وصل علىّ المكان بتاعهم وقعد على الصخرة مستني سدن تظهر. خلاص كلها ساعة والوقت يخلص. قعد يفتكر اليوم اللي قضاه واللي كان زي الحلم. ممكن يكون عادي بالنسبة للبشر، لكن بالنسـبة لي مغامرة جديدة وممتعة ومش هينساها أبداً. اتفضل يومين واختفي من حياة سدن للأبد. مش مضايق إن ممكن أتنـبذ لو سدن متمنتش الأمنية الأخيرة، على قد ما زعلان إني مش هشوفها تاني، حتى ولو من بعيد.
حقيقي اتعودت على الكلام معاها وهي اعتبرتني صديق ليها وهي وحيدة هتحكي لمين من بعدي. أخيرًا وصلت. لازم أستغل الوقت اللي اتفضل. مشيت نحيتها وقعدت مكانها على الصخرة، وهي قربت عليا وقالت: "إزيك يا علىّ... ليكِ وحشة يا صاحبي." فرديت عليها: "الحمد لله... احكيلي عملتي إيه." فقالت: "مش قبل ما انت تحكيلي." فقلت: "خلاص أشطا." وحكينا لبعض كل اللي حصل بالتفصيل. وبعد ما خلصنا كلام بصيت في الساعة لقيت اتفضل دقيقتين والوقت يخلص.
فقلت: "حياتكوا البشر مسلية جدًا ومليانة مغامرات، لكن السمكة متعرفش تعيش برة الماية تموت، وانتوا كذلك متقدروش تعيشوا جوه الحوض. انبسطت بالتجربة دي جدًا، شكرًا ليكي يا سدن." فردت وقالت: "متشكرنيش يا صديقي، أنا كنت مبسوطة زيك بالظبط." مسكت إيديها وأنا ببصلها بامتنان. وفجأة بقيت شايف سدن في جسمها وحاسس بنفسي وسط الماية المكان اللي أنا بنتمي ليه. فتحت عيني لقيت نفسي رجعت سدن تاني بجسمها وشعرها. نفسي كانت وحشاني جدًا.
بصيت حوالي أدور على علىّ لقيته مبسوط هو كمان. بس فجأة وشه ملامحه اتغيرت وبان الحزن عليه. قريت أفكاره. هو زعلان علشان اتفضل أمنية وقدامنا يومين بس. أنا كمان زعلانة علشانه. لازم أفكر في أمنية بسرعة قبل ما الوقت يخلص علشان ما يتنـبذش. قررت أفتح معاه الموضوع. قفلت: "علىّ... إنت ليه مقولتليش إنك ممكن تتنـبذ لو متمنتش الأمنية الأخيرة." فرد: "علشان مضغطكيش وتفكري بتأني." قلت:
"مفيش حل ينقذك من الموضوع ده غير الأمنية. بتتحط في ضغط نفسي مع كل المتمنين، منتظرهم يخلصوا. هتفضل في الخوف ده لحد إمتى." فرد: "أنا مش خايف إني أتنـبذ، أنا خايف إني مقدرش أشوفك تاني حتى ولو من بعيد! معرفتش أرد عليه. أتصدمت. مكنتش متخيلة إن في يوم ممكن حد يتعلق بيا. حظي وحش لدرجة إن ده ممنوع كمان. قلت: "يعني مفيش طريقة تخليك حر." رد: "لأ مفيش... لأ فيه أسطورة بتحكي إن أحد أجدادنا اللي عنده هبة زي بتاعتي...
اتحرر من تحقيق الأماني وعاش حر في البحر عن طريق... أمنية! بس أنا مش عاوز كده، لأن لكل شئ عاقبته. وعاش باقية حياته من غير عمل وكل ما يحاول في حرفة يفشل فيها لأننا بنتولد بهبتنا مش بنكتسبها زيكوا." قلت: "نفسي أساعدك." فرد: "متشغليش بالك بيا... كل اللي تقدري تعمليه إنك تتمني أمنيتك في أسرع وقت." قلت: "حاضر... هروح أنا دلوقتي وأجي بكرة، مع السلامة." فرد: "بلاش وداع، خليها إلى اللقاء." روحت بيتي.
كان وحشني جدًا، وطبعًا اتصدمت من زينة رمضان اللي معلقاها عليا في البيت بشكل ساحر. أخدت شاور ونمت من تعب اليوم الحافل ده. صـحيت تاني يوم وروحت الشغل. وبفتح ورق الشغل لقيت علىّ معدل على تصميم. بقى أجمل بكتير زي المبانى عندهم. سايبلي أثره في كل مكان. سيبت التصاميم وشردت. يا ترى هتمنى إيه؟ وفي طريقة أساعد بيها علىّ ولا لأ؟ لو عملت زي الأسطورة هيعيش باقي حياته من غير شغل يسـليه. مش هيبقى حاجة في مجتمعه في مقام المنبوذ.
ولو اتمنيت أمنية وخلاص هيفضل عمره كله قلقان إن المتمنين ميخلصوش أمانيهم. النظام ده مش عادل. وكمان المنبوذين دول مظلومين. ده مش ذنبهم. لازم أساعدهم وأولهم علىّ. ركزي دلوقتي في شغلك وفكري بعدين. روحت سلمت التصميم للمدير اللي أعجب بيه بشدة وأثنى عليه وأداني مكافأة وباقي اليوم أجازة. كويس علشان أعرف أفكر. روحت البيت وعملت أكل وقعدت أتغدى. بس فعليًا كنت بقلب في الأكل. مش عارفة أفكر بجد ولسة مش عارفة هتمنى إيه.
حسيت إني عاوزة أتكلم مع علىّ. لبست وروحت البحر. وقعدت مستنية. متأخرش وصل علطول. قعدنا في الأول من غير كلام، مجرد باصيين للبحر. بدأت الكلام وقلت: "حلو جدًا التصميم اللي عدلته، بجد عجب المدير." جدارد وقال: "فكرتي هتتمني إيه." قلت: "لأ لسة... بكرة هتمنى أمنيتي حتى لو كانت ساندوتش شاورما." رد: "فـكري كويس... متشغليش بالك بيا." قلت: "إنت بتحلم بإيه." رد: "مبحلمش... أنا بحقق الأماني بس." قلت:
"إنت إزاي عندك أصحاب من المنبوذين." رد: "علشان في منهم كانوا صحابي قبل ما يتنـبذوا." قلت: "طب ليه ميعملوش مملكة خاصة بيهم زي باقي الممالك." رد: "علشان هما فقرا وشغالين قطاع طرق علشان يعيشوا." قلت: "هما المنبوذين عبارة عن أشخاص الوقت خلص ومحقـقوش التلت أماني." قال: "لأ... أي مهنة لو مسلمش شغله في الوقت المحدد بيتنـبذ." قلت: "معنى كده إنهم مجموعة من الأشخاص أصحاب مهن مختلفة منبوذين بين الممالك." قال: "بالظبط." قلت:
"بس هما يقدروا يعملوا مملكة خاصة بيهم لو اتحدوا ويستعينوا بمعارفهم من الممالك تساعدهم." رد: "إنتي صح... دماغك بتشتغل حلو." قلت: "طبعًا... هو أنا أي حد ولا إيه. إنت مبسوط كـ جنى بحر." رد: "أه وجدًا... ببقى سعيد وأنا شايف اللي قدامي سعيد علشان حققتله أمنية. أنا بحب شغلي، لكن خوفي من الوقت ده العقبة الوحيدة." قلت:
"أنا كمان بحب شغلي، ده شغفي. خوفي كله من تعليق وحش أو معاملة مش سوية. بحلم أسس شركة خاصة بيا لوحدي بس بمجهودي علشان أعرف قيمتها وأحافظ عليها." قال: "عندك حق... أتمناك كل خير. روحي دلوقتي ونامي كويس وفكري هتتمني إيه." قلت: "أوكي... باي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!