لفيت علشان أشوف مين. كان شبه علي في الهيئة، لكن عدواني أكثر، كأنه من قطاع الطرق. فسألته: "أنا فين؟ قال لي: "إنك في قطاع المنبوذين، وإن المفروض ما تكونيش هنا." "بس أنا معرفش هرجع إزاي." قلت له: "إن إعصار جابني هنا وإني مش هعرف أرجع." سألني عن اسم المملكة. قلت له الاسم. فقال لي: "إن في حد من المدينة هنا يعرف الطريق، بس كله بحسابه." وافقت طبعًا علشان ما قداميش حل تاني.
أخدني معاه وسط البيوت وبدأنا نتعمق في المدينة، اللي بدأت تظهر بشكلها المبهر وألوانها الزاهية، رغم إنها مش قصور ولا متاحف، لكن لسة جميلة وساحرة. عندهم طحالب وشعب مرجانية ألوانها تحفة، سبحان الله بجد. بدأت كائنات تظهر، كانوا شكلهم هادي زي باقي الكائنات، لكن المظاهر الخارجية هي اللي مختلفة. لبسهم متواضع أكتر، وحتى معالم وشهم مريحة أكتر.
وصلني للشخص اللي عارف الطريق، واللي أول ما شافني، أو نقول شاف عليّ، قابله بترحاب شديد وسؤال عن الأحوال والذي منه، وإنهم معرفة وكده. قلت له: "عاوز أرجع بسرعة علشان عندي شغل مهم." قال لي: "الموضوع مش هياخد أكتر من ساعة." وبالفعل بدأنا رحلتنا للعودة وسيبنا المدينة اللطيفة دي. عند علي: كنت ماشي في خالد بن الوليد. الليل كان حل خلاص. وفعلاً الشوارع كان شكلها مختلف وساحر أوي.
الزينة والأنوار والجو اللي حواليك بيخليك فرحان من جواك حتى بدون سبب واضح. مجرد ماشي تبتسم زي الأطفال الفرحانة بالزينة. رغم إن في ناس باين عليهم التعب وإنهم دايخين من الصبح، بس الكل محتفظ بالأجواء والناس كلها ماشية تقول لبعضها "كل سنة وأنتم طيبين"، "شهر كريم". رغم إني مش ميال للزحمة، بس كنت مبسوط أوي بالأجواء دي وقررت أتعمق أكتر فيها وأعمل زي الناس كلها.
وجبت زينة وبومب وصواريخ وطبلة المسحراتي، وجبت أكل بتاع رمضان زي اللي الناس كانت بتطلبه. رغم معرفتي إنه يوم وهيخلص، وإن كل الحاجات دي مش هستخدمها، بس كنت مبسوط بالإحساس. وأهو نفرح سدن المكتئبة شوية. عملت أنشطة كتير أوي، منها إني فرقعت بومب وصواريخ مع عيال معرفهاش. وبعدين خرجت من الشارع وفضلت ماشي بدون وجهة. أتفضل أربع ساعات بس واليوم يخلص. أربعة وعشرين ساعة مش مكفيني أشوف مدينة واحدة.
في الوقت ده كان زماني لفيت مملكتي والممالك المجاورة. قررت أدخل مكان مكتوب على لوحة فوق بوابته "cinema". حجزت تذكرة لفيلم تايتنك، ده الفيلم الموجود كمان خمس دقايق. وكان في كشك بيبيع أكل لونه أبيض وبيقرش كده. سمعت حد بيقول عليه فشار. ودخلت الفيلم. بجد نهايته محزنة جدًا. التضحية ملهاش نتيجة غير الألم. البطل ضحى بحياته علشان البطلة، والبطلة عاشت على ذكراه مقهورة ولسة بتحبه.
بغض النظر إنها كملت حياتها واتجوزت، لأن ده سنة الحياة. خرجت حزين وقررت أروح البحر. متفضلش كتير والوقت يخلص. يا ترى سدن فين دلوقتي؟ عند سدن: عدت ساعة ووصلنا حدود المملكة. بصراحة الوقت عدى بسرعة. فؤاد، الشخص اللي كان بيوصلني، مسلي جدًا. حكالي قصص كتير وقعد يتذكر أحداث كتير بينه وبين علي. ودعني لأنه ميقدرش يعدي أكتر من كده، ودخلت للمملكة واتجهت فورًا للشط اللي هقابل فيه علي.
إسكندرية وحشتني جدًا والناس كمان وحشوني، وسدن وحشتني. وحشني لبسي وسريري وشعري وعم حسين البواب اللي كل ما يشوفني يقول لي "إزيكم يا بشمهندسة". ده حتى وحشني تريقة الناس عليا في الشركة القديمة، ونكش بتاع الـ HR فيا، وطفاسة المدير الجديد، والبحر! بس وأنا باصة عليه من الصخرة وبشكيله همومي وأحزاني. وعلي كمان وحشني وكلمنا وهزارنا سوا للفجر. يا ترى هعمل إيه في حياتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!