جلست ريماس تنتظرها بكل هدوء. نظرت لجدران هذا المكان بسخرية، فقد كان يحمل الكثير من الذكريات بينهما، ولكن تلك الغيرة والحب أبعدتها عن صديقتها الوحيدة. اقتربت نرمين منها بابتسامة باردة: "نورتيني والله يا ريمو." وقفت ريماس أمامها لتهتف بهدوء شديد: "أنا جايه أقولك تبعدي عني خالص يا نرمين، وتبعدي عن أسد." عقدت يدها أمام صدرها مبتسمة لها بسخرية: "دلوقتي بقيتي بتحبي أسد صح؟ فين الكلام دا زمان؟
أيام ما كنتي بتقوليلي أسد عمري ما أحبه أبداً." أدمعت عينيها بغل وحقد تجاهها لتكمل: "مع إنك كنتي عارفة ومتأكدة إن أنا عمري ما حبيت غير أسد. مافيش أي راجل دخل حياتي، أسد وبس اللي كنت بحبه. سألتك بدل المرة مية بتحبيه قولتي لأ، ولا عمري هحبه. لكن لما فؤاد سابك، أسد حلى في عينك وبقى دلوقتي هو حبيبك، كان فين الحب دا زمان؟ ارتجف جسدها برعشة خفيفة لتهتز مقلتيها بدموع حبيسة: "إنتي ليه بتفتحي في القديم؟
أنا آه كنت مش بحب أسد وقولتلك مش بحبه، بس إنتي كمان إنتي عارفة إن أسد مش بيحب غيري. غصب عني حبيته مش بإيدي. فؤاد دا كان صفحة قديمة في حياتي، وأنا مع أسد اتأكدت إن عمري ما حبيت راجل قبله ولا هحب بعده أبداً. أنا مش جايه هنا عشان نفتح في حاجات قديمة، أنا جايه أقولك تسبيني في حالي وتبعدي عني." هزت رأسها بنفي لتهتف بقوة:
"دا بعدك. أنا عمري ما هسيبك في حالك. لازم أدمرلك حياتك زي ما دمرتي حياتي. لازم أبعده عنك زي ما بعدتيه عني." اقتربت ريماس منها بشدة لتهمس أمام وجهها بشراسة: "مش هتقدري، سامعة؟ ولا تقدري تعملي أي حاجة." رمقتها نرمين بنظرة كارهة: "هتشوفي وهتعرفي إني أقدر، وهنفذ كلامي." "إنتي ليه بتكرهيني أوي كدا؟ " هتفت بها ريماس بتساؤل وحزن من تلك الصديقة التي تعرف بحياتها سواها. ابتسمت نرمين لها ببرود ظاهري، فابداخلها تتألم
من الغيرة والحقد عليها: "إنتي عارفة كويس أنا بقيت بكرهك ليه. في الأول عمري ما كرهتك، لكن إنتي كنتي السبب في كل اللي حصل بينا." "كل دا عشان أسد؟ " قالتها باستنكار. "إنتي بتحبيه؟ " هتفت بها نرمين بدموع تهدد بالنزول. هزت ريماس رأسها بحزن شديد: "أيوا بحبه وعمري ماهقدر أحب غيره." اشتعلت النيران بجسدها لتخرج هاتفها وتبحث عن بعض الصور. لتبتسم بشماتة وتضع صورها مع فؤاد أمام وجهها لتهتف بقسوة:
"ياترى بقى أسد لو شاف صورك مع حبيب القلب هيعمل إيه؟ هيفضل يحبك ولا... توسعت عينيها بصدمة وذهول لتقترب منها بلهفة كي تسرق هذا الهاتف وتمحي تلك الذكريات والماضي اللعين. أغلقت نرمين هاتفها سريعاً ثم وضعته داخل جيبها. صرخت ريماس بجنون: "الصور دي لسه معاكي لييييييه؟! أطلقت نرمين ضحكة عالية لتهتف بحقد:
"الصراحة هي ماكنتش معايا، أنا كنت مسحتها زمان. ولما بعتِ تسجيل صوتي لأسد وبرضه فضل معاكي، أنا كلمت فؤاد وخدت منه الذكريات الجميلة دي. بس واضح من الصور إنك كنتي بتحبيه أووووي." حاولت أن تأخذ الهاتف من جيبها ولكن دفعتها نرمين بقوة وغضب لتصرخ: "ابعدي عني وامشي من هناااا. أنا مش عايزة أشوفك تااااني." سحبتها ريماس من خصلاتها بغل لتصرخ بجنون: "الصور دي مش هتقدري تعملي بيها حاجة، سامعة؟
لأن أسد بيحبني أناااا وعمره ماهيسبني أبداً." دفعتها نرمين بابتسامة واسعة: "هنشوف يا ريمو." بعد وقت... نظرت لرنين هاتفها المتواصل ولكنها مسحت دموعها سريعاً لتركن سيارتها بجانب الماء وتدخل للفيلا. صوب أسد نظراته عليها بغضب عندما اقتربت منه ليهدر بعصبية: "إنتي كنتي فين الصبح كدا يا هانم؟ وإزاي أصلاً تخرجي من غير ما تقوليلي؟ اقتربت منه بهدوء شديد لتدفن وجهها بعنقه وتغمض عينيها براحة وحب.
لفت يدها حول خصره لتستنشق رائحة عطره بضعف وتشدد على ضم جسدها له بقوة. جعلته يلف ذراعيه حول جسدها يضمها له أكثر ليهمس جوار أذنيها بقلق: "مالك يا حبيبي؟ همست بصوت مختنق: "إنت بتحبني صح يا أسد؟ وعمرك ما هتسبني أبداً." قبل عنقها قبله طويلة يطمئنها بأنه لن يتركها أبداً. أطلق تنهيدة حارة وذراعيه تزيد من ضمها له: "عمري ما أسيبك ولا أبعد عنك. بس إنتي كنتي فين؟ وإيه اللي عاملك إنتي؟ شكلك معيطة جامد."
ابتعدت عنه قليلاً تنظر داخل عيناه بعشق ودموع تهدد بالنزول: "أنا بحبك أوي. أوعى تبعد عني ولا تسيبني." ابتلعت ريقها الجاف وهتفت بصعوبة: "أنا كنت عند نرمين يا أسد." زفر بضيق شديد ليهتف بغضب: "وإنتي إيه اللي وداكي عندها؟ وضعت رأسها فوق صدره ورفعت وجهها له تنظر له بأعين حمراء بسبب بكاؤها. تنهد بحزن ليحاوط جسدها بذراعيه ويزيد من ضمها داخل أحضانه. أغمضت عينيها بوجع:
"أسد أنا خايفة أوي، أوعى تبعد عني ولا تسبيني، خليك معايا وجنبي يا حبيبي." قبل خصلاتها بحنان شديد: "عمري ما هبعد عنك. إنتي إيه اللي جرالك؟ مفكرة إني ممكن أسيبك ولا أبعدك عني؟ ماتعرفيش أنا اتعذبت قد إيه عشان أوصل معاكي للحظة دي." رفعت وجهها من أحضانه تنظر داخل عيناه بعشق شديد. انحنى إليها قليلاً مقبل ثغرها ببطء أثار مشاعرها تجاهه لتغمض عينيها بضعف شديد.
ثم ابتسمت له بحب لترفع نفسها أكثر وتلف يدها حول عنقه تقبل جانب شفتيه برقة ونعومة. جعلته يسحبها له بقبلة ملتاعة مشتاقة لقربها الذي لا يشبع منه أبداً. تنهد بحرارة وهو يستند بجبينه فوق جبينها: "بحبك." دفنت وجهها بعنقه براحة شديدة متأكدة بأنه لن يتركها ولن يبتعد عنها أبداً. نظرت له بتساؤل: "رايح الشركة دلوقتي؟ هز رأسه بالإيجاب ولكنه وجدها تسحب حقيبتها وتسير بجواره. وقف أمامها هاتفاً: "إنتي رايحة فين؟
عقدت حاجبيها بعدم فهم: "هكون رايحة فين يعني؟ أنا جايه معاك يا أسد، إنت ناسي إني بشتغل معاكم؟ قاطعها بهدوء ورفض شديد: "لا مش ناسي، بس إنتي دلوقتي بقيتي متجوزة. الأول كنتي بتنزلي عشان قاعدة في البيت وحاسة بملل، لكن دلوقتي خليكي في... شعرت بالغضب يسيطر عليها ولكنها حاولت التماسك لهتف: "يعني إيه الكلام دا؟ إنت بقى عايزني أقعد في البيت وأستناك؟ وناقص كمان تقولي أغسلك رجلك بالمية والملح؟ غمرها بابتسامة واسعة:
"طب يا ريت والله، دا حتى أنا برجع من الشركة مش قادر أتحرك. تبقى عملتي الواجب مع جوزك حبيبك لو عملتي كدا." أخذت نفسها بهدوء لتكمل حديثها بحده حاولت تخفيفها: "أسد بلاش هزار بقاا، أنا بتكلم جد. أنا هفضل هنا طول اليوم لوحدي وأحس بالملل. أنا عاوزه أفضل زي ما أنا. بلاش تحسسني إنك بتقيدني، عشان بجد بدأت أتعب من عمايلك معايا دي." رجع خصلات شعرها للخلف ليهتف بنبرة جافة: "ومالها عمايلي معاكي يا حلوة؟ أغاظته بشدة لتهدر بعصبية:
"برضه هترجع وتكلمني بنفس البرود دا؟ شد خصلة من خصلاتها بعنف: "اتكلمي عدل ووطي صوتك يا حرمي المصون." "آه... " صرخت بألم من شدته لها لتجز على أسنانها بغيظ وتبتعد عنه خطوة تمسك خصلاتها بحسرة: "أسد بطل الهمجية دي بقاا." سحبها من خصرها وقربها منه لينحني تجاه عنقها يغرز أسنانه به. صرخت بألم ولكنها دفنت وجهها بعنقه تغرز أسنانها به بقوة. ابتعد عنها بابتسامة ماكرة: "أحبك يا شرسة." لزقته بصدره بضيق:
"والله إنت مستفز أوي، حرام عليك. شايف رقبتي بقت عاملة إزاي." انحنى إليها يقبلها بحنان وحب ورقة جعلتها تغمض عينيها بضعف. ولكنها هتفت بعتاب: "أسد أنا عاوزة أنزل معاك الشركة." "لا." رد بها باختصار شديد وهو يبتعد عنها. نظرت له بحزن وخيبة أمل لتبتعد عنه. اقترب منها بشدة ليحتضن وجهها بين يديه: "مش عايزك تزعلي مني، أنا عايزك تفضلي ملكي هنا. وكل اللي تحتاجيه هيكون عندك." تنهدت بحزن: "بس أنا مش عايزة كدا."
قبل جبينها بحنية وحب: "وأنا مش عايزك تتعبى نفسك على الفاضي. وبعدين هتفضلي مكشرة كدا؟ أنا عايز أشوف ضحكتك اللي بتنور يومي." ابتسمت له بحب تحاوط عنقه بذراعيها وتدفن وجهها به تمرمغ أنفها به تستنشق رائحته بتخدر. ليقبل عنقها قبله رقيقة ناعمة ويداه تضم جسدها اللين بقوة جعلتها تتنهد بعشق ورفض لابتعادها عن دفئ أحضانه. ظلت بهذا الوضع لدقائق متعلقة به بشدة ترفض ابتعاده عنها وتركه لها. ولكنه أبعدها عنه بابتسامة هادئة:
"أنا همشي عشان اتأخرت أوي. خلي بالك من نفسك، وأول ما أفضي هتصل بيكي." تمسكت بيده بقوة: "خليك معايا يا أسد، أو أنا أجي معاك عشان خاطري." "إحنا قولنا إيه بقى؟ "ياروح أسد، والله أوصل بس وهكلمك على طول لحد ما تزهقي مني خالص." داعب وجهها بكفه لتبتسم له بحب: "أنا أصلاً عمري ما أزهق منك أبداً." زاد اقترابها منه لتستند برأسها فوق صدره تنظر له نظرة وديعة. نظرة جعلته يتنهد بحرارة ولكنها هتفت: "دا أنا بحبببببك أوي."
"طب بلاش النظرات دي. حرام عليكي بقى." ابتعدت عنه سريعاً لتكتم ضحكتها: "طب خلاص أنا هبعد أهو. يالا بقى امشي. هستنااااك تكلمني." هز رأسه بهدوء ليتركها ويخرج. فتح الباب ليجد ريماس وبجوارها فارس كادوا أن يدقوا الجرس. اندفعت ريماس داخل أحضانه باستياق: "وحشتيني أوي." تابعها فارس بتأفف وضيق شديد ولكنه رسم ابتسامة مصطنعة فوق شفتيها، فهو لا يحب هذا التلامس ولا تلك الأحضان. ضمه أسد له بشدة: "وإنتي وحشتيني أكتر يا نور عيني."
أبعدها عنه يحتضن وجهها بكفيه: "طمنيني عليكي يا حبيبتي." ابتسمت له بحب: "أنا بخير يا حبيبي." ثم نظرت تجاه ريماس لتقترب منها باشتياق: "وحشتيني أوي يا ريمو." ضمتها ريماس بلهفة: "وإنتي وحشتيني يا روح ريمو." وكان فارس يقف مع أسد. لـتـنـظـر ريماس له ببرود ولكنه ابتسم له باصطناع: "حمد على السلامة يا ريماس." "الله يسلمك." قالتها ريماس بجفاء وبرود شديد.
أخذت ريماس جورى معها للداخل ليجلس فارس وأسد معاً بالخارج وهم بالداخل يتبادلون الحديث عما حدث معهم. نظر أيهم للشركة بضيق، فهو لا يحب الدخول بها ولكنه سيفعلها حتى يتحدث مع أسد. وصل لمكتب أسد لتدخل السكرتيرة تخبر أسد. بعد دقائق سمح له بالدخول. دلف أيهم للداخل ينظر تجاه أسد بابتسامة. قابل أسد ابتسامته ببرود جعله ينظر له بغيظ ولكنه هتف: "إزيك يا عمي." "بخير." رد بها باختصار شديد، فهو لا يريد أن يفتح معه أي حديث.
ابتلع ريقه بصعوبة وهتف: "أنا هدخل في الموضوع اللي جاي لحضرتك فيه على طول. أنا دلوقتي بقيت شغال في شركة ***** وخلال كام شهر هكون جهزت شقتي." وقاطعه أسد بنبرة قوية: "أيوا وأنا مالي بالكلام دا؟ أغاظه أيهم منه ولكنه تحمل تلك العجرفة وهتف: "أنا جاي أطلب إيد ليلى من حضرتك وعاوز أتجوزها. والاماكن اللي كنت بروحها والله من يوم ما كنت عند حضرتك آخر مرة أنا مادخلتهاش ولا هدخلها تاني. كل اللي طالبه إنك توافق إني أتجوز ليلى."
"نجوم السما أقربلك من إنك تطول شعرة واحدة من بنتي. قولتهالك قبل كدا وبقولك تاني. أنا ما عندي بنات للجواز. إنت سامع؟ وقلتلك ليلى تنساها خالص لأن عمرها ما هتكون ليك. أنا لحد دلوقتي عامل حساب لصداقتي مع أبوك. غير كدا كنت أقسم بالله دفنتك مكانك." زمجر بحده وغضب ليصيح بجنون: "ليلى مش هتكون غير ليا أنا وبس. أنا عملت حساب لحضرتك وجيت وكلمتك مرة واتنين. بس بعد كدا مش هعمل حساب لأي حد. وليلى هتجوزها سواء وافقت أو لأ."
قام أسد من مكانه بغضب نارى ليسحبه من ياقته بغل: "إنت واعي لنفسك؟ بتقول إيه؟ بنتي دي تنساها خالص، مجرد التفكير فيها لأ. أنا عندي استعداد دلوقتي أربيك على قلة أدبك دي، بس واحد زيك خسارة فيه حتى الكلام. امشي من هنا ومش عايز أشوف وشك دا تاني ولا حتى تتجمع معايا في أي مكان." حاول التماسك بشدة وبداخله يغلي من الغضب. اقترب أكثر ونظر داخل عيناه:
"كل اللي هقوله إن ليلى مش هتكون غير ليا. لو مش بالرضا هيكون بالغصب. أنا مستحيل أسيبها أبداً ولا أي حد في الدنيا ممكن يبعدها عني ولا ياخدها مني." دفعه أسد بغضب وأعين تلمع بالنيران ليتركه أيهم ويخرج صافعاً الباب خلفه. تابع أسد خروجه بغل ولكن خرج من مكتبه بسرعة متجه لمكتب إياد. دخل عليه دون أن يدق الباب فقد أقترب منه بغضب شديد: "اسمعني كويس يا إياد، ابنك دا لو فكر بس يقرب من بنتي أنا هقتله، سامع؟
خليه يبعد عن طريق بنتي أحسنله، أقسم بالله أنسى اللي بيني وبينك وأنسى إنك صاحبي وإن دا ابنك." عقد حاجبيه باستغراب وعدم فهم ليتجه له بهدوء: "في إيه يا أسد؟ أنا مش فاهم حاجة. وبعدين أيهم ماله ومال بنتك؟ أنا مش فاهم في إيه." حكى له أسد باختصار وغضب شديد ليهتف إياد بحزن وغضب من ابنه: "أنا غلطان ليك يا أسد، ابني غلط في حقك وأنا هعرف إزاي آخد حقك منه.
ليكمل بعتاب: بس ما كانش المفروض تقول انسى اللي بيني وبينك وانسى إنك صاحبي. إحنا اللي بينا أكبر من كدا بكتير يا أسد، وما فيش حاجة تخلينا نخسر بعض مهما كانت يا أسد." أطلق تنهيدة حارة ليربط فوق كتف صديقه بأسف: "ما تزعلش مني يا صاحبي، بس غصب عني ابنك خلاني مش شايف قدامي. أنا غلطان ليك." ابتسم إياد له: "ولا يهمك. وأنا ابني هعرف إزاي أتصرف معاه. وأنا عارف إن عندك كذا ترفضه وما ترضاش بيه لبنتك. بس هو ممكن يكون بيحبها."
تغيرت ملامحه للغضب والغيظ: "حتى لو بيحبها، أنا بنتي لسه صغيرة ويوم لما تيجي تتجوز مش هيكون دلوقتي خالص. ولما أجوزها هتتجوز راجل يقدرها ويصونها. لكن ابنك عمره ما هيعمل كدا." خفض وجهه بحرج شديد لهذا الموقف ولكنه هتف أسد بحب: "أنا غلطت لما قلت الكلمتين دول في حقك. مش عايزك تزعل مني، بس افهم ابنك إنه لو قرب من بنتي مش هرحمه يا إياد، والله ما هرحمه." "يعني عايزة تسيبى أمك وتسافري؟ ياليان عايزة تبعدي عني لأبعد بلاد العالم؟
حرام عليكي يا بنتي." هتفت شذى كلماتها ببكاء حاد وعينيها تتابع تلك الحقائب بحزن شديد. جلست ليان أمامها تمسح دموعها بحب: "أنا هكلمك كل يوم يا حبيبتي، مش هبعد عنك والله وهنزلك على طول. أنا هروح أحجز التذكرة النهارده أنا وبابا." تنهدت شذى بعذاب: "إنتي مش هتسافري. أنا مش عارفة إزاي إياد وافق على كدا. مش هتبعدي عني خالص، سامعة؟ قبلت يدها بحب شديد: "ممكن تهدّي الأول؟
أنا معايا عقد عمل في لندن. صدقيني يا مامي، هناك هيكون ليا فرصة أحسن من هنا بكتير. عشان خاطري وافقي وبلاش تعيطي بقى. أنا ما صدقت أقنعت بابي ولو شافك كدا هيرجع في كلامه ومش هيوافق." أدمعت عينيها بألم: "أنا هنا ماشوفتش غير الوجع ليا. عايزة أبعد عشان أرتاح." ضمتها شذى ببكاء حاد تشدد على ضم صغيرتها لها بقوة شديدة. انهارت بالبكاء في أحضان والدتها. استمع أيهم لحديثهم من الخارج. شعر بيد تعتصر قلبه من بكاؤهم.
فتح باب الغرفة ينظر تجاه ليان بعدم تصديق ليهتف: "هتسافري تروحي فين؟ مسحت دموعها سريعاً تنظر له بابتسامة حزينة: "هسافر لندن. اهو يا سيدي هريحك مني خالص ومش هتشوف وشي اللي بتكرهه دا." أدمعت عيناه بدموع ليقترب منها بشدة: "ما فيش سفر. تسافري تروحي فين؟ إنتي أكيد اتجننتي." مسك تلك الحقائب وقالها بعصبية وغضب: "ما فيش سفر ولا زفت. مش هاتروحي أي مكان، إنتي سامعة." "مسكت يده بلهفة: إيهم إنت بتعمل إيه؟
سيب الشنط. أنا عايزة أسافر وخلاص. هحجز التذكرة النهارده وهسافر في طيارة بكرة وأنا معايا الب... قاطعه بجنون: "قلتلك ما فيش سفر. إنتي هتفضلي هنااا." وقفت شذى بصعوبة مقتربة من ليان: "أيوه يا إيهم. قولها بلاش سفر يا حبيبتي عشان خاطري." علت أصواتهم قليلاً. كان يمر عز متجه لغرفته ولكنه استمع لأصواتهم. تنهد بمرارة وعذاب يريد أن يمنعها من الذهاب ولكنه قطع كل شيء بينهم. ولكن قلبه أخذه تجاه غرفتها.
ليدق عليهم دقات متتالية ثم دخل. نظرت ليان له لتسقط دموعها بعذاب. أدارت وجهها سريعاً ومسحت دموعها بحسرة. اقترب من شذى ليهتف: "سيبها يا طنط تعمل اللي هي عايزاه. هي أصلاً مش هيفرق معاها لو قولتوا أي كدا." نظرت شذى له بعدم تصديق: "إنت اللي بتقول كدا يا عز؟ إنت أكتر واحد المفروض تقولها بلاش تمشي من هنا." ابتسم له بهدوء: "وتفتكري ما قلتش؟
أنا قولت، بس زي ما قولتلك هي مش فارق معاها خالص. ولا دموعك دي فارقة معاها، ولا حتى إيهم فارق، ولا أي حد. عمري ما كنت أتخيل إنها تكون أنانية بالطريقة دي." أخذت نفس قوي لتنظر له بتحذير: "عز لو سمحت ممكن تخليك في حالك وبلاش تتدخل." رفع يداه لأعلى: "طبعاً طبعاً، إنتي تأمري. وبعدين أنا مين أصلاً عشان أتدخل في أي حاجة تخصك." أنهى جملته وخرج من الغرفة. جلست فوق الفراش بتعب شديد ليأخذ أيهم تلك الحقائب ويهتف:
"الشنط دي أنا هاخدها عندي. ولا في سفر ولا زفت، وهتفضلي هنا. وابقى وريني هاتسافري إزاي." بعد مرور عدة ساعات. اتجهت لغرفته بتردد شديد ولكنها حسمت قرارها لتدق باب غرفته بهدوء. فتح لها وهتف: "أهلاً." "إنت رايح مشوار ولا إيه؟ " هتفت بها ليان بتساؤل عندما وجدت بيده مفاتيح السيارة ويرتدي تلك الملابس. هز رأسه بالإيجاب: "رايح المستشفى. خير، في حاجة؟ لمعت عينيها بلهفة: "طب ممكن أجي معاك؟ أنا عاوزة أطمئن على طنط تولين قبل ما...
قاطعه بنبرة جافة: "قبل ما تمشي صح؟ بس مالهوش أي داعي. أنا من رأيي تجهزي نفسك عشان تلحقي طيارتك." أغمضت عينيها بقوة ثم نظرت له بضيق: "عز بلاش تكلمني بالطريقة دي. أنا... سحبها من يدها داخل الغرفة وأغلق الباب خلفها ليحاصرها بين ذراعيه هاتفاً بنبرة قوية: "إنتي عايزة مني إيه؟ مش قولتي ما تدخلش في أي حاجة تخصني؟ وقولتي ابعد عني؟ وبتتخلي عني في أكتر وقت محتاجك فيه وجاية تقولي ماتكلمنيش بالطريقة دي؟
شعرت بالتوتر والخوف من هذا الاقتراب وهذا التلامس بينهم. فكانت ذراعيه تحاوطها ويدها كانت ملتفة حول ذراعيه الممسكة بها. همست بوجع: "أنا اخترت الهرب يا عز، عايزة أبعد، مش هقدر أشوف... توقف الكلام بحلقها لا تعرف بماذا تهتف. لا تريد أن تصارحه بتلك المشاعر مرة أخرى، يكفي تلك المرة التي هتفت بعشقها له ولم يلتفت لها. تركها وذهب لأخرى، لا تريد أن تعيد هذا الخطأ مجدداً. رفع وجهها له منتظر جوابها بترقب: "كملي، تشوفى إيه؟
أنا مش فاهم حاجة ولا فاهم بتعملي كل دا ليه." ابتسمت بمرارة وعذاب: "ولا عمرك هتفهم يا عز، عمرك ما هتفهم أنا حاسة بإيه ولا إيه اللي واجعني." كاد أن يصاب بالجنون بما تهتف به تلك الحمقاء، هل هذا وقت الألغاز؟ لما مصره على فعل هذا؟ ترك خصرها واحتضن وجهها بكفيه مقترب منها أكثر يبتسم لها بحب: "طب فهميني إنتي يا حبيبي، مالك يا لينو، إيه اللي مزعلك مني؟ أنا عملت إيه؟ ليه عايزة تبعدي عني؟ ليه عايزة تسبيني؟
ارتخت ملامحها قليلاً لتلك المعاملة اللطيفة لتمرر عينيها على ملامحه بحب شديد وأعين تلمع بالعشق. كاد أن يضعف أمامها من تلك النظرات المصوبة عليه، ولكنه تماسك واستند بجبينه فوق جبينها متنهد بحرارة وعذاب لا يعرف ماذا يفعل معها، يريد البوح عما بداخلها. أغمضت عينيها بتخدر من قربه ورعشة خفيفة سرت بجسدها من اقترابه الشبيه بالاحتضان لها. تريد أن ترمي بجسدها بين ذراعيه، تريد أن تشعر بالأمان لقربه منها.
تريد أن تبوح بتلك المشاعر مرة أخرى حتى يفهم أنه لها ليس إلا. قطع تلك اللحظات وأنفاسهم الحارة رنين هاتفها. ابتعد عنها بحرج لما كان سيفعله، ولكن عندما أخرجت هاتفها فكان مضاءً بإسم "طارق". عند تلك اللحظة وكأنه أصيب بالجنون، سحب الهاتف منها قبل أن تجيب وأغلق الخط بوجهه ثم ألقى هاتفها فوق فراشه. توسعت عينيها بصدمة من فعلته: "إيه دا يا عز؟ إنت اتجننت؟ إيه اللي عملته دا؟
كادت أن تتخطاه لكي ترجع هاتفها ولكن يده كانت الأسرع بسحب ذراعيها وجعلها مقربة منه ليهدر بعصبية: "خدي هنااا رايحة فين؟ بيتصل بيكي ليه؟ حاولت إفلات ذراعها من قبضته لتهتف بغيظ: "سيب إيدي الأول يا عز. وبعدين فيها إيه لما يتصل بيا طارق زميلي وإحنا... هدر بصوت عالٍ: "اسمه ما يتنطقش على لسانك تاني. وإيه زميلي وزفت دي؟ ما فيش كلام يكون بينك وبينه، إنتي سمعاني." "إنت بتعلي صوتك ليه؟
ماتعرفش تتكلم براحة. ثم أصلاً إنت بتأمرني أعمل إيه وما أعملش إيه؟ دا مش من حقك. وطارق... لوى ذراعها للخلف وضغط عليه بقوة لتصرخ بألم لم يهتم له فقد صاح بغيره قاتلة: "برضه بتقولي اسمه ومهتمة أوي بيه؟ ضيق عيناه بتساؤل وخوف: "أوعى تكوني وافقتي إنك تتجوزيه؟ ردي علياااا. وافقتي." ضربته بقبضتها الصغيرة حتى يترك ذراعيها ولكنه زاد من ضغطه عليها أكثر. سقطت دموعها بألم من قوة ضغطه ليترك ذراعيها وقلبه مشتعل بالنيران.
دلكت يدها بدموع تغرق وجينتها. اقترب منها بهدوء ومسك ذراعيها. دفعته عنها ولكنه اقترب مرة أخرى ومسك ذراعها يدلكه لها: "وافقتي عليه يا ليان؟ لمعت عينيها بالغضب لتصيح بكذب: "أيوه وافقت عليه. هاا عندك مانع؟ دي حياتي وأنا حرة فيها. أتجوز تطلق ملكيش فيه. وأوعى كدا وسيب دراعي اللي كنت هتكسره زي الحل." وقف الكلام بحلقها من تلك النظرة القاسية. كان يدلك ذراعها بحنان ولكنه ضغط عليه بقسوة: "يعني وافقتي تتجوزيه، مش كدا؟
صرخت بألم من غبائه: "براحة على إيدي يا غبي." لف خصلة من خصلات شعرها على إصبعه ثم هتف: "وافقتي يا ليان." فهمت ما يريد فعله لتهز رأسها بنفي سريعاً حتى لا يسحبها من خصلتها: "لأ والله ما وافقت، أنا كنت بغيظك بس. إنت أصلاً مش بتحس ولا بيفرق معاك." اقترب منها وحاصر جسدها بذراعيه ليداعب أنفه بأنفها هاتفاً ببسمة عابثة: "أنا أصلاً مخلوق عشان أحس." "عـــز... " قالتها بصوت مرتجف. لم يعد يتحمل.
سحب شفتيها بقبلة دامية يقبلها بلهفة وجنون. توسعت عينيها من فعلته ولكنها ضعفت من هذا الاقتراب لتلف يدها حول عنقه حتى لا تسقط من هول تلك المشاعر المحيطة بها. ألصقها به أكثر يتعمق بتلك القبلة. ابتعد عنها وهو يلتقط أنفاسه مستند بجبينه فوق جبينها مغمض عيناه بعشق. أخفضت وجهها بخجل شديد. مسك ذقنها ورفع وجهها له ينظر داخل عينيها بحب قوي. همست بصوت منخفض: "عز اللي حصل دا... قطع حديثها بنبرة متعبة:
"ششش. اللي حصل دا حبي ليكي. حبي ليكي اللي بخبيه ومش قادر أقوله، بس خلاص أنا تعبت. تعبت من الهرب والمعافرة اللي عايشين فيها دي. أنا بحبببببببكي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!