وصلت البيت. أخدت شاور وقريت جزء من كتاب. مسكت الموبايل وقلبت شوية في الفيس. كله بيتكلم عن الفراق وعن الصداقة الحقيقية والذي منه. ساعتها جه في بالي علي. مش هقدر أخسر صديق زيه، بس مفيش في إيدي حاجة أعملها. لازم أساعده على الأقل أسيبله ذكرى جميلة يفضل فاكرها دايماً. فكرت إن حياتنا إحنا اللي صعبة، طلع عالمهم ميري خالص. قررت أنا هتمنى إيه خلاص. نمت وصحيت تاني يوم روحت الشغل. لقيت على بريك الغدا فارس، مدير الشركة.
قعد معايا على الطرابيزة وقال لي: "مختفية فين بقالك كام يوم؟ بتيجي الشغل زي الشبح وتمشي." كنت عاوزة أقوله أنت هتصاحبني ولا إيه، بس قلت لنفسي أهدي يا بت يا سدن ده مدير المخروبة. فقلت ببرود: "معلش يا فندم ضغط الشغل." فرد وهو بيهرش دقنه: "فندم اممم. شكلك مدايقك، أسيبك دلوقتي وأشوفك بعدين. ولو عاوزة تحكي حاجة أنا موجود. في بينا عيش و... محشي." أنهى كلامه بغمزة ومشي.
لسه هاخد نفسي وأقول الحمد لله انفكيت، لقيت بتاع الـ HR بيقعد على أم الطرابيزة وبيقول لي: "هالو سدونة." فقلت: "إيه سدونة ده؟ متظبط ياض." قال: "حسيتك مدايقة قلت أجي أنكشك يمكن تفكي." قلت: "مش مدايقة، بس مش لازم أمشي أزغرط." قلت الكلمتين دول وقمت روحت مكتبي. كان جوايا حيرة وزعل إن النهاردة آخر يوم. مسكت ورقة بيضة فاضية وقلم رصاص وقعدت أرسم من غير تحديد وجهة. في الآخر وضحت الصورة.
بنت صغيرة واقفة على الرمل، الدموع بتجري من عينيها بتتسابق مين توصل الأول، وفي شعيرات لازقة على وشها من الدموع، وأيديها ممدودة ناحية البحر. لوحة تشرحلك الضياع والحزن والوحدة اللي بتحس بيها البنت دي. البحر قبل كده سرق مني أخويا، ودلوقتي هيسرق مني علي. كتبت في ضهر الورقة جملة. وقمت وروحت أستأذنت علشان أروح بدري. ورحت البيت وطلعت فستان لونه زي لون البحر بليل. حطيته على السرير. وقعدت جنبه بفكر هقول لعلي إيه في الوداع.
متأكدة إن مش هشوفه تاني. أقوله إنه كان صديق حقيقي وبحب الكلام والقعدة معاه، ولا أقوله إنه غالي عندي وفراقه مش سهل، ولا أقول إيه ولا إيه. لبست وعملت شعري تسريحة تليق على الفستان. لبست جاكيت طويل بما إن إحنا في الشتا ونزلت. روحت مكاننا. قعدت على الصخرة مستنية علي، بس مش موجود. أنا حاسة بوجوده بس مش شيفاه. عدى وقت وأخيراً ظهر. أنا عارفة إنه موجود من ساعتها تحت الماية. مش عاوز اللحظة دي تيجي زي بالظبط.
اتكلمنا شوية وبعدين طلعت تليفوني وقولتله نتصور صورة للذكرى. بصلي بغموض، أو أنا فهمت كده، ووافق. كنا بنضحك في الصورة، بس عينينا فاضحة كل شيء. ظبطت منبه قبل الوقت بدقيقتين وقررنا نستغل الوقت أسوأ استغلال. كان باين عليه الفضول عاوز يعرف هتمنى إيه. بس بعده. حكيتله عن اللي حصل في الشغل النهاردة. اتعصب وكان هيزعق، بس. رن المنبه! فهمنا إن وقت الوداع جه خلاص.
نسيت كل الكلام اللي رتبته علشان أقوله، وقلت جملة واحدة قريتها امبارح صدفة لنجيب محفوظ. قلت: "أجمل ما في الحياة قلبا تحكي له ما تشاء." مديت إيدي ليه علشان أسلم عليه. مسك إيدي وثبت فيها أكنها طوق النجاة. بصيت لعنيه وقلت: "أتمنى تتحرر أنت وجنسك من عبودية الوقت." وقت لقيت نفسي في سريري. كل ده حلم. مستحيل. أنا حسيت بكل حاجة. افتكرت الصورة. دورت على موبايلي. فتحت ألبوم الصور. ملقتش حاجة. ولا صورة. خرجت من الأوضة.
لقيت فارس!! "إيه ده؟ "بعمل الفطار. لقيتك تعبانة مردتش أصحيكى." كنت لسه هتكلم لقيت صورة متعلقة ليا أنا وفارس في الصالة وكنا عرسان. أنا كمان متجوزة. يلاهوي. قعدت على أول كرسي ودماغي مصدعة جامد. شريط من الذكريات عدى قدامي. افتكرت كل حاجة. طلع حلم. جميل. عند علي. كنت ماشي وسط مملكتي وفجأة لقيت إيد على كتفي. لفيت أشوف مين. قلت: "فؤاد!! فرد عليه فؤاد وهو بيحضنه: "علي عامل إيه يا صاحبي."
قلت وأنا بطبطب على شعره: "فوش. إنت إزاي هنا." فرد: "الحاكم اللي اتعين بعد آخر مهمة ليك. مش هو ألغى نظام الوقت؟ بعتلنا امبارح مرسول إننا نرجع المملكة وللمهنة بتاعتنا وقال إن القرار هيمشي حتى على المنبوذين. ده معجزة هيحكي عنها الزمان." فقلت: "لأ ده أمنية بشرية لجنى بحر." سيبته وروحت عند الصخور. بس وقفت بعيد. لمحت سدن. أكيد حاسة إن المكان ده بيمثل حاجة، بس إيه هي متعرفش ولا عمرها هتعرف.
أول ما آخر أمنية تحصل بتصحى مش فاهمة حاجة. وبعدها بفترة بيجيلها حلم بتفتكر فيه كل اللي حصل. بس لمدة دقايق وبعدها بتنسى. للأبد. قربت منها وطلعت راسي بس من الماية. اتخضت وبصتلي وهي مزهولة وقالت: "إنت مجنون؟ حد ينزل البحر بالليل وفي الشتا؟ فقلت: "أه مجنون وده أجن حاجة عملتها في حياتي، بس مش ندمان. صحيح عم حسين عامل إيه." قالت: "عم حسين؟ ان... قطع كلامهم فارس وهو جاي بالقهوة وبيقول: "أنا جيت يا.. بتكلمي مين." لفت سدن وهي
بتشاور مكان علي وبتقول: "ده... ولا حد. مفيش حد أصلاً." قالت كده لأنها ملقتش حد. سيبتهم ومشيت للأبد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!