يطرق باب غرفتها، فالآن موعد خروجها من المشفى. ذهب إليها مازن لكي يأخذها للمنزل. جنه: ادخل. مازن: احم، جهزتي؟ جنه: اه، أنا مصدقت أخرج، مبحبش المستشفيات. مازن: ربنا ما يجعلك تدخليها تاني، يلا بينا. جنه: يلا. وخرجا من المشفى. وعند وصولهم للمنزل كان يستقبلهم والده ووالدته بترحاب شديد. فالآن هم تعلقوا بها وبشخصيتها المرحة معهم. فلم تعد مجرد مهندسة ستقضي عملها وترحل. يوجد بداخل عقولهم نوايا أخرى لها.
الحج حسين: حمدالله ع السلامة ي بت. جنه: الله يسلمك ي عمو الحج. الحجه فريده: نورتي موطرحك ي بتي، تعالي ي حبيبتي، ديه سناء مستنياكي ع نار. جنه: ههههه، والله سناء دي عسل. مازن: هنجضيها حديت ع الباب، ادخلو واتحدتو ف البيت، حتى تجعد عشان ترتاح. فدخلوا بالفعل إلى المنزل، واستقبلتها سناء بفرحة عارمة، كأنها بالفعل شقيقته. مازن: ع فكرة ي ابوي، مروان ومرته جاين ف الطريج، عايز نجهز لهم الأوضة اللي فوق.
الحج حسين: ينورو ي ولدي، مروان ده غلاوته من غلاوتك بالظبط. الحجه فريده: باه هوا مروان اتجوز امتى ي ولدي؟ وليه أكده معرفناش؟ داني كان نفسي أشوفو عريس. مازن: جوازته جت سريعة ي أمي، ملحقش يعمل حتى فرح. الحجه فريده: هوا هيفضل طول عمره أكديه؟ ناسي إنه شاب صغير ولازم يفرح كيف الشباب اللي ف سنه. مازن: ادعيله ي أمي بس، أوعي تجولي أكده جدامه، أنتي عارفاه حمجي حبتين.
الحجه فريده: حاضر ي ولدي، واني هبعت أم محمد تنضف الأوضة عشان ياجو يريحوا. جنه: طب استأذنكم أنا، عايزة أرتاح شوية. مازن بلهفة واضحة: مالك ي جنه؟ فيكي إيه؟ جنه وقد لاحظت نظراتهم، فاحمر وجهها خجلاً ونظرت له. فـ تدارك هو موضعه فـ تنحنح سريعاً. مازن: أقصد ي بشمهندسة، يعني لو حاسة بحاجة نجيب لك الدكتور. جنه: لا، بس عايزة أريح شوية، وكمان أسيبكم تجهزوا لضيوفكم. هروح أنا المندرة.
مازن: لا طبعاً مينفعش تجعدي لوحدك، ولا إيه رأيك ي أبوي؟ الحج حسين: عين العجل ي ولدي، ي حجة خلي أم محمد تجهز الأوضتين اللي فوق، خلي العرسان ف الأوضة الأخيرة عشان يكونوا ع راحتهم شوية، وخلي البشمهندسة ف الأوضة اللي ف النص. الحجه فريده: حاضر ي حج. ذهبت لكي تفعل ما قيل لها. مازن: جومي ادخلي ف أوضة سناء عقبال ما أوضتك تجهز. جنه: لا أنا عايزة أقعد، مش عايزة أدخل أوضة. مازن: باه مكنتي دلوك بتجولي عايزة تريحي.
جنه: لا أنا قولت كده عشان أسيبكم براحتكم بس. مازن: بجولك جومي بدل ما أرجعك المستشفى تاني، أنتي عارفة أنا مخرجك ع ضمانتي، واني هوفر لك الراحة زي المستشفى بالظبط. جنه: وأنا مرتاحة كده، ملكش دعوة بي. مازن: جنه اسمعي الكلام وبطلي عند ع الفاضي. جنه: يووه، شايف ي عمو الحج، خليه يسيبني براحتي. الحج حسين بابتسامة: سيبها ي ولدي، هي لو تعبانة هتروح. مازن: ي أبوي أكده هتتعب والجرح هيفتح، المفروض تفضل ممدة ع السرير.
جنه: بقولك إيه، سيبني أنا حرة، أنت هتتحكم فيا ولا إيه. مازن وهو يضغط ع أسنانه لأنه يعلم أنها تستفزه لأنها تعلم أنه لن يأخذ أي رد فعل أمام والده. مازن وهو يكز ع أسنانه بغضب واضح: جنه جووووومي متعصبنييش. جنه باستفزاز: قولت ملكش دعوة، في إيه ي سيدي؟ هوا أنت جوزي عشان تتحكم فيا كدة. اقترب منها بدون وعي وضغط ع يدها، ولكن عند هذه النقطة قفز والده ونهره بصوت عالي. الحج حسين: مااازن. فـ أدرك أنه قد تسرع.
مازن: إني أسف ي أبوي، بس. الحج حسين: مبسطش، شكلك نسيت نفسك ع الآخر، ومعملتش احترام لوجودي ف وسطكم. مازن: لاه طبعاً ي أبوي، العفو، إني أسف، عن إذنك، هخرج عقبال ما مروان يوصل. فهز والده رأسه قليلاً بمعني نعم. فنظر هو لها بغضب وخرج سريعاً. يقود سيارته وهيا بجواره، ولكنه يلتزم الصمت. لم يخاطبها بعد أن أرسل لها الرسالة. ولكنها لم يعجبها تجاهله لها. "يا الله، أهذا عقابك لي؟
ولكني يصعب عليا تقبله، فأنا أريد الشخص الذي يتشاجر معي ولكنه يعود لحنيته. الشخص الذي لم أقابل مثله بحياتي. الشخص الذي احترق شوقاً لفك رموزه ومعرفة سبب غموضه. وأخيراً سأحاول أن أعيدك لي مرة أخرى." شروق: هتفضل مخاصمني كتير كده؟ مروان يلتزم الصمت. شروق: أنا بكلمك ع فكرة. مروان: وأنا مسمعتش حاجة مهمة عشان أرد عليها. شروق: هو تجاهلك ليا ده مش حاجة مهمة؟ مروان: اها، لأن ده هـ يبقى الوضع الطبيعي بينا.
شروق: بس أنا بقا مش هستحمل ده. مروان: وأنا حاولت أغير الوضع ده وعجبك؟ شروق: هو عشان تغيره لازم يحصل بينا كده؟ ضغط ع الفرامل بعصبية مفرطة، فهيا الآن تريد أن تأخذ آخر ذرة بعقله، يتمسك بها. مروان: انتي عايزة تجننيني؟ عايزة إيه مني ي شروق؟ أنا كنت بحاول أقرب منك، مكنتش أعرف إنك هتشوفيني حيوان للدرجة دي؟
ميهمنيش غير شهوته وبس. لاكن طالما وصلت إني بقيت كده فـ نظرك، فـ أنا ميلزمنيش قربك مني. أنا بس كنت بحاول أخلق حياة طبيعية بينا، والواضح إن ده مش هيحصل، يبقا اللي بينا جواب ع قد السؤال وبس، ومتتخطييش ده. شروق: عارف، للحظة كده فكرت إن الدنيا بدأت تضحكلي، بس من الواضح إنها هتفضل معاندة. مروان: انتي اللي اخترتي كده، يبقا استحملي نتيجة اختيارك ي هه، أنسة.
وللمرة الثانية يلتزمون الصمت. وبعد عدة ساعات اتصل مروان بـ مازن وأخبره أنه أمامه حوالي نصف ساعة ليصل. ذهب مازن للمنزل ولكنه تجاهل عدم وجود جنه. أطمأن أن الغرفة أصبحت جاهزة لصديقه، والآن أصبح يعرف أين هيا، فهي بغرفتها الذي انتهوا من تحضيرها مع غرفة صديقهم. مضت النصف ساعة وقبل أن يدخل مروان المنزل، أوقف السيارة وبدون النظر إليه.
مروان: إحنا هندخل دلوقتي، المفروض إنهم عارفين إننا عرسان، ياريت تتصرفي ع الأساس ده، بلاش الناس تعرف الوضع ده. شروق: وأنا مش عيلة صغيرة عشان تنبهي تتصرفي إزاي قدام الناس. مروان: هه، كويس إنك عارفة. دخلا المنزل، استقبلوهم كعرسان حقيقيون، ولكن من يعلم ما يدور بينهم.
الحجه فريده: يلا ي مروان ي ولدي، خد عروستك واطلعو ريحو، أكيد تعبتوا م الطريق، واني هبعت حد يصحيكم ع الغدا، أو نطلعوهولكم اللي تريدوه ي ولدي، بس إني بصراحة متوحشاك جوي، وكان نفسي تاكلوا معانا. مروان: حاضر ي أمي، هنطلع نرتاح شوية وننزل ع الأكل، وأنا كمان واحشني أكلك أوي ي ست الكل. الحجه فريده: الله يصلح حالك ويجعلك سعيد ي ولدي، خودي بالك منها ي شروق ي بتي، ديه ولدي التاني وبعزه كيف مازن بالظبط.
شروق: ربنا يخليكي لينا ي طنط. الحجه فريده: لاه، جولي أمي كيف مروان، إني بحبها منيها، وأنتي مراتو يعني متفرجيش عنيه واصل. شروق: حاضر ي أمي. حاوطها مروان من خصرها واستأذن ليذهبوا ليرتاحوا، ولكن عندما أغلق الباب عليهم، سحب يده سريعاً. فـ فهمت هيا أنه يمثل أمامهم. شروق: هو، هو إحنا هنام؟ هنام إزاي؟ أكيد مش هينفع ننام جنب بعض. مروان: متخافيش، أكيد مش هموت وأنام جنبك، أنا هنام ع الكنبة، وانتي نامي ع السرير.
شروق: مروان، أنت بتتعامل معايا كده ليه؟ أنا مغلطتش، أنا طلبت إنك تنفذ وعدك ليا، وبس. مروان: لا، متخافيش، هنفذه بالحرف، وأنا لو عليا فـ أنا مش عايز أتعامل معاكي أصلاً.
شروق وقد أحست بإهانته لها، فـ سريعاً أدمعت عيناه. رآها ويا ليته ما رآها، أشعلت هيا نيران قلبه، فـ محبوبته الآن تبكي بسببه. ولكن لا يسمع لنفسه بالضعف، فيجب تربيتها، فهو مهما كان رجل ولا يقبل إهانتها له، فهي قد أهانت رجولته. فـ خرج سريعاً من الغرفة. أرسل رسالة لمازن قائلاً: "مازن عايز أخرج من البيت دلوقتي، مخنوق". وأتى الرد سريعاً: "طب انزل، لو حد اتكلم أنا هتصرف". وبالفعل توجهه لأسفل، فـ رآه الحج حسين.
الحج حسين: فين ي ولدي؟ مريحتش حالك ليه؟ أسرع مازن بالتكلم: مفيش ي أبوي، أنا واخد مروان يشوف موقع الفندق. الحج حسين: وده وجته ي ولدي؟ سيبه يرتاح. مازن: معلش ي أبوي، أنت عارف هوا واحشني وعايز نلف فـ البلد شوية. الحج حسين: اللي يريحكم ي ولدي. فانطلقوا خارج المنزل بصمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!