بعد مرور يومين.. فاقت من نومتها لتفتح عينيها مبتسمة باشراق من الأمس، وهي تفكر أن تعطيه فرصة. قررت أن تبدأ معه من جديد، أن تبعد عن كل أفكارها العنيدة وتتخلى عن غرورها قليلاً من أجله. انتهت من ارتداء ملابسها ووضع مكياجها، وخرجت من غرفتها. بخطوات هادئة فتحت باب غرفته لتراه مازال نائم. اقتربت منه وجلست أمامه تنظر لملامح وجهه بابتسامة واسعة. لاول مرة تتمعن بالنظر له، لاول مرة تريد القرب منه.
مررت يدها على وجهه بحنان واقتربت منه بشدة هامسة له بصوتها الرقيق: "أسد قوم عشان اتأخرت." تململ قليلاً بنومته ليبتعد الغطاء عنه. شهقت بخجل وهي تراه عاري الصدر. كادت أن تقوم سريعاً ولكنه سحبها من خصرها النحيل وقربها منه بشدة. ابتسم وهو يرجع خصلات شعرها المتطايرة للخلف. ليهمس بعشق: "صباح النور يا أجمل ما شافت عيني."
توترت من هذا الوضع المخجل، فهو كان يحكم قبضته حول خصرها بشدة وجسدها مرتطم بصدره العاري ووجهها قريب من وجهه. أنفاسه الحارة تحرق وجهها بشدة. هتفت ريماس بصوت منخفض: "أسد ابعد عيب كدا ماينفعش." "هو إيه ده اللي عيب واللي ماينفعش؟ انتي مراتي سامعة يا ريماس انتي مراتي." قالها وهو يزيد من سحبها له أكثر. وضعت يدها على صدره ووجهها احمر بخجل طفيف: "مراتك آه بس برضه ماينفعش كدا، إحنا لسه ما عملناش فرح." مرر
يده على وجهها بحنان وشغف: "لو على الفرح نعمله من بكرة يا ريمو. أنا بعد الدقايق عشان تكوني جمبي لاخر العمر وماتبعديش عني أبداً." اللمعت عينيها بفرحة من كلماته لتبتسم له هاتفة بشغف: "انت بتحبني أوي كدا يا أسد؟ أطلق تنهيدة حارة، ليضمها بقوة واضعاً رأسها فوق صدره ويداه تلتف حول جسدها. يحتضنها بقوة وشدة ويغمض عينيه بلذة وراحة من هذا القرب المريح لقلبه. لتسمعه يهتف بصوت صادق ملئ بالعشق:
"انتي لسه جايه تسألينى دلوقتي.. أنا عمري ما حبيت حد غيرك ولا عمرك فكرت غير فيكي... كنتي بتوجعيني بكلامك وعمايلك بس برضه عمر قلبي ما فرط يوم فيكي ولا هانتي عليا... كنت دايما أقول لأ كفاية لحد هنا من النهارده لازم ابعد وأعاملها معاملة تانية، معالمة قاسية من اللي هي بتقول عليها... بس برضه قلبي اللي مابيحبش غيرك دا يرجع ويقول لأاا مستحيل تهون عليك مستحيل تقدر توجعها... كلمة بحبك دي قليلة أوي على اللي جوايا ليكي."
شدت يدها حول خصره بقوة، تدفن وجهها بعنقه وتغمض عينيها بألم وضيق من نفسها. سقطت دمعة من عينيها على أفعالها التي كانت تفعلها به، وكيف تحمل منها كل هذا. هتفت بصوت متحشرج: "هو أنا وحشة أوي كدا يا أسد؟ أبعد وجهها عن عنقه ورفعه له، ليمسح دموعها بحنان وعشق. هز رأسه بنفي: "انتي عمرك ما كنتي وحشة، انتي آه مغرورة، عنيدة، متمردة قلبي... بس دا كله على قلبي زي العسل. بس هو غرورك وعنادك دا وحياتك عندي لازم أخليكي تبطليهم."
ضحكت من بين دموعها. ولكنها ضمت شفتيها بحزن شديد. ثم لكزته بصدره بغيظ: "وهو أنا كنت بعمل كل دا ليه؟ ماهو من عمايلك ومن تحكمك الزايد فيا وأنك كنت دايما عارف عني كل حاجة وورايا في كل حاجة، ماكنتش بعرف آخد نفسي منك أبداً." تنهدت وهي تنظر داخل عينيه: "وأهو أنا طول عمرك بهرب منك وفي الآخر اتدبست فيك للعمر كله." مسك ذقنها بيده وقبل ثغرها بعشق وشغف شديد. ليبتعد عنها هامساً: "بس إيه اللي غيرك في يوم وليلة كدا يا ريماس؟
أنا مش مطمن ليكي." قال جملته الأخيرة بشك من هدوئها واستسلامها الشديد. مرت يدها على وجهه بابتسامة: "أنا فكرت كتير أوي وقررت أديك فرصة يا أسد وأبدأ معاك من جديد." ولم تكمل حديثها فقد سحبها في قبلة قاتلة، قبلة متملكة يثبت لها أنها ملكه هو فقط. ظل يقبل شفتيها بتمهل واستمتاع شديد. أغمضت عينيها بضعف شديد لتلف يدها حول عنقه تبادله قبلته برقة ونعومة منها.
ابتعد عنها مستنداً بجبينه فوق جبينها مغمضاً عيناه. ابتسمت بخجل طفيف وهي تغمض عينيها وتلتقط أنفاسها بصعوبة من تلك القبلة الدامية. دفعته عنها وقامت من على الفراش تقف بعيداً عنه. ضحك وهو يتابع مظهرها. ليمرر يده بخصلات شعره. لا يصدق أنها أصبحت معه، تحمل كثيراً لكي يصل لتلك اللحظة معها. "قوم بقااا انت هتفضل نايم كدا." قالها وهي تسحب الغطاء من عليه. "طب ماتيجي في حضني تاني، انتي وحشاني أوي." "يا أسد قوم بقااا قوم."
قام أخيراً من مكانه ليقف أمام المرحاض وينظر لها. قبل أن يدخل. وقفت أمام المرآة تضع يدها على قلبها وابتسامة مشرقة تعلو شفتيها. ضربت رأسها بغيظ كيف كانت مغفلة لتلك الطريقة. كيف كانت تبتعد عنه ولا تطيق قربه. أصبحت الآن قلبها يرجف من اقترابه منها.
بعد دقائق خرج أسد من المرحاض، فكان مازال عاري الصدر ويرتدي هذا البنطال البيتي. ليرآها تقف أمام المرآة. ابتسم لها واقترب منها بهدوء. ضمها من الخلف بقوة ودفن وجهه بثنايا عنقها يقبله بلهفة وشغف. أغمضت ريماس عينيها بضعف شديد من اقترابه بتلك الطريقة. تشعر بشفتاه يمررها على بشرتها الناعمة ويلف يده حول خصرها يضمها من الخلف بقوة. ابتعد عنها قليلاً ينظر بالمرآة. ليشـد على احتضانها بقوة:
"عمرك ما كنتي هتبقي غير ليا أنا وبس يا ريمو. مستحيل كان في راجل غيري يقف الواقفه دي ولا يقرب منه القرب ده." اللمعت عينيها وهي تتابع مظهرهم معاً. كم يبدو رائعين معاً، كم زادت جمالاً بقربه منها. التفتت له لتحتضن وجهه بين يديها هاتفة بأعين لامعة: "أسد أنا آسفة على كل اللي كنت بعمله معاك، أنا مش عارفة إزاي كنت غبية كدا، إزاي كنت ببعدك عني. وكنت بوجعك بكل برود وقسوة مني، أنا آسفة."
قبل يدها بحب ليسحبها. ويضمها بقوة. دفنت وجهها بعنقه ورفعت جسدها له حتى تتمكن من احتضانه بقوة. ظل يمرر يده على جسدها بشغف: "المهم عندي انك دلوقتي معايا وفي حضني. مش مهم تعبت قد إيه عشان أوصل للمرحله دي، مش مهم عندي. المهم انك دلوقتي بين إيديا ومعايا بكل رضاكي." كاد لسانها أن ينطق الآن بحبها له. اكتشفت أنها تعشقه. تريد أن تخبره بكل ما بداخلها ولكنها خجلة، خائفة أن لا يصدقها. قررت أن تصمت قليلاً وتخبره بوقت آخر.
ابتعدت عنه ليمسك يدها ويفتح الدولاب الخاص به. سند على الدولاب ونظر لها هاتفاً: "النهاردة عايز ألبس على ذوقك." وضعت يدها على ذقنها بحيرة تنظر للملابس أمامه. اللمعت عينيها وهي تخرج هذا التشيرت الأسود. ثم أخرجت البنطلون الأسود ونظرت له بابتسامة هاتفة بعفوية: "إيه رأيك في دول؟ الأسود هيبقى جاحد عليك." غمز لها بخبث: "متأكدة أنه هيبقى جاحد عليا؟ عضت على شفتيها من تسرعها وعفويتها بالحديث لتهتف بغيظ:
"ما تركزش معايا أوي كدا ويالااا ادخل البس ده." سحب الهدوم من يدها ليخطف قبلة سريعة من عنقها ويهتف: "لو ماركزتش معاكي هرّكز مع مين بس." بعد دقائق.. خرج من المرحاض. تابعت هيئته تلك بابتسامة راضية لتقترب منه وتشبك أصابعها بأصابعه. نظر لفعلتها تلك وأقرب منها مقبل جبينها بعشق.
نزلوا معاً للاسفل. مظهرهم هذا أدهش الجميع. نظر أسد لابنته وتنهد بارتياح وهو يرى وجهها المشرق وابتسامتها المتسعة. ونظر لابن أخيه وابتسم على ثقته به، فكانت ثقته بمكانها. فهو من المستحيل أن يأذي ريماس أبداً. بعد عدة ساعات... "هتفضل مخاصمني كدا ياايهومي." قالتها وهي تحاول الاقتراب منه ولكنه منعها بنظراته. لتنظر له بضيق من عناده. فهي تحاول بكل الطرق أن تراضيه ولكنه مُصر على عناده وغضبه منها. فكرت بفكره حتى تصالحه.
ابتسمت وهي تربط البلوتوث السيارة بهاتفه لتقوم بتشغيل تلك الأغنية محاولة منها أن تراضيه. "بدأت نغمات الموسيقى لتغني هي بصوتها الرائع وهي تنظر له بعشق: بيقولولي توبي توبي توبي توبي ازاي بس ازاي تتوبي ياعيني ازاي. بيقولولي توبي توبي توبي توبي ازاي بس ازاي تتوبي ياعيني ازاي." "مسكت يده بحب وهي تهتف بمحايلة: عاشقة وغلبانة والنبي عاشقة ومسكينة والنبي." حاول اخفاء ابتسامته على طريقتها تلك. لتقترب منه أكثر
وتلمس وجهه بكفها الرقيق: "مقدرش افوته والنبي دا انا كل حته في توبي دايبه دايبه في هوا محبوبي." يضحك أيهم بعلو صوته لتندس بين أحضانه سريعاً وهي تهتف: "عنيه اه ياعنيه اعمل ايه ياعنيه عايزين يحرموني من الدنيا الحلوه ديه." دفنت وجهها بصدره لتكمل بحزن: "عايزين يبعدوني يبعدونى ... ومش صابرين عليه." لف يده محاوطها بعشق وابتسامته لا تفارقه بسبب أفعالها وطريقتها التي خطفت قلبه. شبكت أصابعها بأصابعه وعينيها تلمع ببريق عشق:
"عاشقة وغلبانة والنبي عاشقة ومسكينة والنبي." "ااااه منك ياليلى.." قالها أيهم وهو يتنهد بحرارة. "مقدرش افوته والنبي دا انا كل حته في توبي دايبه دايبه في هوا محبوبي." "دا انا افوت الدنيا ولا افوتك ياليلى.." هتف أيهم بها ويده تزيد من ضمها لصدره بقوة. "عيني ياقلبي علينا انا وانت مساكين ياعيني. مابقاش فاضل لينا غير دمعك ياعيني ياعيني." قبلت وجنته بعشق شديد:
"عاشقة وغلبانة والنبي عاشقة وتعبانة والنبي.. مااقدرش افوته والنبى.. دا انا كل حته في توبى.. دايبه.. دايبه في هوا محبوبي." أخذت تمرر يدها على ذقنه وهي تكمل بشغف: "ان كان مكتوب علينا نفارق القمر، هنفارق القمر. وان كان حكم القدر الحيرة والسهر، نسهر من غير قمر." أخذ يقبل خصلاتها بحنان بالغ وعشق شديد لتكمل هي بابتسامة: "عاشقة وغلبانة والنبي عاشقة ومسكينة والنبي." "انتي غلبانة ياليلتي.." قالها وضحكته تعلو أكثر.
"مقدرش افوته والنبي... دا انا كل حته في توبي دايبه دايبه في هوا محبوبي." أوقف السيارة لتنظر له. احتضنها أيهم بقوة وكأنها ستهرب من بين يديه. لم يتعلق بأحد كما تعلق بها. لم يدق قلبه الا لها ولم تعشق عيناه الا هي. دفنت وجهها بصدره وتغمض عينيها براحة شديدة ليقبل جبينها بحنان وحب. ابتعدت عنه تنظر له بفرحة: "خلاص كدا مش زعلان مني يا ايهومي؟ أيهم بحزن مصطنع:
"لا طبعاً زعلان وزعلان جامد أوي منك يا ليلتي. وبعدين هو أنا مش قولتلك قبل كدا كلام مع الولاد اللي معاكي في السنتر ممنوع؟ واروح عشان أجيبك ألاقيكي واقفة مع الواد الملزق ده." ضمت شفتيها بحزن طفيف لتقترب منه بأعين لامعة: "ليه كدا يا ايهومي؟ منا بصالحك اهو اعمل إيه بس عشان ترضى عني يا حبيبي.. أنا آسفة يا حبي ليلى وعيون ليلى."
انتفص شفتيه بقوة يحاول أن يتماسك بشدة ولا يضعف أمام كتلة البراءة التي تجلس بجواره. شاور بيده على شفتيه وهو ينظر داخل عينيها بوقاحة: "بوسة هنا وأنا هنسى إني زعلت منك وهسامحك يا ليلتي." فتحت عينيها بصدمة لتضع يدها على فمها بخجل طفيف. ثم لكزته بصدره بغضب: "انت قليل الأدب أوي ومستغل يا ايهومي. وبعدين أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي." هز كتفيه ببرود:
"خلاص براحتك. انسى إنّي طلبت منك حاجة.. وكمان انسى إنّي أسامحك ولا نتصالح، إحنا لسه متخاصمين." نفخت بضيق شديد من تسلّطه. لتقترب منه بشدة ثم رفعت نفسها له ونظرت له بعينيها. أخذ نفس قوي وهو يحاول إهداء دقات قلبه الثائرة بسبب نظراتها المسلطة عليه. انحنت وقبلت جانب شفتيه برقة وبراءة جعلته يضع يده خلف عنقها ويسحبها بقبلة دامية يعلمها بها فنون العشق. ابتعدت عنه بخجل شديد، ليسحبها داخل حضنه ويضمها بقوة. لفت يدها حول خصره
ورفعت وجهها له بابتسامة: "خلاص كدا اتصالحنا يا ايهومي." قبل ما بين عينيها بعشق: "خلاص يا روح قلبي." ابتسمت ببراءة لتغرز أسنانها بعنقه بتشفّي وغضب شديد منه. تآوه أيهم من فعلتها ولكنه انحنى هو الآخر وغرز أسنانه بعنقها اللين، مستمعاً لهذا القرب. أطلقت أنين متآوه وهي تبتعد عنه لتضع يدها على عنقها بتألم ثم هتفت بزعل: "آه كدا يا ايهم انت وجعتني أوي حرام عليك."
سحبها له ليقبل موضع تلك العضة برقة ونعومة وكأنه يداويها. أغمضت عينيها بضعف لتفعل مثله وتقبل موضع عضتها له ولكنه أبعدها عنه سريعاً وهتف بتماسك: "ليلى حبيبتي بلاش عشان خاطرى أنا ماسك نفسي عنك بالعافية." أرجعت خصلاتها للخلف بضيق: "يووه بقا هو أنا عملت إيه؟ انت كنت بتداوي مكان عضتك ليا وأنا كمان عملت زيك." "انتي لمستك ليا دي خطر أقسم بالله لمستك دي ماتعرفيش بتعمل فيا إيه.. ليكمل
بابتسامة وهو يقرص وجنتها: وبعدين مش كل حاجة أعملها تعملي زيها." هزت رأسها بغيظ وهى تقترب منه: "يعني إيه هو حلو ليك ووحش ليا أنا؟ "أيوه وحش وزي الزفت كمان ومش هاينفع غير دماغك ودماغي أنا في الآخر.." قالها وهو ينظر لها بغيظ. عقدت يدها أمام صدرها بزعل وابتعدت عنه ساندة رأسها على شباك السيارة. ابتسم بحنان وهو يتابع زعلها الجميل مثلها.
"ليلى.." هتف بها بحنان وهو ينظر لها. لم تجبه ونظرت أمامها. لتمسح تلك الدمعة المتمرده التي فرت من عينيها وهتفت بصوت مبحوح: "رجعني الفيلا أنا عايزة أروح." نظر لدمعتها تلك بقهر وحزن شديد ليمسك يدها ويقبلها بلهفة: "انتي بتعيطي يا ليلى في إيه يا حبيبي أنا زعلان في حاجة بتعيطي ليه؟ "بس بقاا عشان خاطري اهدى كدا ياحبيبي اهدى وفهمني في إيه؟ أنا ماقدرش أشوف دموعك دي ياليلى." نظرت له بعتاب وأعين دامعه لتهتف بحزن:
"انت بتعلي صوتك عليا وتقولي أيوه وزي الزفت كمان. هو أنا كنت عملت حاجة لكل ده؟ تنهد وهو يسحبها داخل أحضانه يضمها بلهفة وعشق شديد لا يتحمل دموعها ولا يتحمل حزنها أبداً. ظل يقبل خصلات شعرها بحنان: "أنا ماكنش قصدي اعلي صوتي عليكي ياليلى أنا آسف ياليلتي." أبعدها عنه ومسح دموعها بحزن: "لسه عايزة ترجعي؟ أنا مالحقتش أشبع منك ولا أقعد معاكي." صعب عليها مظهره الحزين لتمرر يدها على وجهه بحنان:
"خلاص ماتزعلش مش بحب أشوفك كدا أنا مش عايزة أرجع خلاص هفضل معاك ومش هسيبك ولا هرجع." ابتسم واقترب منها مقبل جبينها بلهفة وعشق يتأسف لها عن خطأه الغير مقصود. مسحت دموعها وهي تتذكر كلمات أسد لها: "جورى حبيبتي انتي طبعاً عارفه نادر صاحبى هو جه وكلمني وعايز يجي يتقدم ليكي اقعدي مع نفسك وفكري وصلي ياحبيبتي وبعد ما تاخدي وقتك تعالي وقوليلي رأيك إيه وموافقة ولا لأ."
أخرجت تنهيدة حارة وهي تفكر بالأمر، هل تقبل به وتنسى فارس وعشقها له؟ ولكنها كيف تنساه؟ ابتسمت بمرارة وقهر فهو لم يقدرها ولم يهتم بما قالته ولم يأتي لها. كيف لها أن ترجع له مرة أخرى؟ أعلن هاتفها عن اتصال لترى تولين المتصلة بها. أجابت عليها بهدوء: "أيوه يا طنط عاملة إيه؟ "بجانب آخر.. نظرت تولين لابنها بغيظ
شديد ولكنها هتفت بابتسامة: جورى ياحبيبتي كنت عايز اكي تيجي تقعدي معايا شوية. الااا أنا قاعدة لوحدي ومافيش حد معايا." ابتسمت جورى بحب: "حاضر يا طنط خمس دقايق واكون عندك." أغلقت معها الاتصال لتلتف تولين لابنها: "كدا يافارس تخليي أضحك عليها عشان تيجي." تنهد بحزن وهو ينظر لوالدته: "يا أمي أنا عايز أتكلم معاها ومش عارف. عاملالي بلوك من كل أبلكيشن وبعتلها مع ليلى كذا مرة وهي برضه مصممة على اللي في دماغها." تنهدت جورى بحب:
"ربنا يهدي ليكوا الحال يا حبيبي." وقفت ينتظرها ليراها تدلف للداخل. اعترض طريقها ووقف أمامها. شهقت بخضة من دخوله المفاجئ. لترجع هي خطوة للخلف سريعاً وهتفت بغضب: "انت بتعمل إيه هنا؟ ابعد من قدامي." "تعالى معايا احنا لازم نتكلم." حاولت ترك يداه وهي تصيح بغضب: "سيب إيدي وابعد عني بقااا انت عاوز مني إيه؟ خرج بها من الصالون ليدلف بها لغرفته. وأغلق الباب خلفهم. نظرت له بغل لتتخطاه متجهة للباب. سحبها من ذراعيها بعنف:
"أنا عايز أتكلم معاكي يبقى تتهدي كدا وتقفي تسمعي أنا هقول إيه." أغاظت بشدة من تسلّطه وعجرفته الزائدة لتضربه بصدره بغيظ: "ابعد عني بغرورك بقرفك ده أنا زهقت منك ومن عمايلك ومابقيتش عايزة أشوفك قدامي." ازداد غضبها بشدة وهي تصيح به: "أنا خلاص نسيتك ومسحتك من حياتي انت بقيت برا حياتي يافارس... " لتكمل بتسرع دون أن تحسب حساب لكلمتها: "ودلوقتي بقا في إنسان جديد غيرك جه اتقدم ليا وأنا وافقت." وكأن الزمن توقف من حوله. اقترب
منها أكثر ليهتف بعدم فهم: "انتي قولتي إيه؟ نظرت له بتوتر لتحاول الإفلات من قبضته ولكنه صرخ بها بجنون: "سمعيني تاني كدا قولتي إيه؟ "قولت إن خطوبتي قربت وممكن تكون الأسبوع الجاي." قالتها بثقة زائفة وهي تنظر له. كان يمسك ذراع واحد من يدها. ليُمسك الآخر بعنف وقوة ويقربها منه بشدة. ليحرق بشرتها الناعمة بأنفاسه الحارة. زاد من ضغط يده على ذراعيها لتتأوه بألم ولكنه لم يعيرها أي اهتمام. وصرخ بجنون:
"أقسم بالله أقتلك وأشرب من دمك لو عملتيها. قتلك عندي هيكون أهون إنك تكوني لحد غيري. انتي ليا أنا وبس." اللمعت عينيها بدموع خائفة من مظهره. لتحاول الابتعاد عنه ولكنه قربها أكثر وهتف بغل: "مين ده اللي اتقدملك... هاااا ردي علياااااا مين ده؟ سقطت دموعها بخوف شديد. لتهز رأسها بنفي: "مش هقولك هو مين.. وسيبني خليني أمشي." ضحك بشر وهو ينظر لدموعها: "خايفة عليه... بتحبيه صح؟ خلاص حبيتي حد غيري ونسيتيني بالسرعة دي."
تألم قلبها لتلك الحالة التي وصلوا لها لتشهق ببكاء وهي تحاول الإفلات ولكن كيف له أن يتركها؟ هزها بعنف وقسوة وعيناه تلمع بالدموع: "انطقي بقيتي بتحبيه صح؟ هزت رأسها بنفي وصوت شهقاتها يعلو أكثر لتهتف بصوت متقطع: "أنا.. مش.. بحبه.. وعمري.. ما حبيت حد.. غيرك.. انتي." تنهد وهو يخفف قبضته عليها ولكنه هتف بقوة: "قوليلي هو مين؟ "سيب إيدي.. هتتكسر يافارس.. قالها بألم وهي تنظر داخل عينيه." "مش هسيبك غير لما تقولي هو مين؟
أخذت نفسها بقوة. لتهتف: "مش هقول وسيب إيدي." ترك يدها. ليطالعها بغضب وضيق. مرر يده بخصلات شعره يحاول أن يهدأ. اقترب منها وهتف بعتاب: "انتي وافقتي عليه؟ هزت رأسها بنفي. اقترب منها أكثر ليخفض وجهه ويقبل جبينها بعشق. ثم مسح دموعها بحنان شديد: "طب ليه قولتي كدا؟ ليه تعملي فيا كدا؟ جلس على الأريكة بتعب يضع رأسه بين يديه:
"انتي بتضغطي عليا جامد أوي يا جورى انتي ليه مش قادرة تفهمي إني عاوزك وعايز أتوزجك بس مش عايز حد يساعدني في حاجة. قولتلك شهر واحد وهاجي أتقدم ليكي وانتي اللي في دماغك في دماغك." جلست أمامه وأبعدت يده عن رأسه ثم نظرت له بحزن: "آســفــة." "خليكي واثقة إنّي عمري ماهسيبك وعمري ماهتخلي عنك. انتي ليا أنا وبس ومستحيل حد ياخدك مني.. ياخدوا روحي قبل ما يبعدوكي عني." بالمساء.. بفيلا إياد وفراس.
كانوا يجلسون معاً على طاولة الطعام. لينظر عز لوالده هاتفاً بنبرة جادة: "بابا أنا كنت عايزك تيجي معايا انت وتولى عشان أتقدم لبسمة." وقف الطعام بحلقها وهي تنظر له. لتشعر بانقباض قلبها من هذا الخبر. سحب كوب الماء ترتشف منه بأعين دامعة. ترك فراس المعلقة ونظر له هاتفاً بهدوء: "بسمة مين؟ "بنت زميلتي بحبها وعايز أتوزجها."
ابتسمت تولين بفرحة وهي تنظر لصغيرها. كان فارس ينظر لأخيه بسخرية فهو لم يتخرج ويريد الزواج الآن. وكان إياد وشذى يتابعون الحوار بهدوء. هتف فراس بنبرة جادة: "ولما تتوزجها هتصرف عليها منين وانت مابتشتغلش؟ تنهد بضيق من كلمات والده. ليهتف سريعاً: "أنا خلاص فاضلي كام شهر وأتخرج. إحنا هنروح نقرا فاتحة وأول ما أتخرج هخطبها.. وأنا أول ما أتخرج هقدم ورقي في شركة أو مصنع." نظر فراس لتولين هاتفاً: "رأيك إيه يا تولين؟
اتسعت ابتسامتها وهي تنظر تجاه عز: "موافقة طبعاً. دا أنا بتمنى اليوم دا طول عمري إنه يتجوز ويعيش مبسوط مع اللي يحبها." ابتسم فراس هو الآخر ليهز رأسه بالموافقة. قفز عز بفرحة واحتضن والدته ووالده وأخيه. وأيضاً احتضنا إياد. وجميعاً باركوا له الا هي كانت تنظر لفرحته وتبتسم بقهر وألم. لتتركهم دون أن يشعروا وتذهب لغرفتها. التفت عز ولكنه لم يراها. عقد حاجبيه باستغراب: "أومال فين ليان؟ امممم هربت عشان ماتباركش ليا؟
بس مش هسيبها." فر سريعاً لغرفتها وهو يصيح بسعادة. والجميع كان يتابعه بابتسامة فرحة من أجله. وضعت يدها على أذنيها لاتريد سماع أي شيء. سقطت دموعها بوجع. كلما تذكرت فرحته وحبه الشديد لها وماذا يفعل من أجلها. لماذا تحبه بتلك الطريقة؟ لماذا؟ دقات متتالية على باب غرفتها جعلتها تمسح دموعها بسرعة وترسم ابتسامة كاذبة على وجهها. دلف عز ليراها جالسة. اقترب وجلس بجوارها: "هربتي على فوق ليه يا ليانو؟ ابتسمت له هاتفه:
"لااا ابداً أنا قولت أسيبكوا تفرحوا مع بعض وبعدين أنا أصلاً عايزة أنام." رفع حاجبيه باستغراب: "ومن إمتى وانتي بتنامي بدري كدا؟ بس خلينا في المهم مش هتباركلي ولا إيه؟ ارتعشت شفتيها وهي تجاهد لرسم تلك البسمة على وجهها. سقطت دمعة متألمة ولكنها مسحتها سريعاً. اقترب منها بلهفة: "انتي بتعيطي يا ليان؟ هزت رأسها بنفي وهي تبتسم بشدة:
"أعيط إيه بس دا أنا فرحانة ليك أو يا عزوز.." هتفت جملتها الأخيرة وهي تقرص وجنته بابتسامة واسعة. جاهدت كثيراً لإخراجها. لتكمل بحزن: "الف مبروك يا عزوز." وضع رأسه على قدمها وأغمض عيناه براحة ليمسك يدها ويجعلها تمررها بخصلاته: "أيوه كدا يا ليانو." نظرت له ودموعها تسبقها على وجنتيها. لتمرر يده بخصلاته وقلبها ينزف بوجع. ابتسم عز براحة:
"تعرفي إنّي دلوقتي ارتحت أوي.. خلاص هخطب بسمة وبعد ما أتخرج إن شاء الله هقدم ورقي وأشتغل وأجيب لينا بيت وأعيش معاها فيه وأخلف عيال عفاريت كدااا.." كتمت تآوهها المتألم بداخلها وهي تستمع حديثه عن أخرى غيرها. لماذا تشعر بهذا الحقد تجاه بسمة؟ لماذا لم يحبها هي بدلاً منها؟ لماذا لم يحلم بها هي ويفكر بها هي؟ مسحت دموعها سريعاً مبتسمة بمرح وهي تسمعه يكمل:
"أنا عايز أخلف بنت وأسميها ليان.." قال جملته الأخيرة وهو ينظر داخل عينيه. ردت عليه بنبرة مرحة حتى لا يكشف حزنها: "لا يا أخويا مافيش غير ليان واحدة بس ومش هيكون في غير ليان واحدة بس." ضحك وهو ينظر لها ليقوم ويجلس بجوارها وقبل وجنتها قبلة سريعة: "هو فعلاً ماينفعش يكون في غير ليان واحدة بس." لمعت عينيها بعذاب وهي تسأله: "هو انت لما تتجوز هاتمشي من هنا يا عز؟ هز رأسه بالإيجاب. دفعت يده بعنف وهي تمسح تلك الدموع
المتساقطة على وجهها: "قوم من هنا مش عايزة أشوفك ولا أتكلم معاك مالكش دعوة بي." يمسك يدها وهو يضحك بشدة: "اهدّي يالينو اهدّي يا حبيبتي... ههههه.. خلاص وبعدين دا أنا كل يوم هكون عندك هنا وهقرفك لحد ما تزهقي مني وتقولي مش عايزة أشوفك خالص." رمقته بغيظ ودفعت يده بعيداً عنها. قطع هذا الهدوء رنين هاتفها. لتمسكه وتراه رقم غريب. نظر عز لها هاتفاً: "مين دا اللي بيتصل؟ "ما أعرفش.." قالتها وهي تهز كتفيها بعدم معرفة.
"طب افتح الإسبيكر وردي." فتحت الإسبيكر وأجابت عليه: "أيوا." أرد طارق بنبرة فرحة: "أيوه ياليان أنا طارق عشان خاطري ماتقفليش أنا اتمرمط عشان أجيب رقمك وأكلمك. ليان أنا بحبك صدقيني بحبك ومش عايز من الدنيا غيرك. اديني فرصة وأنا هثبتلك والله هخليكي تحبيني زي ما بحبك بس ثقي فيا."
كادت أن تجيب عليه ولكنه سحب الهاتف من يدها بغضب ليعلي صوته وهو يسب طارق بالألفاظ التي جعلت ليان تخفض وجهها بخجل. أغلق الخط بوجهه وعمل لرقمه حظر وبلغ تحت نظرات ليان. ليهتف عز بغضب: "الحيوان ده لو حاول بس يبصلك تيجي وتقوليلى.. أقسم بالله ماهرحمه على اللي عمله ده."
نظرت له بهدوء ولم تجيب. ليترك الغرفة ويخرج بغضب. تابعت خروجه بحزن. لتضع رأسها على الوسادة وكل يجول بعقلها هو خطوبته وزواجه بأخرى غيرها. وألم قلبها الذي لا يشعر به أحد غيره. تسقط دموعها كلما تفكر بالأمر لتمسح دموعها بسرعة. جلست ريهام على الفراش وهي تمسك بيدها صور أسد الشافعي تتابع هيئته وهيبته بالصور بقلب يخفق له. ابتسمت بخبث وهي ترى خطتها تسير كما رسمت لها. فهي خططت لدخول هذا البيت حتى تقترب منه وكل شيء نجح.
أخرجت هاتفها لترى اتصال من أركون. أعادت الاتصال به لتسمعه يهتف: "ماذا فعلتي؟ تنهدت بضيق وهي تسمعه يهتف بتلك اللغة التي لا تفهمها أبداً. هتفت بغيظ: "اتكلم بالعربي يا أخويا انت عارف إني مش بفهم لغتكم السودا دي." هتف أركون بحدة: "قولي عملتي إيه مع أسد." "عملت اللي قلتوا عليه وبقالى شهرين أهو في بيت أسد وماحدش شك فيا.. وخلاص اللي انتوا عايزينه هاجيبوا ليكوا وأنا كمان هاخد اللي أنا عايزاه." ابتسم أركون بخبث وهو يرد عليها:
"وأيه اللي انتي عايزاه يا رحمة؟ تلمعت عينيها بشر وهي تلتهم صورته أسد بعينيها: "اللي أنا عايزاه هو أسد ومش عايزة غيره. أنا هاجيب ليكوا الورق اللي انتوا طالبينه وهنفذ خطتي التانية وهخلي أسد يكون ليا." "اتفقنا يا رحمة بس استعجلي نفسك عشان سيفاك عايز يخلص الموضوع ده ويرجع إيطاليا في أسرع وقت." ابتسمت وهي تغلق الهاتف وتخرج من جيبها شيئاً ماسوف تنفذ به خطتها القادمة وتخرج سيلا من حياة أسد للأبد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!