وكانت تعد أطيب الأكلات لاستقبال أختها بالطبع وليس لشخص جاي يتقدم لابنتها. كانت فرحانة أكتر منهم. كانت رهف في الأوضة، لبست فستان بنفسجي غامق وسرحت شعرها. وكانت بتحط بعض المكياج. سمعت صوت الجرس. ابتسمت. عرفت أنه جه. راحت والدتها تستقبلهم. وسلمت على أختها بفرحة. قالت: "يامرحب، عاش من شافك." "وحشتيني أوي." "وإنتي كمان." دخل رامى وكان وسيم. سلمت عليه بحب وكأنه ابنها. وسلم على أخويها. ودخلوهم يعقد. وكانت رهف بتزين نفسها.
جت والدتها وقالت: "يلا يا رهف، إنتي هتقعديهم كتير." "حاضر يا ماما." "معرفش، حاسة إني متخشبة." "مالك؟ كانت متوترة. ابتسمت والدتها عليها. قالت: "ده من الفرحة." سكتت رهف. سمعت أخوها بينده على أمها عشان تستعجلها. قالت: "متتأخريش." أومأت لها إيجاباً. خرجت وسابتها. ظبطت رهف شكلها وفستانها. لفت وتوقفت قدماها بصدمة حين رأته أمامها. ها هو واقف ينظر إليها. لقد عاد. إنه أشهب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!