رنا نزلت المسدس. "كده كده هيموتوني، هاخد روحه معايا." قالت رنا: "إنتي اتجننتي؟ "أيوه، في حد يحصل معاه كل ده وما يتجننش؟ قال وليد: "رهف! لقت الظباط بيرفعوا السلاح عليها. "لو منزلتيش هنقتلك." "هقتلها الأول." ضغطت على الزناد فانطلقت طلقات عليها. تفتكر بها. اتصدم الجميع ونظروا إليها بخوف، بس ملقوش حد. كان المكان فارغ. فتحت رهف عينها وهي بتترعش. لقت أشهب الذي سحبها بسرعة كالفهد وتفادى الطلقات. تنظر الجميع إليهم بشدة.
"مين ده؟ نظر لهم بعينه الحمراء قال: "لو حد فكر يقرب منها هقتله." تصدموا. وقف حسن قال: "تقتل مين يالا، إنت واقف في محكمة وبتهددنا.. تشكيل إجرامي ولا إيه؟ سابها قرب منها رامي وهو يتفحصها قال: "حصلك حاجة؟ نفخت له كأنها مش قادرة تنطق. قال أشهب: "أنا معايا حاجة تخص المحكمة." قال النائب: "إنت مين وإزاي الأمن يدخلوا قاعة المحكمة وإنت مش من ضمن الحاضرين؟ "لا، منا مدخلتش من الباب."
نظروا له باستغراب. بص إلى رهف. راح لها وهو يتخطى الجميع. كانت بتبصله ودموعها بتنزل. "هيقتلوني." "اتأخرت عليكي." قال القاضي: "إنت مين؟ قال أشهب: "لو عرفت مش هتكون مسرور، بس خليني أقولك أنا مفتاح القضية دي." قال الضابط حسن: "حضرت القاضي، الحكم اتحدد." قال أشهب: "حكمك جاي يا حسن." نظر له من نبرته. قعد القاضي قال: "لو حاجة مهمة للقضية اتكلم." كان الموظفين شايفين وهما مصدومين من رجوعه. "ده أشهب." "جاي يعمل إيه؟
"مش معقول رجع تاني." نظر إليهم وغمز لهم. فانهارت الفتيات منه واحمر وجههم بإعجاب وحب. قال رهف: "أشهب! ابتسم قال: "خايفة من إيه؟ دول شوية بشر." قال النائب: "إيه اللي بيحصل؟ قال أشهب: "منين حكمتوا إنها اللي قتلت؟ قال القاضي: "إحنا هنهزر؟ فيه أدلة حضرتك." "لقيتوا بصماتها مش كده؟ "أيوه طبعًا، وف المكان كله. ده غير الدم اللي كان عليها." "طب أنا بطالب تتحققي وتأتي." قال ظابط حسن: "إنت شارب حاجة يالا؟
نظر له نظرة آخرسته. وكان الجميع ينظر إلى أشهب. نظر له القاضي قال: "قصدك إيه؟ "أنا بطالب بتأكيد دي حياتها اللي إنتوا عايزين تنهوها." قال النائب العام: "إحنا شغالين ع القضية وبنحقق فيها ودي نتائج التحقيقات." "التغييرات ممكن تحصل في أي وقت." "تغييرات إيه؟ بصماتها هتختفي مثلًا؟ قال القاضي: "ابعت أمر بالأدلة تبقى موجودة هنا." نظر له حسن بشدة. تنهد وقال: "حاضر." مشي وهو ينظر إلى أشهب بضيق. قرب منه رامي قال: "بتعمل إيه؟
جت الأدلة وتقدمت إلى القاضي. وكانت في كيس. قال أشهب: "طالما لقيتوا بصماتها يبقى هي اللي عملت كده." قال النائب العام: "فيه أدلة كتير ضدها مش السكينة بس." "وهي قالت إنها بتساعده." "بتساعده وهي ماسكة سكينة في إيدها والقتيل بين إيديها وغرقانة في دمه." "ممكن نفتح ونشوف بصماتها عليها ولا لا." كان الجميع ينظر إليها. خدها حسن وطلب محققين متخصصين بأدلتهم. وهو بيمسكوها بقفازاتهم ويتحققوا. لكن اتصدموا. "مفيش بصمات."
قال حسن: "دي مؤامرة. أكيد حد لعب بالأدلة. ده إنتوا طلعتوا عصابة بجد." قال النائب العام: "حضرة القاضي، بأمر بحبسهم كلهم ويتم التحقيق عشان عبثوا في الأدلة بطريقة غير قانونية." اتخضت رهف من وضعهم. إلى ساء أكتر. قال أشهب: "لو خليت السكينة دي في إيدك دلوقتي وخليت بصماتك إنت اللي عليها.. هتخلي الحكم يتنفذ عليك إنت." نظر له بشدة قال: "وهتعملها إزاي دي؟ "زي اللي في إيدك كده."
نظر النائب إلى يده واتسعت أعينه حين وجد السكينة بين يده. فرماها أرضًا واتصدم الجميع وهم ينظرون إليه. قال النائب: "إيه اللي بيحصل؟ إنت مين؟ "رهف مظلومة. ولو عاوزين الجاني الحقيقي فهو قاعد معانا." "مين؟ "رنا زوجة شادي زكريا." نظر الجميع إليها. وكانت صامتة. تنظر إلى أشهب. نظرات حادة. "مستحيل! إنت بتقول إيه؟ قالت سعاد: "ا..إنتي." قال أشهب: "باتفاق مع جن من العالم السفلي." اتسعت أعينهم وهم ينظرون إليه. "إيه التخريف ده؟
"الكل طلع مجنون." قال أشهب: "فعلاً هو جنان. وده اللي خلاه ولد يفقد عقله من الصدمة من الفزع اللي شافه.. وأنا جايبه بنفسي الشاهد اللي أنا هربته تحت حراستكم." قال حسن: "ده مجرم. ده ولد مريض وأخرس." "تعالى يا يونس." دخل. نظر له الجميع. تقدم وشاف رهف. إلى اتصدمت من رؤيته. "يونس! قال حسن: "يا سيدي القاضي، الولد في صدمة مش بيتكلم." جرى يونس على رهف: "آنسة رهف، ده إنتِ." اتصدموا وبصوله بصدمة كبيرة. وهو ماسك القضبان.
قالت رهف: "يونس إنت بتعمل إيه هنا؟ معقولة إنت الشاهد؟ "لو كنت أعرف إنك إنتي، دنت جيت على طول. كنت اعترفت بالحقيقة بس.. أنا أسف جداً لحضرتك." "شوفت إيه يا يونس؟ اتكلم." "مش إنتي. وأنا مستني عم صالح الكهربائي. شوفتك وإنتي قاعدة في المكتب. كنت جاي أسلم عليكي بس خوفت." قال القاضي: "اتكلم يا ولد. شوفت إيه؟ سكت وهو كان خايف. بس مسكت رهف إيده. قالت: "اتكلم يا يونس ارجوك."
"سمعت صوت. لما روحت شوفت لقيت حارس مقتول. واحدة بترمي ع الأرض. استخبيت فورًا. لقيتها بتدخل لمكتب. ولما كنت هجري وقفت. وكنت رايح أشوف." ماسك وقال: "لقيتها بتتخانق مع راجل كان مع رهف قبل كده." قالت رهف: "شادي." "لقتهم شدوا ودخلت السكينة فيه وزقها وهو بيحاول يقتلها. بس طيرته. وكانت قوية جداً رغم إنها ست." قال النائب: "كمل."
"أنا كل ده كنت مستخبي. اترعبت لما لقيت عينها زي الدم وعروقها سودا. وكان شكلها مرعب. والد.م بينزل من على إيدها. لفت وشافتني. وأنا مقدرتش أجري. كانت فيه حاجة ماسكاني. وهي وقفت قدامي وبترفع السكينة عشان تقتلني." قال القاضي: "وبعدين؟ "مش فاكر حاجة تاني. ولا إزاي عشت. كنت مصدوم من اللي شوفته ومش عارف الوحش ده نوعه إيه." "تعرف توصلنا شكلها؟ كانت رهف." "لا مش رهف. مش هي."
نظر الجميع إلى رنا. بصدمة. إلى كانت جالسة تنظر إلى أشهب. قال أشهب: "ولا رنا." قال النائب: "هيكون مين؟ "رنا فعلاً كانت رايحة عشان تقتل شادي لو مسمعش كلامها ورجع لها. بس ده لأنها ضعيفة ومقدرتش تقتله. الجن اللي اتفقت معاه لبسها." قال القاضي: "جن إيه اللي بتقولوا عليه؟ "رنا شيطانة هي وأمها. دجالين. وكل اللي رهف قالته صح. وشادي كان عارف كده كويس. عشان كده طلقها."
أشار على رنا قال: "كانت بتأذي رهف من وهي صغيرة. كانت تأذي كل اللي يضايقوها بالأعمال والسحر." كان الجميع مصدوم من كلامه وبيبصوله بشدة.
قال أشهب: "بس رنا اتجوزت واتحرمت من الخلفه. وطبعاً دي خسارة أكبر غير طلاقها من شادي اللي كشف لعبها عليه. مقدرتش تستحمل وراحت لدجال بنفسها. قالت هتعمل أي حاجة قدام أن الخلفه ترجع. عملت صفقة مع جن يتلبس فيها وقت ما عايز. وهي طبعاً وافقت ومعرفتش العواقب. يوم الجريمة كانت عارفة أن رهف هناك. وكانت عايزة تقتلها وتلبسها لها. بس لما حسيت إنها مش هتقدر تعمل كده. الجن هو اللي قام بدورها. وده سبب حرق الكاميرا ومسجلتش أي حاجة وقت وقوع الحادث."
"لا شادي قدر عليها. ولا حارس. إحنا قوتنا بمقدار ٢٧ شخص منكم." قال النائب: "إنتوا اللي هما مين؟ ابتسم ابتسامة جانبية قال: "أنا من عرفت رهف عن طريق رنا وسحرها. أنا جن منهم." اتسعت أعين الجميع وهم ينظرون إليه. وتعالت همساتهم عن جنونه وهم غير مصدقين. بينما رهف كانت تنظر إليه عن فضح نفسه وحقيقته، أنه جن بتأكيد.
قال أشهب: "لعبت في الأدلة ومحيتها. أنا اللي خليت الجهاز يخلي كل إجابتها صح. عشان كانت من خوفها بتغلط. أنا اللي خليت يونس يفوق عن طريق شريانه. وكان هيموت لولا ربه ستره. بس مكنش يفرق لي. أنا أقتل كل اللي هنا عشانها." وقف النائب قال: "ده تخريف. مهزلة بتحصل في قاعة المحكمة. وصلنا للجنون." قرب منه الأمن. لكنهم لم يستطيعوا أن يمسوه. بصوله باستغراب من وقوفهم.
قال أشهب: "أنا كنت بينتلكم القاتل ورهف.. مظلومة. و آه الجن معاكم في كل حتة. وقادر يكون ناس بينكم." نظروا له بشدة. مشي وهو بيقرب من حسن. قال: "لما إني كده كده منفذ. مفيش داعي أقتل إنسي. أو شيطان زيك." قال حسن: "إنت مين؟ ابتسم واحمرت عينه. وسرعان ما فقع عينه. صرخ الجميع بصدمة وحسن يصرخ ودماؤها تسيل. قال أشهب: "عينك اللي بصيت على جسمها وهي عريانة." قال القاضي: "إنت اتجننت! وقفو المجرم."
كان الشرطيون غير قادرين على التحرك. مسك دراعه وكسره. فصرخ ووقع أرضاً وعينه بتنزل ويصرخ صرخات تعج القاعة. والجميع ارتعب. "إيدك اللي لمستها." "ا..ارجوك... آآآآها." ظهرت يده. اتسعت أعينهم وارتجف بؤبؤ أعينهم من الصدمة. حين ظهرت مخالبه السوداء كسكاكين وجلد الثعبان الأسود المتين ذو الشكل البشع. وتلك الحواف اخترقت جسده وخرجت يده من الناحية الأخرى. وكأنما يخرج أحشائه ودماؤه تناثرت على الأرض وعلى الشرطيون القريبين منهم.
ابتسم أشهب ابتسامة شيطان مليئة بالرعب قال: "لو عقلي يستخدمه غلط خسارة أعيش بيه." اختفى فجأة. ووقع حسن قتيلاً أمام الجميع بعد أن فتك به جن جسده المخترق بحوافه. صرخ الجميع وقاموا وهم بيجروا على الباب وبيصرخوا بجنون. وليحاولوا يفتحوا الباب. وكل منهم يتسابق ويدهسون بعضهم البعض كالفئران التي تنجو بحياتهم.
كانت رهف تنظر إلى حسن. وإلمنظر إللي شافته وقعت أرضاً وهي ترتجف رعباً من ما فعله أشهب. وتنظر إلى الجميع الذي لم يروا شيئاً من حقيقته الشيطانية. إلا أنهم جنوا في لحظة وأصبحوا يفرون خوفاً لمعرفة إن جن كان بينهم. واختفى. ذرفت عيناها. اقترب منها خالد أخوها. نظرت له بشدة. "مين ده يا رهف؟ مين؟ لا تستطيع التحدث. أشهب جن. لقد ارتكب فعل جنوني. وقام بإظهار كل ما هو مخفي عن عالمهم. لكنه يستطيع رؤيته. حكى كل شيء وكشف المستور.
قال خالد: "الوسخ ده شافك. شافك وإنتي في الكشف." "معرفش. أنا كنت مع الدكتور. بس حاول يغريني إنه يعمل معايا علاقة قدام أنه يخفف للحكم." "حقيقيييير. ربنا يحطه في جحيم." كانت تنظر إلى حسن ذو الأعين المفقوعة والجسد المخترق. أحشائه ودماؤه تغرق الأرض. "أش... أشهب إنت مجنون. شيطان مختل." وقعت مغمى عليها. صاح خالد خوفاً: "رهف."
كانت تسمع لصوت الصراخ من حولها. وترى لهم يركضون كالمجانين. ما الذي يحدث. أغمضت عينها. واغمى عليها من فرط الهلع. فاقت رهف من نومتها. وكانت في المستشفى. لقت الممرضة جنبها. اتعدلت وهي بتمسك رأسها. "حمد الله ع السلامة." "شكراً." شافت من الباب الزجاجي رامي واخواتها. وكانوا واقفين مع بوليس. اتخضت. "معقول تكون لسه مطاردة وعايزين ياخدوها؟ شافها رامي. دخلها قال: "عاملة إيه دلوقتي؟ "عايزين مني إيه تاني؟ لسه عايزين يعاقبوني."
"لا يارهف إنتي براءة." نظرت له بدهشة. أومأ إليها. دخل اخواتها. وبتبصلهم بشدة. قالت: "مش هرجع الحبس ده تاني." "لا. حمد الله ع رجوعك لينا." لم تصدق. وكأنها في حلم. بل فاقت من الكابوس. قالت: "ورنا؟ "قبضوا عليها؟ "هربت وأمها. مع البوليس بيحققوا معاها." اتصدمت قالت: "هربت." "وسط الدوشة اللي حصلت. اللي الكل مفزوع منها. قدرت تهرب. بس هيلاقوها." "مش هستريح إلا لما أشوفها مكاني." "المهم إنك خرجتي منها يارهف."
أومأت له. وهى مرتاحة. وكانوا اخواتها باصين لها. "طبعاً إنتي عارفة إن عندنا أسئلة كتير ليكي." "العفريت اللي كان في المحكمة ده. ده كان نفس اللي عليكي وبيطاردك." لم ترد عليهم. وهي تتنهد. قالت: "أنا عايزة أروح البيت. وحشني أوي. وماما كمان وحشتني." سكتوا ع ذكر والدتها. نظرت لهم قالت: "في إيه مالكم؟ "ماما في المستشفى." "إيه؟! "عرفت بالفضية اللي عليكي والكلام اللي بيتقال. وقعت من طولها." وقالوا لها إنها غيبوبة سكر.
"دمعت عينها بخوف. ماما. وديني ليها بسرعة." قال رامي: "تعالي يارهف." مشيت معاه فوراً. وهي بتجري وقلبها سيتوقف من القلق. كانت سمية قاعدة في أوضة التحقيق تبكي. قالت: "والله معرف حاجة." صاح بها ضابط: "يعني إيه متعرفيش؟ مش انتي أمها وعارفة كل تحركاتها؟ "عيطت وقالت: أنا بنتي مش مجرمة. بنتي متقتلش والله. مش عارفة الشر ده كله جه فيها إزاي." "رد ع الأسئلة وبس."
"خدني أنا حضرتك. أنا السبب في كل اللي عملته. أنا اللي عرفتها ع الدجال ومشيتها في الطريق ده." عيطت بندم قالت: "رنا كانت بتخاف. مش عارفة إزاي بقت كده. معرفش إنها ممكن تتفق مع جن عشان خلفتها ترجع لها. والله ما أعرف عن الموضوع ده." صرخت. وهي تلطم بحزن: "أنا بنتي اتلبست. يعني شبه ميتة. رنا مش القاتلة. أنا السبب. خسرت بنتي وديني. خسرتها حياتها معايا." كان الشرطي ينظر إليها بصمت. ضرب المنضدة قال: "فين الدجال ده؟ "مبروك."
"زفت ع دماغه." "هقولك. هقولك والله بس تلاقوا بنتي ومتأذوهاش." "هنشوف." مسكها. وهو بيسحبها وراه. وصلت للمستشفى. نزلت سريعاً وراحت الأوضة. دخلت لقت أمها مسطحة. حزنت كثيراً. قربت منها قالت: "ماما." "مسكت إيدها بحزن قالت: أنا جنبك أهو يا حبيبتي." حست بهالة قوية بجانبها. نظرت سريعاً. لقته أشهب. نظرت له من وجوده. ركضت إليه وعانقته. نظر إليها وتفاجأ. قالت رهف: "براءة. خدت براءة." بعدت عنه قالت: "إنت السبب."
"مش خايفة مني بعد اللي شوفيه؟ عرفت قصده. لكنها غيرت الموضوع. قالت: "يكفي إنك حققتلي معجزة. خرجتني من المأزق." مسكت إيده قالت: "شكراً إنك خدت حقي من الزبالة ده. بس مكنش يستاهل كده." "يستاهل الرجم." سكتت. بعدين لفت إلى والدتها بلهفة قالت: "تقدر تفوقها؟ عايزها تصحى." "متأكدة؟ "ما تومتهاش." تقدم منها بسرعة كطيف. ودخل إلى جسدها. اتصدمت منه. لقت أمها تنتفض. ويخرج أشهب بقوة كالبرق. ويصبح بجانبها.
نظرت له بصدمة قالت: "إنك دخلت فيها." "آه." "أول مرة أعرف إنك تقدر تتلبس فينا زي الأشرار." "دلوقتي أقدر. لأن مفيش حاجة عليا. كلها محصلة بعضها. حتى أقدر أموت رامي بسهولة." نظرت له بصدمة قالت: "أشهب رجعت تخوفني." "خايفة مني ولا خايفة عليه؟ "مفيش داعي لتهديداتك. رامي مبقاش ليه دعوة بيا. وانت عارفه." "أبعده عنك خالص. منعا للاحتمالات." نظرت له باستغراب. سمعت صوت. لفت لقتها والدتها فاقت. اتفاجأت وجريت عليها. "ماما! "بصت
لها أمها من وجودها: رهف." ابتسمت بدموع قالت: "أنا جنبك أهو يا حبيبتي." سالت دموع من عينها قالت: "عملولك إيه؟ حبسوكِ؟ في حد جه يموتك؟ كانت تتفحصها. مسكت رهف إيدها قالت: "ماما أنا كويسة." "بجد؟ "ده كان كابوس. أنا معاكي أهو." "بجد؟ "أيوه والله. حبس إيه؟ قتل إيه؟ بس أنا قدامك أهو." حضنتها وهي تبكي قالت: "كابوس وحش أوي يا رهف. وأخوكي يقولي إعدام." "أخويا أهبل. تصدقيه بردو." "معاكي حق. الحمد لله. الحمد لله إني كنت بحلم."
"الحمد لله." قالتها وهي تحمد ربها ع كل شيء. ابتسمت أمها وهي تحتضن بنتها. لكن توقفت فجأة لما شافت أشهب. الذي كان واقفاً. ارتجفت. "ج..ج…جننننننننن." نظرت لها بشدة. وبصت لأشهب قالت: "امشي يا أشهب بسرعة." تنهد واختفى من أمامها. ارتعشت بصدمة كبيرة. قالت رهف: "ماما اهدى." اترمت على السرير ثانياً. وهي يغشى عليها. اتصدمت. "ماما." وصلوا عند بيت مبروك. وكسروا الباب ودخلوا بقوة.
نظروا حولهم إلى شكل المنزل. وتلك الأغراض الغريبة. وشكل الجماجم والعرايس البشعة. قال أحد العساكر: "أعوذ بالله. إزاي ناس تيجي هنا من غير ما تخاف؟ "مخافوش من ربنا هيخافوا ع نفسهم." "الموضوع طبعاً بجد ولا إيه؟ "إنت مسمعتش اللي حصل في قاعة المحكمة بعد أما استهزأوا بالبت دي؟ "بيقولوا في ظابط اتقتل. وجن اتلبس في بني آدم. وكان مبينهم. بس مصدقش."
"مستحيل. ميت شخص غير اللي القاضي والظباط يكذبوا. ده في منهم دخل المستشفى من الخوف. ورجاله عملت حمام ع نفسها لما شافوا واحد بيتصفى قدامهم. وغفوا حقيقة الشخص ده." "يظهر دي أول قضية مجهولة قدرنا نكشفها. طلع الجن بيدخل عالمنا اهو." "حقيقة ترعب. إن فيه جثث تختفي بسببهم." "خلاص بلاش نتكلم بقى. ليحضروا." وسكتوا وهم يبحثون عن مبروك في كل مكان. "مش هنا يباشا." وقفت الشرطة عند شباك. لقاه مفتوح. بص من خلاله. لقى واحد بيجري.
"هاتوه." طلعوا سريعاً وهم بيجروا وراه. والآخر يهرب بتلك العباءة السوداء. "لو موقفتش هنضرب نار." كان بيجري سريعاً. ضرب نار ع رجله. وقع. ركضوا. فمسكوا به. وألقى الشرطي عليه صفعة بقوة. "بتجري ليه يا كلب؟ اتسعت أعين الجميع من شكله. وارتجفوا خوفاً. "ده محروق." "ده شكل إنسان ده الجن أرحم منه." قال الظابط: "بس إنت وه." قال مبروك: "أنا معملتش حاجة. معملتش حاجة. كله فدا الحكومة." "حكومة يا وسخ. يا حرامي." "أنا مسرقتش حد."
"دجالة ونصاب." "منصبتش ع حد. أنا شغلي كله حقيقي. مشفتش رهف ورنا ولا أي. وما قدامك اهو. أنا أقدر أسخطكم دلوقتي." ضربه بالقلم جامد. وقعه على الأرض عند رجله قال: "اسخطني يلا. ده لو تقدر." "أنا آسف يباشا. خلاص. أنا بس جريت من الخوف. إنتوا جيتوا ع غفلة." "هنبقى ناخد معاد المرة الجاية. رنا فين؟ "وأنا هعرف منين؟ "آخر مرة جتلك. بعدين انقلبت وعملت جرائمها دي." "إنتوا بتتعاملوا دلوقتي مع جن وبني آدم."
"عشان كده بقولك هي فين. مش عايزين ضحايا بسبب شيطان." "هي.. هي ممكن تكون... "انطق." "في البيت عندي. هي اللي خلتني أجري عشان تبعدكم عنها." نظر له بصدمة. لف سريعاً وجرى. وتبعها العساكر وهما بيجروا وراه. بس اتفاجؤوا لما لقوها واقفة واقفة جنب الباب. وتنظر إليهم. "ابعدوا عناااااى." "سلمي نفسك يا رنا." "أسلم نفسي عشان تموتوني." "ممكن القضية تاخد شكل تاني بعد المستجدات." "إنت كداب. أنا مقتلتوش."
رفعت يدها قالت: "أنا مستحيل أقتل شادي أو نفسي حتى. أنا فيا شر الدنيا دي كلها. بس أنا حبيته." وقعت على الأرض قالت: "لو بس يبقى عايش. هو عارف إني مقدرتش أقتله." "خسرتي نفسك وبقيتي خطرة." بكت قالت: "أنا بس كنت عايزة أخلف. كانت النار في قلبي لدرجة خلتني أفكر غلط. وبقيت هنا دلوقتي. مش عارفة أتحكم في نفسي. والشر ده بقا فيا إزاي." "سلمي نفسك وهنخلصك من اللي إنتي فيه." "بالموت."
"يعني إنتي كده مش ميتة. لو فعلاً زعلانة ع شادي. سلمي نفسك." "شادي مات." "إنتي اللي قتلتيـه." بكت وهي ترفع يدها قالت: "اقتلوني." مسكها العساكر وخدوها. وصلت في تلك اللحظة أمها. الذي صرخت وهي تركض خلفها. "رنا، رجعولي بنتي. أنا عايزة الشيطان اللي عليها يتشال مش تموتوها." كانوا بقها من صرخاتها. وأخذوهم ع البوكس وغادروا. وأتى اليوم في المحكمة. كان تجلس رهف. ولم يكن هناك حاضرين سوى أهلها والشهود وعائلة الضحية.
كانت قاعدة متوترة وخايفة. قال رامي: "أهدي." "خايفة." "خلاص كل حاجة اتشالت من عليكي." قال القاضي وهو بيبلع ريقه. وبيص لرهف قال: "بعد المستجدات والتحقيقات الكثيرة، تم الإفراج عن رهف. وأصبحت خارج القضية تماماً. وستتحول رنا زوجة شادي إلى التحقيق. بعدما أثبت زوجها أنها من قامت بقتله." تفاجأت رهف قالت: "اثبت! ا..إزاي؟ "الضحية كان حي. أما شادي هو بيواجه الموت في المستشفى." اتسعت أعينها بصدمة كبيرة قالت: "شادي عايش."
نظرت إلى رامي. إلى كان مصدوم مثلها. "رفعت الجلسة." كانوا قاعدين في صدمتهم. قامت سريعاً قالت: "حضرت القاضي." "نعم." "شادي عايش." "غيبوبة." تفاجأت كثيراً قالت: "يعني مماتش." "لا." "عايش إزاي؟ "معجزة. السكينة كانت في شمال صدره. موصلتش للقلب. هيخضع لعمليات. بس لو قام منها يبقى محظوظ بحق." "طب ليه قلتوا إنه مات؟
"عشان القضية كانت مجهولة. من حيث الرعب اللي كان الشاهد في صدمة نفسية. ورجل كات والتاني بيموت. عرفنا شادي هو الهدف. فكان الأمن أننا نحميه. بس دلوقتي كل حاجة ظهرت ورنا معانا." قال رامي: "ي..يعني هو في المستشفى دلوقتي." أومأ لهم. أشار له الضابط. مشي وهو بيسيبهم. نظرت رهف إلى رامي بصدمة قالت: "معقول أشهب كان عارف؟ "أكيد." "طب ليه مقاليش؟
"أشهب مقالش حاجة إلا في يوم المحكمة. كأنه ظابط توقيتات معينة وبيضحى فيها. وظهر وارتكب جنان." "أنا... أنا مش مصدقة. أم شادي عايش." دمعت عينها قالت: "ا..أنا كنت بعيد بسببه." "بتحبيه؟ "صديقي. بعد خوفي ع نفسي كنت زعلانة عليه أوي. حاسة إني بحلم." "خلاص إنتي بقيتي معانا. وصحابنا كلهم مستنينك ترجعي." نظرت له ابتسم. جه خالد ووليد قال: "يلا نروح." قال رامي: "لا لينا مشوار." "مشوار إيه؟ "نحتفل برجوع رهف وخروج الأزمة دي."
قالت رهف: "هروح مشوار مهم وأجي." "ع فين؟ "مشيت وسابتهم. خرجت من القاعة." "ا.. أشهب." لم تجد رداً. تنهدت. لكنها شعرت بسخونة. نظرت حولها. كان مختفياً. "ده إنت." "قلتلك معاكي علطول." "تعرف مكان شادي؟ "أعرفه." "دلني عليه." "في حراسة. متجيبيش لنفسك مشاكل. مش هعرف أخرجك منها تاني." "هشوفه." تنهد وأخبره بمكانه في أذنها. أومأ له وذهبت سريعاً. كانت رهف في المستشفى. واقفة بعيد عن الأوضة. وفيه عسكري واقف عليها.
الكاتبة نور ناصر. كانت عايزة تشوفه. راحت هناك. لقت اللي بيمسك إيدها كان أشهب. نظرت له قال: "بتعملي إيه؟ "قلتلك هشوفه." "وحشتني." تنهدت. قالت: "هتأكد. إنت مش متخيل إني كنت بتعذب لمجرد إنه مات. صديقي. صعب عشرة تزول. مش حب يا أشهب." ساب يدها. نظر لها. قالت: "شكراً." وكأنها باتت تتحرك بإذنه. راحت الأوضة. أوقف الجندي: "بتعملي إيه هنا؟ "ا..أنا ممكن أشوفه." "امشي حالا عشان مجبلكيش مشاكل." "مش هصحيه."
"هو ميت أصلا. مستنيين خبر موته." قلقت عليه قالت: "ميت! طب هبص عليه." "ممنوع." تنهدت. وكانت ماشية. "استني." نظرت للصوت. لقتها سعاد. قالت: "تعالي." نظر لها العسكري. سكت لأنه عارف إنها أمهم. مسكتها ودخلتها الأوضة. وشافت شادي وهو مسطح. والأجهزة محوطاه من كل جانب. اتصدمت وهي تنظر إليه. دمعت عينها. وهي تتذكر كيف كان. كان قتيلاً. "معجزة." "لسه المعجزة متحققتش."
نظرت لها قالت سعاد: "الدكاترة قالوا حالته وحشة. كل شوية يدولوا صدمات كهربائية. نسبة صحيانه ضعيفة. ولو عاش.. هيبقى عنده عاهة." حزنت رهف. قالت سعاد بدموع وحنق: "منها لله الشيطنة. ابني زي الميت." قالت رهف: "هيقوم. إن شاء الله هيقوم." "يارب." ألقت عليه نظرة. وإلى نبضات قلبه الضعيفة. وحاطين الأقنعة عليه. وموفرين له كل شيء لحدوث المخاطر. "بتمنى ترجع لحياتك تاني يا شادي." قالتها وهي تنظر إليه عن قرب.
ثم قالت: "شكراً إنك خليتيني أشوفها." ومات لها. خرجت رهف وهي تشعر بشعور غريب. تنهدت تنهيدة عميقة براحة. "ارتاحتي." "فرج ربنا كبير. الراحة بقيت أكتر حاجة عايزها." "عايزة تلاقيها طول الوقت." حسيت بيلمس وجهها. وكأنه واقف أمامها. رن تلفونها. وكان خالد. قالت: "باين إنهم قلقانين. أرجع بمصيبة تاني." "هنحتفل." "الاحتفال مشفتيهوش يوم زي ده." ابتسمت قالت: "يلا هنحتفل سوا. مش بعيد اخواتي يكونوا عايزين يشكروك." "اشمعنى؟
"عشان حسن. وعشان مساعدتك ليا." "تفتكري لو شافوني مش هيجروا زي يوم المحكمة؟ "ده شيء أكيد. هما هيترعبوا بردو. إنت عملت كده إزاي؟ "متسأليش." "فضحت نفسك. قتلت. بتعمل جرائم كتير. بتودع ولا إيه؟ "يلا عشان متتأخريش." "معاك حق يالا." نظرت إلى المستشفى. ثم ذهبت. في المساء. كانوا يحتفلون برجوع رهف إليهم. كانت أمها تقدم لهم العصير فرحة. "ناوية تعملي إيه يا رهف؟ "هاخد سنة أو سنتين كده استراحة. أو هاخد حياتي كلها."
ضحكوا. كانت تنظر إلى أشهب. الذي كان متخفياً. واقفاً بجانبها. وتشعر به. "كنا بنحسبك هتبعدي." ابتسمت. قالت: "في حاجات كتير عايزة أعملها. الحياة طلعت غالية أوي." ربت خالد ع كتفها قال: "حمدالله ع رجوعك لينا." ابتسمت إليه. حسيت بيه بيسيب إيدها. وهالته تبتعد عنها. نظرت خلفها. "أشهب." نادتها أمها. راحت لها. وكانت قد أحضرت كيكة لها. "إيه ده كله؟ "يلا خلينا نفرح."
ابتسمت وهي فرحة. وتنظر إلى جميع من يحبها. وتقطع الكيك. وتؤكل والدتها وخالتها. ثم اخواتها. نظرت إلى رامي. وكأنما كانت ستأكله في فمهم. مسك إيدها. وكل منها اتكسفت. وبعدت. وحاولت تغير. والمؤامرة وهل تبتسم وتمزح معهم. كانت لم تعد تشعر بهالة أشهب. مشيت. "رايحة فين؟ قالها وليد: "راجعة تاني." خرجت من البيت. وهي تطلع السطح. وتشعر بوجوده. وعائلتها تزداد. شافته واقفاً. وينظر إلى الأفق. "بتعمل إيه هنا؟
قربت منه قالت: "مش عايز تحتفل معانا؟ ليك حق تخفي نفسك تحت. لو شافوك هيغم عليهم." "هينسوا." "ينسوا إزاي؟ ده إنت بقيت حديث الساعة. رعبتهم في حياتهم من اللي عملته يومها." "كل ده هيتمسح من ذكرياتهم أول ما أمشي." "تمشي فين؟ عالمك يعني." نظر إليها قال: "رهف." تنهد وهو يلتمس شعرها قال: "إنتي الوحيدة اللي مش هتقدري تنسيني. لأنك دخلتي مكاني." "هنا كنت أقدر أنساك أصلاً." قال ساخرة: "كنت عملتها زمان. ثم إنت معايا. أنساك إزاي."
"إياكي تنسيني. افتكري كل لحظة عيشناها." استغربت قالت: "في حاجة يا أشهب؟ "سمعتيني." مسك وشها قائلاً بحدة: "لازم تفتكريني. دي أقل حاجة تقدميها." استغرب. بعد عنها سريعاً. وهو بيحط على إيده على يمين جسده. وينكمش. "أشهب! فيه إيه؟ "الوقت جه." "وقت إيه؟ "الحساب." صرخ بزئير مضاهي. وهو يمسك عنقه. الذي يلتف وكأنه يعتصر. ورهف تشاهد بخوف شديد. وقع وهو يجث على ركبتيه منهكاً يتألم. قربت منه قالت: "فيه إيه مالك؟ اللي بيحصلك؟
"تمن جنوني." "عقاب تاني؟ "المرة دي العقاب غير. مش هرجع تاني لما أختفي. هيبقى اختفاء أبدي." "ل..ليه؟ مش هتعرف تيجي هنا؟ مش هشوفك؟ "ولا حتى هكون في عالمي يا رهف." اتصدمت منه. ونظرت له بشدة. قالت: "إنت بتهزر." لم يرد عليها. بينما وقفت في صدمتها. وهي تتذكر كلامه كيف كان لا يستطيع مساعدتها. "مش هقدر يا غرام. ده خارج إرادتي."
وفي اليوم التالي. أتى ببراءتها. واتفق معها. "هخرجك وأبرئك من القضية كلها. بس بمقابل. إنك تكوني ليا." "هو ده اللي إنت بتسعى ليه؟ عمرك ما بتساعدني من غير ما تاخد حاجة. والمرة دي أغلى حاجة عندي." "إيهههه! خسارة في حياتي." كانت لم تفهم جملته في ذلك اليوم. حتى يوم المحكمة. وذلك الحنون. وتلبسه في جدتها. وهو يخبرها أنه حر طليق. حتى قتله لحسن. "أقدر أقتل إنسي قبل ما أمشي." نظرت له وهي في صدمتها قالت: "إنت.. إنت عملت إيه؟
كنت عارف إنك هتموت. وساعدتني." "عملنا اتفاق. إنتي عملتي اللي عليكي. وده كان دوري." "إنت بتقول إيه يا أشهب؟ إنت هتموت." "أيوه. خايفة؟ "خليك. فيه إيه طريقة؟ طريقة نمنع ده يحصل." "رهف." "لازم يكون فيه طريقة. مينفعش تموت." مسك إيدها قال: "أنا آسف." نظرت له. قال: "آسف على أذيتي ليكي واستغلالي." "مفيش داعي للكلام ده."
"لما رجعت وأنقذتك. مكنش إجبار. أنا كنت حاسس بذنب ناحيتك. مارست الرعب عليكي. وكنت هقتلك. خليتك تتوجعي وتصرخي بسببى." لمس شعرها الذي ابيض. قال: "خليتك تشوفي الموت. كنت عايز أنقذك زي عادتي. حبي ليكي يخليني أذيكي. بس مقدرش أشوفك بتتأذي. إنتي نفس الطفلة اللي عشقتها بسبب سحر كان بيتقام عليها." كانت عيناها تدمع. قالت: "أنا آسفة." كأنها تعتذر أنها لم تستطع أن تحبه. قالت: "أسفة إني آذيتك بسبب توفيق. وحاولت أحرقك."
"لو كنتي سبتيني. كان زمانك ميتة بسبب العايب اللي مكنتش هوقفه." نظرت له من ما يقوله. تألم. وخفض راسها. قالت بخوف: "أشهب، مالك؟ "الوقت بيخلص." "لا.. لاااا. متمشيش." "تقدري تعيشي حياتك زي البني آدمين. واحدة عادية بعيد عننا." وكأنما يخبروها عن حلمها. الذي كانت تدعي ربها يحققه. "أشهب. أنا... "تقدري تكوني مع رامي." نظرت له حين قال ذلك. وتفاجأت. افتكرت كلام توفيق. أن بموته ستزول لعنتهم. "أقدر أقتل رامي دلوقتي قبل ما أمشي."
"مفيش داعي لكلام ده. أنا وهو خلاص." "لازم أمنع حدوث احتمالات." معقول أصبح عودتهم أمر ممكن. لكن كيف تعود؟ كيف تعود بعدما فقدت شيئاً لم تستعيده. أهلها. وهو. ستكون موضوع اتهام. تألم أشهب كثيراً. قالت: "أشهب. بص لي. مش هتموت. إنت بتقول كده عشان تضايقني. أنا دايماً بختفي وأرجع." "ملهاش رجعة." دمعت عينها قالت: "لازم يبقى فيه." "احضنيني." عانقته فوراً. وتلك المرة وهي تبادله بقوة مثله. وليست مجبرة على شيء.
"ارجوك متمشيش. ليه عملت كده؟ "مستحيل أسيبك تموتي." "إنت كده اللي هتموت." صرخ أشهب متألم. حضنته. "لااا. سيبوه. ارجوكو. بتمنى وجودك. مش بتمنى تختفي من الوجود. بتمنى تعيش." لقد كانت تعاكس كلماتها الذي ألقتها عليه يوماً. "عيطت وهي بتمسك وشه. وتنظر إليه. قالت: "مش هتمشي. لااا. مت." "مت." "ارجع تاني." كان يبتسم بهدوء. وهو ينظر إليها. وكأنما ذلك ما أراد رؤيته. "رهف، خلي بالك من نفسك." حطت إيدها على صدره.
صرخت ببكاء: "لااا. مش هتموت." "ت." "ارجع تاني." أبعدت يده. وهي تبكي. مسكت إيده قالت: "عشان خاطرك متمشيش." "مش بإيدي." قرب إيده منها. وهو بيلمس وجهها. وينظر إلى عيناها. الذي تعلقت به. وعينها بدمع. كأنما تلك نظرات الوداع الأخيرة. والحزن الذي يملأ جوفه. لقت إيده اللي بيلمسها بإيده اسودت. وظهر جلده. ولكنه كان شديد الاحمرار. نظرت له بشدة. مسكته قالت: "لااا." "متنسينيش."
سالت دموع من عينها. لتجد يده تتبخر. ويتصاعد فتات سوداء. وكأنه يحترق. ويده تختفي من بين يديها. نظرت له بشدة. رفعت أعينها. لتقابل أعينه شديدة السواد. وهو يختفي بين. وينظر إليها. حضنته سريعاً قالت: "مش هنساك. أوعدك." بادلها العناق بقوة. لقت جسده يتحول هو الآخر. ويتصاعد ليختفي في طرفة عين. بين زراعيها. لتصبح خالية. وجلست أرضاً. وهي تنظر بين يديه. لا تجده. صرخت ببكاء: "اااشهب." "بـوك." كأنما لو نادته لحضر سريعاً. بكت.
كان رامي واقف. وراى ما يحدث. كان صامتاً. كأنه لا يريد أن يتكلم. ويقاطعهم. نظر إلى رهف بحزن. اقتربت منها. وهي تبكي: "رهف." "أشهب راح. بسببى." "إنتي مالكيش دعوة." عيطت وهي تنشج بقوة. وصوتها يعج المكان حزناً. عليها. جلس بجانبها. وهو يربت عليها. ويحاول تهدأتها. لكن دموعها تسيل بكثرة. وهي ترتعش. وتمسك صدرها. وتبكي بقوة. وهي تتألم بحزن. بعد مرور شهر. كان وليد وليد قاعد مع أمه. قال: "هي لسه مخرجتش من أوضتها."
"غريبة أوي. حاسة فيها حزن كبير أوي. رغم أن الأزمة عدت." "محاولتين تسأليها." "سألتها. بس متقوليش. بتاخد وتدخل أوضتها. ده بقى روتينها." "رامي بيسألني عليها." "هو فعلاً فركش مع ياسمين خطيبته." "آه والله. طلع جدع. رغم إنها مغلطتش معاه. بس أول ما عرف باللي عمله. اداها دبلتها." "كان باين إنه بيحبها." "الله أعلم. ممكن يرجعوا. أنا همشي وأجي أطمئن عليها وقت تاني." "ماشي. وسلميلي ع خالد." "تلاقي إيه حبسه في البيت. قرب يولد."
"عايزة أجى لها. مش عارفة أسيب رهف ولا لا." "هاتيها تعقد معاها تغير جو." "حاضر." "مع السلامة." مشي وسابها. وتى دخلت. خبطت على رهف. "صحيتي؟ لم تجد رداً. إنها منعزلة منذ ذلك اليوم. الذي رأسها تبكي بشدة. بكاء لم يشاهدوه من قبل. كانوا كى ما يسألوها. مبتردش. لدرجة إنهم خافوا عليها. وكانوا عايزين يطلبوا دكتور ليها. كانت تبكي. ونشاجها كان قوي. لعله خير. ذات يوم. كانت رهف قاعدة في أوضتها. دخلت أمها. وشافتها في البلكونة.
قالت: "رهف مش ناوي تخرجي؟ "عايزة حاجة يا ماما." "عايزاكي تفرفشي كده. وتقومي معايا." "ع فين؟ "هنروح لايه. أصلك وحشتيها." "مرة تانية." "مرة تانية إمتى؟ رن الجرس. راحت تفتح. وتركتها وهي تعود إلى شرودها. "رامي." نظرت لهم قال: "رهف لسه جوه." "آه. تعال غير رأيه." دخل. وهى تصطحبه. نظرت له رهف. وتقابلت أعينهم. "إزيك يا رهف؟ "الحمد لله." سكتت. نظرت خالته إليه. قالت: "اعقد. هجبلك حاجة تشربها."
سابتهم وذهبت. نظرت إليها. وهي تنظر إلى السماء. قال: "اتوحشتيني." "الاوضة أفضل إني أتعامل مع بشر. ويجيلي مصيبة تاني." "متعودتش أشوفك خايفة كده." "مبقتش الجامدة اللي تعرفوها." "رهف." "نعم." "لو فضلنا خايفين وحابسين نفسنا. مش هنعيش." لم ترد عليه. نظر لها قال: "أشهب السبب." شعرت بحريق. وهي تتنهد تنهيدة عميقة. قالت: "جاي ليه؟ "كنت قلقان عليكي. بكلمك مش بتردي. قلت أجي أشوفك." "فركشت إنت وياسمين فعلاً." أومأ إليها إيجاباً.
قالت: "بسببى." "إنتي مالكيش دعوة." كانت تنظر إليه. نظر لها قال: "مش ناوي ترجعي شغلك؟ "لا." "مصره؟ أومأت له. قالت: "أنا كده مرتاحة." جت أمها قالت: "القهوة يا رامي." "شكراً." "يلا يا رهف. هتيجي معانا ولا إيه؟ "لا يا ماما." قال رامي: "إحنا خارجين يا خالتي." "بجد؟ "آه." بصت له رهف باستغراب قالت: "خارجين فين؟ "شادي فاق." نظرت له بدهشة. أومأ إليها. قال: "عائلته هتنقله على بيتهم تحت رعاية الأطباء. لو عايزة تشوفيه وهو خارج."
سكتت قليلاً ثم قالت: "ماشي." وصلوا ع المشفى. في تلك اللحظة. كان الصحفيين واقفين. والأمن بيحاول يمنعهم. لكنهم كانوا كتير. حتى الحراس متصدين لهم. قالت رهف: "باين هيخرج فعلاً. مستعجل ع إيه؟ قال رامي: "ممكن مش مستريح في المستشفى." خرجت سعاد وزكريا. وكان شادي بينهم. نظرت له رهف. وهي تراه. أعينه عادت وفتحت من جديد. وها واقف بينهم. لكنهم كان حاطين حامل ذراع. وحاطين ع رقبته. وكان ضهره مقوس. وقدماه يسير ببطء شديد.
كان الصحفيين ينهالوا عليه بأسئلة. وبيسألوه عليها. "فيه فعلاً علاقة بينك وبين رهف؟ "طلعت بريئة. بس عاوزين نعرف علاقتك." قال شادي: "رهف كانت موظفة عندي. مكنش في ما بيننا غير الاحترام. الحقيقة هي كانت مجتهدة جداً. وده سبب غيرة بين الموظفين. وإلى اتكلم عليها ليه عقاب معايا." "بالنسبة للحادثة. زوجتك اللي قتلت. وهي دلوقتي في الحبس." سكت. وكانت رهف تنتظر أن تسمع شيء. "الحقيقة مش فاكر حاجة."
نظروا له باستغراب. مشي. أبعد الأمن الناس عنه. بس وقف شادي. لما شاف رهف ورامي. نظر إليهم. قالت سعاد: "يلا اركبوا." ركب السيارة. وراح لها. نظرت له من خطواته. وهي تشفق عليه. فتقدمت منه. قالت: "حمد الله ع سلامتك." "الله يسلمك. أنا آسف." "ع إيه؟ "معنديش فكرة عن المعاناة اللي كنتي فيها." "المهم إنك خرجت منها. عدت ع خير." "فرحان إني شوفتك." "شكراً. وأنا كمان." نظر شادي إلى رامي. مد يده. وهو يسلم عليه. قال: "فرصة سعيدة."
صافحه. وهو يبادله السلام. رغم ضيقه. أنه كان يريد أن يتزوجها. "رهف بتحبك." نظرت له رهف بشدة. من إلى قاله. ابتعد عنهم. قال: "للأسف إنت كنت سبب إنها رفضتني." قالت رهف: "شادي." "أشوفك ع خير." قالها بابتسامة. ثم ذهب. نظرت له. ثم نظرت إلى رامي. الذي كان ينظر إليها. احمر وجهها. لكن نظرت إلى شادي. الذي دخل إلى سيارته. وغادر. "باين فعلاً الضربة أثرت عليه. جسمه وخطوته." "عرفت إن السكينة وصلت للأعصاب. بالعلاج الطبيعي هيتحسن."
"مش غريب." "إيه الغريب؟ "بيقول مش فاكر." "الصدمة كانت كبيرة." "مسمعتش عن أي تجديدات. أو إنه حكى اللي حصل يومها. أشهب بس هو اللي قال. يعني لو شادي كان فاق. وأنا بتحاكم. مكنش هيفيدني بحاجة. لأنه مش فاكر أصلاً." "شكل أشهب كان عارف إن شادي مش هيفتكر. فبالتالي اتخلى هو وعمل المصايب دي." "أشهب ميعرفش الغيب. هو بس حط احتمال. عمل مصايب فعلاً. تفتكر الناس هتنسي؟
"أنا ملاحظ الناس بتتقلل كلام عليه. كأنه بيتمحي من ذكرياتهم أصلاً." سكتت. وهي تتذكر كلامه. قبل أن يذهب إلى الأبد. أخبرهم أنه سوف يتمحى من ذكريات البشر سواها. هل سينساه رامي أيضاً؟ "يلا نمشي." في الطريق. كانوا عائدين. ورهف صامتة. وقف رامي على أحد الطريق. "بحبك." نظرت له من ما قاله. نظر إليها قال: "لسه بحبك. ومش قادر أنساكي." دمعت عينها. حين أمسك يدها. وشعرت بلمسته. قال: "لازم تفهمي ده كويس. أنا مربوط بيكي."
"حتى لو إحنا منقدرش نتجوز." "حاولت أتخطاكي. معرفتش. متقوليش إنك نستيني. لأن مش هصدقك." "مستحيل أنساك." "نتجوز يا رهف." نظرت له من ما قاله. أمسك يدها قال: "مش عايز غيرك." سكتت. وهي مش عارفة ترد. لاول مرة تتردد. كأنه لو كان قبل. كان وافقت فوراً. "مالك يا رهف؟ "هقولك ع حاجة عشان تبقى عارفها. ومتتصدمش." "حاجة إيه؟ "أنا مش بنت." نظر لها بشدة. كملت: "كان تمن إن أشهب يساعدني. إني أتزوج." نظر لها بشدة.
كملت: "كان تمن إن أشهب يساعدني. إني أتزوج." شعر بصدمة. وهو يترك يدها. حزنت. لكن قالت: "كان لازم تعرف حاجة زي دي." "ليه عملتي كده؟ "عشان كنت هموت. مكنش قدامي حل غير ده." "عشان كده ساعدك." "قصاد حياته. أنا مش ندمانة. في الأخر هو خلاص مابقاش معايا." كان ينظر إليها. وهل هي حزينة عليه؟ قالت رهف: "حبيت أعرفك. عشان لو غيرت رأيك." نظرت له من نظرته. الذي قتلتها. لكن قالت: "امشي بعد إذنك."
ساق السيارة وذهب. وكان الاثنان صامتين. حتى عادت إلى بيتها. نزلت وتركته. بعد مرور يومان. كان وليد ومنه حاضرين مع أمه. قالت منه: "هي رهف مش هتاكل." "يوم أما خرجت مع رامي. عت ساكتة أكتر من الأول." قال وليد: "أنا هروح أنادي لها." "مش هترضى." راح لها. وخبط عليها. وكانت قاعدة لوحدها. قال: "إنتي فيه حد مات عندك؟ "عايز إيه؟ "عيب يكون أخوكي برا. ومراته. ومتجيش تقعدي معاهم." "وليد." "منه بتحبك. يلا دي بتيجي عشانك."
"أنا مش عايزة." "يلا بقى." تنهدت. خرجت. وسلمت عليها. وقعدت معاهم. فرحت والدتها. قالت منه: "عاملة إيه يا رهف؟ "الحمد لله." "وإنتي؟ "أنا كويسة." كانت صامتة. وهم يتحدثون. ويتوددون إليها. أتى المساء. وكانت قاعدة معاهم. تنظر إليهم. لا تشاركهم الحديث. قاطع صمتها صوت تليفونها. لقت رامي. "ممكن تفتحي. أنا ع الباب." لقت الجرس بيرن. قالت: "رامي." قال وليد: "عرفتي منه. هو هيجي دلوقتي؟ قامت فتحت. لقته أمامها. ابتسمت أمها.
قالت: "رامي تعال اقعد." قالت رهف: "اتفضل." كانت هتمشي. مسك إيدها قال: "أنا جايلك إنتي. وكويس إن أخوكي موجود." قال وليد: "فيه إيه؟ "أنا عايز أتزوج رهف." نظروا له بدهشة. واتفاجأت رهف بشدة. لقته بيخرج بوكيه ورد. تفاجأت كثيراً. نظرت له قال: "موافقة؟ "مش غيرت رأيك؟ "أغير رأيي. أنا كنت بفكر أفاجئك إزاي." كان مندهش. قرب منها قال: "مستحيل أغير رأيي فيكي. إنتي حبيبتي. هتفضلي بنت في نظري. وأول واحد يلمسك أنا."
دمعت عينها. وهي بصاله. مسح دمعتها بحنان. قال: "بتعيطي ليه؟ أنا مش عايز عياط تاني." "عايز تتجوزني." "مش موافقة." حضنته. قالت: "موافقة طبعاً." ابتسم. وباملها العناق. وهو يرفعها. قال: "بحبك." "وأنا كمان." ضاقت ملامح وليد. قال: "ولا ولا. ابعد عنه." "مسكته منه. قالت: "بس بقى." "أسيبه يحضن أختي." "إنت مش شايف بيحبوا بعض إزاي. تعبوا كتير. سيبهم." "ابعدي إنتي كمان." "قالك هيتجوزوا. افرح له."
نظر لهم. وكانت رهف متعلقة به. وهي سعيدة. وأمها تضحك. شعر بضيق. ورحلهم. مسكوه. وهم يمنعوه عنها. وكان يصيح برامي. لكنه لا يهتم به. هو كان الاثنان في عالم آخر. أتى اليوم. وتم عقد قرارهم. لتذهب معه إلى بيته. وكانت لابسة فستان رقيق. اقترب منها. وهو يمسك يدها. ويتأملها. قال: "كنتي بتقولي نصيبنا مش واحد. بس النصيب خلاكي مراتي تاني." "غصب عني." "خلاص. عايزين نركز في حياتنا." رفع وجهها قال: "وتركزي معايا أنا أكتر."
ابتسمت. حضنها. قال: "رهف." "نعم." "أخيراً هتبقي ليا." خجلت. وبادلته العناق. وهو يرفعها. قال: "بحبك." "وأنا كمان." رن تلفونه. بص لقى أمها. استغرب. رد عليها: "الو يماما." "الحق يارامي. إيه مرات خالد بتخلف؟ قالت رهف: "إيه! زمانهم قلقانين." قفل التليفون. قال: "ملناش دعوة." "بسمسكها قال: "محدش هياخدك مني النهاردة. واحدة وبتخلف. وجوزها معاها. وهما هيروحولها." "قالتلي إنها عايزاني معاها."
"والله ما إحنا رايحين. دول قاصدين يعملوا كده معايا." حملها. نظرت له بشدة. قال: "مكانك هنا." ضحكت. عليه. وهو يدور بها. من شدة فرحته. تحت ضحكتها. وهي تتشبث في رقبته. والفرحة تملاهم. في الصباح. كانت إيه في المستشفى. بعد انتهاء ولادتها. وطفلتها بجانبها. اقتربت رهف منها. وهي تنظر إليها. قالت: "ما شاء الله." حملتها أمها. وجعلتها تحملها. قالت: "عقبالك يا حبيبتي." "يارب."
شالتها رهف. وهي تنظر إليها. وتقرأ قرآن. نظرت إلى رامي. الذي كان يتأملها. ابتسمت. قالت: "جميلة أوي. بص ماسكة صباعي إزاي." ابتسم عليها. واقترب منها. وهو ينظر إلى صغيرة. ويداعبها مثلها. والجميع ينظر إليهم. ويبتسمون عليهم. قال خالد. وهو يربت ع كتف رامي: "شدوا حيلكم. وهاتوا بيبي إنتوا كمان." قال رامي: "إن شاء الله." نظر إلى رهف بحب. وهو يبتسم إليها. ويضمها إليه. وهي تحمل الصغيرة.
قد زهرت حياة رهف. ذهبت إلى عملها. برفقة زوجها. بعدما تم انتقال ياسمين إلى فرع آخر. كانت تبقى معه اليوم بأكمله. كموظفة. وفي بيتهم. يعودوا إلى ذلك الحبيبان. وذلك الدفء بينهم. كانوا يتجمعون مع عائلتهم. ويتشاركون الضحك. لقد أصبحت حياتها عادية. مثل باقي البشر. إنها متزوجة. ولديها عائلة تحبها كثيراً. وزوج حنون. يساندها. ويعطيها عشقه كله لها. بعد مرور ثلاثة أعوام. كان رامي نائم. صحي على صوت صريخ. فقام فزعاً.
وجد رهف تخرج من الحمام. وهي تصرخ. قال: "فيه إيه؟ مالك؟ حصل إيه؟ "رااااامى." لقى اختبار حمل في إيدها. نظر لها. قالت: "أنا حامل." اتصدم. وطالعها بشدة. أومات له. فصرخ أيضاً. وهو يبادلها الصراخ. ظن شدة صدمته. ويحملها. ضحكت عليه. "حامل." "أيوه والله. أهو." وحضنها. وهو يدور بها. من شدة فرحته. تحت ضحكتها. وهي تتشبث في رقبته. والفرحة تملاهم.
ذات يوم. كانوا في حديقة. مع عائلتهم. كانت منه تحمل طفلها ذو السنة. ووليد بجانبها. وأمه فرحة. هي وأختها. وهم يتحدثون. كانت رهف جالسة بجانب رامي. وهو يمسك بيدها. كانت تنظر إلى السماء. وهي تتخيل مشقة حياتها. وهي أصبحت كالآن. جبر الله لا يوصف. ابتسمت. بدأت تبتسم على ذكرياتها الأليمة. بسبب سعادتها وحياتها الجنينة الآن. ستكتب رواية. قصتها تستحق أن يقرأها. لو يقيم عملاً سينمائياً.
تنهدت تنهيدة عميقة. وهي تعود إلى تلك الجلسة العائلية الجميلة. قالت إيه: "هي فين جودي؟ قالت رهف: "بتلعب هناك." قامت إيه. قالت رهف: "خليكي. هقوم أشوفها. شكلها زهقانة." قامت. وتركتهم. وهي تقترب من صغيرة العائلة. قالت: "قاعدة لوحدك ليه؟ "ع..ألعب." "عايزة تلعبي؟ أومات لها بطفولية. ابتسمت. قالت: "طيب أنا هخبي عيني. وإنتي أجري. وأنا هدور عليكي." قامت الصغيرة فرحة. وهي تركض. ابتسمت عليها. وحطت إيديها ع عينها. وهي بتعد.
"١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨… ١٠." "أنا جايه." فتحت. ملقتهاش. قامت. وهي تدور عليها. قالت: "جودي. أنا بدور عليكي." لم تجد رداً. ابتسمت. وهي تبحث عنها. وقفت. لما لقتها واقفة بعيد. راحت لها. قالت: "إيه اللي بعدك كده؟ "ع..عمتو." "نعم." أشارت أمامها. اقترب رهف. لقت كلب واقف أمامها. وكان لونه أسود. نظرت إليه. وإلى جودي. الذي كانت تنظر إليه. "جميل."
توقفت أعين رهف. على شيء معلق على رقبته. انحنت. وهي تقف أمامه. وترى القلادة. كانت مفتاح الحياة. أنها نفس قلادتها. الذي أعطتها إليه سابقاً. أنها نفس الخدوش. الذي عليه. رفعت أعينها. ونظرت إلى تلك الأعين السوداء. الذي تعرفها جيداً. "أشهب." "جن عاشق" تمت بحمد الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!