الست دي اللي وعيت ليها أول ما شفت بعيني النور. أول مراية أشوف فيها طعم الحنان في عينها، بحور. الست دي تعبت، ربت، واتحملت ظلم الأيام. بصدرها كنت متمسك على حجرها، في الجنة بنام. الست دي أمي، الست دي أمي... مسحت دموعها ونظرت له بعتاب: "انت ليه قولتلهم يا فراس؟ أنا طلبت منكم ماحدش يعرف." احتضنت شذى يدها ببكاء: "أنتي كمان ما كنتيش عايزانا نعرف يا تولين.... أنتي لازم تروحي المستشفى. انتي إزاي ساكتة يا فراس وسايباها كده؟
جلست سيلا جوارها ومسحت دموعها بحزن: "انتي لازم تروحي المستشفى. كفاية عناد يا تولي، حرام عليكي اللي بتعمليه في نفسك ده." ذرفت اعين ريتال بدموع لتمرر يدها فوق خصلات تولين بحب: "حبيبتي عشان خاطرنا. طب عشان خاطر ولادك وعشان خاطر فراس. بوصي حالته بقت عاملة إزاي. حرام عليكي نفسك..... لازم تبدأي جلسات من النهارده." جلس فراس فوق الأريكة بتعب وعيناه تتابعه بحزن وقلب ينزف بألم وعذاب.
وضع إياد يده فوق كتف صديقه، وكذلك فعل أسد. وشادي يجلسون بجواره يساندونه في أوقات حزنه وألمه. بالأسفل... ركض فارس لأعلى ليقطع درجات السلم بلهفة، وخلفه جورى الباكية بانهيار من أجل تولين، تلك الحنونة التي لم ترى منها سوى الحب والحنان. "مـامـا..... قالها فارس بصوت مختنق ينظر لها بدموع تهدد بالنزول، غير قادر على قطع تلك المسافة بينهم، يشعر بتصلب جسده وهو يراها متعبة وحزينة. ابتسمت له بحنان لتفتح ذراعيها له هاتفة بحب:
"تعالى يا حبيب ماما.... تعالى يا نور عيني." اندفع لاحضانها بلهفة. هرب بين أحضانها كطفل رضيع ليدفن وجهه الباكي بين عنقها ينتحب بعذاب وقهر وخوف. رجفة جسده جعلتها تأوه بألم لوجعه. خرجت شهقة باكية من جورى الواقفة بزاوية ما تعذب فؤادها لرؤيته ورؤية تولين بتلك الحالة. تريد الاقتراب منهم، تريد أن تواسيه، أن تقف بجواره. تابعهم فراس بدموع تلمع بعينيه. اقترب منها وصاح بصوت عالٍ: "هتفضلي تعذبينا كدا....
ليه مش عاوزة تبدأي جلسات؟ ليييييييه يا تولييييين؟ عاوزاني أشوفك بتموتي قدامي وأقعد متكتف كدا؟ حراااام عليكي اللي بتعمليه فيااا." رجفت شفتيها الباكيه لتنظر له بحزن وعتاب. اقترب أسد منه سريعاً ليسحبه من ذراعيه: "في إيه يا فراس؟ الكلام ما يكونش بالطريقة دي." زاد صراخه وعيناه مثبتة عليه وعلى فراس المستمر بضمها بقوة وكأنها ستهرب من بين يديه. "أعمل إيه يا أسد؟ رغم اللي شايفاه وبرضوااا مش عاوزة تتعالج. قوللي أعملها إيه؟
عاجبها اللي إحنا فيه دا؟ مبسوطة كدا؟ "أنا آسفة يا فراس..... قالتها بصوت متحشرج من بين شهقاتها الباكية. لم يتحمل قلبه رؤيتها هكذا. اقترب منها بلهفة ليبتعد فارس عنها خارجاً من الغرفة بأكملها. احتضن فراس وجهها بين يديه: "أنا اللي آسف. أنا غصب عني بعلي صوتي، غصب عني والله. أنا مش قادر أشوفك كدا وأفضل ساكت. حاسس إني عاجز." أشار لهم أسد بالخروج يريد أن يتركهم معاً. خرجوا جميعهم ليبقوا هم فقط.
مسح دموع عينيها بحب شديد ليقبل وجهها قبلات متفرقة. بالخارج... بغرفة فراس... اقتربت جورى منه بخطوات متوترة. لتضع يدها على كتفه هاتفه: "فارس.... التفت لها يمسح دموعه سريعاً. زاد اقترابها منه لتهتف بمواساة: "هتبقى كويسة وهترجع أحسن من الأول." سحب يدها ليلفها حول عنقه ليدفن وجهه بثنايا عنقها ويلف يده حول خصرها بقوة. أغمضت عينيها بعذاب لتمرر يدها على ظهره تهمس له ببعض الكلمات الحنونة. تأوه بألم داخل
أحضانها ليهتف بصوت مرتجف: "أنا خايف يا جورى، خايف أوي. أول مرة أحس بالوجع بالطريقة دي. انتي ما تعرفيش أمي بالنسبالي إيه. أنا مش قادر أتحمل، مش قادر أشوفها كدا. قلبي بيتقطع عليها وعلى وجعها." سقطت دموعها تزامناً مع حديثه المنكسر. ابتعدت عنه قليلاً لتحتضن وجهه بين كفها الرقيق تمسح بقايا دموعه بحنان:
"انت لازم تكون قوي، لازم تقف جمبها وجمب أونكل فراس. لازم طنط تولين تبدأ من النهارده جلسات. التأخير مش كويس عشانها، لازم تقنعوها. مافيش غيرك انت وعز وأونكل فراس هيقنعوها." قبل يدها المحتضنة لوجهه بعشق. نظرت له بتردد ولكنها لن تتركه بتلك الحالة وتلك الظروف، لن تتخلى عن مساندته. وضع رأسه فوق صدرها مغمض عيناه بتعب شديد.
وصل عز وقلبه ينتفض بين ضلوعه منذ مكالمة والده له وهو بتلك الحالة لا ينطق شيئاً. قابله إياد لينظر له بصمت. ضمه إياد بقوة: "اهدأ يا حبيبي. تولين كويسة وبخير." هز رأسه بهدوء ولم يعقب بشيء. نظر الجميع بخوف شديد. ملامحهم، بكاؤهم، نظرات الخوف والقلق بأعينهم جعلت جسده يرتجف برهبة.
تابعته ليان بدموع تتساقط خوفاً وحزناً من أجل تولين ووجعاً من أجله. ركض للأعلى ليضع يده المرتعشة على مقبض الباب. فتحه ليجد فراس مازال يضمها بقوة يحاول إقناعها. تعلق عينيها عليه لتنظر له بلهفة. تصلب مكانه فقط ينظر لها بصمت ودموع تتساقط على وجنتيه. شهقت باكية لتناديه: "عــز! قـرب يا حبيبى." هز رأسه نافياً يرفض الاقتراب منها. شهق باكياً كطفل صغير ذهبت والدته وتركته. نظر فراس لها بعتاب. لتستند على يده وتقترب من صغيرها.
أدار وجهه الباكي حتى لا ينظر لها. احتضنت وجهه بحنان وحب: "مش عايز تقرب ليااا؟ مش عاوزني آخدك في حضني وأشبع منك؟ ليه كدا يا حبيبي؟ "انتي مش هتسبيني صح يا تولي؟ مش هتبعدي عني..... خرجت من فمه الكلمات بصعوبة بالغة يسألها ببكاء. مسحت دموعه لتربط على وجنتيه بحنية: "مش هسيبك يا حبيب تولى.... اهدا يا حبيبي أنا معاك أهو." هرب بين أحضانها يضمها له مشدداً على احتضانها له بقوة ورفضاً لابتعادها. دموعه المتساقطة بللت عنقها.
اتجه فراس لها ليقف مقابل لها هاتفاً برجاء: "كفاية كدا عشان خاطرنا.... أنتي شايفة ولادك؟ طب لو أنا هونت عليكي هما يهونوا عليكي؟ تعملي فيهم كدا؟ ابتعد عز عنها ليمسك يدها بقوة: "يالااا بينا على المستشفى. إحنا مش هنفضل واقفين كدا." تراجعت للخلف بخوف. لا أحد يفهمها، لا أحد يقدر ما تشعر به. جلست على الفراش تنظر له بحزن وخوف: "أنا قولتلكم أنا مش هروح المستشفى. أنا راضية باللي ربنا كاتبه لياا... ليعلو صوت بكاؤها:
"أنا مش عاوزه آخد جلسات يا فراس، مش عاوزة. حرام عليكم سيبوني كدا. مش عاوزة آخد كيماوي يا عز لو بتحبوني سيبوني كدا. العلاج مش هيمد في عمري أكتر من اللي لياا، ودا نصيبي وأنا راضية. حرام عليكم ريحوني وسيبوني أعمل اللي أنا عاىزاه." ألقى الهاتف بالمرآة بعصبية مفرطة ليبدأ بتكسير الأشياء من حوله وكأنه أصاب بنوبة جنون. ليصرخ بعذاب: "مش عاوزة ليييييه؟ إحنا اللي حرااااام علينا؟ ولا انتي هاااا..... اقترب منها وسحبها
من ذراعيها بغضب أعمى: "انتي مبسوطة وانتي شيفانا كدا صح؟ مبسوطة ومرتاحة مش كدااا؟ عاوزانا نترجاكي أكتر من كدا إيه؟ حاول عز أن يتدخل خوفاً على والدته. ولكن صراخ فراس أوقفه مكانه: "خليك مكانك.... ثم نظر لها ليزيد من ضغطه القوي على ذراعيها: "انتي أنانية يا تولين. مش هامك وجع قلبي ولا عذاب ولادك وهما شايفينك بالحالة دي. لو أنا مش فارق معاكي وهو دا الواضح، طب عيالك دووول مش صعبانين عليكي؟ "فراس أنا.... قاطعه
بقسوة وأعين تلمع بالنيران: "اخرسي. أنا مش عايز أسمع صوتك. مش عايزة تتعالجي، إن شاء الله عنك ما اتعالجتي. موتي بقااا وريحيني منك ومن وجع قلبي معاكي." دفعها بقوة وخرج كالبرق من الغرفة. قابله أسد وإياد وشادي. ابتعد عنهم سريعاً ليلحق به إياد بلهفة. ولكنه لم يستمع لأحد. خرج من الفيلا وركب سيارته متجه بها لمكان لا يعرفه أحد. وضعت يدها على فمها تكتم صوت بكاؤها. اقترب عز وضمها لصدره بحنان. ليهمس لها:
"بابا ما يقصدش. هو قال كدا من خوفه عليكي مش أكتر. طب خلاص عشان خاطري بطلي عياط بقااا.... اقتربت شذى ومعها سيلا وريتال ليتركهم عز خارجاً من الغرفة. جلست شذى جوارها وسيلا بالجانب الآخر تضمها وتبكي مع بكاؤها. وجلست ريتال أمامها تحتضن يدها وتمسح دموعها بحزن. هتفت شذى بتساؤل: "ليه يا تولين؟ ليه يا حبيبتي مش عاوزة تاخدي كيماوي؟ زاد بكاؤها وهتفت بصوت متقطع:
"أنا عايزة آخد والله. هما فاكرين إني فرحانة وأنا شيفاهم كدا بس لا والله. أنا بتعذب أكتر منهم وقلبي واجعني عليهم. بس أنا خايفة.... شذى الكيماوي دا وحش أوي... هيتعبني أكتر. شعري هيقع و.... هبقى وحشة أوي. انتوا عارفينـ... أكملت حديثها ببكاء وقهر: "أنا ما كنتش عاوزة أقول لفراس. كنت خايفة عشان يزعل ويتوجع بسببى. بس هو مابقاش فارق معاه. قال لي موتي وريحيني منك. وجعني أوي بكلامه دا.... مسحت سيلا على خصلاتها بحنان:
"لااا ماتقوليش كدا. إحنا كلنا شوفنا فراس كان عامل إزاي. كان هيتجنن. وهو أكيد قال كدا من خوفه عليكي. انتي المفروض تبقي أكتر واحدة عارفاه. فراس بيحبك أوي وبيخاف عليكي. هو اتعصب وزعق ودا من حبه وخوفه عليكي يا حبيبتي." "بالظبط كدا يا تولي. وافقي بقاا يا حبيبتي. انتي ماشوفتيش فراس عامل إيه في نفسه ولا عز.... قالته ريتال وهي تضغط على يد تولين بحنان وأمل أن توافق. هزت رأسها بنفي وهتفت:
"لا أنا مش هاخد. ممكن بس تجيبولي الحبوب بتاعتي؟ أنا دماغي بدأت توجعني. عايزة آخد المسكن عشان أنام قبل ما الصداع يزيد أكتر من كدا." اقتربت ليان منه بلهفة: "عز انت رايح فين؟ رفع عيناه عليها ليراها قريبة منه تنظر له ووجهها غارق بالدموع. لهفة نظراتها المسلطة عليه جعلته يمد يده ويمسح دموعها بحزن: "رايح أشوف بابا راح فين. مينفعش أسيبه كدا." أمسكت يده بقوة وهتفت بحنان: "طنط تولين هتبقى كويسة وهترجع أحسن من الأول. متخافش."
اقترب منها والتصق جبينه فوق جبينها مغمضاً عيناه بألم: "عايزك تفضلي جمبي. أوعي تسبيني." "عمري ماهسيبك أبدا. أنا معاك متخافش من أي حاجة..... قالتها وأغمضت عينيها بضعف وألم. ابتعد عنها ليسمح لتلك الدمعة المتمرده من عينيه. "عـــز..... هتف بها فارس وهو يقترب من شقيقه. اقترب عز منه سريعاً ليحتضنه بقوة. ربط فارس فوق كتفه هاتفاً بقوة: "اجمد يا عز..... ابتعد عنه يمسح وجهه بحزن هاتفاً بصوت متعب:
"أنا هروح أشوف بابا وانت خليك جمب تولى. أوعى تسيبها." هتف فارس بتساؤل: "انت عارف بابا فين؟ "مافيش مكان غيره. لما بيتضايق بيروح. ليه هروح أشوفه هناك..... أنهى حديثه وخرج من الفيلا يقود سيارته بسرعة عالية. داخل المقابر...... يجلس أمام مقبرة والديه بحزن شديد وألم ينهش بصدره ليهتف بصوت متحشرج: "ما بقيتش عارف أعمل إيه.... مش عاوزة تفهم إن حياتها عندي غالية أوي. مش كفاية انتوا سيبتوني؟ هي كمان عاوزة تسيبني؟ عاوزة تبعد عني؟
بس أنا مش هقدر أعيش من غيرها.... مسح دموعه سريعاً: "عارف إني قسيت عليها ووجعتها بكلامي بس الكلام دا طلع غصب عني. طلع من خوفي عليها.... أكيد دلوقتي بتعيط ومفكرة إني عاوزها تموت زي ما قولت. من ساعة ما عرفت بمرضها وأنا رجلي مابقيتش شايلاني. مابقيتش مستحمل.... تنهد عز بحزن وهو يقترب من والده ليجلس جواره واضعاً يده فوق كتف والده متنهداً بوجع: "عارف إنك تعبت وإنك ماكنتش تقصد الكلام اللي قولته وإن مافيش حد هيحبها قدك.....
بس في الوقت دا تولين مش محتاجة غير إننا نقف جمبها، غير إننا نسندها. عمرها ما زعلت حد فينا، عمرها ما قست على حد. فين لازم إحنا كمان نسندها وما نقساش عليها.... "لازم ترجع يا بابا. لازم تبقى جمبها. انت ما تعرفش كلامك دا عمل فيها... التفت لابنه لينظر له بقلب محطم وملامح منكسرة ليخرج صوته المتعذب: "غصب عني كلامي دا ما أعرفش خرج مني إزاي..... بس هي رافضة ليه؟ عايزة تشوفني مكسور أكتر من كدا؟
أنا تعبت. أنا مابقيتش عايز أرجع.... أنا هروح أقعد في بيتنا القديم أعيش هناك لوحدي... أنا مش هقدر أشوفها بتتوجع قدامي كدا وأنا مش واقف متكتف مش قادر أعمل حاجة." رد عليه عز برفض شديد: "لا ماينفعش. انت ماينفعش تبعد عنها. ماينفعش تسيبها في وقت زي دا.... "مش هرجع يا عز. سامع؟ أنا مش هرجع.... غير لما توافق تبدأ جلساتها، غير كدا أنا مش هرجع، مش عايز أشوفها وهي بتموت بالبطيء قدامي. واهو اتعود على غيابها من دلوقتي.
انتفض واقفاً بجنون يرفض وبشدة حديث والده وما يقوله. مستحيل أن يحدث لها شيء! لماذا اليأس؟ لماذا البعد؟ لماذا سيتركها وحيدة بدونه؟ لمعت عينا عز بدموع ليهتف بنبرة قوية: "تولين مش هيجرالها حاجة، هترجع وهتبقى أحسن من الأول. بس عمرها ما هتنسى إنك اتخليت عنها في وقت زي دا. بس إحنا جنبها أنا وفارس ومش هنسيبها زيك ولا نجرحها ونوجعها." أنهى حديثه وتركه. تابع فراس ابتعاده بقهر وقلب ينزف بألم وعذاب. خائف، لما لا يفهمه أحد؟
لما لا يقدر أحد؟ إنه يعشقها، إنها كل ما يريده، إنها الوحيدة التي تسكن بقلبه. حبيبة عمره، عشرة عمره. لماذا يظنون أن تقبل شيئاً مثل هذا سهل عليه؟ أن وجعها وعذابها هين بالنسبة له؟ نظرت تولين لعز المقترب منها وهتفت بلهفة: "فراس فين؟ ما جاش معاك ليه؟ نظر تجاه أخيه، لا يعرف بما يجيبها، لا يعرف ما يقوله. ولكنه أمسك يدها وقبلها بحنان وحب: "بابا هيجي يا حبيبتي، ارتاحي أنتِ بس ومتفكريش في أي حاجة." اعتدلت
بجلستها بفزع وخوف عليه: "قولي هو فين وليه مرضاش يجي معاك. هو مابقاش عايز يبقى جنبي؟ مابقاش عايز يشوفني؟ صح يا عز؟ مسح دموعها بحنية: "مش صح. هو قالي إنه هيقعد في بيتكم القديم ومش هيرجع غير لما توافقي تبدأي في الجلسات و... ارتجفت شفتيها لتسأله: "قالك كدا؟ مش هيرجع هنا؟ هز رأسه بهدوء. سحبها فارس داخل أحضانه، مغمض عينيه، متنهد بضيق مما يفعله والده بها. فوالدته لا تتحمل قسوته وما يفعله بها.
بكت بأحضان فارس، تشعر بجسدها يرتخي بين ذراعيه. تشعر بسكين يغرز بقلبها. لماذا يبتعد عنها حقاً؟ أصبح يتمنى موتها كما قال؟ حقاً لم تعد تهمه أبداً. *** ضيقت عينيها بضيق وهي تنظر تجاهه. لماذا يقف بجوار تلك الشقراء؟ لماذا يتحدث معها؟ غضت على شفتيها بغيظ وغيره مجنونة. يبتسم لها أيضاً! ألا يكفي ما يفعله؟ ألا يكفي؟ وأيضاً يبتسم لها! ترك تلك الأجنبية واتجه لها لتنظر له هاتفة بأعين لامعة بنيران:
"أنت واقف معاها بتعمل إيه وبتقولوا إيه؟ كل دا وكمان بتضحك معاها؟ نظر لها باستغراب ليضع كوب العصير فوق الطاولة ويهتف: "إيه في إيه مالك؟ مافيش داعي لكل دا، كانت بتسأل على حاجة وأنا... تعصبت من برود أعصابه في الحديث معها ليعلو صوتها: "يعني إيه يا أسد؟ أنت عايزني أشوفك واقف مع البت المايصة دي وتضحك معاها وأنا واقفة أتفرج عليك؟ هو لو أنا اللي عملت كدا أنت هتسكت؟
اسودت عيناه بالغضب ليمسك يدها ويضغط عليها بقوة جعلتها تحاول إفلات يدها منه ولكنه هتف من بين أسنانه بتحذير: "أول حاجة، صوتك وأنتِ بتتكلمي معايا يكون واطي. تاني حاجة، لو بس فكرتي مجرد فكرة إنك تتكلمي مع راجل غيري، مش هتعرفي هعمل فيكي إيه، أنتِ سامعة؟ تالت حاجة، طريقتك دي تغيريها خالص. وبسبب عمايلك دي هتبقى دي آخر مرة ننزل من الشاليه. قومي يلا! أنهى حديثه ليسحبها خلفه متجه بها للشاليه الخاص بهم.
نفخت بضيق شديد من تحكماته وحدته المستمرة معها. الحديث معه لا يأتي بنفع أبداً. دلفت الشاليه الخاص اقترب منها بخطوات غاضبة، لترجع للخلف بخوف من نظراته. كادت أن تهرب وتركض بعيداً عنه، ولكنه أمسك يدها سريعاً، ليلوي ذراعها للخلف متكئاً عليها بقسوة. جعلتها تصرخ، ليهتف جوار أذنيها: "أنا بغير بطريقة أوفر، الموضوع مش مستاهل كل ده." تأوهت بألم من قسوة ضغطه على يدها، وهتفت بوجع: "اسد! إيدي هتتكسر، حرام عليك سيبني بقا!
لم يهتم لما تقوله، بل زاد ضغطه عليها. صرخت بألم، لتدمع عيناها وهي تنظر له بحزن شديد. ترك يدها، لتنظر ليدها وتبكي بحسرة. مسك يدها وهتف: "وريني مالها." صوبت نظرها تجاهه بعدم تصديق لما يقوله، وكأنه لا يعرف أنه سبب وجعها وألمها. سحبت يدها من يده وهتفت ببكاء: "أنا تعبت منك ومن قسوتك دي، هتفضل كده ومش هتتغير؟ كل حاجة عندك بالقسوة والزنق، مفيش تفاهم معاك أبداً. أوعى كده."
هتفت كلمتها الأخيرة ودفعته من طريقها متجهة للغرفة. تابع سيرها وابتعادها عنه، ليتنهد بضجر. دلف للغرفة ليراها متمددة فوق الفراش. زفر بحرارة من هذا القميص اللعين الذي يكشف جسدها أمامه. نام بجوارها، ليلف يداه حول خصرها ويستند بذقنه فوق كتفها العاري، هاتفاً بأسف:
"ماتزعليش ياحبيبتي، أسف إني وجعتك، بس إنتي اللي بتستفزيني وبتوصليني لكده. مفيش مرة تمتصي فيها غضبي أبداً. بتقفي قدامي وتعلي صوتك وتردي عليا، ودي أكتر حاجة بتعصبني." تجاهلت حديثه واعتذاره، لتجيبه ببرود: "اسد... لو سمحت اطلع من هنااا واقفل الباب وراك عشان أنا عايزة أنام، ومتنساش تقفل النور." "مافيش الكلام ده، انتي هتقومي معايا عشان نأكل سوا، إحنا ما أكلناش حاجة طول النهار." لفت وجهها له، لتنظر له بعتاب ونظرة هادئة.
اقترب وقبل جبينها بحنان: "عشان خاطري بقااا... ليكمل بتحذير: "ودي آخر مرة تعملي اللي عملتيه دا، انتي سامعة؟ "إنت عمرك ما هتتغير أبداً، هيفضل اللي فيك فيك." قالتها بتعب وإرهاق منه، فالحديث معه أصبح يرهقها، وهو لا يهتم، فقط يفعل ما برأسه. *** اقتربت شذى منه بحزن: "هو فراس برضوا مش بيرد عليك؟ هز رأسه بإيجاب حزين. لتجلس جواره ممسكة بيده بقوة: "حرام عليه يسيبها كده...
إنت ماشوفتش تولين هتموت نفسها من العياط ومش راضية تاكل." مسح دموعها بحنان وحب: "أنا هروح له بكرة وأشوفه، ماينفعش عناده في الوقت ده." أسندت رأسها فوق صدره متنهدة بخوف: "أنا خايفة قوي على تولين، خايفة يجرالها حاجة، بعد الشر. إزاي هقدر أقعد هنا من غيرها؟ هي اللي عايشة معايا، هي اللي واقفة جنبي في كل حاجة... مطمناني بوجودها. قضيت عمري جنبها، إزاي ممكن أتخيل إنها تبعد وتسيبنا؟ أنا خايفة أوي يا أياد." ضمها له بحزن،
ليشدد على ضم جسدها بقوة: "متخافيش يا حبيبتي، ربنا معانا، وإن شاء الله هتبقى أحسن وترجع زي الأول. هي بس لو توافق تاخد كيماوي، هي هتكون فترة صعبة عليها، بس هتبقى كويسة من بعدها." ليكمل بحزن على صديقه: "وفراس عمل كده عشان مش قادر يشوفها بالحالة دي، مهما كانت مراته وعشرة سنين بينهم، أكيد صعب عليه إنه يشوفها كده، مش هيقدر يتحمل وجعه." رفعت وجهها له:
"ربنا يهديه ويرجع لها ويفضل جنبها. أنا هقوم أتحايل عليها تاني، يمكن توافق تاكل." هز رأسه لها بتفهم، لتتركه وتخرج. دَلفت لغرفتها، لتجد فارس وعز جوارها، ومعهم جوري وليان. لتسمع ترجي عز لها: "طب كلي دي عشان خاطر عز حبيبك، ولا أنا ماليش خاطر عندك؟ تولين بابتسامة باهتة: "ماتقولش كده يا حبيبي، خاطرك غالي عندي أوي." اقتربت ليان منها وسحبت معلقة أخرى: "ودّي بقااا عشان خاطر ليان حبيبتك."
وكذلك فعل فارس وجوري معها. تابعتهم شذى بابتسامة حانية، لتقترب منها هاتفة: "أخيرا يا حبيبتي، سيبوني أنا بقااا كمان، عايزة ها تاكل من إيدي زيكم." بدأت شذى بإطعامها بحنان وابتسامة حب لها، لتبادلها تولين ابتسامة حانية، وعقلها منشغل به، ماذا يفعل دونها؟ هل أكل؟ هل نام؟
ترددت برأسها عدة أسئلة عنه، ولكنها حزينة ومنكسرة من فعله معها وتركه لها بتلك الحالة وصراخه عليها، ولكنها تريده جوارها، تتمنى أن يعود ويأخذها بين ذراعيه يطمئنها بوجوده معها. *** فتح باب الشقة بضيق من الرنات المتتالية، لينظر لتلك الواقفة أمامه بضيق: "إنتي إيه اللي جابك هنا؟ اقتربت صوفي منه وأغلقت الباب خلفها، لتضع يدها فوق صدره متنهدة بدلال: "مالك يا ايهم؟ إحنا مش اتفقنا إنك تفضل معايا و... دفع يدها
وأبعدها عنه بغيظ وغضب: "إنتي شكلك الذوق مش نافع معاكي، إنتي تبعدي عني وتنسي كل اللي حصل، إنتي فاهمة؟ ابتسمت له واقتربت منه لتهتف بجرأة: "تعرف إنك بتفكرني بـ إياد أوي، كان زيك كده بالظبط، بس هو اللي بعد عني وسابني. قال إيه اكتشف إنه بيحب أمي... بس أنا بقيت عايزة إنت... و اهو إنت شاب ولسه صغير و... سحبها من خصلاتها بعنف، ليصرخ بها:
"الأفكار الزبالة اللي في دماغك دي عمرها ما هتحصل، مش أنا اللي تسيطرى عليا بكلمتين رخاص زيك، واللي كان بينك وبين أبويا ما يخصنيش ولا ليا دعوة بيه. والمرة اللي جيتي ليا هناااا فيها وكنتي فاكرة أمي وأبويا هما اللي عايشين هنا وعايزة تعملي حركة رخيصة زيك، اتفاقي معاكي كان إنك تبعدي عن أهلي." اللمعت عينيها برغبة شديدة: "وإنك إنت تبقى معايا قصاد كدااا... وأنا اهو جيت ليك تاني." دفعها بعيداً عنه بإشمئزاز وقرف:
"ده كان كلام، لكن أنا مستحيل أقرب منك أو من غيرك، إنتي فاهمة؟ غورى من هنا يا صوووفى، مش عايز أقابلك حتى لو صدفه." لم يهمها كل ما يقوله، فقط تريد الحصول عليه وبأي طريقة مهما كانت. اقتربت منه وبدأت بفك أزرار قميصه: "سيب نفسك ليااا، وأنا هنسيك كل الدنيا." صفعها بقسوة شديدة، ليسحبها من يدها ويرميها للخارج، مغلق الباب خلفها. ظلت تدق عليه لعدة دقائق متواصلة، ولكنه لم يهتم لها، حتى سئمت وتركته وذهبت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!