الفصل 4 | من 20 فصل

رواية جنة في قلب صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم يسرا محمد

المشاهدات
23
كلمة
1,702
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

آتي من خلفها يركض. مازن: أيييييه فييي إيههه؟ جنة: عاااااا فاااااار عااااا يلهووووواااي! مازن: جطعتي خلف، حسبي الله! كل الصرييخ ديه عشان فاار؟ بعدي عن رجبتي خليني أعرف أجيبه. تداركت الأن أنها قفزت متشبثة برقبته. ومقارنة بطوله، فلم تعد قدماها تلمس الأرض. وبكل هدوء، أبعدت يدها عن رقبته وأنذلت رأسها بخجل واضح على وجهها.

لم يصدقها حقًا، تخجل هذه المجنونة. ظل محدقًا بها وقلبه يدق بعنف من قربها منه. ولم يتدارك نفسه إلا عندما سمع أصوات أخرى تأتي من الداخل. تنحنح بخشونة وتقدم أمامها ليقوم بهذه المهمة السهلة بالنسبة له. فهو يرى أشياء ترعب أكثر من هذا الفأر. دخل غرفتها وخرج سريعا يأتي بشيء ليضرب به هذا الذي أرعب هذه المجنونة الثرثارة من وجهة نظره. مازن: خلاص، تقدري تدخلي تنامي دلوك. جنة: أنت عملت فيه إيه؟ مازن: هكون عملت إيه، كلته.

جنة: أنت أنت بتقول إيه؟ وظهر على وجهها علامات التقزز. فضحك على مظهرها. فتاة هي في سحر ضحكته وابتسمت تلقائيًا. أخرجها من توهانها عندما لاحظ نظرتها له. تنحنح قائلاً: مازن: ضحكتني والله. أنت صدقتي؟ أنا موته وخرجته من الباب الوراني للمندرة، ماهي ليها بابين. جنة: يعني كده مش هيجي تاني؟ مازن: لاه. هوا دخل بس من الباب اللي وراه، لأنهم كانوا سايبينه مفتوح. ابقي أمني عليه ديما. جنة: هو انت ليه كده؟ مازن: ليه إزاي يعني؟

جنة: يعني ليه فجأة بتتكلم عادي وفجأة صعيدي؟ وبعدين لهجتك كأنك كنت عايش عمرك كله في مصر. مازن: لا، مش عمري كله. هوا فترة دراستي كلها كانت في القاهرة. بس مينفعش أتكلم كده مع حد هنا، كده بالنسبة لهم إني بقلل من لهجتنا ومش عاجباني. لاكن لما بكون مع أي حد بعيد عن البلد بتكلم عادي. وعشان كده اتكلمت معاكي عادي. جنة: امممم، تمام. مازن: مش كفاية كده بقا؟ ولا في فيران تانية هتخليكي تتشعلقي في رقبتي زي العيال الصغيرة؟

وأكمل جملته بغمزة من عينيه. فزادت هي لونًا على لونها واصطبغت خديها باللون الأحمر. فزاد ضحكته الرجولية وزادته وسامة على منظرها الطفولي. استأذن منها مازن وخرج. ذهب لوالده وأخبره بخبر سفره وأنه من الضروري سفره لمروان صديق العمر. بعد ساعات، في القاهرة، في أشهر مطاعمها، جلس مازن ومروان. مروان: مش عارف أعمل إيه، أنا هتجنن.

مازن: متضحكش على نفسك يا مازن. أنت واثق إنها عمرها ما هتعمل حاجة غلط. أنت بس اللي عايز تقنع نفسك بكده عشان تنفذ انتقامك فيها. لكن الحقيقة إنك لما عرفتها حبيتها وبتحاول تموت الحل ده جواك بحجة إنها مش كويسة. لاكن صدقني يا صاحبي، لو عملت كده هترجع تندم وهيكون فات الأوان. مروان: أنا مش عايزها تكون نقطة ضعفي. لا، أنا عايزها تكون نقطة ضعف أبوها عشان أقدر أجيب حقي وحق أبويا منه. مازن: وهي ذنبها إيه؟ مروان: إنها بنته.

مازن: بس ده ما يديكش الحق تاخدها بذنب أبوها. متظلمش يا مروان، وياريتك بتظلم أي حد. دي بنت وملهاش حد. وكمان الوحيدة اللي دخلت قلوبكم. مروان: أعمل إيه؟ أنا فقدت أعصابي لما بس تخيلت إن ممكن يكون حد لمسها. بس مقدرتش أقولها كده. كل اللي عملته إني طلعت غضبي فيها هي وبقيت بضربها ومش حاسس بنفسي. وأما أغم عليها، سبتها وخرجت. مازن: وخرجت؟ يعني إيه؟ يعني هي مرمية هناك، محدش عارف إن كان جرالها حاجة ولا لا؟

أنت جبت القسوة دي منين يا أخي؟ حرام عليك! قوم، قوم بينا نشوفها بسرعة. قفز من مكانه بسرعة. دفع مازن فاتورة المطعم وذهب خلفه. وصلوا اللي منزل مروان. وعندما دخلو، منع مروان مازن أن يدخل غرفتها قبل أن يغطي جسدها المكشوف. ضرب مروان يد على الأخرى. مازن: وأنا أنت بتغير عليها كده وبتحبها بالطريقة دي، قدرت إزاي تأذيها كده؟ مروان: تعالا هات أي برفان من على التسريحة.

دخل مازن بعد أن تأكد أنه أحاط جسدها بفرشته وغطى جسدها كامل. أعطاه الزجاجة وذهب ليأتي بالماء. مروان: شروق، قومي. أنا أنا آسف والله، غصب عني. أخذ يرش بعض البرفان ويضرب على خديها حتى سمع أنينها. فانتفض ينادي على مازن. مروان: مازن، مازن، هات المية وتعالى بسرعة. فاقت. مازن: أهيه. قومها خليها تشرب. نفذ مروان بصمت وقلبه يدق بعنف خوفًا عليها. كان سيفقدها في لحظة غضب. حتى لم يعطِ لنفسه الفرصة أن يبوح لها بحبه.

فاقت شروق. وعندما رأته أمامها، انكمشت خوفًا منه. وأخذت تبكي وتجسدها ينتفض. فهي فقدت الأمان في حضرته. قفزت من مكانها، اختبأت خلف مازن، تترجاه أن يحميها منه. نظر مازن لمروان بعتاب. فخفض مروان نظره واقترب منها بهدوء. مروان: متخافيش، أنا مش هعملك حاجة.

أخذها من يدها وذهب بها إلى سريرها. دثرها جيدا وجلس بجوارها محتضنًا. قلبه ينبض خوفًا عليها وشفقة من مظهرها ووجعًا من جعلها تختبئ منه. فصديقه لهذه الدرجة كان وحشًا قاسيًا معها. وبعد دقائق، ذهبت شروق في سبات عميق من تعبها. خرج مروان لمازن. مازن: عجبك المنظر ده؟ قلبك ده موجعكش عليها؟ مروان بجدية زائفة: خلاص يا مازن، اللي حصل حصل. تعالا نشوف هتعمل أوراق إيه. مازن: اتسعت عيناه من صديقه الحجر.

مازن: لا إله إلا الله. أنت يا بني آدم معندكش دم؟ ورق إيه وزفت إيه؟ أنت متحركش من جنبها لغاية ما تفوق. ولا أقولك، روح جبلها أي حاجة تلبسها واعملها أي حاجة تاكلها. هفضل أعلمك لإمتى يا قاهر قلوب العذارى. ابتسم مروان من طريقة صديقه. هو يعلم تمامًا أنه يفعل كل هذا لمصلحته، ولكنه تعميه فكرة الانتقام. مازن: يلا، أنا هنزل أخلص كام مشوار كده يخص المشروع. خليني أروح أشوف النصيبة اللي هناك دي عملت إيه تاني. مروان: مصيبة إيه؟

مازن: بعيد عنك يا أخويا شركت اللي اتفقنا معاها بعتالنا مهندسة هبلة، باين ولا مش عارف مالها. باعتينالنا عيلة بتجري من الفيران. واللي يشوفها أول ما جت وفتحت الراديو في وشي يقوم إيه طرزان دخل عليا. مروان: متبطل برطمة كده وفهمني إيه حكايتها المهندسة دي. قص عليه مازن منذ أن دخلت منزلهم حتى موقف الفار.

ضحك مروان. ولقد أيقن أن صديقه سيجعل هذه الصغيرة تتذوق من مشاغبته ونصحه ألا يجعلها تفر هاربة من منزلهم، وأن لن يستحمله أحد غيره. بعد عدة ساعات، استأذن مازن من صديقه وذهب لينجز أعماله. دخل مروان المطبخ وحاول إعداد الطعام لساكنة قلبه. وجهز لها حمامًا دافئًا وملابس غير التي ترتديها. دخل غرفتها. اقترب بهدوء تام حتى لا يفزعه. مروان: شروق، شروق، قومي.

ولكنها لم تستجب له. فهزها بشدة. لم يلاحظها. فانتفضت من نومها وتشبثت بحضنه. وأخذت تختبئ بداخله. وهو متصلب الجسد. فلاول مرة أن تكون قريبة منه لهذه الدرجة، حتى وإن كانت بدون قصد. ارتبك وحاولت الحروف أن تخرج من فمه، ولكن خانته ثقته ولم ينطق بحرف. بل التفّت يداه حول خصرها وأخذ يقربها منه أكثر فأكثر، حتى أنها لم تعد تظهر من بين ذراعيه، كأنها طفلة تختبئ بين أحضان والدها.

سكنت بين يديه. هدأت جسدها عن الانتفاض والرعشة. ولكن أشعلت نيرانه هو. لم يعد بمقدوره السيطرة على قلبه. فأقسم أنها إن كانت على دراية بهذا الوضع، لكانت سمعت دقات قلبه العنيفة. دفن وجهه في شعرها هذا الحرير ذو رائحة الأطفال. وأخيرًا بدأت تستوعب وضعها. حاولت أن تخرج من بين حضنه بهدوء، ولكنه منعها بشدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...