الفصل 14 | من 20 فصل

رواية جنة في قلب صعيدي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم يسرا محمد

المشاهدات
17
كلمة
1,828
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

خطت خطوات سريعة داخل منزل عمها الحج حسين الجيناوي. فهي هاجر، ابنة أخيه المدللة. فهي صاحبة الجسد المتناسق، والعيون الواسعة شديدة السواد، والشعر المتطاير حولها اللافت للانظار. لم تشد عتمته بشرتها ناصعة البياض مثل الحليب. شفتيها التي تفتن ما يراهم. كل شيء بها يلفت إليها الانظار. هي صاحبة الملابس الضيقة والفاتنة. ولكنها خلعت عباءتها عند الباب. لم ترد ان تدخل بها ليظهر ما تحتها. فهي الأنوثة المتفجرة.

كان الجميع يلتفت حول السفره، ومن ضمنهم مروان وشروق الذي خرجت من المشفي من أيام فقط. وكان الجميع يتناوب عليها خلال فترة وجودها في المشفي. ولكن مروان لم يرد أن تكون مبتعدة عنه أكثر من هذا، فطلب من الدكتور أن يأخذها للمنزل ويعتني هو بها. فوافق لأنها خطت مرحلة الخطر بالنسبة له كدكتور. وهي الآن بين دفء هذه العائلة التي دائما تباشرها. فهي تحتاج للراحة النفسية قبل الجسدية.

رفع الجميع أعينهم على هاجر التي ما أن دخلت حتى جرت سريعاً لحضن مازن. "يا الله! فحان موعد موتها الآن لا محالة من الهروب." قفزت جنة سريعاً وهي تشيط غضباً من هذه المجنونة. أهي لا تعلم أنه ملكها؟ هيا فقط لا يحق لغيرها الاقتراب. ولكن أهو بالفعل حقها؟ فهي المجنونة الذي رفضته. وهو لم يفاتحها مرة أخرى ولا حتى يتحدث إليها إلا للضرورة فقط.

"أفيقي يا جنة، فإنتِ ليس لكِ الحق فيه. ولكني كنت فقط أريد الوثوق من حبه. فهو لم يتمسك بي وهو الآن بين أحضان أخرى." سارعت جنة بتغيير مسارها إلى غرفتها سريعا. ارتمت على السرير وأخذت تبكي بشدة. فهذا المنظر لن يفارق عينها. والآن نتركها لعذاب قلبها وننزل للأسفل. الحجة فريدة: إيه ديه؟ كيف يا ولدي تعمل أكده؟ وإنتي يا هاجر ما اتخوفتيش؟ هاجر: في إيه بس يا خالتي؟ أنا ومازن على طول كده. إيه اللي اتغير؟ وبعدين هي مين دي؟

وليه قامت جرت أول لما شافتني كده؟ الحجة فريدة: دي المهندسة اللي شغالة على المشروع. وما كانش يصح تعملي أكده قدامها. هاجر: وليه؟ هي مالها؟ حسين الجيناوي: خلاص يا حجة. فيه إيه؟ ما هاجر أكده على طول مع أخوها. ولا هتنسي إن مازن وهاجر راضعين على بعض؟ وهي متحللوش. مازن ونطق أخيراً: لا، مهو بصوا بقا. إنتو هنا كلكم فاهمين كويس أوي إني عايز جنة. مش أكدي.

نطقها وهو ينظر لأبيه ليرى في عينيه نظرة اندهاش أنه تجرأ ولاول مرة أن يتفوه بهذه الكلمات أمامه مرة واحدة وبدون مقدمات هكذا. الحج حسين: وإيه اللي مانعك يا حيلت أبوك؟ مازن: جنة اللي مانعاني يا أبوي. الحج حسين: كيف يعني؟ مازن: يعني رفضاني. وقد أوجعته هذه الكلمة. ولكن أقسم أن يجعلها هي من تقول "أريدُك". الحج حسين: رفضالك ليه يا مازن؟ مازن: معرفش يا حج. الحج حسين: مانت خايب.

مازن وقف مندهشاً، فلاول مرة أن يحادثه والده هكذا. مازن: ليه يا أبوي؟ أنا عملت اللي عليا. وهيا رفضت. الحج حسين: كنت عارف من أول ما جنة دخلت هنا، وانت في حاجة. لحد ما اتأكدت يوم المستشفى. وبعدها بقيت على يقين إنك بتحبها يا ولدي. وبتحاول تقربنا منها. بس مكنتش أعرف إنك ضعيف أكده. مع أول كلمة البنت تجولها وانت تضعف. مازن: بس أنا ما ضعفتش يا أبوي. الحج حسين: أمال ديه اسمه إيه؟

مازن: ده اسمه إني عايزها تعرف إني عايزها. مش بلعب بيها. وإن مش سهل أستغني عنها. الحج حسين: وليه مسألتهاش سبب رفضها؟ مازن: مفيش أسباب. هيا بتدلع بس. الحج حسين: سديه بس عشانك أعمى يا ولد بطني. نطقت بها الحجة فريدة. مازن: وليه بقا كداااااد. إحنا بقينا ملطشة بقا؟ الحجة فريدة: البنت خايفة يا ولدي. هيا لسه ما تعرفكش. ولا تعرف حد مننا. المفروض إنك تحسسها بالأمان. مش تخليها تحسك استسلمت.

مازن: أنا لا يمكن أستسلم لبعدها عني. يا أما. بس أنا لازم الأول تتقال حجي برجالتي. وديه هتساعدوني عليه. مش عايز حد يعرف جنة إن هاجر تبقى أختي. أنا كلمت هاجر وعايزها تساعدني شوية. فهتقعد معانا هنا شوية. ياريت يا أما تجهزي لها أوضة. وأنا لتاني مرة بقولك أهو عشان خاطري عندك يا أما. معرفيش جنة حاجة. وإنتي كمان يا شروق.

وهو يحدثها. فهي في عالم آخر. لم تعد في هذا العالم منذ معرفة حقيقة والدها. لم تعد تقدر على أن تواجه أحد. ابتعدت كثيراً عن الجميع. أصبحت انطوائية لا تتحدث كثيراً. ولكنها تغرز السكين بقلب هذا العاشق بصمتها وكسرتها. حاول أكثر من مرة أن يجعلها تنسى. ولكن لا يعرف ماذا يفعل. ولكنه لن يستسلم. وسيجعلها شروق نهار مروان مرة أخرى. ولكن صبراً أيها القلب. سأعيد لك نبضك مرة أخرى.

ردت شروق بهدوء: متخافش. مش هقولها حاجة. بس على فكرة هيا بتحبك. فمتزودش الموضوع عشان متخسرهاش. وقفت لكي تطلع لغرفتها. وقف مروان سريعاً ليسندها. رفضت هيا قائلة أنها بخير. خطت بهدوء تام خارج هذا المجلس الذي لا يمثل لها الآن شيئاً. فهي أصبحت معدومة الروح. سلبها منها والدها. لتتذكر عندما ذهبت مع مروان لكي يأخذ والدها من هذا الرجل. فلاش باك مروان بعصبية: مش هتيجي يا شروق. مش هسلمك ليهم بإيدي.

شروق: وأنا قولتلك مش هتروح لوحدك. يا أما كده يا تطلقني. اقترب سريعا ممسكا بمعصميها يهزها بعنف. مروان: إنتي إزاي جاي لك قلب تقولي كده يا شيخة. ارحميني بقا. قولتلك قبل كده إنتي مش هتخلصي مني غير على موتي يا شروق. فاهمة؟ ومش هتيجي لو وصلت إني أخطفك هنا. هعمل كده. بس مسلمكيش بإيدي لواحد عايزك متجوزة سوسن. إنتي.

شروق وقد غلب عليها البكاء: مروان. دي هتكون آخر مرة أشوفه. حرام عليك. متعملش فيا كده. اتكلم معاه. بس أشوفه لاخر مرة. يا مروان. ده أبويا. مروان: أنا مش فاهم إزاي انتي عايزة تشوفيه بعد كل ده. شروق: مش هتفهمها يا مروان. أنا عايزة أشوفه لاخر مرة. وبعد كده أنا أبويا مات بالنسبالي. هتحرمني من إني أشوفه زي ما اتحرمت من إني أشوف أمي قبل ما تموت. يا مروان.

مروان لم يعد يتملك بقلبه. فمحبوبته تبكي وتنهار أمامه. فهو ليس بهذه القوة ليراها بهذه الحالة ولا يفعل شيئاً ليريح قلبها. فسريعا ما كان يضمها إليه ويحاول أن يهديها. ولكن مهما فعل. فالفجوة التي تملكت منها وكسرتها لن تشفى بهذه السرعة. فأخذت تبكي بين أحضانه. اللي أن هدأت قليلا وسألته مرة أخرى. شروق: هتاخدني مش كده؟ مروان باستسلام: حاضر يا شروق. شروق وقد شدت على احتضانه وهيا تشكره. ربت هو على ظهرها بهدوء.

مروان: اجهزي يلا عشان هنسافر مصر النهارده. فهزت رأسها وذهبت لتغير ملابسها بأخرى.

وبعد فترة كانت تجلس بجواره في السيارة. وهيا صامتة. فحاول مروان أن يخرجها من هذا الصمت. فلم يتلقى أي رد فعل. فالتزم الصمت. ولكن عند اقترابهم من المكان. أكد عليها أن لا تبتعد عنه. وأن لا تفتعل أي مشاكل. فوافقت شروق. ونزلت من السيارة. التف مروان سريعاً ممسكا بيدها ليدخلا مكان مهجور. لا يوجد به أصوات أحد. ولا يوجد به أي إنسان. ولكن عندما خطت للداخل. راته الآن يجلس أمامها مكبل القدمين واليدين. ويجلس على الأرض. ويوجد على

فمه شريط يمنعه من الكلام. فاقتربت منه سريعاً. وأخذت الدموع مجراها على حاله. فمما كان هو والدها. وهذه العاطفة نابعة من داخلها. اقتربت منه واضعة يدها على خديه. وترفع وجهه إليها. تبحث عن أي نظرة ضعف أو انكسار. أو حتى اعتذار لما فعله بها. وأكنها لم تلقي أي من هذه النظرات. فاخفضت يدها سريعاً. ونظرت له بقسوة من بين أنهار دموعها التي لم تتوقف. وكانها شلال يمحو كل ذكريات والدها بحلوها ومرها. لتتذوق فقط طعم قسوته.

شروق: ليه؟ قولي ليه؟ عملت فيا كده؟ هوا أنا مش بنتك؟ مش حتة منك؟ إزاي قدرت تعمل كده؟ دانت أكتر واحد المفروض يصوني ويحميني من عيون الناس. مش يسلمني ليهم وبس بكل أنانية عشان مجرد فكرة إنه ينتقم. ومن مين؟ إنت مش بتنتقم منه. إنت بتنتقم مني أنا. إنت كسرتني. فحاول أن يتحدث. ولكن منعته هذه اللاصقة. فسحبتها هيا عن فمه. وكل هذا ومروان والرجل يشاهدون بصمت. ولم يرد مروان أن يقطع عليها آخر لحظاتها معها.

أخذت تبكي كثيراً. لم تتلقى منه رد. غير أنه كان يريد الانتقام فقط. وليس له شأن بها. ذهب إليه مروان. وعندما اقترب منه منعته شروق. ولكنه أجبره على الاعتراف بما كان يفعله. وكان مروان يسجل له كلامه. وبعد عشر دقائق سمعوا أصوات بالخارج.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...