سحبها من ذراعيها مجدداً ليقتحم شفتيها بدون سابق إنذار، وذراعه الآخر يحاوط خصرها ويقربها منه بشدة. وجوده أمامه خطر كبير عليه، قلبه يطالب بالقرب منه، كلما ابتعد خطوة تقترب هي خطوتين. تقف أمامه وتحدثه، وتلك النظرات الواضحة بعينيها ودقات قلبها المضطرب جعلته يضعف أمامها، جعلته يتمنى الاقتراب أكثر وأكثر.
حاولت التحرر والإفلات من بين يديه، ولكنه كان يضغط على جسدها بقوة ويقربها منه أكثر وأكثر. تحررت دموعها بألم. شعر بدموعها تبلل وجهه ليبتعد عنها قليلاً، ينظر داخل عينيها بعشق شديد، ليرفع يديه يمسح دموعها بحنان. "أنا آسف يا ليلى. أنا مش عارف قربت لكِ كده إزاي... بس... رفعت يدها ولكزته في صدره بضربات متتالية ودموعها تتساقط على وجنتيها بقهر. "أنت حيوان. أنا بكرهك يا أيهم. سامع؟ أنا بكرهك. أنت فاكرني إيه؟
أمسك يدها بقوة لتحاول إفلاتها من قبضته، ولكنه أحكم عليها أكثر ليجيبها. "مش لازم تقوليها. عارف إنك بتكرهيني. قولتلك مش عارف قربت لكِ كده إزاي، غصب عني. وبعدين أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ زادت دموعها بالسقوط أكثر، لتغمض عينيها لاهثة، تتنفس باضطراب. سبحت نفسًا قويًا لتهتف بصوت مرتعش. "سيب إيدي." "كفاية عياط يا ليلى، والله ما كان قصدي."
قالها وهو يخفف قبضته على يدها. ليرفع يديه ويمسح دموعها بحب وحنان شديد. رمقته بنظرة معاتبة، ليس على ما فعله الآن فقط، بل على تركه لها، وعلى خطبته من فتاة غيرها، ولم يكفِ بذلك بل سيتزوجها. لم تستطع منع لسانها بقول. "أنت هتتجوز... منه... يا أيهم، بجد هتتجوزها؟ شعر بالعجز والقهر من نبرتها تلك، ولكنه هتف بتنهيدة. "ليلى أنا... "أنت بقيت بتحبها صح؟
سألته بابتسامة شاحبة. ابتعدت عنه وسحبت هاتفها من فوق مكتبه لترمقه بنظرة طويلة وتخرج من مكتبه بلهفة. جلس على كرسيه بتعب، يشعر بقبضة قاسية تعتصر قلبه. يشعر بألم شديد. رمقها من خلال الكاميرات ليراها واقفة بجانب منه، تضع يدها على فمها وتبكي بوجع وتأخذ أنفاسها بصعوبة. خرج من مكتبه بلهفة وخوف شديد عليها. ذهب لهذا المكان المتواجدة به ليسحبها من ذراعيها بقوة. نظرت له بصدمة لتهتف ببكاء. "أنت واخدني كده على فين؟
سيب إيدي يا أيهم." فتح السيارة وأجلسها بها لتصرخ بعصبية. "افتح الزفت ده. أنت واخدني فين كده؟ نظر لها مطولاً وهتف بغموض. "هتعرفي دلوقتي أنا واخدك فين. أنا مش عايز أسمع صوتك ده خالص. كل اللي إحنا فيه ده بسببك أنتِ وبسبب قلة عقلك." توسعت عينيها بذهول من اتهامه القوي لها، لتجيبه بغضب شديد. "بسببي أنا؟ ولا بسبب سِرمحتك وعينك الزايغة يا بتاع ال... "ليلى!
صرخ بها بعصبية وصوت عالٍ لتصمت سريعاً، عاقدة يدها أمام صدرها، تهز قدمها بعصبية مفرطة. "أيوه يعني عايزة أعرف أنت واخدني فين؟ لم يجبها ولم يهتم بما تقوله، لتنفخ بغيظ. "أوووف." "بطلي نفخ يا ليلى وقصري بقى." قالها بهدوء أثار أعصابها وأغضبها أكثر، لتنقض عليه بغل. ارتفع صوته بجنون. "يا مجنونة هتموتينا، يخربيتك يا ليلى." أرجعت خصلاتها للخلف ونظرت له بضيق. "أنا عايزة أنزل، أنا اتأخرت على المحاضرة يا بني آدم أنت."
"الدكتور كده... "اممم اتأخرتي على المحاضرة. معلش يا حضرة المهمة، هنأخرك على تحقيق مستقبلك يا ليلو." هزت كتفيها بتريقة على حركته. "ياليلو." خرجت ابتسامة هادئة من شفتيه، اشتاق لتلك الطفلة المجنونة، اشتاق للمشاكسة معها، اشتاق لضمها بين أحضانه. "آه... تنهد بها بصوت متعب ملتاع، أقل ما يقال عنه أنه اشتاق لها بجنون. وصل بها بمكان ما، لتنظر حولها بصدمة. "إيه ده؟ أنت جايبني هنا ليه؟ أنت اتجننت ولا إيه يا أيهم؟
خرج من السيارة لتخرج خلفه، واقفة جواره تنظر للمكان بخوف واستغراب شديد، فكانت شقة كبيرة بحديقة واسعة، لا يوجد بجوارها سوى أشجار كثيفة، لا يوجد أحد بهذا المكان إلا هذا المنزل. رجعت خطوات للخلف بخوف شديد. "أيهم، أنا عايزة أروح." التفت لها ليقترب منها بهدوء. "إحنا هندخل جوا ونتكلم يا ليلى، كفاية بقى لحد كده، أنا تعبت." "مين دول اللي هيدخلوا؟
أنا مش هدخل في مكان، أنا عايزة أمشي من هنا. أنت جايبني في مكان مقطوع عن الناس وعايزني أدخل معاك في نفس المكان؟ أنت أكيد اتجننت." "أنتِ خايفة يا ليلى؟ مفكرة إن ممكن آآذيكي أو أعملك حاجة؟ سألها بترقب وهدوء شديد. "أيوه خايفة، اومال أنت جايبني هنا ليه؟ سحبها من يدها ببرود. "جايبك هنا عشان عايز أتكلم معاكي. وخايفة من إيه يا ليلى؟ أنا مستحيل آآذيكي أو أعمل حاجة من اللي بتفكري فيها. عشان أنتِ غالية عندي، فاهمة؟
أنتِ غالية. مستحيل أعمل اللي بتفكري فيه ده." ألمعت عينيها بخوف شديد وعدم أمان. "برضه خايفة يا أيهم، أنا مش مصدقاك ولا واثقة فيك." "بجد يا ليلى... ابتسم بسخرية وهو ينظر لها، ليهتف بهدوء. "تمام يا ليلى، يلا بينا نرجع." مسكته من يده بلهفة. "طب خلاص خلاص، يلا نتكلم يا أيهم." "متأكدة؟ إلا أكلك ولا حاجة جوا؟ "يوه بقى يا أيهم."
"دلفوا معاً للداخل، كانت تسير خلفه تنظر له بخوف وعدم ارتياح، ولكنها تريد معرفة ما يريده ولماذا أتى بها إلى هنا. أجلست معه على الأريكة، لينظر للمكان أمامه بحنين. "أكيد بتسألي أنا جبتك هنا ليه." هزت رأسها بنعم، ليكمل حديثه.
"المكان ده أنا اشتريته من سنة وكام شهر كده تقريباً، كنت عامل حسابي إننا هنتجوز هنا. هعيش معاكي هنا بعيد عن كل الناس والدنيا، مكان ما يكونش فيه غيري أنا وأنتِ بس يا ليلى. يوم ما روحتلك وكلمتك وأنتِ رفضتي تكملي معايا، من يومها وأنا مادخلتش هنا. مادخلتش غير وأنتِ معايا دلوقتي." بلعت ريقها بصعوبة مما يهتف به، لتهتف بنبرة مهتزة. "أيهم... قاطعها بهدوء وعيناه مثبتة عليها.
"ليلى أنا تعبت. أنا لسه بحبك، أنتِ أكيد عارفة. أنا عمري ما حبيت غيرك. عارف إني غلطت لما دخلت منه حياتي، بس كان بسببك لما رفضتيني للمرة الثانية. أنا كنت خلاص ناوي إني أنساكي وأكمل حياتي بعيد عنك، بس ماقدرتش. حرفياً أنا من يوم ما بعدت عنك وأنا واحد تاني. ليلى، أنا لسه بحبك. ليلى، أنا للمرة التالتة بطلب منك نتجوز." ألمعت عينيها بذهول مما يقوله، لتتعالى دقات قلبها بعنف واضطراب شديد. أخذت نفسًا قويًا وهتفت. "بتقول إيه؟
أنت إزاي عايز تتجوزني ومنه اللي أنت محدد معاها؟ "مالكيش دعوة بـ منه، بقولك متغيريش الكلام. موافقة ولا لأ؟ خليكي متأكدة إن المرة دي هتكون النهاية بينا يا ليلى." "لا طبعاً مش موافقة، أنت أكيد اتجننت. أنت فاكرني إيه؟ ها؟ فاكر الموضوع سهل أوي كده وإني أرجعلك بعد ما خطبت واحدة تانية؟ لأ، وكمان محدد معاها معاد كتب كتابكم وعايزني أرجعلك ونتجوز؟ أكيد اتجننت. أنا مستحيل أرجع، مستحيل يا أيهم." "مستحيل يا ليلى...
مستحيل ترجعي ليا؟ قالها بجنون وهو يلقي بتلك المزهرية أرضاً، لتصرخ بفزع وخوف من عصبيته المفرطة. اقترب منها بشدة. "ليه؟ أنتِ مابقتيش تحبيني صح؟ كدابة لو قولتي آه. أنا واثق ومتأكد إنك لسه بتحبيني، سامعة؟ خلي غرورك وعنادك ده ينفعك يا ليلى. حاولت معاكي أكتر من مرة، حاولت أصلح اللي بينا، بس أنتِ زي كل مرة بتعقدي الدنيا. رفضك ليا المرة دي غير كل حاجة تاني. يا ليلى صدقيني إنها آخر مرة. كنت أطلب إنك ترجعي ليا تاني، سامعة؟
كانت آخر... "عندك حق فعلاً. إزاي كنت هاجي على منه وأكسر قلبها عشانك؟ أنتِ منه اللي فضلت جنبي في كل دقيقة وكل ثانية كنت محتاج حد معايا ويساندني. كنتِ هاضحي بيها وأكسر قلبها عشانك أنتِ... أنتِ اللي متستاهليش أي حاجة. شكراً إنك فوقتيني قبل ما أظلم أكتر إنسانة حبتني ووقفت جنبي." أطلقت ضحكة عالية، ليجز على أسنانه بغل، لتهتف هي من بين ضحكاتها العالية. "بجد... أنا دلوقتي اللي بقيت مذنبّة وأنا اللي طلعت المؤذية صح؟
ليلى هي اللي بقت السبب... أنت نسيت عملت إيه زمان؟ كنت عايزني أقف قدام بابي وأقولك موافقة بيك وأنت بتروح أماكن مقرفة وتسهر فيها طول الليل وكنت مش بتشتغل أصلاً يا أيهم. كنت طول ما إحنا مع بعض بتكذب عليا." هز رأسه بنفي من عدم تغيرها، مازالت تتمسك بهذا الحديث، مازال ليس لها دفاع إلا تلك الكلمات. أجابها بنبرة باردة.
"مافيش عندك غير الكلام ده كل مرة تقولي الكلمتين دول. حياتي زمان كانت كده، كنت بسهر عشان اتعودت، بس لما حسيت إنك هتروحي مني بعدت عن كل ده، واشتغلت وطورت نفسي، وأديكِ شايفة بعينك. وبرضه مافيش عندك غير الكلمتين. براحتك يا ليلى. أنا خلاص تعبت وزهقت، أوعدك إني عمري ما أقرب لك لا من بعيد ولا من قريب. يا ليلى حياتك مش هكون موجود فيها نهائي. يا ليلى... مسحت دموعها بيد مرتعشة، لتجيبه بصوت مختنق. "طب أنا عايزة أروح."
هز رأسه بهدوء، يشعر بألم شديد من نبرتها المختنقة. أراد أن يحل كل شيء بينهم، أراد أن تعود له، أن تعود ليلته خاصته هو. آه، كم اشتاق لها بجنون، كم يتمنى أن تصبح على اسمه، ولكنها مازالت متمسكة برأيها. يكفي من الآن، لن يضايقها مجدداً، سيبتعد مثلما هي تريد، لن يجعلها تراه مرة أخرى، سيفعل كل ما بوسعه حتى لا يلتقي بها مرة أخرى. شعرت بقدماها لا تستطيعان حملها، تساءلت بداخلها، أتلك نهاية هذا الحب؟
تعذبت كثيراً عندما هجرته، ومازالت تتعذب وتتلوي من بعده عنها. لا تستطيع إنكار عشقها له، ولكنها غاضبة من أفعاله، غاضبة مما سمعته الآن من تلك منه. أخذت أنفاسها بصعوبة، كلما تخيلت أنه سيتزوج تلك الفتاة. لماذا تعاند أمامه؟ لماذا كلما تحدثت معه لا تتحدث إلا بعناد وقسوة؟ أين ليلى العاشقة؟ أين ليلى التي تشتاق لحبيبها وتتمنى رؤيته؟ تعترف اليوم أنها خسرت...
خسرت قلبها وحياتها عندما رفضت، ولكنها لم يكن أمامها سوى الرفض. لا تستطيع القبول به مرة أخرى. *** فتحت عينيها لتراه مازال يعتقل خصرها بيده ويدفن وجهه بخصلات شعرها. نفخت بضيق من ملامسته له، لتبعد يديه عنها بغيظ وضيق. وضع ذراعيه مجدداً على جسدها وسحبها داخل أحضانه، ليهمس جوار أذنيها بصوت أجش. "صباح الخير." "صباح النور."
قالتها بصوت حاولت نفض منه الغل والكره له. ليدير وجهها له، ينظر لها بتمعن شديد، يريد فهمها. يعرف جيداً سبب تلك العودة المفاجئة. لم يدخل عليه ولا حرف من كلماتها، ولكنه سعيد بعودتها. سيلعب معها تلك اللعبة ويرى من سيربح أخيراً. "مالك يا حبيبتي." قالها بتلاعب وهو يرى ملامح وجهها التي لا تطيق النظر له. تلك الشرسة لا تعرف أنه يفهمها أكثر مما تفهم ذاتها. أبعدت يديه بهدوء. "مالي... مفيش أي حاجة." "متأكدة يا حبيبتي."
قالها بنبرة أراد بها أن يستفزها، لتبتسم له بهدوء مبتعدة. دلفت للمرحاض وأغلقت الباب خلفها بقوة لتهتف بغيظ وغضب. "مستفز أوي. حبيبتي... حبيبتي... حبك برص يا بعيد. مش طايقة منك ولا كلمة حتى." وضع يديه خلف رأسه ليبتسم بحب. "أما نشوف آخرتها معاكي إيه يا ريماس." "بعد وقت... "كانت واقفة بالمطبخ تحاول أشغال نفسها بأي شيء حتى لا تجتمع معه. شعرت به يقف خلفها مقترب منها بشدة، لتلتفت له سريعاً. "خير، في إيه؟ أنت مقرب مني كده ليه؟
ما زال يحاول اللعب على أعصابها حتى يثير مشاعرها أكثر ويرى ما تريد فعله. أرجع خصلاتها للخلف وابتسم ابتسامة هادئة. "أهدي يا حبيبتي، مالك كده؟ أنا كنت جاي أساعدك لو عايزة حاجة." أبعدت يديه بابتسامة باردة. "لأ، شكراً. مفيش حاجة تستاهل. أنا بجهز الفطار ومش مستاهلة يعني." كانت تقطع الطماطم بسكين حادة، لتراه يضع يديه بالقرب من الطبق، لتقرب السكين من يداه حتى تستطيع جرحه وكأنها لم تقصد. اقتربت منه بلهفة مزيفة. "إيه ده؟
هي جات عليك يا حبيبي؟ حقك عليَّ. بجد ما كنتش أقصد." سحبت المناديل وبدأت بلفها على إصبعه، لينظر لها نظرة عميقة مبتسم بمكر لتلك اللعبة التي تديرها هي. تلاعبه تلك الشرسة، ولكن فل نرى من هو الرابح. لفها أمامه ليلف ذراعه حول عنقها مستنداً بذقنه فوق كتفها. جزت على أسنانها بغيظ وضيق شديد من اقترابه منها، ليهمس هو جوار أذنيها بمكر. "بجد ما كنتيش تقصدي يا ريمو؟ "أيوه يعني هجرحك وأنا قاصدة؟
قالتها ببساطة وهدوء جعلت ابتسامته تتسع أكثر وأكثر، ليهمس لها بتحذير. "طب ابقي خدي بالك بعد كده يا ريما." ابتعدت عنه ونظرت له بابتسامة صفراء. "عنيا، هاخد حذري بعد كده كويس أوي. بس شايفه إن الجرح مش مستاهل كل ده. أنت أكتر واحد عارف ريماس لما بتقصد تجرح. ضربتها بتكون بموت يا أسد." هز رأسه بتفهم شديد. "أيوه طبعاً عارف يا روح أسد. عارف ريماس وماليش حد في الدنيا يعرف ريماس زي ما أسد يعرفها."
"أعتقد أن الكلام ده كان زمان، عشان ريماس بتاعت زمان غير ريماس بتاعت دلوقتي خالص يا أسد." "ما أعتقدش، لسه زي ماهي، مفيش أي حاجة اتغيرت. ده اللي أنا شايفه واللي متأكد منه." استمعت لرنين هاتفها لتخرج وتتركه. أمسكت هاتفها وأجابت عليها بهدوء. "أيوه يا مامي." أتاها صوت سيلا المنزعج والغاضب منها بشدة. "أنتِ فين كده بجد يا ريماس؟ أنتِ رجعتيله؟ رجعتي لأسد؟ بعد كل اللي عملوا فيكي إزاي تعملي كده يا ريماس؟ إزاي ترخصي بنفسك كده؟
"أنا مش هعرف أفهمك دلوقتي ولا هعرف أتكلم دلوقتي. أنا هاجيلك بكرة ونتفاهم يا حبيبتي، بس مش عايزيكي تزعلي مني." هتفت كلمتها الأخيرة بترجٍّ وحزن شديد. لانت ملامح سيلا بحب وحنان. "مش بزعل منك يا روح قلبي. أنا خايفة عليكي، مش عايزيكي تعملي في نفسك كده يا ريماس. أنا بجد مش فاهماكي، بس مش هضغط عليكي أكتر من كده. خدي بالك من نفسك يا نور عيني." "حاضر يا حبيبتي."
قالتها ريماس بابتسامة حانية، لتتنهد بتعب بعد أن أغلقت معها. ليهتف أسد بهدوء. "عمتي سيلا مش كده؟ أكيد مضايقة إنك رجعتي له." هزت رأسها بنعم، وبداخلها تشتعل من النيران والغل تجاهه. هتف بحزن حقيقي. "تعرفي إن لحد دلوقتي عمتي مش بتكلمني ولا بتكلم أمي ولا أبويا. عدى سنتين بس برضه لسه... سألته بهدوء مريب. "شايف إنها على حق ولا لأ؟ رد ببساطة.
"طبعاً على حق. الأم مافيش عندها أغلى من عيالها. موقفها مني أنا أستاهله، لكن من والدي ووالدتي لأ، هما مالهمش ذنب في اللي حصل بينا. وكمان أنتِ عارفة هما بيعتبروكِ إيه؟ ولحد الآن هما كمان مقاطعينّي ومش بيكلموني عشانك يا ريماس." رمقت شفتيها باستكانة، لتهمس بداخلها. "أيهم، أنت هاتقولي؟ ما أنتوا الاتنين زي بعض، لازم تبقوا سوا." أكمل بابتسامة حانية.
"وجوري، أنا كنت بروح دايماً أقعد معاها ومع روفان عشان كنت حاسس دايماً بالوحدة وإن مافيش أي حد جنبي. تنهد بعذاب وآلم. بفكر ساعات ولو ماكنش حصل الخلاف ده بينا، كان زمانا لسه مع بعض، كان زمانا مخلفين وعايشين حياة طبيعية، بس للأسف...
"اللي حصل مقدر ومكتوب لينا، واللي لسه هيحصل برضه مقدر ومكتوب. إحنا ما نعرفش لسه هنعيش إيه وإيه اللي هيحصل لينا. يمكن ما نبقاش مع بعض تاني، وطرقنا تختلف، وكل واحد فينا يشوف حياته بعيد عن الثاني." "إحنا طرقنا واحدة يا ريماس، وعمرها ما هتختلف أبداً. ليه بتقولي الكلام ده وبتلمحي بكده؟ أنتِ مش نسيتي كل اللي فات، وقولنا هنبدأ حياة جديدة." هزت كتفيها ببساطة.
"عادي، مجرد تخمين. إحنا مش ضامنين الأيام مخبية إيه لينا. بس نسيت يا أسد، نسيت كل اللي عملته وكل اللي حصل." هتفت بكلمتها الأخيرة وهي تجز على أسنانها بغيظ. دَق هاتفها مرة أخرى، ولكن تلك المرة أخذته وذهبت للغرفة، ليتبعه بأعين كالصقر. عاود الشك من جديد، لما لم تجب أمامه؟ لما أخذته وذهبت للداخل؟ تنهد وهو يمسح وجهه بضيق. لن يشك بها من جديد، يكفي ما حدث بسبب غيرته وشكه المتواصل بها، واثق بها. "بالداخل...
"لسه يا زاهر، بس خلاص قربت. ما فضلش غير القليل وكل اللي عايزاه يحصل. لأ، اطمن أنا والله كويسة جداً الحمد لله. أنت عامل إيه؟ "لأ طبعاً، أكيد هشوفك، بس مش هعرف دلوقتي خالص." أجابها باشتياق وحنين لها. "وأنا مستني الوقت اللي تحدديه. عايز أطمن عليكي وأشوفك يا ريماس." مررت يدها بخصلاتها بتوتر من حديثه، لتهتف بهدوء. "أكيد طبعاً يا دكتور. لما ألاقي الوقت المناسب هكلمك ونقابل."
أغلقت معه لتلقي الهاتف فوق الفراش، تريد إنهاء ما تريده، تريد أخذ حقها. فكرت بأن تفعلها الآن، ولكن لا تريد الاستعجال بأمر كهذا. فكرت بالتحلي بالصبر حتى تأخذ ما تريده. *** "خلاص بقى يا ريتال، أنتِ وسيلا. انتوا أهل وأخوات، واللي حصل ده هما مالهمش ذنب فيه. يا سيلا، ما ينفعش تفضلوا كده مقاطعين بعض." هتفت شذى كلماتها بحنان وحب حتى تنهي هذا الخلاف بينهم. ابتسمت ريتال بحب.
"من غير ما تقولي يا شذى، سيلا أختي. أنا عمري ما أزعل منها، بس كان صعبان عليا أوي إننا نبقى عايشين مع بعض كده ومقاطعين بعض." مسحت سيلا دموعها بحزن شديد. "كان غصب عني. أنا لحد دلوقتي زعلانة من أسد على اللي عمله في ريماس ومش هقدر أسامحه. أسفة إني أخدتكم بذنبها." اقتربت ريتال منها وربتت على كتفها بحنان. "إحنا خلاص اتصالحنا ومابقاش في حاجة يا سيلا، وأسد ربنا يهديه. كلنا مش أنتِ لوحدك زعلانين بسبب اللي عمله."
ألقى شادي السلام عليهم دون أن ينظر تجاه سيلا، ليلتفت ليخرج، ولكنها وقفت سريعاً هاتفة بنبرة باكية. "أنت مش عايز تكلمني يا شادي؟ أنا عارفة إنك زعلان مني بسبب اللي عملته، بس أنا آسفة، حقك عليا." اقترب منها بهدوء ليمسح دموعها بحنية. "وأنا مش زعلان منك يا سيلا، أنتِ الوحيدة اللي تعملي كل اللي يعجبك واللي أنتِ عايزاه، براحتك. كفاية عياط. يا روحي أنا مش زعلان، واللهم... همسكت يداه بحب وابتسامة حانية. "طب هترجعوا البيت صح؟
مش هتفضلوا عايشين هنا لوحدكم صح؟ نظر شادي تجاه ريتال التي ظلت تنظر له بصمت، فهم اتفقوا معاً على عدم الرحيل من هنا، وأنهم سيظلون هنا دائماً. "أنت مش بترد عليا ليه يا شادي." تنهد وهو يجيبها بنبرة هادئة. "إحنا هنفضل هنا يا سيلا. أنا وريتال كنا متفقين إننا نفضل هنا على طول. وبعدين إحنا مش بعاد عنكم أوي، ده هي نص ساعة وتكوني عندنا، وبعدين أنا كل يوم هروحلك وأشوفك." التفتت هي لريتال لتهتف بحزن.
"بجد يا ريتال، أنتوا مش عايزين ترجعوا تاني؟ أنا عارفة إني غلطت في حقكم عشان كده مش عايزين تجوا، بس والله خلاص، أنا مش هتكلم ولا هعمل حاجة تاني." سحبها شادي داخل أحضانه، يضمها بحنية وحب قوي. "ممكن بس كفاية عياط كده؟ وبعدين أنا قولتلك أنا مش بزعل منك، أنتِ بالذات مهما عملت ومهما قولتي. يا سيلا، إحنا بس عايزين نفضل هنا مش أكتر، لكن مش معنى كده إننا مش هنتكلم أو هنبعد، إحنا هنفضل نزور بعض ونبقى دايماً مع بعض يا حبيبتي."
هزت رأسها بالإيجاب، تكتم شهقات بكاؤها حتى لا تنفلت منها بسببها. تركت أخيها وزوجته المنزل، لا تريد أن تضغط عليهم أكثر، يكفي ما فعلته بحقهم حتى الآن. دمرت ما فعله أسد وأبعدتهم عن بعض، ولكنها تريد إصلاح كل شيء، ولكن أصبح الأمر صعب كثيراً. ***
نزلت من السيارة تنظر لهذا الميتم بأعين تلمع بالدموع، عينيها تتابع الأطفال بحنية وحب شديد واشتياق لأن يصبح لديها طفل. تتمنى وتدعو أن يتحقق ما تريده. كانت تحمل بيدها بعض الهدايا والحلويات، ليركض الأطفال لها بفرحة. قابلتهم هي بفرحة وسعادة، تضمهم بحب كبير. انتهت من توزيع الهدايا والحلويات، لترى فتاة صغيرة جالسة بركن ما بعيد عن الأنظار. اقتربت منها وجلست أمامها، لتنظر الصغيرة لها بحزن. هتفت ليان بحنان. "مالك يا روحي؟
ليه مش بتلعبي مع الأطفال وقاعدة لوحدك كده ليه؟ همست الصغيرة بصوت مختنق. "أنا عايزة أروح عند ماما، هي وحشتني أوي." ألمعت عينا ليان بحزن عليها. "وماما فين يا حبيبتي؟ سقطت دموع الصغيرة بحزن عميق. "ما أعرفش. هي عمتو جابتني هنا وسابتني وأنا مش عارفة حد هنا. ماما كانوا حاطينها في صندوق وخدوها مني وكانوا بيعيطوا. أنا عايزة أرجع لماما." احتضنت يدها وقبلتها بحنية، لتمسح دموع الصغيرة.
"طب عشان خاطري ما تعيطيش يا حبيبتي. أنا هنا وزي ماما." "بجد؟ قالتها الصغيرة بابتسامة رسمت على شفتيها بفرحة. هزت ليان رأسها بتأكيد. "أيوه بجد يا حبيبتي. قوليلي بقى أنتِ اسمك إيه؟ "فرحة، اسمي فرحة." "الله، اسمك جميل أوي زيك يا فرحة." قالتها وهي تقبل وجنتيها ببطء وحب، فهي أحبت تلك الصغيرة بشدة. نظرت لها وهتفت. "هابقى أجيلك تاني يا روح قلبي." مدت الصغيرة يدها لها بحب. "هستناكي تاني. أوعديني إنك هترجعي تاني."
قبلت جبينها بحنان لتهتف بأعين دامعة. "وعد والله، هبقى أجلك تاني والله." ابتعدت عنها وتركتها، لتذهب للأعلى لمديرة الميتم. دقت بابها ودلفت للداخل عندما سمحت لها بالدخول. ابتسمت لها المديرة. "أهلاً يا ليان، اتفضلي يا حبيبتي." جلست ليان بالكرسي المقابل لها، ألقيت السلام عليها، فتلك السيدة على علاقة بعائلتهم بعد أن تولت مسؤولية الميتم من بعد زينب الشافعي، عمة أسد الشافعي. هتفت ليان بتساؤل.
"كنت عايزة أسأل عن الطفلة فرحة وأعرف عنها كل حاجة. ممكن أعرف إيه؟ هزت المديرة رأسها بالإيجاب. "أيوه يا حبيبتي، فرحة دي جات هنا من كام يوم كده، وعمتها هي اللي جابتها بعد ما مامتها توفت، لأن والدتها مالهاش حد وباباها متوفي، ومافيش غير عمتها وعم كمان ليها، وماحدش فيهم رضي إنه يربيها وجابوها هنا." ألمعت عينيها بالتأثر والحزن من قسوة البشر. أين صلة الرحم؟
كيف أن يطاوعهم قلبهم بإلقاء فتاة صغيرة دون النظر لها أو الالتفات لها. "بعد مرور وقت... "وصلت للمنزل لتغلق باب المنزل خلفها وتجلس على الأريكة تفكر بأمر ما. تريد تبني تلك الفتاة، أحبتها بشدة وقلبها ارتاح وتطمن لها، تشفق على حالتها، تريد أن تحادثه بهذا الأمر. بدأت بفك حجابها، ثم دلفت للغرفة لتبدل ملابسها. مرت دقائق واستمعت لصوته يهتف باسمها. "لينو، أنتِ جوا يا حبيبتي."
خرجت له بابتسامة لتراه يحمل الكثير من أنواع الشوكولاتة والشيبسي. ركضت تجاهه بسعادة. "الله! كل ده ليا يا عزوووز؟ وضعهم أرضاً واحتضن وجهها بحب. "أيوه ليكي يا روح قلب عزوز أنتِ." لفت يدها حول عنقه تضمه بعشق شديد، لتغمض عينيها عندما لف ذراعيه حول جسدها وضمها بقوة لأحضانه. تنهدت وهي تدفن وجهها بعنقه، تستنشق رائحة عطره بشغف وعشق. ابتعدت عنه هاتفه بهدوء وتوتر ما. "كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم يا عز."
سحبها من يدها وأجلسها على الأريكة وجلس جوارها ليحاوط كتفها بذراعه ويبدأ بفتح الشوكولاتة لكي يطعمها. نظرت له نظرة حانية ويدها عانقت خصره، واضعة رأسها فوق صدره، ليقبل خصلات شعرها بعشق. "مالك بقى؟ عايزة إيه يا حبيبي؟ أغمضت عينيها وهي تجيبه بخوف. "أنا كنت النهارده في الميتم و... أغمض عينيه لاهثاً، ليهتف بهدوء مريب. "تاني بتخرجي من غير ما تعرفيني يا ليان؟ للدرجة دي أنا مش مالي عينك ولا...
ابتعدت عنه بلهفة لتضع يدها على شفتيه تمنعه من استكمال كلماته الغير صحيحة تماماً. هزت رأسها بنفي وعينيها تلمع بالدموع. "أنت بتقول إيه؟ أنا مافيش غيرك مالي عيني وقلبي يا عز. أنا كنت متضايقة أوي وكنت عايزة أخرج، ولو كنت كلمتك كنت هتقول استنى لما أجي ونخرج سوا، مش كده." تنهد وهو يحاوطها بذراعيه مجدداً. "وعملتي إيه هنا؟ ألمعت عينيها بحماس وحب. "شفت بنوتة جميلة أوي هناك وقمر أوي يا عز، أنا حبيتها أوي."
فركت أصابعها بتوتر وخوف. "كنت عايزة أقولك إننا نتبناها ونربيها يا عزت." توسعت عيناه بصدمة وعدم استيعاب لما تقوله وتهتف به. ليبتعد عنها قليلاً ينظر داخل عينيها بقوة. "أنتِ بتقولي إيه يا ليان؟ أولاً التبني ده حرام، ثانياً أنا عمري ما أجيب طفل أو طفلة مش بنتي وأربيهم أو أنسبهم." "ليه بتقول كده؟ التبني حرام في حالة إنك لو سجلتها باسمك. إحنا هنربيها يا عز." قاطعها بعصبية وغضب.
"لأ، قولت لأ يا ليان. أنا عايز يكون ليا طفل من صلبي، يكون مني ومنك أنتِ." هزت كتفها بعجز لتهتف بصوت مختنق. "للأسف مش هقدر أحققه يا عز." مسحت دموعها قبل أن تسقط. "أنت ممكن تتجوز وتخلف يا عز، لكن أنا خلاص مش هنفعك تاني يا عز. نصيبك بقى اتجوزت واحدة عاجزة و...
زفر باختناق وهو يقترب منها مجدداً، لتبعد يديه عنها ودموعها تتساقط على وجنتيها. سحبها عنوة عنها، لتلف يدها حول خصره متمسكة به بشدة. حاوطها باحتواء وحب، ليهمس جوار أذنيها. "عشان خاطري بقى، مش كل يوم نتكلم في نفس الموضوع. ارحمي نفسك وارحميني من العذاب ده يا ليان. أنتِ ليه فقدتي الأمل كده؟ ليه يا حبيبتي؟ مافيش حاجة بعيدة عن ربنا. رُفعت وجهها الباكي الغارق بالدموع، لتترجاه بعينيها.
"عشان خاطري وافق لو بتحبني بجد يا عز. وافق. أنا تعبت من اللي أنا فيه والله. لو شفتها هتحبها أوي. أنا دي إرادة ربنا وراضية بيها الحمد لله يا حبيبي، بس مش عايزة أعيش عمري كله كده. إحنا مش هنكتبها باسمنا، هنربيها وتعيش معانا." هز رأسه بنفي ورفض شديد. "مش هقدر يا ليان. أنا عندي أمل وثقة في ربنا إنه إن شاء الله هيكرمنا ويراضينا، لو أنتِ اللي بتحبيني بجد، سبيها على ربنا وهيكرمنا ويعوضنا." "بس يا عز... قبل جبينها بحنان وحب.
"خلاص بقى، عشان خاطري يا عز. لو ليه خاطر عندك." هزت رأسها بهدوء، لتبتعد عنه وعقلها شارد، تنظر أمامها بأعين دامعة، تشعر بألم قوي داخلها. لأول مرة تشعر بالعجز والقهر. أغمضت عينيها بقوة لتنساب دموعها بألم وعذاب. همست بصوت معذب. "ياربي." ***
"بجد التفاعل مزعلني ومخليني مش عارفة أركز ولا أكتب بمستوايا اللي متعودة عليه. التفاعل الضعيف ده بسببه بفكر أقفل الرواية وأنهيها كمان بارتين. مش متعودة على التفاعل ده منكم. بجد في ناس مش بشوف أي تعليق أو كلمة منهم غير لما بس بتأخر عن الميعاد يدخلوا يهاجموني، وأنتِ بتتأخري وأنتِ و أنتِ، وأنا أول مرة أشوف كومنت ليهم أصلاً. بتمنى التفاعل يرجع زي الأول عشان بجد والله شغفي بقى تحت الصفر. وأخيراً شكراً لكل المتفاعلين وبحبكم أوي ❤️"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!