مروان: اقترب منها بهدوء وكان على وشك صفعها، ولكن قلبه منعه. نظر إليها ولاحظ خوفها منه، فتألم قلبه لمنظرها. مسح بخفة على شعرها واقترب من أذنيها. مروان: متنسيش إنك مراتي يا شروق. ابتعد عن أذنيها وقابل وجهها بوجهه. مروان: يعني أنا معملتش حاجة غلط؟ وأنا برضه إنسان وليا مشاعر وبحب... قطع كلماته لثوانٍ وأكمل مرة أخرى. لو كنت قربت منك، فده حقي. مش بسرق ولا بعمل حاجة حرام.
شروق: بس إحنا اتفقنا، وأنت وعدتني إنك مش هتقرب لي. وجوازنا هيكون بس على ورق. ده كان شرطي وأنت وافقت. متخلفش وعدك لو سمحت. وقف مروان فجأة قائلاً: مروان: الحمام جاهز، تقدري تاخدي دش. أنا جهزت لك هدوم جوه، وكمان على السفرة أكل. أنتِ مأكلتيش حاجة من الصبح. تركها خلفه تقاوم تعبها، وذهب هو لغرفته. جلس على سريره، وشرد مروان لأسبوع فات. فلاش باك.
أصوات تكسير باب شقتها. الآن تعيش بمفردها بعد أن هرب والدها وتركها لأعدائه ينهشون بها، والدنيا تقسو عليها. شروق: انتوا مين وعايزين إيه؟ أنا قلت لكم والله ما أعرف مكانه. هو هرب وسابني أنا كمان، وأنا معيش فلوس أسد ديونه. سيبوني في حالي بقى، حرام عليكم. ظهر مروان من خلف الرجل الذي يرتدي بدلة سوداء وبطول وعرض الحائط. فأمره مروان أن يخرج ويتركهم بمفردهم، فنفذ الأمر بدون تردد وانسحب بهدوء تام ليترك له المجال.
مروان، بعد أن جلس على أقرب كرسي، وبنبرة مخيفة أمرها أن تجلس. فانصاعت لأمره بخوف. مروان: اسمعيني، أنا جاي هنقذك من اللي أنتِ فيه ده، بس تسمعي كلامي للآخر. هزت برأسها وأخذت تستمع له. مروان: أنا اسمي مروان، رجل أعمال. أنا عارفك ومتابعك بقالي شهور، وأنتِ كده. ومن الآخر، عجبتيني وعايز أتزوجك. انصدمت هيا من كلامه المفاجئ لها، فأكمل هو ببرود قاتل. مروان: ها، قولتي إيه؟ شروق: قلتي إيه؟ في إيه؟ مروان: في اللي سمعتيه.
شروق: بس أنا مسمعتش حاجة. واحد دخل كسر باب شقتي عليا، وبكل برود داخل يقولي أنا متابعك وعجبتيني وعايز أتزوجك. المفروض أعمل إيه؟ أوافق؟ لا طبعاً. أنت أكيد مجنون، شخص مش طبيعي. مروان بابتسامة صفراء بجانب فمه: بس أنتِ مقدمكش غير إنك تقبلي، مفيش قدامك أي خيار تاني. شروق: إزاي يعني؟
مروان: يعني يا ستي، كلمة شقتي دي انسيها، لأن أنا روحت لصاحب الشقة وأجرتها منه، والمفروض إن كمان كام ساعة هيجيب ناس عشان يخلوا الشقة. فأصبحتي كده مرمية في الشارع، وطبعاً أنتِ مالكيش قرايب، والشغل اللي أنتِ فيه، اممم أحب أبشرك إنهم استغنوا عن خدماتك، فأصبحتي كده مفيش ليكي أي دخل. ده غير الناس اللي داينة أبوكي ومستنين ينتقموا منه حتى لو فيكي. واللي دلوقتي زمانهم وصلهم عنوانك، أو يمكن يكونوا في الطريق ليكي عشان ياخدوا حقهم من أبوكي فيكي. اممم، تحبي أكمل ولا كفاية كده؟
شروق: أنت مش بني آدم. أنت عايز مني إيه يا أخي؟ ارحموني بقى. مروان: على فكرة، أنا بقدم لك خدمة، لأن برضاكي أو غصب عنك هتنفذيها. فخليها بالهدوء كده وبرضاكي أحسن، لأني مش هسيبك في حالك لو فكرتي تقولي غير موافقة. أما بقى لو عقلتي كده ووافقتي... هروح على بيتي، وهناك المأذون مستنينا ومجهز أوراقه. هنكتب الكتاب وهتعيشي في بيتي ملكه. مش هتشيلي هم حاجة. ها، إيه رأيك؟ شروق بضحكة مغلوبة على أمرها: هه، وأنت خلتلي رأي؟
أنا موافقة، بس بشرط. مروان: وأنا موافق على شرطك. شروق: طب مش لما تسمعه الأول؟ مروان: لا، لإن أكيد عايزة فلوس، ف اللي هتطلبيه هيكون فيه حساب ليكي في البنك بعد خمس دقايق. شروق: بس ده مكانش شرطي. أنا شرطي إن جوازنا يكون على الورق بس. يعني متقربش مني ولا تفكر تلمسني. مروان: اممم، وأنا إيه يغصبني على كده؟ أنتِ هتكوني مراتي قدام ربنا.
شروق: ده شرطي، لو مقبلتهوش يبقى أنا مش موافقة، وعندي استعداد أستنى اللي جايين ينتقموا مني دول. مروان: وأنا موافق، بس ده هيكون لأمتى؟ شروق: لحد ما تطلقني. مروان: ومين قالك إني هطلقك؟ وأطلقك ليه أصلاً؟ شروق: وهتخلي واحدة زيي ضايعة كده على ذمتك ليه؟
أكيد أنت كمان عايز توصل لأبويا عن طريقي. أنا مش هبلة عشان أصدق موضوع معجب بيا ده. اسم مروان ده أنا سمعته أكتر من مرة من أبويا، ف أكيد عارف إنك ابن صاحب الشركة. لاكن اللي معرفوش بقى، أنت ليه عايز تنتقم منه؟ وهل أذاك أنت كمان؟ ف إيه؟ مروان بجمود: ميخصكيش. أنا موافق على شرطك. يلا، خلينا نمشي.
ارتعب قلبها، لم تعرف ما هو المصير الذي ينتظرها، ولكن تثق أن الله معها. وصلوا إلى منزل مروان، وكان بالفعل المأذون بانتظارهم ومعه مازن، الذي عندما رآهم قادمين، تقدم هو باتجاه مروان قائلاً بصوت منخفض نسبياً. مازن: عملتها إزاي دي يا ابن ال... إزاي قدرت تقنعها يا قاهر قلوب العذارى؟ مروان: ملكش فيه. يلا، خلينا نكتب الكتاب.
وبالفعل تم كتب الكتاب. بلحظة، وكأنها في كابوس، لا تعلم متى تفوق منه. فهي الآن على ذمة شخص لا تعرف عنه غير اسمه، والأكيد أنه لا ينوي لها الخير أبداً. سحب مازن مروان من يده ودخل به غرفة أخرى. مازن: مروان، أنت ناوي معاها على إيه؟
أوعى تنسى إنها بنت، أي كان اللي عملوه أبوها، ف هيا ملهاش ذنب. أنا طاوعتك في موضوع الجواز ده، بس عشان عارف إيه اللي جواك ومش قادر تصارح نفسك بيه. لاكن أنا واثق إنه مش هيخليك تأذيها. ف فكر ألف مرة قبل ما تعمل معاها حاجة. مروان بهدوء تام وغموض يفهمه صديقه: متقلقش، أنا مش هاذيها. أنا بس عايز أوصل لأبوها، ومش أكتر. خرج مروان ومازن، استأذن ورحل. عاد إلى الصعيد. أصبحت الآن معه بمفردها. لاحظ هو توترها، فشاور لها على غرفة.
مروان: دي هتكون أوضتك، فيها هدوم ليكي. شروق: هدوم ليا؟ إزاي يعني؟ أنت كنت واثق بقا إني هوافق؟ مروان: مش مروان اللي يعوز حاجة ومتحصلش. تقدري تدخلي تغيري هدومك. الأوضة فيها حمام خاص. البيت من النهارده بيتك، تقدري تتصرفي فيه زي ما أنتِ عايزة. أنا هكون في الأوضة اللي جنبك. لو احتاجتي حاجة، اندهي عليا في أي وقت.
هزت برأسها بضعف. قامت ودخلت الغرفة متعجبة من طريقته المتحولة معها، وما هذا الهدوء. دخلت لتنعم بحمام يزيح عنها تعب اليوم. باااك. اتصل مازن بوالده ليخبره أنه سيأتي صباحاً. فتفاجأ برد والده وأنه يأمره أن يأتيه في الحال. فأخذ سيارته وشق طريقه إلى الصعيد. بعد ساعات، وصل مازن منزله، فدخل المكتب لوالده بسرعة. مازن: في إيه يا أبوي؟ الحج حسين: مصيبة يا ولدي. مازن: مصيبة إيه يا أبوي؟ الحج حسين: المهندسة اتخطفت.
مازن: وإيه اتخطف؟ كيف يعني؟ مين يتجرأ ويعمل كده؟ وليه أصلاً؟ الحج حسين: معرفش يا ولدي. هي خرجت تعاين المكان اللي هنعمل فيه المشروع ومرجعتش. والغفير قال إنه شاف واحد بيشدها في عربية. حاول يلحقه، معرفش. جه جوام، وقالي. أنا بعت رجالة يقلبوا البلد عليها، ولسه مفيش خبر عنها. مازن: وأنا مراجعش غير بيها يا أبوي. خرج مازن وأخذ يدور في البلد بالكامل، ولكن لا يوجد نتيجة. ليس لها أثر. ذهب للغفير.
مازن: أنت شفت اللي خطف المهندسة؟ الغفير: أيوا يا مازن بيه. مازن: احكي لي اللي حصل بالتفاصيل. الغفير: أنا كنت راجع من المكان اللي هيتعمل فيه المشروع، لقيت المهندسة راجعة بتجري، وفيه عربية بتجري وراها، وفيها واحد شدها فجأة. حاولت ألحقهم، بس معرفتش. ف جيت للحج، قلت له. مازن: أوصف لي شكله. الغفير: إني شوفته مرة ماشي مع الأستاذ رضوان اللي ساكن جنب مكان المشروع. هو طويل كده وأسمر، ودقنه خفيفة، وله شنب.
مازن: العربية اللي كان راكبها چيب لونها أسود؟ الغفير: أيوا يا مازن بيه. مازن: نبيل رضوان، وحياة اللي خلقني لأربيك يا نبيل الكلب. وتحرك من مكانه بأسرع ما يمكن. الغفير: استنى يا مازن بيه، إني جاي معاك. وبالفعل ركب بجواره في سيارته، وانطلق بها مازن إلى بيت بعيد عن البلدة، يحاوطه الزرع. اقترب من المنزل وكسر الغفير الباب بقدميه، فاندفع مازن داخل المنزل. ولكنه توقف عندما رأى جنه متسطحة على الأرض، غارقة في دمائها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!