الفصل 24 | من 35 فصل

رواية جنة أميري الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دعاء عبدالحميد

المشاهدات
20
كلمة
1,774
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

بعض الفضول قد يفيد، وبعضه قد يؤذيك. استفدت هذه الجملة من إحدى الكتب، وهي حقيقة فعلًا، لماذا نحشر أنوفنا فيما لا يخصنا؟ الكثير منا يتدخل في أمور غيره، كل منا ترك نفسه وحيدًا وانشغل بغيره، لماذا لا ننظر لأنفسنا ونعتني بها؟ لماذا لا نصلح من حالنا قبل فوات الأوان؟ لماذا لا نرى عيوبنا ولكن نرى عيوب الآخرين بوضوح؟ باختصار لأن عيوننا مرشوقة في حياتهم، لا نهتم بإصلاح عيوبنا قدر اهتمامنا بالتحدث عن عيوبهم، يا إلهي!

وهذا عيب آخر لا نراه.. تتراكم العيوب فوق أكتافنا فنحملها ونبتسم لها، أخواتي في الله.. لا بد أن نخرج من حياة الآخرين ونستيقظ لحالنا مرة قبل فوات الأوان، فالعمر مرة ولن يتكرر، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "من تدخل فيما لا يعنيه، سمع ما لا يرضيه". صدق الرسول الكريم. *** مضى أسبوعان والحال كما هو الحال: ورد تعامل أمير بطريقة عنيفة ومغضبة. كريم يحاول اللحاق بهيام ويتمنى قبولها للزواج منه.

آرون يعامل كارما بكل لطف وحنان ويغمرها كل يوم بالحب والخروجات فحلاوة الحب في الحلال. معاملة فؤاد اللطيفة مع حبيبة دون تجاوز أي حدود. لم تأتِ رانسي إلى بيت خالها منذ كتب كتاب أخيها، على خلافه فهو كل يوم يذهب ليجلس مع زوجته. وأخيرًا، مشاغبات أحمد وكارمن التي لا تنتهي. في غرفة ورد:

طيلة الأيام الماضية، تأتي لها رسائل على هاتفها الجوال مشابهة لما كان في الظرف، من أرقام مجهولة لا تستطيع العثور على صاحبها، فكل مرة يأتيها رسالة من رقم مختلف، ولكن هي تعلم أن المرسل واحد فقط، لأن الموضوع يدور حول أمر واحد، رسائل كلها تجعلها تبتعد عن زوجها أكثر وأكثر. واليوم أتى لها رسالة جديدة جعلت قلبها ينقبض، خافت بشدة وقامت مسرعة وذهبت إلى وجهتها حيث توجد غرفته. دقت الباب فأتاها صوته من الداخل يأمرها بالدخول:

ادخل. دخلت ورد وتكلمت بانزعاج وغضب: هو انت هتطلقني امتى بقى وأخلص منك، أنا زهقت كل ما أقولك طلقني تفضل تزعق وتسيبني وتمشي... أنا قرفت من العيشة دي. أمير نفخ وحاول يستجمع هدوءه: تعالي اقعدي يا ورد. ورد بغضب: مش قاعدة... خلصني بقى عشان عايزة أمشي من هنا ومش عايزة أشوف خلقتك دي. أمير بنفاذ صبر: قلت اقعدي يا ورد. ورد قعدت: قعدت... يمكن الطلاق وأنا قاعدة يكون حلو ونخلص بقى. أمير برزانة: في إيه؟ مالك؟

قلبتي مرة واحدة وقلت عادي مجنونة وبيجيلها حالات... لكن بقالنا أسبوعين وأنتِ على نفس الحال... ممكن أعرف إيه حصل غيرك من ناحيتي بالطريقة دي. ورد: عايز تعرف إيه اللي حصل... أنا هقولك... ما بقتش أطيقك... ما بأحبش أقعد في المكان اللي أنت فيه... بأكره الكلام معاك... تقيل على قلبي كدا ومبحبكش يا أخي، مبحبكش! هي العيشة معاك بالعافية؟ أمير بألم من كلامها الجارح: ياااااااه، للدرجاتي أنا وحش؟ ورد ببرود: آه. أمير بغضب: ماشي...

وأكمل بصوت أعلى: بس بردوووووو مش هطلق! وبما أنك كارهة الحياة معايا أوووى كدا، أنا هخليكي تكرهيها بزيادة، عشان تعرفي إن معاملتي ليكي كانت حلوة بس أنتِ اللي بتفتري. هخليكي خدامة ليا كدا وبردو مش هطلقك. اتفضلي يلا عشان عايز أنام. ورد بغضب: مين دي اللي تبقى خدامة يا... أمير بمقاطعة: قووووولت برررررراااااااااا! خرجت ورد بعصبية وراحت أوضتها انهارت من العياط. ***

في اليوم التالي نزلت ورد وتناولت طعامها وذهبت إلى الجامعة، ولكن ليس بإشراقة وجه كعادتها. قابلت صديقتها هيام. هيام: مالك يا بت لاوية بوزك كدا ليه على الصبح؟ ورد بحزن: عادي. هيام: عادي إيه؟ ده أنتِ صوت ضحكتك كان بيسمّع الكلية بحالها. ورد بضحك: لأ ما هو صوت المرأة عورة بقى... وأنا بخاف من الفتن. هيام: هههههههه من إمتى يا بت الإيمان اللي نزل عليكي فجأة ده؟ أنا بشكر سي أمير والله...

فعلًا غير فيكي حاجات كتير مكنتش أتوقعها. ورد بعصبية: متجبيليش سيرة سي زفت! هيام بخضة: يا ساتر يا رب... أنتِ بتقلبي فجأة كدا ليه؟ أنا نفسي أفهم بس إيه اللي غيرك ناحيته كدا؟ أنتِ كنتي بتقولي بدأتي تحسي معاه بالأمان وبترتاحي في الكلام معاه... وأنه عوضك عن حاجات كتير... في إيه بقى؟ ورد وهي تضم ما بين حاجبيها: ولا عوضني ولا نيلة... أنا اللي هبلة ومكنتش واعية لكلامي... عادي يعني مجرد واحد زي بقية الناس.

هيام: أنتِ اللي بتقولي كدا دلوقتي؟ مكنش كلامك ده في الأول. ورد: دلوقتي بقى كلامي... يا ريت بقى نقفل كلام في الموضوع ده... وبعدين شوف مين بيتكلم... ما تحني يا أختي على الواد اللي سارح وراكي في كل حتة ومش سايبك. هيام: اسكتي يا ورد أنتِ بتقولي إيه؟ بعيدًا عن أنه مش ده اللي أتمناه... أنتِ عارفة قراري في الموضوع ده. ورد بحزن على ما حدث لصديقتها: انسي بقى يا هيام... انسي وحاولي تعيشي حياتك وتبني أسرة وعيلة وأولاد يعوضوكي.

هيام بسخرية: هه ويموتوا؟ أكون أسرة وأولاد ويجي أبوهم وهو مسافر بيهم مرة يعملوا حادثة ويموتوا كلهم... ويسيبوني لوحدي؟ ورد: يا هيام محدش بيمنع الموت... كلنا هنموت... وطبيعي لو اتجوزتي وكونتي أسرة بردو هيموتوا... بس الله أعلم مين هيموت الأول وإمتى... أهم حاجة نعيش الباقي من عمرنا في حاجة حلوة... نتبسط ونفرح ومنضيعش عمرنا في الحزن والتفكير في اللي فات... اللي ماتوا دول أغلى الناس علينا... بس مش هنوقف حياتنا...

ده إحنا نتشجع نعمل أحسن حاجة عشان لما ربنا يلحقنا بيهم ندخل الجنة سوا إن شاء الله... ونحتسبهم من الصالحين في الجنة... تخيلي كدا برحمة ربنا إن هما بإذن الله عايشين حياة أفضل بكتير من اللي إحنا عايشينها... يا بنتي ده هما عند ربنا... إحنا أي نعم زعلانين عليهم... بس لما تسمعي قول الله تعالى

لسيدنا موسى عليه السلام: "يا موسى، إذا مات العبد لا أنظر إلى كثرة معاصيه، ولكن أنظر إلى قلة حيلته، على ظاهر الأرض أحياء مرزوقين، أفأنساهم في باطن الأرض مقبورين؟ يااااه شوفتي رحمة ربنا... ده يا بختهم والله... ربنا يلحقنا بيهم على خير ويجمعنا سوا في جنات النعيم. هيام بدموع: يا رب يا رب... وحشوني أوووى. ورد: ربنا يلطف على قلبك ويصبرك... وحاولي تديله فرصة... والله فعلًا هو راجل جدًا...

يمكن أنتِ شايفاه أهبل ومجنون بس فعلًا الحياة مبتمشيش غير كدا... هياخد إيه من الدنيا لو حسبها زي ما إحنا بنحسبها؟ أهو بيحاول يعدي أيامه ويبسط نفسه بنفسه... لأنه لو استنى حد يفرحه صدقيني مش هيلاقي... هي الدنيا كدا... عايزة اللي يطنشها وميديهاش أهمية... ارمي كل همومك ورا ضهرك واتكلي على ربك... هيام: مش عارفة والله هبقى أصلي استخارة. *** رجع أمير من شغله وطلع السلم وقابل ورد في طريقه...

لسه هتكلمه راح زقها بإيديه جامد بكل برود وقعها على الأرض وسابها ومشي. هي حطت إيديها على بؤها وفضلت تعيط بقهر وهي شايفاه رايح أوضته... قامت من الأرض بصعوبة ودخلت أوضتها قعدت على الأرض وفضلت تعيط بانهيار... عيطت كتير أووووى. ورد بعياط: أنا آسفة... آسفة ليا على كل اللي بيحصلي... نفسي أعيش يوم في سعادة... ياااااارب ريح قلبي يا رب. وفجأة جتلها رسالة محتواها: (لو مخلصتيش أنا هنفذ... الشبح)

قرأت الرسالة وفضلت تعيط أكتر وافتكرت يوم ما شافت الظرف. ~ فلاش باااك ~ بعد فترة من الوقت كانت ورد خلاص بتروح في النوم فجأة حست بحد بيفتح الباب. ورد بخضة: مين... مين هنا؟ وقامت فتحت النور بس ملقتش حد. قامت وهي بتعرج لقت الباب موراب فتحته وبصت برا بس بردو ملقتش حد... خافت جدًا ودخلت ولسه بتقفل الباب لقت ظرف في الأرض. مسكته وبقت متوترة وخايفة تفتحه... فتحته وياريتها ما عملت... برقت عنيها بصدمة خلتها مش عارفة تنطق.

(لازم تطلقي من أمير في أسرع وقت... ولازم تخليه يكرهك وإلا أختك هتكون التمن... أنا مش بتكلم كتير... بنفذ على طول... حاولي تشبعي من أختك عشان لو مخلصتيش أنا مش هستنى كتير... واه قبل ما أنسى إياكي ثم إياكي حد يعرف حاجة وإلا نعتبر دي إشارة إني أنفذ. تحياتي: الشبح) ورد بصدمة: يا رب أعمل إيه في المصيبة دي؟ أقول لأمير؟ يا لهوووى ممكن يعرف ويموت حبيبة... وأكملت بانهيار: لا يا رب والنبي أنا مليش غيرها... هموت لو حصلها حاجة.

ثم قامت بإصرار وعزيمة: حاضر... أنا هنفذ كلامه... أي نعم أمير غالي عليا... بس مش أغلى من أختي... أنا بعتبرها بنتي وكل حاجة ليا. ~ باااك ~ ورد: يا رب أنا مليش غيرها يا رب... أعمل إيه بس؟ يا رب ساعدني... حتى أمير مش راضي يطلقني... أنا آسفة أوووى يا أمير على معاملتي دي... بس غصب عني... والله غصب عني اهئ اهئ اهئ. دخلت حبيبة بخضة لما سمعت صوت عياطها: مالك يا ورد في إيه؟ ورد اترمت في حضنها وعيطت: تعبانة أوووى...

تعبانة معدتش قادرة أتحمل. حبيبة بلهفة: في إيه احكيلي طيب. ورد وهي تمسح دموعها: مفيش... أنا تمام. حبيبة: تمام إزاي يا بنتي أنتِ مش شايفة نفسك؟ ورد: لأ كنت زهقانة بس وقولت أعيط. حبيبة بضحك: وهو اللي زهقان بيعيط؟ ورد: هههه أنا. حبيبة: طب قومي تعالي ننزل في الجنينة ولا نعمل أي حاجة نشربها. ورد: لأ مش قادرة أنا هقوم أنام وهبقى تمام. حبيبة: براحتك... لو عوزتي حاجة أبقى كلميني يلا تصبحي على خير. ورد: وأنتِ من أهله. ***

في بيت رانسي رن هاتفها بنفس الرقم الذي تجاهلته كثيرًا في الفترة الأخيرة، فقررت الإجابة لتريح عقلها من زنه. رانسي: ألوو. إيهاب: إيه يا بنتي ما بترديش ليه؟ برن عليكي كتير. رانسي ببرود: عايز إيه؟ إيهاب: إيه عايز إيه دي؟ أنتِ نسيتي اتفاقنا؟ رانسي: لأ منستش بس خرجني أنا من اللعبة دي لأني مش هكملها. إيهاب: نعم يا أختي؟ أنتِ فاكرة دخول الحمام زي خروجه؟ عليا وعلى أعدائي... ومتنسيش إني ممكن أقولهم على اللي عملتيه.

رانسي: هههه أمير عرف كل حاجة... والحمد لله سامحني... فأنا مش حابة أخسره. إيهاب بخوف: عرف إيه؟ أوعي يكون عرف بحكاية الظرف؟ رانسي: لا متقلقش... هو فضحني أنا بس... وحكتله كل حاجة. إيهاب بغضب: أنتِ غبية؟ أنا مش قايلك أوعي تأذيها؟ جاية تحطيلها سم وزيت؟ رانسي: بقولك إيه... ما توجعش دماغي أنا مش فايقالك. إيهاب: ده أنتِ حتى ما عرفتيش تظبطيها... في حد بيسيب السم في المطبخ يا متخلفة؟ كأنك بتقوليله تعالى اكشفني.

رانسي: والله ما نقصاك... وبعدين أنا عمري ما كنت وحشة وعملت الحاجات دي قبل كدا... أنا كنت مرعوبة مش بس خايفة... وكنت متوترة مش عارفة أعمل إيه... نسيته غصب عني... ده أنا كنت حاسة إني لو فكرت مجرد تفكير بس هيكشفني ويعرف أنا بفكر في إيه... أنا عمري ما خططت ولا حاولت أأذي حد... بس هي دي عشان أنا فعلًا عايزة أمير. إيهاب: وده اللي أقصده... حاولي تركزي في تصرفاتك... أنتِ يوم التعبان...

لما جيت ولقيتك بتتكلمي مع البواب اللي متفقة معاه وبتزعقي بصوت عالي... حسيتك هبلة أوووى... يعني لو حد غيري كان سمعك كنتي روحتي فيها. رانسي: طيب ممكن بقى تسيبني في حالي؟ إيهاب: أكيد لأ... بس عايز أقولك لو حد عرف حاجة... رانسي بمقاطعة: أنا اللي عايزة أقولك لو أذيت أمير أنا اللي هترصدلك... كله إلا أمير ملكش دعوة بيه. إيهاب: أنا أهم حاجة عندي ورد... عايزة أمير بخير يبقى تساعديني... سلام مؤقت وهكلمك تاني. ***

أتى الصباح وجلس الجميع يتناول الفطور ما عدا أمير. صباح: أومال أمير فين يا ولاد؟ فؤاد: هتلاقيه نايم. أحمد: لأ أنا شايفه خارج من بدري. أرون: إيه ده معقول راح الشغل بدري كدا؟ أحمد: معرفش. فؤاد: وأنت يا عم أرون هتفضل كل يوم قارفنا كدا؟ وفطار وغدا وعشا... ده أنت لما كنت هنا مكنتش بتظهر كدا. أرون: لا إله إلا الله... أنتوا هتعدوا عليا الأكل؟ جوزوني أختكم يا عم وأنا هاخدها ومش هوريكم خلقتي. كارما: هي رانسي معدتش بتيجي ليه؟

أرون وهو يضع لقمة في فمه: والله أختي من ساعة ما مشينا وهي حالها مقلوب... دايما قاعدة في أوضتها وقافلة فونها... معرفش مالها. فجأة دخل أمير ووراه رانسي. الكل بصلهم فجأة. صباح: كنت فين يا ابني؟ كارما بفرحة: رانسي عاش من شافك. أمير بجدية: من هنا ورايح الكل هيتعامل مع رانسي زيها زي أي حد في البيت ده. سناء: إيه يا ابني الكلام ده؟ ما إحنا طول عمرنا بنعاملها زي بناتنا... دي بنت عمتك والكل بيحبها.

أمير: بس المرة دي مش هتتعاملوا معاها على إنها بنت عمتي. هنا باستغراب: أومال هي إيه؟ أمير ببرود: مرااااتي. ورد وقعت المعلقة من إيدها بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...