دلفت لداخل الفيلا بأعين تلمع بالدمع، تلف بكل ركن بها تتذكر كل ما عاشته هنا معه. عاشت معه أيامًا لن تنساها أبدًا. مسحت دموعها وابتسمت بحب لتذهب للأعلى. فتحت باب الغرفة لتراه يقف بالشرفة شارد الفكر. اقتربت منه بخطوات هادئة حتى لا يشعر بها. لفت يدها حول خصره ووضعت رأسها فوق كتفه متنهدة. بحزن: وحشتيني أوي، كنت متأكدة إني هلاقيك هنا، وكنت متأكدة إنك عمرك ما ترجع يا فراس غير لما أجيلك.
التفت لها سريعًا ليمسك كفها بين يديه هاتفًا بنبرة مترددة: إنتي إيه اللي جابك هنا؟ ضيقت عينيها بحزن وزعل من حديثه لتهتف: إنت كمان مش عاوز تشوفني؟ مش كفاية اللي قولته وإنك سبتني و... ترك يدها وابتعد عنها خطوة متنهدًا بوجع: إنتي جاية ليه؟ لو جاية عشان أرجع فأنا مش راجع، أنا هفضل هنا. اقتربت منه لترفع عينيها له: ولو قولت عشان خاطري هتقوللي مالكيش خاطر عندي؟ ما أنا مابقاش ليا خاطر عندك ولا بقى ليا.
وضع إصبعه على شفتيها يمنعها من استكمال حديثه. ليهتف بصوت متعب: تولين بلاش تتعبيني أكتر من كده. أنا لو كان ليا خاطر عندك كنتي إنتي سمعتي كلامي. سقطت دموعها بعذاب لتهمس بقهر: إنت قولت ليا يارب تموتي وزعقتلي وكمان سبتني ومشيت. إنت عارف إني مابقدرش أقعد من غيرك ولا بعرف استحمل بعدك عني، بس إنت طول عمرك قلبك جامد وقاسي عليا. أطلق زفيرًا حارًا ليحاوط جسدها بذراعيه، ينظر داخل عينيها بضياع وضعف لا يشعر به إلا بقربها.
أنا يا تولي، أنا يا حبيبتي، أنا عارف إني غلطت بس دا كان غصب عني. إنتي ماتعرفيش أنا حاسس بإيه وأنا شايفك بتتعذبي قدامي كده وأنا عاجز مش قادر أعمل حاجة، وكل دا بسببك إنتي وبسبب عنادك. مسح دموعها بحنية: أنا ممكن آخدك المستشفى غصب عنك، وكمان أجبرك إنك تتعالجي، بس أنا مش عايز كده. مش عايز يكون دا غصب عنك، عايز برضاكي يا حبيبي، بس إنتي مش مقدرة دا وراضية بعذابي ووجع قلبي. احتضنت
وجهه بيدها لتهمس له بحب: عمري ما أرضى بوجعك ولا بعذابك أبدًا. أنا هعمل كل اللي إنت عايزه، المهم إنك تفضل معايا ماتسبنيش أبدًا يا فراس. _أخيرًا يا تولين. قالها براحة واطمئنان بعض الشيء بأنها ستبدأ علاجها، ستعود له من جديد. _تعبتيني ووجعتي قلبي معاكي، بس مش عايزك تخافي يا حبيبتي، أنا جنبك ومش هسيبك لحظة واحدة، وهترجعي ليا ولولادنا تاني. _يعني إنت مش عايزني أموت زي ما قولت؟ قالتها بعتاب وأعين دامعة. قبل عينيها بعشق
وذراعيه تضمها له بشدة: بعد الشر عليكي، قولتلك، قولت كده غصب عني يا حبيبي، إنسي الكلام ده. إنتي عارفة ومتأكدة إني قولت كده من خوفي عليكي. عارفة إني ما عنديش أغلى منك، كانت لحظة عصبية وانفعال وكان من قلقي وخوفي عليكي يا حبيبي. إنسي كل ده. _عارفة ياحبيبتي تولين، أنا بحبك. بحبك أوي. قالتها وابتسمت له بحب، لتهز رأسها بالإيجاب والتزيد من ضم جسدها داخل أحضانه الدافئة. *** فيلا إياد وفراس.
كاد أن يصيب عز بالجنون وهو يبحث عن والدته بخوف عليها، وأيضًا فارس يمسك بهاتفه يحاول الاتصال بها بقلق وخوف عليها. _أكيد راحت عند بابا، إزاي ما فكرتش في كده. قالها عز سريعًا. ترك فارس هاتفه واقترب منه: أيوه، أكيد هناك. كادوا أن يذهبوا ولكن لحقته جورى سريعًا ومعها ليان، لتمسك جورى بيد فارس: أنا هاجي معاكم. مرر يده على خصلاتها بحنان: خليكي هنا يا حبيبتي. هزت
رأسها بالنفي لتهتف بتمسك: لا يا فارس، أنا هاجي معاك، أنا عايزة أطمن على طنط تولينا. اقتربت ليان من عز بلهفة: أنا كمان هاجي معاك يا عز. أطلق تنهيدة قوية ليهتف بهدوء: تيجي معايا فين؟ خليكي هنا، أنا هروح أنا وفارس، هاتيجى تعملي إيه إنتي؟ انطفأت ملامحها بحزن لتبتعد عنه قليلًا. لاحظ ملامح وجهها الحزينة ليقطع تلك الخطوة بينهم مقتربًا منها بشدة: مش عايزك تزعلي. طب خلاص، تعالي معايا. قالها واحتضن بيدها بين كفيه بحنان.
ابتسمت له باتساع لتلمع عينيها بحب وتخرج معه للخارج، وخلفهم فارس وجورى. بعد وقت وصلوا لمنزلهم القديم ليسرعوا له بلهفة. بحثوا عنهم بالأسفل ولكنهم لم يجدوهم، ليذهبوا للطابق العلوي. فتح عز الغرفة بلهفة دون أن يطرق عليهم. تنفس براحة وهو يجدوهم معًا، ولكنه هتف بغيظ: يعني إحنا هنموت من القلق عليكي يا تولي وإنتي هنا، وبالوضع ده. ابتعدت تولين عن فراس بخجل من وجودهم حولها. سحبها فراس له بتملك قوي ليقبل رأسها بحب،
ثم نظر تجاه عز بغيظ: مش في باب تدق عليه قبل ما تدخلك. كتمت ليان ضحكتها وابتسمت جورى باستمتاع لهذا المشهد وراحة لتصالحهم معًا. اقترب فارس من والدته وحاول احتضانها، ولكن يد فراس منعته وبقوة: ابعد إيدك، مش كفاية سيبتك تحضنيها امبارح، كفاية عليك كده يا حلو. رفع فارس حاجبيه باستغراب: يعني إيه؟ دي أمي وأحضنها زي ما أنا عايز وفي أي وقت كمان.
عض فراس على شفتيه بقوة: اتكل على الله إنت وأخوك من هنا، أحسن ليكم. وما فيش أحضان لا ليك ولا ليه هو كمان. ضحك عز عاليًا ليقترب من والده بابتسامة لعوب: لا، الكلام ده يمشي على فارس، إنما عز لا، أنا أحضنها في أي وقت يعجبني. إنت متخيل إنك ممكن تبعد تولى عني، مش كده يا تولى ولا إيه؟ ابتعدت عن فراس سريعًا هاتفة بلهفة: طبعًا يا روح تولى، محدش يقدر يبعدكم عني.
تلك المرة سحبها بعنفوان وغيره من أولاده ليشدد على احتضانها بقوة، هامسًا بجوار أذنيها بغضب: وحياتك لأعلمك الأدب على كلامك ده. همست له بصوت منخفض: لا حرام عليك، أنا تعبانة، أنا مش حملك يا فاروستي. _بعد فاروستي دي هيبقى فيه كلام تاني. قالها بابتسامة خبيثة ونبرة ماكرة. فهمتها هي سريعًا لتدفن وجهها بصدره بخجل طفيف. _إحنا هناااا. هتف بها عز بنبرة حاول جعلها قوية. ابتسم فراس له لينظر لهم بحب،
ثم هتف بفرحة: أنا هاخد تولين وهروح المستشفى وهتبدأ جلسات الكيماوي، الجرعات. أنا اتصلت بالدكتورة وكلمتها و... تلمعت عيني فارس بالفرحة: بجد؟ يعني خلاص ماما وافقت؟ صرخت ليان وجورى بسعادة ليقتربوا من تولين يضموها بفرحة طاغية.
تابع عز ابتسامة والدته بحنان وحب لا يوصفه حديث ولا كلمات، ليرمقها تولين بحب وتنظر تجاه فارس بأعين لامعة، فهي فعلت ذلك من أجلهم، وأجل فراس، ليس لديها سواهم. تمنت لو تضحي بعمرها من أجلهم ومن أجل سعادتهم. خرج فارس ومعه جورى ليذهبوا لأسفل. أغلق عز الباب عليهم وخرج من الغرفة، لتنظر له ليان وتقترب منه هاتفة بابتسامة: عـــز.
أصبح يعشق تلك النبرة، أصبح متمسكًا باسمه بصوتها هي فقط، حبيبة العمر، هي وروح الفؤاد، يريد مصارحتها، يريدها بقربه بصفتها عشقه هو، ولكن تلك الحواجز تمنعه. زاد اقترابه منها واحتضن وجهها بكفيه هاتفًا ببسمة عابثة: إيه يا روح عز؟ ارتفعت دقات قلبها كالطبول من اقترابه ومن كلمته تلك، حاولت أن تسيطر على دقات قلبها العالية، ولكنها مسكت يده وهتفت: أنا بس كنت هقول إن فرحانة أوي إن طنط تولين هتبدأ في جلسات العلاج.
قبل يدها الممسكة بيده ونظر داخل عينيها بعشق: تعرفي إن وقفتك جنبي وإنك معايا في كل وقت دي أكتر حاجة مفرحاني، وأكتر حاجة سانداني. إنتي غالية عندي أوي يا لينو. أنا... كاد أن ينطق بها ولكنه لحق نفسه قبل أن يقولها، وقبل جبينها متنهدًا بحرارة.
لمعت عينيها بتأثر من حديثه، كانت تنتظر أن يقولها. رجف قلبها بقوة لتدمع عينيها بألم، تتمنى وتحلم بقربه، ولكن يبقى اقترابهم محدودًا بعلاقة الأخوة والصداقة التي أصبحت تمقتها وتكرهها بشدة، تريد علاقة الحب، تريده كحبيب وليس كأخ لها. ضمها لصدره بقوة، يغمض عينيه من تنهد بألم، لم يتوقع أن مصارحتها ستصبح صعبة لتلك الدرجة. سقطت دمعة من عينيها بصمت، وأغمضت عينيها بعذاب، مستمتعة بقربه المحرم عليها. لتهمس بداخلها: بحبك.
_أنا بعشقك. وكأنه استمع لتصريحها، ليهمس بداخله بتلك الكلمة التي يريد الإفصاح عنها. *** بالأسفل. تركت يده قبل أن يخرجوا من الفيلا. نظر فارس لما فعلته، ولكنه سحب كفها الرقيق وضمه داخل يديه بحب. رمقته بنظرة جافة ليسحبها داخل غرفة ويغلق الباب عليهم. _فارس، إنت بتعمل إيه؟ افتح الباب ده، خلينا نروح. مرر يده فوق وجهها برقة وحنان: مش كفاية كده؟ أنا عايز نرجع بيتنا واحنا متصالحين، كفاية بعد بقى. أنا تعبت من بعدك عني.
خفق قلبها بألم، لا تريد أن تقترب منه مرة أخرى، تريد الابتعاد عنه، أصبحت تهاب قربه. هزت رأسها بالنفي: لا، أنا كده مرتاحة يا فارس، سيبني براحتي، أنا عايزة نفضل كده. تنهد بقوة ليهتف: وأنا تعبت يا جورى، حرام عليكي. لف يديه حول جسدها واقترب منها أكثر، أصبح وجههما ملتصقًا بوجهها، أنفاسه الحارة تحرق بشرتها الناعمة. تنفست باضطراب من هذا القرب المعذب لقلبها، تريده، ولكنها خائفة.
كسر ثقتها بفعله معها، خان العشق وغدر بها. الغفران صعب لما فعله بها. لمعت عينيها بدموع متألمة لتهتف بانكسار: فارس، أنا عايزة أروح. مسح دموعها بعذاب ينهش قلبه، رؤيته لانكسارها ولحزنها يجعله يموت من الألم والعذاب لما فعله في لحظة متهورة.
_كفاية عياط، أنا مستاهلش دمعة من عيونك. وعارف إني مستاهلش حتى إنك تسامحيني، بس عارف إنك بتحبيني زي ما أنا بحبك. عشان خاطر الحب اللي بينا، ادي الحب ده فرصة، سامحي وانسى اللي فات وابدأ من جديد. كفكفت دموعها بحزن شديد: خلينا كده يا فارس، أنا مش عايزة أفتكر. أنا بحاول أنسى، بلاش تفكرني كل دقيقة.
أمسك ذقنها بأنامله ليرفع وجهها له هاتفًا: أنا مش بفكرك، أنا عايزك تتجاوزي المرحلة دي وتنسيها خالص. أنا مستحيل أسيبك، مستحيل أخليكي تبعدي عني. لو بتفكري في البعد، فـ انسى، لأن مستحيل يحصل بينا بعد. أنا عايزك جنبي ومعايا في كل لحظة في حياتي، في الحزن والفرح. لفت يدها حول عنقه ودفنت وجهها به، تنهمر دموعها بعذاب وقهر. لف ذراعيه حولها وضمها له بشدة، يحاول أن يخفف ما تشعر به. ابتعدت عنه قليلاً
لتهتف: يلا بينا نروح عشان تنام شوية قبل ما نروح المستشفى. _هاتيجى معايا؟ سألها بتردد. هزت رأسها بالإيجاب لتهتف بلهفة: دا أكيد، أنا مستحيل أسيبك. أرجعت خصلاتها للخلف بتوتر من تسرعها في الحديث: قصدى يعني إني مستحيل أسيب طنط تولين في الحالة، لازم أكون جنبها لحد ما أطمن عليها.
مال بجسده تجاهها ليخطف قبلة طويلة من شفتيها. دفعته عنها سريعًا تنظر له بتحذير شرس. شبك أصابعه بأصابعها وخرج بها من الغرفة ليركبوا بالخلف بسيارة عز، وبالأمام عز وليان معًا. *** لملمت خصلاتها للخلف وأغلقت جاكتها بإحكام لتنظر تجاه أسد وتهتف: أنا خلصت يا أسد، يلا بينا. أنا بجد دلوقتي بقيت مبسوطة أوي إن تولين هتبدأ في الجلسات.
ابتسم أسد لها بحنان: الحمد لله يا حبيبتي، ربنا يكمل شفاها على خير. يلا بينا عشان زمان شادي وإياد خلصوا ومستنينا تحت. هزت رأسها بهدوء لتقترب منه تسأله بتردد: هو أنا لو م... قطع وصلة حديثها بقبلة قوية، قبلة معاقبة لما كانت تريد أن تهتف به. ليضغط بيده على خصرها اللين بقوة آلمتها، ثم هتف بغضب: بعد الشر عليكي. أنا ما بحبش أتكلم في الموضوع ده. وبعدين ماتقلقيش عليا من بعدك، كدا كدا هتجوز ب...
لم تصدق ما قاله، توسعت عينيها بذهول لتزيد من اقترابها منه هاتفة بنبرة جافة: هتتجوز يا أسد؟ ومستني ليه ياحبيبي؟ ماتطلقني وتروح تتجوز. _طلباتك أوامر. قالها بنبرة جعلتها تنتفض مبتعدة عنه. سقطت دموعها سريعًا لتنظر له بوجهها الباكي هاتفة بقهر: أنا كنت أصلًا شاكة فيك يا خاين، ابعد عني كده. أنا مش عايزة أشوفك تاني، عايز تطلقني وتتجوز غيري، والله أقتلك يا أسد وأموت نفسي بعدك.
جلس أمامها وابتسم باتساع: والله إنتي مهما تكبري هتفضلي مجنونة وطفلة. وقولت كده عشان أحرم تفكري حتى مجرد التفكير في الموضوع ده. قومي ياحبيبة عمري إنتي وكفاية جنان. أنهى جملته ومسح دموعها بأصابعه. دقات خافتة على باب غرفتهم، سمح أسد للطارق بالدخول. دخلت ليلى لهم ونظرت لوالدها بتوتر وخوف. تغيرت ملامح وجهه للقسوة والجمود لتهتف ليلى: بابي، أنا كنت عايزة أجي معاكم عشان أشوف طنط تولين وأطمن عليها.
_لااااا، ما فيش مرواح في مكان. وبعدين إيه اللي طلعك من أوضتك؟ أنا مش قايلك ما فيش خروج خالص. لمعت عينيها بدموع من تلك القسوة وتلك المعاملة الجافة التي لم تعتاد عليها أبدًا. فقد تربت على الحنان والدلال من والدها. _بس يا بابي. قاطعها أسد بقسوة: ما فيش كلام بعد كلامي، قولت ما فيش خروج يبقى ما فيش. اتفضلي روحي أوضتك يا ليلى. _روحي أوضتك يا ليلى، وإياكي تطلعي منها.
هزت رأسها بالإيجاب وفرت هاربة تبكي بغرفتها. ابتعدت سيلا عنه بضيق من تلك المعاملة القاسية التي لا تريدها. لا تريده أن يعتاد على القسوة على صغيرتهم، تريده أن يعود حنونًا كما عودهم على دلاله وحنانه عليهم. فهم نظراتها ولكنه أمسك يدها وخرج بها للخارج ليجد إياد وشذى وريتال وشادي. ركب هو سيارته ومعه سيلا، وكذلك فعل إياد وشذى وشادي وريتال، متجهين جميعهم للمشفى.
وقفت بشرفتها تتابع ابتعادهم وخروجهم بحزن شديد، فقط كانت تريد الاطمئنان على تولين، وكانت تريد الخروج من هذا السجن اللعين. وجدته يقف بالأسفل ينظر لها باشتياق حاااار. خفق قلبها المتيم بعشقه لتبادله نظراته بأخرى عاشقة مشتاقة لقربه. ولكنها تذكرت حديث والدها وتحذيره لها.
شاور إيهم لها بالنزول، فلم يبق أحد وهو يريد أن يراها، اشتياقه لها فاق كل الحدود. ضربت بحديث والدها عرض الحائط وركضت لأسفل كي تراه، فهي أيضًا اشتاقت له بجنون. _وحـشــتـييييييـني ياليلتي. قالها باشتياق حار ويده تحتضن كفها الرقيق. رفرفت بأعين مشتاقة: وأنت وحشتني أوي. ابتسم بعشق ويده تزيد من ضم كفها الرقيق له، ليقربها منه متسائلًا بهدوء: ليه ماروحتش معاهم؟ أدمعت عينيها بحزن من قسوة والدها التي أصبح يعاملها بها،
لتهمس بصوت مختنق: بابي مارضاش ومش راضي يخرجني من الأوضة بتاعتي خالص. صحتي الفون بتاعي مش راضي يديه ليا، كل ده عشان بحبك. _ندمانة إنك حبيبتيني ياليلى؟ هتف بها بعتاب خفي وأعين لمعت ببريق متعب. هزت رأسها بالنفي وبسرعة، فهي لم تعرف الحب إلا معه هو، عشقت عذاب الحب وألمه بسببه، كيف لها أن تندم على حبه؟ كيف لها أن تندم على من شعرت بجواره بالأمان والراحة؟ _عمري ما أندم يا إيهم، إنت بتقول إيه؟
أنا مستحملة كل ده عشان بحبك، أنا مستحيل أتخلى عنك. بابي مش موافق بيك، بس أنا مش هوافق غير بيك إنت. تنهد براحة واتسعت ابتسامته لحديثها. تلك الصغيرة تعرف جيدًا كيف تمحو الحزن وتبعد العذاب عنه، تعرف جيدًا كيف تسعده. هتف إيهم باقتراح: تيجي نخرج ياليلتي؟ هتفت بتمنع شديد: لا طبعًا. قصدي يعني مش هعرف أخرج معاك ياحبيبي، أنا والله عايزة أكون جنبك ومعاك، بس غصب عني ما أقدرش أزعل بابي أكتر من كده.
هز رأسه بتفهم ليمسك يدها ويجلسوا بالجنينة معًا. هتف إيهم بهدوء: أنا هبدأ بكرة شغلي في شركة، وهكلم عمي أسد تاني، أنا مش همل أبدًا من إني أطلبك وتكوني لي. منحته تلك الابتسامة التي تجعل دقات قلبه تقرع كالطبول، تجعله يريد ضمها بين ذراعيه وللأبد. آآآه، كم يتمنى أن تصبح ملكه وحلاله، وبعدها لن يجرؤ أحد على أخذها منها. أعلن هاتفه عن اتصال من رقم مجهول، أجاب عليه ليستمع
لصوت يهتف باللغة الأجنبية: لن أدعك تحصل عليها، ليلى ملك لي. فهم كلماته اللعينة ليصيح بنبرة قاتلة: مــن انــت؟ عقدت ليلى حاجبيها بعدم فهم لترفع وجهها له تنظر له باستغراب، لما يقوله يدور برأسها العديد من الأسئلة. على الجانب الآخر ابتسم سيفاك بمكر: ليس الآن، سنتعرف في وقت لاحق أيها العاشق. كاد أن يهشم الهاتف لقطع صغيرة، سيصاب بالجنون حتمًا من هذا اللعين، وأين رأى ليلته الصغيرة؟
اسودت عيناه بغضب جحيمي، غضب أعمى من تلك الكلمة التي تدور برأسه "ليلى مِلك لي". مررت يدها على وجهه متسائلة بحنان: مالك يا حبيبي؟ إنت كنت بتكلم مين؟ ومين اللي زعلك كدا؟ _ما فيش يا ليلى، أنا هقوم دلوقتي عشان عندي مشوار. مهما. هزت رأسها بحزن منه لتهتف: أنا ما لحقتش أقعد معاك وإنت عايز تسيبني وتمشي؟ إنت عارف إني مش هعرف أشوفك تاني، وبرضه عايز تمشي؟ بس براحتك، تلاقيك أصلًا مش عايز تقعد معايا.
جلس جوارها سريعًا ليبتسم لها ويرفع وجهها له ينظر لها بعشق: اخص عليا بجد، إزاي أزعل ليلتي؟ ومين دا اللي مش عايز يقعد معاكي؟ دا أنا بستنى اللحظة اللي هشوفك فيها بفارغ الصبر يا ليلى. حاولت الاستمرار بحزنها وأخذ موقف منه، ولكنه مال عليها مقبل جبينها بحنان بالغ ويده تمسد على خصلاتها بحب شديد: مش هستحمل الزعل ده، ما أقدرش أشوف حبيبي زعلان مني. _خلاص مش زعلانة منك. قالتها وقبلت وجنته بحب.
زفر بحرارة من لمسة تلك الشفاه الناعمة فوق جلده، ليقرب وجهه من وجهها ويهتف بنفاذ صبر: بقولك إيه؟ _يا ليلتي، ما تيجي نكتب الكتاب ونعلي الجواب عشان أنا تعبت من الحالة اللي إحنا فيها دي. طبطبت بيدها فوق كتفه وهتفت بمسانده: معلش يا إيهومي، استحمل عشان ليلى حبيبتك. وبعدين إنت عندك كام ليلى يعني؟ لازم تشوف الويل عشان توصل لي. ضحك عاليًا من كلماتها،
ليهتف بعذاب: هي ليلى واحدة اللي عندي ومجنناني ومطلعة عيني معاها، بس دا أمشي في النار عشان أوصل لها. وضعت يدها على خدها الذي اشتعل بسبب حديثه: يوووه، أنا بحبببببك أووووي. _الصبر من عندك يارب. صرخ بها بغيظ منها، فهي تلعب بأعصابه بحركاتها وتصريحاتها. نظر لها وهتف: أنا لازم أمشي ياليلتي، لازم أروح عشان أشوف طنط تولين وأطمن عليها. هزت رأسها بابتسامة حزينة، فهي تود أن تذهب معه حتى تطمئن هي أيضًا عليها.
مسك يدها وقبلها بحنية: مش عايزك تزعلي يا نور عيني، اضحكي بقى. لفت يدها حول عنقه مقتربة منه بشدة، تضمه بقوة وتدفن وجهها بعنقه، لتتساقط دموعها بألم جعل قلبها يخفق بخوف عليها. شدد قبضته حول خصرها وهمس بجوار أذنيها ببعض الكلمات الحانية. *** داخل المستشفى.
كانوا يقفوا جميعًا حولها، فراس يجلس جوارها محتضن يدها بين كفيه، يقبل يدها بين كل حين وآخر. عز وفارس بالجانب الآخر، ريتال وسيلا وشذى يجلسوا أمامها، ومعهم جورى وليان، ويجلس بالأريكة أسد وشادي وإياد. دخلت الطبيبة بابتسامة بشوشة: يلا يا مدام تولين. نظرت تجاه فراس بخوف، ليقترب منها ويقبل جبينها بعشق: متخافيش يا حبيبتي، أنا معاكي، اطمني، إنتي هتبقي كويسة.
ابتسمت له بحب لتنظر تجاه عز وفارس، الذي كان كل منهم قلبه يكاد يقف من الخوف عليها. _ماسكت أيديهم بقوة: حبايبي، متخافوش، أنا مش هسيبكم، إن شاء الله هرجع ليكم أقوى. سقطت دموع شذى بخوف، فـ تولين هي الصديقة القريبة منها، هي من تعيش معها، هي من تشاركها كل تفاصيلها، من تقضي معهم معظم وقتها. لاحظت تولين بكاءها، ابتسمت لها بحب: أنا مش عايزة أشوف حد بيعيط بقى، وإنتي ياحبيبتي، شذى، عشان خاطري بقى، مش عايزة أشوف دموعكم دي.
مسحت شذى دموعها سريعًا مبتسمة لها: لا خلاص، أنا أصلًا مش بعيط. نامت فوق هذا الفراش المتحرك ليخرجوا بها من الغرفة. تابعها فراس بقلق وخوف، يدعو ربه أن تمر تلك الأيام بخير، أن تعود له بصحة وسلامة، وأن تبقى بجواره للأبد. _أنا هخرج برا شوية. قالها عز وخرج من الغرفة والمستشفى بأكملها. تابعته ليان بشفقة وحزن عليه، فهي تعرف كم هو متعلق بوالدته. خرجت بالخفاء خلفه لتجده يقف بحديقة المشفى. اقتربت منه هاتفة: عـــز، إنت خرجت ليه؟
رفع عينيه عليها، كم يتمنى أن يرمي بجسده المتعب بين ذراعيها، كم يتمنى أن يريح رأسه فوق صدرها، ولكن ابتسم لها ابتسامة هادئة: مخنوق شوية. زاد اقترابها منه لتحتضن يده الذي يضعها بجيبه وعينيها مثبتة على عيناه، هاتفه بحنان وطمأنينة: مخنوق عشان طنط تولين وخايفة عليها، بس متخافش، إن شاء الله هتخرج وهى كويسة وهتخف. إحنا كلنا معاها وجنبها ومش هنسيبها أبدًا.
رفع كفه ليمرره فوق وجهها الناعم، ودقات قلبه تتعالى من هذا الاقتراب ولمسة يدها على يده. سند بجبينه فوق جبينها متنهدًا براحة: أهم حاجة إنك تفضلي جنبي ومعايا. وجودك بيفرق أوي. أغمضت عينيها بضعف شديد من أنفاسه الحارة، ولكنها همست له بصوت منخفض: عمري ما هسيبك ولا أبعد عنك. ابتعد عنها قليلاً ليرجع خصلاتها للخلف متسائلًا: وعد؟
هزت رأسها بتأكيد وقلبها يرفرف بين ضلوعه مما يحدث الآن. نظرات عيناه تخبرها أنه يعشقها، أن بداخله مشاعر لها. *** على جانب آخر. تبحث بسمة عنه بلهفة بكل زاوية وكل ركن، تريد أن تراه، أن تطمئن قلبها عليه. ابتسمت براحة عندما لمحته، ولكن اختفت ابتسامتها عندما رأت تلك الواقفة جواره، ولكنها رسمت ابتسامة قوية فوق شفتيها مقتربة منه بلهفة: عــز، حبيبي. دفعت ليان بكتفها واحتضنت وجهه بين يديها تنظر له بحزن وعتاب: كده ياحبيبي؟
ما تقوليش ولا تعرفني. لولا كلمت أنكل فراس ما كنت هعرف إنت عامل إيه ياحبيبي.
نظراته مثبتة على تلك الواقفة متصنمة مكانها تنظر أمامها بجفاء وبرود. أدارت بسمة وجهه لها بغيظ داخلي من نظراته تجاهها. لفت يدها حول عنقه وضمت نفسها له بقوة. تفاجأ من فعلتها الغريبة، فالأول مرة يحدث هذا التقارب بينهم. شعرت بقلبها يحترق مما تراه. أخذت أنفاسها بصعوبة تشعر بجسدها يرتخي، نيران تأكل بقلبها، لا تريد أن ترى ولا تسمع، يكفي ما رأته، لن تتحمل أكثر.
تعشقه، أحبته، ولكن ليس من نصيبها، ليس مكتوب لها. تريد نزع هذا العشق من قلبها، ولكن ليس بيدها، فهو يجري بدمها. لا تتخيل يومها بدونه، لا تقوى على العيش بعيده عنه، ولكن... الهرب بعيد، هذا ما تفكر به، تريد الابتعاد، الابتعاد للأبد. يكفي عذاب وقهر لقلبها المسكين. جرت قدماها بصعوبة بالغة، فا جسدها أصبح هشًا، أقل رياح تسقطه راضًا. مسحت دمعة هاربة سقطت من عينيها. _ليان. قالها عز وهو يحاول إبعاد بسمة عنه،
ولكنها هتفت بغيظ: عز، أنا عايزة أطلع أطمن على ماما تولين وأشوفها، يلا بينا. لم تجبه ولن تجيبه أبدًا، ستبتعد عنه. تنهد بضيق من تلك التي تقف أمامه، أين كان عقله وهو يدبس نفسه بتلك الخطبة؟ آآآه لو يعود به الزمن. كلام كتير جوايا نفسي أقوله ليك، معرفش إيه بيجرالي قصاد عينيك، مبقولش ليه؟ وأنا معاك. حرام تضيع من بين إيديا عشان سكوت. دانا من غيرك إنت حبيبي أموت، لو يوم يفوت من غير لقاك. وقللي أنا أعمل إيه؟
بقالي ليالي بداري هوايا. أنا معرفش ليه بقسى بعدك يا ريتك معايا. يا ريتني كنت قولت ليك على اللي بحسه ليك. ***
أسد: اقلب القناة دي وشوف أي فيلم. قالتها بغيظ من تلك الأغنية التي يسمعها، فكلمات الأغنية جعلتها تشعر بالغيظ والغضب منها. لما الراجل يتكلم الست متعندش معاهم، تقولوش حاضر، في كلام يتقال تاني يوم تنساه. تفهمه وتقدر قيمته لو عايزة تكمل وياه، ما هي لو بتعامله بطيبة وحنية وحب وإخلاص. تاخد عينه وتدلع ويصونها وتتشال ع الراس. وقت ما تغلط تتحاسب، يسامحها على أي أساس.
ظل يدندن بكلمات الأغنية وكأنه لا يستمع لها، زاد غضبها منه لتقوم من مكانها كي تبتعد عنه، ولكن يداه كانت الأسرع بمحاصرتها وجعلها تجلس فوق قدميه. نظرت له ورفرفت بأهدابها عدة مرات: أسد، ابعد إيدك وسيبني، أنا عايزة أنام. مرر يده فوق منحنياتها بوقاحة جعلتها تشهق بخجل من فعلته، ولكنه هتف بمكر: نوم إيه بس؟ بذمتك دا وقت نوم.
_بطل قلة أدب. قالتها بتحذير جعل رغبته تزيد بها أكثر. يعشق هذا التمرد الشرس منها، يعشق كل تفصيلة بها، عنيدة ومتمرده، فقد كان يريدها هادئة تمتص غضبه، ولكنها تشعله من جديد، تفعل كل شيء يثير غضبه، وقلبه لم يعرف العشق إلا على يدها هي. وضعت رأسها فوق صدره وهتفت: أنا حاسة بملل وزهقت أوي، ما تيجي نخرج ولا نروح في أي مكان. قرص خصرها بخفة ليهمس بجوار أذنيها: بذمتك ينفع الكلام ده؟ تحسي بملل وحبيبك جنبك هنا؟
وبعدين اللي بقولك عليه ده أحسن من مليون مكان نروح. اسمعي مني بس. هزت كتفيها بتمنع شديد: لا بقى، مش كل يوم تضحك بنفس الكلام. انحنى مقبل عنقها قبلة طويلة ناعمة ليرفع وجهه لها هاتفًا: عايزة تروحي فين كدا؟ _ما أعرفش، بس تعالي ننزل تحت ونمشي وبعدين نروح أي كافيه نقعد فيه. _طب قومي البسي. كادت أن تقوم ولكنه سحبها مجددًا وهتف أمام شفتيها بتهدج: هتقومي كده على طول؟
قالها والتقط شفتيها بقبلة ناعمة رقيقة أذابتها، لكنها حاولت الفرار منه، لكنه كان محاوطها بطريقة جعلتها عاجزة عن الحراك. حاولت التحرك والافلات من بين قبضته، لكنها لم تستطع، فضغطت بأظافرها على ظهره كي يتوقف، ولكنه عض شفتيها بقوة جعلتها تبتعد عنه مطلقة تآوه.
توقف يلتقط أنفاسه وهو يتأملها بشوق، ثم مد يده وأمسك كفيها ليلفهم حول عنقه وعاد يقبلها مجددًا، حريصًا على عدم تمكنها من الحركة، فهي من دون شيء لا تصمد أمامه كثيرًا. ابتعدت عنه مبتسمة من أفعاله الوقحة. ليغمرها بغمزة من عينيه: ما تتأخريش. ثم أضاف بتحذير: مش عايز حاجة بكتف عريان، أنا قولت أهو عشان منتخانقش زي كل مرة.
نفخت بضيق شديد، فا أكثر شيء تمقته هو هذا التحكم والتملك الشديد. ولكنها دلفت للغرفة وأغلقت الباب خلفها بقوة. دخل للغرفة خلفها ليجدها تبحث عن شيء ترتديه. وقف خلفها وسحب دريس بأكمام، فهو يكره تلك الملابس عارية الأكتاف الذي ترتديها. وضع الدريس أمامها وهتف: حلو الدريس ده. وضعت يدها بخصرها هاتفة برفض: بس أنا مش عايزة ألبس ده. أي إنت كمان هتلبسني على مزاجك؟
هز رأسه بابتسامة باردة: أيوه، هتلبسي على مزاجي. وانجزي البسي بدل ما أقول ما فيش خروج خالص. زمت شفتيها بضيق، فا العند لا يأتي معه بنفع. اقتربت منه ومررت يدها على صدره بدلال: حبيبي عشان خاطري. _مش بتدلعى كده غير عشان مصلحتك، أنا عارفك. خرجت ابتسامة منها، فهو على حق، لا تتدلل عليه إلا إذا كانت تريد منه شيئًا. ابتعدت عنه ودخلت المرحاض كي ترتدي الدريس، فمهما قالت لن يقتنع إلا بما يقوله هو.
بعد دقائق وقفت أمام المرآة كي تضع الميك أب، ولكنه أبعد هذا الروج عن يدها وهتف: بلاش ميك أب، إنتي أحلى من غيره. التفت له بذهول: لا بقى، إنت أكيد بتهزر، هي دي كمان هتتحكم فيها؟ هز رأسه بالنفي، فهو لا يريد أن يجعلها تفهم أن كل ما يفعله تحكم بها، فقد يفعله من غيرته، لا يحبها تضع تلك الألوان بالخارج، تضعها له هو فقط. _مش تحكم يا حبيبي، بس أنا شايفك من غيره أحسن بكتير. ثم أمسك خصلاتها ولفها على هيئة كعكة.
نظرت له بحزن، فهي أصبحت تشعر بالاختناق مما يفعله بها. لمعت عينيها بدموع وابتعدت عنه جالسة فوق الفراش لتهتف بصوت مختنق: أنا مش عايزة أخرج خلاص، أنا هغير وأنام. تنهد وهو يجلس أمامها ليمسك يدها مقبلها بحب شديد ويده الأخرى
تمسح دموعها بحنان شديد: أنا مش بخنقك ولا بتحكم زي ما إنتي متخيلة يا ريماس ياحبيبتي. أنا مش عايز أي حد غيري يبص ليكي، مش هتحمل إن واحد ما يسواش إنه يبصلك وعينه تيجي عليكي. جسمك ده مش عايز حاجة تبان منه، أولًا إنتي عارفة إنه وماينفعش، ودلوقتي غير زمان، الأول كنت بكون مستحمل بالعافية عشان ما كانش في بينا أي شيء رسمي، لكن دلوقتي إنتي بقيتي مراتي وشايلة اسمي، عشان خاطري افهمي إني بحبك وبعمل كده عشان بحبك وبغير عليكي.
بعد وقت، كانت تسير بجواره على الشاطئ، يدها متشابكة مع يده، تضع رأسها فوق كتفه. ابتسمت لهذا الشعور الدافئ الذي يداهمها، لم تحلم بيوم مثل هذا، لم تتخيل أن تعيش معه تلك الأوقات، لم تكن تريده، ولكنها أصبحت تعشق قربه وتريده معه باقي عمرها. تبتسم بشدة على ما كان تفعله به وما وصلت إليه الآن. _بتضحكي على إيه؟ قالها بهمس عندما استمع لتلك الضحكة. نظرت له وهتفت بابتسامة: كنت بس بفتكر أنا كنت بعاملك إزاي ودلوقتي بقينا إزاي.
وقف مقابل وجهها واحاط خصرها بيداه مقتربًا منها، فكان الجو شاعري مع نسمات الهواء الباردة. اشتم رائحة عطرها وكأنه مدمن يتعاطى تلك المهدئات. ليهتف: وفي رأيك كده أحسن ولا الأول؟ عنقت خصرها بيداها لتضع رأسها فوق صدره مطلقة تنهيدة قوية. تغمض عينيها بحب وابتسامتها متسعة: أكـيـد دلــوقـــتـي يا اســـــد. ابتعدت عنه وأخرجت هاتفها لتنظر له: تعالي نتصور.
وقف خلفها ليلف يده حول خصرها يضمها من الخلف بقوة، يضع ذقنه فوق كتفها ينظر للكاميرا أمامه مبتسمًا مثلها. التقطت تلك الصورة بفرحة، ليقبل وجينتها ببطء، لتلتقط صورة لهم وهم بهذا الوضع. ثبتت الهاتف على وضع التقاط صور متعددة لكي يفعلوا الكثير من الحركات. التقطوا صورة وهو يقبلها، وأخرى يعضها بها، والكثير من الصور معًا.
وصلوا معًا لمطعم ما، سحب الكرسي لها لتجلس عليه، ثم جلس جوارها. ابتسمت لتلك الحركة، فبعض الحركات يفعلها تخطف قلبها وتجعلها سعيدة، رغم تلك المشاكل بينهم وعدم اتفاقهم، ولكنها تحبه وتحب ما يفعله معها. _وأخيرًاااا وصلنا. قالها أسد وهو يجلس فوق الأريكة براحة، فهو لا يحب تلك الخروجات، ولكنه يفعلها من أجل إسعادها. جلست جواره وهتفت: إنت ما صدقت إننا رحنا ولا إيه؟ اقترب منها
ودفن وجهه بثنايا عنقها: عايزة الحق، أنا مش بحب أخرج، بحب أفضل معاكي هنا. أخذ يقبل عنقها قبلات متتالية، قبلات رقيقة أذابتها بين يداه. ضعفت من تلك اللمسات الحنونة وتلك القبلات الشغوفه. التفتت له لتلف يدها حول عنقه متعلقة به، متمنية أن يبقى الوضع بهذا الهدوء والراحة، متمنية أن تظل بجواره للأبد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!