الفصل 43 | من 45 فصل

رواية جنوني بك الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم شيماء فيصل

المشاهدات
23
كلمة
5,070
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

كان يقف بالأسفل منتظر قدومها، دقات قلبه تتعالى بعنف. لا يصدق أن ليلى ستصبح ملكه اليوم، سيعيش معها باقي أيامه. اليوم كتب كتابهم وزفافهم بنفس الوقت. عانى كثيراً من أجل إقناع أسد، وبالأخير وافق بعد عذاب. تنهد بابتسامة عشق وهو يرى يدها معلقة بذراع والدها وتتقدم منه بهيئتها التي خطفت قلبه وعقله. رمقه أسد بغيظ وغيره وهو يأخذها منه. لمعت عيناه بدمع حاول إخفاءه وهو يرى صغيرته متشبثة بذراع هذا الأيهم المخادع الذي خطفها منه.

قبل جبينها بعشق وهو يهمس لها بعدم تصديق: "أخيراً يا ليلتي." هزت رأسها بالإيجاب، وابتسامة واسعة تعلو شفتيها. قطع وصلة نظراتهما صوت الزغاريط العالية من حولهم. مرت تلك الدقائق، وأنهى المؤذن جملته: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." تنهدت وهي تتابع نظراته لها بفرحة. خطف تلك النظرات اقتراب البنات منها بلهفة، منهم من يجذبها له، ومنهم من يقبلها، ومنهم من يرقص بسعادة لهم.

بعد مرور نصف ساعة، كانت تقف معه أعلى الاستيدج، يداه كانت تلتف حول خصرها بعشق وتملك قوي، ويدها ملتفة حول عنقه مقتربة منه بشدة. بدأت الموسيقى تتعالى، ليسحب عز ليان معه للاستيدج، وكذلك أسد الذي سحب ريماس رغم عنها. نظرت جورى تجاه فارس الواقف بصمت. تنهدت بحزن من طباعه، تعرف أنه يكره تلك الأجواء ولا يحبها.

مال عليها وهمس جوار أذنها: "إنتي عارفة إني مش بحب أرقص قدام الناس كدا، بحب أرقص معاكي في بيتنا يا جورى، بس المهم تكوني مبسوطة." أنهى جملته وهو يسحبها من يدها للأعلى، لتنظر له بعشق شديد ويدها تلتف حول عنقه مقتربة منه بشدة. "إنت يا اللي خدت قلبي من الزمان، ومن اللي في قلبي للدنيا تانية أحلى من اللي حلمت بيها. أحلى عمر أنا عيشته جنبك والحنان عندك كتير. هو في كده زي قلبك؟

لسه فيه في الدنيا خير. عمري ما أنسى قبلك كنت في إيه ومعاك بقيت أنا إيه." تنهد عز وهو يهمس بتلك الكلمات بحرارة وعشق قوي. أغمضت عينيها وهي تهمس بكلمات تلك الأغنية: "أنا باقي ليك، ولحد ما عمري ينتهي، هفضل يا حبيبي معاك، وهعيش وأموت بهواك. أنا ليا مين غيرك حبيب عمري." ضمه إيهم له وهو يغمض عيناه،

ولهفة تنفس بابتسامة واسعة: "ياما عشت أتمنى أقابلك، ياللي زيك مش كتير. مش مجاملة عشان بحبك، ده إنت ليا حاجات كتير. هيا كام مرة هقابل حد بيحب بضمير؟ حد عاش عمره عشاني وقلبه ليا بيت كبير." كانت ومازالت متمرده، تحاول دفعه وإبعاده عنها بطريقة هادئة حتى لا تجلب الأنظار إليهم، ولكن كانت بسمته ونظراته لها الأحَن.

"عمري ما أنسى قبلك كنت في إيه ومعاك بقيت أنا إيه. أنا باقي ليك، ولحد ما عمري ينتهي، هفضل يا حبيبي معاك، وهعيش وأموت بهواك. أنا ليا مين غيرك حبيب عمري." كانت عيناه تعاتبهما، معانٍ خاصة فهمتها من نظرته الحزينة، ولكنها اقتربت أكثر ودفنت وجهها بعنقه، لتلمع عينيها بسعادة من تداخل أغنية أخرى بعد انتهاء السابقة. لتبتعد عنه قليلاً، ممسكة بيده تتراقص

مع كلمات الأغنية بسعادة: "شوفت الدنيا على إيديه، وبخاف من قلبي عليه، وشيلني جوه عنيه، أكتر ما كنت أتمنى. لو لفيت ياما بلاد، مش هعرف زيه ملاك، ونصيبي معاه يا معاه وياه، أنا عايشة في جنة." وبحركة سريعة لفت ذراعيها حول عنقه تدور معه بابتسامة: "هو حبيبي اللي اتمنيته يكون ليا، كل ما فيه أجمل من الدنيا دي في عينيا، ووجوده معايا في عمري ده أحلى هدية. نساني أيام كانت فعلاً صعبة عليا."

نظرت جورى له بابتسامة، وسحبت يداه واحتضنها بعشق، لتقترب منه واضعة رأسها فوق صدره متنهدة بعشق: "لم عليا بينادي وباسمي يقول ياحبيبتي يا أم ولادي، وبشوفه ساعتها قصادي، أنا بنسى الناس والدنيا." تمايلت ليان معه، وكانت يداه تضمها بعشق قوي،

لتحرك شفتيها هاتفة بحب: "أحلى سنين وأنا وياه، وفي قلبي ماليني هواه. عشت العمر استناه، إحساسي معاه حاجة تانية. هو حبيبي اللي اتمنيته يكون ليا، كل ما فيه أجمل من الدنيا دي في عينيا، ووجوده معايا في عمري ده أحلى هدية. نساني أيام كانت فعلاً صعبة عليا." نظرت ريماس تجاههم بحسرة، تحبس دموعها بقوة. لاحظ نظراتها وحزنها، ولكنه لا يعرف ماذا يفعل معها. اكتفى باستناد جبينه فوق جبينها متنهداً بمرار.

مع انتهاء الموسيقى، رفع يدها التي كانت تمررها على وجهه ليقبلها بحب وشغف، لتهتف ليلى بعشق: "بحبببببك يا أيهم." تنهد وهو يقبل جبينها بحب: "مش قدك يا ليلى. أنا لحد دلوقتي مش مصدق. خلاص بقيتي ليا. مفيش حاجة هتبعدك عني يا ليلتي." فتحت عينيها تنظر له بابتسامة عشق: "لا يا روح ليلى. ما فيش حاجة هتبعدنا أبداً يا أيهم. كفاية أوي اللي شوفناه. أنا معاك لآخر نفس في عمري."

قالتها وهي تريح رأسها فوق صدره، لتعلو شفتاه ابتسامة هادئة، يشعر ولاول مرة بحياته بالراحة التي طال انتظارها. علت أصوات الموسيقى، ليسحب عز أيهم، الذي نظر له بغيظ، ولكنه هتف له بمرح: "فك بقا يا أخي، حتى يوم فرحك برضه مكشر في وشي." "عِــــز... " هتف بها أيهم بضيق، ولكن أخذه عز تجاه فارس وأسد وأصدقائهم. ابتسمت ريماس وهي تتجه لزاهر، الذي أشار لها بيده لتذهب له بسرعة. بمجرد أن اقتربت منه، مد يده لها بابتسامة: "ألف مبروك."

"الله يبارك فيك يا زاهر." ابتلعت ريقه بصعوبة وهو يهتف: "هو أيهم العريس." عقدت حاجبيها بتساؤل: "أيوه، هو إنت تعرف أيهم منين؟ تنهد بحسرة وهو يجيبها: "كان خطيب منة بنت خالتي يا ريماس." توسعت عينيها بتفاجؤ: "هي منة بنت خالتك؟ هز رأسه بهدوء، ولكنه هتف بابتسامة: "المهم، طمنيني عليكي. إنتي أي أخبارك وناوية على إيه تاني؟ هزت كتفيها بحزن: "مش عارفة... مابقيتش عارفة أعمل إيه يا زاهر." "بتحبيه؟

كان سؤاله مختصراً، ولكنها اخفضت عينيها بتهرب من هذا السؤال، لا تريد الإجابة عليه. عاود سؤاله مرة أخرى: "لسه بتحبيه يا ريماس؟ بلاش تكابري، سامحيه يا ريماس وانسى اللي فات. ابدأي حياة جديدة مع أسد. أنا متأكد إنك لسه بتحبيه. هتفضلوا كده لحد إمتى؟

العمر بيجري بيكوا وإنتوا مش حاسين. كفاية عناد ومكابرة. كل الوقت اللي بيعدي ده هتندموا عليه بعدين. ياريت أنا معايا اللي بحبها، ياريتها كانت بتحبني ربع الحب اللي بحبه ليها، كنت هسامحها لو عملت فيا أي حاجة كده، بس تبقى معايا. أسد بيحبك وإنتي بتحبيه. فكري في كلامي يا ريماس." لمعت عينيها بدموع تهدد بالنزول، لتنظر له بوجع. فهم نظراته، ليمسك يدها بموساه: "أنا حاسس بيكي."

ولم يستطع إكمال جملته، وكان أسد أمامه كالسد المنيع، وسحبها هي للخلف مزمجراً بوجهه بجنون: "حاسس بمين يا روح أمك؟ شهقت ريماس بفزع عندما بدأ بلكمه، لتحاول إبعاده عن زاهر الذي ابتسم لها بهدوء: "مش بقولك بيحبك؟ افهمي بقى." وقفت ريماس أمامه تنظر له بغضب: "بطل أسلوبك الهمجي ده بقا. إنت مش هتتغير أبداً." سحب ذراعيها وضغط عليهم بقوة كادت أن تهشمهم: "اخرسي. أنا مش عايز أسمع صوتك. مين دا وبتعملي إيه معاه بعيد عن الكل كدا؟

تركهم زاهر يتعاتبوا معاً، ليضع يده على فمه متنهداً بوجع وابتسامة هادئة ترتسم على وجهه. اختفت ابتسامته وهو يتذكرها، من المؤكد أنها تبكي الآن، حبيسة بغرفتها، تبكي على فراق من تركها وتزوج بأخرى. تلك الغبية تترك قلبه المتيم بعشقها وتعشق من لا يبالي بها. "ابعد إيدك عني يا أسد... " صاحت بها بصوت عالٍ وهي تحاول فك قبضته عنها. "بقولك مين دا يا ريماس؟

هتفت بصوت هادئ: "زاهر. الناس بقت بتبص علينا. هقولك والله كل حاجة، بس مش دلوقتي. لما نرجع بيتنا يا أسد." ترك يدها وهو يزفر بحده وغضب شديد. خطت بخطواتها بجانبه وهي ترمقه بنظرات متوترة من حين لآخر. بكت سيلا وهي تنظر لصغيرتها: "ليلى كده خلاص، يا أسد، اتجوزت وهتسيبنا."

كانت نظراته مثبتة تجاه ليلى التي ترقص بسعادة مع هذا الأيهم، هذا الذي خطف صغيرته وتغلب عليه وأخذها منه. ابتسم وهو يرى ابتسامتها. خطى بخطوات هادئة تجاه الاستيدج ليقترب منها بأعين تلمع بالدموع. تفاجأت بوالدها يقف بالقرب منها، وبدون حديث أو مقدمات ألقت بنفسها بين أحضانه، لتسقط دموعه بعذاب: "هتوحشيني يا ليلى." لمعت عينيها بدموع، وابتعدت عنه قليلاً

تمسح دموعها بيدها: "أنا أصلاً كل يوم هتلاقيني عندك، مش هسيبك خالص لحد ما تزهق مني وتقول لي امشي بقا يا ليلى." "عمري ما أزهق منك يا ليلى، عمري يا حبيبتي." نظرت شذى لإياد بسعادة: "شايف أيهم مبسوط إزاي مع ليلى؟ أنا أول مرة أشوفه بالسعادة دي يا إياد." كانت عيناه تلمع بالحب والفخر. عيناه التي كانت دائماً تتهرب من ذكر سيرة صغيرة، الآن تفتخر به. تزوج أيهم، أصبح رجل مسؤول عن بيته. لف

يداه حول شذى وضمها لأحضان: "عشان بيحبها يا شذى. الواحد فينا بيبقى طاير من الفرحة طول ما حبيبته معاه. أيهم بيحب ليلى وتعب أوي عشان يوصلها. ربنا يكرمه ويسعده أكتر يا حبيبتي." *** دقات هادئة على باب غرفتها جعلتها تمسح دموعها بسرعة، لتهتف بصوت مبحوح: "ادخل." دلف زاهر وأغلق الباب خلفه، ثم ابتسم بسخرية، فتوقعه كان بمحله. سحب كرسياً وجلس بجوار فراشها، لتهرب بعينيها من نظراته: "كنت متأكد إني هاجي وألاقيكي بتعيطي عشانه."

صرخ بها بعصبية وقسوة: "لسه بتحبيه برضه؟ اتجوز غيرك. من النهارده هتبقى في حضنه. اللي بيحبها أيهم عمره ما حبك، افهمي بقى يا غبية." لم تتحمل صراخه وقسوة كلماته، لتعود للبکاء مجدداً، هاتفة بنبرة باكية: "ابعد عني، امشي من هنا. إنت إيه اللي جايبك ليا هنا؟ جاي تشمت فيا مش كده؟ أجابها ببرود: "بطلي عياط." أدارت وجهها للناحية الأخرى، لا تريد النقاش معه، فهي لن تتحمل قسوة حديثه وحدته بالحديث معها. اقترب

منها أكثر وهتف بهدوء: "هتنسيه يا منة سمعاني." لفت وجهها الغارق بالدموع وهمست بصوت منكسر: "أنا مابقيتش أحبه والله يا زاهر." مسح دموعها بحب وحنية، ليهتف بصوت متحشرج: "اومال بتعيطي ليه يا منة؟ ليه الدموع دي كلها؟

"بعيط على نفسي، على كل اللي وصلته. أنا وحيدة، ماليش صحاب ولا أخوات ولا أي حد غير بابا وماما. كان نفسي يكون عندي أخ أو أخت أو حتى صاحبة تبقى قريبة مني، لكن عشت عمري دا كله ما عرفتش أعمل صاحبة ليا. كلهم بيبقوا صحاب لفترات معينة، مفيش صاحبة أقول عليها هي دي صاحبة عمري. حتى إنت بعد ما كنت أقرب واحد ليا مشيت وسيبتني وسافرت سنين وإنت بعيد عني ومش بتسأل غير كل فين وفين. أنا تعبت من حياتي دي يا زاهر." فتح

ذراعيه لها ليهمس لها بحب: "تعالي يا منة." ألقت بجسدها بين ذراعيه، ليضمها بقوة وعشق، مغمضاً عيناه بتعب وحزن من أجلها، يريد أن يعترف لها، هي تعرف مشاعره بدون أي حديث منه، ولكنها تريد الاعتراف. "إنت بتحبني يا زاهر؟ لسه بتحبني ولا إنت كمان كرهتني؟ أجابها بقهر ظهر واضح بنبرته: "تفتكري إيه بعد كل ده؟ ولسه بتسأليني يا منة؟ همست بصوت معذب: "عاوزة أسمعها منك."

"مش بحبك يا منة، أنا ميت فيكي، بموت فيكي يا منة، ارحميني من العذاب اللي عايشه بسببك." دارت رفعت وجهها من بين أحضانه تنظر له بدموع: "نتجوز." عانق عينيها بنظراته: "نتجوز وإنتي مش بتحبيني؟ "أي هتتصدقي عليا." ابتسمت له بهدوء: "معنى كده إنك بترفضني؟ يا زاهر مش موافق بيا؟ طبع قبلة طويلة فوق جبهتها ليهتف بهدوء: "أنا هقوم عشان أروح." "رايح فين؟ أمسكت يده بلهفة: "إنت مردتش عليا." "أرد أقول إيه؟ "قول هنتجوز إمتى." أطلق

ضحكة عالية وهو ينظر لها: "بحبك." ابتسمت له بسعادة، ليغمرها بنظرة حنونة قبل أن يتركها ويغادر. *** وقفت ليلى بالغرفة تفرك أصابعها بتوتر وخوف. تشعر بإرهاق شديد، فالساعة الآن الثالثة فجراً. انتهت ليلتهم ووصلت معه لمنزلهم. هي الآن بغرفتهم تنظر حولها بارتباك شديد. ليدخل أيهم بابتسامة. اقترب منها ووقف خلفها يلف يداه حول خصرها، دافناً وجهه بعنقها يشتم رائحة عبيرها بسكر. أغمضت عينيها بخجل طفيف، ليهمس لها بحب: "مالك يا ليلتي."

خرج صوتها بانخفاض: "ما فيش حاجة." ابتعد عنها وأدارها له، يمرر يداه على وجهها بحنان: "إنتي خايفة مني يا ليلى؟ هزت رأسها بنفي قاطع، ليتنهد بحب وهو يبدأ بفك دبابيس طرحتها. ابتلعت ريقها وهي تنظر له، ليميل على وجهها يقبلها بعشق: "بحبك يا ليلى." أغمضت عينيها وهمست له بعشق جارف: "وأنا بحبك أوي يا أيهم." وكأنها دعوة صريحة منها للاقتراب أكثر و أكثر. غرقت معه بأمواج عشقه وشغفه الجارف.

"فتح عينيه بنعاس شديد لينظر لهاتفه ليجد الساعة السابعة صباحاً. من أتى لهم بهذا الوقت؟ سحب تيشيرت له ولبسه بغيظ وهو يخرج من الغرفة لينزل لأسفل باتجاه الباب. فتحه بغضب وكاد أن يسب الطارق، ولكنه وجده أسد الشافعي." خلع أسد نظارته ودفعه بغيظ: "ساعة عشان تفتح؟ واخد بنتي بيت في آخر الدنيا." جز على أسنانه بغل وغضب شديد وهتف: "خير يا حمايا جاي بدري أوي كده ليه؟ التفت له أسد بغضب: "هكون جاي ليه؟

جاي أشوف بنتي. هي فوق، أنا طالع أشوفها." أغلق أيهم الباب سريعاً ووقف أمام أسد باعتراض: "تطلع فين يا حمايا؟ "هطلع لبنتي." أغمض عينيه ولهة، يحاول الثبات والهدوء أكثر حتى لا تحدث مشكلة بينهم. رسم ابتسامة مصطنعة على شفتيه وهو يهتف: "مش هينفع. إنت ناسي امبارح كان إيه ولا إيه يا حمايا؟ أنا هطلع أصيح."

رمقه أسد بغيره وغضب شديد، ليتركه ويجلس على الأريكة بصمت. تركه وذهب للأعلى ينفخ بضيق شديد. فتح غرفتهم ليراها نائمة بثبات. اقترب منها بحنان، يرجع خصلات شعرها للخلف، ثم قبل وجهها بحب وهتف بحنية: "ليلى حبيبتي، ياليلى." "ولا حياة لمن تنادي." غارقة بالنوم، لا تستمع لأي حرف مما يهتف به. زفر باختناق، لا يريد إزعاجها، ولكن والدها هذا ماذا يفعل به؟ فهم لم يناموا إلا نصف ساعة واحدة. كيف له أن يقلقها بنومتها؟

قبل جبينها بعشق: "ليلى قومي يا حبيبي، قومي يا روحي." تململت بنومتها واقتربت منه، واضعة رأسها فوق صدره هاتفة بنعاس: "أنا عايزة أنام يا أيهم، عشان خاطري سيبني أنام شوية يا حبيبي." ضمها له بعشق جارف: "على عيني يا روح أيهم. أنا عايزك ترتاحي. بس عمي أسد تحت وعايز يشوفك." فتحت عينيها بنعاس قوي: "مش هقدر والله أقوم." حملها من فوق الفراش واتجه بها للمرحاض ليغسل وجهها بحب: "كده هتفوقي يا ليلى. تعالي معايا بقى."

وضعها على الفراش بحب، ثم فتح خزانتهم وأخرج لها أسدال، فتلك الملابس لا تناسب لأحد رؤيته بها إلا هو فقط. اقترب منها وألبسها الأسدال، ثم أقامها معه: "فوقي بقا يا ليلى." هزت رأسها بالإيجاب: "حاضر يا أيهم." نزلت معه لأسفل، لتنظر لوالدها بابتسامة مقتربة منه بحب: "بابي."

ضمها أسد باشتياق شديد، وكأنها غابت عنه لعدة شهور، ليس لأربع ساعات فقط. كادت أن تغرق بالنوم بأحضان والدها، ولكنها فاقت على أحاديثه معها. ظلت تتحدث معه وهي بين أحضانه، تحت نظرات أيهم الغاضبة. ماذا يفعل معه؟ تزوجها ولم يخلص من أفعال أبيها. إلى متى سيظل هكذا؟ تنهد وهو يتذكر ما كان يفعله بعز، ليهمس بصوت منخفض: "أكيد عز الحيوان هو اللي دعى عليا الدعوة دي."

مرت ساعتان ولم يغادر. كاد أيهم أن يغفى أمامهم، فهو مرهق بشدة، يريد النوم، ولكن لا يمكن أن يتركهم ويذهب لينام. نظر أسد لصغيرته، يعرف أنها تريد النوم، ولكنه أتى لأنه اشتاق لها، ولكي يثبت لهذا الأيهم أنها ابنته وسيأخذها بأي وقت أرادها به. بعد خروجه، اقتربت ليلى من أيهم ونظرت له بأسف: "أنا آسفة يا أيهم، عارفة إنك عايز تنام، بس بابي." سحبها بين ذراعيه بحنان: "ششش، بطلي هبل. بتتأسفي على إيه يا ليلى؟

أنا عارف عمي أسد متعلق بيكي إزاي وبيحبك قد إيه. عمري ما أزعل منه أبداً يا حبيبتي." قبلت عنقه بشغف: "إنت اللي حبيبي و روحي وكل حاجة ليا." أغمرها بنظرة مشاغبة: "أنا كنت ناوي آخدك وننام يا ليلى، لكن بعد اللي عملتيه ده، إنسي." منعها من استكمال جملتها بقبلة ملتاعة، مشتاقة لاقترابها. ضمها له أكثر وقبلها قبلات متفرقة، يقبلها بشغف وعشق لا مثيل له. تلك الصغيرة بحركة بسيطة منه تشعل النيران بجسده المشتاق لاقترابها بجنون.

بعد مرور عدة ساعات طويلة، فتح عينيه ليجدها مازالت متوسدة صدره وتلف يدها حول خصرها، تدفن وجهها بعنقه. نظر لها وابتسم بعشق. ليحاول إيقاظها. هزت رأسها بضيق من حركاته لها وهتفت: "بس يا أيهم، عاوزه أنام." داعب أنفها بإصبعه وهتف بابتسامة: "كفاية نوم بقا. المغرب أذن وإحنا لسه نايمين يا ليلى." نظرت له بمحايلة: "طب عشان خاطري، سيبني أنام شوية يا حبيبى." نظر لعينيها بهدوء: "وأنا أقوم من غيرك أعمل إيه؟ أعطته

ظهرها واغمضت عينيها بنعاس: "طب سيبني أنام بقااا." اقترب منها أكثر ودفن وجهه بخصلاتها يستنشق رائحتها بشغف، ليهتف: "ليلى، أنا لحد دلوقتي مش قادر أصدق إنك بقيتي في حضني. معقول يا ليلى؟ "اممم... " قالتها وهي مازالت نائمة، لتجعله يعض كتفها العاري بقوة وشراسة، جعلتها تصرخ بألم: "آه. كتفي يا أيهم." "عشان تقومى بقا وتخلي عندك دم. عمال أكلمك وإنتي ولا هنا." نظرت له بحزن ولم تجيبه، لـ تخفض عينيها عن النظر له.

رفع وجهها له: "إنتي زعلتي مني يا ليلى؟ هزت رأسها بحزن شديد وعينيها لمعت بالدموع، ليتفاجأ من لمعة عينيها: "إيه ده؟ إنتي زعلتي بجد يا ليلى؟ أبعدت يده عن وجهها وهتفت: "إنت عضيتني جامد أوي." ثم أظهرت له كتفها: "بص كتفي بقا عامل إزاي." قبل كتفها قبله حانية: "حقك عليا يا ليلتي، أنا كنت بهزر معاكي." أخرجت لسانها له وأطلقت ضحكة عالية: "وأنا كنت بهزر وإنت صدقتني." سحبها له بغل واقترب منها بغضب: "كده؟ طب تعالي بقاا يا ليلى."

امتصت غضبه هذا بقبلة حانية، وضعتها على جانب ثغره، لـ تزيد نيرانه مرة أخرى. مرر يداه بخصلاتها: "إنتي عايزة تجننيني يا ليلى." نظرت له ببراءة: "أنا عملت إيه؟ "قولي ما عملتيش إيه؟ إنتي بتلعبي بالنار، إنتي مش قدها. خفي شوية يا ليلى. الأااا... " ثم همس جوار أذنيها ببعض الكلمات التي جعلتها تدفن وجهها بعنقه بخجل شديد: "إنت قليل الأدب. ابعد عني كدا." أطلق ضحكة عالية وهو يحاول إبعادها: "مين اللي يبعد عن مين؟

ده إنتي اللي قافشة فيا، ولا كأنك قافشة في حرامي يا ليلى." تركته بغيظ لتحاول النهوض، ودلفت للمرحاض سريعاً. نظر بآثرها وتنهد: "طب استني يا ليلى. يمكن تحتاجي مساعدتي في أي حاجة." صرخت بصوت عالٍ: "أيهم، هخاصمك ومش هكلمك تاني ومالكش دعوة بيا خالص." "بعد مرور وقت سمعها تهتف باسمه: "أيهم." وقف خلف الباب بابتسامة عابثة: "خير؟ مش قولتي إنك مش هتكلميني تاني؟ "يا أيهم بقاا." "عاوزة إيه يا ليلتي؟

هتفت بخجل: "عاوزة لبس من دولابي." لمعت عيناه بخبث: "وأنا مالي؟ اطلعى وخدى إنتي." ابتلعت ريقها بصعوبة: "عشان خاطري يا أيهم." "تؤ، أنا ماليش دعوة، مش إنتي مخصماني." كادت أن تبكي من الخجل ومن هذا الموقف: "أيهم، بقولك عشان خاطري... "أنا ماليش خاطر عندك خالص." "ده إنتي ليكي خاطري كله يا ليلى، بس برضه مش جايب."

ضربت الباب بعصبية: "ماشي، ما تجيبش حاجة. خليك قاعد لوحدك برا. وأنا هقعد هنا. وعلى فكرة، كدا كدا هخرج، بس أنا هفضل مخصماك ومش هكلمك. ولما تحتاج مني حاجة مش هعملها ليك. وعلى فكرة، أنا هروح عند بابي أقعد عنده." "تروحي فين يا أختي؟ "هاروح عند بابي يا أيهم." تجه للدولاب الخاص بها وأخرج لها منامة بيته وبعض الملابس، ليقترب من باب المرحاض هاتفاً: "افتحي يا ليلى وخدى."

فتحت جزء صغير وأخذت الملابس منه، ثم أغلقت الباب بسرعة. جلس على الأريكة ممسكاً بهاتفه، لتخرج هي بعد عدة دقائق. أدار وجهه عنها ولم ينظر لها. عقدت حاجبيها بذهول. هو من زعل وهي من حق بالزعل والحزن منه. وقفت أمام المرآة تجفف خصلاتها بهدوء ولم تتحدث معه، لينظر لها بغيظ، ولكنه أيضاً لن يحدثها. نفخت ليلى بضيق: "على فكرة بقا أنا اللي المفروض أزعل مش إنت." أنهى كتفيه بهدوء: "حد قالك إني زعلان؟ وبعدين ازعلي براحتك، أنا مالي."

"إنت مالي؟ وازعل براحتي؟ ماشي يا أيهم." تركته وخرجت من الغرفة، ليزفر بضيق. ذهب خلفها ليجدها تجلس على درجات السلم بحزن. اقترب منها وجلس جوارها. نظرت له بحزن، ليلف ذراعيه حول جسدها مقبلاً قمة رأسها بحب: "حقك عليا يا ليلى." نظرت لوجهه القريب منها بحب: "إنت كنت زعلان مني ليه؟ "عشان قولتي هتمشي وتسيبني وتروحي عند عمي أسد. عايزة تسبيني يا ليلى؟ هزت رأسها بنفي وقبلت جبينه بعشق: "أنا آسفة." ثم نظرت له: "أنا جعانة."

هتف أيهم أيضاً: "وأنا كمان جعان. هطلب لينا أكلة." هزت رأسها بنفي: "لا تطلب أي. وأنا موجودة بعمل أي حاجة. أنا بعمل أحسن أكل يا حبيبي." "يا خوفي." برقت بعينيها باتساع: "إنت مش مصدقني؟ طب والله بعرف أعمل أكل. أنا كنت بقف مع مامتي وعمتو ريتال على طول في المطبخ واتعلمت منهم كل حاجة يا أيهم." قرص وجينتها بعشق: "حبيبة قلبي الشطورة." أبعدت يداه عنها بغيظ: "أنا مش عيلة صغيرة وهتشوف أكلي وتدوقه وهتحكم كمان. ابعد كدا بقا."

خطت بخطوات سريعة للاسفل، ليتجه خلفها. وقفت بالمطبخ وبدأت بإحضار الطعام بحب. ظل يتابعها بابتسامة حانية، ليتركها ويجلس على طاولة الطعام. وضعت بعض البطاطس أمامه: "قشر البطاطس لحد ما أتبل البانيه وأعمل المكرونة." هز رأسه بالإيجاب وبدأ بتقشير البطاطس وقطعها أيضاً، ليقترب منها: "اقليها دلوقتي يا ليلى." "سيبها وأنا أعملها. خليك بس قاعد معايا." قبل عنقها قبله سريعة: "أنا جنبك ومعاكي يا ليلتي."

"واخيراااا انتهت من إحضار الطعام له، ليستنشق رائحته بجوع شديد: "اممم ريحة الأكل تجوع أوي يا ليلى." جلست بالكرسي المجاور له وهتفت: "دوق بقا وقولي رأيك." بدأ بالاكل وتذوق طعامها، ليغمض عينيه بتلذذ، ثم نظر لها مطولاً: "تسلم إيدك يا ليلى. بجد الأكل جميل أوي يا حبيبتي. أنا ما كنتش مصدق إنك بتعرفي تعملي أكل." ارتسمت ابتسامة سعيدة على وجهها، لتبدأ بالاكل معه، ليظلوا يتحدثوا معاً، وسعادتهم أصبحت واضحة وضوح الشمس على وجههم.

*** مرت يدها بخصلاتها بعنف، تمسح دموعها بيدها. أخذت نفساً قوياً تحاول أن تهدأ. يكفي بكاء وألم. إلى متى ستظل بهذا العذاب والحزن؟ غامت عينيها بدموع وهي تتذكر ما قالته لها. اقترب منها بعد أن دلفوا معاً للغرفة، ليهتف بنبرة قوية: "مين اللي كنتي واقفة معاه دا يا ريماس؟ أجابته بهدوء: "زاهر." تغيرت ملامحه بغضب شديد: "أيوه زاهر مين يعني؟ وتعرفيه منين؟

"لما كنت مسافرة، كان الدكتور النفسي اللي بروحله بسبب اللي إنت عملته فيا، هو اللي كان بيعالجني وبيسمعني بعد عمايلك وبعد ما كسرتني وذلتني." اقترب منها واحتضن يدها بحب: "إنتي مش هتنسي بقا يا ريماس؟ أعملك إيه عشان تسامحيني؟ اطلبي أي حاجة وأنا هعملها ليكي، بس تنسي اللي فات ونبدأ أنا وإنتي من جديد."

هزت كتفها بقهر: "مابقاش ينفع. أنا مش عايزة أعيش معاك. أنا تعبت من كل اللي حصلي بسببك وبسبب غرورك وتملكك فيا. إنت عمرك ما حبيبتني." ابتسم ابتسامة ساخرة: "عمري ما حبيتك... " خرج صوته قوياً وعالياً: "إنتي كنتي عايزاني أعمل إيه لما أعرف إنك كنتي على علاقة بواحد قبلي؟ لما أشوف صور قذرة لمراتى وهي مع واحد غيري؟ كنت هعرف منين إن الصور دي متفبركة؟

ولما سألتك قولتي آه، كنت بحبه وكنت أعرفه. أنا ساعتها ما كنتش شايف قدامي. كفاية بقا. كفاية. إنتي شايفة أنا بس اللي غلطان، لكن إنتي أكتر مني. أنا عشان بحبك ومش عايزك تبعدي عني، مستحمل كل اللي بتعمليه فيا. ليه؟ سقطت دموعها بألم، لتهتف بنبرة مهتزة: "أنا عايزة أطلق، مش عايزة أعيش معاك تاني." ترك يدها ورمقها بنظرة باردة، ليهتف بنبرة حاسمة: "اللي إنتي عايزاه هعمله. هنتطلق يا ريماس، وفي أقرب وقت كمان."

خرج وتركها تبكي بنحيب. لماذا قلبها أصبح متحجراً أكثر من السابق؟ لماذا لا تغفر وتنسى ما حدث سابقاً؟ مازال قلبها متعلق به، مازالت تعشقه وبشدة، لكن لما المكابرة والعناد معها؟ شعرت به يفتح باب شقتهم، لتمسح دموعها بسرعة. بعد دقائق دخل للغرفة بوجه خالٍ من أي مشاعر: "البسي أسدال ولمي شعرك ده. المؤذون معايا برا، هنتطلق دلوقتي يا ريماس." يُتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...