الفصل 36 | من 45 فصل

رواية جنوني بك الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم شيماء فيصل

المشاهدات
20
كلمة
4,183
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

ضم وجهها بيديه واقترب منها أكثر: "وأنا بحبك، لسه بحبك يا ريماس. عمري ما حبيت غيرك. إنتي وحشتيني أوي." قالها وهو يقترب منها أكثر. لفت يدها حول عنقه، هاربة بين ذراعيه، يضمها بعشق واشتياق شديد لعودتها له مجدداً. مازال لا يصدق أنها بين ذراعيه الآن. أغمضت عينيها بضعف وهي تشدد على ضم جسدها له بشدة. أبعدها عنه ينظر داخل عينيها باستغراب ودهشة. حقيقة لا يصدق أنه معه الآن. هتف بصدمة: "ريماس إنتي بجد لسه بتحبيني؟ إنتي مش...

قطعت حديثه بنبرة هادئة ويدها تلتف حول خصره، مقتربة منه بشدة: "أيوه لسه بحبك. أنا كنت راجعة وناوية آخد حقي منك. ناوية أنتقم على كل اللي عملته فيا، بس مقدرتش. لما وصلت هنا نسيت كل حاجة يا أسد." استند بجبينه فوق جبينها وأطلق تنهيدة حارة، تنهيدة قوية متعبه. ليهتف بندم شعر به لأول مرة عما فعله ودمره بغبائه:

"أنا آسف، بس كان غصب عني. اللي أنا شوفته كان صعب عليا أوي. الصور دي أنا ساعتها مقدرتش. وكمان إنتي قولتي إن كان في بينكم... لمعت عينيها بالدمع لتهتف بقهر: "كفاية بقى. أنا مش عاوزة أفتح في اللي فات. أنا عاوزة أنسى." مسح تلك الدموع بأصابعه ليقبل جبينها بعشق هاتفاً بنبرة ملتهفة: "هنساه. أوعدك إني هخليكي تنسي كل دا. أنا مش قادر أصدق إنك رجعتي ليا وبقيتي معايا." نظرت داخل عينيه نظرة طويلة لتبتسم له بحب:

"صدق يا أسد. أنا معاك ومش هسيبك تاني. أنا رجعتلك عشان واثقة إنك بتحبني وعملت كل دا من غيرتك عليا، مش كدا يا أسد؟ هز رأسه بلهفة ويداه مازالت تحتضن وجهها باشتياق شديد ليجيبها بتنهيدة حارة: "صح يا ريماس. كل اللي حصل كان غلط مني أنا. كان لازم أفهم الأول. المهم دلوقتي إنك رجعتي وبقيتي معايا." "إنت عملت حاجة لفؤاد؟ " هتفت بها بتساؤل وترقب، تريد معرفة أدق التفاصيل عما حدث بهذا العام.

تغيرت ملامح وجهه ونظر لها نظرة طويلة، حاول أن يتحكم بتلك المشاعر، حاول أن يهدأ من نيران غيرته ليهتف بصوت حاول جعله هادئ: "إنتي لسه بتفكري فيه؟ لسه بتسألي عليه تاني؟ أبعدت يداه عن وجهها بضيق شديد لتغمض عينيها لولهه، متنفسة باضطراب وقوة: "أهو إنت كدا هتفضل زي ما إنت وعمرك ما هتتغير أبداً." "طب بتسألي عليه لييييه؟ " زمجر بها بحدة وصوت شبه عالٍ. ليعلو صوتها هي أيضاً بعصبية:

"ما تعليش صوتك. أنا مغلطتش. أنا بسألك عملت إيه يا أسد." اقترب منها بشدة ليلفح وجهها بأنفاسه الحارة مزمجراً بصوت غاضب: "محّيته من على وش الدنيا. ربيته على اللي عمله زمان واللي بعته ليا. مفكرة إني كنت هسيبه في حاله ومش هعاقبه على اللي عمله؟ "و نرمين... " أجابت بها على حديثه بنبرة باردة كالجليد. "مالها نرمين؟

"انسى إنها كانت مراتك اللي اتجوزتها عليا عشان تقهرني بيها. بس كنت غلطان أوي. مش دي اللي توجع أو تقهر ريماس يا أسد." زفر باختناق ليرفع عيناه عليها هاتفاً بنبرة جادة: "كانت رد فعل على اللي حصل وكنت عاوز أعرف منها مكان الحيوان دا." عقدت يداها أمام صدرها ونظرت له بتساؤل: "وإنت عرفت منين إنها تعرف مكانه؟ زفر باختناق من أسألتها المتواصلة ولكنه أجاب عليها بهدوء:

"عشان كلمتني يا ريماس. اتصلت بيا وقالت لي. ادي اللي اخترتها وفضلتها عني. هي دي اللي خانتك مع حبيبها القديم... ليجز على أسنانه بغل وهو يكمل حديثه بنبرة حاول التحكم بها: "وحكت لي إنك كنتي بتحبيه قبل كدا وحكت مواقف كتير. عشان كدا شكيت إنها تعرف مكانه وكنت عاوز أوصل ليه بأي طريقة. أنا مش عاوز أتكلم وأفتح مواضيع في حوار الزفت دا." عقدت حاجبيها باستغراب ودهشة: "مواقف... مواقف إيه دي يا أسد؟ من حقي أعرف قالت عليا إيه؟

زفر بقوة ليمرر يداه بخصلاته بغيظ: "ريماااااس كفاية كدا. أنا مش عاوز أفتكر ولا عاوز أتكلم في الموضوع دا تاني. وإنتي برضو بتفتحي فيها." اقتربت منها وعينيها تلمع بالشر والثأر مما فعله بها لتهتف بنبرة قوية تحولت لعدوانية وكره: "وإنت شايف إن اللي عملته فيا ده كان سهل وإني مستاهلش أعرف وأفهم اللي حصل واللي اتقال في غيابي؟

رفع حاجبيه من هجومها العدواني عليه ليرمقها بنظرة شاملة وعيناه تطيل النظر بعينيها لرؤية تلك اللمعة الكارهة بها. حاول فهم تلك النظرات وترجمتها ولكنها زفرت بتنهيدة حارة لترجع خصلاتها للخلف وتبتعد عنه خطوة: "أسد أنا هدخل عشان أغير هدومي. كدا... لتلوى شفتيها بتبرم: "هدومي لسه هنا ولا اترمت يا أسد؟ أجاب بهدوء وعيناه مازالت مسلطة عليها: "لسه موجودة يا ريماس."

دلفت سريعاً للغرفة لتغلق الباب خلفها مستندة عليها بجسدها، مغمضة عينيها بعذاب تأخذ أنفاسها بصعوبة. لا تطيق النظر لوجهه. هذا العناق بينهم، كم كانت تود أن يكون بيدها سكين حتى تأخذ بثأرها، ولكن ليس لتلك الدرجة. فهي تريد معاقبته وجعله يتلوى من العذاب على ما فعله وارتكبه بحقها.

سقطت دمعة حارة على وجنتيها من تلك الذكريات التي تداهمها من جديد. لا تريد التفكير ولا تريد الرجوع للخلف. تريد الثأر والانتقام منه فقط. تريد أن تكمل خطتها بنجاح، أن لا يوقفها عائق بتنفيذ خطتها. جلست فوق الفراش لتدور عينيها على تلك الغرفة بقرف واشمئزاز. هنا كانت توجد غيرها معه. امرأة غيرها أصبحت بين أحضانه. أغمضت عينيها بقوة وهي تتخيل تلك المشاهد أمام عينيها ليشتعل قلبها بالنيران والحقد عليه. همست بصوت معذب ويدها

تعتصر فراش السرير بغل: "هدفعك تمن كل حاجة عملتها يا أسد. إيدك اللي اتمدت عليا دي، شكك فيا وكلامك عن إني خنتك و... تنفست بعنف وهي تضيف: "هحاسبك على كل حرف. هتندم أشد الندم على عمايلك معايا. جوازك عليا وأنا لسه على ذمتك. سبتني غرقانة في دمي وأنت واقف بتتفرج عليا. مفكر إني رجعت عشان لسه دايبة في هواك؟

ماتعرفش إني لما حطيت رجلي هنا كنت دافنة قلبي في لندن ورامياه هناك. ما أقدرش أوصف لك إحساسي إيه وأنا كنت في حضنك. كان هاين عليا أقتلك. بس إنت ماتستاهلش الموت. حرام. مش هكون قاسية وظالمة كدا. حقي هاخده بالطريقة الصح وهخليك تطلقني وبالتلاتة كمان عشان تبقى بدون رجعة. وهعيش حياتي حرة بعيد عنك."

أعلن هاتفها عن اتصال لتنظر له لتجد والدها يهاتفها. زفرت بتوتر وخوف فهي لم تستطع التحدث معه وإعلامه بما تريد فعله بسبب هذا الشجار الذي حدث بينه وبين والدته. أجابت عليه بصوت مرتبك: "أيوا يا بابي." "إنتي فين يا حبيبتي؟ " سأل بجملته بقلق وخوف عليها. ابتلعت ريقها بتوتر وهتفت: "أنا عند أسد يا بابي."

لتكمل بلهفة: "قبل ما تتعصب أنا ملحقتش أفهم حضرتك أنا هروح ليه ولا لحقت أتكلم معاك يا بابي. عشان خاطري بلاش تمنعني. أنا هعرف أرجع حقي وأخليه يطلقني." تغيرت ملامحه جذرياً ليصيح بعنفوان وعصبية: "يعني إيه عنده؟ إنتي عاوزة تجننيني يا ريماس؟ أنا مش قولتلك هطلقك منه ليه تروحي هناك؟ ليه تقولي بنفسك؟

"عشان خاطري يا بابي بلاش تمنعني. أسد مش هيطلق. أنا متأكدة. لو حاولت معاه ميت سنة كمان مش هيطلق. بس أنا هعرف أخليه يطلقني يا بابي. عشان خاطري وحياتي عندك سبني أرجع حقي وكرامتي اللي اتهانوا منه." "أنا خايف عليكي. مش عاوز حاجة تمسك تاني يا ريماس. كفاية اللي حصل. قولتلك أنا هطلقك منه حتى لو اضطريت إني... قاطعته من استكمال جملته بحب:

"طب سيبني براحتي يا بابي. ولو معرفتش أنا هسكت خالص وأبعد وأسيب لحضرتك تعمل كل اللي عايزه. بس خلي عندك ثقة فيا. أنا ريماس بنتك اللي ربيتها وعرفتها إن كرامتها فوق كل شيء ومستحيل تفرط فيها أو تسيب حقها مهما كان. سيب بنتك تاخد حقها بإيديها." ابتسم بحنية ليهتف بابتسامة واثقة: "واثق فيكي يا نور عيني. لو حصل أي حاجة كلميني يا ريماس." "حاضر يا حبيبي."

أغلقت الهاتف ووضعته على الفراش لتقترب من المرآة واقفة أمامها. رفعت خصلاتها للأعلى ولمتها على هيئة كعكة. ثم اقتربت من الدولاب لتخرج منامة حريرية لها. ضمت شفتيها بسخرية وهي تجد ملابسها مازالت كما هي. أخرجت تلك المنامة السوداء.

بعد أن ارتدت منامتها كانت تقف أمام المرآة تمسح أحمر الشفاه بهدوء لتراه يدلف للغرفة. دق قلبها بعنف من اقترابه، فهي لا تود حدوث تلامس بينهم. اقترب منها ليقف خلفها لا يفصل بينهم سوى مسافات صغيرة. شعرت بأنفاسه الحارة تحرق عنقها لتحاول التحرك والابتعاد عنه ولكن ذراعيه كانت الأسرع بمحاوطته خصرها. زفرت بغيظ من هذا الاقتراب والتلامس لتجيب بصوت حاولت جعله ناعس: "أسد أنا عاوز أنام. أنا من ساعة ما رجعت وأنا مانمتش."

استنشق رائحة خصلاتها باشتياق ليغمض عيناه بلذة: "بس إنتي وحشتيني أوي يا ريماس." فكت حصار ذراعيه لها لتلتف له مبتسمة بابتسامة أجادت رسمها: "أنا معاك اهو يا حبيبي. بس النهارده تعبانة شوية وعاوزة أنام عشان بجد مش قادرة." لف يداه حول خصرها وقربها منه بشدة لتتسع عينيها بصدمة ولكنه ضمها بحنية وحب ليهمس بجوار أذنها: "ارتاحي يا حبيبتي براحتك. مش مهم عندي. المهم إنك بقيتي معايا."

شعرت بتجمد يدها، لا تريد أن تبادله عناقه. لم تستطع يدها أن تلتف حول خصره وتبادله. فقط ظلت متجمدة بمكانها. هو يضمها بشدة ويدفن وجهه بعنقها يشتم رائحتها بلذة وسكر ويوزع قبلات متفرقة على جيدها. *** فتح أسد باب الغرفة ليراها جالسة على الأريكة بحزن وعينيها لامعة بالدموع. اقترب من فراشها الصغير ليقبل رأسها بحنان. وقفت سريعاً واقتربت منه بلهفة: "أسد إنت كمان مش هتكلمني؟

لم يعيرها انتباه بدأ بخلع ساعته وجاكته ثم حذائه. وهي مازالت واقفة أمامه تنظر له بعتاب ودموع تهدد بالنزول. لتقترب منه تنظر داخل عيناه نظرة طويلة: "أسد أنا بكلمك. إنت هتفضل مخاصمني كدا؟ على فكرة إنت اللي زعقت ليا وعليت صوتك عليا وأنا اللي المفروض أزعل مش إنت." "بجد يا سيلا المفروض كمان إنتي اللي تزعلي؟ هزت رأسها بالإيجاب: "أيوه أنا. إنت اللي زعقت و...

قطع استكمال تلك الجملة ليبدأ بفك أزرار قميصه وعيناه مثبتة عليها بغضب. بدأ بالاقتراب منها لترجع خطوات للخلف خوفاً من نظراته لها. هتفت بصوت مرتجف: "إنت بتقرب كدا ليه يا أسد؟ توسعت عينيها بذهول وخوف: "إنت عاوز تضربني يا أسد؟ يالهوي. بعد السنين دي كلها عايز تمد إيدك عليا؟ أمسك يدها التي تعبث بها أمام وجهها ليجز على أسنانه بغيظ من غباء حديثها ويهتف من بين أنفاسه بحدة: "وأنا من إمتى بمد إيدي عليكي يا سيلا؟

إنتي هتتجنني ولا إيه؟ هزت رأسها بنفي لتهمس بارتجاف: "ما إنت عمال تقرب مني وعينك كلها شر. عاوزني أفكر إزاي يا أسد؟ وضع إصبعه على جانب رأسها بقوة: "تفكرى بعقلك. تفكرى بدا. وكفاية لحد كدا. إنتي برضو لسه مش شايفة إن اللي عملتيه ده غلط وغلط كبير أوي. أنا ساكت لحد دلوقتي على كل عمايلك دي. إنتي عارفة إنتي مقاطعة أخوكي وريتال بقالك قد إيه؟ سنتين وأكتر كمان. يا سيلا. دا غير معاملتك اللي مش عارف أوصفها بكلمة. إيه؟

عاوزة أفهم هما عملولك إيه أو عملوا إيه لريماس عشان تعملي كل دا فيهم؟ ضمت شفتيها بحزن وأجابته بنبرة على وشك البكاء: "قولتلهم يخلوا أسد يطلق ريماس." "و عملوا كدا. وأكتر كمان. بس الهانم اللي في دماغها في دماغها. بقيتي عدوانية أوي يا سيلا وكل عمايلك غلط. أسد مش راضي يطلق. شادي وريتال عملوا اللي عليهم وأكتر. بس إزاي الهانم مش شايفة غير إن نفسها هي اللي صح وبس."

"متكلمنيش كدا يا أسد." قالتها وهي تبعد عينيها عن النظر لعيناه القاسية. ترك يدها وزفر بعصبية: "أنا مش هتكلم معاكي خالص. سامعة؟ مش هتكلم معاكي يا سيلا عشان إنتي زهقتيني بسبب عمايلك دي." "بس أنا مغلطتش يا أسد." صرخ بنفاذ صبر وعصبية من تمسكها بغلطها وعدم اعترافها به: "برضوا.... هااا. برضوا يا سيلا لسه مصممة." "ا... ا... أنااا.... قطع المسافة بينهم لتشهق بفزع من نظرته لها:

"إنتي صح يا سيلا. أنا بقا مش عايز أسمعلك صوت خالص." تركها ودلف للمرحاض لتجلس مجدداً على الأريكة تمسح دموعها بحزن شديد من نفسها ومنه. ولكنها بدأت تفكر بغلطها مع أخيها الوحيد وزوجته. بدأت بالندم والأسف لما فعلته. *** بصباح يوم جديد. خرجت ليلى من الفيلا بطريقها لجامعتها لتقابلها شذى بابتسامة: "صباح الخير يا ليلى." ابتسمت ليلى بحب: "صباح الخير يا طنط." "ماما جوا يا ليلو؟ "أيوا جوا. لبست ومستنية حضرتك."

دق هاتفها قبل أن تجيب عليها لترد عليه بابتسامة: "أيوا يا حبيبي." أجابها إيهم سريعاً: "أيوا يا أمي. هي ليان مجتش النهارده؟ طب مافيش حد عندك تبعتي معاه مفتاح الخزنة عشان نسيته ومحتاجه ضروري. مش هعرف أسيب الشركة وأرجع دلوقتي خالص." "حاضر يا حبيبي أنا هتصرف وأبعتلك حد أو أجي أنا." كانت تتابع حديثها معه باهتمام شديد لتسألها سريعاً: "في حاجة يا طنط؟

"ده إيهم نسى مفاتيح الخزنة ومحتاجهم ضروري ومافيش حد هنا يوديهم ليه. ليلى قولي لماما تستناني كمان نص ساعة كدا هودى المفاتيح لإيهم وأرجع ليها." "أنا ممكن أوديها ليه يا طنط. أنا كدا كدا رايحة الكلية وطريقي من ناحية شركة إيهم." "بجد يا ليلى تسلميلي يا حبيبتي. خلاص هروح أجيب المفاتيح ليكي."

رفرف قلبها بعشق واشتياق له. ستراه مجدداً. اشتاقت له ورؤيته. مازالت تعشق النظر له والحديث معه. مازالت نادمة على رفضها له للمرة الثانية. مازال قلبها متعلق به ولا يعشق سواه. تتمنى أن يعود الزمن للخلف. تتمنى أن يعود حبيبها السابق الحنون العاشق لها. لا تريد هذا القاسي المتعجرف فقط تريده كما كان. حزينة منه بشدة ولكن اشتياقها وحبها فاق حزنها منه.

مرت نصف ساعة لتقف أمام شركته ساحبة نفس عميق مترددة من الذهاب له ورؤيته، ولكنها خطت بقدميها داخل الشركة لتطالعها بانبهار وفخر به. حقق إنجاز وأصبح رجل أعمال ذو مستوى عالٍ. تغلب على فشله ونجح بمكانه. نظرت للسكرتيرة لتشملها بنظرة سريعة: "عاوزة أدخل لإيهم." "في ميعاد سابق؟ " هتفت بها برسمية وجدية. هزت ليلى رأسها بالنفي: "لا. قوليلو ليلى برا. أنا قريته وعايزة أديه حاجة مهمة." رفعت السكرتيرة سماعة الهاتف وحدثته:

"أيوا يا أفندم. في واحدة هنا بتقول اسمها ليلى وأنها قريبتك. عاوزة تديك حاجة مهمة." "تمام يا أفندم." أشارت لها بالدخول لتخطو خطواتها بتوتر وارتباك. وضعت يدها على مقبض الباب لتفتحه بابتسامة تلاشت ابتسامتها وهي ترى منه جالسة على الكرسي المقابل. تجمدت ملامحها وذهبت ابتسامتها لتشعر باشتعال جسدها وسخونته من فرط تلك المشاعر التي سيطرت عليها. وقف إيهم وشاور لها بالاقتراب: "تعالي يا ليلى." نظرت منه لها بابتسامة ودودة:

"عاملة إيه يا ليلى؟ "كويسة." ردت بها باختصار شديد ونبرة قوية جعلت منه تستغرب حدتها بالحديث معها. ولكنها تجنبت النظر لها والحديث معها. اقترب إيهم منها لتخرج المفاتيح بغل: "مفاتيح الخزنة. بقولك طنط شذى." أخذ المفاتيح منها ليشاور لها بالجلوس: "طب تعالي يا ليلى. إنتي هتفضلي واقفة كدا؟ اقعدي عشان تشربي حاجة." تمنعت عن الاقتراب أو الجلوس: "لا شكراً. أنا همشي عشان الجامعة." مسك يدها كرده فعل سريعة ولكنه تركها سريعاً:

"تعالي يا ليلى. مش معقول هاتيجي وتمشي كدا على طول." طولت النظر له لتبتعد عنه وتجلس بالكرسي المقابل له والمقابل لتلك الجالسة أمامه. تنفست بعنف وضيق كلما نظرت لها. فهم إيهم نظراتها ليهتف: "تشربي إيه يا ليلى؟ نظرت داخل عيناه بهدوء: "ممكن قهوة." أرادت منه التحدث معها، فهي منذ رؤيتها لأول مرة أحبتها وودت التعرف عليها. ولكن ليلى دائما تحدثه بجفاء وقسوة لا تعلم مصدرهم. لتهتف بابتسامة:

"ليلى هو ممكن آخد رقمك ونتكلم ونبقى أصحاب؟ وكمان عشان أبقى أعزمك على كتب كتابنا. هنحدده خلاص كمان أسبوع على فكرة. إنتي أول واحدة أقول ليها." أغمض إيهم عيناه لولهه ليفتح جفونه وينظر تجاه ليلى التي سعلت بقوة. انتفض بفزع وخوف عليها ولكنه تماسك ولم يتحرك من مكانه. سحبت منه كوب الماء واقتربت منها بلهفة: "اشربي يا ليلى." شربت من كوب الماء وعينيها اللامعة بالدموع مثبتة على عيناه القاسية التي لم يرمش لها جفن. شعرت بارتجاف

شفتيها وهي تسألها بقهر: "بجد حددتوا كتب الكتاب؟ هزت منه رأسها بسعادة بالغة: "أيوااا أخيراً. ماتعرفيش أنا مبسوطة قد إيه." بلعت ريقها بصعوبة لتحاول التحدث ولكنها غير قادرة على النطق. تشعر بتصلب كامل جسدها. غير قادرة على الحركة. رسمت ابتسامة جاهدت كثيراً لإخراجها: "ا... ألف... مبروك." ثم نظرت تجاهه مجدداً لتهتف بدموع على وشك السقوط: "ألف مبروك يا إيهم." أجابت منه على رنين هاتفها: "أيوا يا مامي. مالك يا حبيبتي؟

لا خلاص أنا جاية ليكي اه." واقتربت منه من إيهم وقبلت وجنته بحب: "باي يا حبيبي. أنا همشي عشان مامى عاوزاني. باي يا ليلى." خرجت منه من الغرفة لتقف ليلى سريعاً ناويه الخروج من هذا المكان. قام من مكانه واتجه لها: "رايحة فين يا ليلى؟ كاد أن يمسك ذراعها ولكنه تركها سريعاً: "تعالي يا ليلى. مش معقول هاتيجي وتمشي كدا على طول."

"ما تلمسنيش يا إيهم. ساااامع. وبعدين أنا فرحانة أوي ليك. ربنا يتمملك على خير ويرزقك بالذرية الصالحة." "تسلمي يا ليلى." وعقبالك. أجابها بنبرة باردة كالجليد. ابتسمت له ببرود: "أيوا إن شاء الله هيكون قريب برضوا. وممكن في أي وقت كمان." "بجد دا أنا أفرحلك يا ليلى." "ليلى بتكرهك ساااامع. ليلى بقت بتكرهك أكتر واحد في حياتها. منك لله يا إيهم على كل اللي عملته فيا."

سحبها من ذراعيها وقربها منه لتصطدم بصدره الصلب القوي. حاولت إفلات ذراعها من قبضته ولكن هيهات. تعمق بالنظر داخل عينيها ليصيح بجنون: "إنتي جاية ليه؟ عاوزة إيه يا ليلى؟ عاوزة مني إيه؟ دفعته بصدره كي يترك يدها ويبتعد ولكنه لم يتركها لتهتف بنبرة متعبه: "سيب إيدي. أنا أصلاً غلطانة إني جيت ليك. وبعدين أنا كنت جاية أجيب لك المفاتيح. الواحد يبقى غلطان إنه يعمل خير تاني في حد. سيب إيدي عاوزه أمشي."

"إنتي جاية هنااا عشان لسه بتحبيني." قالها بثقة اكتسبها من دقات قلبها العالية ونظراتها التي ترجمها بمعرفة وفهم عاشق مجنون بها. "لو كنت بحبك ماكنتش رفضتك مرتين يا إيهم." قالتها بنبرة مستهزءة كي تثأر منه بسبب كلماته تلك. نعم مازالت تعشقه ولكن في تلك الساعة كرهت رؤيته أمامه بسبب هذا الأمر التي عرفته. غاضبة منه وبشدة تريد الفتك به و... رجع خصلاتها المتناثرة على وجهها بفعل انفعالاتها الهوجاء ليبتسم لها بقسوة:

"عندك حق. إنتي عمرك ما حبيتينى يا ليلى. عمرك ما حبيتي إيهم زي ما حبك. كل مرة بتأكديلي إن علاقتنا كانت أكبر غلطة في حياتي." عضت على شفتيها بصدمة من جملته القاسية على قلبها الضعيف لتهتف بصوت مرتعش: "كنت أكبر غلطة في حياتي يا إيهم." ترك ذراعها وتنفس بقوة: "امشي يا ليلى. امشي وكفاية لحد كدا." "لتكون فاكر إني جاية هنااا عشانك هااا. أنا مش جاية عشان سواد عيونك يا حبيبي. أنا قولتلك أنا هنا ليه."

سحبها من ذراعيها مجدداً ليقتحم شفتيها بدون سابق إنذار وذراعه الآخر يحاوط خصرها ويقربها منه بشدة. وجوده أمامه خطر كبير عليه. قلبه يطالب بالقرب منه. كلما ابتعد خطوة تقترب هي خطوتين. تقف أمامه وتحدثه وتلك النظرات الواضحة بعينيها ودقات قلبها المضطرب جعلته يضعف أمامها. جعلته يتمنى بالاقتراب أكثر وأكثر. يتبع 🔥 عرض أقل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...