شعرت به يفتح باب شقتهم لتمسح دموعها سريعًا. بعد دقائق دخل للغرفه بوجه خالٍ من أي مشاعر: "البسي أسدال ولمي شعرك دا، المؤذون معايا برا، هنتطلق دلوقتي يا ريما." ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة بالغة لتهمس بصوت مختنق: "انت جايب المؤذون وهتطلقني؟ يا أسد." مرر يداه بخصلاته بعصبية:
"مش دا اللي انتي عايزاه، مش انتي اللي عايزة كدا، مش انتي اللي مابقتيش طايقة العيشة معايا يا ريماس. أنا جبت آخري معاكي، عملت كل حاجة عشان أنقذ علاقتنا بس هي مكتوب عليها بالفشل، أنا وانتي ماننفعش بعض. كان لازم أصدقك زمان وأسمع كلامك، أنا وانتي مختلفين أوي عن بعض." سقطت دموعها بقهر وهي تستمع لكلماته لتقترب منه تنظر داخل عينيه بآلم وعذاب: "خلاص أنا مش عايزة أطلق، عايزة أفضل معاك، مشي المؤذون دا يا أسد." ضحك بسخرية
وعيناه مثبتة عليها بغضب: "مش بمزاجك، سامعة؟ أنا هطلقك وأريحك مني خالص. ريماس انتي... وضعت يدها على فمه بلهفة تهز رأسها بنفي: "بسسس، اسكت، أوعى تقولها." احتضن يدها بتعب شديد ظهر واضح بعينيه: "تعبتيني معاكي يا ريماس، مابقيتش عارف عايزاني ولا لأ، لسه بتحبيني ولا لأ، حيرتيني معاكي يا حبيبتي." وضعت يدها الأخرى موضع قلبه متنهدة بعذاب لتتساقط دموعها بآلم:
"بحبك، وبكل اللي حصل بينا ماعرفتش أكرهك للحظة واحدة، بس مش قادرة أكمل تاني ولا قادرة أبعد، مابقيتش عارفة أعمل إيه." مسح دموعها بحنان ليقبل وجهها قبلات متفرقة ويمسح باقي دموعها بحنية وعشق: "أنا مش هسيبك ولا هتبعدي عني، هنفضل هنا ومع بعض. لو عايزة نسافر نسافر يا ريماس، خدي كامل وقتك بس وانتي جمبي."
هزت رأسها بابتسامة واسعة لترمى بجسدها المتعب بين يداه، سامحة لنفسها بضم جسدها بقوة داخل أحضانه، منعمة بدفئها، دافنة وجهها بعنقه مغمضة عينيها براحة. عقل خصرها بيداه وضمها له بشدة، كانت يده تضمها له بقوة والأخرى تضغط على خصلاتها النارية بقوة. بعد عدة دقائق ابتعدت عن أحضانه بتخدر: "المؤذون يا أسد." أرجع خصلاتها للخلف وابتسم لها بمكر: "مافيش مؤذون، أنا كنت بكذب عليكي...
انتي تصدقي أصلاً إني ممكن أجيب المؤذون وأطلقك بنفسي؟ توسعت عيناها بتفاجئ وصدمة لتطلق ضحكة عالية وبداخلها سعيدة بتمسكه به وتلك الخدعة التي فعلها حتى تعود له. بعد وقت كانت جالسة بأحضانه بارتياح شديد. هتف بغيره وهو يقبل خصلاتها: "أنا مش عايزك تكلمي اللي اسمه زاهر دا تاني." رفعت وجهها له تهز رأسها بنفي: "بتقول إيه؟ لا طبعاً، زاهر الوحيد اللي وقف جنبي وساندني يا أسد، أنا مستحيل... تنفس بعصبية مفرطة:
"يعني إيه وقف جنبك وإيه مستحيل دي؟ يعني هو أهم مني في حياتك يا ريماس؟ مررت يدها على وجهه بعشق: "لا طبعاً يا حبيبي، مش أهم منك، مافيش حد أهم منك في حياتي." بكلماتها أرضته وأرضت غروره كرجل ليهتف بتصميم: "برضه مش عايز أي كلام معاه." "مش هينفع يا أسد، صدقني." "ريماس بلاش تجننيني بالله عليكي." هزت كتفها بضيق:
"مش هقدر، بقولك زاهر الإنسان الوحيد اللي كان جنبي في أكتر وقت احتجت حد معايا وأنا لوحدي، مستحيل أقطع علاقتي بيه عشان أرضيك." نظر داخل عينيها بهدوء: "معنى كدا إنه أغلى وأهم يا ريماس." هزت رأسها بنفي: "أنا ماقولتش كدا." تنهد بضيق شديد: "بس كلامك بيقول معناه كدا." نفخت بضجر وهي تبعد عينيها عن النظر له. عاد تحكمه وتسلطه من جديد وهي لن تقبل ولن تتحمل أبداً. هتفت بنبرة قوية:
"انت اللي عايز تفهم كدا، وبعدين انت بتخلق مشاكل من العدم ومصمم على رأيك. افهم بقاا الوقت اللي كان المفروض انت تبقى مصدقني ومساندني فيه دمرتني وبعدت عنه وعملت فيا عمايل محدش يستحملها، والإنسان الوحيد اللي خرجني من وحدتي ووقف جنبي عايزاني أقطع علاقتي بيه عشان البيه غيران." استفزته بنبرتها القوية ودفاعها الشرس عن هذا الزاهر الذي كلما سمع اسمه من شفتيها يرتفع الدم في جسده. ابتعد عنها قليلاً هاتفاً بحده:
"هترجعينا برضه للقديم وعايزة تفتحي اللي قفلناه وعملت كدا وبعدت عنك ليه؟ ماهو من اللي شوفته وسمعته منك ومنهم انتي عايزة تجننيني، مش هترتاحي غير لما تخلصي عليا. ليه عناد في كل حاجة وعنادك دا بيخسرنا في الآخر." "وانت ليه تحكمات ورأيك في كل حاجة عايزة هو اللي يمشي بس، دا كان زمان يا أسد، دلوقتي لأ." ضيق عيناه بهدوء ما يسبق العاصفة: "يعني إيه دلوقتي لأ، يعني إيه كلامك دا؟
مش معنى إني ساكت ومش راضي أزعلك تردي وتزودي في غلطك، أقسم بالله لو مالميتي الموضوع لأزعلك." اقتربت بشراسة وسحبته من قميصه بجنون: "طب زعلني أنا قدامك أهو، وريني هتعمل إيه." خارَت قوته أمام نظراتها ليضمها بين ذراعيه بحركة مفاجئة، محكم قبضته حول جسدها بقوة. كانت ترفض عناقه ولكنه همس بجوار أذنيها بلوع: "اهدّي بقااا، انتي إيه؟ أنا تعبت منك ومن تحكماتك دي." "وأنا تعبت منك ومن عنادك معايا." رفعت وجهها
من أحضانه تنظر له بحيرة: "طب وهنعمل إيه؟ قبل جبينها قبله هادئة، قبله طويلة ليهتف بعشق: "هحبك أنا، إيدي أي غير إني أحبك وأستحملك بكل عيوبك." "أي عيوبك دي يا أستاذ، دا انت اللي فيك عيوب الدنيا دي كلها، وبحبك وراضية بكل دا." ابتسم وهو يتأمل وجهها عن قرب ليزيد اقترابه منها تحت نظراتها المرتبكة. حاولت النهوض والهرب من حصاره ولكن لأين؟
فيكفي فراق وهجر، يكفي عذاب لهما. سحبها بعشق شديد وشغف أشد للغرق معه في دنيا اشتاقت للعيش بها بين ذراعيه ودفئهم التي حرمت منها لعامين كاملين. بعد وقت فتحت هاتفها لتجيب على ليلى باشتياق: "حبيبة قلبي، وحشتيني أوي يا ليلى." على الطرف الآخر هتفت ليلى بحب: "وانتي وحشتيني أوي يا ريمو. أخبارك إيه يا روحي وعاملة إيه مع أبيه أسد؟ نظرت تجاه النائم بجوارها يكبل جسدها بذراعيه القوية وكأنها ستهرب منه لتبتسم بحب:
"سامحته ياليلى، سامحته ونسيت كل اللي فات، حبه خد الكفة الأكبر يا ليلى." ارتسمت ابتسامة سعيدة فوق شفتيها: "بجد؟ دي أحسن حاجة عملتيها، أبيه أسد بيحبك أوي، وانتي كمان الحمد لله إنكم بقيتوا مع بعض." هتفت ريماس بحب: "الحمد لله يا حبيبتي. انتي أخبارك إيه ياليلى؟ أجابتها بسعادة طاغية: "أنا مبسوطة أوي، إيهم بيعاملني كأني أميرة يا ريماس، مش بيزعلني في أي طلب أطلبه، حتى لو غلطت برضه مش بيزعل مني. أنا بحبه أوي."
ضحكت ريماس على شقيقتها: "عارفة، عارفة إنك بتحبيه أوي. ربنا يهنيكم يا حبيبتي وتفضلي دايما مبسوطة كدا يا ليلى." مرت دقائق لتنهي الاتصال معها. أغمضت عينيها عندما بدأ بتقبيلها قبلات متفرقة على عنقها ليهتف بصوت متحشرج أثر نومه: "وأنا بحبك، وحبك دايما الكفة الزايدة في قلبي قصاد أي حاجة." التفتت له بابتسامة: "انت كنت صاحي يا أسد؟ هز رأسه بهدوء: "أيوا كنت صاحي يا روح أسد." ابتسمت وهي تبتعد عنه: "طب مش هنقوم بقا؟ سحبها مجدداً
ولكن تلك المرة كانت أقوى: "نقوم فين؟ دول سنتين كاملين وانتي بعيدة عن حضني، حرام عليكي يا مفترية." وضعت يدها على صدره برفض: "أسد، ما تهزرش بقا." استند بجبينه فوق جبينها متنهد بمرارة: "ودي فيها هزار؟ دا أنا شفت الويل في بعدك عني." أغمضت عينيها بضعف من قربه الشديد وحديثه معه لتهمس:
"ماانت السبب في البعد دا، وبعدين مش لوحدك اللي اتعذبت يا أسد، أنا كمان اه كنت بكابر وبقول إني كرهتك، بس قلبي عمره ما كرهك، دايما كان يحبك وبس، ويديك بدل العذر ألف يا أسد." نظر داخل عينيها بشغف: "قلبك دا حبيب قلبي وملكي أنا، وهيفضل يدق بس عشاني، أنا نالك." زقته بصدره بغيظ: "يا غرورك يا أخي." "مغرور بحبك يا شرسة، قلبي." ***
مازالت تأتي إلى هنا ولا تخبره. دائما تستغل فترة انشغاله وتسحبها أقدامها بالقدوم إلى هنا. وقفت بجانب تنظر للأطفال بحرمان ودموع تتساقط من عينيها. ليجذب نظرها مجدداً تلك الصغيرة التي كلما أتت إلى هنا تشعر بالحنان والحب تجاهها. اقتربت منها بلهفة وابتسامة حنونة: "عاملة إيه يا فرحة؟ ابتسمت الصغيرة لها بحب: "أنا الحمد لله." مررت يدها على خصلات الصغيرة بحب: "ليه دايما قاعدة لوحدك كدا وبعيد عن الأطفال؟ مش بتلعبي معاهم ليه؟
هزت الصغيرة كتفها بحزن: "هما مش بيحبوني، وأنا مش عايزة أبقى هنا. أنا ماما وحشتني أوي." ضمتها ليان بدموع تتساقط من عينيها بدون توقف: "يا حبيبة قلبي، متزعليش نفسك، أنا ماما وبحبك أوي وهفضل كل يوم أجي هنا وأشوفك." ابتسمت الصغيرة بأمل: "بجد؟ هزت ليان رأسها بلهفة: "بجد يا روحي." ثم أعطتها تلك اللعبة: "بصي، العروسة دي ليكي، وبكرة هجيبلك شوكولاتة وحلويات وكل اللي نفسك فيه."
أخذت فرحة منها العروسة بلهفة وسعادة لتراقبها ليان بابتسامة حزينة. طلبت من عز كثيراً أن تتبناها ولكنه رفض وبشدة. ذهبت للعديد من الأطباء حتى سئمت وفقدت أملها بالانج باب، ودائماً ما تأتي للميتم حتى ترى الأطفال وتفرح معهم. نظرت لهاتفها بخوف شديد فور إعلانه عن اتصال منه لتجيبه بتوتر: "أيوا يا عز." أجابها بنبرة متضايقة: "أنتي فين يا ليان؟
أنا مش قايلك أجي من الشغل ألاقيكم لابسين عشان هنروح عند فارس، وإزاي تخرجي كدا من غير ما تقوليلي؟ تلجلجت بالحديث ولم تعرف بماذا تجيب. ليعاود بنبرته القوية: "أنتي فين يا ليان؟ لم تجب. لا تريد أن تكذب عليه. لتنتفض فور استماعها لصراخه: "بقولك أنتي فييين ومش بتردي عليا ليه؟ هتفت بنبرة باكية: "ماتزعقش يا عز... ارحميني بقا من عمايلك دي، أنا تعبت." خرجت شهقة باكية من شفتيها لتهتف بخوف: "أنا في الميتم يا عز."
لم تستمع إلا لأصوات أنفاسه الغاضبة وإغلاقه للمكالمة بوجهها. اقتربت فرحة منها ومسحت دموعها ببراءة: "مش تعيطي، أنا بحبك ومش عايزة أشوفك زعلانة." أخرجتها من حزنها بكلماتها البريئة ونظراتها الدافئة لتقبل ليان وجهها بحب: "أنا اللي بحبك. أنا نفسي تعيشي معايا يا فرحة بجد والله، هخليكي أحسن بنت في الدنيا، عمري ما هزعلك، هعملك كل اللي انتي عايزاه وهحبك أوي، بس عز... اعمل إيه معاه؟
كانت تهتف بكلماتها بداخلها وهي تنظر لوجه تلك الصغيرة المبتسمة لها ببراءة. اذابت قلبها. وصل عز بغضب شديد ليراها جالسة بجوار طفلة تتحدث معها وتبتسم وكأنها لم تفعل شيئاً. اقترب منها وسحبها من ذراعها بغضب لتنتفض بفزع وهو يوقفها أمامه: "مش كفاية كدا يا هانم." "عز أنا... "ولا كلمة، ولا عايز أسمع صوتك دا خالص."
ضربته فرحة بقدمه بقوة لم تؤثر به. ليخفض نظره لأسفل ليجد تلك الصغيرة الساحرة تطالعه بحدة وغضب جعله يبتسم لا إرادي من جمالها وجمال نظراتها. ليسمعها تهتف: "أنت بتزعلها ليه وبتشدها كدا ليه؟ هتف بضحكة بسيطة: "بتشدها؟ ترك ليان وانحنى لتلك الصغيرة التي احتضنت عروستها وهي تنظر له بشرر: "انتي اسمك إيه؟ "ابقى يا حلوة انتي... فلحة؟ أطلق ضحكة عالية لتبتسم ليان من بين دموعها ثم تهتف:
"فرحة اسمها فرحة يا عز. هي عندها حرف الراء والشين." كان عز مازال يضحك وهي تنظر له بغضب. ليقبل جبينها بحنان: "اسمك جميل أوي يا فلحة." وتركها وسحب ليان معه لتنظر الصغيرة لها بأعين تلمع بالدموع ثم احتضنت عروستها بحزن شديد. بالخارج. "لسه مصممة على اللي في دماغك برضه؟ قالها وهو يضغط على ذراعها بقوة آلمتها. لم يكن يوم بالعنيف معها ولكنه سئم من تصرفاتها. حاولت تحريك ذراعها وفك حصاره من قبضته ولكنه لم يخففه عنها.
نظرت له بهدوء: "عز، احنا هنتخانق في الشارع؟ بهدوء يحسد عليه سألها: "إيه اللي جابك هنا؟ هزت كتفها بعذاب وقهر: "والله غصب عني ومش قصدي أزعلك أو أعاند معاك، بس مش برتاح غير لما باجي هنا. انت ليه مش عايزني أجي هنا؟ ليه بتحرمني من المكان اللي بيريحني يا عز؟ وضع إصبعه على جانب رأسها بضيق: "عشان تنسي اللي في دماغك، لأنه مستحيل يحصل." هتفت بإحباط شديد: "ليه يا عز؟ هو إيه اللي ليه؟ انتي مجنونة يا بنتي؟
عايزاني نتبنى بنت مش بنتنا ونخالف شرع ربنا؟ هزت رأسها بنفي وعينيها لمعت بالدمع: "حرام. لو كتبناها باسمنا هي متسجلة باسم أبوها وأهلها اتوفوا ومافيش حد ليها. هناخدها ونربيها يا عز." أغمض عيناه بقوة. لا يريد أي طفل ليس بطفله. يكفي ضغط منها. ألا تشعر بفعلتها الغبية؟ نظر داخل عينيها ببرود: "لا يا ليان، أنا مش هاخد بنت مش بنتي وأربيها. افهميها بقاا."
تركها وذهب للسيارة لتتبعه هي بخطوات متعبة وعقلها يفكر بآخر كلمة نطق بها. معنى حديثه أنه يريد الإنجاب، يريد طفل أو طفلة من صلبه هو. ولكن كيف وهي لا تنجب؟ كتمت شهقتها بآلم وأغمضت عينيها بقوة شديدة حتى تكف عن البكاء. لتهز رأسها بعذاب: ستفعل ما يسعده هو. هي ليست بمصدر سعادة لأي إنسان بالحياة. من صغرها وهي حزينة ولا تعرف الفرحة طريقاً لها. كيف للحياة أن تسعدها؟ فقد أسعدتها لعدة شهور بزواجها منه، ثم سحبت
تلك السعادة وكأنها تخبرها: يكفي أيتها الفتاة، يكفي سعادة لحياتك. عاد الحزن لها وكأنه يشتاق وبشدة للمكوث بحياتها. *** بمنزل فارس وجوري. اقترب منها بتساؤل: "جوري، خلصتي بقا يا حبيبتي؟ مسحت دموعها بحزن وهي تلتفت له. ليتنهد بضيق من دموعها. ثم احتضن وجهها بحب: "ليه كدا؟ أنتي متضايقة عشان هتسافري معايا لسه برضه يا جوري؟ هزت رأسها بنفي قاطع:
"لا والله أبدا يا فارس، بس صعبان عليا أننا هنسيب حياتنا ونروح لحياة تانية مانعرفش أي بني آدمين هناك ونبقى لوحدنا." انحنى وقبل وجينتها قبله طويلة: "ما أنا هبقى معاكي، ولا أنا مش كفاية؟ لفت يدها حول خصره مقتربة منه أكثر: "انت بالدنيا كلها عندي يا حبيبي." غمرها بابتسامة عشق: "أومال إيه بقا؟ هزت كتفها بدلال: "ولا إيه يا أبو روفان." عض شفتيه باشتياق: "مش وقته دلوقتي." نظرت له ببراءة مزيفة: "الله، وأنا عملت إيه؟
اقترب بشفتيه من شفتيها وهمس بشغف كبير: "أنتي مش ناوية على خير أبدا، ودلوقتي كله جاي يسلم علينا قبل ما نسافر، وانتي... دفنت وجهها بصدره تهرباً من نظراته وكلماته لها. ليضمها بشدة. رفعت وجهها من أحضانه تنظر لوجهه القريب منها بعشق شديد. ليستند بذقنه على قمة رأسها مغمض عيناه براحة. فا أخيراً تحقق كل ما يريده. فاقت من دفئ أحضانه على بكاء صغيرتها لتبتعد عنه سريعاً متجهة لها بأسف: "حقك عليا يا روحي. ششش، اهدّي يا روفي."
اقترب هو وحملها بحنان وحب شديد ليقبل رأسها: "بس يا روح قلبي، ليه كدا يا روفي؟ بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ ثم نظر تجاه جورى وابتسم: "أوعى تكوني زي ماما زعلانة عشان هنمشي من هنا، انتي كمان؟ ضحكت جورى وهى تقترب منه. ليحاوطها بذراعه الآخر حتى أصبحت هي الأخرى بين ذراعيه. تنهد ببسمة هادئة رسمت على شفتاه. لم يعد يريد شيئاً من الحياة بعد الآن. بعد وقت أخرج شنط السفر الخاصة بهم من غرفتهم. ثم وضع روفان على الأريكة لتخرج خلفه جورى.
الذي اقترب منها بضيق: "إيه الميك أب دا كله؟ احنا رايحين فرح ولا إيه؟ نظرت له باستغراب شديد: "على فكرة أنا عاملاه خفيف أوي، انت بس اللي أوڤر." أخرج منديل من جيبه واقترب منها بغضب ليمسح وجهها بغيظ. ثم التهم شفتيها بقبلة قوية جعلتها تحاول الابتعاد عنه. لتبتعد عنه وهى تأخذ أنفاسها بصعوبة: "إيه يا فارس الجنان دا؟ انت مش هتبطل حركاتك دي؟ رمقها بغيره واقترب مجدداً ليمسح بواقي هذا الروج المستفز بنظرة. حاول أن يقترب من عينيها
ولكنها انتفضت مبتعدة عنه: "لا بقا، انت كمان عايز تشيل المسكرا يا فارس؟ انت كدا هتبوظ وشي كله." ضغط على يدها بغيظ: "عشان تبطلي تأفورى في الزفت دا." نفخت بضجر وهى تنظر له: "والله مافي أوڤر غيرك انت." كاد أن يجيبها بعصبيته المفرطة ولكن جرس المنزل منعهما من شجار كان مؤكداً الآن. اتجه هو ليفتح الباب ليستقبل عز باحتضان قوي. واقتربت ليان من جورى لتضمها بحزن شديد. ابتعد عز عنه بحزن: "هتمشي دلوقتي خلاص؟ هز رأسه بالإيجاب:
"أيوا خلاص، أنا كلمت أمي وقولتلها خليها، أنا هعدي عليها وأسلم عليهم." أبعد عز نظره عنه يحاول وبقوة الثبات أمام هذا الموقف الذي يجبره على البكاء. يريد أن يمنعهم هو. ليس لديه إلا فارس شقيقه الوحيد. كيف أن يبتعد عنه؟ كيف له أن يتقبل تلك الفكرة؟ اقترب من روفان وحملها بين يديه ثم ضمها له بحب: "هتوحشيني أوي يا روفان."
نظرت ليان له بآلم. تعرف تعلقه بأخيه وابنته. تعرف كم يشعر بالوجع لفراق أخيه عنه. ولكن ليس بيدها سوى الحزن من أجله فقط. بعد مرور نصف ساعة. لم تريد أن يبتعد عن أحضانها. ظلت تضمه وبقوة، تأبى وترفض تحركه من بين أحضانها. صوت بكاؤها شق قلوب جميع الواقفين. منهم من يبكي على بكاؤها ومنهم من يتابعها بأسى. هتفت تولين بعذاب: "هتوحشني أوي يا فارس، هتوحشني أوي يا حبيب قلبي."
دفن وجهه بعنقها حتى يخفي دموعه عن جميع الواقفين. لم يتحمل قلبه كلماتها ولا انهيارها بهذا. لم يكن يتوقع أنها ستحزن بتلك الطريقة. اقترب فراس منها وحاول إبعادها عنه ليمسح فارس دموعه سريعاً. ثم نظر تجاه عز الذي كان يخفض عيناه ولا يريد النظر تجاه فارس. ليهتف فارس بصوت مبحوح: "جوري." ابتعدت عن أحضان والدها بانهيار شديد. لا تريد تركهم ولا تريد الفراق عنهم. لكنهم وعدتهم بأنها ستأتي كثيراً ويتحدثهم يوماً. بمجرد
خروجهم ضمها فراس بقوة: " اهدّي بقا يا تولى، انتي مش عايزة تشوفيه مبسوط؟ دا حلمه وعايز يحققه. سبيه براحته يا روحي، دي حياته يا تولى." ببكاء وحرقة هتفت: "غصب عني، أنا كنت عايزاه يفضل جنبي، عايزة أشبع منهم قبل ما أموت يا فراس، يا ريتهم ما كبروا، يا ريتهم فضلوا في حضني ومعايا." قبل قمة رأسها بعتاب: "بعد الشر عنك يا حبيبتي، دا كلام تقوليه برضه." اقترب عز منها ونظر لها بحزن:
"ما أنا جمبك ومعاكي يا تولى، ولا أنا مش مالي عينك؟ ابتعدت عن فراس واحتضنت وجهه بحب لتهتف بابتسامة حانية: "انت حبيبي وكل حاجة ليااا يا عز." لتعاود البكاء مجدداً: "بس ما تجيش في يوم انت كمان وتسيبني يا عز." قبل يدها التي تحتضن وجهه: "عمري ما أبعد عنك يا روح عز." *** شدد من احتضانها بقوة وهو يطلق ضحكة عالية: "حيرتيني معاكي يا ليلتي." ضمت شفتيها بتفكير وهتفت:
"أصل أنا مش عايزة أسافر أي مكان برا مصر. احنا نروح مثلاً دهب، أو نروح دهب يا إيهيم." قبل عنقها قبله سريعة: "اللي انتي عايزاه يا روح إيهم." نظرت له بابتسامة: "دهب." غمرها بضحكة هادئة: "آخر كلام يا ليلى؟ داعبه وجينته بيدها: "آخر كلام يا روح ليلى." خطف قبله سريعة من شفتيها: "بحبك يا بت." ضربته بصدره بغضب: "متقولش." يرفع حاجبيه له بمداعبة: "إيه اللي يعجبك يا جميل؟ برقت بعينيها بذهول: "إيهم، جرى إيه؟ بعشق شديد
تعمق بالنظر داخل عينيها: "واقع في حبك ومجنون بيكي يا ليلتي." مسكت يده ووضعتها على وجهها ثم نظرت داخل عيناه بحب: "قولي بقاا بعد ما نيجي من دهب هنعمل إيه؟ هز كتفيه بابتسامة: "هنعمل إيه يعني يا روحي، العادي لأي اتنين متجوزين." "أيوا ما أنا ما اتجوزتش قبل كدا. إيه هو العادي دا؟ مش هتبطلي لمضة بقا؟ هزت رأسها بالنفي: "أنا هروح شغلي يا ليلتي، وانتي هتفضلي هنا تذاكري، والأيام اللي عندك جامعة هتروحي." تركت يده ونظرت له بدهشة:
"إيه دا؟ انت مش هتاخدني معاك الشغل؟ لا وكمان هاتسيبني هنا لوحدي؟ قرص وجينتها بضحك: "آخدك فين يا ليلى؟ انتي بتهزري يا حبيبتي. وبعدين، أيوا أسيبك هنا، ودي فيها إيه إن شاء الله؟ تغيرت ملامحها سريعاً ترفض حديثه هذا بشدة لتهز رأسها بقوة: "لا، أنا مش موافقة. انت واخد بيت في آخر الدنيا وبعيد عن كل الناس وعايزني أقعد فيه لوحدي." هتف بنبرة جادة:
"ليلى، انتي كنتي عارفة البيت من قبل ما نتجوز وعارفة إننا هنتجوز هنا. وبعدين أنا خدت البيت دا عشان نبقى بعيد عن الكل وبعيد عن أي مشاكل." لمعت عينيها بالدموع وهتفت بصوت مختنق: "لا، ما أنا مش هقعد طول اليوم لوحدي هنا. أنا هروح أقعد عند بابي لحد انت ما تيجي." مسك ذراعها بقوة آلمتها وصاح بحده: "انتي كل ما تتكلمي تقولي أروح أقعد عند بابي وبابي...
مافيش الكلام دا يا ليلى. ولو سمعتك في أي كلام بينا بتقولي أروح عند بابا دي تاني، هزعلك مني يا ليلى." سقطت دموعها بقهر من صراخه وقسوته معها لتهتف بنبرة مهتزة: "سيب إيدي ومتكلمنيش كدا." هز ذراعها بعصبية: "طول ما انتي بتتكلمي كدا يبقى هكلمك كدا يا ليلى." عضت على شفتيها بقوة لتنفجر بالبكاء أمامه. زفر بضيق وهو يترك ذراعها لتحاول النهوض من أحضانه ولكنه منعها وحاوطها مجدداً: " اهدّي يا ليلى."
"ابعد عني." هتفت بها بصوت باكي وهي تحاول النهوض والابتعاد عنه. تنفس باضطراب وهو يمسح دموعها: "انتي اللي بتعصبيني يا ليلى وبتستفزيني. كل شوية تقولي هروح عند بابا، أنا مش عايز كدا. دا بيتك وما تمشيش منه أبداً يا ليلى. أنا لو زعلتلك أمشي، لكن انتي لأ. خلاص بقااا، حقك عليا يا حبيبتي." هتفت بصوت مبحوح: "ماانت ما تكلمنيش كدا يا إيهيم."
نظر لشفتيها المنتفخة بسبب بكائها ووجهها الأحمر. ليقبل شفتيها قبلات بطيئة ويده تقربها منه بشدة. ليهمس من بين قبلاته لها: "مش هتحصل تاني يا روح إيهم. حقك عليا يا حبيبتي." بضعف شديد همست له: "يعني هتاخدني معاك الشغل؟ استند بجبينه فوق جبينها متنهد بلوعة: "ما تستغليش الوضع يا ليلى، بلاش الاستغلال دا." دفنت وجهها بعنقه مغمضة عينيها براحة لتهتف: "أنا عايزة أبقى معاك على طول." مرر يده على جسدها بحنان:
"وأنا عايزك جمبي كل لحظة، بس دا شغلي يا ليلى. وبعدين أنا عايزك هنا تبقي ملكة، قاعدة ومرتاحة وكل اللي تحتاجيه يجيلك." "أنا مش بقولك اشتغل، بقولك ابقي معاك انت." سألها بمكر: "يعني لما تخلصي جامعتك مش هيجي يوم وتقولي عايزة أشتغل وأحقق ذاتي والكلام دا كله؟ هزت رأسها بنفي: "تؤتؤ، مش هقول كدا. أنا مش بتاعت شغل يا إيهوم." قرص خصرها بغيظ: "أومال لما كنت بكلمك كل شوية أحقق ذاتي وأفكر في مستقبلي
وقاطعته بضحكة بسيطة: عشان أضايقك. أعرفك إن أهم حاجة عندي دراستي بس. الغريبة إنك صدقتني وانت أكتر واحد كنت عارف أنا بكره المذاكرة وبكره الدراسة دي قد إيه. ما أنا برضه بقيت أقول البت ليلى اتجننت ولا إيه. البت ليلى بتحبك أوي." قالتها وهي توزع قبلات على عنقه أشعلت النار بجسده. ليحملها بين ذراعيه متجه بها للداخل تحت ضحكاتها المتواصلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!