(. كل ده وذكرى واقفة ومرتبكة وكأنها فعلاً مخبية حاجة، لذلك وقفت ورا أدهم كأنها بتتحامى فيه.) وصال: انت مش سألت عليه وقولت محدش قال عليه ولا على عيلته كلمة وحشة وقريت مع الناس فاتحة واتفقت معاهم على كل حاجة. أدهم: أيوه يا بابا، إيه اللي جد؟ محسن: اللي جد إني سألت عن حاجة محدش فينا فكر فيها. أدهم: إيه هي بقى؟ محسن: انتوا عارفين الباشا عنده كام سنة؟ وصال: أكيد يعني مش أكتر من تلاتين سنة.
أدهم: أيوه صح، شكله يدي على تلاتين، اتنين وتلاتين بالكتير. محسن بيبص لذكرى: وانتِ رأيك إيه؟ وصال: في إيه يا محسن؟ ما تتكلم، بوظت أعصابنا. محسن: البيه، سيادة القبطان، عريس بنتك عنده ٤٣ سنة، يعني أكبر من بنتك بعشرين سنة. وصال بتخبط على صدرها: يالهوي، عشرين سنة!! أدهم: بس شكله أصغر مني أساساً. محسن بزعيق لذكرى: كنتِ عارفة؟ ذكرى بتهز دماغها بخوف كأنها بتقول إنها موافقة. وصال: يعني عايزة تتجوزي واحد أكبر منك بعشرين سنة؟
اتهبلتي ولا إيه؟ ذكرى: انتوا بنفسكوا قولتوا إن شكله صغير، يعني شكله ميديش على ٣٥ حتى. محسن: بس أكبر منك بعشرين سنة، يعني إنتِ في جيل وهو في جيل تاني خالص، إنتِ لما كنتِ لسه مولودة كان هو قرب يتخرج، إنتِ إزاي تفكري فيه؟ وصال: ده على ما تخلفيلك عيلين ويكبروا هيكون هو كبر ويمكن ميلحقش يجوزهم ولا يبريهم. محسن: الأهم من ده، هو متجوزش ليه لحد النهاردة؟ كسر الأربعين من عمره ليه ومتجوزش؟
ذكرى: عشان عمره ما فكر يستقر، عمره ما فكر يبني أسرة وعيلة. وصال بتهكم: وقرر بقى يتوب على إيديك؟ (. كل ده وأدهم بيتابع الحوار ومش عايز يتدخل لحد ما يسمع كل وجهات النظر، بجانب إنه أصلاً زعلان من ذكرى.) ذكرى بلامبالاة: أنا مش فاهمة انتوا مكبرين الحكاية ليه؟ ما الممثلين المشاهير اللي احنا فاكرينهم شباب في العشرينات كاسرين الأربعين زي أحمد حلمي وأحمد عز ومكي والسقا. وصال بتجيبها من شعرها: أنا مالي بدول، أنا مالي؟
أنا إيه يجبرني أجوزك راجل أكبر منك بعشرين سنة؟ أدهم بيخلص شعر ذكرى: بس يا ماما، الأمور متتحلش كده. ذكرى بتستخبى ورا ضهر أدهم: أنا اللي هتجوز مش انتوا. محسن: إنتِ فاكرة إن أدهم هيحميكي، ده أنا أكسر رقبتكوا انتوا الاتنين. أدهم بعصبية: ممكن تهدوا؟ الأمور مش هتتحل بالخناق، انتوا على حق وهي برضه على حق. محسن: متعصبنيش، هي على حق إزاي؟ أدهم: ممكن أتكلم مع ذكرى شوية لحد مانتوا تهدوا عشان نعرف نتناقش.
وصال: هو الموضوع فيه مناقشة!! الخطوبة دي لازم تتفركش، إحنا لسه على البر. أدهم: ياريت متاخدوش قرارات وانتوا متعصبين، اهدوا وفكروا ومتنسوش إننا عزمنا الناس على الخطوبة. (. خد أدهم ذكرى ودخل بيها أوضته وقفل الباب بالمفتاح، أما محسن ووصال قعدوا يهروا وينكتوا في نفسهم.) أدهم: ممكن أعرف إنتِ مقولتليش ليه؟ ذكرى: مجتش فرصة. أدهم بزعيق: ذكرى، متكدبيش، إنتِ عارفة كويس أوي إن جت مليون فرصة عشان تقوليلي.
ذكرى: عارفة إنك مكنتش هتوافق. أدهم: بس أنا الوحيد اللي لو كنت وافقت كنت حليتها ومكنش أبوك وأمك هيعرفوا بحاجة زي دي، إنتِ صعبتيها عليا. ذكرى: يا أدهم، أنا بحب مروان ولما حبيته والله ما كنت أعرف سنه، وانت بنفسك قولت إن شكله أصغر منك، تفتكر لما أعرف سنه الحقيقي دي حاجة تخليني أبطل أحبه؟ أدهم بعصبية: أنا مقولتلكيش بطلي حبيه ولا قولتلك سبيه، كل اللي بقوله دلوقتي إنتِ ليه مقولتليش، ليه مصارحتنيش بحاجة زي دي؟
من إمتى وإنتِ بتكدبي؟ ذكرى: أنا مكدبتـ... أدهم يقاطعها: لا كدبتي، طالما خبيتي عن قصد يبقى كدبتي. ذكرى بدموع: طيب اديني خبيت بقصد بقى أو من غير، أنا بحب مروان يا أدهم وانت لازم تقف جنبي. أدهم: هقف جنبك دلوقتي بس مش هقف جنبك بعدين. ذكرى: قصدك إيه؟ أدهم: قصدي إن حبك لمروان واختيارك له ده قرارك فعلاً، بس لازم تتحملي نتيجة قرارك. ذكرى: برضه قصدك إيه؟
أدهم: قصدي إن لو في يوم جيتي تشتكي أنا مش هسمع شكوتك يا ذكرى ولا أبوك وأمك هيسمعوها. ذكرى: يعني أنا لو في يوم جيت اشتكيلك أو أطلب منك مساعدة في مشكلة مع مروان مش هتقف جنبي؟ أدهم: مش مروان ده اختيارك؟ تشتكي منه ليه؟ ذكرى: مفيش حياة بتخلى من المشاكل.
أدهم: أيوه، مفيش حياة بتخلى من المشاكل بين أي متجوزين بينهم سنة أو اتنين أو عشرة، ما بالك بقى بين اتنين بينهم عشرين سنة، وإنتِ بقى عاجبك في مروان الشخص الكبير الواعي المثقف المركز المحترم، وفوق ده كله الناضج واللي عاش تجارب تخليه يكتفي بيكي لأنك خايفة من الخيانة اللي جربتيها قبل كده. ذكرى: يا أدهم والله العظيم أنا حبيته هو لشخصه مش زي ما أنت بتقول ومن غير ما أعرف سنه، عرفت بعد ما كنت خلاص مش قادرة أبعد عنه.
أدهم: وأنا قولتلك لو عايزة الجوازة تكمل هكملها لك بس هتتحملي نتيجة اختيارك لوحدك. ذكرى: أنا معرفش ألجأ لك في أتفه وأبسط أمور حياتي. أدهم: طالما حاسة إنك مش هتقدري تتحملي نتيجة اختيارك يبقى إنتِ مش واثقة من اختيارك. ذكرى: لا بس... (وسكتت) أدهم بحزم: عايزة تكملي الجوازة ولا لأ؟ ذكرى: أه عايزة. أدهم: مش عايزة وقت تفكري؟ ذكرى: لا. أدهم: تمام، خليكي بقى هنا لحد ما أشوف هقنعهم إزاي.
(. خرج أدهم لـ محسن ووصال وقفل الباب وراه.) أدهم: هديتوا؟ محسن: الجوازة دي استحالة تتم. أدهم: ليه؟ محسن باستغراب: ليه؟ أدهم: بابا، ذكرى بتحب مروان يعني لو مجوزتوش برضانا في احتمالين أسخم من بعض، الأول إنها ممكن تتجوزه من ورانا أو غصب عننا والتاني إنها ممكن متتجوزش خالص. وصال: إن شاء الله عنها ما اتجوزت بس متتجوزش راجل أكبر منها بـ عشرين سنة. أدهم: بس ده اختيارها هي، وطالما هي اختارت يبقى تتحمل نتيجه اختيارها ولوحدها.
محسن: والله!! يعني لما تعيش تعيسة ولا تتنيل تتطلق هتتحمل ده لوحدها ولا كلنا هنشربه معاها؟ أدهم: وفي احتمال إنهم يعيشوا مبسوطين، ليه نقدر البلاء قبل وقوعه؟ وصال: يا ابني، ابن الشيبة يتيم، اختك على ما تخلف لها عيلين هيكون هو دخل في الخمسين. محسن: ده غير إن فرق السن الكبير ده بين الابن والأب بيعمل مشاكل. أدهم: طيب والخطوبة؟ والناس اللي عزمناهم وكلام الناس لو الخطوبة اتلغت؟
محسن: والله إحنا هنقول الحق، الراجل ضحك علينا ومقالناش سنه الحقيقي. أدهم: بس مروان مكدبش عليكوا، مروان قال لـ ذكرى سنه وذكرى اللي خبت علينا. وصال: أنا مش عارفة إنت إزاي توافق على حاجة زي كده، إنت مش خايف على أختك؟ أدهم: أنا عندي مبدأ، إن أي شخص عاقل وناضج وواعي من حقه يختار طالما لا ينافي الدين ولا الأخلاق، هو حر بقى ويتحمل نتيجه اختياره. محسن: أنا مش موافق على الجوازة دي. وصال: ولا أنا.
أدهم: احسبوها بالعقل، وبلاش تقدروا البلاء قبل وقوعه لأنه جايز ميحصلش، ذكرى بتحب مروان فـ فكروا في النتيجه اللي ممكن تحصل لو مجوزتوش أو لو اتجوزت حد غيره مبتحبوش، إحنا في زمن القلوب فيه مش خالية. (. دخل أدهم أوضته وقعد مع ذكرى وفضلت ذكرى تفضل مع أدهم لأنها كانت خايفة تخرج لأبوها وأمها.) في بيت يوسف سعد... (. يوسف رجع من شغله بدري لقي فطيمة قاعدة في البلكونة وكان باين عليها حزينة ومهمومة.) يوسف: ممكن أقعد معاكي شوية؟
فطيمة: بابا حضرتك جيت بدري. يوسف بيقعد: بقالي كام يوم عايز أقعد معاكي بعيد عن أمك، قولت أجي بدري. فطيمة: ههههه، ليه بعيد عن ماما؟ يوسف: عشان حاسس إنك مهمومة وزعلانه ومتغيرة، وكل ما أقول لأمي تقول لي هما البنات كده لما يتخرجوا وميلاقوش حاجة يعملوها بيكتئبوا. فطيمة: مش اكتئاب ولا حاجة، أنا كويسة يا بابا. يوسف: عارفة يا فطيمة، من يوم ما بدأتوا تكبروا وأنا مقتنع إن مينفعش نشد عليكوا ولا ينفع نخوفكوا من كل حاجة كده.
فطيمة بتنهيدة: المشكلة إننا مبقناش بنخاف من كل حاجة، بس إحنا بقينا بنخاف منكم. يوسف: مننا إحنا؟ فطيمة: للأسف. يوسف: أنا عارف، أمك غلطت في تربيتكوا، قولتلها لا ينفع نشد أوي ولا ينفع نرخي أوي. فطيمة: بس إحنا يا بابا خلاص كبرنا ومبقاش ينفع الكلام ده. يوسف: ما علينا، إنتِ ليه بقى موافقتيش على آخر عريس جالك؟ تقريباً ده كان مناسب من كل الأركان. فطيمة: أنا قولت إني مش عايزة أتجوز دلوقتي، يعني شوية كده.
يوسف: طيب صارحيني ومش هقول لمامتك، في حد تاني؟ فطيمة: لا تاني ولا تالت يا بابا، أنا بس مش في دماغي الجواز دلوقتي، في حاجات تانية في دماغي. فادية دخلت عليهم البلكونة، اللي كانت جت وسمعت آخر الحوار وهما محسوش فيها. فادية: حاجات تانية اللي هي إيه؟ يعني مفيش حد تاني ولا بتعملي دراسات ولا بتشتغلي؟ إيه بقي الحاجات التانية دي يا ست المشغولة؟ يوسف: انتي جيتي امتى؟ فادية: من ساعة ما كبروا ومبقاش ينفع الكلام ده.
يوسف: انتي هنا من بدري يعني محسناش بيكي. فادية: كنت فاكرة الست هانم نايمة فمعملتش دوشة وأنا داخلة. فطيمة: شكلك ناوية على خناقة. فادية: وانتي شكلك ناوية تشليني؟ انتي يا بت مفيش حد عاجبك؟ فطيمة: آه. فادية: شايف برودها بيرفعلي الضغط. يوسف: يا ستي البنت مش عايزة تتجوز، هو بالعافية يعني؟ فادية: مش بالعافية، بس رفضها الكتير اللي من غير سبب ده هيأثر على سمعتها. يوسف: طيب اهدّي كده وتعالى معايا. (بيشدها) تعالى.
فطيمة لنفسها: حاجة قرف، ربنا يسامحك يا تامر. يوسف: انتي كده بتضغطي على البنت. فادية: يا يوسف أنا نفسي أفرح بيها، مش من حقي يعني أفرح ببنتي؟ يوسف: بنتك مش صغيرة عشان تجبريها، لازم تصاحبيها وتقربي منها وتعرفي هي عايزة إيه. أنا ممكن أعمل كده بس هتبقى أحلى وليها قيمة لو جت منك انتي. فادية: يا يوسف لو صاحبنا العيال احترامهم لينا هيقل وحاجز الرهبة والخوف هيتكسر. يوسف: وليه مش العكس؟
ليه لما مانقولش إن صداقتنا ليهم هتخليهم يحترمونا أكتر ويخافوا يغلطوا عشان بيحترمونا مش بيخافوا مننا؟ فادية: الإنسان طول ما هو خايف طول ما هو مبيغلطش. يوسف: طول ما إحنا خايفين طول ما إحنا بنغلط بس في السر من ورا اللي إحنا بنخاف منهم. فادية: لا يا يوسف أنا وأخواتي اتربينا كده ومكناش نجرؤ نغلط قدام أهالينا ولا حتى من وراهم. يوسف: كل جيل وله طريقته وطريقتك دي متنفعش، خاصة إن عيالك كبروا. فكري في كلامي واعقليه. ***
في أحدى الكافيهات... (تامر قاعد مع واحدة في الكافيه وعايشين لحظات رومانسية، كل ده ورهف في عربيتها قصاد الكافيه بتراقب الموقف.) "جوه الكافيه" نوره (٢٣ سنة) : أنا مش عارفة يا حبيبي انت قلقان ليه؟ تامر: يا نوره يا حبيبتي أنا مقدرش أجي أتقدملك، انتي فين وأنا فين. نوره: بابا مبيفكرش بالطريقة دي، وبعدين انت امتحنت تاني امتحان الخارجية؟ تامر: آه.
نوره: طيب بيس أوى، أنا خلاص قولت لخالو وهو وعدني يتوسطلك يعني هتنجح وهتشتغل في الخارجية وده سبب قوي يخلي أي حد يوافق عليك لبنته. تامر: يعني انتي متأكدة إن خالك هيتوسطلي؟ نوره: أيوه طبعًا، ده كلم ناس معارفه قدامي واداهم بياناتك كلها. تامر: طيب تمام. نوره: بتحبيني يا تامر؟ تامر: أنا بعشقك يا نوره، مبحبش حد غيرك. نوره بتمسك إيده: ربنا يخليك ليا. تامر بيشد على إيدها: ويخليكي ليا.
(هنا ظهرت رهف قدامه وكان ضهر نوره لها ومش شيفاها، رهف ابتسمتله ابتسامة معناها إنها كشفته ورفعت الموبايل له عشان يشوفه وتعرفه إنه اتصور. تامر لما شافها أعصابه كلها باظت واستأذن من نوره وقام وراها.) تامر: رهف رهف استني لو سمحتي. رهف: عايز إيه؟ تامر: عايز بس أفهمك أنا قاعد مع الآنسة اللي جوه ليه. رهف باستهزاء: الآنسة اللي جوه!! قصدك نوره اللي خالها اتوسطلك في امتحان الخارجية؟ تامر: أيوه ماهو أنا...
رهف تقاطعه: يا خي انت مبتقرفش من نفسك!! انت مش حاسس إنك كداب وغشاش وخاين؟ تامر: لا لا انتي فاهمة غلط، أنا مبخونش فطيمة، ده أنا مبحبش غيرها. رهف: اوعى تكون فاكرني عبيطة زي فطيمة وهصدق البؤ ده، أنا صورتك فيديو وانت بتحب في الهانم اللي جوه وهوري الفيديو لفطيمة والصور كمان. تامر: صورتيني!! رهف: أيوه. تامر: ممكن تفهميني؟
ارجوكي متقوليش لفطيمة حاجة، حاجة زي كده ممكن تجرحها وبعدين أنا كل اللي عايزه من نوره الواسطة، لكن أنا بحب فطيمة. رهف: إيه القرف ده!! أنا بجد مش مصدقة إن في ناس كده. (وسابته رهف وركبت عربيتها وتامر كان واقف بيلعن في رهف واللي خلفوها. خرجت له نوره.) نوره: في إيه يا حبيبي؟ تامر: دي حبيبة واحد صاحبي وبينهم مشاكل وبقالهم فترة مش عارفين يوصلوها. شوفتها بالصدفة قولت الحقها عشان أقنعها تتكلم معاه. نوره: انت طيب قوي يا حبيبي.
اكتفى تامر بالابتسامة. *** في بيت محسن سلامة... (مروان جاي ياخد ذكرى عشان يروحوا يشتروا الشبكة، ركن عربيته ونزل يسلم على محسن ووصال وأدهم وياخد ذكرى وينزل، دخل وسلم عليهم وطلب محسن منهم يسيبوه مع مروان.) محسن: بص يا أستاذ مروان، أنا عارف إنك شارب بنتي وبنتي كمان شارياك، بس انت مش شايف إن فرق السن بينك وبين ذكرى كبير؟
مروان: يا أفندم، أنا كنت أعرف ذكرى كأصدقاء ومن ساعة ما بدأت أحس إن في مشاعر بتتحرك جوايا ليها بعدت عنها تمامًا. ولما هي استغربت صارحتها بالحقيقة وهي إن بيني وبينها عشرين سنة وهي أكدتلي إن فرق السن مش هيعمل أزمة وإنكم هتوافقوا. محسن: أنا مأسألكش هيعمل أزمة ولا لأ، أنا بسألك انت مش شايف إن ذكرى صغيرة أوي عليك؟ مروان: معرفش، أنا شايف إن سنها العقلي مناسب ليا وده أهم من سنها العمري بالنسبة ليا.
محسن: وتفتكر حياتكوا هتبقى عاملة إزاي لما تتجوزوا؟ مروان: يا دكتور محسن، أنا مش عجوز، أأي نعم أنا كاسر الأربعين بس زي ما حضرتك شايف مهتم بشكلي ولبسي وصحتي، كذلك روحي كلها شباب. مش هحرم ذكرى من أي حاجة مفروض تعيشها في سن معين، بل بالعكس هعيش معاها سنها. ولو حضرتك قصدك على العجز والموت، ففي ناس بتعيش لحد ما يبقى عندها ثمانين سنة وصحتهم بتكون كويسة وناس تانية بيبقى عندهم عشر سنين وصحتهم متدمرة.
محسن: تفتكر لو عندك بنت توافق تجوزها لشخص أكبر منها بعشرين سنة؟ مروان: إجابتي مجروحة، لأن لو آه حضرتك هتفتكر إني بقول كده عشان أنا عايز أتوز ذكرى وجايز جدًا تكون طريقة تفكيرنا ونظرتنا للأمور مختلفة. محسن: انت متجوزتش لحد دلوقتي ليه؟ مروان: مكنتش لقيت البنت اللي تخليني أفكر في الاستقرار والحياة الطبيعية ولما عرفت ذكرى قررت إني أبني معاها العيلة دي. محسن: ليه ذكرى؟
مروان: معرفش الإجابة دي ينفع أقولها ولا لأ، بس أولًا: لأني حبيتها بجد، وثانيًا: لأني لقيت فيها حاجات كتير ملقتهاش في غيرها، وثالثًا: لأنها عرفتني بدون قصد قيمة العيلة وقدسيتها وأهمية الاستقرار. (سكت محسن لأنه مش عارف يقول إيه ولأن بدأ يستفز برود مروان.)
مروان: يا دكتور محسن، أنا عارف إنك قلقان على بنتك وده حق حضرتك، محدش يقدر يغلطك فيه. وعارف إن أي كلام هقوله مش هيطمنك وأنا للأسف مفيش أي حاجة في إيدي ممكن أعملها تطمن حضرتك غير إني أوعدك إني هخلي ذكرى أسعد واحدة في الدنيا وعمري ما هجرحها ولا هزعلها ولا هحسسها بفرق السن. لكن بخصوص إني أعيش أكتر أو إن كمان عشر سنين أقدر أربي معاها ولادنا أو إني أعجز مقدرش أوعدك بده لأنه للأسف مش في إيدي.
محسن: كلامك عقلاني وكله صح بس كل ده مطمنيش. مروان: ممكن حضرتك تقولي اللي مسببلك القلق؟ محسن: حط نفسك مكاني وانت تعرف إيه مسببلي القلق. مروان يسكت ثواني وبعدين يتكلم: طيب يا أفندم اسمحلي أقول حاجة. محسن: اتفضل. مروان: إحنا بس نعمل الخطوبة عشان الناس اللي اتعزمت وعشان محدش يتكلم على ذكرى وبعد الخطوبة نفركشها لو انتوا لسه مش مطمنين، بس فعلاً من الصح نعمل الخطوبة في معادها. أنا محبش حد يتكلم على ذكرى ولا حتى عليا.
محسن: تمام. مروان: يعني نروح نشتري الشبكة النهاردة؟ محسن: ماشى، بس حط في اعتبارك إن الجوازة ممكن متكملش ومهمتك لو انت بتحب ذكرى تقنعها بده. مروان بابتسامة: حاضر، هعمل اللي أقدر عليه في سبيل إن مفيش حاجة تجرح ذكرى. (خرج محسن من الصالون وراح أوضة أدهم لقي ذكرى لابسة وجاهزة وقال لأدهم يلبس ويروح معاهم ولبس أدهم ومشوا.) وصال: هتوافقي على الجوازة دي يا محسن؟
محسن: إحنا لازم نعمل الخطوبة وإلا حال بنتك هيقف، انتي مش عارفه إحنا فين ومش عارفه الناس اللي عايشين حوالينا عاملين إزاي. وصال: خطوبة بس وبعد كده كل واحد يروح لحاله. محسن: إن شاء الله. *** في بيت يوسف سعد...
(رهف وصلت تحت بيت فطيمة وقررت إنها تتصرف بطبيعتها عشان مامة فطيمة متخدش بالها من حاجة. طلعت لفطيمة وسلمت على كل الموجودين واستأذنت من فادية إنها تاخد فطيمة معاها مشوار، وبعد محايلة وافقت فادية وأوهمت رهف فطيمة إن الموضوع يخصها هي وأدهم عشان تفضل طبيعية قدام مامتها. نزلوا وركبوا العربية وخدتها وراحت بيها مكان هادي وركنت العربية وفضلوا فيها.) فطيمة: إيه مش هننزل ولا إيه؟ رهف: لا خلينا نتكلم هنا. فطيمة: في إيه يا رهف؟
انتي قلقتيني وشكلك مش طبيعي خالص من ساعة ما كنا في البيت. (قطع كلامهم صوت موبايل رهف وكان أدهم وردت عليه.) أدهم: أيوه يا حبيبتي عاملة إيه؟ رهف: كويسة يا حبيبي، وانت فين كده؟ أدهم: أنا روحت مع ذكرى ومروان عشان نشتري شبكة ذكرى. رهف: تمام ربنا يكملها على خير. أدهم: مظنش. المهم انتي فين كده؟ رهف: أنا مع فطيمة. أدهم: هتقولي لها؟ رهف: آه. أدهم: حبيبتي عشان خاطري متقوليش لها، هتجرحيها متخليهاش تيجي منك. رهف بتنزل
من العربية وتبعد عن فطيمة: لازم تعرف، ولازم تيجي مني أنا. أدهم: طيب ليه تيجي منك انتي؟ رهف: أولًا: لازم تعرف إنه كداب وغشاش وخاين، وكمان لازم تيجي مني أنا عشان مدهوش فرصة يكذب عليها وعشان هو ميستاهلش إنه هو اللي يجرحها. أنا أجرحها بدل ما واحد تافه زي ده يجرحها ودموعها اللي أغلى منه تنزل قدامه. أدهم: طيب يا حبيبتي خليكي حريصة وانتي بتحكي لها، الموضوع مش سهل. رهف: حاضر يا حبيبي متقلقش. أدهم: بحبك. رهف: بموت فيك.
(قفلت رهف المكالمة ورجعت لفطيمة العربية.) فطيمة: مش هتقوليلي في إيه؟ رهف: خدي شوفي الفيديو ده. مسكت فطيمة الموبايل وهي مش فاهمة حاجة وبدأت تتفرج على الفيديو ودموعها بتنزل منها. الكلام بين تامر ونوره مكنش واضح أوي عشان رهف كانت بتصور من بعيد، بس كانت الصورة باينة وهو بيمسك إيدها ويبوس إيدها. انهارت فطيمة ومقدرتش تكمل الفيديو. حضنتها رهف وطيبت خاطرها وفضلت تهديها
وتقولها كلام من نوعية: "ميستاهلكيش ولا يستاهل دموعك، وانه واطي وخاين ولازم تنسيه". فضلت فطيمة تعيط فترة مش قليلة وبعد ما هديت، قالت: فطيمة: أنا لازم أواجهه بالفيديو. لازم أهزأ كرامته. رهف: لا لا، ميستاهلش. متقلليش من نفسك عشان واحد زي ده. متديهوش فرصة يبررلك أو يكذب عليكي. فطيمة: يبقى لازم أفضحه قدام البنت دي وأعرفها إنه خاين وكذاب.
رهف: لا برضه. نوره دي أنا سألت عليها وعرفت من ناس مقربين لها إنها واقعة ودايبة على الآخر في غرامه وعمرها ما هتصدق كلامنا. بس هي من عيلة كبيرة وعلى صلة بناس مهمين في البلد، يعني يوم ما تكتشف خيانته هيطلع عينها وهو اللي خلفوه، فـ سيبيه يشرب بقي. فطيمة: يعني أنا هفضل مغلولة كده؟ أنا عايزة آخد حقي منه. رهف: اصبري يا فطيمة. الزمن دوار وهتشوفي حقك بيرجعلك من غير ما تتعبّي، وساعتها حطي رجل على رجل وافرحي فيه.
فطيمة: أنا مقهورة أوي يا رهف. رهف: انتِ مش هتردي عليه خالص، لو حتى طلعلك من الموبايل. سيبيه يرن كده زي الكلب ومتعبريهوش واتفرجي بقي على اللي هيعمله فيه الزمن. فطيمة: وافرضي الزمن مخدليش حقي؟ رهف: بصي، لو ربنا مخلصش حقك من تامر، هيخلص حق نوره أو هياخد جزاء كذبه وخيانته وجشعه ونفسه المريضة. الدنيا دوارة يا فطيمة. فطيمة بدموع: بس أنا لسه بحبه. رهف: ميستاهلكيش يا حبيبتي، والله ما يستاهلك. ده واطي وحقير. ***
في إحدى محلات الذهب والجواهر الفخمة... قرر أدهم يفضل في العربية لحد ما هما يشتروا الشبكة بدافع إن يديهم مساحة للكلام. دخل مروان وذكرى محل دهب من الواضح إن صاحبه والعاملين فيه عارفين مروان. ذكرى بصوت هامس: إيه ده يا مروان؟ مروان: إيه يا حبيبتي؟ فيه إيه؟ ذكرى: المحل مفهوش دهب خالص، ولا ده دهب أبيض؟ مروان: دهب أبيض إيه بس؟ أنا مش هجبلك دهب أكيد. ذكرى: مش فاهمة. أمال هتجبلي إيه؟ مروان: ألماس طبعاً. ذكرى: ألماس؟
مروان: أمال عايزاني أجيبلك دهب؟ البنات والستات كلهم عندنا في العيلة مبيلبسوش إلا ألماس، ومن المحل ده كمان، وأنتِ مش أقل منهم يا حبيبتي. ذكرى: تمام. مروان: مالك يا حبيبتي؟ انتِ زعلتي؟ ذكرى: لا، بس كل حاجة تقولي انتِ مش أقل منهم، وأنا بالفعل حاسة إني أقل منهم. مروان: ليه بتقولي كده؟ ذكرى: انت بتتكلم عن مستوى أنا بشوفه في الأفلام بس، وتقريباً كده أنا مش هعرف أتعامل مع حد في عيلتك دي.
مروان: وانتِ عايزة تتعاملي معاهم ليه؟ تقريباً انتِ مش هتشوفيهم إلا في الفرح بس. ذكرى: ربنا يستر. مروان: هيستر إن شاء الله، بس انتِ خدي الأمور ببساطة عن كده شوية. ذكرى: حاضر يا حبيبي.
اختارت ذكرى خاتم وإنسيال ودبلة عشان متكلفش مروان، بس مروان معجبوش اختيار ذكرى وصمم يشتري لها طقم كامل مكون من إنسيال وخاتم وحلق وكوليه ودبلة وخاتم فوق الدبلة. ورغم إن ذكرى كانت مستنية اليوم اللي تتخطب فيه لـ مروان وتتجوزه، بس مكنتش مبسوطة أوي وهما بيشتروا الشبكة. بعدها خرجوا كلهم سوا وراحوا كافيه، وأدهم قعد على ترابيزة لوحده وسابهم يتكلموا مع بعض شوية. *** في الكافيه... مروان: مالك يا ذكرى؟
ذكرى: بابا وماما عرفوا إنك عندك ٤٣ سنة. مروان: باباكي اتكلم معايا. ذكرى: اتكلمتوا في إيه؟ مروان: هو قلقان من فرق السن، وطبعاً ده حقه، وقرر إنه يفسخ الخطوبة. بس أنا قولتلُه نعمل الخطوبة بس وبعدين نفركش عشان كلام الناس. ذكرى: وانت هتسيبهم يفركشوا الخطوبة بسهولة كده؟
مروان: بصي، لازم تبقي مقتنعة إن باباكي عنده حق، وإنك غلطانة إنك معرفتيهمش من الأول، وإني لازم آخد موقف منك إنك حطتيني في الموقف السخيف ده. بس ده مش وقت العتاب والزعل، ولازم برضه تبقي مهيأة نفسك لأي حاجة. ذكرى: قصدك إيه؟ مروان: انتِ عارفة أنا بحبك قد إيه، بس أنا مش هعملك فيها البطل المغوار وأقولك هتجوزك غصب عن أي حد وهخطفك وكلام المراهقين ده. الواقع إنّي مش هتجوزك إلا برضا أهلك. ذكرى: وافرض أهلي موافقوش؟
مروان: أكيد هحاول أقنعهم بيا الفترة الجاية، بس لو قفلت على إننا نسيب بعض ومفيش حل إلا كده، مش هعمل إلا الصح. ذكرى: مروان، انت بتحبني؟ مروان: لو مبحبكيش مكنتش هحط نفسي في موقف زي ده، وبتهيألي إحنا عدينا مرحلة إثبات الحب. ذكرى: يعني أنا مقدامييش أي حلول غير إني أقنع بابا وماما أو أسيبك. مروان: بالظبط. ذكرى: تمام. *** بالليل في بيت حازم الطوبجي... رهف بتكلم أدهم في الموبايل. أدهم: أنا حيلي النهاردة اتهد.
رهف: ربنا معاك يا حبيبي. أدهم: يارب يا حبيبي. رهف: آه صحيح، النهاردة بقولك على ذكرى ربنا يكملها على خير، قولتيلي مظنش، ليه بتقول كده؟ أدهم: حكى لها عن حوار مروان وذكرى واكتشاف فرق السن. رهف: أوووف، عشرين سنة. أدهم: المشكلة إنها حبته جداً، وده سبب هيجبرني أقف جنبها. رهف: طالما بيحبوا بعض، فين المشكلة؟ أدهم: يا حبيبتي الكبار لهم طريقة تفكير مختلفة، خاصة لو هما أب وأم.
رهف: ربنا يحل الموضوع ده على خير ويكتب لها الخير إن شاء الله. أدهم: إن شاء الله يا روحي. عملتي إيه مع فطيمة؟ رهف: قولتلها الحقيقة ووريتها الفيديو. أدهم: وعملت إيه؟ رهف: انهارت طبعاً، وفضلت تعيط وكانت عايزة تنتقم منه. أدهم: الزمن كفيل ينتقم لها. رهف: أنا قولتلها كده برضه. أدهم: الموضوع صعب، ربنا يكون في عونها. هنا الباب خبط وكان رامي. رهف: ثواني. أيوه يا رامي. رامي: رهف تعالي بسرعة، فيه مصيبة. رهف: مصيبة إيه؟
رامي: اقفلي وتعالي بسرعة يالا. رهف لـ أدهم: طيب يا أدهم، شوية وهكلمك. أدهم: فيه إيه يا حبيبتي؟ رهف: معرفش. رامي: يالا يا رهف، اتكلمي بعدين. قفلت رهف المكالمة مع أدهم. رهف: إيه يا رامي، فيه إيه؟ ما تتكلم. رامي: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!