تحميل رواية «جنى بحر» PDF
بقلم ياقوت خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في يوم كنت ماشيه على البحر على الفجر كده كنت متضايقه جدا. قررت أن أنا أنزل أتمشى شوية وأشتري حاجة وأرجع. ما كنتش مركزة مع العالم اللي حواليا رغم أنهم يتعدوا على الصوابع. عيني بس كانت مركزة على موج البحر وأمواجه الثائرة اللي عمالة تطلع وتنزل. حقيقي منظر الموج وهو بيخبط ببعضه كأنه بيخبط جوايا ويِداوي جروح القلب. فضلت مركزة معاه والشمس بدأت تطلع وتظهر، والبحر لونه يفتح. الميه لونها يميل للشفافية وده اللي أنا بتمناه في كل الناس الصدق. وزي عادت شط إسكندرية بدأ الناس تيجي والشط يتملي. رغم أننا كنا في...
رواية جنى بحر الفصل الأول 1 - بقلم ياقوت خالد
في يوم كنت ماشيه على البحر على الفجر كده كنت متضايقه جدا.
قررت أن أنا أنزل أتمشى شوية وأشتري حاجة وأرجع.
ما كنتش مركزة مع العالم اللي حواليا رغم أنهم يتعدوا على الصوابع.
عيني بس كانت مركزة على موج البحر وأمواجه الثائرة اللي عمالة تطلع وتنزل.
حقيقي منظر الموج وهو بيخبط ببعضه كأنه بيخبط جوايا ويِداوي جروح القلب.
فضلت مركزة معاه والشمس بدأت تطلع وتظهر، والبحر لونه يفتح.
الميه لونها يميل للشفافية وده اللي أنا بتمناه في كل الناس الصدق.
وزي عادت شط إسكندرية بدأ الناس تيجي والشط يتملي.
رغم أننا كنا في الشتا، لكن كورنيش إسكندريه كان فيه كل الناس الصبح.
وأنا مبحبش الزحمة، ممكن عشان أنا انطوائية... يمكن.
أخذت بعضي ومشيت.
روحت اشتريت الحاجة من السوبر ماركت وطلعت.
الزهق والضيق اللي كان جوايا خف بس مختفاش.
وعزمت أمري أن هروح الليلة تاني.
يمكن لو كان ليا صاحبة أحكيلها ما كانش ده زمانه حالي.
بس مين هيسمعني أحسن من البحر؟
قضيت اليوم بمنتهى الملل اللي في الدنيا وكلي شغف إن الليل يحل علشان أروح البحر.
أخدت معايا القهوة والشمسية وروحت البحر.
واتهورت وكان في صخور مرصوصة ورا بعض.
طلعت عليهم وفضلت أنط من واحدة للتانية لحد ما وصلت لآخر واحدة وقعدت عليها.
وطلعت تلفوني وشغلت أغنية "لعبتك" لأحمد كامل.
ومسكت كوباية القهوة في إيدي وبصيت للبحر وقعدت أدندن مع الأغنية.
لحد ما سمعت حد بيكملها وبيقول:
"قصادك بس عمري ما ادريت منها واديني طلعت متعلق بأكتر قشة بتغرق."
اتخضيت وقعدت أتلتفت حواليا أدور على مصدر الصوت.
ملقتش حد!
سمعت صوت صفارة، استغربت وقعدت أدور تاني على مصدر الصوت.
فسمعت حد بيقول:
"مفكرتيش تبصي في البحر؟"
رواية جنى بحر الفصل الثاني 2 - بقلم ياقوت خالد
سمعت حد بيقول: "مفكرتيش تبصي في البحر؟"
اتصنمت لوهلة، وبعدين بدأت أقرب راسي من الحافة ببطء وتوجس، لحد ما شفت راجل وشه تحت الماية وطلّعها فجأة.
فقولت تلقائياً: "إنت مجنون، حد ينزل البحر بليل وفي الشتا!"
فرد عليا مستسخراً بكلامي: "وحد يقعد على صخرة لوحده بليل وفي الشتا؟"
فقومت من مكاني وأنا بقول: "إن شاء الله تموت، أنا مالي."
بدأت أمشي على الصخرة براحة وأنا قايدة كشاف الموبايل، وسامعة صوت حركته في الماية وهو بيعوم في نفس اتجاهي.
فاتعصبت وقلت: "إنت ماشي ورايا ليه؟"
فرد ببرود: "أنا مش ماشي، أنا عايم! والبحر مش ملكك، ومالك ومالي، خليكي في حالك."
اتحرجت، كنت تكة وهعيط. أنا أصلاً مبعرفش أتعامل مع الناس، يقوم كمان يحرجني اللي هو: "ودوني جزيرة بسرعة لوحدي."
من غيظي بقيت بمشي بسرعة، وتقريباً نسيت إني على صخور فوق البحر، واتزحلقت، والشمسية وقعت في الماية، وكنت هقع أنا كمان بس لحقت نفسي في اللحظة الأخيرة.
ولقيت الغريب بيقولي بقلق: "إنت كويسة؟ حصلك حاجة؟"
فرديت وأنا دموعي بتنزل على خدي: "آه تمام، هات الشمسية بتاعتي وخليني أروح."
حاولت أقوم من مكاني براحة، رجلي كانت بتوجعني من الوقعة، بس حملت على نفسي واستنيته يديني الشمسية.
بس ببص عليه ملقتوش، فص ملح وداب هو والشمسية.
خوفت يكون عفريت ولا حاجة، وروحت على البيت وأنا مستغربة الليلة العجيبة والمريبة دي، وقررت إن مش هروح هناك تاني أبداً.
احم... هو أنا قولت مش هروح؟ لأ، أنا قولت مش هروح بكرة بس.
وروحت بعد بكرة عادي جداً، وقعدت على الصخور من تاني، لكن مش معايا الشمسية بتاعتي.
وقررت أسمع حاجة غريبة وجديدة، هي مش غريبة أوي بس بالنسبالي جديدة.
وسمعت أغنية "شيروفوبيا - مسار إجباري"، وأنا مندمجة جداً، وخلصت القهوة، والدنيا بدأت تمطر.
قومت ولفيت علشان أروح، لقيت الشمسية بتاعتي على صخرة.
أخدتها وفتحتها علشان تحميني من المطرة.
وبصيت حواليا وأنا بدور على أي حد في المكان، وزي ما توقعت ما لقيتش حد.
فبصيت للبحر بشكر وروحت.
ولكن كان جالي برد شديد وقعدت في البيت أسبوع.
ولما خفيت نزلت الشغل.
بالمناسبة، أنا بشتغل جرافيك ديزاينر، وبما إني كنت في إجازة والشغل ما بيرحمش، كان فيه بروجكت مفروض أسلمه أول ما أرجع.
وبما إني كنت تعبانة موت ومش شايفة قدامي، ما طلعش التصميم perfect زي ما بيقول المدير، وهزقني قدام كل الشركة.
ولأن أنا مبعرفش أرد، بس كرامتي غالية عندي، أخدت ورقة من على المكتب وكتبت جملة واحدة وعيني مدمعة، وهي: "أنا استقيل، لأنني لا أعمل مع الذين لا يعرفون الرحمة."
وأخدت شنطتي ومشيت.
وروحت على البحر عند الصخور، بس كنت لسة ما عدتش السور، وكانت الدنيا هوا جامد وشكلها هتشتي، لكن ما اهتمتش بسبب زعلي ودمي المحروق.
فضلت أتنفس بصوت عالي وأقول: "اهدّي، متعيطيش، يغور الشغل اللي يدايقك."
وكلام يهديني.
ومن حظي إن ما كانش فيه أي حد في المكان غيري بسبب سوء الجو.
ولما هديت شوية وبصيت للبحر بتركيز، اتفاجأت بشخص على الصخرة بتاعتي.
لأ، ده مش إنسان، بس مش عارفة يكون إيه.
كان راجل مديني ضهره، نصه الفوقاني إنسان، ونصه اللي تحت ديل سمكة.
سمعت عن عروسة البحر، بس أول مرة أشوف عريس بحر.
ممكن يكون زي تنكري أو مقلب بيتعمل في حد مثلاً، بس مفيش ناس هنا.
فضولي أخدني أشوف إيه الكائن ده، ومشيت ببطء على الصخور، والموج كان شديد وبيخبط في الصخور وماية البحر بتطرطش على رجلي وبهدلة البنطلون.
بس مش مهم، فضولي أكبر من كل ده.
وصلت، وكان منظر ديله مزهل ولونها خطير، كان بيحركه بين الماية والصخرة.
كنت مزهولة وعاوزة أشوف وش الكائن ده.
حمْحمت علشان أجذب انتباهه ويلف، وده اللي حصل.
واتفاجأت إنه الغريب اللي شوفته عايم في البحر بليل.
مطلعش مجنون، طلع عريس بحر!
قولت وأنا مصدومة وبشاور على ديله: "إنت مش إنسان، إنت سمكة!"
فرد عليا وقال بتذمر: "متقوليش سمكة، بس أنا جني بحر."
فقولت له: "لأ سمكة، عندك خياشيم زيها. هو إنت بجد يعني... ده مش حلم؟"
رد وهو بينط في البحر: "لأ حقيقة."
وبعدين خرج نصه الفوقاني بس وكمل: "أنا جني بحر، واللي بيشوف ديلى بحقق له تلت أمنيات. اطلب واتمنى، مع الجني مجيب مفيش مستحيل."
فقلت بتريقة: "إعلان أوكسي ده ولا إيه؟"
كشر وقال: "خلصتي؟ إيه الشغلانة المهببة دي بس ارحمنا يارب. لولا إن الجني سامي ممكن يخصملي من الأكل بتاعي، كنت ما اتحوجتش ليكوا."
ضحكت وقلت: "حتى السمك عنده ضغوطات حياة وبيجري على أكل عيشه."
وبعدين الطابع المصري وصل للسمك إزاي؟
رد: "قلت إن أنا مش سمكة، ده أولاً. ثانياً أنا عايش في أعماق البحر ده اللي موجود في اسكندرية، طبيعي أتأثر من كلامكم، ولكوا اللي مبيخلصش."
فقلت: "طب غور بقى لأكلك مشوي."
فرد بقلة حيلة وقال: "مضطر أنفذلك أمنياتك طالما شفتي ديلى، ده القواعد. مش هياخد الموضوع وقت، بس تأني وفكري في العواقب."
قلت: "طب افرض مش عاوزة أتمنى دلوقتي؟"
قال: "تعالي بليل، وقت ما بتيجي وقولي. مع الجني مجيب مفيش مستحيل، وهاجي."
فقلت: "أنا أقول العبط ده؟ لأ مستحيل."
قال: "معلش، اعصري على نفسك لمونة."
فقلت: "النهاردة بليل هطلب أول أمنية."
ولفيت علشان أمشي، ولكن بصتله تاني وقلت: "شكراً على الشمسية."
ورحت وأنا عقلي مشغول بأول أمنية هتمناها، وإزاي ده حقيقي، ولسة مش مصدقة وحساه مقلب.
أول ما روحت عملت سيرش عن الموضوع، كل اللي لقيته أفلام وكلام عن الجن العادي، أما حوار جني بحر ده جديد.
قعدت أفكر لو حقيقة هتمنى إيه. مثلاً، يبقى عندي صحاب كتير؟ طب دي حاجة أقدر أعملها لوحدي. شغل ثابت؟ مثلاً، أقدر أجتهد وأعملها برضه. لازم أتمنى حاجة مقدرش أعملها.
عرفت أنا هطلب إيه.
رواية جنى بحر الفصل الثالث 3 - بقلم ياقوت خالد
عرفت أنا هطلب إيه.
لا لا لا معرفش أنا عاوزة إيه.
ينهار أبيض الساعة اتناشر.
لازم ألبس وأنزل.
عشر دقايق وأبقى جاهزة.
وحصل فعلاً، بعد ساعة كنت بقفل باب الشقة وبجرى لتحت.
وصلت بعد نص ساعة.
وقلت مع الجني مجيب مفيش مستحيل.
ومظهرش.
وحاولت كذا مرة.
وبعد ربع ساعة يظهر فجأة وهو بيضحك وبيقول: "شكلك عبيط أوي".
دمعت لأن مبحبش حد يتريق عليا.
ولا بحب التأخير.
لفيت علشان أمشي.
لقيته بيقولي: "رايحة فين بس؟ أنتي زعلتي؟"
رديت: "أيوه زعلت. واقفة بقالي وقت لوحدي في عز التلج وبقول كلام عبيط زي المجانين ومحدش بيرد. خلتني أشك إن ممكن أكون مجنونة وإن كل اللي حصل كان خيال وعقلي هو اللي افترضه من كتر ما أنا وحيدة وفاقدة الأمل".
فقال لي وهو محرج من اللي عمله: "أنا آسف، بس كنت بهزر وبضايقك علشان اتأخرتي ساعة وكنت مستنيكي، وعشان أول ما شوفتك اتريقتي عليا وقولتي إن أنا سمكة".
فقلت له: "وإنتوا بيعلموكم في البحر اللي يضايقك تضايقوا؟!"
فقال: "لا، اتعلمت منكم انتوا".
فقلت: "إحنا مش أحسن حد ولا قدوة. وبعدين مش هتحققلي أمنيتي ولا إيه يا مجيب؟"
فرد عليا: "احم احم... اسمي مش مجيب، أنا علي".
فقلت: "مكنش لايق عليك أصلاً. وأنا اسمي سهام".
قال لي: "شكلك مش سهام خالص بس تمام".
فقلت متجاهلة كلامه: "هتحققلي اللي عاوزاه ولا هتطلع مش جني بحر كمان؟"
فقالي: "لكي تلت أمنيات في خلال أسبوع تكوني طالباتهم كلهم. وخلّيكي دقيقة في الأمنية".
قلت له: "لو كنت مكاني كنت هتتمني إيه؟"
قال لي: "مش عارف... إنتي نفسك في إيه؟"
قلت: "كل اللي نفسي فيه حاجات أقدر أعملها لو تعبت شوية وأنا معنديش مشكلة مع التعب. بص أنا انطوائية بس حابة نفسي كده. بقولك إيه، أنا أتمنى إن أقدر أسمع الأفكار".
قال لي: "أمانيكِ أوامر".
وكل اللي اللي عمله إنه طرقع صوابعه.
وهوب فجأة بقيت سامعة أفكاره.
فقلت فجأة: "أنت ليه بتقول إن هندم؟"
قال: "أنا مقولتش حاجة".
قلت: "لا قولت، أنا سامعاك".
قال: "لا، إنتي بتسمعي أفكاري وهتندمي لأنك هتصدعي من رغي الناس. اسألي مجرب".
قلت: "هو أنت بتسمع أفكارهم؟"
قال: "لا، بس هما بيجوا يقعدوا هنا زيك ويحكوا للبحر وأنا عايش هنا، فسامع كله".
قلت: "اممم. طب فكر في أي حاجة كده... إيه ده، أنت بتقول إن بدأنا شغل عيال؟ إنت شايفني طفلة؟"
قال وهو بيبتسم بسماجة: "مقولتش حاجة. مش هتحاسب على أفكاري".
لقيته غطس في الماية بعد ما قالي سلام.
وأنا مشيت وقررت آخد لفة قبل ما أروح.
بقيت ماشية سامعة أفكار الناس اللي بتقول إنه اتأخر ولازم يروح.
واللي بيدعي على المدير بسبب الشفت الليلي.
وسمعت واحد غلبان بيقول وهو ماشي مهموم إن مش معاه تمن عشا لأولاده.
ببص حواليا لقيت مطعم شعبي.
دخلت وطلبت وجبة غدا وعشا وسندوتشات.
وخليته يغلفهم حلو ويحط ساندوتش لوحده.
واخدت الساندوتش ومشيت.
وقفت بعيد شوية.
ولقيت واحد من الشغالين في المطعم بينادي على الراجل الغلبان وبيديله كيس وبيقوله: "مبروك، كسبت معانا الوجبة العشوائية. وده بنختار حد ماشي في الشارع في وقت معين وبيكسبها".
لقيت الراجل بيبص للسما وبيحمد ربنا وبيقول: "يا كريم يا رب، يا رزاق يا رب".
ووشه المهموم اتحول لوش سعيد وراضي.
روحت وأنا حاسة براحة.
وقررت أدور على شغل تاني من بكرة.
وحصل فعلاً.
وحالياً أنا قاعدة مستنية دوري علشان أدخل لـ HR.
كنت متوترة لأن دي شركة إعلانات كبيرة جداً وصعب أي حد يشتغل فيها إلا بواسطة كبيرة وأوي كمان.
ممكن يسألني إيه جوا؟ أحيه لو كانت أسئلة خزعبلاية زي بتاعة أمازون ويقولك لو كنت عايش على القمر كانت حياتك هتبقى إزاي؟ بجد هشتمه.
"لأ... لأ إيه يا أستاذة؟"
قال الجملة دي سكرتير مكتب الـ HR.
وهو بيسألني إذا كنت سُدن فريد.
آه، أنا ضحكت على علي زي ما ضحك عليا في اسمه.
المهم، رديت بـ أيوه.
فقال: "اتفضلي، ده دورك".
تحس داخل عند دكتور مش HR.
المهم دخلت، والقيت السلام وقعدت.
وسمعته بيقول: "نخلص منها بسرعة، كده كده الوظيفة لبنت خالتي".
ولكن في الحقيقة هو متكلمش، لكن أنا سمعت أفكاره.
ما ده قدرتي الجديدة.
فقلت له: "أهلاً أستاذ أحمد، أنا سدن صاحبة بنت خالة حضرتك، وهي بعتاني علشان الشغل وقالت حضرتك مش هتقصر".
كان لسه هيقاطعني فكملت: "وهي مش عاوزة الشغلانة وقالت لي أشد مكانها، ومتقلقش مش هقول حاجة للمدير لو اشتغلت".
فقال: "اعتبري نفسك اشتغلتي وتعالي بكرة الصبح استلمي، ده إنتي تبع الغاليين".
ودك على كلمة الغاليين.
وطبعاً في دماغه بيقول: "هطين عيشتك يا سندس الزفت".
وخرجت وأنا بفكر لما يتصل بيها ويعرف إن ده حوار هعمل إيه؟
شكلي هيبقى فنلة خالص وهيسألني عرفتي حوار بنت خالته منين؟
أحيه عليك يا أبو سوسو، كان لازم اتسحب من لساني.
أنسب حل إني أروح لعلي وأقوله.
أصل أنا اتخذته صديق، مع إن أشك السمكة ده ممكن يفهم حاجة أصلاً.
وحصل.
ورحت في نفس ميعاد كل يوم وأنا مصدعة أوي بسبب إن كل ما أمشي في مكان أسمع أفكار الناس.
وقعدت على الصخرة وناديت عليه.
وخمس دقايق وظهر وقال: "أهلاً يا سهام".
ضحكت جامد وقلت: "اسمي سدن... شربتها يا كروديا".
ضحك بغلب وقال: "بترديها صح... مكنش لايق عليكي أصلاً سهام".
فقلت: "طب هحكي حاجة وقول أعمل إيه".
وقولت كل اللي حصل.
وحالياً أنا مستنية رد.
وبعد صمت طويل قال: "الحل إنك متروحيش بكرة وتدوري على شغل تاني من لف ولا حوارات، أو تروحي بكرة عادي ولما يواجهك ابتزيه إنك تقولي للمدير ومعندكيش دليل، ويرفدك من غير ما تشتغلي. الخيار خيارك".
فقلت: "و الجزر جزرنا... احم، وحشة. أنا آسفة".
قال: "نتكلم جد شوية".
فقلت: "ماشي".
فقال بسماجة: "لأ قاعد شوية... خلاص، قوليلى هتعملي إيه".
فقلت: "هادور على شغل جديد وخلاص".
قال: "شاطرة... ما تحكيلي عنكوا وعن البحر".
قلت: "اشطا، بس هتحكيلي إنت كمان عن البحر".
فرد موافق.
وعدت ساعتين وروحت بعد ما اتفقنا إن هاجي بكرة تاني في نفس الميعاد.
رواية جنى بحر الفصل الرابع 4 - بقلم ياقوت خالد
تاني يوم كنت قاعدة على الموبايل بدور على إعلانات الشغل في المجال بتاعي. لقيت شركة طالبين جرافيك ديزاينرز ذو خبرة. بعت الـ CV بتاعي، ولأننا كنا الصبح بدري بعتولي إن أروح فورًا لأن النهاردة آخر يوم للمقابلة.
حصل.
حاليًا أنا قاعدة في غرفة الانتظار مستنية دوري اللي هو المفروض بعد اللي جوه.
إيه ده؟ هي طلعت بسرعة ليه وبتشتم في المدير ليه؟ هي شافته فين أصلاً؟
ملناش دعوة بحد. بطلي تتحشري في أفكار الناس.
دخلت وأنا متوترة وقعدت من غير ما يقول الـ HR اتفضلي. حطيت الـ CV على المكتب قدامه وسكت.
فلقيته بيقول لي وأنا بيديني الفايل تاني:
"أول حاجة بنلقي السلام وبنستنى الإذن إنك تتفضلي تقعدي. تاني حاجة تديني الـ CV بثقة وأنتي بتقولي اتفضل بلباقة. وبعدها بنسكت. ده المقومات اللي لو عاوزة تشتغلي لازم تبقي عندك واللي بنعمل عشانها الإنترفيو. فهمتي حاجة؟"
مش هو عاوز ثقة ولباقة؟ نوريه بقى. أصل الشغلانة دي بتاعتي يعني بتاعتي. كفاية إن ده أكبر شركة جرافيك في مصر.
فأخدت الفايل من قدامه وقعدت بايتكِت وأنا فرِدة ضهري، وقلت بثقة وهدوء:
"السلام عليكم. أنا سدن فريد، وده الـ CV بتاعي. وبعتذر إني قعدت من غير إذن، بس مش هقوم أقف وأقعد تاني. ده اسمه تضييع وقت. في أي معلومة غير اللي في الفايل حابب تعرفها يا فندم؟"
فقال وهو يتصفح الفايل:
"وعليكم السلام. ولا مبحبش أضيع وقت. عاوز أعرف ليه سبتي الشركة اللي قبل دي؟"
فقلت:
"مفيش، بس المدير عبر عن رأيه بقلة ذوق وعبارات غير مقبولة، فاستقلت."
قال:
"اممممم... مع إن يبدو إن عندك حسن تصرف. ليه القرارات المتهورة دي؟ المهم، بسبب توافر بعض المقومات الأساسية فيكي والخبرة اللازمة، فهتتحطي تحت التدريب لمدة شهر وبعدها هنقرر تعيينك أو..."
قلت:
"إن شاء الله تعيينك. شكرًا يا فندم."
قال:
"العفو. مش عاوزك تضايقي من أول المقابلة، بس المدير اللي طالب كده، وإن ده جزء من الإنترفيو."
قلت:
"حصل خير."
ومشيت. أخيرًا لقيت شغل. دلوقتي أروح أتغدى وأروح البحر بدري شوية. وهووب! أنا على الصخرة!
مرت ثواني وظهر وقال:
"أهلا أهلا بسدن هانم. نبنيلك عشة هنا بدل مشوار رايح جاي ده؟"
قلت:
"ههههههه خفة. مش قادرة، هموت من الضحك. اسمع بقى حصل إيه."
قال:
"إيه؟"
قلت:
"شيبسي وكارتيه. احم. ركز. خلاص."
وحكيت كل اللي حصل بالحرف، دون تزويد أي كلمة. إلا إن الـ HR حكّاء وفزلوكة وشغلني عشان حلاوتي وطعامتي وخفة دمي. وطبعًا سيد الجن ميسكتش ويغير قصدي يكذبني ويقولي يا فشارة. ورغينا.
وجه وقت المرواح. وقبل ما أمشي قال لي:
"فكري في الأمنية التانية. الوقت بيعدي. اتفضل أربع أيام."
قلت:
"بكرة تاني أمنية إن شاء الله."
قال:
"إن شاء الله. فكري كويس وبتأني، مش لازم أماني بتعمل صداع."
فقلت وأنا ماشية:
"حاضر."
خلينا في أحلام... مش عارفة هيعيشوا إزاي من غير خفة دمي بجد. وروحت وأنا بفكر.
لتاني مرة... بس شرد تفكيري لحتة تانية خالص، وهي إزاي بقى عندي ثقة بنفسي وبقيت مرحة أكتر وبعرف أرد. خسارة بدأت تتحل لوحدها. على مش بيحقق أمنيات بس ده بيعالج كمان. كفاية تفكير يا دندن ونامي بقى. خلي الصداع لبكرة.
ونمت.
رواية جنى بحر الفصل الخامس 5 - بقلم ياقوت خالد
صحيت تاني يوم وروحت الشغل الجديد.
مكتبي كان حلو قوي، محتاج شوية تظبيط ويبقى ولا مكتب عبده حناكة.
"كفاية دلع بقى واشتغلي قبل ما حد ييجي يهزقك."
"ياااه، جيه أخيرا بريك الغدا."
"لقد هرمنا من أجل تلك اللحظة."
نزلت الكافتيريا وطلعت اللانش بوكس من الشنطة، أصل أنا فاكراها رحلة.
كان معايا محشي حماتي، باقي غدا امبارح.
قعدت آكل باستمتاع لوحدي لحد ما حد غتيت قال:
"حد ياكل محشي في الشركة؟"
قلت وأنا بلف ورافعة حاجبي:
"ليه؟ مفروض أتغدى جبنة وخيار؟ إيه ده؟ بتاع الـ HR؟"
قال باستنكار:
"بتاع! أنا يتقالي بتاع؟ وبعدين ده شركة راقية تاكلي فيها محشي!"
حسيت إن عاوزة أتخانق، وبعدين هو بيقول في دماغه إنه بيجر كلام، يبقى استلم.
فقلت:
"أيوة بتاع، وبلاش النافشة الكدابة دي، إحنا موظفين زي بعض. حتى لو تحت التدريب، بس مش أنت اللي هتديني المرتب من جيبك، يعني تقف معوج وتكلمني عدل. وبعدين ترضى حد ييجي يقولك ليه بتاكل باتون ساليه في الشركة؟"
قال بسماجة:
"اهدي بس يا ستي، هو حد داسلك على طرف؟ مكنش سؤال يعني، أنا بنكشك بس."
قلت وأنا بقفل اللانش بوكس:
"ولا تنكشني ولا أنكشك، متكلمنيش تاني إلا في حدود الشغل، وبيتهيألي مش هيبقى في بينا تعامل."
ومشيت من غير سلام ورجعت مكتبي أكمل أكل فيه.
هو آه ممنوع الواحد ياكل في المكتب، بس أكيد أفضل مليون مرة من السمج ده.
فتحت اللانش بوكس ولسه باخد أول محشية، لقيت حد تاني بيقول كأني برتكب جريمة:
"إيه اللي بتعمليه ده؟"
قلت وأنا خلاص جبت آخري:
"باكل... حرام آكل... ما تسيبوني آكل بقى... أنتم مش حلني ليه؟"
لقيته بيقول بغرور:
"ممنوع الأكل في المكتب... يعني يوم ما تاكلي حاجة تبقي محشي، يعني الريحة تنتشر لما ييجي عميل يقول إيه؟ فتحنها مصمط."
قلت بغتاتة وأنا سامعاه بيشتم في الأكل في دماغه:
"اللهم طولك ياروح... يا أخي أنت مالك، الوحيد اللي ممكن يزعقلي هو مدير المخروبة، غير كده خليك في حالك."
قال:
"طب لمي الأكل ده واخزي الشر يا..."
قلت بلا مبالاة:
"سدن."
وقعدت كملت أكل عادي جدا.
قال بابتسامة غريبة:
"أحب أعرفك، أنا البشمهندس فارس، مدير المخروبة."
قلت بارتباك:
"يا أهلا يا أهلا، ده الدنيا نورت... اتفضل واحدة، ده بيتي وزي الفل."
بصلي بسكوت لثواني وبعدين قال:
"هعديها المرادي، كملي أكل، بس المرة الجاية فيه كلام تاني."
قلت بإصرار وأنا بحط صباع المحشي في بقه:
"والله أبداً... لازم تاكل، دوق بس، دوق."
بعد مرور لحظات، كان قاعد قدامي على المكتب ماسك اللانش بوكس وبيأكل المحشي وبيقول:
"حلو قوي، وطعم الكزبرة تحفة، خلطة الرز حلوة جدا، ناقصة شوية ملح بس مش مشكلة."
قلت وأنا باصة للعلبة اللي قربت تخلص في إيديه:
"أه، ناقصة فعلاً... بالهنا والشفا."
قال بعد ما حط العلبة على الترابيزة:
"مين اللي عامل العظمة دي؟"
قلت بغرور وتناكة:
"أنا."
قال:
"طلعتي شاطرة، اسمك سدن صح؟ أنتِ موظفة جديدة."
رديت:
"أه... تحت التدريب."
قال:
"لا، أنتي اتعينتي من النهاردة، هبعت لحسام في الـ HR يكتب عقد عمل ليكي، سلام يا... قمر."
ومشي أخيراً.
"أوف، خلص الأكل بتاعي، الواحد كان ناقص مدير طفس."
أخيراً خلص أول يوم شغل.
كان طويل بشكل غريب.
روحت اتغديت وقعدت أصمم شغل مكانش خالص، وبعدين روحت البحر ومعايا فشار بالكراميل وقعدت على الصخرة وناديت على عليّ.
معداش ثواني وظهر، وكان شكله حزين، مش عارفة السبب.
وحاولت أفهم منه حاجة بس قال مفيش، ولكن طبعاً سمعت هو بيفكر في إيه.
اتغاضيت عن الموضوع.
حكيت له اللي حصل النهاردة وفطس ضحك.
وفجأة قلت:
"مش نفسك تشوف إسكندرية والناس والمحلات وأكلنا وكل ده؟"
سكت شوية وبعدين قال:
"أكيد نفسي، بس إزاي؟"
طنشت اللي قاله وقلت له:
"وأنا نفسي أشوف العالم بتاعك والكائنات اللي شبهك وأكلكوا وبيتكوا وكل حاجة... يا عليّ، أنا بتمنى نتبادل الأدوار... لمدة يوم واحد."
رواية جنى بحر الفصل السادس 6 - بقلم ياقوت خالد
محصلش أي حاجة.
إيه ده؟ أنا شايفة نفسي على الصخرة إزاي!
حاسة نفسي مبلولة.
بصيت حواليا لقيتني في وسط البحر.
وعندي ديل سمكة.
الديل ده مألوف.
بصيت لانعكاسي في الماية.
احيه... احيه أنا بقيت "على".
يبقى "على".
يلاهوي! أحنا أرواحنا تبادلت بين الجسمين.
قربت بحذر شديد من الصخرة اللي عليها جسمي.
وقربت إيدي اللي تشبه جدًا إيد الإنسان.
وحطتها على رجلي.
خبطت مرتين.
لقيت راسي، أو نقول راس جسمي، بتلف وتبصلي باستغراب وذهول شديد زي اللي كان ظاهر عليا من ثواني بس.
وأول كلمة نطقها "على" وهو بيبصلي:
"إزاي أنا شايف نفسي؟"
حرك رجليه على وضع الدولفين.
لقى رجليه افترقوا عن بعض.
هو حاسس بملمس الصخرة تحت صوابع رجليه.
فبص لرجليه وهو بيقول في دماغه:
"عندي صوابع ورجلين إزاي؟"
وحاول يقوم يقف.
في الأول مكنش عارف، كأنه بيبي لسه بيتعلم المشي.
وأخيراً وقف وفرد ضهره.
لكن اختل توازنه ووقع على الصخرة.
قام تاني ووقف.
والمرة دي اتوازن ومشى خطوة في التانية.
وبعدين قرب من طرف الصخرة من ناحيتي.
ووطى وقال لي:
"يوم ما أبقى إنسان أبقى بنت."
فقلت:
"وأنا متمنتش أبقى سمكة ولد."
فقال:
"قلت مليون مرة أنا مش سمكة، أنا جني بحر."
فقلت:
"تؤ تؤ، قصدك أنتي مش سمكة، أنتي حورية بحر."
وسيبت طرف الصخرة اللي كنت ماسكاه.
وسيبت نفسي للماية علشان أعوم.
لكن لقيت نفسي بنزل لتحت بسبب تقل الديل.
أنا بتخنق.
مش عارفة أتنفس.
بحاول أحرك الديل علشان أطلع بس مش عارفة أتحكم فيه.
نفسي خلص.
مش قادرة.
سيبت نفسي وأخدت شهيق في قلب الماية وأنا مستسلمة.
بس إيه ده؟ أنا بتنفس تحت الماية!
إزاي نسيت إن بقيت حورية بحر يعني سمكة.
فكرة إن مش هموت من قلة الأوكسجين هدتني نوعًا ما.
أرخيت عضلاتي وبدأت أتخيل إن عندي رجلين.
وضمتهم على بعض.
وبدأت أحركهم زي الدولفين.
وفعلاً لقيت نفسي بطلع ووصلت.
فوق سطح الماية.
بدور بعيني عليا، أو نقول على "على".
لقيته قاعد على طرف الصخرة وحاطط رجليه في الماية.
وبيبص للماية بملل.
وأول ما حس بحركتي... بص لي وقال:
"إيه المتعة في إنكوا تقعدوا باصين للبحر؟ المتعة الحقيقية في البحر نفسه."
فقلت:
"حد حكيم قال لي قبل كده: العشق هو الغرق في البحر والحب السباحة فيه. أخويا حب العوم فيه وعشقه فغرق! وغدر البحر بيه."
فقال:
"أنا آسف... الله يرحمه. بس... أنت مش خايف من غدر البحر؟"
فرديت:
"لسه معشقتوش. ويوم ما يحصل هبعد عنهم."
مكنش حابب يزود حزني فغير الموضوع وقال:
"كان لازم تبقي حذرة وإنتي بتتمني الأمنية. عاجبك اللخبطة اللي إحنا فيها؟ صوتك مسرسع أوي. أنا صوتي أحلى."
فقلت:
"اللي حصل بقى. وبعدين كلها ٢٤ ساعة وكل حاجة ترجع زي ما كانت."
فقال:
"أوف... صح. هو أنا بقى هقضي اليوم إزاي؟"
فقلت:
"أولًا هتروح الشغل ده تاني يوم عمل وأكيد مش حابة أترفد. وهتجيب فطار من **** أحلى أكل ممكن تدوقه في حياتك. وبعد الشغل تمشي على كورنيش إسكندرية وكوبري ستانلي وتركب مشروع للمنتزة. وبعدين تطلع على مطعم روبوتو الإيطالي وتتغدى أكلة معتبرة. وبعدين روح شارع خالد بن الوليد واتفرج على الناس. وحظك إن رمضان كمان يومين فهتشوف أحلى حاجة ممكن تشوفها في حياتك. وبعدين أمشي ورا... قلبك وهتلاقي نفسك في المكان اللي عمرك ما هتنساه. وتعالى هنا قبل ما ٢٤ ساعة يخلصوا. وبس كده."
فقال:
"أنا هعمل كل ده النهاردة وأنا مش عارف أمشي أصلاً."
فقلت:
"اتعلم وهتتعود بسرعة زي ما أنا هتعلم."
فقال:
"هحاول مع إن الموضوع شكله كبير ومتعب. بس أكيد يستاهل ولا... إيه؟"
فقلت:
"على ضمانتي متقلقش. أنا بقى هعمل إيه؟"
قال:
"ولا أي حاجة. هتعومي شوية حلوين طبعًا تحت الماية بمسافة كبيرة شوية. وهتلاقي كهف لونه أخضر مجرب. هتدخليه ومن هنا اعرفي إنك وصلتي العالم بتاعي اللي هو مش كبير زي بتاعكوا بس فيه... كل جميل ومذهل. هسيبك تكتشفي بنفسك وتحددي يومك. وإنتي رايحة أمشي مع طيار الماية وهتلاقي نفسك وصلت للشط. وساعتها عومي للمكان هنا."
قلت:
"اشطا. يلا بينا علشان منضيعش وقت."
قال:
"يلا. بس خلي بالك أوعي تعرفي حد إنك سدن في جسم "على" أو تشككي حد فيا. سلام."
وفعلاً مشيت أو نقول عومت.
كنت لسه بتأقلم بس مع مرور وقت قليل قوي حسيت إني مبسوطة وحرة وبعيدة عن الدوشة والهم.
بعيدة كأني في جزيرة لوحدي زي ما كنت بتمنى.
بس حسيت إن لو كان "على" معايا كنت هبقى مبسوطة أكتر.
بيسليني وينكشني، ممكن نقول صاحبي الوحيد.
بس أكيد هيجي يوم ونفترق.
هتوقع إيه مثلاً؟
كلها تلت أيام وكل حاجة تختفي برمشة عين.
كل اللي هيتفضل شوية ذكريات وأماني اتحققت.
إيه اللي هناك ده؟
يكونش الكهف؟
أه والله شكله هو.
بدأت أقرب ببطء.
وكان فعلاً لونه أخضر معفن، سوري.
مجرب.
دخلت الكهف وكان فاضي من جوه.
ونفس شكله من برة.
عومت فيه شوية وأنا بكتشفه بعيني.
كان فيه شق واضح جدًا في الكهف من جوه.
تحسه شق من جوه لبرا.
وفي ماية ظاهرة.
نفس ماية البحر.
اتجاهت ناحيته وعديت من خلال الشق.
ولقيت حاجة عمري ما اتخيلت إني هشوفها.
رواية جنى بحر الفصل السابع 7 - بقلم ياقوت خالد
اتجهت ناحيته و عديت من خلال الشق.
لقيت حاجة عمرى ما أتخيلت أنى هشوفها.
قصرين كبار أوى والفخامة والجمال بيشعوا منهم، وحواليهم بيوت مش كبيرة ومش صغيرة لكن حجمها مثالى وألوانها تهبل.
لوحة أبدع الفنان فى رسمها.
كملت عوم فيها وأنا ببص حواليا وأنا متنحة من جمال المنظر.
رغم أننا فى قاع البحر بس بيشع نور ولون الماية شفاف زى الهوا.
كل ده بتكلم عن الأشياء، لكن الكائنات قصة لوحدها.
حوريات بحر جمالهم مش طبيعى وحصان بحر وكابوريا على شكل إنسان وحاجات كتير عمرى ما شوفتها فى حياتى ولا سمعت عنها أو شوفتها فى الكتب أو حتى الأساطير.
لو أتكلمت عنها وكتبت عنها كتاب هيبقى الأول والأخير والوحيد من نوعه.
يترى علىّ بيعمل ايه دلوقتى.
***
عند علىّ.
كان ماشى على كوبرى ستانلى وعكس كل الناس اللى حواليه.
مش باصص للبحر لكن للشارع والناس وأعمدة النور والعربيات والمحلات.
بيستكشف عالم جديد.
الفاصل بينهم سور البحر.
لكن اللى فوق الماية أكيد مش زى اللى تحتها.
شده أوى لبس الناس العجيب من وجهة نظره، وخصوصًا لبس الرجالة.
بقى يبصلهم ويبص لنفسه: "أنا عاوز البس زيهم، إيه اللى أنا فيه ده؟"
الفجر كان قرب، فلازم يجهز علشان يروح الشغل.
لكن قبل ما يروح أى مكان دخل محل لبس بناتى وطلب من العاملة في المكان بنطلون جينز ميكونش ديق وهودى يكون واسع.
وفعلاً جابتهم.
كان شكلهم أقرب للبس الرجالة، بس يقضى الغرض.
"أنا متعود على الشعر الطويل فمعنديش مشكلة، مجرد لميته بتوكة وحطيت الكاب على راسي."
خرجت من المحل وفى إيدى كيس فيه الهدوم القديمة.
روحت المطعم اللى قالت عليه علشان الفطار.
بما إن اتفضل وقت على الشغل فقولت أفطر الأول.
كان محل صغير وفيه طرابيزات وكراسي.
روحت للنادل وطلبت منه فطار يكفيني.
عدى حوالى عشر دقايق وبعدها جيه بأطباق عليها حاجة لونها بنى مهروسة وفيها نقط صفرة أكنها ماية، وجمبها كورة صغيرة خالص لونها أصفر مقسومة اتنين.
وطبق تانى فيه أقراص 3D بيضوية لونها بنى برضو وبتتقرمش.
وطبق فيه نبات لونه أوف وايت وحوافه سودا ومحطوط فى سائل تقيل أحمر.
ونبات شكله مخروطى لونه أخضر.
وحاجات تانية غريبة أول مرة آكلها فى حياتي.
بس حقيقي طعمها حلو أوى.
وبعد ما أكلت وظبطت نفسي، قمت أتمشيت للشركة.
طبعاً بعد ما سألت "أمة لا إله إلا الله" لأن سدن هانم اتجاهاتها خربانة.
وبعد مشى تقريبا ساعة إلا... وصلت ومش متأخر كمان.
"هشرفك يا بت يا سدن."
فين البوابة بقى؟
ببص لقيت الناس بتدخل من حاجة عبارة عن تلت أبواب وبتلف زى الإعصار، بس طبعًا سرعتها أقل بكتير.
قربت من الباب العجيب ده ودخلت.
لقيت نفسى بلف حوالين نفسي ومش بخرج من الحاجة العجيبة دي.
وبعد وقت طلعت بس... للمخرج مش لجوا الشركة.
استنيت حد يجى وأدخل معاه.
وحصل ودخلت ورا واحد شكله عارف هو بيعمل إيه.
وأخيراً دخلت للشركة.
وسألت أحد الموظفين عن مكاتب المصممين ودلني على الطريق.
وبعدين دورت على اسم سدن على المكتب من برا ولقيته ودخلت.
كان مكتب لطيف، منظم.
كان غريب شوية بالنسبالي لأن المكاتب في البحر مختلفة.
"وأه عندنا مكاتب، إحنا كمان بنشتغل."
قعدت على المكتب وفتحت الورق المحطوط على المكتب وكان تصاميم لسدن.
شكلها لطيف.
يترى سدن بتعمل ايه دلوقتى.
رواية جنى بحر الفصل الثامن 8 - بقلم ياقوت خالد
عدى وقت طويل و أنا ماشية و بتفرج على المكان... مجرد بتأمل لا أكتر ولا أقل... جعت بس الغريب أننى مش عطشانة... هو السمك مبيعطش؟!
قررت أسئل حد بياكلوا فين... يلاهوى لو طلع مبيكلش...
أنتى عبيطة يا سدُن... السمك بيتغذى على السمك الصغير... يعنى بياكل اللى من لحمه... ممكن يغدر بيا و ياكلنى...
يمامى... ايه ده بطنى بتعمل صوت... كفاية تفكير بقى و اتجهى للتنفيذ...
سئلت واحد حليوة عن مكان الأكل... استغرب و قال لى:
_يا على أنت كويس؟
فقلت:
= أيوة فل.. قولتى المطعم منين؟
وصفلى المكان و هو مستغرب السؤال... بس عداها بمزاجه.
وصلت هناك... و بصيت على الكائنات اللى قاعدة و الأطباق اللى قدامهم و اللى أغلبها نباتات بس متشكلة فى أكتر من أكلة... طلعوا مش بيكلوا من لحم أخواتهم.
عينى لمعت أول ما شوفت حاجة فى طبق أحدهم و هى الوسابى... حسيت بالأولفة زى لما تشوف مصرى فى بلد أجنبى بتحس.. إنك مش لوحدك و حاجة بتونسك... حتى لو الحاجة ده معفنة و طعمها معفن و أكره ما على قلبى الوسابى... أكل تراب ولا أكله... بس أحسن ما أكل حاجة معرفهاش و تتطلع حاجة ميحبش أبدا أى إنسان إنه ياكلها.
عارفين الراجل اللى بيقف على تلاجة الايس كريم.. الأكل عندهم بقى كان فى تلاجة أيس كريم...
روحت لراجل البحر.. أصل هو مش جنى بحر اللى أكتشفته أنهم بيتولدوا حورية بحر أو راجل بحر و بيتحطوا فى دايرة على شكل ساعة فيها أتناشر وظيفة.. الطفل بيتحط فى نص الدايرة بالظبط و أم الطفل تلف العقرب و تسيبه لحد ما يقف لوحده عند أحد الوظائف و ده بيحدد الكائن ده هيشتغل ايه و على أساسه بيتعلم فنون الحرفة.. لكن جنى البحر ده بتبقى موهبة من عند الله.. بيتولد بشعر فضى و سعتها مش بيتحط فى الدايرة و بيتعلم على أيد الجنى سامى أقدم و أمهر جنى بحر فى المملكة بتاعتهم كلها... و أه هما ممالك كمان كل محيط عبارة عن مملكة و هما خمس ممالك... خفاية معلومات تاريخية بقى...
و نرجع للأكل..
طلبت طبق وسابى و لقيت حاجة زى سلطة الزبادى عندنا طلبتها مع إن مش عارفة جايبين الزبادى منين ولا يكونش زبادى.. أومال ده ايه؟!
و حطيت تشكيلة سلطات كده و حطيت الأكل على طرابيزة عاملة زى البار كده و أكلت.
الأكل كان عمه حلو بس غريب... و الوسابى عندهم طعمه مطلعش وحش يا جماعة.. عندنا بيطبخوه غلط.
خلصت أكل و اتمشيت تانى بس المرادى و أنا مقررة هدخل أى مكان سياحى ما أكيد يعنى عندهم سياح من الممالك التانية ولا ايه؟
طبعا مسلمتش من إن أى حد معدى يسلم على علىّ هو مشهور للدرجادى... و لقيت واحد بيقول لى:
_الجنى سامى قالب عليك الدنيا روحله قاعة التدريب فوراً.
مكنتش عارفة الطريق.. فخليت الشخص ده يجى معايا بحجة السؤال عن حاله و إنه واحشنى و كده.
وصلت قاعة التدريب كانت كبيرة أوى و مليانة رماح و سيوف و دروع و غيره.
روحت للجنى سامى... كان بيسئل عنى و ليه أنا بختفى وقت طويل و ايه أخبار البنت اللى بيحقق ليها الأمانى و اتفضل كام أكنية.. و بيحذرنى إن لازم التلت أمانى يتموا قبل ما الوقت يخلص... أو هيفقد موهبته!
مقاليش حاجة زى ده قبل كده و متفضلش وقت طويل...
جاوبت الجنى سامى إجابات مريحة ليه و خلاص... و مشيت و عقلى اتشغل بالموضوع.. يعنى لو فقد موهبته هيبقى ايه..
و ده اللى سئلته ماهر اللى ندانى من شوية... شكه زاد ناحيتى لأن أسئلة غير منطقية و أنا المفروض عارفاها أو نقول علىّ عارفها..
قولتله عاوزة اسمع هيحصل ايه من حد غير نفسى...
قال لى إن هبقى من المنبوذين و قطاع الطرق على حدود المحيطات.. ببعيش على السرقة من السياح.. يلاهوى و أنا مفكرة إن حياتى صعبة و قاسية.. دول طلعوا ميرى خالص.
غيرت الموضوع و قلت لماهر إن هروح المتحف لو حابب يجى معايا..
قال لى أنه هيمشى معايا لحد هناك و هيسبنى لأن عنده شغل.
حقيقى ربنا بيساعدنى لأن مكنتش هعرف أوصل لوحدى.
دخلت متحف شكله من بره تحفة و من جوه أتحف... السقف مليان لوحات لتاريخ المحيط من ساعة ما المملكة ده أتكونت و كل الحروب اللى عاشوها و الملوك اللى حكموها و الأحداث اللى حصلت و صور لأختيار الطفل وظيفته.. كل حاجة حرفيا.
بقيت بتفرج بتركيز و انجذاب اننى بعرف تاريخ عالم جديد بالنسبالى.. كنت مبسوطة جدا.
يا ترى علىّ بيعمل ايه دلوقتى.
عند علىّ
كنت بمضي خلاص خروج من الشغل اللى ضيع ساعات من وقتى اللى كان مفروض استمتع بيه.. بس نقول ايه حكم القوى.
مكنتش جعان فقررت أتفسح الأول و بعدين أشوف حوار الأكل ده.
ركبت مشروع للمنتزه و وصلت كان مكان مليان نباتات و خضرة و قصور مبهرة و شوارع نضيفة و بحر رائع.. مكان للراحة النفسية و الهدوء... مكان ولا أروع.
اتمشيت بهدوء و انا بتفرج على العشب و الأشجار و القصر الكبير و أخدت جولة فيه و بعدين روحت مطعم فى المنتزه و اتغديت و بعد ما قضيت حوالى ساعتين فى المنتزه.
خرجت من البوابة لقيت قصادها بوابة تانية و لما سئلت قالولى إن ده المعمورة أفضل مكان للفسح.
مكدبتش خبر و دخلت كان مكان هواه حلو و نضيف و فى خضرة زى المنتزه.
لقيت ناس كتير واقفة فى طابور ما روحت أشوف في ايه.
لقيت واقفين على شباك تذاكر و مكتوب عليه شباك تذاكر ألعاب.
وقفت مع الناس و قررت اتسلى شوية.. هيحصل ايه مثلا.. شوية ألعاب.
رواية جنى بحر الفصل التاسع 9 - بقلم ياقوت خالد
يلاهوى مطلعوش شوية ألعاب.
هجيب اللى فى بطنى.
ده بيطلع تانى.
عينى عليك يا علىّ.
مكنش يومك.
يا خسارة شبابك اللى ضاع.
يا خرابى بينزل فجأة ليه.
حاسس انه نزل بينا و ساب دماغى فوق.
مش قادر.
ده بيطلع تانى.
عاوز أرجع البحر.
البر مش لعبتى.
اللعبة ده اسمها الصاروخ زى ما مكتوب على التذكرة و طلعت صاروخ فعلا.
قلت أجرب.
فلعبة اسمها أشيك شوية.
ايه السفينة.
فى بحر أو مسطع مائى ولا ايه.
فطرتى خلتنى أقطع تذكرة و أقف فى الطابور اللى زحمة نوعاً ما.
بعد ما عدى نص ساعة.
ركبت أخيرا و على عكس توقعاتى مفيش ماية.
بس هى لسة سفينة و بيحركوها بآلات زى السفينة فى البحر.
فى البداية الموضوع كان لطيف و منعش لحد ما أخد منعطف تانى و بدأت السرعة تزيد و الأرتفاع يزيد و الكراسى مش آمنة زى الصاروخ يعنى ممكن أموت.
عند الفكرة ده بدأت أصرخ و أقول نزلونى.
الحمد لله إن أنا فى جسم سدن.
شكلى كان هيبقى وحش أوى.
بس اللى مهون عليا شوية إن تقريبا الأغلبية بتصوت.
يعنى مش لوحدى.
حسيت نفسى هقع أكتر من مرة و سدن خفيفة أوى الصراحة.
و الموضوع مرعب.
لحد ما عدى على خير و من غير ما أبص على أى لعبة تانية خرجت فورا من مكان الألعاب.
مشيت شوية لقيت حاجة زى العربية.
مفتوحة و بتقعدى عليها زى الحصان و عجلاتها كبيرة أوى و تكفى شخص تقريبا أو اتنين.
لقيت ناس كتير راكباها و سئلت.
طلع الشئ ده بيتأجر بالوقت.
قلت ليه لأ.
شكله آمن.
أهو بجرب حاجة جديدة.
طلع اسمه بيدچ باجى.
أجرت نص ساعة و الراجل علمنى أزاى أسوقه.
الموضوع ممتع فعلا.
مغامرة جديدة بالنسبالى.
أخدتنى الشجاعة و زودت السرعة و أزود و أزود لحد ما فقدت السيطرة.
و بحاول أتحكم فى أتجاه المكنة بس مش عارف.
و لبست فى الرصيف.
وقعت على وشى أو نقول و سدن.
الناس اتلمت حوليا.
علشان يساعدونى و.
و صاحب البيدچ باجى زعق معايا و دفعتلوا فلوس زيادة.
كل ده مش مهم.
المهم سدن هتعمل ايه لما تشوف جسمها متخرشم كده.
عند سدن.
خلصت جولة فى المتحف و اتمشيت فى أماكن آثرية تانية.
شخصيتى مش ميالة للأكشن.
بحب الهدوء و الفن أكتر.
و بسيرة الفن.
عندهم فرقة موسيقية فى البحر.
نوع جديد من الموسيقى أول مرة أسمعه.
لكن ساحر.
آلات موسيقية غريبة لكن جميلة.
بيتهيألى إن عاوزة أقضى هنا كمان يوم.
لأ أسبوع.
لأ لأ.
سنة.
بس أزاى ده يحصل.
أتفضلى أمنية واحدة.
ولازم أستغلها صح.
بس هتمنى أيه.
ده الدنيا طلع فيها كتير و أنا مكنتش واخدة بالى.
ايه ده أنا فين.
وصلت هنا أزاى.
ده أخرتك يا ست سدن.
تستاهلى علشان تمشى سرحانة تانى.
هرجع أزاى بس.
معندهمش موبايلات حتى.
يلاهوى يلاهوى ده إعصار مائى.
هيسحبنى و أموت جواه.
طب و على هيفضل جوايا دايما.
ولا هيرجع جسمه الميت و أنا اللى هعيش.
مين اللى هيموت مش فاهمة.
لازم أعوم بعيد بسرعة.
أنا بتسحب ليه.
أتشاهدى و خلاص.
مقدميش حل تانى.
كده كده ميت.
أتشاهدت و أتسحبت جوا الدوامة.
كنت بلف بسرعة رهيبة نازل طالع.
معنديش فرصة أدوخ أصلا أنا جوا الدويخة ذات نفسها.
كنت مستسلمة و مستنية أموت و خلاص.
لحن مفيش حاجة بتحصل مجرد بلف بسرعة مميتة ليا كإنسان بس مش كسمكة.
هو السمك مش بيموت جوا الإعصار.
أومال Disney كانت بتصورلنا كده ليه.
بيضحكوا على عقولنا علشان معندناش معرفة بالبحر و باربى اللى خالتها بتبقى عروسة بحر شريرة و بتموت الناس فى الأعاصير و فى الآخر ماتت فى شر أعمالها ده إيه.
كل ده كنا مفكرين إن باربى مميزة و قوتها أكبر من خالتها و مبتموتش فى الأعاصير.
طلع السمك كله مش بيموت فى الأعاصير.
العالم بقى مليان كدب و خداع و غش.
هنصدق مين لما ديزنى طلعت بتكدب علينا.
أتربينا على أوهام.
أخص بجد أخص.
أخدت دورى كامل فى الإعصار و بصراحة استمتعت.
لعبة مسلية زى لعبة الغسالة عندنا كده.
و أخيرا بعد نص ساعة تقريبا حدفتنى على صخور فى البحر.
بصيت حوليا كان مكان جديد.
غير المملكة حتى تصاميم البيوت مختلف.
أنا فين.
ملقتش غير البحر اللى اتوه فيه.
قعدت أدور على أى حاجة أكون عديت عليها قبل كده.
زيرو نتائج.
و زيرو أحياء.
أتجهت للبيوت.
شكلها مختلف بدرجة كبيرة و مفيش ولا قصر زى المملكة.
مجرد بيوت و ألوانها باهتة مش زى المملكة.
دخلت بيت كان بابه موارب.
فاضى مفيش أى حد.
لغاية ما لقيت حد بيقولى ' أنت بتعمل ايه هنا '.
لفيت علشان أشوف مين و كان.
رواية جنى بحر الفصل العاشر 10 - بقلم ياقوت خالد
لفيت علشان أشوف مين.
كان شبه علي في الهيئة، لكن عدواني أكثر، كأنه من قطاع الطرق.
فسألته: "أنا فين؟"
قال لي: "إنك في قطاع المنبوذين، وإن المفروض ما تكونيش هنا."
"بس أنا معرفش هرجع إزاي."
قلت له: "إن إعصار جابني هنا وإني مش هعرف أرجع."
سألني عن اسم المملكة.
قلت له الاسم.
فقال لي: "إن في حد من المدينة هنا يعرف الطريق، بس كله بحسابه."
وافقت طبعًا علشان ما قداميش حل تاني.
أخدني معاه وسط البيوت وبدأنا نتعمق في المدينة، اللي بدأت تظهر بشكلها المبهر وألوانها الزاهية، رغم إنها مش قصور ولا متاحف، لكن لسة جميلة وساحرة.
عندهم طحالب وشعب مرجانية ألوانها تحفة، سبحان الله بجد.
بدأت كائنات تظهر، كانوا شكلهم هادي زي باقي الكائنات، لكن المظاهر الخارجية هي اللي مختلفة.
لبسهم متواضع أكتر، وحتى معالم وشهم مريحة أكتر.
وصلني للشخص اللي عارف الطريق، واللي أول ما شافني، أو نقول شاف عليّ، قابله بترحاب شديد وسؤال عن الأحوال والذي منه، وإنهم معرفة وكده.
قلت له: "عاوز أرجع بسرعة علشان عندي شغل مهم."
قال لي: "الموضوع مش هياخد أكتر من ساعة."
وبالفعل بدأنا رحلتنا للعودة وسيبنا المدينة اللطيفة دي.
عند علي:
كنت ماشي في خالد بن الوليد.
الليل كان حل خلاص.
وفعلاً الشوارع كان شكلها مختلف وساحر أوي.
الزينة والأنوار والجو اللي حواليك بيخليك فرحان من جواك حتى بدون سبب واضح.
مجرد ماشي تبتسم زي الأطفال الفرحانة بالزينة.
رغم إن في ناس باين عليهم التعب وإنهم دايخين من الصبح، بس الكل محتفظ بالأجواء والناس كلها ماشية تقول لبعضها "كل سنة وأنتم طيبين"، "شهر كريم".
رغم إني مش ميال للزحمة، بس كنت مبسوط أوي بالأجواء دي وقررت أتعمق أكتر فيها وأعمل زي الناس كلها.
وجبت زينة وبومب وصواريخ وطبلة المسحراتي، وجبت أكل بتاع رمضان زي اللي الناس كانت بتطلبه.
رغم معرفتي إنه يوم وهيخلص، وإن كل الحاجات دي مش هستخدمها، بس كنت مبسوط بالإحساس.
وأهو نفرح سدن المكتئبة شوية.
عملت أنشطة كتير أوي، منها إني فرقعت بومب وصواريخ مع عيال معرفهاش.
وبعدين خرجت من الشارع وفضلت ماشي بدون وجهة.
أتفضل أربع ساعات بس واليوم يخلص.
أربعة وعشرين ساعة مش مكفيني أشوف مدينة واحدة.
في الوقت ده كان زماني لفيت مملكتي والممالك المجاورة.
قررت أدخل مكان مكتوب على لوحة فوق بوابته "cinema".
حجزت تذكرة لفيلم تايتنك، ده الفيلم الموجود كمان خمس دقايق.
وكان في كشك بيبيع أكل لونه أبيض وبيقرش كده.
سمعت حد بيقول عليه فشار.
ودخلت الفيلم.
بجد نهايته محزنة جدًا.
التضحية ملهاش نتيجة غير الألم.
البطل ضحى بحياته علشان البطلة، والبطلة عاشت على ذكراه مقهورة ولسة بتحبه.
بغض النظر إنها كملت حياتها واتجوزت، لأن ده سنة الحياة.
خرجت حزين وقررت أروح البحر.
متفضلش كتير والوقت يخلص.
يا ترى سدن فين دلوقتي؟
عند سدن:
عدت ساعة ووصلنا حدود المملكة.
بصراحة الوقت عدى بسرعة.
فؤاد، الشخص اللي كان بيوصلني، مسلي جدًا.
حكالي قصص كتير وقعد يتذكر أحداث كتير بينه وبين علي.
ودعني لأنه ميقدرش يعدي أكتر من كده، ودخلت للمملكة واتجهت فورًا للشط اللي هقابل فيه علي.
إسكندرية وحشتني جدًا والناس كمان وحشوني، وسدن وحشتني.
وحشني لبسي وسريري وشعري وعم حسين البواب اللي كل ما يشوفني يقول لي "إزيكم يا بشمهندسة".
ده حتى وحشني تريقة الناس عليا في الشركة القديمة، ونكش بتاع الـ HR فيا، وطفاسة المدير الجديد، والبحر!
بس وأنا باصة عليه من الصخرة وبشكيله همومي وأحزاني.
وعلي كمان وحشني وكلمنا وهزارنا سوا للفجر.
يا ترى هعمل إيه في حياتي.