تحميل رواية «جنوني بك» PDF
بقلم شيماء فيصل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فتح عيناه يبحث عنها بنعاس، شعر ببروده تسري بجسده لابتعادها عنه. قام يبحث عنها بهدوء وخفة، شقت شفتيه ابتسامة عاشقة. وجدها واقفة أمام الثلاجة، تمسك بيدها الكثير من النوتيلا تأكلها بنهم شديد. اقترب منها بشدة محتضن خصرها النحيل بيديه، واضعاً ذقنه على كتفها يهمس لها بصوته العذب: "حبيبي سايبني لوحدي ليه؟" وضعت علبة النوتيلا بداخل الثلاجة وأغلقتها لتلتف له مبتسمة باتساع: "صباح الخير يا أسدي." قبل شفتيها قبلة سريعة: "صباح النور يا نور عيني." لفت يدها حول عنقه مقتربة منه بشدة تنظر له بعشق شديد لتقبله من...
رواية جنوني بك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم شيماء فيصل
سيبتني في حيرة الليالي، سيبتني وما دريت بحالي. بسألك مجروح سؤالي، نفسي ألاقي ردود.
مستحيل أنا كنت أفكر إن قلبك بيا يغدر. وإنك إنت بكلمة تقدر تمحي كل وعود.
مسحت دموعها بعذاب، فما فعله بها ليس هين. كيف مد يده عليها؟ لمعت عينيها بدموع أخرى. متذكرة كلماته القاسية، متذكرة حدته معه. أوامره لها، كل شيء فعله.
كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ولم يأتي. تركها وحيدة هنا. أغلق عليها الشاليه وأخذ هاتفها وذهب.
استمعت لصوت سيارته، لتمر دقائق وتراه يقف أمامها. أغلق الباب خلفه ليرمي سترته بإهمال فوق الفراش. تابعته بضيق وغضب. اقترب منها لترجع خطوات للخلف، ولكنه سحبها من ذراعيها وقربها منه.
شمئزت ملامح وجهها عندما استنشقت رائحة الكحول. أدارت وجهها بعيدًا عنه.
"أسد، إنت شارب؟"
"من إمتى وليك في القرف ده؟"
دفع وجهها له ليبتسم بمرارة.
"من يوم ما حبيتك وأنا عايش مش شايف غيرك. مستحمل كرهك اللي ملوش سبب. مستحمل كل حاجة. بس النهارده ما قدرتش. ما قدرتش أستحمل أكتر من كده."
ضغط على ذراعيها بقسوة شديدة وعيناه تسألها بحدة.
"ليه؟ ليه فهمتيني إنك بتحبيني؟ ليه وهمتيني كل ده؟ عشان تثبتي إيه؟"
وضعت يدها على صدره تحاول إبعاده عنها.
"إنت بتقول إيه؟ أنا ما كدبتش في حاجة يا أسد. أنا قولتلك بحبك لما حسيتها فعلًا."
لوى ذراعيها للخلف ودفن وجهه في عنقها مغمضًا عينيه بألم.
"كذابة. هتفضلي تخديني لحد امتى؟"
"آه... دراعي يا أسد. حرام عليك. إنت إيه اللي جرالك؟"
قالتها وانهارت باكية على كتفه، تحاول بكل جهدها أن تبعده عنه.
ترك يدها ونظر لبكائها.
"فهميني يا ريماس. ليه عملتي كده؟ اديني مبرر أو سبب واحد وهنسى كل الكلام اللي سمعته."
شهقت ببكاء لتدفعه وتخرج من الغرفة. خرجت للمطبخ تقف بزاوية ما، تأخذ أنفاسها بصعوبة. لا تريده أن يراها بتلك الحالة.
جلس على الفراش بتعب ليغمض عينيه.
مرت ساعتين. فاق من نومته لينظر حوله ولكنه لم يراها. خرج ليراها نائمة على الأريكة بالصالون.
اقترب منها لينحني جالسًا على ركبتيه ينظر لملامحها بشرود. هز كتفها مزمجرًا بحدة.
"ريــمــااااس... ريــمــاااااس."
انعقدت ملامحها بضيق شديد، لتفتح عينيها بنعاس.
"إنت عاوز إيه بقى؟ سيبني أنام. أنا ما صدقتش أعرف أنام."
سحبها من يدها ليجعلها تجلس. نظرت له بحزن وتعب لتهمس برجاء.
"أسد، عشان خاطري سيبني أنام. حرام عليك والله، أنا ما نمتش النهارده خالص."
"قومي اعمليلي أكل. وبعدين ابقي اتمددي. مين هيجيبلي يعملي أكل؟ إنتي مش مراتي. قومي وكفاية دلع."
"إنت مصحيني الفجر وعايزني أعملك أكل يا أسد؟"
رد ببرود.
"آه. وقومي اخلصي يالا."
أغمضت لثوانٍ. كاد أن يرق قلبه تجاهها، ولكنه صرخ بصوت عالٍ.
"ريــمــاااااس."
فاقت بفزع لتنظر له بقهر. دخلت المطبخ لا تعرف ماذا تفعل. سقطت دموعها وهي تتذكر دلال والدها لها، حنانه الذي لن تجد مثله. تتذكر سيلا والدتها، حبها لها وحنانها عليها. ليلى شقيقتها الوحيدة. لماذا تركتهم وعشقت قلب قاسٍ لا يرحمه؟
تذكرت كلمات سيلا: "بصي يا ريمو يا حبيبتي، إنتي دلوقتي خلاص فاضلك كام يوم وتتجوزي. عايزاكي تحافظي على بيتك، أسرارك ماحدش يعرفها غيرك إنتي وبس، حتى أنا ما تقوليش ليا. حصل خلاف بينك وبين أسد، إحنا ما نعرفش. عشان لو عرفنا أكيد هنزعل من أسد. وهيبقى جوانا من ناحيته زعل عشانك. وإنتي في الأول والآخر هترجعي ليه. فبلا بلاش تدخلينا بينكم ولا تعرفينا مشاكلكم أبدًا. لا أنا ولا أسد هنستحمل إنه يزعلك. اسمعي كلامي، وأسد بيحبك وبيخاف عليكي وإحنا واثقين فيه. حافظي على بيتك وجوزك يا ريمو. ربنا يهنيكي يا حبيبتي."
مسحت دموعها بأنامل مرتعشة لتهمس ببكاء.
"أنا مش عارفة أعمل إيه. أنا مش متعودة على المعاملة دي. مش بعرف أطبخ. أنا عايزة أرجع لبابي، مش عايزة أفضل هنا."
وضعت الزيت على النار لكي تحمر له بطاطس، فلا تعرف سواها. ومسكت البيض حتى تقلي له بيضتين.
قبل أن تضع البطاطس، وقعت طاسة الزيت المغلي على يدها.
صرخت بألم.
"آآآآآآآآآه."
لقي الهاتف من يده وانتفض فازعًا. هرول للمطبخ ليراها بتلك الحالة المزرية، تصرخ بوجع وتبكي. اقترب منها بلهفة ليمسك يدها ويضعها بالماء سريعًا. ويده الأخرى تمسد على خصلاتها بحنان وتقبل خصلاتها بلهفة.
"ششششش. اهدى. اهدى يا حبيبتي. تعالي... تعالي معايا."
خرج بها من المطبخ ليجلسها على الأريكة ويمسح دموعها بحزن لأجلها.
همست بوجع وبكاء.
"إيدي بتوجعني أوي يا أسد. الزيت كان سخن أوي."
فتح الثلاجة ليخرج الثلج منها ويمرره على يدها. انكمشت ملامحها بوجع لتسقط دموعها بعذاب وألم.
بعد دقائق، أمسك بيده دهان الحرق ليضعه على يدها بحنان. نظرت لما يفعله معها لتتنهد بحيرة. تمسح دموعها بحزن شديد.
نظر لها وهتف.
"مش تاخدي بالك يا ريماس؟"
رمقته بنظرات معاتبة. أطلق تنهيدة حارة فلم يعد يعرف ماذا يفعل معها. يتركها بتلك الحالة أو يظل بجوارها.
"قومي معايا عشان تنامي."
قالها وهو يمسك يدها برفق.
هزت رأسها برفض.
"أنا مش عاوزة أنام. روح نام إنت."
تنهد بضيق من عنادها.
"مش وقت عنادك. قومي معايا. إنتي تعبانة وعايزة ترتاحي، وكفاية لحد كده."
"سيب إيدي. وبعدين مش عاوزة أنام. ولا كل حاجة عندك بالغصب؟ ولازم تغصبني عليها؟"
ترك يدها لينحني أمامها يسألها بغضب ناري.
"قصدك إيه إني بغصبك على كل حاجة؟ قصدك إني اتجوزتك بالغصب؟ وإنك معايا غصب عنك؟ مش كده؟"
توترت قليلاً من حدته ونظراته لها. لتبتلع ريقها الجاف هاتفه بهدوء.
"لا مش قصدي كده. يوووه خلاص أنا هاجي معاك."
نظر لها ليراها دلفت للغرفة ولكنها ما زالت تتألم من وجع يدها. اقترب منها ومسك كفها بهدوء.
"لسه بتوجعك؟"
هزت رأسها بألم.
"طب نروح المستشفى."
"الساعة 4 الفجر يا أسد. وبعدين أنا هبقى كويسة. كفاية تمثيل إنك خايف عليا. لو خايف عليا ما كنت عملت فيا كده."
كاد أن يضغط على يدها ولكنه ترك يدها. واقترب منها. لفحت أنفاسه الحارة وجهها ليرتجف قلبها من قربه ومن نظراته الغاضبة. هتف بخشونة وقسوة.
"عمري مشاعري ما كانت تمثيل، وبالذات معاكي إنتي. لكن إنتي اللي متعودة على الكذب والخداع."
خرجت عن صمتها.
"يكفي إهانة ليا ولكرامتي. اقتربت منه أكثر حتى أصبح لا يفصل بينهما شيء ليخرج صوتها القوي.
"إنت تتكلم بأسلوب محترم أحسن لك. أنا سكت كتير أوي بس خلاص مش هسكت تاني. إنت واعي لنفسك؟ إنت جالك إيه يا أسد؟ إيه اللي حصل مني وخلاك تعمل فيا كده؟"
لف يده حول خصرها ولصقها به. نظرت لما يفعله بضيق وبرود ظاهري. ضيق عينيه متسائلًا بحدة.
"على أساس مش عارفة اللي عملتيه؟ مش فاكرة قولتي إيه لـ نرمين؟"
"آهااا. قولتيلي نرمين. مش تقول إن الحوار في نرمين من الأول."
قالتها بضحكة ساخرة وملامح باردة. ضغط على خصرها بيده وعيناه تلمع بالغضب.
"ريــمــاس. ليه قولتيليها كده؟ ليه؟ قولتي إنك عمرك ما حبيتينى ولا هتحبينى. وإنك بتمثلي كل ده عشان رهان بينك وبينها. ليه جيتي وفهمتيني إنك بتحبيني؟ ليه عيشتيني في وهم؟ ليه كل ده؟"
تلاشت أعصابها مما يقوله. تشعر بدوار حاد. تلك الحية كانت توقعها بالحديث. نظرت له بحزن وعتاب لتهمس.
"وإنت ليه ما جيتش تفهم مني؟ أنا مش قولتلك بلاش الشك يدخل بينا يا أسد. قولتلك ولا لأ؟ ليه صدقتها؟"
"قولتي ولا مقولتيش؟"
قالها وهو يستند بجبينه فوق جبينها متنهدًا بعذاب ويده ما زالت تضغط فوق خصرها. سقطت دموعها بخزى.
"قولت يا أسد. بس..."
ابتعد عنها ونظر لها بخيبة أمل. توقع أن تكذب ظنونه، أن تدافع عن ذاتها، أن تخبره أن نرمين تكذب. ابتعد عنها بنفور.
"اتوقعت منك كل حاجة إلا كده يا ريماس."
اقتربت منه وتمسكت بقميصه هاتفه بلهفة.
"اسمعني يا أسد والله العظيم أنا بحبك. الكلام اللي قالته دا كان من زمان. من قبل ما أحبك."
دفعها عنه ليصرخ بجنون.
"كفاية كذب. إنتي عمرك ما حبيتينى. طول عمري وأنا ببذل نفسي ليكي. طول عمري وأنا بحبك ومستحمل كل عمايلك فيا. ودا ليه؟ عشان قلبي ده ما يقدرش يعيش من غيرك. ما عرفش يحب غيرك إنتي وبس. ولسه برضوا بعد اللي عملتيه بيخاف عليكي. أنا تعبت منك. كنت دايما أقولك إني هستحمل منك كل حاجة، بس خلاص."
ارتجفت شفتيها لتسأله.
"يعني إيه خلاص؟ إنت هتسبني يا أسد؟"
"حتى دي ما أقدرش أعملها."
قالها بوجع ليقترب منها ويمسح دموعها.
"كفاية عياط. مابقاش ليه لازمة. إنتي عارفة أنا كنت بفكر في إيه؟ كنت بفكر إني أذلك وأربيكي على كل اللي عملتيه. بس ما قدرتش حتى أشوفك بتتوجعي قدامي. ما أقدرش أخون ثقة خالي. ما أقدرش أقسي قلبي عليكي."
شهقت ببكاء لتمسك يده برجاء وتقترب منه تدفن وجهها في عنقه متعلقة به بشدة.
"والله نرمين دي كدابة. أنا بحبك. ليه مش عاوز تصدقني؟ الكلام اللي بتقوله ده من زمان أوي. من قبل ما أحبك."
أبعدها عنه ومسح دموعها بهدوء ليمرر يده على وجهها هاتفًا.
"ادخلي نامي وكفاية كلام. أنا كمان عاوز أنام."
كاد أن يخرج ولكنها لحقت به ومسكت يده بلهفة.
"طب هاجي معاك. إنت وحشتني أوي ووحشني حضنك."
تعالت دقات قلبه لكلماتها ولكنه تماسك وأبعد يدها عنه.
"ريماس اسمعي الكلام. قولتلك ادخلي نامي."
"عشان خاطري يا حبيبي."
قالتها وهربت بين ذراعيه. نظر لفعلتها وتنهد ليرفع يده ويضمها له، يدفن وجهه في خصلات شعرها يستنشق رائحتها بسكر وضعف شديد. ابتسمت بفرحة لتزيد من ضم جسدها له متشبثة به بشدة. حملها بين ذراعيه ودخل بها لغرفتهم. وضعها على الفراش ودثرها بالغطاء.
"إنت هتسبني برضوا؟"
لم يجيبها فقد أغلق الأنوار وخرج وأغلق الباب خلفه. لمعت عينيها بدموع متألمة. ولكنها لمعت بشراسة وغضب تجاه تلك الحية. ستجعلها تتمنى الموت. لن تجعلها تأخذ حبيبها منها، فلتكن تلك الحرب لها. لن تعتاد على الهزيمة أبدًا. ستربحها مهما كلفها الأمر.
تمام الساعة الثانية عشر ظهرًا، فتح عينيه بإرهاق وكسل. ولكنه اتجه للمرحاض ليأخذ دش ويغير ملابسه. خرج من المرحاض ينشف خصلاته المبتلة ليسحب التي شيرت ويرتديها. استنشق رائحة طعام ليعقد حاجبيه بدهشة.
"مش معقول تكون ريماس. دي البيضتين ما بتعرفش تقليهم صح."
دقات هادئة على الباب ليهتف بجفاء.
"ادخلي."
اقتربت منه بابتسامة واسعة لتهتف بنبرة حانية.
"أنا عارفة إنك ما أكلتش من امبارح، فعملت لك مكرونة وبانيه. تعالي عشان آكل أنا وإنت سوا."
نظر للمرآة ليضع عطره الخاص ولكنه هتف بسخرية.
"وإنتي شايفاني مستغني عن نفسي عشان آكل من أكلك؟"
كتمت غيظها من كلماته لتقترب منه تضع يدها على صدره بإغواء.
"جرب ومش هتخسر حاجة."
نظر لما تفعله ليبعد يده عنه ببرود.
"متحاوليش."
لفت يدها حول عنقه مبتسمة بعشق.
"ده أنا فضلت سهران على فيديوهات اليوتيوب وحفظت عمايل أكل كتير عشان خاطرك يا حبيبي. وتيجي إنت وتكسر بخاطري كده."
تتفوه كلماتها برقة ودلع وتقترب منه بشدة. أنفاسها العطرة تحوم حوله. لمسته تحرقه وتشعل النار بجسده. حاصر خصرها بيده وهتف بجوار أذنيها.
"إنتي قد اللي بتعمليه ده؟"
تعقلت عينيها بعينيه لتهز رأسها بالإيجاب.
"لو ما كنتش قده ما كنتش عملته."
لثوانٍ، كاد أن يضعف أمامها. كاد أن يقبلها ويسحبها لبحور عشقه. ليعلمها قواعده. ولكنه قرص خصرها ليجعلها تتأوه بألم.
"لمي الدور أحسن لك. إنتي مش قدي."
"إنت اللي مش قدي يا ابن الايوبي."
قالتها ونظراتها تحيط به. ثقتها وقوتها بالحديث تجعله يريد التهامها.
"يا صبر أيوب. ابعدي عني أحسن لك."
ابتعدت عنه تخفي ابتسامتها لتشبك أصابعها بين أصابعه وتنظر له بحب.
"خلاص تعالى بقى عشان تدوق أكل مراتك حبيبتك."
هتف ببرود لكي يغيظها.
"بس ما تقوليش حبيبتي. أنا مش بحب حد."
"طب عيني في عينك كده."
قالتها ونظرت له بقوة.
خرجت معه لتجعله يجلس على الكرسي وسحبت كرسي لتجلس بجواره على مائدة الطعام. بدأ بالأكل. ظلت تراقبه بتوتر وفضول شديد. أغمض عينيه بتلذذ واستمتاع لمذاق الطعام.
هتفت ريماس بفضول.
"إيه رأيك؟"
"كويس."
هتف بتلك الكلمة البسيطة. نظرت له بإحباط وحزن لتبدأ بأكل الطعام بهدوء، وبين كل حين وآخر تنظر له بقهر. رسمت خيالات برأسها وحلمت بحياة وردية معه، ولكن لم يتحقق شيء.
"بفكر أشتري عربية يا عز."
قالتها ليان وهي تأكل من سندويتش السجق بنهم. رماقها بغيظ ليهتف بضيق.
"وتشتري عربية ليه؟ وبعدين إنتي حيلتك إيه تشتري بيه عربية؟"
رفعت يدها أمامه بتكبر.
"ما سمح لكش. أنا دلوقتي واحدة مستقلة وليا كيان وأقدر أجيب كل اللي نفسي فيه من غير ما أحتاج حاجة من حد."
هتف عز بسخرية.
"كيان إيه يا أم كيان. كفاية هطل."
"اسكت إنت وخليك في نفسك. وبعدين أنا غلطانة إني بقول لك على خططي المستقبلية."
"ليه يا أختي؟ وإنتي لو ما قولتيش ليا هتقولي لمين؟ هو في غيري في حياتك تقوليله؟ ولا إيه؟"
رجعت خصلاتها للخلف لتبتسم بتهكم.
"ماهو إنت مش هتفضل في حياتي للأبد. يعني هييجي اليوم اللي أقابل فيه الإنسان اللي أحبه ويحبني ونعيش مع بعض و..."
قاطعها بغضب وضيق.
"خلاص. وتحبي إيه؟ إحنا ما عندناش بنات تحب والكلام الفاضي ده."
"هو الحب حرام؟ ولا حرام؟ اسمع إنت خليك مع عروستك وسيبني أنا كمان أدور على عريسي."
أوقف السيارة ومسك يدها وقربها منه هاتفًا بنبرة قوية.
"اتلمي يا ليان أحسن لك. كفاية هبل وكلام أهبل."
نظرت لعينيه تتعمق النظر داخلهم. دقات قلبها تتعالى من هذا القرب. همست له.
"وإنت زعلان ليه؟"
ترك يدها، ليمرر يده بخصلاته يأخذ أنفاسه. نظرت له لتكمل أكلها ببرود ظاهري. ولكنها سمعت ما جعل قلبها يكاد يقف.
"أنا اتكلمت مع بسمة وقولتلها إننا هنعمل الخطوبة كمان أسبوعين."
"ألف مبروك يا عز."
قالتها وابتسمت باتساع. ابتسامة تخفي خلفها الكسرة والعذاب والألم من هذا العشق. نظر لها ليشعر وكأن قلبه ينقبض من نظراتها. لمعة الدموع بعينيها تخبره الكثير. نبرتها المرتعشة، بسمتها المزيفة. كل هذا جعله يشعر بالعذاب.
رفعت يدها لتهوي أمام وجهها تشعر بالسخونة. تأخذ أنفاسها بصعوبة. دقات قلبها تتعالى بشدة. جسدها أصبح هذيلًا، لم يعد يتحمل.
أوقف السيارة مجددًا لينزل منها سريعًا واتجه لها ليفتح الباب ويمسك يدها المرتعشة.
"اهدئي. مالك؟ في إيه؟"
ابتسمت له حتى تخفي ألمها.
"مالك يا عز؟ أنا كويسة. مفيش حاجة."
"أنا قلقان عليكي. حاسس إنك تعبانة. شوفي وشك أصفر إزاي."
ودت لو تلقي بجسدها المتعب بين ذراعيه. وودت لو يضمها بذراعيه لو يطمئنها بأنه معها ولن يتركها أبدًا. أغمضت عينيها بقوة تريد أن تستجمع قوتها. يكفي ضعف.
"خلاص. أنا بقيت كويسة. هنروح الشركة."
تمسك بيدها بقوة.
"متأكدة إنك كويسة؟"
هزت رأسها بابتسامة ليقرص وجنتيها ويبتسم لها. ركب بجوارها ليبدأ بالقيادة. بعد دقائق، أعلن هاتفه عن اتصال. نظر له ليجدها بسمة. أجاب عليها بابتسامة.
"إيه يا حبيبتي؟"
كورت يدها وضغطت عليها بقوة تشعر بنيران تحرق قلبها. تشعر بالعذاب وهي تستمع لغزله الصريح لتلك المدعية بسمة.
"هتف عز بابتسامة: لا خلاص متزعليش. أنا بعد ما أخلص شغل هروح ليان وهاجي أسهر معاكي النهارده."
شعرت وكأنها حمل ثقيل عليه لتنتظر أن ينهي تلك المكالمة. أنهى مكالمته ووجهه يبتسم باتساع.
"سمعته."
هتفت بقوة.
"عز لو سمحت وقف العربية دي."
رفع حاجبيه باستغراب.
"بتقولي إيه؟"
ضربت بيدها فوق مقود السيارة.
"بقول لك وقف العربية. أنا هنزل وهروح البنك لوحدي. مستغنية عن خدماتك ليا."
أبعد يدها عن المقود ليوقف السيارة ويلتفت لها هاتفًا بغضب.
"إنتي اتجننتي ولا إيه؟ هو إيه اللي كان حصل لكل ده؟"
عقدت يدها أمام صدرها بكبرياء.
"أنا شايفة إني معطلاك عن خطيبتك وحبيبة قلبك. من النهارده بقى إنت ملكش دعوة بيا. أنا هروح وأجي لوحدي."
رجع رأسه للخلف مطلقًا تنهيدة قوية.
"ليان أنا مش فايق لكلامك ده. وبعدين إنتي مجنونة ولا إيه؟ هو إيه اللي مالكش دعوة بيا؟ إيه شغل العيال الصغير ده؟ اعقلي وكفاية جنان."
لم تهدأ زاد غضبها منه لتهتف.
"أنا مش مجنونة يا عز. وبعدين أنا حرة. أنا مش عايزة أي حاجة تربطني بيكم. من النهارده عايزة أكون لوحدي في كل حاجة بعملها في حياتي. وإنت كذلك تكون لوحدك برضوا. إحنا كبرنا خلاص. كل واحد فينا لازم يبص لمستقبله. وأيام طفولتنا لما كنا صغيرين والكلام ده كله هيبقى مجرد ذكرى جميلة لما نفتكرها مش أكتر."
ضغط على مقود السيارة ونظراته مثبتة للأمام. التفتت لها وهتف بابتسامة ساخرة.
"إنتي شايفة كده يا ليان؟"
هزت كتفيها ببرود.
"أنا مش شايفة غير كده. إنت تشوف حياتك وأنا أشوف حياتي. وبعدين في الأول والآخر لو احتاجتني في أي حاجة أنا موجودة ومستحيل أتخلى عنك. دا إنت مهما كان زي إيهم أخويا."
"امممممم. زي إيهم أخوكي."
قالها بغيظ وحنق شديد. سحبها عنقها وقربها منه هاتفًا بأعين ملتهبة بالنيران.
"إنتي لو ما اتظبطيش أنا هديكي علقة تفوقك هااا؟ وهعتبر نفسي ماسمعتش أي حاجة من الهطل اللي بتقوليه ده بقى؟ أنا بتقارنيني بأيهم أخوكي؟ استغفر الله العظيم يارب. وعايزة كل واحد فينا يشوف حياته بعيد التاني. وطفولتنا وأيامنا سوا هتبقى مجرد ذكرى لطيفة. إنتي مين اللي حفظك الكلام ده؟"
بتحاولت الفرار من بين يديه. لتهتف بغل.
"عز ابعد إيدك دي. إنت ماسك حرامي. وبعدين إنت بتتكلم عن أيهم كده ليه؟ أنا مسمحلكش. وإنت أصلًا تطول تبقى زيه؟"
"لااااا يابت بتتكلمي وكأن أخوكي شيخ جامع. إنتي ناسيه أخوكي ده بيسهر فين كل يوم؟ ومصاحب كام واحدة؟"
دفعت يده ورجعت بعيدًا عنه هاتفه بحدة.
"احترم نفسك بقى. وبعدين إيه اللي في كلامي مش عاجبك صاااح؟"
"بحدة: كُــلــه مش عاجبني. فا اهدى كدا واعقلي بدل أقسم بالله ما..."
"ماااا إيه؟ هتعمل إيه؟ إنت ماتقدرش تعملي أي حاجة. أنا أصلاً ما أعرفش إيه اللي مصبرني عليك والله."
ابتسم واقترب منها ليهتف بالقرب من أذنيها.
"عشان ماتقدريش تعيشي من غيري. وكل الهطل ده طالع منك في ساعة زعل مش أكتر. لكن الحقيقة إن أنا وإنتي عمرنا ما نستغنى عن بعض أبدًا."
ابتسمت لطف حديثه. سرق قلبها مجددًا حديثه ونبرته. يعرف كيف يتحكم بقلبها المسكين بيده. كل مفاتيح قلبها. يدخل لها من ثغراتها.
لكزته بصدره ليغمز لها بعينيه المشاكسة.
جلست بالكافيه منتظرة مجيئه. نفخت بضيق وهي تنظر للساعة بيدها فقد تأخر كثيرًا وأصبحت عادته التأخير عليها.
"كل دا يا أيهم؟ والله كنت ها قوم أمشي."
قالتها وهي تنظر له فقد جاء بهدوء واقترب منها دون أن تشعر. قبل خصلاتها سريعًا هاتفًا باعتذار.
"آسف يا حبيبي. بس كنت سهران بالليل ولسه صاحي من النوم."
تغيرت ملامحها للحزن.
"كل دا نوم يا أيهم؟ ماينفعش كده. وبعدين إنت ليه مش بتشتغل؟ وليه بتسهر لحد وقت متأخر كده؟ إنت أصلًا بتسهر فين لكل ده؟"
تضايق من أسألتها المتكررة. فهو ليس بتلك الشخصية التي تقبل التحكم والتقييد. هتف بضجر.
"ليلى حبيبتي أنا مش بحب أتكلم في الحاجات دي. بلاش نزعل من بعض ونتخانق بسبب الحوارات دي."
"حاضر يا أيهم."
قالتها بابتسامة حزينة ونظرة معاتبة. اقترب بكرسيه منها ليحتضن كفها الرقيق بين يديه ينظر لوجهها الطفولي بعشق.
"تعرفي إن أكتر حاجة بحبها فيكي إنك مش بتجادلي معايا. بتسمعي الكلام."
ابتسمت باتساع لتهتف بعشق.
"أنا بحبك. عشان كده بسمع كلامك. إنت أكيد شايف الصح وبتعمله. مستحيل تعمل حاجة غلط أو حاجة تزعلني منك، صح يا أيهمى؟"
ابتلع ريقه وأبعد خصلاتها عن وجهها مبتسمًا بتوتر.
"صح يا روح أيهمك."
"أنا هاجي النهارده بليل وأتكلم مع عمي أسد في موضوعنا إنتي وأنا."
توسعت عينيها بذهول لتبعد يدها من بين يديه هاتفه بخوف.
"إنت هتقول لبابي؟ يالهوي! هو ممكن يعرف إني كنت..."
سحب يدها بين يديه ونظر لها بغيظ.
"إنتي بتبعدي إيدك عني ليه؟ وبعدين أنا رايح أطلبك في الحلال. أنا صبرت كتير أوي يا ليلتي وكنا بنأجل عشان إنتي تالتة ثانوي. بس خلاص خلصتي امتحانات والنتيجة قربت تطلع. الحق بقى اتكلم مع عمي أسد ونظبط ميعاد كتب الكتاب."
لمعت عينيها بفرحة. ونظرت له بأعين تكاد تخرج قلوب.
"بجد يا أيهم؟ هنكتب الكتاب وكده أبقى مراتك؟"
"رسمي. هتبقي مراتي شرعي ورسمي وكل حاجة. أنا بقوم وأنام أحلم باليوم ده يا ليلتي."
رفعت يدها ومررتها على وجهها وابتسامتها الخجولة لا تفارق وجهها. نظر للمكان حوله وهتف بضيق.
"بقولك إيه؟ أنا مش واخد راحتي هنااا. تيجي نروح الكورنيش؟ بعرف أتكلم معاكي براحتي."
بمجرد أن فهمت مقصده. فتحت عينيها بخجل طفيف لتلكزه بصدره.
"إنت قليل الأدب والله. لأ، إحنا هنفضل هنا."
"قليل الأدب؟ إنتي لسه شفتي قلة أدب."
قالها بابتسامة عابثة لتحترق وجنتيها خجلًا وهتفت بنبرة أوشكت على البكاء.
"والله ها قوم أمشي."
هتف أيهم.
"مش هتقومي لوحدك. إحنا هنقوم يلا بينا من المكان ده."
مرت نصف ساعة. لف يده حول خصرها، فكانت تجلس بالقرب منه على الكورنيش، ذلك المكان المحبب لقلبه. هتف بعشق جوار أذنيها.
"شوفتي المكان هنااا هادي وجميل إزاي؟"
أبعدت يده عن خصرها بتحذير.
"أيهم إنت استغلالي أوي. إيه اللي بتعمله ده؟ عيب كده على فكرة."
وضع ذقنه فوق كتفها متنهدًا بابتسامة.
"استغلالي إيه بس ياليلتي؟ دا كلها كام يوم وتبقى مراتي. يعني حرمايهم نور الدين."
لفت وجهها له ليستند بجبينه فوق جبينها مغمضًا عينيه بشوق وشغف.
"آه يا ني يا مين يصبرني على الكام يوم دول لحد ما تبقي مراتي."
"بس أنا عايزة أكمل تعليمي الأول يا أيهم."
هتفت بها بخوف من رد فعله.
"وهو أنا همنعك من إنك تكملي تعليمك يا ليلى؟"
أخذت نفسًا قويًا وهتفت.
"قصدي يعني تستناني لحد ما أخلص كلية."
داعب أنفه بأنفها ويده تلتف حول خصرها.
"ششش. بطلي هبل. إنتي هتكملي كلية وإحنا متجوزين وفي عش الزوجية. بقولك مين يصبرني؟ الكام يوم دول عايزاني أصبر أربع سنين كمان؟ دا إنتي ناوية تموتيني بقا."
رجعت للخلف وابتعدت عنه بخجل لترجع خصلاتها بتوتر.
"أيهم... غمرها بابتسامة حنونة.
"يا روح أيهم."
مد يده لها وهتف بحنية.
"تعالي إنتي بعدتي عني ليه؟"
هزت رأسها بنفي ليمرر يده بخصلاتها هاتفًا.
"طب نعمل إيه بقى؟ تيجي نروح أي مكان تاني؟"
"تعالى نتمشى على البحر."
"طب ما إحنا قاعدين قدام البحر أهو."
مسكت يده برجاء.
"لا المشي على البحر حاجة تانية. تعالى بس أنا أصلاً يعني..."
أكملت حديثها بخجل.
"كنت عايزة أتمشى أنا والشخص اللي هحبه على البحر مع بعض ونتصور مع بعض."
"طب قومي يا ليلتي."
قالها ومسك يدها متجهًا بها للبحث. بعد دقائق كانت تسير بجواره يده بيدها متعلقة به بقوة وابتسامتها متسعة بشدة. تتمنى أن تدوم تلك السعادة التي تشعر بها بجواره. تابع فرحتها بفرحة، لأجلها يفعل أي شيء من أجل ابتسامتها. لا يريد سواها فقط، ليلى وكفى. كفى من جنس حواء. تلك الصغيرة أصبحت قلبه متيم بها.
انتهى الاجتماع لتنظر قمر تجاه شادي بابتسامة لعوب غير مراعية زوجها الجالس بجوارها. وقفت بجوار زوجها ليقترب أسد من زوجها هاتفًا.
"كده خلاص إن شاء الله الشحنة هتوصل على الأسبوع الجاي."
مد مدحت يده له بابتسامة رسمية.
"إن شاء الله يا شادي بيه. ودي أول صفقة بينا وإن شاء الله يكون بينا غيرها كتير."
أجابه باختصار.
"إن شاء الله يا مدحت بيه."
اقتربت ريتال من شادي ووضعت يدها في يده متعلقة بكتفه. نظرت قمر لفعلتها بغيظ ولكنها مدت يدها لـ شادي.
"اتشرفنا بالشغل معاك يا شادي بيه."
"واحنا أكتر يا مدام قمر."
تركت قمر يدها بغضب ونظرت لزوجها ليخرجوا معًا من الغرفة. وقفت ريتال أمامه هاتفه بغضب.
"مش هنخلص إحنا. أنا أصلاً ما كنتش موافقة على الشغل مع الناس دي."
سحبها من يدها داخل أحضانه ومرر يده على جسدها هاتفًا بمهاودة.
"يا حبيبتي أنا ما فيش جوا قلبي غيرك. وقمر دي أنا مش بفتكرها غير لما أشوفها."
ابتعدت عنه ونظرت داخل عينيه بقوة.
"آه، ثبتني إنت بالكلام وخلاص."
"طب بذمتك حد يسيب القمر ويبص للنجوم؟"
تنهدت بضيق.
"برضوا بتقول قمر."
ضحك وحاوط خصرها بيده.
"يا حبيبة شادي. قمر دي كانت قدامي لو كنت عايزها كنت سبتها ليه؟ أنا مش عايز واحدة زي تضيع وقت من وقتنا في التفكير فيها. إحنا وقتنا نضيعه في حاجة أفيد."
بمجرد أن أنهى جملته كان ساحب شفتيها بقبلة شغوفة. يقبلها بعشق لم يقل يومًا بل يزداد. يده كانت تضمها له بحب. تلك الشرسه المتمرده هي الوحيدة من تمكنت من السكون داخل قلبه القاسي. ما زال يتعامل معها وكأنهم تلك الفتاة في العشرين من عمرها. وكأنه هو ذلك الشاب الثلاثيني. مرور السنوات لم يغير بداخلهم شيئًا، بل تزيد من عشقهم وتعلقهم ببعض أكثر.
"طب تصدقي والله وحشني رقصك يا تولى."
هتف بها فراس وهو يغمز لها بشقاوة.
لكزته بصدره بابتسامة رقيقة.
"والله إنت فايق يا فراس. إحنا كبرنا على الكلام ده. ابنك الكبير اتجوز. أنا كلها كام شهر وتبقى جد يا فراس."
"مين ده اللي كبر؟ اتكلمي عن نفسك. دا أنا لسه شباب وشباب أوي كمان."
وضعت رأسها فوق صدره وأغمضت عينيها براحة ورفعت وجهها له تنظر لعينيه بتساؤل.
"هو أنا لو مت يا فراس ممكن تتجوز بعدي؟ ولا تفكر في واحدة في غيري؟"
قبل خصلاتها وتنهد بحزن.
"وليه السيرة دي؟ بعد الشر عليكي يا تولى. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك بقى بعد العمر ده كله. عايزة تمشي وتسيبيني؟ ومين يستحملني غيرك؟ أنا مهما لفيت وشوفت عمري ما هلقي زيك. شوفتي مني قسوة وإهانة واستحملتي وفضلتِ تحبيني وفضلتِ جنبي في أوحش ظروفي. وكنت أم وحبيبة وصاحبة وأخت في كل وقت احتاجك فيه. شلتيني طول العمر اللي عشناه سوا. تفكري ممكن ألاقي زيك؟ ممكن حد يعوضني عنك؟ أنا ما أقدرش استحمل غيابك عني لو يوم واحد. عايزة تسبيني في الدنيا لوحدي؟"
سقطت دموعها بتأثر وهي تستمع لكلماته الحانية. دفنت وجهها في صدره وضمته بشدة.
"عارف لو كنت فضلت العمر كله تزعلني أو توجعني عمري ما كنت هسيبك. أنا ما عرفتش الحب غير على إيدك إنت يا أبو عين زايغة."
علت صوت ضحكاته ليهتف من بين ضحكاته العالية.
"فاكرة؟ كنتي كل ما تشوفي واحدة تقرب مني تقوليلي يا أبو عين زايغة. مع إن ما كنتش ليا ذنب وهما اللي كانوا بيقربوا مني. كنتي غيورة أوي."
"ما إنت اللي حلو وبزيادة كمان. وبعدين إيه كنتي دي؟ أنا لسه بغيرة وأي واحدة بس تفكر تقرب أكلها بسناني. إنت مفكرني كبرت ولا إيه؟"
انحنى وعض عنقها بشغف.
"كبرتي إيه بس يا بطلي. إنتي ما فيش زيك. عاملة زي الجبنة الحادقة. كل ما تكبر وتغيب كل ما تزيد حلاوة."
ابتسمت على مزحه وشقاوته.
"وإنت عمرك ما هتتغير أبداً."
"مش هتقومي بقى يا تولى؟ بقولك واحشني رقصك أوي."
نظرت له بخجل وهتفت.
"الله بس بقى يا فراس."
مرر يده فوق حسدها بتلاعب.
"عشان خاطر فراس حبيبك."
بعد دقائق خرجت بتلك البدلة المغرية تقف أمامه. اقترب منها يتابع هيئتها بشوق وشغف. لف يده حول خصرها العاري وهتف بجوار أذنيها.
"رجعتي ليام الشقاوة يا تولى."
بال مساء بفيلا أسد الشافعي. كان يجلس ويجلس أمامه أيهم الذي كان يطالعه بتوتر وخوف. يشعر بالرهبة مما سيقوله. ابتسم أسد له بهدوء.
"خير يا أيهم. إحنا بقالنا نص ساعة وعمال تقول لي عايزك في موضوع مهم. إيه هو الموضوع ده؟"
ابتسم له بتوتر ولكنه تجرأ قليلا وهتف.
"أنا كنت جاي طالب إيد ليلى من حضرتك. عايز أتجوزها."
ترك أسد فنجان القهوة من يده ونظر لها نظرة قوية ثم هتف بحدة.
"إنت بتقول إيه؟ ليلى بنتي؟ إنت شكلك اتجننت يا ابن أياد."
عقد حاجبيه باستغراب لرفضه الغير مبرر. وصاح بصوت شبه عالٍ.
"أيوه ليلى. إيه الجنان في كده؟ أنا طالبها في الحلال."
وضع أسد قدم فوق الأخرى وهتف بقوة.
"وإنت شغال إيه يا أستاذ أيهم؟"
لم يتمكن من الإجابة فقد ابتلع ريقه الجاف ونظر تجاه أسد. هتف أسد بتساؤل.
"بلاش دي. إنت عارف إنت بتسهر فين كل يوم؟ أنا أعرف عنك كل حاجة. أعرف معاملتك لأهلك. أعرف سهرك والبنات اللي تعرفها كل يوم. أعرف إن مالكش شغلة. أعرف حاجات عنك كتيرة أوي. وتفتكر بعد كل اللي أعرفه ده ممكن أوافق بيك لليلى بنتي؟"
انتفض أيهم واقفًا وصاح بجنون.
"يعني إيه؟ إنت مش موافق إني أتزوج ليلى؟ ليلى مستحيل تتجوز غيري. ليلى ليا أنا وبس. كل الكلام اللي بتقوله ده مش مهم. أنا هشتغل و..."
"صوووووتك وأنت بتتكلم معاياااا."
قالها أسد بنبرة قوية، نبرة حادة لا تقبل بأي نقاش. جلس أيهم أمامه وهتف بهدوء.
"عمي، أنا بحب ليلى بجد. مش بضحك ولا بتسلى بيها. أنا عايز أتزوجها على سنة الله ورسوله."
"إنت لو آخر إنسان في الدنيا ليلى بنتي عمرها ما هتكون من نصيبك. ليلى دي جوهرة مش هسلمها غير للي يستحقها. غير للي يقدرها ويصونها. مش أجوزها واحد زيك كل عيشته في الكباريهات. واحد زيك ملوش دخل ولا شغلة. دا غير معاملتك مع أهلك. أبوك وأمك اللي جابوك للدنيا وكبروك بتعاملهم كدا؟ مابالك بنتي هتعمل فيها إيه؟"
اسودت عيناه بالغضب والجنون. يشعر بالعالم يضيق. لأول مرة بحياته يرفضه شخص. لاول مرة يصرح له أحد بعيوبه. وقف أسد وهتف بجفاء.
"كلامي خلص. تقدر تتفضل تمشي من هنااا."
تقف بالأعلى تتابع ما فعله أباها بدموع تنهمر من عينيها. قلبها يبكي على فراق حبيبها. رفع أنظاره ليجدها تقف بزاوية بالأعلى تبكي. نظر لدموعها بعجز وعذاب. لمعت عيناه بألم وهو يتابعها ولكنه خرج سريعًا من الفيلا. نظر أسد لابنته بقوة، نظرات مليئة بالغضب والخزي. مرت دقائق ليفتح هاتفه يرى تلك الرسالة. نظر لهذا الفيديو بصدمة وأعين متسعة. ابنته بأحضان أيهم. صغيرته البريئة ماذا تفعل من خلفه. ابتسمت رحمة من تلك الزاوية، فا أخيرًا نفذت ما طلبه منها سيف. لم يعد سوى خطتها الأخيرة بأخذ أسد لها هي فقط.
رواية جنوني بك الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شيماء فيصل
مرت دقائق ليفتح هاتفه يرى تلك الرسالة. نظر لهذا الفيديو بصدمة، وأعين متسعة. ابنته بأحضان أيهم، صغيرته البريئة. ماذا تفعل من خلفه؟ ابتسمت رحمة من تلك الزاوية، فاأخيراً نفذت ما طلبه منها سيف.
أكاد لا أريد أن أصدق ما أرى. لم يعد سوى خطتها الأخيرة، بأخذ أسد لها هي فقط.
"لـــيــلــى....."
لم يكن هذا إلا صوت أسد الغاضب، يصرخ بأعلى صوته. حتى تأتي له.
انتفضت بوقفتها، تشعر بقدمها لا تحملها، خائفة أن تنزل له. خرجت سيلا من غرفتها لتقترب من أسد بفزع: "في إيه يا أسد؟"
لم يجيبها، تحرك تجاه غرفة ابنته. بمجرد أن لمحته ليلى يقترب من غرفتها، فرت هاربة بداخلها، لتركض لفراشها وتغطي وجهها وجسدها بالغطاء.
فتح باب غرفتها، وخلفه سيلا التي تناديه. سحب الغطاء من فوقها، لتنظر له ببكاء وخوف. سحبها من يدها لتجعلها تقف أمامه.
وقفت سيلا حائل بينهم، تنظر له بدهشة، فالأول مرة تراه بتلك الحالة. نظر لسيلا وأطلق تنهيدة قوية: "اطلعي برا يا سيلا."
هزت رأسها بالنفي، ومسكت يده الممسكة بليلى. لتمسك ليلى بملابس والدتها، متعلقة بها بخوف.
هتفت سيلا بخوف على صغيرتها: "في إيه يا أسد؟ إنت إيه اللي جرالك؟ إنت عاوز تضربها؟ إنت من إمتى بتمد إيدك على بناتك؟ ولا عمرك عملتها؟ جاى تعملها دلوقتي؟"
صرخ بصوت غاضب وعيناه مثبتة على تلك الباكية: "كان لازم أعملها، كان لازم. شكلي ماعرفتش أربي يا سيلا. لا وإنتي ربينا، أوعي من قدامي واطلعي وسيبيني معاها."
"لا يا ماما والنبي ماتسبينيش..." همست بها ليلى بصوت مرتجف، ويدها تتشبث بوالدتها بشدة.
دفع سيلا بغضب أعمى، لتصرخ بألم أثر دفعته لها. اقترب من ليلى وهتف بصوت منخفض، صوت قوي: "إنتي عارفة إنتي عملتي إيه يا ليلى؟ عارفة عملتي إيه؟"
"أســــد....." قالتها سيلا بدموع، تنظر له بحزن وقلب منفطر لفعلته تلك. لأول مرة منذ معرفتها به يمد يده عليها.
أغمض عيناه بقوة، ليقترب منها ويمسك يدها، وهتف لها بهدوء: "اطلعي عشان خاطري وسيبيني معاها. إنتي عارفة إني مستحيل أمد إيدي عليها أبداً. مش عاوز يحصل أكتر من اللي حصل. اطلعي يا سيلا."
نظرت تجاه ليلى. لتنظر لها ليلى بترجي ألا تتركها.
"اضعفت أمام تلك النظرات، ولكنها هتفت لأسد: "ليلى خايفة منك يا أسد. اوعي تمد إيدك عليها مهما كان عملت إيه. أنا معرفش إيه اللي حصل، وهسيبك تتفاهم معاها بس..."
قاطعها بهدوء: "متخافيش."
خرجت سيلا من الغرفة، ليسقط قلب ليلى بخوف مع اقتراب والدها منها.
فتح الفيديو لكي تنظر له. توسعت عينيها بصدمة، ونظرت لوالدها بخجل طفيف وحرج من هذا الموقف الذي وضعت نفسها به.
"تقدري تفهميني إيه دا يا ليلى؟" قالها وألقى الهاتف فوق فراشها. ليكمل بحده: "ويا ترى مين اللي صورك؟ الفيديو دا مين اللي شاف قلة الأدب والمهزلة دي وبعتها لي؟"
لم تقو على الرد، تشعر بانعقاد لسانها. اقترب منها ونظر لها بخزي، لتدمع عيناه بألم: "إنتي يا ليلى تعملي كدا؟ كنت فاكر إني ربيت، بس بعد اللي شوفته دا عرفت إن...."
خرجت شهقة باكية منها، لتقترب من والدها، ولكنه أوقفها بيده: "خليكي مكانك. إنتي عايزة تتجوزي أيهم؟"
"أيوه يا بابي، أنا بحب أيهم."
توسعت عيناه بصدمة وعدم تصديق من صراحتها. لم تخجل من التصريح بتلك الجملة.
اسودت عيناه بالغضب، ليهتف بنبرة جافة: "أيهم دا لو آخر إنسان في الدنيا مش هتجوزيه أبداً. وأنا هعرف إزاي أعيد تربيتك تاني. أنا مش عاوز أشوفك ولا أتجمع بيكي في مكان. كفاية اللي شوفته واللي سمعته. كفاية اللي عملتيه من ورايا وغفلتيني."
زاد بكاؤها، وهتفت بترجي: "بابي عشان خاطري ماتقولش كدا. أنا آسفة والله ومش..."
قاطعها بقسوة شديدة: "اخرسي. مش عاوز أسمع صوتك. واقفة قدامي وتبجحي وتقولي بحبه؟ حبا لعائلة زيك؟ ومين؟ يا ريتك بتحبي واحد محترم. رايحة ومختارة مين؟ أيهم يا ليلى. بس العيب مش عليكي. العيب عليا أنا اللي اديتك حريتك ووثقت فيكي زيادة عن اللزوم."
"هاتي تليفونك يا ليلى."
أعطته هاتفها، ووجهها منخفض. لم تنظر له. أخذه ورمقها بنظرة معاتبة، قبل أن يخرج ويغلق الباب خلفه.
ارتمت فوق فراشها تكتم بكاءها بالوسادة، فأبيها أصبح غاضب منها، أصبح لا يريد رؤيتها.
فتح باب الغرفة، لتندفع نحوه سيلا بلهفة وخوف: "في إيه يا أسد؟ إيه اللي حصل وعملت إيه مع..."
أغلق الباب خلفه، ليقاطعها بهدوء: "مافيش حاجة يا سيلا. روحي نامي."
مسكت يده، ونظرت له بغضب من هدوئه: "هو إيه اللي مافيش حاجة؟ وإيه أروح أنام دي؟ إنت ماشوفتش نفسك كنت عامل إزاي؟ ليلى عملت إيه عشان تعمل كل دا؟ إنت كان فاضلك تكه وتمد إيدك عليها. إنت عمرك ما كنت عصبي زي النهارده."
تعاقت نظراته بعينيها، ليهتف: "إنتي عارفة أيهم كان جاي ليه؟ جاي يطلب إيد ليلى مني. أيهم عاوز يتجوز ليلى؟ لا وبنتك بكل بجاحة بتقول إنها بتحبه!"
توسعت عينيها بصدمة، لتهتف بعدم تصديق: "أيهــم؟"
"وإنت رفضته؟" قالتها بترقب، منتظر رده.
صاح بحده وغضب: "أومال أوافق بيه؟ أيهم دا لو آخر إنسان على وش الدنيا، أنا مستحيل أقبل بيه لبنتي. إنتي عارفة ليلى عندي إيه؟ لما أجوزها هجوزها لإنسان يصونها ويحافظ عليها. مش واحد يتجوزها من هنا وبعد يوم يذلها ويخونها. واحد يكون قدوة لعياله بعد كدا. لا وكمان ليلى لسه صغيرة، دي لسه مخلصة ثانوية، لسه قدامها أربع سنين عشان تتجوز وأكتر كمان."
تنهدت بحزن، فكل كلمة يقولها حقيقة. نظرت له بعتاب، ليفهم نظراتها. أحاط جسدها بذراعيه، وهمس بجوار أذنيها: "أنا آسف إني ضايقتك، بس غصب عني. أول مرة أمد إيدي عليكي. بس أنا في الوقت دا كنت متعصب أوي وماكنتش شايف قدامي."
وضعت رأسها فوق صدره، ورفعت وجهها له تنظر له بعشق: "أنا مش زعلانة منك. أنا بس كنت خايفة تمد إيدك على ليلى، وإنت عمرك ما عملتها قبل كدا. آه صحيح."
ابتعدت عنه، ولفت يدها حول عنقه مقتربة منه بشدة، لتهتف بشغف: "طب ما أنا لما قابلتك كنت في سن ليلى كدا، وحبيتك واتجوزتك على طول. اشمعنى بقى حلو ليك إنت؟"
ابتسم لها، ليمرر يده على وجهها البريء بعشق: "أنا وإنتي غير أي حد. مستحيل يكون في زينا. وبعدين إنتي كنتي مطلعة عيني وجننتيني معاكي. دا أنا ماصدقت إنك تميتي الـ 18 سنة عشان أتزوجك."
"إنت اللي مفيش زيك في الدنيا ولا هيكون أبداً. عشت معاك سنين وماشوفتش منك غير حنية وحب وأمان ماحستش بيه غير وأنا في حضنك يا أسد. إنت غير الناس كلها. إنت حبيبي عمري وحبيبي أيامي وحبيب قلبي سيلا اللي ما تقدرش تستغنى عنك."
اخفض وجهه واقترب منها ليصبح قريب منها بشدة، ليقبل جبينها بحنان، ثم يقبل وجهها قبلات متتالية، ويهمس لها بكلمات عشق، ويده تلتف حول جسدها اللين، لتبادله عشقه وحنانه بعشق وشغف منها. تلف يدها حول عنقه وتقبله بلهفة وحب.
بــغــرفــه ايــهـــم.....
يدور بغرفته ذهاباً وإياباً، لا يصدق أن أسد رفضه. لا يصدق أنها لن تكون له. من المستحيل أن يتركها. كيف أن يترك روحه ويعيش بدونها. نظراتها الحزينة، دموع عينيها، تلك النظرة لا تروح من عقله أبداً. رسم أحلام كثيرة، تخيل أنه سيوافق أسد به، تخيل أنه سيتزوجها وتصبح ملكه وحلاله للأبد. ولكن ذهبت كل أحلامه هباء.
مسك هاتفه ليتصل به يطمئن قلبه عليها.
ابتعد أسد عنها ليضمها لصدره بابتسامة. ولكن نظر لهاتف ليلى المستمر بالرنين، ليسحبه ليجد أيهم من يتصل بها.
برزت عروقه من شدة غضبه وغيرته على صغيرته.
"إنت لسه ليك عين تتصل تاني؟" كان هذا صوت الأسد الغاضب.
نظر أيهم للهاتف بصدمة، ينظر للرقم، يتأكد أنه اتصل بليلى. ابتلع ريقه وهتف: "أنا كنت عاوز أطمئن على ليلى."
جز أسد على أسنانه بعصبية مفرطة: "ليلى دي أنساها، امسحها من حياتك، إنت فاهم؟ أقسم بالله يا أيهم لو فكرت بس تقرب من بنتي، ليكون ليا معاك تصرف عمره ما هيعجبك أبداً. إنت فاهم؟"
صاح هو الآخر بغضب: "ليلى مستحيل أنساها أو أتخلى عنها مهما كان. ومش هتكون غير ليا أنا وبس."
جن جنونه وهو يستمع لكلمات أيهم، ليصيح بغيره قاتلة: "فكر بس تقرب من بنتي وأنا همحيك من على وش الدنيا. ليلى عمرها ما هتكون ليك أبداً."
أغلق الهاتف بوجهه، وألقاه بعيداً، وصدره يعلو ويهبط من شدة غضبه. نظرت له سيلا، ومررت يدها فوق صدره بحنان: "اهدأ يا حبيبي."
ثم هتفت بخوف: "أنا حاسة إن أيهم بيحبها بجد يا أسد. ليه ما تديهوش فرصة؟"
"سيلا، اقفلي على الموضوع دا، ولا كأنه حصل." قالها بنبرة جادة، نبرة لا تقبل النقاش.
________________________________________
الومك ليه مش فارقة ماهي هيّا
وده لزمته إيه؟ خلاص حقك عليا
فاكرني ملاك وهنسى القسوة ديّ
دنيا هنسـاك ومش هنسى القسـيّـة
ظلت تتصفح بالفيس بوك، لتجده ناشر صورة ما. صورة وداع للنادي الذي كان يلعب به. تصور مع جميع المسؤولين. لتجد صورة وبجواره تلك العقربة وامرأة أخرى. أخذت تكبر بالصورة بغيرة وغضب. لتلقي الهاتف من يدها.
هاتفه بغيظ: "فرحان أوي بيها؟ ما هي دي اللي شبهك!"
فتح فارس باب الشقة. ما أن شعرت به يدخل، لتضع رأسها على الوسادة سريعاً وتتدثر نفسها بالغطاء. تغمض عينيها وكأنها نائمة.
دخل للغرفة ليجدها نائمة، ولكنه ابتسم بخبث، وخلع قميصه وألقاه أرضاً. ليقترب منها بشدة، يمرر يده على ذراعيها العاريتين.
انقبض قلبها من اقترابه، لتعلو دقات قلبها بخوف، ولكنها ظلت متماسكة. أبعد خصلاتها عن وجهها، ليقبل وجنتيها ببطء، مغمضاً عيناه باشتياق لقربه.
لتسمع همسه الحار: "وحشتيني."
انتفضت بفزع لتبتعد عنه بخوف. نظر لفزعها وخوفها منه بعذاب وقهر.
هتفت جورى بتوتر: "انت عاوز مني إيه؟ وبتقرب مني كدا ليه؟"
جلس فوق الفراش وهتف ببرود: "إنتي ناسيه إنك مراتي ولا إيه؟ يعني أقرب منك براحتي. وليكمل بلؤم: "وبعدين إنك تبعديني عنك حرام وهتتحاسبي على كدا، وإنتي عارفة."
ألقت الوسادة بوجهه، هاتفه بغيظ: "لا، وانت عارف أوي في الحلال. أنا قولتلك طلقني، لأنك مستحيل تلمس شعرة واحدة مني."
"اعتبر دا تحدي ولا تهديد؟" قالها وهو يبتسم بسماجة.
"وهي هتفرق أوي يعني؟" تحدي من تهديد.
ضحك وهو ينظر داخل عينيها، ليهتف بغرور: "طبعاً هتفرق وهتفرق أوي كمان. لو تحدي، فـ أكيد هكسبه. ولو تهديد، فـ أنا مش أنا اللي أتهدد."
شعرت بجسدها يشتعل من الغضب، لتنظر له بضيق وتبتعد.
سحبها من يدها قبل أن تخرج، ليجعلها فوقه، ويده تلتف حول خصرها، يضغط عليه بقوة، ويحاصرها بين ذراعيه.
"إنت بتعمل إيه؟ سيبني يا فارس." قالها وهي تحاول الابتعاد والإفلات من قبضته المحكمة حول جسدها.
زادت ابتسامتها وهو يتابع ملامح وجهها القريبة منها. اشتاق لها ولقربها، اشتاق لحبها وحنانها، واشتاق لغيرتها المجنونة.
استغلت شروده بها، لتقترب منه وتعضه من وجهه بقوة، حتى تصبح علامة عليه. ضحك بصوت عالٍ، ليقلبها، ويصبح هو من يعتليها. كبل يدها بيده واحدة، ومن اليد الأخرى يمررها على وجهها بابتسامة عابثة: "مش تقوليلي إنك بتحبي العنف يا روحي."
ليقترب هو منها، ويخفض وجهه، يدفنها بثنايا عنقها، يقبله برقة ونعومة، جعلت قلبها يتنفض بين ضلوعها. غرز أسنانه بعنقها اللين، لتصرخ بألم. ابتعد عنها ليقبله بحنان: "إنتي اللي بدأتي يا روحي، استحملي بقى."
أدمعت عينيها بألم من فعلته، تشعر بألم حاد بعنقها. نظر لها، ليقبل عنقها بحنية وحب شديد، كأنه يداوي هذا الجرح المتسبب به.
ركلته ببطنه، ليبتعد عنها. ظلت تسدد له اللكمات، صارخة بغضب: "إنت حيوان! إيه اللي عملته دا؟"
تكمل بغيرة لم تستطع إخفاءها: "وبعدين الحب داخليه للحيزبونة اللي إنت متصور معاها وفرحان أوي وهي جنبك."
اعتدل بجلسته، ليعقد حاجبيه بعدم فهم: "مين؟ إنتي بتتكلمي عن مين يا جورى؟"
"ماعرفش، روح شوف إنت ناشر صور إيه ومع مين. وبعدين أنا أصلاً ما يفرقش معايا. أنا كدا كدا هتطلق منك وأتجوز سيد سي..." لم تستطع إكمال جملتها.
كان يده الأسرع، بلوى ذراعيها للخلف، وضغطه عليها بقسوة شديدة. لمعت عيناه بغضب ناري: "إنتي عارفة لو سيرة الطلاق دي جت على لسانك تاني، أو إنك بس تفكري تجيبي اسم راجل غيري على لسانك، هقطعلك لسانك اللي عمال يهرتل ويقول كلام مش قده."
التزمت الصمت، لتخفض وجهها خوفاً من حديثه. ابتعد عنها يشعر بالغيظ والغضب منها ومن حديثها الغبي. فور دخوله للمرحاض، قبل أن تفر من الغرفة، صرخت بصوت عالٍ: "على فكرة بقى أنا مش بخاف، وبقول كلام أنا قده، هااا؟ قده ونص كمان."
بعد وقت، خرج من المرحاض ينشف خصلاته وصدره بالمنشفة. ارتدى تي شيرت أسود وبنطال بيتي أسود، ليخرج من الغرفة. وجدها واقفة بالمطبخ، اتجه نحوها ليستند بجسده على الحائط، يتابعها بحب ونظرات هائمة. مرت عيناه لما ترتديه. كانت ترتدي كاش مايوه بأحبال رفيعة يصل لنصف ركبتها، وتلم خصلاتها البنية على هيئة كعكتها. أغرته بمظهرها الجذاب.
لمتى سينتظر؟ أطلق تنهيدة حارة وهو يقترب منها. شعرت به يقف خلفها. التفتت له سريعاً، تنظر داخل عيناه بترقب: "خير؟ عاوز إيه تاني؟"
"هقولك عايز إيه، ومتزعليش." قالها بخبث، وهو يزيد من اقترابه لها، ويمرر يده فوق شفتيها الناعمة.
بادلته نظرات بادرة. لتدفع يده بغضب: "ابعد ايدك وسيبني أعمل الأكل بقى."
قطع حديثهم دقات متتالية ورنات على باب شقتهم. تركها وخرج لينظر من الطارق. فتح الباب، ليجد ريتال وشادي وفراس وتولين وعز وليان. قابلهم بابتسامة فرحة، ليعانقهم ويرحب بهم.
فور أن استمعت لصوت والدتها، كادت أن تخرج من المطبخ بسعادة، ولكنه قطع ركضها ليدفعها داخل المطبخ بغضب: "إنتي رايحة فين وإنتي كدا يا هانم؟ ادخلي على الأوضة، البسي إسدال ولا أي حاجة."
"عندك حق. أنا أول ما سمعت صوت بابي نسيت." ثم نظرت له بضيق: "وبعدين ماتعليش صوتك تاني."
خرجت من الغرفة مرتدية الإسدال. اقتربت منه والدها بلهفة: "وحشتيني أوي يا بابي."
ضمها شادي باشتياق وحب: "وإنتي وحشتيني يا نور عيني."
احتضنت والدتها باشتياق حار. واحتضنت تولين بحب. كادت أن تحتضن فراس، ولكنه زمجر بضيق: "في إيه؟ هتفضّيها كلها أحضان ولا إيه؟ ارجعي مكانك."
نظرت له بغيظ، ولكن فراس سحبها وضمها بابتسامة: "سيبك منه." ثم همس جوار أذنيها: "زمانه مولع دلوقتي، بس حلال فيه، خليه يولع."
أغاظ فارس مما يفعله والده. لتقترب جورى من ليان بلهفة: "لينو، إنتي وحشاني أوي."
"وإنتي وحشاني يا روح لينو." قالتها ليان وهي تضمها بحب. نظرت لعز وابتسمت له: "عامل إيه يا عزوز؟"
اقترب منها وقرص وجنتيها: "أنا زي الفل. إنتي اللي عاملة إيه مع البني آدم اللي معندوش مشاعر دا."
أبعده فارس عنها، ولف يده حول كتفها بتملك، ثم نظر لهم هاتفاً: "الغدا هنااا عندنا. مش هتمشوا دلوقتي خالص."
كادوا أن يعترضوا، ولكن قاطعهم فارس بتصميم: "مافيش اعتراض. أصلاً جورى كانت بتعمل الأكل دلوقتي، وليان هتدخل معاها تساعدها، وهنتغدا سوا."
مال عز ناحية ليان وهمس لها: "اعمليلي مكرونة بالبشاميل. بحبها منك يا لينو."
ابتسمت له هامسة: "من عيني يا عزوز."
"تسلميلي عيونك يا روح عزوز." قالها وغمرها بابتسامة انعشت قلبها المتيم بعشقه.
بعد وقت، كانت تقف ليان وجورى بالمطبخ. هتفت جورى بتساؤل: "إنتي هتعملي المكرونة الأول يا لينو؟"
ابتسمت لها: "أيوه، دا عز موصي عليها، وإنتي عارفة طلبات عز بقى."
"ما تقدريش تفوتي لعز طلب، أنا عارفة." قالتها بابتسامة، وبداخلها تشعر بشيء تريد قوله، ولكن لا.
"دا أكيد يا جورى، إنتي عارفة عز بالنسبالي إيه؟" سألتها جورى بخبث: "لا، ما أعرفش. وبعدين هو عز بالنسبالك إيه؟"
توترت من سؤالها، ولكن هتفت بابتسامة مزيفة: "هيكون إيه يعني غير إنه زي أخويا، و..."
"بس هو مش أخوكي يا لينو. وأتمنى إنه يكون زي أخوكي فعلاً. عشان أنا حاسة بغير كدا. ولو في غير كدا، ماحدش هيتوجع ويتعذب غيرك."
"إنتي ليه بتقولي كدا؟ عز زي أيهم أخويا ومش أكتر من كدا يا جورى." قالتها ليان بصوت ضعيف وقلب منفطر.
اقتربت جورى منها بحب ولهفة: "ما تزعليش مني يا حبيبتي. أنا بس بعرفك لو في جواكي حاجة. إنتي عارفة إني بحبك ومش عايزة حاجة توجعك."
ابتسمت لها: "عارفة يا حبيبتي." ثم هتفت بمرح: "يلااا بينا نكمل الأكل، إلا كدا نتأخر، ويضحكوا علينا إن معرفناش نعمل الأكل."
غامت عينيها بحزن وعذاب من عشقها الذي أصبح واضح للجميع. كيف تخفي؟ كيف تهرب من هذا المصير؟
أغمضت عينيها بقوة، لتكمل ما بدأته، وعقلها منشغل به.
________________________________________
خرجت من الغرفة، لتراه يجلس أمام الشاشة وبيده الهاتف. نظرت له بضيق شديد، ولكن اقتربت منه وجلست بجواره. هاتفه: "أنا عايزة الفون بتاعي يا أسد."
"لا." قالها ببرود واختصار استفزها.
أتمالكت أعصابها وهتفت بهدوء: "عايزة أكلم بابي ومامي وليلى. وحشوني وعايزة أكلمهم."
مد يده بهاتفه: "خدي اتصلي بيهم من تليفوني."
نفخت بضيق وغيظ: "لا، أنا عايزة فوني أنا. وبعد إذنك يعني، ياريت تتكرم وتديني الفون بتاعي."
أجابها بجفاء: "أنا مش قولتلك لا، يبقى لا."
ألقت الوسادة أرضاً ونفخت بغضب. نظر لفعلتها بحدة. توترت قليلاً من نظراته القوية، لتقوم وتأخذ الوسادة وتجلس بجواره مجدداً.
اقتربت منه ووضعت يدها فوق صدره. نظر لما تفعله.
بعدم مبالاة، قبلت وجنته بحب: "عشان خاطري بقى. أنا مليت من القعدة هنا. إنت لا بتخرجني ولا بتتكلم معايا خالص، وعلى طول قاعد لوحدك وسايبني. أنا كدا عايزة الفون أكلم ليلى وجوري وليان عشان خاطري."
أخرج الهاتف من جيبه وأعطاه لها. لم يستطع أن يقسى قلبه عليها أكثر من ذلك.
رمقته بابتسامة حانية، لتركته وتدخل لغرفتها. فتحت الهاتف، لترى رسائل واتصالات كثيرة من نرمين، محتواها: «خايفة تردي عليا مش كدا....عشان تعرفي إن أسد ليا أنا وبس....اتأكدتي دلوقتي...»
تعصبت من تلك الرسائل، لتتصل بها بغضب شديد. مرت ثوانٍ، لتسمع صوتها الماكر: "أهلا بالعروسة."
هتفت ريماس بغضب: "إنتي عايزة مني إيه؟ لو مفكرة إنك تقدري تاخدي أسد مني أو توقعي بينا، يبقى بتحلمي."
ضحكت نرمين بأعلى صوتها: "هفكر.... ياحبيبتي، أسد خلاص بقى. هو ما قالكيش ولا إيه؟ أنا وأسد هنتجوز ياروحـ..."
هزت رأسها بالنفي، لا تصدق ما تقوله، ولن تصدقها أبداً.
"إنتي كدابة." قالتها ريماس بقوة وثقة بأسد، واثقة أنه لن يفعلها مهما حصل.
"تصدقي أو ماتصدقيش، دا ما يشغلنيش. كل اللي يهمني أسد وبس وخلاص. أنا خدت كل اللي عاوزاه. سلام يا عروسة."
أغلقت الهاتف بوجهها. نظرت لهاتفها بعدم تصديق. مسحت وجهها سريعاً، وابتسمت بثقة، لتخرج من الغرفة متجهة له بلهفة: "أســــد."
"مممممم....." قالها وهو مازال ينظر بهاتفه، ولم يلتفت لها.
امسكت ذقنه بيدها لتجعله ينظر لها. هتفت بصوت مرتعش: "إنت من حق هتتجوز نرمين؟ قولي إنها كدابة، وإن دا مش هيحصل. أنا واثقة يا حبيبي إنك مستحيل تعمل كدا، واثقة إن مهما حصل بينا مستحيل دا يحصل، صح يا أسد؟"
اعتدل بجلسته ونظر لها متسائلاً بهدوء: "إنتي مين؟ إيه اللي قالك؟"
تكتت وجهه، ونظرت له بخيبة أمل، لا تصدق. أدمعت عينيها بألم، ليختنق صوتها ببكاء: "إنت هتتجوز؟"
تابع رجفتها ودموعها ببرود. اقترب منها ومسح دموعها بهدوء: "إنتي بتعيطي ليه؟ أوى تكوني زعلانة من وقتي، وأنا فارق معاكي. وبعدين أنا مش هعمل حاجة غلط. أنا هتجوزها على سنة الله ورسوله."
هزت رأسها بالنفي، تبتسم له بعدم تصديق: "إنت أكيد بتهزر. إنت مستحيل تعمل فيا كدا. مستحيل تكسرني بالطريقة دي."
زاد اقترابها منه، لتمرر أصابعها على وجهه بحنان وحب: "حبيبي، أنا عارفة إنك زعلان مني وبتقول كدا عشان توجعني، بس إنت مش هتعملها عمرك."
"وجايبة الثقة دي كلها منين؟ مين قال إن مش هعملها؟ وغلاوتك عندي لهعملها وأكسر قلبك زي ما كسرتي قلبي ودمرتيني. لازم أوجعك وأذلك على كل اللي عملتيه فيا. آه، لسه بحبك وغصب عني بحبك، مش بإيدي. عارفة لو بإيدي كنت كرهتك، كنت بعدت عنك. حتى بعد كل اللي عملتيه، ما أقدرش أكرهك. ما أقدرش أبعد عنك. عشان قلبي الخاين دا مش بيحب غيرك."
سقطت دموعها بعذاب. ليخرج صوتها المتألم: "للدرجاد يا أسد؟"
"وأكتر من كدااا."
خرجت ضحكة متألمة منها، لتمسح دموعها بيدها، وتنظر له بعتاب وخزي. هتفت بهدوء: "طلقني."
مسك ذراعها بيده، ليضغط عليه بقسوة: "الكلمة دي ما تنطقيهاش قدامي، إنتي سامعة؟"
خرجت عن هدوئها، لتصرخ أمامه بضياع وقهر: "إنت عايز إيه هااا؟ عايز إيه؟ عايز تقهرني أكتر من كدا؟ عايز توجعني؟ إنت شايف إن كل دا مش كفاية؟ شايف اللي بتعمله فيا دا سهل عليااا؟ تاني يوم من جوازنا، اللي المفروض تكون أحسن أيام حياتي، يكون أسوأ أيامها. بتعاملني زي الزفت وساكتة. حابسني هنا وساكتة. واخد الفون بتاعي وساكتة. مستحملة كل دا ليه؟ هااا؟ عشان بحبك وعايزاك، وباقية عليك، مش زي ما إنت فاكر. أنا لو بكرهك كنت هعاملك زي الأول. لكن إنت راسم في دماغك أوهام عشان تبان إنك إنت الضحية وأنا اللي وحشة."
اختنق صوتها، لتكمل بدموع تهدد بالنزول: "أنا لو مش بحبك، مش هستحمل منك كل عمايلك دي. نرمين دي كدابة، أنا ماقولتش الكلام اللي قالته. آه، في كلام منه قولتهولك، بس أنا..." لم تستطع أن تكمل أكثر.
خرجت شهقة باكية منها، لتمسح دموعها، وتأخذ نفس قوي. هاتفه بحزن: "أنا قولتلها الكلام دا ساعة لما إنت قولت هتتجوزها. ودا عشان كنت غيرانة وكنت هتجنن إنك عاوز تتجوزها."
رق قلبه لها، ليحتضن كفها بين كفيه، وينظر لها بحنان. أغمضت عينيها بقوة. مسح دموعها بحزن، لتكمل هي: "أنا مش هستحمل. طلقني يا أسد. أنا ما أقدرش أشوفك مع واحدة غيري. إنت مش مجبر تعيش معايا طالما مش عايزني. روح ليها هي. ارجع."
خصلات شعرها النارية للخلف، وهمس لها بعشق: "أنا عمري ما عوزت غيرك إنت. وعمري ما هكون مجبر وأنا معاكي. إنتي لو بتحبيني، فأنا بعشقك، ومش من دلوقتي، دا من سنين. لو فاكرة إن عيني ممكن تبص لجنس حواء من بعدك، تبقي غلطانة. لو كنت عايز أتزوجها، كنت اتجوزتها من زمان. نرمين قدامي من سنين، بس عمري ما فكرت فيها. تفكيري كله كان ملكك، ومازال ملكك. آه، زعلانة وموجوعة منك، بس ما أقدرش أعيش مع غيرك، ولا أقدر أعيش بعيد عنك."
اتسعت ابتسامتها، لتلقي بجسدها بين ذراعيه، وتلف يدها حول عنقه، متعلقة به بشدة. لف يداه حول خصرها، ودفن وجهه بعنقها، مغمضاً عيناه بشوق وشغف لها، ليتنهد بحرارة من شوقه لها.
"أنا بحبك أوي." قالتها قبل أن تدفن وجهها بعنقه، وتغمض عينيها براحة لشعورها بالأمان بين ذراعيه.
حملها بين ذراعيه، ليدخل بها للغرفة. وضعها فوق الفراش واقترب منها. نظرت له بتوتر وخوف، ليحتضن وجهها بين يديه: "متخافيش يا حبيبتي."
رسمت ابتسامة فوق شفتيها، وبداخلها تشعر بالقلق والتوتر. سحب شفتيها بقبلة قوية، قبلة حارة يعبر بها عن شوقه لها. لفت يدها حول عنقه، تبادله قبلته بحياء وخجل، متعلقة برقبته بشدة، تشعر بجسدها يرتخي بين يداه.
قام بخلع فستانها، وهو مازال يقبلها بلهفة وشوق شديد. شهقت ريماس بخجل من هذا المشهد، وهي تجد نفسها شبه عارية بين ذراعيه. انحنى يقبل عنقها بلهفة وشغف، ويده تضمها له بحنان وحب.
بعد وقت طويل.......
دفنت وجهها بعنقه بخجل، ليزيد من ضمها إلى صدره بقوة، وبداخله سعادة أنها أصبحت له. لقد انتظر هذا اليوم سنوات، وقد أصبحت ملكه بعد الكثير من الصعاب.
"بتحبيني يا أسد." قالتها بتساؤل وفضول شديد.
هز رأسه بالنفي، فهي لن تتغير أبداً. قبل جبينها بحنان وهتف: "إنتي لسه بعد كل دا بتسألي أنا بحبك ولا إيه؟"
لفت يدها حول خصره بقوة، خائفة من تركه لها، لتنظر له بأعين لامعة: "يعني مش هتبعد عني ولا هتسبني؟"
ضم جسدها له بشدة: "مُســـــتحـيـل أســيـبـك."
________________________________________
ورم في المخ....اازاى..أنا مش فاهمة....قالتها تولين بتشوش وصدمة.
قامت الطبيبة واتجهت لها، لتضع يدها فوق كتفها بحزن: "إنتي لازم تتماسكي وتكوني قوية. المرض دا خطير. لازم نبدأ بجلسات الكماوي يا تولين. إنتي ضيعتي وقت كتير أوي."
لمعت عينيها بدموع، لتنظر لها وتأخذ ملفها بابتسامة باهتة: "الحمدلله. كل اللي يجيبه ربنا كويس."
"مسكت الطبيبة يدها سريعاً: "لازم تيجي في أقرب وقت يا تولين. التأخير غلط كبير عليكي."
هزت رأسها بابتسامة مرتعشة، لتخرج من المكتب بضياع. نظرت لهاتفها المستمر بالرنين. لم تقو على الرد، فقد خرجت من المشفى، وقدمها أخذتها للمقابر.
جلست أمام مقبرة والديها، لتسقط دموعها باشتياق لهم: "وحشتوني أوي. أنا نفسي أشوفكم لو لحظة واحدة بس. أدفع عمري كله وأشوفكم."
مرت دقائق، مازالت تبكي وتحكي أمام قبر والديها. تبتسم وتقص لهم عن عز وأفعاله، وعن فارس وغروره. تقص لهم كل شيء وكأنهم جوارها، كأنهم يستمعون لها.
أجابت عليه، لتسمع لصراخه الغاضب: "إنتي فين يا تولين؟ وإزاي تطلعي من غير ما تقوليلي؟"
خرجت شهقة باكية منها، لتهتف بتعب: "أنا في المقابر يا فراس. بزور أهلي. تعال خدني، أنا تعبانة ومش قادرة أمشي."
"طب ليه رحتي لوحدك يا حبيبي؟ ليه كدا يا تولى؟ إنتي تعبانة وكمان رحتي لوحدك وبتعيطي؟ أنا جايلك. عشر دقايق بالكتير وأكون عندك يا حبيبي."
مرت ربع ساعة. ليخرج من سيارته متجه للمقابر بلهفة. وجدها مازالت جالسة أمام مقبرة والديها. اقترب منها وجلس جوارها، محتضناً يدها بين يداه: "قومي يا روحي، قومي. حرام عليكي نفسك، والله. أسندها بذراعيه، لتنظر مبتسمة من بين دموعها. مسح دموعها بحنان وحب: "كفاية عياط عشان خاطري. ادعي لهم بالرحمة يا تولى."
لفت يدها حول عنقه، ودفنت وجهها بعنقه، متنهدة براحة، لتغمض عينيها بضعف شديد. ضمه بحنية وحب. هز جسدها برفق: "يالا بينا يا تولى."
شعر بارتخاء جسدها بين ذراعيه، ليبعدها عنه بخوف ولهفة، يضرب وجنتيها برفق: "تولى.... تولين حبيبتي، مالك يا روحي؟ فتحي عيونك يا روح فراس."
رواية جنوني بك الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم شيماء فيصل
شعر بارتخاء جسدها بين ذراعيه ليبعدها عنه بخوف ولهفة، يضرب وجنتيها برفق: "تولى... تولين حبيبتي، مالك يا روحي؟ فتحي عيونك يا روح فراس."
حملها بين يديه ووضعها بالسيارة، ليمسك بيده زجاجة الماء ليضع القليل على وجهها بخوف شديد: "تـولـيـن حبيبتي، ماتوجعيش قلبي عليكي. فوقي يا حبيبي."
مرت دقائق وما زالت كما هي، لمعت عيناه بدموع ليمرر يده المرتجفة على وجهها بحب: "تـولـي قومي يا حبيبي، مالك فيكي إيه؟"
فتحت عينيها تنظر له بدهشة، ليغمض عينيه براحة ويسحبها بين ضلوعه، يضمها بقوة ويدفن وجهها بصدره.
همست بصوت ضعيف: "في إيه يا فراس؟"
لم يبعدها، بل زاد من ضمها أكثر، ليهمس بجوار أذنيها: "مافيش... مافيش حاجة يا روح فراس. انتي كويسة يا حبيبي؟ حاسة بإيه دلوقتي؟"
رفعت وجهها من أحضانه تنظر له بابتسامة مرهقة: "أنا كويسة يا حبيبي... متخافش عليا."
أسند وجهه فوق وجهها مغمضاً عينيه بضعف وخوف عليها: "لو ماخوفتش عليكي أخاف على مين؟"
ابتعد عنها واحتضن وجهها بكفيه هاتفاً بهدوء: "إحنا هنروح المستشفى دلوقتي، أنا عايز أطمن عليكي. بقالك كام يوم حالتك مش عجباني..... لازم أطمن عليكي."
هزت رأسها بنفي: "لاااا، أنا كويسة يا حبيبي، يالاااا بينا نروح عشان عاوزة أنام، لكن أنا كويسة والله."
هتف باعتراض وقوة: "هنروح بعد ما أطمن عليكي. أنا خايف عليكي.. وبعدين إيه اللي خرجك من غيري؟ انتي من إمتى بتروحي أي مكان من غيري؟"
مسكت يده برجاء: "عشان خاطري بقااا، أنا هموت وأنام والله."
قبل جبينها بلهفة: "بعد الشر عنك..." ثم نظر لترجيها ليهز رأسه بالموافقة.
ابتسمت له بحب: "أنا بـحـبـك أوى."
"مش أكتر مني والله، ما أكتر منى. أنا مااقدرش أستغنى عنك ولا أقدر أعيش من غيرك...."
مرت نصف ساعة ليصلوا للفيلا. أسندها بيدها لغرفتهم، فلم يكن أحد بالفيلا، إياد بالشركة وشذى بغرفتها وعز وليان بالبنك.
وضعها على الفراش بحنان ليخلع لها الجاكيت. انحنى ليخلع حذاءها، ولكنها مسكت يده سريعاً: "فراس، انت هتعمل إيه؟"
رجع جسدها للخلف ليجعلها تنام براحة، ثم قبل جبهتها بحب: "مافيهاش حاجة لما أساعد حبيبتي. وبعدين انتي طول عمرك وانتي سانداني فيها إيه لما أسندك؟"
لمعت عينيها بدموع لتبتسم له بحب، قابلها بابتسامته الجذابة ليكمل ما بدأ بفعله.
أخذ منها حقيبتها لتتوتر قليلاً خوفاً من أن يرى الأشعة والتحاليل الخاصة بها.
اقترب منها ونام بجوارها ليسحبها داخل أحضانه، يضمها باحتواء وقوة.
أغمضت عينيها براحة وحب، ظل يداعب خصلاتها بيده ليهمس لها: "حاسة بإيه دلوقتي؟"
وضعت رأسها فوق صدره وحاصرت خصره بيدها لتهتف بسعادة: "أنا فرحانة أوى يا فراس، مبسوطة إنك لسه بتحبني زي الأول. انت عارف انت أكتر حد حبيته في حياتي، أكتر حد بخاف عليه. أنا بحبك أوى، عايزة أفضل أقولك بحبك لحد ما أموت."
تنهد بضيق من جملتها الأخيرة ليقبل خصلاتها بحنان: "ليه كل شوية تجيبي سيرة الموت؟ انتي عاوزة تزعليني منك..."
هزت رأسها بنفي لتهتف بأسف: "أنا آسفة يا حبيبي."
هتفت جملتها وأغمضت عينيها براحة، وبداخلها تريد أن تكون لحظتها الأخيرة وأنفاسها الأخيرة تأخذها بين ذراعيه.
شدد على احتضانها له بقوة، وتملك بداخله يشعر أن بها شيء، يشعر بجسدها المتعب، وجهها المرهق، كل ما بها يشعر به.
مرت ساعة كاملة، حاولت بها النوم ولم تقو، تشعر بألم وصداع حاد برأسها. رفعت وجهها الباكي تجاه فراس لتراه مازال نائم، ابتعدت عنه بخفة وهدوء حتى لا يشعر بها، لتدلف للمرحاض سريعاً.
أغلقت الباب خلفها لتبكي بألم ووجع يحرق روحها. أرجعت خصلاتها للخلف بقوة وتضع يدها على رأسها بجنون. ارتفع صوت بكاؤها لتضع يدها على فمها سريعاً تبكي بقهر وألم لما تشعر به.
تقلب بنومته ليعقد حاجبيه باستغراب، فتح عينيه النعسانة يبحث عنها ليهتف: "تــولــيــن.... تـولـى انتى فين يا حبيبي؟"
"تولين انتي جوا...." قالها وهو يقف خلف باب المرحاض.
لم تستطع الرد عليه، فقط تبكي. قلق لعدم ردها ليدق الباب عدة مرات هاتفاً بصوت أعلى: "تولين يا حبيبتي انتي جوا."
فتحت الباب وخرجت. انخلع قلبه لرؤيتها بتلك الحالة، قطع المسافة بينهم بأقل من ثانية واحتضن وجهها الباكي بكفيه: "تولين فيكي إيه يا حبيبي؟ مالك يا روحي؟"
وضعت رأسها فوق صدره وارتفع صوت بكاؤها: "دماغي.... وجعانى أوى يا فراس، حاسة إني هموت من الألم اللي فيها."
أبعدها عنه ومسح دموعها بلهفة: "مش قولتلك نروح، نروح المستشفى؟ بس يالاااا بينا بسرعة."
ابتعدت عنه وجلست على الأريكة تبكي بصمت وألم. نظر لها ليقترب منها، جلس على ركبته أمامها ينظر لها بحزن ووجع لوجعها: "فهميني مالك.... ليه مش عاوزة نروح المستشفى نطمن عليكي؟"
"أنا مش قادرة أروح في مكان..." قالتها بتهرب حتى يكف عن طلبها.
مسح دموعها بابتسامة حانية: "حاضر يا حبيبي، خلاص أنا هتصل بالدكتورة وهخليها تيجي لحد هنا وتطمني عليكي."
مسكت يده ورفعت عينيها له تنظر داخل عينيه لتهتف بصوت مرهق: "فراس حبيبي، أنا عاوزة أقولك على حاجة بس توعدني إنك مش هتزعل ولا هتغصب عليا."
أخذت حيرته مما تقوله ليطلق تنهيدة حارة: "تولين، أقسم بالله أنا رجلي مابقيتش شيلاني، عشان خاطري ريحيني وقوليلي فيكي إيه."
"أنا عندي ورم في الدماغ.... ولازم آخد جلسات كيماوي وأتعالج منه، وأنا مش عاوزة آخد جلسات ومش عاوزة أتعالج، أنا راضية بقضاء ربنا...." لم تستطع إكمال حديثها. نظرت له وارتجف قلبها لنظرة عينيه الدامعة. لم تتحرك شفاه بالحديث، فقط ينظر لها بدموع تهدد بالنزول، يده تضغط فوق يدها بقوة.
"فراس..." هتفت بها من وسط بكائها بنبرة مرتعشة حملت بطياتها القهر والعذاب لأجله. سحبها لأحضانه بقوة لتبكي على صدره وهي تنتحب، ليشدد على عناقها ودموعه تساقطت بألم: "إنتي بتقولي إيه.... لا أكيد الكلام دا كدب، إنتي مش هتسبيني صح؟ مش هتسبيني؟"
رفعت رأسها من أحضانه لترفع يدها لتمحو دموعه بأناملها المرتجفة، ليقبل يدها بشفاه مرتعشة بسبب بكائها. أطلقت تأوه حزين متعذب من أجل حبيب عمرها، زاد انتحابها وهي تستمع لشهقاته الباكية. ابتعدت عنه واحتضنت وجهه بين كفها الرقيق هاتفه بصوت مختنق: "فراس حبيبي....."
لم يكف عن بكاؤه بل زاد. سحبها داخل أحضانه مجدداً، لكن تلك المرة ضمها لصدره بقوة وعنف، مشدد على احتضانها بجنون وخوف من ابتعادها. هتف بصوت باكي: "أنا مااقدرش أعيش من غيرك والله ما أقدر. أنا من غيرك ولا حاجة، فراس من غير تولين يضيع، مايقدرش يكمل أبداً..... آآآه يا تولين.... بلاش تحرمني منها يا رب، اجعل يومي قبل يومها، بلاش توجعني فيها يا رب."
"بعد الشر عنك يا عمر تولين كله، أوى تقول كدا يا حبيبي..." قالتها وابتعدت عنه لتمسح دموعها بابتسامة، واحتضنت كفيه بين كفيها هاتفه باختناق ودموع تحاول خفيها: "دا نصيبي يا فراس، دا عمري يا حبيبي. انت فاكر أنا زعلانة؟ لا.... أنا بس زعلانة إني مش هشوفك تاني. وبعدين انت هيكون معاك فارس وعز... وبكرة ربنا يكرم فارس ويخلف وعز يتجوز وتفرح بيه، بس أوعى تنساني، أوعى تنسى تولين يا فاروستي...."
هتفت جملتها الأخيرة بضحكة لتحول لبكاء ووجع تشعر به لمجرد تفكيرها أنها لن تراه مجدداً، لن تشعر بدفء أحضانه، لن تتمتع بحبه وحنانه.
أغمض عينيه بعذاب، يغمض جفونه بقوة وذراعيه تشتد على ضم جسدها له. هتف باستنكار ووجع: "أنساكي.... دا أنا أنسى عمري ولا أنساكي؟ أنسى نفسي ولا إني أنساكي؟ انتي متخيلة إني هعمل اللي في دماغك؟ هفضل ساكت كدا لحد ما تروحي مني؟ قومي قومي معايا نروح للدكتورة، من النهارده لازم تبدأي جلسات الكيماوي، من النهارده سامعة؟"
تعمقت باحتضانه أكثر لتدفن وجهها بعنقه. شعر بدموعها تسيل على عنقه، ليتنهد بعصبية ويصرخ بخوف عليها: "بقولك قومي معايا، عايزانا نفضل كدا؟ عايزاني أفضل ساكت لحد ما تروحي مني؟"
خرجت شهقة باكية منها لتبتعد عنه تنظر له بحزن. تقرب منها بلهفة ليسحب يدها ويقبلها: "عشان خاطري قومي معايا، أنا آسف، أنا خايف.... أول مرة أخاف بالطريقة دي...."
سقطت دمعة حارة من عيناه: "ليه مش قادرة تفهمي إن حياتك غالية عندي؟ ليه مش قادرة تفهمي إني مااقدرش أشوفك موجوعة؟ ما أقدرش."
مسحت دموعه بيدها ليقبل يدها بشفاه مرتعشة واعين دامعة. اقتربت منه ووضعت رأسها فوق صدره هاتفه بتعب: "سيبني أنام في حضنك... بس عشان خاطري مش عاوزة أي حد يعرف حاجة، وخصوصاً ولادي يا فراس."
"يالي ابتديت الحب معاك عمري الحقيقي ابتدا وياك"
"يالي ابتديت الحب معاك عمري الحقيقي ابتدا وياك"
هتفتها ريماس بابتسامة واسعة وهي تتمايل معه على نغمات الموسيقى.
ابتسم لها وهو يزيد من اقترابه منها ليداعب أنفه بأنفها.
هتفت ريماس بتساؤل: "إحنا هنرجع إمتى؟"
ألصق جبينه فوق جبينها وأغمض عينيه: "لسه بدري، مش هنرجع دلوقتي خالص. وبعدين انتي زهقتي مني ولا إيه؟"
داعبت خده بيدها لتبتسم له بحب: "أنا عمري ما أزهق منك أبداً يا حبيبي."
قطع خلوتهم رنين هاتفها. ابتعدت عنه ولكنه سحبها سريعاً: "رايحة فين؟ سيبى اللي يرن يرن وخليكي معايا."
ضحكت وهي تحاول الإفلات من بين يديه: "هشوف مين بس وهرجعلك."
اتسعت ابتسامتها عندما رأت والدتها تتصل بها لتجيب عليها باشتياق: "آلو يا ماما! عاملة إيه؟ وحشتيني أوي."
أجابتها سيلا بحب واشتياق شديد لها: "وحشتيني يا قلب ماما. عاملة إيه إنتي؟"
نظرت ليلى لوالدتها بلهفة تريد أن تتحدث مع شقيقتها فقد اشتاقت لها بشدة. أعطتها سيلا الهاتف ورمقتها بنظرة محذرة أن لا تخبرها ما حدث.
"ريمو وحشتيني أوي، إنتي هترجعي إمتى بقااا...." هتفت ليلى بجملتها بحزن واشتياق لها.
ابتسمت ريماس بحب: "حبيبة قلبي وحشتيني أكتر. هرجعلك يا روحي..... هو فين بابي؟ ياليلو واحشني أوي وعايزة أكلمه."
لمعت عينا ليلى بدموع: "بابي مش هنا، بابي في الشركة."
"خلاص يا حبيبتي أنا هتصل بيه، خلي بالك من نفسك ومن ماما وسلميلي على خالو شادي وعمتو ريتال...." أنهت حديثها معهم ليقترب أسد منها بابتسامة عشق تزين ثغره. احتضنها من الخلف بقوة، دافناً وجهه بثنايا عنقها، مستنشقاً رائحتها بإدمان وسكر. أغمضت عينيها بعشق مستمتعة بقبلاته التي أخذ يمطرها على عنقها. كان يقبلها بجنون وهوس، ليلفها له بلهفة، يحاوط خصرها بتملك. نظرت له بعشق، كور وجهها بين يديه لينحني إليها مقبلاً وجنتيها بحب وهيام، ويقبل جبينها بحنان، لينظر لشفتيها بخمول وسكر.
انحنى إليها خاطفاً قبلة من شفتيها بنعومة وتلذذ. تحولت قبلته من الرقة والحنان إلى الجنون ليقبلها بلهفة وجنون، وبيده يعقد خصلاتها بين أصابعه، مستمر بتقبيلها بلهفة وجنون. شعرت بجسدها يتجاوب مع لمساته لها، تشعر أنها تحلق في السماء من قربه لها. رفعت يدها إليه تلفها حول عنقه تبادله قبلته بعشق، ويدها تتغلغل بين خصلاته الكثيفة. جن جنونه من حركتها ليعاود تقبليها بنعومة وتلذذ وكأنه يتذوق الشهد من رحيق شفتيها. أخذ يقبلها برقة وحنان، ليظلوا على هذا الوضع طويلاً، حبسها داخل أحضانه، يضمها بقوة وتملك يعتصرها بين ذراعيه بجنون.
دفنت وجهها بصدره تتمسح به كالقطط لتقبل موضع قلبه بحنان وحب، لعل دقات قلبه تهدأ قليلاً. أغمض عينيه بابتسامة عشق ليهمس بجوار أذنيها: "في حفلة الفندق عاملها تحت، تيجي؟ ننزل وبعد كدا نخرج أنا وإنتي أي مكان تحبيه وتختاريه."
ابتعدت عنه لتقبل وجنتيها بحب: "موافقة طبعاًاا، ثواني وأكون جاهزة يا حبيبي."
كادت أن تبتعد عنه ولكنه سحبها سريعاً وقبل شفتيها. قبلة سريعة، لتغمره بابتسامة حانية وتبتعد عنه.
"عامله إيه يا سنجل يا بائس ياللي بتقري وماعندكيش حد يخرجك زي كداااا🙂😭😭😭😭😭💔.."
"أنا مش سيبك، دا أنا عشانك بتغرب واتحدى الدنيا. خليكي ياحبيبتي مكانك، جاي آخدك من الدنيا التانية. يمكن قدامك مش طايلك، بس أنا في القلب أكيد شايلك. مهما أتعب وطريقي هايصعب، جايلك في ميعادي."
منتصف الليل. نظر إيهم لغرفتها من الأسفل يفكر بفكرة ليذهب لها بأي طريقة، يريد أن يراها، اشتاق لها بشدة، يريد أن يطمئن قلبه برؤيتها. وضع هذا السلم ليطلع عليه بسرعة حتى لا يراه أحد. فتح شباك غرفتها لتنتفض هي من فوق الفراش بخوف. توسعت عينيها بصدمة عندما قفز داخل الغرفة وأغلق الشباك خلفه.
انتفضت من نومتها واقتربت منه بخوف: "إيهم، إنت بتعمل إيه هنا؟ إنت اتجننت؟ بابي لو شافك هيقتلنا."
احتضن وجهها بكفيه واقترب منها بشوق وشغف: "أنا جاي أطمن عليكي. اتصلت عليكي بس عمي أسد هو اللي رد عليا. عرفت إنه خد منك تليفونك، كنت هتجنن عشان أشوفك. إنتي كويسة يا حبيبتي؟"
هزت رأسها بنفي لتلمع عينيها بدموع وحزن: "لا، أنا مش كويسة. بابي مخصمني ومش بيكلمني. خلاص، في حد بعتله الفيديو يا إيهام وهو شافه و...."
ضيق عينيه بتساؤل: "الفيديو..... هيكون مين بعته؟ محدش يعرف باللي بينا، مين اللي هيكون بيراقبنا؟"
هزت كتفيها بجهل: "ما أعرفش.... وكمان ما أعرفش ليه بابي رافضك ومش موافق. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك يا إيهام."
اهتز قلبه بفرحة من جملتها ليبتسم لها بعشق: "وإيهام عمره ما يقدر يكمل غيرك. أنا هعمل المستحيل عشان عمي أسد يوافق. هو عنده حق.... أنا من بكرة هنزل بورقي في أي شركة وأشتغل."
هتفت باقتراح: "طب ليه ما تنزلش الشركة مع بابي وعمو إياد وعمو فراس.... وخالو شادي تكون معاهم؟"
هز رأسه بنفي قاطع، لا يريد أن يكون بجوار والده، لا يريد أن يعمل بشيء يخص والده، ليهتف برفض: "لا، أنا زي ما قولتلك أنا هدّور في أي شركة وأشتغل، وهاجي وأتقدم ليكي تاني وتالت ورابع لحد ما يوافق بيااا. كل اللي عايزة إنك تفضلي جنبي، أوى تتخلي عني."
مسكت يده بقوة تنظر داخل عينيه بحب وحنية: "أنا مستحيل أتخلى عنك ولا أسيبك أبداً، أنا بحبك وما أقدرش أعيش من غيرك."
اقترب منها وقبل جبينها بعشق واعين لامعة، لينظر لها هاتفاً: "أنا عاوز أعرف مين بعت الفيديو لعمي أسد، مين بيتجسس علينا وهدفه إيه وبيعمل كل دا ليه؟"
وضعت رأسها فوق صدره متنهدة براحة لتلف يدها حول خصره، تغمض عينيها بضعف لتهمس له: "إيهمهو بابي رافضك عشان بس إنت مش بتشتغل؟"
بلع ريقه بصعوبة ولف يده حول جسدها، ضمها له بقوة وتملك ليدفن وجهه بخصلات شعرها هاتفاً بنبرة قوية: "أيوه عشان كدا يا ليلي."
ابتعدت عنه ومررت يدها على وجهه بحنان: "ماتزعلش يا حبيبي، هتلاقي شغل وهتبقى أحسن واحد في الدنيا كلها، وأنا هفضل جنبك، أنا واثقة فيك."
كلماتها أحيت قلبه من جديد، يعشقها، يريد أن تصبح له في أقرب وقت، من أجلها سيفعل كل شيء، سيتخلى عن كل ما يفعله، سيبتعد عن كل شيء سيء بحياته، سيصبح رجل آخر من أجلها، رجل تفتخر به أمام الجميع.
"إنتي يا ليلي جيتي ونورتي حياتي، جيتي وجبتي الفرحة لقلبي معاكي..... قلبي من قبلك عمره ما فرح، عمر ما حد حبه غيرك.... عمر ما حد وثق فيه غيرك، إنتي رغم صغر سنك، لكن أحسن من مليون واحدة أكبر منك بسنين، إنتي ربنا بعتك ليااا عشان تنوري طريقي. أنا مهما قولت ووصف مش هقدر أوفيكي حقك، أوعديني...... أوعديني إنك مش هتسيبي إيدي أبدا، مش هتبعدي عني."
"مسكت يده وهتفت بثقة وابتسامة: أوعدك يا حبيبي، أوعدك إن عمري ما أسيب إيدك ولا أبعد عنك مهما كان."
"بحبك يا أجمل ليلي في الدنيا...." قالها وخطف قبلة من وجنتيها ليتركها ويخرج كما أتى. تابعت بخوف عليه وخوف من أن يراه أحد. مرت دقائق لتتنهد براحة بعد أن عاد للأسفل. غمّز لها بمشاكسة لتبتسم له بحب وترسل له قبلة بالهواء.
تقلب جوري بنومتها لتنفخ بضجر وتخرج من الغرفة. وجدته مازال مستيقظ. لوّت شفتيها بتربّص وضيق. لمحها تقف ليهتف بلهفة: "تعالي يا جوري."
أغلقت غرفتها واتجهت له لتجلس على الأريكة بعيداً عنه. تابعها بحزن شديد لتلك الحالة التي وصلوا لها بسببه. وضعت الوسادة فوق قدمها ونظرت للفيلم أمامه.
تقرب منها، لتنظر له بطرف عينيها هاتفه: "خليك مكانك يا فارس، يا كدا يا أرجع أدخل جوا تاني."
"خلاص خليكي مكانك......" قالها بغيظ وضجر.
تركها واتجه للمطبخ، لتتابعه ببرود وعدم اهتمام.
مسك السكين بيده لتضعها على إصبعه. صرخ بصوت عالٍ جعلها تنتفض بخوف لتركض له. دلفت للمطبخ لترى إصبعه ينزف. اقتربت منه بلهفة: "فارس إيه اللي عوّرك كدا؟"
هتف بألم وتمثيل: "كنت داخل أعمل سلطة وأكل، بس بدل ما أقطع الطماطم قطعت صباعي."
مسكت يده بحزن شديد وخوف عليه: "طب تعالى برا أنا هعالجلك الجرح."
جعلته يجلس على الأريكة لتأتي بعلبة الإسعافات الأولية وتخرج المكركروم والقطن وتبدأ بتنظيف الجرح. تابعها بابتسامة عشق تزين ثغره. ما زالت تعشقه، كل ما تفعله فقط غضب وحزن منه. تغيرت نظراته للألم حينما رفعت وجهها له لتهتف بتساؤل: "لسه بيوجعك؟"
"أوى بيوجعني أوى يا جوري...." قالها بحزن مزيف وألم كاذب. شعرت بنبرته الكاذبة فلم يكن الجرح يدعي لما يقوله.
تركت يده بغضب وقوة: "إنت كداب."
نظر لها ليلقي برأسه فوق قدماها متنهداً بوجع: "بقولك متعوّر وإيدي بتجيب دم وإنتي تقولي كداب. طب بذمتك دم دا ولا مش دم هااا؟ دم ولا مش دم؟"
"قوم يافارس وابعد عني...."
مسك يدها وقبلها برقة وحب شديد: "مش كفاية كدا يا حبيبة فارس، عشان خاطري ارجعي، جوري حبيبتي وكفاية تعذيب ووجع لينا، كفاية كدا."
أغمضت عينيها بنفاد صبر تحاول أن تهدأ من غضبها قليلاً لتهتف بصوت قوي: "إنت سبب كل حاجة حصلت لينا ووصلنا ليها، إنت السبب في كله. أنا عمري ما هسامحك ولا عمري هنسى اللي عملته فيا واللي وصلتني ليه أبداً."
ابتعد عنها ليحتضن كفها بين يديه ممسك بها بقوة. نظر لعينيها برجاء: "اديني فرصة.... صدقيني يا جوري أنا عارف إن اللي عملته غلط في حقك، بس كان غصب عني.... عملت كل دا عشان تكوني معايا و...."
قاطعته بصوت متعب: "أنا تعبت، كفاية كدا عشان خاطري، إنت ليه مش قادر تفهم إني عمري ما هنسى؟ إزاي أنسى اللي عملته؟ إزاي أنسى إنك سبتني فاهمة؟ إنك عملت كدا فيااا.... ما وضحتش لياا ليه يا فراس؟ هددتني وخليتني أوافق بيك بالغصب وأنا اتحملت كل دا عشان خايفة.... وجاي دلوقتي تقولى سامحيني؟ صعب صعب أوي أنسى أو أسامح."
وضع يدها موضع قلبه ونظراته تفيض بالندم والحسرة لما ارتكبه، ليزيد من اقترابه منها: "أنا مستحيل أسيبك أو أتخلى عنك أبداً، أنا عملت كتير أوي عشان أتجمع أنا وإنتي في بيت واحد، فااا مش هاجي بعد كل دا أطلقك وأبعدك عني. هستحمل كل اللي هتعمليه وهصبر وهرضى. هفضل مستني اللحظة اللي تيجي ليااا بإرادتك، تيجي لحضني وتكوني سامحتي ونسيتي."
لمعت عينيها بدموع متألمة لتهتف بصوت مختنق: "ليه عملت كدا.... إنت عارف أنا كنت بحبك قد إيه وكنت مستعدة أفضل عمري كله مستنياك بس إنت تبقى معايا، ليا عملت فيااا ليه؟ هونت عليك ليه؟ هان عليك وجع قلبي وكسرتي ليه يا فراس؟"
احتضن وجهها بلهفة ليمسح دموعها بأصابعه مقبل وجهها قبلات متتالية ويهمس لها بعذاب: "مين قال إنك هونتِ عليا؟ أنا كل لحظة بتألم بسبب اللي عملته. إنتي متخيلة إن خوفك مني وبعدك عني دا سهل عليا؟ والله ما سهل."
أغمضت عينيها بضعف من اقترابه وقبلاته المتفرقة على وجهها. سحبها داخل أحضانه بلهفة ليغمض عينيه براحة، ويده تشد على ضم جسدها اللين له، يقبل خصلاتها بأسف وحزن. تنهدت بصوت متعب، صوت منكسر... لتبتعد عنه ملقية عليه نظرة حزينة. تابع ابتعادها ورفضها له بقهر وحزن سيطر عليه ليضع رأسه بين يديه بتعب.
هتفت رحمة بصوت حاولت جعله منخفض: "ما قولتلك خلاص بكرة هعمله اللي هو عاوزه وأجيب ليه الورقات."
أردف أركان القوي: "إنتي لازم تعملي كل اللي أقولك عليه، إنتي فاهمة.... لااا كدااا يا أعرفك إني ممكن أعمل فيكي إيه."
تابعت تهديده بضيق شديد، فهي من ورطت نفسها بيد من لا يرحم. أغلقت الهاتف وجلست فوق الفراش. تريد أن تتخلص منهم ومن تحكماتهم. كل ما تريده هو أسد فقط. ماذا تفعل لكي تحصل عليه؟
لوى أسد الشافعي شفتيه بابتسامة ماكرة، كان يتابع حديثها في الهاتف بثبات وابتسامة تعلو شفتيه. منذ دخولها لمنزله وهو يعرف كل شيء عنها، يعرف عنها الكثير. فمن يجرؤ على خداع أسد الشافعي؟ كيف لتلك الغبية أن تخدعه؟ من المستحيل وجودها هنا لكي يضعها أمام أنظاره، ومنها يعرف كل خطوات سيف.
رواية جنوني بك الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم شيماء فيصل
الست دي اللي وعيت ليها أول ما شفت بعيني النور. أول مراية أشوف فيها طعم الحنان في عينها، بحور. الست دي تعبت، ربت، واتحملت ظلم الأيام. بصدرها كنت متمسك على حجرها، في الجنة بنام. الست دي أمي، الست دي أمي...
مسحت دموعها ونظرت له بعتاب:
"انت ليه قولتلهم يا فراس؟ أنا طلبت منكم ماحدش يعرف."
احتضنت شذى يدها ببكاء:
"أنتي كمان ما كنتيش عايزانا نعرف يا تولين.... أنتي لازم تروحي المستشفى. انتي إزاي ساكتة يا فراس وسايباها كده؟"
جلست سيلا جوارها ومسحت دموعها بحزن:
"انتي لازم تروحي المستشفى. كفاية عناد يا تولي، حرام عليكي اللي بتعمليه في نفسك ده."
ذرفت اعين ريتال بدموع لتمرر يدها فوق خصلات تولين بحب:
"حبيبتي عشان خاطرنا. طب عشان خاطر ولادك وعشان خاطر فراس. بوصي حالته بقت عاملة إزاي. حرام عليكي نفسك..... لازم تبدأي جلسات من النهارده."
جلس فراس فوق الأريكة بتعب وعيناه تتابعه بحزن وقلب ينزف بألم وعذاب.
وضع إياد يده فوق كتف صديقه، وكذلك فعل أسد. وشادي يجلسون بجواره يساندونه في أوقات حزنه وألمه.
بالأسفل...
ركض فارس لأعلى ليقطع درجات السلم بلهفة، وخلفه جورى الباكية بانهيار من أجل تولين، تلك الحنونة التي لم ترى منها سوى الحب والحنان.
"مـامـا....."
قالها فارس بصوت مختنق ينظر لها بدموع تهدد بالنزول، غير قادر على قطع تلك المسافة بينهم، يشعر بتصلب جسده وهو يراها متعبة وحزينة.
ابتسمت له بحنان لتفتح ذراعيها له هاتفة بحب:
"تعالى يا حبيب ماما.... تعالى يا نور عيني."
اندفع لاحضانها بلهفة. هرب بين أحضانها كطفل رضيع ليدفن وجهه الباكي بين عنقها ينتحب بعذاب وقهر وخوف.
رجفة جسده جعلتها تأوه بألم لوجعه. خرجت شهقة باكية من جورى الواقفة بزاوية ما تعذب فؤادها لرؤيته ورؤية تولين بتلك الحالة. تريد الاقتراب منهم، تريد أن تواسيه، أن تقف بجواره.
تابعهم فراس بدموع تلمع بعينيه. اقترب منها وصاح بصوت عالٍ:
"هتفضلي تعذبينا كدا.... ليه مش عاوزة تبدأي جلسات؟ ليييييييه يا تولييييين؟ عاوزاني أشوفك بتموتي قدامي وأقعد متكتف كدا؟ حراااام عليكي اللي بتعمليه فيااا."
رجفت شفتيها الباكيه لتنظر له بحزن وعتاب.
اقترب أسد منه سريعاً ليسحبه من ذراعيه:
"في إيه يا فراس؟ الكلام ما يكونش بالطريقة دي."
زاد صراخه وعيناه مثبتة عليه وعلى فراس المستمر بضمها بقوة وكأنها ستهرب من بين يديه.
"أعمل إيه يا أسد؟ رغم اللي شايفاه وبرضوااا مش عاوزة تتعالج. قوللي أعملها إيه؟ عاجبها اللي إحنا فيه دا؟ مبسوطة كدا؟"
"أنا آسفة يا فراس....."
قالتها بصوت متحشرج من بين شهقاتها الباكية.
لم يتحمل قلبه رؤيتها هكذا. اقترب منها بلهفة ليبتعد فارس عنها خارجاً من الغرفة بأكملها.
احتضن فراس وجهها بين يديه:
"أنا اللي آسف. أنا غصب عني بعلي صوتي، غصب عني والله. أنا مش قادر أشوفك كدا وأفضل ساكت. حاسس إني عاجز."
أشار لهم أسد بالخروج يريد أن يتركهم معاً. خرجوا جميعهم ليبقوا هم فقط.
مسح دموع عينيها بحب شديد ليقبل وجهها قبلات متفرقة.
بالخارج...
بغرفة فراس...
اقتربت جورى منه بخطوات متوترة. لتضع يدها على كتفه هاتفه:
"فارس...."
التفت لها يمسح دموعه سريعاً. زاد اقترابها منه لتهتف بمواساة:
"هتبقى كويسة وهترجع أحسن من الأول."
سحب يدها ليلفها حول عنقه ليدفن وجهه بثنايا عنقها ويلف يده حول خصرها بقوة.
أغمضت عينيها بعذاب لتمرر يدها على ظهره تهمس له ببعض الكلمات الحنونة.
تأوه بألم داخل أحضانها ليهتف بصوت مرتجف:
"أنا خايف يا جورى، خايف أوي. أول مرة أحس بالوجع بالطريقة دي. انتي ما تعرفيش أمي بالنسبالي إيه. أنا مش قادر أتحمل، مش قادر أشوفها كدا. قلبي بيتقطع عليها وعلى وجعها."
سقطت دموعها تزامناً مع حديثه المنكسر. ابتعدت عنه قليلاً لتحتضن وجهه بين كفها الرقيق تمسح بقايا دموعه بحنان:
"انت لازم تكون قوي، لازم تقف جمبها وجمب أونكل فراس. لازم طنط تولين تبدأ من النهارده جلسات. التأخير مش كويس عشانها، لازم تقنعوها. مافيش غيرك انت وعز وأونكل فراس هيقنعوها."
قبل يدها المحتضنة لوجهه بعشق. نظرت له بتردد ولكنها لن تتركه بتلك الحالة وتلك الظروف، لن تتخلى عن مساندته.
وضع رأسه فوق صدرها مغمض عيناه بتعب شديد.
وصل عز وقلبه ينتفض بين ضلوعه منذ مكالمة والده له وهو بتلك الحالة لا ينطق شيئاً. قابله إياد لينظر له بصمت. ضمه إياد بقوة:
"اهدأ يا حبيبي. تولين كويسة وبخير."
هز رأسه بهدوء ولم يعقب بشيء. نظر الجميع بخوف شديد. ملامحهم، بكاؤهم، نظرات الخوف والقلق بأعينهم جعلت جسده يرتجف برهبة.
تابعته ليان بدموع تتساقط خوفاً وحزناً من أجل تولين ووجعاً من أجله. ركض للأعلى ليضع يده المرتعشة على مقبض الباب. فتحه ليجد فراس مازال يضمها بقوة يحاول إقناعها.
تعلق عينيها عليه لتنظر له بلهفة. تصلب مكانه فقط ينظر لها بصمت ودموع تتساقط على وجنتيه. شهقت باكية لتناديه:
"عــز! قـرب يا حبيبى."
هز رأسه نافياً يرفض الاقتراب منها. شهق باكياً كطفل صغير ذهبت والدته وتركته. نظر فراس لها بعتاب. لتستند على يده وتقترب من صغيرها.
أدار وجهه الباكي حتى لا ينظر لها. احتضنت وجهه بحنان وحب:
"مش عايز تقرب ليااا؟ مش عاوزني آخدك في حضني وأشبع منك؟ ليه كدا يا حبيبي؟"
"انتي مش هتسبيني صح يا تولي؟ مش هتبعدي عني....."
خرجت من فمه الكلمات بصعوبة بالغة يسألها ببكاء.
مسحت دموعه لتربط على وجنتيه بحنية:
"مش هسيبك يا حبيب تولى.... اهدا يا حبيبي أنا معاك أهو."
هرب بين أحضانها يضمها له مشدداً على احتضانها له بقوة ورفضاً لابتعادها. دموعه المتساقطة بللت عنقها.
اتجه فراس لها ليقف مقابل لها هاتفاً برجاء:
"كفاية كدا عشان خاطرنا.... أنتي شايفة ولادك؟ طب لو أنا هونت عليكي هما يهونوا عليكي؟ تعملي فيهم كدا؟"
ابتعد عز عنها ليمسك يدها بقوة:
"يالااا بينا على المستشفى. إحنا مش هنفضل واقفين كدا."
تراجعت للخلف بخوف. لا أحد يفهمها، لا أحد يقدر ما تشعر به. جلست على الفراش تنظر له بحزن وخوف:
"أنا قولتلكم أنا مش هروح المستشفى. أنا راضية باللي ربنا كاتبه لياا..."
ليعلو صوت بكاؤها:
"أنا مش عاوزه آخد جلسات يا فراس، مش عاوزة. حرام عليكم سيبوني كدا. مش عاوزة آخد كيماوي يا عز لو بتحبوني سيبوني كدا. العلاج مش هيمد في عمري أكتر من اللي لياا، ودا نصيبي وأنا راضية. حرام عليكم ريحوني وسيبوني أعمل اللي أنا عاىزاه."
ألقى الهاتف بالمرآة بعصبية مفرطة ليبدأ بتكسير الأشياء من حوله وكأنه أصاب بنوبة جنون. ليصرخ بعذاب:
"مش عاوزة ليييييه؟ إحنا اللي حرااااام علينا؟ ولا انتي هاااا....."
اقترب منها وسحبها من ذراعيها بغضب أعمى:
"انتي مبسوطة وانتي شيفانا كدا صح؟ مبسوطة ومرتاحة مش كدااا؟ عاوزانا نترجاكي أكتر من كدا إيه؟"
حاول عز أن يتدخل خوفاً على والدته. ولكن صراخ فراس أوقفه مكانه:
"خليك مكانك...."
ثم نظر لها ليزيد من ضغطه القوي على ذراعيها:
"انتي أنانية يا تولين. مش هامك وجع قلبي ولا عذاب ولادك وهما شايفينك بالحالة دي. لو أنا مش فارق معاكي وهو دا الواضح، طب عيالك دووول مش صعبانين عليكي؟"
"فراس أنا...."
قاطعه بقسوة وأعين تلمع بالنيران:
"اخرسي. أنا مش عايز أسمع صوتك. مش عايزة تتعالجي، إن شاء الله عنك ما اتعالجتي. موتي بقااا وريحيني منك ومن وجع قلبي معاكي."
دفعها بقوة وخرج كالبرق من الغرفة. قابله أسد وإياد وشادي. ابتعد عنهم سريعاً ليلحق به إياد بلهفة. ولكنه لم يستمع لأحد. خرج من الفيلا وركب سيارته متجه بها لمكان لا يعرفه أحد.
وضعت يدها على فمها تكتم صوت بكاؤها. اقترب عز وضمها لصدره بحنان. ليهمس لها:
"بابا ما يقصدش. هو قال كدا من خوفه عليكي مش أكتر. طب خلاص عشان خاطري بطلي عياط بقااا...."
اقتربت شذى ومعها سيلا وريتال ليتركهم عز خارجاً من الغرفة. جلست شذى جوارها وسيلا بالجانب الآخر تضمها وتبكي مع بكاؤها.
وجلست ريتال أمامها تحتضن يدها وتمسح دموعها بحزن.
هتفت شذى بتساؤل:
"ليه يا تولين؟ ليه يا حبيبتي مش عاوزة تاخدي كيماوي؟"
زاد بكاؤها وهتفت بصوت متقطع:
"أنا عايزة آخد والله. هما فاكرين إني فرحانة وأنا شيفاهم كدا بس لا والله. أنا بتعذب أكتر منهم وقلبي واجعني عليهم. بس أنا خايفة.... شذى الكيماوي دا وحش أوي... هيتعبني أكتر. شعري هيقع و.... هبقى وحشة أوي. انتوا عارفينـ..."
أكملت حديثها ببكاء وقهر:
"أنا ما كنتش عاوزة أقول لفراس. كنت خايفة عشان يزعل ويتوجع بسببى. بس هو مابقاش فارق معاه. قال لي موتي وريحيني منك. وجعني أوي بكلامه دا...."
مسحت سيلا على خصلاتها بحنان:
"لااا ماتقوليش كدا. إحنا كلنا شوفنا فراس كان عامل إزاي. كان هيتجنن. وهو أكيد قال كدا من خوفه عليكي. انتي المفروض تبقي أكتر واحدة عارفاه. فراس بيحبك أوي وبيخاف عليكي. هو اتعصب وزعق ودا من حبه وخوفه عليكي يا حبيبتي."
"بالظبط كدا يا تولي. وافقي بقاا يا حبيبتي. انتي ماشوفتيش فراس عامل إيه في نفسه ولا عز...."
قالته ريتال وهي تضغط على يد تولين بحنان وأمل أن توافق.
هزت رأسها بنفي وهتفت:
"لا أنا مش هاخد. ممكن بس تجيبولي الحبوب بتاعتي؟ أنا دماغي بدأت توجعني. عايزة آخد المسكن عشان أنام قبل ما الصداع يزيد أكتر من كدا."
اقتربت ليان منه بلهفة:
"عز انت رايح فين؟"
رفع عيناه عليها ليراها قريبة منه تنظر له ووجهها غارق بالدموع. لهفة نظراتها المسلطة عليه جعلته يمد يده ويمسح دموعها بحزن:
"رايح أشوف بابا راح فين. مينفعش أسيبه كدا."
أمسكت يده بقوة وهتفت بحنان:
"طنط تولين هتبقى كويسة وهترجع أحسن من الأول. متخافش."
اقترب منها والتصق جبينه فوق جبينها مغمضاً عيناه بألم:
"عايزك تفضلي جمبي. أوعي تسبيني."
"عمري ماهسيبك أبدا. أنا معاك متخافش من أي حاجة....."
قالتها وأغمضت عينيها بضعف وألم.
ابتعد عنها ليسمح لتلك الدمعة المتمرده من عينيه.
"عـــز....."
هتف بها فارس وهو يقترب من شقيقه. اقترب عز منه سريعاً ليحتضنه بقوة. ربط فارس فوق كتفه هاتفاً بقوة:
"اجمد يا عز....."
ابتعد عنه يمسح وجهه بحزن هاتفاً بصوت متعب:
"أنا هروح أشوف بابا وانت خليك جمب تولى. أوعى تسيبها."
هتف فارس بتساؤل:
"انت عارف بابا فين؟"
"مافيش مكان غيره. لما بيتضايق بيروح. ليه هروح أشوفه هناك....."
أنهى حديثه وخرج من الفيلا يقود سيارته بسرعة عالية.
داخل المقابر......
يجلس أمام مقبرة والديه بحزن شديد وألم ينهش بصدره ليهتف بصوت متحشرج:
"ما بقيتش عارف أعمل إيه.... مش عاوزة تفهم إن حياتها عندي غالية أوي. مش كفاية انتوا سيبتوني؟ هي كمان عاوزة تسيبني؟ عاوزة تبعد عني؟ بس أنا مش هقدر أعيش من غيرها...."
مسح دموعه سريعاً:
"عارف إني قسيت عليها ووجعتها بكلامي بس الكلام دا طلع غصب عني. طلع من خوفي عليها.... أكيد دلوقتي بتعيط ومفكرة إني عاوزها تموت زي ما قولت. من ساعة ما عرفت بمرضها وأنا رجلي مابقيتش شايلاني. مابقيتش مستحمل...."
تنهد عز بحزن وهو يقترب من والده ليجلس جواره واضعاً يده فوق كتف والده متنهداً بوجع:
"عارف إنك تعبت وإنك ماكنتش تقصد الكلام اللي قولته وإن مافيش حد هيحبها قدك..... بس في الوقت دا تولين مش محتاجة غير إننا نقف جمبها، غير إننا نسندها. عمرها ما زعلت حد فينا، عمرها ما قست على حد. فين لازم إحنا كمان نسندها وما نقساش عليها...."
"لازم ترجع يا بابا. لازم تبقى جمبها. انت ما تعرفش كلامك دا عمل فيها..."
التفت لابنه لينظر له بقلب محطم وملامح منكسرة ليخرج صوته المتعذب:
"غصب عني كلامي دا ما أعرفش خرج مني إزاي..... بس هي رافضة ليه؟ عايزة تشوفني مكسور أكتر من كدا؟ أنا تعبت. أنا مابقيتش عايز أرجع.... أنا هروح أقعد في بيتنا القديم أعيش هناك لوحدي... أنا مش هقدر أشوفها بتتوجع قدامي كدا وأنا مش واقف متكتف مش قادر أعمل حاجة."
رد عليه عز برفض شديد:
"لا ماينفعش. انت ماينفعش تبعد عنها. ماينفعش تسيبها في وقت زي دا...."
"مش هرجع يا عز. سامع؟ أنا مش هرجع...."
غير لما توافق تبدأ جلساتها، غير كدا أنا مش هرجع، مش عايز أشوفها وهي بتموت بالبطيء قدامي.
واهو اتعود على غيابها من دلوقتي.
انتفض واقفاً بجنون يرفض وبشدة حديث والده وما يقوله. مستحيل أن يحدث لها شيء!
لماذا اليأس؟ لماذا البعد؟ لماذا سيتركها وحيدة بدونه؟
لمعت عينا عز بدموع ليهتف بنبرة قوية:
"تولين مش هيجرالها حاجة، هترجع وهتبقى أحسن من الأول. بس عمرها ما هتنسى إنك اتخليت عنها في وقت زي دا. بس إحنا جنبها أنا وفارس ومش هنسيبها زيك ولا نجرحها ونوجعها."
أنهى حديثه وتركه.
تابع فراس ابتعاده بقهر وقلب ينزف بألم وعذاب. خائف، لما لا يفهمه أحد؟ لما لا يقدر أحد؟
إنه يعشقها، إنها كل ما يريده، إنها الوحيدة التي تسكن بقلبه. حبيبة عمره، عشرة عمره.
لماذا يظنون أن تقبل شيئاً مثل هذا سهل عليه؟ أن وجعها وعذابها هين بالنسبة له؟
نظرت تولين لعز المقترب منها وهتفت بلهفة:
"فراس فين؟ ما جاش معاك ليه؟"
نظر تجاه أخيه، لا يعرف بما يجيبها، لا يعرف ما يقوله. ولكنه أمسك يدها وقبلها بحنان وحب:
"بابا هيجي يا حبيبتي، ارتاحي أنتِ بس ومتفكريش في أي حاجة."
اعتدلت بجلستها بفزع وخوف عليه:
"قولي هو فين وليه مرضاش يجي معاك. هو مابقاش عايز يبقى جنبي؟ مابقاش عايز يشوفني؟ صح يا عز؟"
مسح دموعها بحنية:
"مش صح. هو قالي إنه هيقعد في بيتكم القديم ومش هيرجع غير لما توافقي تبدأي في الجلسات و..."
ارتجفت شفتيها لتسأله:
"قالك كدا؟ مش هيرجع هنا؟"
هز رأسه بهدوء.
سحبها فارس داخل أحضانه، مغمض عينيه، متنهد بضيق مما يفعله والده بها. فوالدته لا تتحمل قسوته وما يفعله بها.
بكت بأحضان فارس، تشعر بجسدها يرتخي بين ذراعيه. تشعر بسكين يغرز بقلبها.
لماذا يبتعد عنها حقاً؟ أصبح يتمنى موتها كما قال؟ حقاً لم تعد تهمه أبداً.
***
ضيقت عينيها بضيق وهي تنظر تجاهه. لماذا يقف بجوار تلك الشقراء؟ لماذا يتحدث معها؟
غضت على شفتيها بغيظ وغيره مجنونة. يبتسم لها أيضاً! ألا يكفي ما يفعله؟ ألا يكفي؟ وأيضاً يبتسم لها!
ترك تلك الأجنبية واتجه لها لتنظر له هاتفة بأعين لامعة بنيران:
"أنت واقف معاها بتعمل إيه وبتقولوا إيه؟ كل دا وكمان بتضحك معاها؟"
نظر لها باستغراب ليضع كوب العصير فوق الطاولة ويهتف:
"إيه في إيه مالك؟ مافيش داعي لكل دا، كانت بتسأل على حاجة وأنا..."
تعصبت من برود أعصابه في الحديث معها ليعلو صوتها:
"يعني إيه يا أسد؟ أنت عايزني أشوفك واقف مع البت المايصة دي وتضحك معاها وأنا واقفة أتفرج عليك؟ هو لو أنا اللي عملت كدا أنت هتسكت؟"
اسودت عيناه بالغضب ليمسك يدها ويضغط عليها بقوة جعلتها تحاول إفلات يدها منه ولكنه هتف من بين أسنانه بتحذير:
"أول حاجة، صوتك وأنتِ بتتكلمي معايا يكون واطي. تاني حاجة، لو بس فكرتي مجرد فكرة إنك تتكلمي مع راجل غيري، مش هتعرفي هعمل فيكي إيه، أنتِ سامعة؟ تالت حاجة، طريقتك دي تغيريها خالص. وبسبب عمايلك دي هتبقى دي آخر مرة ننزل من الشاليه. قومي يلا!"
أنهى حديثه ليسحبها خلفه متجه بها للشاليه الخاص بهم.
نفخت بضيق شديد من تحكماته وحدته المستمرة معها. الحديث معه لا يأتي بنفع أبداً.
دلفت الشاليه الخاص
اقترب منها بخطوات غاضبة، لترجع للخلف بخوف من نظراته. كادت أن تهرب وتركض بعيداً عنه، ولكنه أمسك يدها سريعاً، ليلوي ذراعها للخلف متكئاً عليها بقسوة.
جعلتها تصرخ، ليهتف جوار أذنيها:
"أنا بغير بطريقة أوفر، الموضوع مش مستاهل كل ده."
تأوهت بألم من قسوة ضغطه على يدها، وهتفت بوجع:
"اسد! إيدي هتتكسر، حرام عليك سيبني بقا!"
لم يهتم لما تقوله، بل زاد ضغطه عليها.
صرخت بألم، لتدمع عيناها وهي تنظر له بحزن شديد. ترك يدها، لتنظر ليدها وتبكي بحسرة.
مسك يدها وهتف:
"وريني مالها."
صوبت نظرها تجاهه بعدم تصديق لما يقوله، وكأنه لا يعرف أنه سبب وجعها وألمها. سحبت يدها من يده وهتفت ببكاء:
"أنا تعبت منك ومن قسوتك دي، هتفضل كده ومش هتتغير؟ كل حاجة عندك بالقسوة والزنق، مفيش تفاهم معاك أبداً. أوعى كده."
هتفت كلمتها الأخيرة ودفعته من طريقها متجهة للغرفة. تابع سيرها وابتعادها عنه، ليتنهد بضجر.
دلف للغرفة ليراها متمددة فوق الفراش. زفر بحرارة من هذا القميص اللعين الذي يكشف جسدها أمامه. نام بجوارها، ليلف يداه حول خصرها ويستند بذقنه فوق كتفها العاري، هاتفاً بأسف:
"ماتزعليش ياحبيبتي، أسف إني وجعتك، بس إنتي اللي بتستفزيني وبتوصليني لكده. مفيش مرة تمتصي فيها غضبي أبداً. بتقفي قدامي وتعلي صوتك وتردي عليا، ودي أكتر حاجة بتعصبني."
تجاهلت حديثه واعتذاره، لتجيبه ببرود:
"اسد... لو سمحت اطلع من هنااا واقفل الباب وراك عشان أنا عايزة أنام، ومتنساش تقفل النور."
"مافيش الكلام ده، انتي هتقومي معايا عشان نأكل سوا، إحنا ما أكلناش حاجة طول النهار."
لفت وجهها له، لتنظر له بعتاب ونظرة هادئة. اقترب وقبل جبينها بحنان:
"عشان خاطري بقااا..."
ليكمل بتحذير:
"ودي آخر مرة تعملي اللي عملتيه دا، انتي سامعة؟"
"إنت عمرك ما هتتغير أبداً، هيفضل اللي فيك فيك."
قالتها بتعب وإرهاق منه، فالحديث معه أصبح يرهقها، وهو لا يهتم، فقط يفعل ما برأسه.
***
اقتربت شذى منه بحزن:
"هو فراس برضوا مش بيرد عليك؟"
هز رأسه بإيجاب حزين.
لتجلس جواره ممسكة بيده بقوة:
"حرام عليه يسيبها كده... إنت ماشوفتش تولين هتموت نفسها من العياط ومش راضية تاكل."
مسح دموعها بحنان وحب:
"أنا هروح له بكرة وأشوفه، ماينفعش عناده في الوقت ده."
أسندت رأسها فوق صدره متنهدة بخوف:
"أنا خايفة قوي على تولين، خايفة يجرالها حاجة، بعد الشر. إزاي هقدر أقعد هنا من غيرها؟ هي اللي عايشة معايا، هي اللي واقفة جنبي في كل حاجة... مطمناني بوجودها. قضيت عمري جنبها، إزاي ممكن أتخيل إنها تبعد وتسيبنا؟ أنا خايفة أوي يا أياد."
ضمها له بحزن، ليشدد على ضم جسدها بقوة:
"متخافيش يا حبيبتي، ربنا معانا، وإن شاء الله هتبقى أحسن وترجع زي الأول. هي بس لو توافق تاخد كيماوي، هي هتكون فترة صعبة عليها، بس هتبقى كويسة من بعدها."
ليكمل بحزن على صديقه:
"وفراس عمل كده عشان مش قادر يشوفها بالحالة دي، مهما كانت مراته وعشرة سنين بينهم، أكيد صعب عليه إنه يشوفها كده، مش هيقدر يتحمل وجعه."
رفعت وجهها له:
"ربنا يهديه ويرجع لها ويفضل جنبها. أنا هقوم أتحايل عليها تاني، يمكن توافق تاكل."
هز رأسه لها بتفهم، لتتركه وتخرج.
دَلفت لغرفتها، لتجد فارس وعز جوارها، ومعهم جوري وليان. لتسمع ترجي عز لها:
"طب كلي دي عشان خاطر عز حبيبك، ولا أنا ماليش خاطر عندك؟"
تولين بابتسامة باهتة:
"ماتقولش كده يا حبيبي، خاطرك غالي عندي أوي."
اقتربت ليان منها وسحبت معلقة أخرى:
"ودّي بقااا عشان خاطر ليان حبيبتك."
وكذلك فعل فارس وجوري معها. تابعتهم شذى بابتسامة حانية، لتقترب منها هاتفة:
"أخيرا يا حبيبتي، سيبوني أنا بقااا كمان، عايزة ها تاكل من إيدي زيكم."
بدأت شذى بإطعامها بحنان وابتسامة حب لها، لتبادلها تولين ابتسامة حانية، وعقلها منشغل به، ماذا يفعل دونها؟ هل أكل؟ هل نام؟ ترددت برأسها عدة أسئلة عنه، ولكنها حزينة ومنكسرة من فعله معها وتركه لها بتلك الحالة وصراخه عليها، ولكنها تريده جوارها، تتمنى أن يعود ويأخذها بين ذراعيه يطمئنها بوجوده معها.
***
فتح باب الشقة بضيق من الرنات المتتالية، لينظر لتلك الواقفة أمامه بضيق:
"إنتي إيه اللي جابك هنا؟"
اقتربت صوفي منه وأغلقت الباب خلفها، لتضع يدها فوق صدره متنهدة بدلال:
"مالك يا ايهم؟ إحنا مش اتفقنا إنك تفضل معايا و..."
دفع يدها وأبعدها عنه بغيظ وغضب:
"إنتي شكلك الذوق مش نافع معاكي، إنتي تبعدي عني وتنسي كل اللي حصل، إنتي فاهمة؟"
ابتسمت له واقتربت منه لتهتف بجرأة:
"تعرف إنك بتفكرني بـ إياد أوي، كان زيك كده بالظبط، بس هو اللي بعد عني وسابني. قال إيه اكتشف إنه بيحب أمي... بس أنا بقيت عايزة إنت... و اهو إنت شاب ولسه صغير و..."
سحبها من خصلاتها بعنف، ليصرخ بها:
"الأفكار الزبالة اللي في دماغك دي عمرها ما هتحصل، مش أنا اللي تسيطرى عليا بكلمتين رخاص زيك، واللي كان بينك وبين أبويا ما يخصنيش ولا ليا دعوة بيه. والمرة اللي جيتي ليا هناااا فيها وكنتي فاكرة أمي وأبويا هما اللي عايشين هنا وعايزة تعملي حركة رخيصة زيك، اتفاقي معاكي كان إنك تبعدي عن أهلي."
اللمعت عينيها برغبة شديدة:
"وإنك إنت تبقى معايا قصاد كدااا... وأنا اهو جيت ليك تاني."
دفعها بعيداً عنه بإشمئزاز وقرف:
"ده كان كلام، لكن أنا مستحيل أقرب منك أو من غيرك، إنتي فاهمة؟ غورى من هنا يا صوووفى، مش عايز أقابلك حتى لو صدفه."
لم يهمها كل ما يقوله، فقط تريد الحصول عليه وبأي طريقة مهما كانت. اقتربت منه وبدأت بفك أزرار قميصه:
"سيب نفسك ليااا، وأنا هنسيك كل الدنيا."
صفعها بقسوة شديدة، ليسحبها من يدها ويرميها للخارج، مغلق الباب خلفها. ظلت تدق عليه لعدة دقائق متواصلة، ولكنه لم يهتم لها، حتى سئمت وتركته وذهبت.
رواية جنوني بك الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم شيماء فيصل
دلفت لداخل الفيلا بأعين تلمع بالدمع، تلف بكل ركن بها تتذكر كل ما عاشته هنا معه. عاشت معه أيامًا لن تنساها أبدًا. مسحت دموعها وابتسمت بحب لتذهب للأعلى.
فتحت باب الغرفة لتراه يقف بالشرفة شارد الفكر. اقتربت منه بخطوات هادئة حتى لا يشعر بها. لفت يدها حول خصره ووضعت رأسها فوق كتفه متنهدة.
بحزن: وحشتيني أوي، كنت متأكدة إني هلاقيك هنا، وكنت متأكدة إنك عمرك ما ترجع يا فراس غير لما أجيلك.
التفت لها سريعًا ليمسك كفها بين يديه هاتفًا بنبرة مترددة: إنتي إيه اللي جابك هنا؟
ضيقت عينيها بحزن وزعل من حديثه لتهتف: إنت كمان مش عاوز تشوفني؟ مش كفاية اللي قولته وإنك سبتني و...
ترك يدها وابتعد عنها خطوة متنهدًا بوجع: إنتي جاية ليه؟ لو جاية عشان أرجع فأنا مش راجع، أنا هفضل هنا.
اقتربت منه لترفع عينيها له: ولو قولت عشان خاطري هتقوللي مالكيش خاطر عندي؟ ما أنا مابقاش ليا خاطر عندك ولا بقى ليا.
وضع إصبعه على شفتيها يمنعها من استكمال حديثه.
ليهتف بصوت متعب: تولين بلاش تتعبيني أكتر من كده. أنا لو كان ليا خاطر عندك كنتي إنتي سمعتي كلامي.
سقطت دموعها بعذاب لتهمس بقهر: إنت قولت ليا يارب تموتي وزعقتلي وكمان سبتني ومشيت. إنت عارف إني مابقدرش أقعد من غيرك ولا بعرف استحمل بعدك عني، بس إنت طول عمرك قلبك جامد وقاسي عليا.
أطلق زفيرًا حارًا ليحاوط جسدها بذراعيه، ينظر داخل عينيها بضياع وضعف لا يشعر به إلا بقربها.
أنا يا تولي، أنا يا حبيبتي، أنا عارف إني غلطت بس دا كان غصب عني. إنتي ماتعرفيش أنا حاسس بإيه وأنا شايفك بتتعذبي قدامي كده وأنا عاجز مش قادر أعمل حاجة، وكل دا بسببك إنتي وبسبب عنادك.
مسح دموعها بحنية: أنا ممكن آخدك المستشفى غصب عنك، وكمان أجبرك إنك تتعالجي، بس أنا مش عايز كده. مش عايز يكون دا غصب عنك، عايز برضاكي يا حبيبي، بس إنتي مش مقدرة دا وراضية بعذابي ووجع قلبي.
احتضنت وجهه بيدها لتهمس له بحب: عمري ما أرضى بوجعك ولا بعذابك أبدًا. أنا هعمل كل اللي إنت عايزه، المهم إنك تفضل معايا ماتسبنيش أبدًا يا فراس.
_ أخيرًا يا تولين. قالها براحة واطمئنان بعض الشيء بأنها ستبدأ علاجها، ستعود له من جديد.
_ تعبتيني ووجعتي قلبي معاكي، بس مش عايزك تخافي يا حبيبتي، أنا جنبك ومش هسيبك لحظة واحدة، وهترجعي ليا ولولادنا تاني.
_ يعني إنت مش عايزني أموت زي ما قولت؟ قالتها بعتاب وأعين دامعة.
قبل عينيها بعشق وذراعيه تضمها له بشدة: بعد الشر عليكي، قولتلك، قولت كده غصب عني يا حبيبي، إنسي الكلام ده. إنتي عارفة ومتأكدة إني قولت كده من خوفي عليكي. عارفة إني ما عنديش أغلى منك، كانت لحظة عصبية وانفعال وكان من قلقي وخوفي عليكي يا حبيبي. إنسي كل ده.
_ عارفة ياحبيبتي تولين، أنا بحبك. بحبك أوي.
قالتها وابتسمت له بحب، لتهز رأسها بالإيجاب والتزيد من ضم جسدها داخل أحضانه الدافئة.
***
فيلا إياد وفراس.
كاد أن يصيب عز بالجنون وهو يبحث عن والدته بخوف عليها، وأيضًا فارس يمسك بهاتفه يحاول الاتصال بها بقلق وخوف عليها.
_ أكيد راحت عند بابا، إزاي ما فكرتش في كده. قالها عز سريعًا.
ترك فارس هاتفه واقترب منه: أيوه، أكيد هناك.
كادوا أن يذهبوا ولكن لحقته جورى سريعًا ومعها ليان، لتمسك جورى بيد فارس: أنا هاجي معاكم.
مرر يده على خصلاتها بحنان: خليكي هنا يا حبيبتي.
هزت رأسها بالنفي لتهتف بتمسك: لا يا فارس، أنا هاجي معاك، أنا عايزة أطمن على طنط تولينا.
اقتربت ليان من عز بلهفة: أنا كمان هاجي معاك يا عز.
أطلق تنهيدة قوية ليهتف بهدوء: تيجي معايا فين؟ خليكي هنا، أنا هروح أنا وفارس، هاتيجى تعملي إيه إنتي؟
انطفأت ملامحها بحزن لتبتعد عنه قليلًا. لاحظ ملامح وجهها الحزينة ليقطع تلك الخطوة بينهم مقتربًا منها بشدة: مش عايزك تزعلي. طب خلاص، تعالي معايا. قالها واحتضن بيدها بين كفيه بحنان.
ابتسمت له باتساع لتلمع عينيها بحب وتخرج معه للخارج، وخلفهم فارس وجورى.
بعد وقت وصلوا لمنزلهم القديم ليسرعوا له بلهفة. بحثوا عنهم بالأسفل ولكنهم لم يجدوهم، ليذهبوا للطابق العلوي. فتح عز الغرفة بلهفة دون أن يطرق عليهم.
تنفس براحة وهو يجدوهم معًا، ولكنه هتف بغيظ: يعني إحنا هنموت من القلق عليكي يا تولي وإنتي هنا، وبالوضع ده.
ابتعدت تولين عن فراس بخجل من وجودهم حولها. سحبها فراس له بتملك قوي ليقبل رأسها بحب، ثم نظر تجاه عز بغيظ: مش في باب تدق عليه قبل ما تدخلك.
كتمت ليان ضحكتها وابتسمت جورى باستمتاع لهذا المشهد وراحة لتصالحهم معًا.
اقترب فارس من والدته وحاول احتضانها، ولكن يد فراس منعته وبقوة: ابعد إيدك، مش كفاية سيبتك تحضنيها امبارح، كفاية عليك كده يا حلو.
رفع فارس حاجبيه باستغراب: يعني إيه؟ دي أمي وأحضنها زي ما أنا عايز وفي أي وقت كمان.
عض فراس على شفتيه بقوة: اتكل على الله إنت وأخوك من هنا، أحسن ليكم. وما فيش أحضان لا ليك ولا ليه هو كمان.
ضحك عز عاليًا ليقترب من والده بابتسامة لعوب: لا، الكلام ده يمشي على فارس، إنما عز لا، أنا أحضنها في أي وقت يعجبني. إنت متخيل إنك ممكن تبعد تولى عني، مش كده يا تولى ولا إيه؟
ابتعدت عن فراس سريعًا هاتفة بلهفة: طبعًا يا روح تولى، محدش يقدر يبعدكم عني.
تلك المرة سحبها بعنفوان وغيره من أولاده ليشدد على احتضانها بقوة، هامسًا بجوار أذنيها بغضب: وحياتك لأعلمك الأدب على كلامك ده.
همست له بصوت منخفض: لا حرام عليك، أنا تعبانة، أنا مش حملك يا فاروستي.
_ بعد فاروستي دي هيبقى فيه كلام تاني. قالها بابتسامة خبيثة ونبرة ماكرة. فهمتها هي سريعًا لتدفن وجهها بصدره بخجل طفيف.
_ إحنا هناااا. هتف بها عز بنبرة حاول جعلها قوية.
ابتسم فراس له لينظر لهم بحب، ثم هتف بفرحة: أنا هاخد تولين وهروح المستشفى وهتبدأ جلسات الكيماوي، الجرعات. أنا اتصلت بالدكتورة وكلمتها و...
تلمعت عيني فارس بالفرحة: بجد؟ يعني خلاص ماما وافقت؟
صرخت ليان وجورى بسعادة ليقتربوا من تولين يضموها بفرحة طاغية.
تابع عز ابتسامة والدته بحنان وحب لا يوصفه حديث ولا كلمات، ليرمقها تولين بحب وتنظر تجاه فارس بأعين لامعة، فهي فعلت ذلك من أجلهم، وأجل فراس، ليس لديها سواهم. تمنت لو تضحي بعمرها من أجلهم ومن أجل سعادتهم.
خرج فارس ومعه جورى ليذهبوا لأسفل.
أغلق عز الباب عليهم وخرج من الغرفة، لتنظر له ليان وتقترب منه هاتفة بابتسامة: عـــز.
أصبح يعشق تلك النبرة، أصبح متمسكًا باسمه بصوتها هي فقط، حبيبة العمر، هي وروح الفؤاد، يريد مصارحتها، يريدها بقربه بصفتها عشقه هو، ولكن تلك الحواجز تمنعه.
زاد اقترابه منها واحتضن وجهها بكفيه هاتفًا ببسمة عابثة: إيه يا روح عز؟
ارتفعت دقات قلبها كالطبول من اقترابه ومن كلمته تلك، حاولت أن تسيطر على دقات قلبها العالية، ولكنها مسكت يده وهتفت: أنا بس كنت هقول إن فرحانة أوي إن طنط تولين هتبدأ في جلسات العلاج.
قبل يدها الممسكة بيده ونظر داخل عينيها بعشق: تعرفي إن وقفتك جنبي وإنك معايا في كل وقت دي أكتر حاجة مفرحاني، وأكتر حاجة سانداني. إنتي غالية عندي أوي يا لينو. أنا...
كاد أن ينطق بها ولكنه لحق نفسه قبل أن يقولها، وقبل جبينها متنهدًا بحرارة.
لمعت عينيها بتأثر من حديثه، كانت تنتظر أن يقولها. رجف قلبها بقوة لتدمع عينيها بألم، تتمنى وتحلم بقربه، ولكن يبقى اقترابهم محدودًا بعلاقة الأخوة والصداقة التي أصبحت تمقتها وتكرهها بشدة، تريد علاقة الحب، تريده كحبيب وليس كأخ لها.
ضمها لصدره بقوة، يغمض عينيه من تنهد بألم، لم يتوقع أن مصارحتها ستصبح صعبة لتلك الدرجة.
سقطت دمعة من عينيها بصمت، وأغمضت عينيها بعذاب، مستمتعة بقربه المحرم عليها. لتهمس بداخلها: بحبك.
_ أنا بعشقك. وكأنه استمع لتصريحها، ليهمس بداخله بتلك الكلمة التي يريد الإفصاح عنها.
***
بالأسفل.
تركت يده قبل أن يخرجوا من الفيلا. نظر فارس لما فعلته، ولكنه سحب كفها الرقيق وضمه داخل يديه بحب. رمقته بنظرة جافة ليسحبها داخل غرفة ويغلق الباب عليهم.
_ فارس، إنت بتعمل إيه؟ افتح الباب ده، خلينا نروح.
مرر يده فوق وجهها برقة وحنان: مش كفاية كده؟ أنا عايز نرجع بيتنا واحنا متصالحين، كفاية بعد بقى. أنا تعبت من بعدك عني.
خفق قلبها بألم، لا تريد أن تقترب منه مرة أخرى، تريد الابتعاد عنه، أصبحت تهاب قربه. هزت رأسها بالنفي: لا، أنا كده مرتاحة يا فارس، سيبني براحتي، أنا عايزة نفضل كده.
تنهد بقوة ليهتف: وأنا تعبت يا جورى، حرام عليكي.
لف يديه حول جسدها واقترب منها أكثر، أصبح وجههما ملتصقًا بوجهها، أنفاسه الحارة تحرق بشرتها الناعمة. تنفست باضطراب من هذا القرب المعذب لقلبها، تريده، ولكنها خائفة.
كسر ثقتها بفعله معها، خان العشق وغدر بها. الغفران صعب لما فعله بها. لمعت عينيها بدموع متألمة لتهتف بانكسار: فارس، أنا عايزة أروح.
مسح دموعها بعذاب ينهش قلبه، رؤيته لانكسارها ولحزنها يجعله يموت من الألم والعذاب لما فعله في لحظة متهورة.
_ كفاية عياط، أنا مستاهلش دمعة من عيونك. وعارف إني مستاهلش حتى إنك تسامحيني، بس عارف إنك بتحبيني زي ما أنا بحبك. عشان خاطر الحب اللي بينا، ادي الحب ده فرصة، سامحي وانسى اللي فات وابدأ من جديد.
كفكفت دموعها بحزن شديد: خلينا كده يا فارس، أنا مش عايزة أفتكر. أنا بحاول أنسى، بلاش تفكرني كل دقيقة.
أمسك ذقنها بأنامله ليرفع وجهها له هاتفًا: أنا مش بفكرك، أنا عايزك تتجاوزي المرحلة دي وتنسيها خالص. أنا مستحيل أسيبك، مستحيل أخليكي تبعدي عني. لو بتفكري في البعد، فـ انسى، لأن مستحيل يحصل بينا بعد. أنا عايزك جنبي ومعايا في كل لحظة في حياتي، في الحزن والفرح.
لفت يدها حول عنقه ودفنت وجهها به، تنهمر دموعها بعذاب وقهر. لف ذراعيه حولها وضمها له بشدة، يحاول أن يخفف ما تشعر به.
ابتعدت عنه قليلاً لتهتف: يلا بينا نروح عشان تنام شوية قبل ما نروح المستشفى.
_ هاتيجى معايا؟ سألها بتردد.
هزت رأسها بالإيجاب لتهتف بلهفة: دا أكيد، أنا مستحيل أسيبك.
أرجعت خصلاتها للخلف بتوتر من تسرعها في الحديث: قصدى يعني إني مستحيل أسيب طنط تولين في الحالة، لازم أكون جنبها لحد ما أطمن عليها.
مال بجسده تجاهها ليخطف قبلة طويلة من شفتيها. دفعته عنها سريعًا تنظر له بتحذير شرس. شبك أصابعه بأصابعها وخرج بها من الغرفة ليركبوا بالخلف بسيارة عز، وبالأمام عز وليان معًا.
***
لملمت خصلاتها للخلف وأغلقت جاكتها بإحكام لتنظر تجاه أسد وتهتف: أنا خلصت يا أسد، يلا بينا. أنا بجد دلوقتي بقيت مبسوطة أوي إن تولين هتبدأ في الجلسات.
ابتسم أسد لها بحنان: الحمد لله يا حبيبتي، ربنا يكمل شفاها على خير. يلا بينا عشان زمان شادي وإياد خلصوا ومستنينا تحت.
هزت رأسها بهدوء لتقترب منه تسأله بتردد: هو أنا لو م...
قطع وصلة حديثها بقبلة قوية، قبلة معاقبة لما كانت تريد أن تهتف به. ليضغط بيده على خصرها اللين بقوة آلمتها، ثم هتف بغضب: بعد الشر عليكي. أنا ما بحبش أتكلم في الموضوع ده. وبعدين ماتقلقيش عليا من بعدك، كدا كدا هتجوز ب...
لم تصدق ما قاله، توسعت عينيها بذهول لتزيد من اقترابها منه هاتفة بنبرة جافة: هتتجوز يا أسد؟ ومستني ليه ياحبيبي؟ ماتطلقني وتروح تتجوز.
_ طلباتك أوامر. قالها بنبرة جعلتها تنتفض مبتعدة عنه.
سقطت دموعها سريعًا لتنظر له بوجهها الباكي هاتفة بقهر: أنا كنت أصلًا شاكة فيك يا خاين، ابعد عني كده. أنا مش عايزة أشوفك تاني، عايز تطلقني وتتجوز غيري، والله أقتلك يا أسد وأموت نفسي بعدك.
جلس أمامها وابتسم باتساع: والله إنتي مهما تكبري هتفضلي مجنونة وطفلة. وقولت كده عشان أحرم تفكري حتى مجرد التفكير في الموضوع ده. قومي ياحبيبة عمري إنتي وكفاية جنان. أنهى جملته ومسح دموعها بأصابعه.
دقات خافتة على باب غرفتهم، سمح أسد للطارق بالدخول. دخلت ليلى لهم ونظرت لوالدها بتوتر وخوف. تغيرت ملامح وجهه للقسوة والجمود لتهتف ليلى: بابي، أنا كنت عايزة أجي معاكم عشان أشوف طنط تولين وأطمن عليها.
_ لااااا، ما فيش مرواح في مكان. وبعدين إيه اللي طلعك من أوضتك؟ أنا مش قايلك ما فيش خروج خالص.
لمعت عينيها بدموع من تلك القسوة وتلك المعاملة الجافة التي لم تعتاد عليها أبدًا. فقد تربت على الحنان والدلال من والدها.
_ بس يا بابي. قاطعها أسد بقسوة: ما فيش كلام بعد كلامي، قولت ما فيش خروج يبقى ما فيش. اتفضلي روحي أوضتك يا ليلى.
_ روحي أوضتك يا ليلى، وإياكي تطلعي منها.
هزت رأسها بالإيجاب وفرت هاربة تبكي بغرفتها. ابتعدت سيلا عنه بضيق من تلك المعاملة القاسية التي لا تريدها. لا تريده أن يعتاد على القسوة على صغيرتهم، تريده أن يعود حنونًا كما عودهم على دلاله وحنانه عليهم. فهم نظراتها ولكنه أمسك يدها وخرج بها للخارج ليجد إياد وشذى وريتال وشادي. ركب هو سيارته ومعه سيلا، وكذلك فعل إياد وشذى وشادي وريتال، متجهين جميعهم للمشفى.
وقفت بشرفتها تتابع ابتعادهم وخروجهم بحزن شديد، فقط كانت تريد الاطمئنان على تولين، وكانت تريد الخروج من هذا السجن اللعين. وجدته يقف بالأسفل ينظر لها باشتياق حاااار. خفق قلبها المتيم بعشقه لتبادله نظراته بأخرى عاشقة مشتاقة لقربه. ولكنها تذكرت حديث والدها وتحذيره لها.
شاور إيهم لها بالنزول، فلم يبق أحد وهو يريد أن يراها، اشتياقه لها فاق كل الحدود. ضربت بحديث والدها عرض الحائط وركضت لأسفل كي تراه، فهي أيضًا اشتاقت له بجنون.
_ وحـشــتـييييييـني ياليلتي. قالها باشتياق حار ويده تحتضن كفها الرقيق.
رفرفت بأعين مشتاقة: وأنت وحشتني أوي.
ابتسم بعشق ويده تزيد من ضم كفها الرقيق له، ليقربها منه متسائلًا بهدوء: ليه ماروحتش معاهم؟
أدمعت عينيها بحزن من قسوة والدها التي أصبح يعاملها بها، لتهمس بصوت مختنق: بابي مارضاش ومش راضي يخرجني من الأوضة بتاعتي خالص. صحتي الفون بتاعي مش راضي يديه ليا، كل ده عشان بحبك.
_ ندمانة إنك حبيبتيني ياليلى؟ هتف بها بعتاب خفي وأعين لمعت ببريق متعب.
هزت رأسها بالنفي وبسرعة، فهي لم تعرف الحب إلا معه هو، عشقت عذاب الحب وألمه بسببه، كيف لها أن تندم على حبه؟ كيف لها أن تندم على من شعرت بجواره بالأمان والراحة؟
_ عمري ما أندم يا إيهم، إنت بتقول إيه؟ أنا مستحملة كل ده عشان بحبك، أنا مستحيل أتخلى عنك. بابي مش موافق بيك، بس أنا مش هوافق غير بيك إنت.
تنهد براحة واتسعت ابتسامته لحديثها. تلك الصغيرة تعرف جيدًا كيف تمحو الحزن وتبعد العذاب عنه، تعرف جيدًا كيف تسعده.
هتف إيهم باقتراح: تيجي نخرج ياليلتي؟
هتفت بتمنع شديد: لا طبعًا. قصدي يعني مش هعرف أخرج معاك ياحبيبي، أنا والله عايزة أكون جنبك ومعاك، بس غصب عني ما أقدرش أزعل بابي أكتر من كده.
هز رأسه بتفهم ليمسك يدها ويجلسوا بالجنينة معًا. هتف إيهم بهدوء: أنا هبدأ بكرة شغلي في شركة، وهكلم عمي أسد تاني، أنا مش همل أبدًا من إني أطلبك وتكوني لي.
منحته تلك الابتسامة التي تجعل دقات قلبه تقرع كالطبول، تجعله يريد ضمها بين ذراعيه وللأبد. آآآه، كم يتمنى أن تصبح ملكه وحلاله، وبعدها لن يجرؤ أحد على أخذها منها.
أعلن هاتفه عن اتصال من رقم مجهول، أجاب عليه ليستمع لصوت يهتف باللغة الأجنبية: لن أدعك تحصل عليها، ليلى ملك لي.
فهم كلماته اللعينة ليصيح بنبرة قاتلة: مــن انــت؟
عقدت ليلى حاجبيها بعدم فهم لترفع وجهها له تنظر له باستغراب، لما يقوله يدور برأسها العديد من الأسئلة.
على الجانب الآخر ابتسم سيفاك بمكر: ليس الآن، سنتعرف في وقت لاحق أيها العاشق.
كاد أن يهشم الهاتف لقطع صغيرة، سيصاب بالجنون حتمًا من هذا اللعين، وأين رأى ليلته الصغيرة؟ اسودت عيناه بغضب جحيمي، غضب أعمى من تلك الكلمة التي تدور برأسه "ليلى مِلك لي".
مررت يدها على وجهه متسائلة بحنان: مالك يا حبيبي؟ إنت كنت بتكلم مين؟ ومين اللي زعلك كدا؟
_ ما فيش يا ليلى، أنا هقوم دلوقتي عشان عندي مشوار. مهما.
هزت رأسها بحزن منه لتهتف: أنا ما لحقتش أقعد معاك وإنت عايز تسيبني وتمشي؟ إنت عارف إني مش هعرف أشوفك تاني، وبرضه عايز تمشي؟ بس براحتك، تلاقيك أصلًا مش عايز تقعد معايا.
جلس جوارها سريعًا ليبتسم لها ويرفع وجهها له ينظر لها بعشق: اخص عليا بجد، إزاي أزعل ليلتي؟ ومين دا اللي مش عايز يقعد معاكي؟ دا أنا بستنى اللحظة اللي هشوفك فيها بفارغ الصبر يا ليلى.
حاولت الاستمرار بحزنها وأخذ موقف منه، ولكنه مال عليها مقبل جبينها بحنان بالغ ويده تمسد على خصلاتها بحب شديد: مش هستحمل الزعل ده، ما أقدرش أشوف حبيبي زعلان مني.
_ خلاص مش زعلانة منك. قالتها وقبلت وجنته بحب.
زفر بحرارة من لمسة تلك الشفاه الناعمة فوق جلده، ليقرب وجهه من وجهها ويهتف بنفاذ صبر: بقولك إيه؟
_ يا ليلتي، ما تيجي نكتب الكتاب ونعلي الجواب عشان أنا تعبت من الحالة اللي إحنا فيها دي.
طبطبت بيدها فوق كتفه وهتفت بمسانده: معلش يا إيهومي، استحمل عشان ليلى حبيبتك. وبعدين إنت عندك كام ليلى يعني؟ لازم تشوف الويل عشان توصل لي.
ضحك عاليًا من كلماتها، ليهتف بعذاب: هي ليلى واحدة اللي عندي ومجنناني ومطلعة عيني معاها، بس دا أمشي في النار عشان أوصل لها.
وضعت يدها على خدها الذي اشتعل بسبب حديثه: يوووه، أنا بحبببببك أووووي.
_ الصبر من عندك يارب. صرخ بها بغيظ منها، فهي تلعب بأعصابه بحركاتها وتصريحاتها.
نظر لها وهتف: أنا لازم أمشي ياليلتي، لازم أروح عشان أشوف طنط تولين وأطمن عليها.
هزت رأسها بابتسامة حزينة، فهي تود أن تذهب معه حتى تطمئن هي أيضًا عليها.
مسك يدها وقبلها بحنية: مش عايزك تزعلي يا نور عيني، اضحكي بقى.
لفت يدها حول عنقه مقتربة منه بشدة، تضمه بقوة وتدفن وجهها بعنقه، لتتساقط دموعها بألم جعل قلبها يخفق بخوف عليها. شدد قبضته حول خصرها وهمس بجوار أذنيها ببعض الكلمات الحانية.
***
داخل المستشفى.
كانوا يقفوا جميعًا حولها، فراس يجلس جوارها محتضن يدها بين كفيه، يقبل يدها بين كل حين وآخر. عز وفارس بالجانب الآخر، ريتال وسيلا وشذى يجلسوا أمامها، ومعهم جورى وليان، ويجلس بالأريكة أسد وشادي وإياد.
دخلت الطبيبة بابتسامة بشوشة: يلا يا مدام تولين.
نظرت تجاه فراس بخوف، ليقترب منها ويقبل جبينها بعشق: متخافيش يا حبيبتي، أنا معاكي، اطمني، إنتي هتبقي كويسة.
ابتسمت له بحب لتنظر تجاه عز وفارس، الذي كان كل منهم قلبه يكاد يقف من الخوف عليها.
_ ماسكت أيديهم بقوة: حبايبي، متخافوش، أنا مش هسيبكم، إن شاء الله هرجع ليكم أقوى.
سقطت دموع شذى بخوف، فـ تولين هي الصديقة القريبة منها، هي من تعيش معها، هي من تشاركها كل تفاصيلها، من تقضي معهم معظم وقتها. لاحظت تولين بكاءها، ابتسمت لها بحب: أنا مش عايزة أشوف حد بيعيط بقى، وإنتي ياحبيبتي، شذى، عشان خاطري بقى، مش عايزة أشوف دموعكم دي.
مسحت شذى دموعها سريعًا مبتسمة لها: لا خلاص، أنا أصلًا مش بعيط.
نامت فوق هذا الفراش المتحرك ليخرجوا بها من الغرفة. تابعها فراس بقلق وخوف، يدعو ربه أن تمر تلك الأيام بخير، أن تعود له بصحة وسلامة، وأن تبقى بجواره للأبد.
_ أنا هخرج برا شوية. قالها عز وخرج من الغرفة والمستشفى بأكملها. تابعته ليان بشفقة وحزن عليه، فهي تعرف كم هو متعلق بوالدته. خرجت بالخفاء خلفه لتجده يقف بحديقة المشفى. اقتربت منه هاتفة: عـــز، إنت خرجت ليه؟
رفع عينيه عليها، كم يتمنى أن يرمي بجسده المتعب بين ذراعيها، كم يتمنى أن يريح رأسه فوق صدرها، ولكن ابتسم لها ابتسامة هادئة: مخنوق شوية.
زاد اقترابها منه لتحتضن يده الذي يضعها بجيبه وعينيها مثبتة على عيناه، هاتفه بحنان وطمأنينة: مخنوق عشان طنط تولين وخايفة عليها، بس متخافش، إن شاء الله هتخرج وهى كويسة وهتخف. إحنا كلنا معاها وجنبها ومش هنسيبها أبدًا.
رفع كفه ليمرره فوق وجهها الناعم، ودقات قلبه تتعالى من هذا الاقتراب ولمسة يدها على يده.
سند بجبينه فوق جبينها متنهدًا براحة: أهم حاجة إنك تفضلي جنبي ومعايا. وجودك بيفرق أوي.
أغمضت عينيها بضعف شديد من أنفاسه الحارة، ولكنها همست له بصوت منخفض: عمري ما هسيبك ولا أبعد عنك.
ابتعد عنها قليلاً ليرجع خصلاتها للخلف متسائلًا: وعد؟
هزت رأسها بتأكيد وقلبها يرفرف بين ضلوعه مما يحدث الآن. نظرات عيناه تخبرها أنه يعشقها، أن بداخله مشاعر لها.
***
على جانب آخر.
تبحث بسمة عنه بلهفة بكل زاوية وكل ركن، تريد أن تراه، أن تطمئن قلبها عليه. ابتسمت براحة عندما لمحته، ولكن اختفت ابتسامتها عندما رأت تلك الواقفة جواره، ولكنها رسمت ابتسامة قوية فوق شفتيها مقتربة منه بلهفة: عــز، حبيبي.
دفعت ليان بكتفها واحتضنت وجهه بين يديها تنظر له بحزن وعتاب: كده ياحبيبي؟ ما تقوليش ولا تعرفني. لولا كلمت أنكل فراس ما كنت هعرف إنت عامل إيه ياحبيبي.
نظراته مثبتة على تلك الواقفة متصنمة مكانها تنظر أمامها بجفاء وبرود. أدارت بسمة وجهه لها بغيظ داخلي من نظراته تجاهها. لفت يدها حول عنقه وضمت نفسها له بقوة. تفاجأ من فعلتها الغريبة، فالأول مرة يحدث هذا التقارب بينهم. شعرت بقلبها يحترق مما تراه. أخذت أنفاسها بصعوبة تشعر بجسدها يرتخي، نيران تأكل بقلبها، لا تريد أن ترى ولا تسمع، يكفي ما رأته، لن تتحمل أكثر.
تعشقه، أحبته، ولكن ليس من نصيبها، ليس مكتوب لها. تريد نزع هذا العشق من قلبها، ولكن ليس بيدها، فهو يجري بدمها. لا تتخيل يومها بدونه، لا تقوى على العيش بعيده عنه، ولكن... الهرب بعيد، هذا ما تفكر به، تريد الابتعاد، الابتعاد للأبد. يكفي عذاب وقهر لقلبها المسكين. جرت قدماها بصعوبة بالغة، فا جسدها أصبح هشًا، أقل رياح تسقطه راضًا. مسحت دمعة هاربة سقطت من عينيها.
_ ليان. قالها عز وهو يحاول إبعاد بسمة عنه، ولكنها هتفت بغيظ: عز، أنا عايزة أطلع أطمن على ماما تولين وأشوفها، يلا بينا.
لم تجبه ولن تجيبه أبدًا، ستبتعد عنه. تنهد بضيق من تلك التي تقف أمامه، أين كان عقله وهو يدبس نفسه بتلك الخطبة؟ آآآه لو يعود به الزمن.
كلام كتير جوايا نفسي أقوله ليك، معرفش إيه بيجرالي قصاد عينيك، مبقولش ليه؟ وأنا معاك. حرام تضيع من بين إيديا عشان سكوت. دانا من غيرك إنت حبيبي أموت، لو يوم يفوت من غير لقاك.
وقللي أنا أعمل إيه؟ بقالي ليالي بداري هوايا. أنا معرفش ليه بقسى بعدك يا ريتك معايا. يا ريتني كنت قولت ليك على اللي بحسه ليك.
***
أسد: اقلب القناة دي وشوف أي فيلم. قالتها بغيظ من تلك الأغنية التي يسمعها، فكلمات الأغنية جعلتها تشعر بالغيظ والغضب منها. لما الراجل يتكلم الست متعندش معاهم، تقولوش حاضر، في كلام يتقال تاني يوم تنساه. تفهمه وتقدر قيمته لو عايزة تكمل وياه، ما هي لو بتعامله بطيبة وحنية وحب وإخلاص. تاخد عينه وتدلع ويصونها وتتشال ع الراس. وقت ما تغلط تتحاسب، يسامحها على أي أساس.
ظل يدندن بكلمات الأغنية وكأنه لا يستمع لها، زاد غضبها منه لتقوم من مكانها كي تبتعد عنه، ولكن يداه كانت الأسرع بمحاصرتها وجعلها تجلس فوق قدميه. نظرت له ورفرفت بأهدابها عدة مرات: أسد، ابعد إيدك وسيبني، أنا عايزة أنام.
مرر يده فوق منحنياتها بوقاحة جعلتها تشهق بخجل من فعلته، ولكنه هتف بمكر: نوم إيه بس؟ بذمتك دا وقت نوم.
_ بطل قلة أدب. قالتها بتحذير جعل رغبته تزيد بها أكثر. يعشق هذا التمرد الشرس منها، يعشق كل تفصيلة بها، عنيدة ومتمرده، فقد كان يريدها هادئة تمتص غضبه، ولكنها تشعله من جديد، تفعل كل شيء يثير غضبه، وقلبه لم يعرف العشق إلا على يدها هي.
وضعت رأسها فوق صدره وهتفت: أنا حاسة بملل وزهقت أوي، ما تيجي نخرج ولا نروح في أي مكان.
قرص خصرها بخفة ليهمس بجوار أذنيها: بذمتك ينفع الكلام ده؟ تحسي بملل وحبيبك جنبك هنا؟ وبعدين اللي بقولك عليه ده أحسن من مليون مكان نروح. اسمعي مني بس.
هزت كتفيها بتمنع شديد: لا بقى، مش كل يوم تضحك بنفس الكلام.
انحنى مقبل عنقها قبلة طويلة ناعمة ليرفع وجهه لها هاتفًا: عايزة تروحي فين كدا؟
_ ما أعرفش، بس تعالي ننزل تحت ونمشي وبعدين نروح أي كافيه نقعد فيه.
_ طب قومي البسي. كادت أن تقوم ولكنه سحبها مجددًا وهتف أمام شفتيها بتهدج: هتقومي كده على طول؟
قالها والتقط شفتيها بقبلة ناعمة رقيقة أذابتها، لكنها حاولت الفرار منه، لكنه كان محاوطها بطريقة جعلتها عاجزة عن الحراك. حاولت التحرك والافلات من بين قبضته، لكنها لم تستطع، فضغطت بأظافرها على ظهره كي يتوقف، ولكنه عض شفتيها بقوة جعلتها تبتعد عنه مطلقة تآوه.
توقف يلتقط أنفاسه وهو يتأملها بشوق، ثم مد يده وأمسك كفيها ليلفهم حول عنقه وعاد يقبلها مجددًا، حريصًا على عدم تمكنها من الحركة، فهي من دون شيء لا تصمد أمامه كثيرًا. ابتعدت عنه مبتسمة من أفعاله الوقحة.
ليغمرها بغمزة من عينيه: ما تتأخريش. ثم أضاف بتحذير: مش عايز حاجة بكتف عريان، أنا قولت أهو عشان منتخانقش زي كل مرة.
نفخت بضيق شديد، فا أكثر شيء تمقته هو هذا التحكم والتملك الشديد. ولكنها دلفت للغرفة وأغلقت الباب خلفها بقوة.
دخل للغرفة خلفها ليجدها تبحث عن شيء ترتديه. وقف خلفها وسحب دريس بأكمام، فهو يكره تلك الملابس عارية الأكتاف الذي ترتديها.
وضع الدريس أمامها وهتف: حلو الدريس ده.
وضعت يدها بخصرها هاتفة برفض: بس أنا مش عايزة ألبس ده. أي إنت كمان هتلبسني على مزاجك؟
هز رأسه بابتسامة باردة: أيوه، هتلبسي على مزاجي. وانجزي البسي بدل ما أقول ما فيش خروج خالص.
زمت شفتيها بضيق، فا العند لا يأتي معه بنفع. اقتربت منه ومررت يدها على صدره بدلال: حبيبي عشان خاطري.
_ مش بتدلعى كده غير عشان مصلحتك، أنا عارفك.
خرجت ابتسامة منها، فهو على حق، لا تتدلل عليه إلا إذا كانت تريد منه شيئًا. ابتعدت عنه ودخلت المرحاض كي ترتدي الدريس، فمهما قالت لن يقتنع إلا بما يقوله هو.
بعد دقائق وقفت أمام المرآة كي تضع الميك أب، ولكنه أبعد هذا الروج عن يدها وهتف: بلاش ميك أب، إنتي أحلى من غيره.
التفت له بذهول: لا بقى، إنت أكيد بتهزر، هي دي كمان هتتحكم فيها؟
هز رأسه بالنفي، فهو لا يريد أن يجعلها تفهم أن كل ما يفعله تحكم بها، فقد يفعله من غيرته، لا يحبها تضع تلك الألوان بالخارج، تضعها له هو فقط.
_ مش تحكم يا حبيبي، بس أنا شايفك من غيره أحسن بكتير. ثم أمسك خصلاتها ولفها على هيئة كعكة.
نظرت له بحزن، فهي أصبحت تشعر بالاختناق مما يفعله بها. لمعت عينيها بدموع وابتعدت عنه جالسة فوق الفراش لتهتف بصوت مختنق: أنا مش عايزة أخرج خلاص، أنا هغير وأنام.
تنهد وهو يجلس أمامها ليمسك يدها مقبلها بحب شديد ويده الأخرى تمسح دموعها بحنان شديد: أنا مش بخنقك ولا بتحكم زي ما إنتي متخيلة يا ريماس ياحبيبتي. أنا مش عايز أي حد غيري يبص ليكي، مش هتحمل إن واحد ما يسواش إنه يبصلك وعينه تيجي عليكي. جسمك ده مش عايز حاجة تبان منه، أولًا إنتي عارفة إنه وماينفعش، ودلوقتي غير زمان، الأول كنت بكون مستحمل بالعافية عشان ما كانش في بينا أي شيء رسمي، لكن دلوقتي إنتي بقيتي مراتي وشايلة اسمي، عشان خاطري افهمي إني بحبك وبعمل كده عشان بحبك وبغير عليكي.
بعد وقت، كانت تسير بجواره على الشاطئ، يدها متشابكة مع يده، تضع رأسها فوق كتفه. ابتسمت لهذا الشعور الدافئ الذي يداهمها، لم تحلم بيوم مثل هذا، لم تتخيل أن تعيش معه تلك الأوقات، لم تكن تريده، ولكنها أصبحت تعشق قربه وتريده معه باقي عمرها. تبتسم بشدة على ما كان تفعله به وما وصلت إليه الآن.
_ بتضحكي على إيه؟ قالها بهمس عندما استمع لتلك الضحكة.
نظرت له وهتفت بابتسامة: كنت بس بفتكر أنا كنت بعاملك إزاي ودلوقتي بقينا إزاي.
وقف مقابل وجهها واحاط خصرها بيداه مقتربًا منها، فكان الجو شاعري مع نسمات الهواء الباردة. اشتم رائحة عطرها وكأنه مدمن يتعاطى تلك المهدئات.
ليهتف: وفي رأيك كده أحسن ولا الأول؟
عنقت خصرها بيداها لتضع رأسها فوق صدره مطلقة تنهيدة قوية. تغمض عينيها بحب وابتسامتها متسعة: أكـيـد دلــوقـــتـي يا اســـــد.
ابتعدت عنه وأخرجت هاتفها لتنظر له: تعالي نتصور.
وقف خلفها ليلف يده حول خصرها يضمها من الخلف بقوة، يضع ذقنه فوق كتفها ينظر للكاميرا أمامه مبتسمًا مثلها. التقطت تلك الصورة بفرحة، ليقبل وجينتها ببطء، لتلتقط صورة لهم وهم بهذا الوضع. ثبتت الهاتف على وضع التقاط صور متعددة لكي يفعلوا الكثير من الحركات. التقطوا صورة وهو يقبلها، وأخرى يعضها بها، والكثير من الصور معًا.
وصلوا معًا لمطعم ما، سحب الكرسي لها لتجلس عليه، ثم جلس جوارها. ابتسمت لتلك الحركة، فبعض الحركات يفعلها تخطف قلبها وتجعلها سعيدة، رغم تلك المشاكل بينهم وعدم اتفاقهم، ولكنها تحبه وتحب ما يفعله معها.
_ وأخيرًاااا وصلنا. قالها أسد وهو يجلس فوق الأريكة براحة، فهو لا يحب تلك الخروجات، ولكنه يفعلها من أجل إسعادها.
جلست جواره وهتفت: إنت ما صدقت إننا رحنا ولا إيه؟
اقترب منها ودفن وجهه بثنايا عنقها: عايزة الحق، أنا مش بحب أخرج، بحب أفضل معاكي هنا.
أخذ يقبل عنقها قبلات متتالية، قبلات رقيقة أذابتها بين يداه. ضعفت من تلك اللمسات الحنونة وتلك القبلات الشغوفه. التفتت له لتلف يدها حول عنقه متعلقة به، متمنية أن يبقى الوضع بهذا الهدوء والراحة، متمنية أن تظل بجواره للأبد.
رواية جنوني بك الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم شيماء فيصل
بعد مرور أسبوعين.....
"خلاص ياحبيبتي، احنا قربنا نوصل أهو." قالها أسد وهو ينظر تجاه ريماس الباكية.
مسحت دموعها بحزن: "مش عارفة إزاي، لا بابي ولا مامى قالولي. لولا إني كلمت جوري ماكناش عرفنا خالص. هما مايعرفوش طنط تولين بالنسبالنا إيه."
ربط بيده فوق كتفها بحنان وحب: "طب كفاية عياط. أكيد ماكنوش عايزين يقولوا لينا عشان إحنا في شهر عسل. بس جوري طمنتني وقالت إن طنط تولين خدت 3 جرعات، وفاضل خمسة لسه وإن شاء الله خير وبعد كده هيعملوا العملية."
تنهدت بحزن لتضع رأسها على كتفه وتنظر للطريق أمامها بشرود.
بعد مرور عدة ساعات.
"حببتي مامى، وحشتيني أوي." ضمتها سيلا باشتياق حار.
بادلتها ريماس الاحتضان باشتياق مماثل: "وانتي وحشتيني أوي يامامي. أومال فين بابي وفين ليلى؟ دي وحشتني أوي وكل ما أتصل عليها ألاقي الفون بتاعها مقفول."
كان أسد يضم والدته باشتياق شديد.
اقتربت ريتال من ريماس هاتفة: "حبيبتي عمتو، وحشتيني أوي."
ضمتها ريماس بلهفة: "وانتي وحشتيني أوي ياعمتو."
جلست جوارهم ليتبادلوا الحديث معاً.
لتهتف ريماس بعتاب: "كده محدش يقولي إن طنط تولين تعبانة. أنا عايزة أروح أشوفها وأطمن عليها."
اقترب أسد منها وقبل جبينها بحنان: "أنا هروح أشوف خالي وأشوف بابا في الشركة وبعد ما أرجع هاخدك ونروح نطمن عليها."
"أسد زمانه جاي في الطريق. أنا كنت لسه بكلمه وأول ما عرف إن ريماس جاية ساب الشغل وجاي." هتفت سيلا جملتها بابتسامة حانية.
ابتسمت ريماس تجاه أسد بحب ليبادلها ابتسامة حانية ثم يخرج.
نظرت للأعلى وهتفت بحزن: "ليلى مانزلتش تسلم عليا حتى. دي وحشاني أوي وعايزة أشوفها. أنا هطلع أنا أشوفها."
نظرت سيلا لها بحزن على صغيرتها التي أصبحت لا تخرج من غرفتها، لا تتحدث مع أحد، فقط تجلس وحيدة منعزلة عن الجميع.
أين ليلى الشقية؟ ليلى المجنونة؟ أصبحت ليلى أخرى حزينة منكسرة وهذا بسبب أسد.
"يكفي، لن أصمت بعد الآن. لن أصمت على عذاب صغيرتي بعد الآن."
فتحت ريماس باب الغرفة لتجد ليلى تجلس بركن ما تبكي بقهر وعذاب.
اقتربت منها بلهفة: "ليلو يا حبيبة قلبي، مالك ياروحى."
نظرت ليلى لها بانكسار لتهرب بأحضان شقيقتها تبكي بصوت عالٍ. شهقات بكاؤها تعلو من قسوة والدها عليها.
"يكفي، فهي لم تعد تتحمل تلك المعاملة منه."
"شششش، اهدى اهدى يانور عيني. كفاية عياط بقا." قالتها ريماس بحنان وحب لتقبل خصلاتها بحنية ويدها تربت فوق كتفها.
ابتعدت ليلى عنها لتنظر لها باشتياق: "انتي وحشتيني أوي."
مسحت ريماس دموعها بحب: "وانتي وحشتيني أكتر. ممكن تهدّي كدا وتفهمني فيكي إيه وايه اللي مزعلك."
"بابي......"
ما إن قالتها حتى انفطرت مرة أخرى ببكاء حاد.
"ماله بابي ياحبيبة قلبي؟ حصل إيه؟ فهمني." احتضنت ريماس وجهها.
بدأت تحكي لها كل شيء، عشقها لأيهم ورفض والدها له وتلك المعاملة القاسية منه وكل ما يفعله معها.
تغيرت ملامح وجهها للصدمة والذهول لتهتف بعدم تصديق: "إيهم يا ليلى؟"
نظرت ليلى لها وهتفت بغيظ: "أيوه أيهم. ماله أيهم؟ كل ما حد يعرف ينصدم كدا ويقول أيهم. أنا بحبه ومش عايزة غيره و......"
تبدلت نظراتها للغضب والغيظ من تفكيرها. كيف لها أن تحب هذا الشخص؟ قاسِ القلب، لا يعرف الحب، لا يعرف الرحمة. وأيضاً تلك الفتيات التي يعرفها وسهراته المستمرة.
"أيهم ده تنسيه خالص. انتي ماتعرفيش حاجة، ماتعرفيش هو إيه وطباعه إيه وبيعمل إيه. انتي أصلاً إزاي تعملي كدا؟ انتي لسه عندك 18 وبتفكري في الحب والكلام ده من دلوقتي، انتي المفروض تفكري في نتيجتك اللي بعد بكرة دي وتفكري في مستقبلك مش تفكري في أيهم. أيهم يا ليلى؟ مالقتيش غير ده."
مسحت دموعها بحزن ونظرت تجاه ريماس بخيبة أمل. توقعت أن تقف جوارها، أن تدافع عنها، ولكنها مثلهم فقط تصرخ عليها.
"أيوه أيهم، أنا بحبه وهو بيحبني." تجمعت الدموع بعينيها هاتفة بعتاب: "أنا كنت فاكرة لما أحكيلك هتقفي جمبي زي ما أنا كنت واقفة جنبك لما كنتي بتحبي فؤاد."
عند تلك الكلمة صرخت ريماس بأعلى صوتها: "اخرسي! أنا مش عايزة أسمع الاسم ده. أنا مش قولتلك ماتنطقيش الاسم ده أبداً يا ليلى وتنسي إن كان في حياتي شخص بالاسم ده. مش قولتلك كدا؟"
جن جنونها ولمعت عينيها بألم: "ليلى، الكلام ده كان من سنين. أنا دلوقتي متجوزة وبحب أسد. عشان خاطري بلاش اسم الإنسان ده يتذكر تاني، حتى لو بينك وبين نفسك."
اقتربت ليلى منها أكثر لتضع رأسها على كتف شقيقتها بحزن: "أنا آسفة. ماتزعليش مني والله أول مرة افتكر الموضوع وآخر مرة. وأنا أصلاً عمري ما قلت لحد عليه، بس أنا كنت عايزة أقف جنبك وتكوني معايا."
قبلت ريماس خصلاتها بحنان: "أقف معاكي لما تكوني مختارة شخص صح. مش أيهم." هتفت كلمتها الأخيرة باستنكار.
ابتعدت ليلى عنها عاقدة حاجبيها بعدم فهم: "انتي ليه بتتكلمي عن أيهم كدا؟ على فكرة أيهم أكتر شخص محترم وكويس و......"
قاطعتها ريماس سريعاً: "قبل ما تكملي وصلة المدح دي أنا هقولك. حبيبتي، انتي تعرفي أيهم بيسهر فين؟"
هزت رأسها بالنفي ودقات قلبها بدأت بالتعالى والخفقان.
"أقولك أنا. أيهم كل يوم بيسهر في كباريه. ده غير البنات اللي يعرفها. من وهو في الابتدائي. ده كمان غير معاملته لأونكل إياد وأخته. خليكي انتي ماتعرفيش هو قاسي إزاي عليهم وبيعاملهما إزاي. أيهم ده مش زي ما انتي فاكرة خالص. حياته كلها غلط في غلط. بابي عمل الصح لما رفضه لأن ده مش الشخص الصح، مش هو ده اللي هيصونك."
عقلها لم يستوعب كيف أن تصدق هذا الحديث؟ كيف لها أن تتخيل أنه يعرف فتيات الليل عليها؟ كيف أن تصدق أنه كان يخدعها كل هذا الوقت؟
دقات قلبها خفقت بقوة جعلتها تشعر بالألم. دموعها تساقطت بقهر. ارتجفت شفتيها ناطقة: "انتي بتكدبي عليا. أيهم مش كدا ومستحيل يكون كدا. أنا واثقة فيه."
هزت ريماس رأسها بحزن من أجلها لتهتف بمواساة: "أنا عارفة انتي حاسة بإيه دلوقتي، بس هي دي الحقيقة. أيهم فعلاً كدا وكل ده أكيد تمثيل منه. اللي زيه مايعرفش يعني إيه حب."
دلف أسد داخل الغرفة بلهفة وبجواره سيلا التي كانت نظراتها مثبتة تجاه ليلى.
نظرت ريماس وليلى له لتقترب ريماس منه بلهفة: "بابي، وحشتيني أوي."
ضمها أسد بابتسامة ليتنهد باشتياق: "وحشتيني يا روح بابي."
لأول مرة بحياتها تشعر بتلك الغيرة من شقيقتها. تلك المعاملة القاسية معها والحنان والحب لريماس جعلها تشعر بالغيرة والقهر من والدها. نظرت لابتسامته معها واحتضانه لها وتلك اللهفة. بخزي وحزن، فهي قاربت على الشهر محبوسة بتلك الغرفة ولم يفكر بيوم أن يصالحها، أن يتحدث معها.
جلست سيلا جوارها لتنظر لوالدتها بدموع تهدد بالنزول.
مسحت سيلا وجهها وابتسمت لها بحنية.
حاوط أسد كتف ريماس وهتف: "لا، انتي لازم ترجعي وتقعدي معانا تاني. أنا مش عارف أعيش هنا وانتي مش هنا. لازم أخلي أسد يرجع هنا تاني."
ضحكت ريماس وقبلت وجنتيه والدها بحب: "حبيب قلبي انت. انت بس أي وقت تكون عاوزني فيه أنا هكون جنبك هنا."
أقبل جبينها وابتعد عنها. اختطف نظرة سريعة لتلك التي تمسح دموعها بكفها وتخفض نظراتها لأسفل. شعر بقلبه يتمزق من هذا المشهد. كاد أن يقترب منها ويضمها له. اشتاق لصغيرته بشدة. مظهرها بتلك الحالة جعل قلبه يتألم عليها ولكنه خرج من الغرفة سريعاً.
خرجت شهقة باكية من شفتيها جعلت ريماس تلتفت لها. لم تتحمل سيلا هذا الوضع. مسحت تلك الدمعة وخرجت خلفه بغضب وضيق من أفعاله.
دخلت غرفتهم لتراه يجلس على الأريكة ممسك بهاتفه. زاد غضبها من بروده وقسوته.
هتفت بصوت عالٍ: "انت هتفضل لحد إمتى كدا تعامل ليلى بالطريقة دي؟ هي ليلى دي مش بنتك؟ هاين عليك كسرة قلبها وسايبها كدا؟ طب حتى كنت استنى لما ريماس تخرج من عندها وبعدين أبقى أسلم عليها. مش واقف قدامها عمال تضحك مع ريماس وتحضنها وسايب ليلى كدا؟ حرام عليك."
ترك الهاتف من يده ووقف أمامها ليقترب منها بشدة هامساً أمام وجهه بتحذير: "هو انتي ماتعرفيش تتكلمي غير وصوتك عالي؟ طب وأنا كام حذرتك وقولتلك مابحبش الصوت العالي."
كادت أن تصاب بالجنون من هذا البرود لتجز على أسنانها بعيظ: "انت كل اللي هامك دلوقتي إن صوتي عالي ومش هامك ليلى اللي انت بتعاملها بطريقة ولا كأنها بنتك." ثم هتفت بتحذير: "لو فضلت كدا أنا هاخد ليلى وأمشي بيها من هنا."
سودت عيناه بالغضب ليسحب ذراعيها بقوة مقربها منه أكثر: "بتقولي إيه يا سيلا؟ تمشي تروحي فين؟ سمعيني كدا."
ارتجفت أوصالها بخوف من نبرته معها لتهتف بشجاعة زائفة: "همشي من هنا."
مرر يده فوق وجهها بهدوء: "أيوه تمشي تروحي فين يعني؟ عايز أعرف."
"أسد، انت بتتكلم كدا ليه؟" قالتها بخوف من نبرته الهادئة معها.
أرجع خصلات شعرها للخلف وابتعد عنها خطوة: "اعقلي يا سيلا وكفاية جنان. واللي بيني وبين بناتي مالكيش انتي دعوة بيه."
"يعني إيه ماليش دعوة؟ أومال مين اللي ليه دعوة؟ لما أشوف بنتي كدا وحالتها وصلت لكدا بسبب قسوتك عليها؟ ليلى مابقتش بتاكل. على طول قافلة على نفسها زي ما انت قلت ليها. لا بتخرج ولا حتى بتقعد معانا. أنا قلبي بيتقطع عليها كل يوم وأنا شايفاها قدامي."
مسح دموعها بحنية ليهتف بحب: "وانتي متخيلة إني فرحان بكدا؟ ليلى غلطت وده كان عقابها. بس خلاص، أنا هروح وأصالحها. مابقتش مستحمل أصلاً أشوفها كدا."
"بجد يا أسد؟" قالتها بفرحة وعدم تصديق.
ضمه لصدره مقبل خصلات شعرها بحنان: "بجد يا روح أسد."
بعد عدة دقائق بغرفة ليلى.
دخل أسد ليجدها مازالت على تلك الحالة، حالة الانكسار والحزن. اقترب منها وجلس جوارها ليرفع يده ويمررها فوق خصلاتها بحنان: "ليلى."
نظرت له بحزن وهتفت: "نعم يا بابي."
"هتفضلي قاعدة كدا يا حبيبة بابا؟ أنا آه قلتلك تفضلي في أوضتك ومتطلعيش منها، بس ده كان عقاب على اللي عملتيه وأكيد دلوقتي فهمتي وعرفتي إن اللي عملتيه غلط. وأنا بعمل كل ده عشان خايف عليكي ياحبيبتي. انتي لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة وأنا واجبي إني أفهمك وأوعيكي. يمكن قسيت عليكي بس ده كان لمصلحتك."
سقطت دموعها بقهر لتهمس بصوت مختنق: "بس انت مابقتش تحبني ولا بقيت عايز تشوفني خالص."
مسح دموعها بكفيه مبتسم لها بحنان: "أوعي تقولي كدا. أنا ماعندييش أغلى منك إنتي وريماس. أوعي تفكري بالطريقة دي تاني."
هزت رأسها بتفهم. لتفرك أصابعها بتوتر وخوف مما تريد قوله ولكنها هتفت بارتجاف: "بابي، هو انت رفضت أيهم ليه؟"
تنهد بغيظ من ذكرها له ولكنه تحمل قليلاً وهتف: "رفضته أولاً لأنك لسه صغيرة وأنا مش هخليكي تتجوزي دلوقتي خالص. ثانياً إن أيهم ده مستحيل يلمس منك شعرة واحدة. أيهم اللي انتي عايزة تتجوزيه ده انتي ماتعرفيش معاملته إيه مع أبوه وأخته، فما بالك بيعامل أهله كدا انتي هيعاملك إزاي؟ ده غير سهر وبنات اللي يعرفها. يعني أيهم ده آخر راجل في الدنيا مش هتجوزيه ياليلي."
شعرت بالهزيمة والكسرة. فقط كانت تريد المحاربة من أجله، تريد فعل المستحيل حتى تصبح معه وملكه. ولكن ما يقولوه عنه جعلها تشعر بالاشمئزاز والنفور منه. كيف له أن يخدعها؟ ماذا فعلت له حتى يكذب ولا يصارحها بحقيقته؟ سألته سابقاً عن رفض والدها ولكنه لم يصارحها. إذا كان صارحها لكان من الممكن أن تسامحه. لكن بعد ما سمعته من ريماس ووالدها جعلها تفوق لما كانت به.
"أنا آسفة يا بابي." هتفت بها بندم لما فعلته بحق والدها وحق نفسها.
ضمها أسد بحنان وحب: "عايزك كل اللي تفكري فيه مستقبلك وبس ياليلي."
ثم أخرج هاتفها ليكمل حديثه: "تليفونك أهو ودلوقتي بديكِ ثقتي فيكي تاني. مش عايزك تكسريها يا ليلى، عشان المرة دي هتكون..."
قاطعته قبل أن يكمل جملته: "عمرها ما هتتكسر تاني يا بابي. أنا غلطت وغلطتي دي مش هتتكرر تاني."
بعد وقت.
خرج أسد من الغرفة ليخرج هاتفه يجرى مكالمة ما: "نفذت اللي قلته عليه."
"أيوه يا أسد باشا. بقت معانا دلوقتي في المخزن."
أغلق هاتفه بابتسامة واسعة ليخرج من الفيلا في طريقه للمخزن. وصل للمخزن بعد وقت ليدخله وجدها به مكتفة الأيدي والأرجل. اقترب منها بابتسامة ماكرة: "مفكرة إنك ممكن تضحكي عليا؟"
رفعت رحمة وجهها له تنظر له بدموع. ليكمل أسد: "مفكرة إني ماعرفش حقيقتك من أول يوم دخلتك في بيتي. أنا دخلتك بيتي عشان تكوني تحت عيني. أعرف تحركاتك وتحركات اللي مشغلني. والصراحة فديتيني أوي الأيام دي بغبائك. كنت بعرف كل خطط سيفاك وبعرف إزاي أدمرها."
هتفت بدفاع عن ذاتها: "سيفاك هو اللي كان جابرني إني أعمل كدا. أسد، أنا بحبك. بحبك بجد ونفسي إنك تت..."
قاطعه بقرف واشمئزاز: "أوعي تكمليها. ثم صرخ بصوت عالٍ: "اتفضل يا حضرة الظابط المتهمة قدامك أهي."
ارتجفت أوصالها من تلك الجملة. دلف نادر وابتسامة شر تزين ثغره ليقف جوار أسد. أعطاه أسد تلك الملفات وفلاشه ليهتف: "دي ملفات فيها كل حاجة عن سيفاك. ودي فلاشة فيها مكالمتها واتفاقاتها مع سيفاك وكل الشغل اللي بينهم. وأهي هي قدامك هتدلك على كل شغل سيفاك الشمال وبإيدك إنت توقعه."
صرخت رحمة بجنون ممسكة بقدم أسد: "عشان خاطري أوعى تخليه ياخدني. وغلاوة بناتك عندي أنا آسفة والله بس أنا ما آذيتكش في حاجة."
سحبها نادر من يدها بقسوة وغل كي تخرج معه: "غوري قدامي يابت." ثم ألقاها أمامه ليسحبها العسكري داخل البوكس.
التفت نادر تجاه أسد بالشكر: "مش عارف أشكرك إزاي يا أسد باشا. مساعدتك لينا عمري ماهنساها أبداً."
ربط أسد على كتفه بابتسامة: "أنا ماعملتش حاجة غير الصح. اللي غلط لازم يتعاقب على عمايله. بس الباقي كله عليك يا بطل وأنا معاك وف ضهرك وقت ما تحتاجني."
_________________________________________
داخل المستشفى.
فتح باب غرفتها وهو يرتدي تلك الكمامة ويرتدي بيده جاونت طبي. نظرت له باشتياق شديد ليجلس جوارها محتضن وجهها بكفيه: "وحشتيني يا تولي."
ابتسمت له بعشق: "وانت وحشتيني يا حبيب تولي."
لتكمل بعتاب: "بس انت اتأخرت عليا أوي. بقالي أربع أيام ماشوفتكش خالص."
مرر يده على وجهها بحب: "امبارح عز هو اللي كان عايز يدخل ليكي وأنا مارضتش أزعله. وأول امبارح فارس وجوري كانوا عايزين يدخلوا برضه. سيبتهم هما يدخلوا. والنهاردة أنا اللي معاكي أهو يا حبيبي."
اقترب منها باشتياق شديد. نظرت لهذا القرب بخوف عليه لتحاول إبعاده حتى لا يتأثر من تلك الجرعات وخطرها. ولكنه خطف شفتيها بقبلة مشتاقة. أخذ يقبلها باشتياق حاااار. ضعفت من تلك القبلة الدامية لتلف يدها حول عنقه تقربها له أكثر وتبادله قبلته بعشق شديد واشتياق مماثل لاشتياقه.
ابتعد عنها مستنداً بجبينه فوق خاصتها يأخذ أنفاسه الحارة. أغمضت عينيها وأخذت أنفاسها. فقبلته كانت غير. كانت قبلة طويلة، قبلة مشتاقة تعبر عن مشاعره وحنينه له.
رفعت عينيها له تنظر داخل عيناه بابتسامة: "اللي عملته ده غلط عليك. الدكتورة قالت ماينفعش تقرب أوي مني عشان العلاج جامد وممكن يتعبك."
قبل وجنتيها بحب: "مش مهم. المهم إني أدوق الكريز ده وأقرب من الجمال ده."
أدمعت عينيها بتأثر من جملته: "بجد يا فراس انت لسه شايفني حلوة بعد اللي حصلي ده؟"
عقد حاجبيه باستغراب: "وانتي إيه اللي حصلك؟ بالعكس أنا شايفك أحسن من الأول كمان. لا وزدتي جمال عن الأول بكتير."
ضحكت بعدم تصديق: "بجد؟ طب بطل أوفر بقى. انت مش شايف شعري اللي بيقع ولا وشي اللي بقى أصفر، لا وكمان خسيت."
حاوط خصرها بيده واقترب بخبث ليهمس بجوار أذنيها بمكر: "أيوه انتي فعلاً خسيتي. أنا لازم أغذيكي جامد عشان تفضلي بطة زي ما انتي ولا حاجة تأثر فيكي."
ضربت صدره بيدها وابتسامتها تزداد من كلماته. ظل يشاكسها ويمزح معها حتى تنسى ما بها، حتى تخرج من حزنها وشرودها. ظلت عينيها مثبتة عليه تتابع ضحكته وشغفه وتلك المشاكسة منه. ابتسمت له بعشق تعرف أنه يفعل هذا من أجلها كي تخرج من حزنها، ولكنه لا يعرف أن رؤيته فقط تجعلها أسعد إنسانة في العالم. وجودها بجواره يشعرها بالأمان والراحة. لا تريد سواه، تريده أن يبقى بجوارها. أصبحت تتمسك بالحياة من أجله حتى لا يحزن على فراقها، حتى لا يتعذب بسببها.
________________________________________
أغلق المكالمة مع والده وتنهد براحة، فأخيراً اطمئن على والدته وأصبحت حالتها مستقرة. فقط قطعوا نصف المشوار ولم يبقى إلا القليل.
نظرت جوري له وهتفت: "طنط تولين بقت كويسة؟"
هز رأسه بإيماءة بسيطة وعيناه مثبتة عليها. توترت من نظراته لها لتقوم واقفة كي تخرج من الغرفة ولكنه سبقها وسحبها من ذراعيها مقربها له. أجلسها فوق قدميه ويد تمسك ذراعها والأخرى يمررها على وجهها بحب. نظرت له بريبة لتهتف: "في إيه يا فارس؟ انت عايز إيه؟"
انحنى بوجهه مائلاً عليها ليقبل عنقها قبلة رقيقة جعلت جسدها يرتعش بين يديه. مرر يديه فوق جسدها بحنان شديد ليقبل عنقها مرة أخرى هامساً بجوار أذنيها: "اهدأي يا حبيبي."
أخذت أنفاسها بصعوبة تحاول أن تهدأ قليلاً. تريد أن تعطيه فرصة أخرى ولكنها خائفة. أصبحت تهاب قربه منها ولكن عشقها له يريدها أن تمنحه فرصة.
"أنا خايفة." قالتها بنبرة خائفة وعين تلمع بالدموع.
"أنا مش مستعجل ولا عايز أي حاجة غير إنك تسامحيني ونبدأ من جديد. بس عايزك تفتكري وتعرفي إني عمري ما آذيتك أبداً. خليكي واثقة فيا."
لفت يدها حول عنقه مستندة بجبينها فوق جبينها لتهمس بصوت منخفض: "أنا واثقة فيك."
ابتسم باتساع. ليخطف شفتيها بقبلة رقيقة، قبلة ناعمة ويداه تضم جسدها له بحنان بالغ. ليحملها بين ذراعيه وهو مازال يقبلها بلهفة. وضعها فوق الفراش ومازال قبلته مستمرة ليبتعد عنها قليلاً يأخذ أنفاسه الحارة. عاد يقبلها بنهم واشتيااااق حاااار. فأخيراً أصبحت بين ذراعيه، أصبحت معه بقلبها وروحها. شعر برجفة جسدها معه. ليقبل وجهها قبلات متفرقة ويهمس لها بكلمات مطمئنة جعلتها تغرق معه. بدأ بفك أزرار قميصه ليرميه بعيداً. خجلت من هذا الوضع المحرج. ابتسم فارس لها بحنان لتبدأ يداه بخلع ملابسها بحنان وعشق. شهقت بحرج شديد ولكنه أسكتها بقبلة ملتاعة. لتصبح ملكه قولاً وفعلاً.
بعد مرور وقت طويل.
نظر للنائمة على صدره وتنهد براحة وحب ليقبل جبينها بعشق ويزيد من ضمها داخل أحضانه. رفعت وجهها له ليبتسم لها: "صباح الجمال."
دفنت وجهها بعنقه بخجل طفيف. مسك ذقنها ورفع وجهها له: "جوري."
أصدرت همهمات بسيطة وعينيها مثبتة على عيناه. اقترب منها أكثر ليقبل مابين عينيها بشغف جعلها تغمض عينيها من قربه. همس لها بعشق: "بحبك."
ابتسمت له لتخفض وجهها وتدفنه بعنقه تقبله برقة وشغف جعله يتنهد بحرارة: "بتولعي النار من تاني."
ضربت صدره بيدها: "بس بقى يا فارس."
مسك يدها ليشبك أصابعها بين أصابعه ويمرر يده فوق وجهها ثم نزل به تجاه عنقها يمرره عليه بشغف. خفق قلبها من لمساته الجريئة ليهتف: "أول ما أمي تخف وترجع زي الأول هاخدك ونسافر شهر لأي مكان انتي عايزاه."
"إن شاء الله هتخف وترجع أحسن من الأول. بس شغلك انت مش بتفضى خالص. كل يوم تدريب وفي الأسبوع بيكون ماتشين أو تلاتة."
"ماتشغليش بالك. إحنا ماروحناش شهر عسل لازما أعوضك وآخدك لأحسن مكان."
أغمضت عينيها بضعف من قبلته الرقيقة فوق شفتيه لتهمس بعشق: "أنا بحبك أوي يا فارس."
استند بجبينه فوق جبينها مغمض عيناه بشغف: "وأنا بعشقك يا روح فارس."
عاد تقبيل جسدها قبلات متفرقة. دفعته بيدها لينظر لها بغيظ. ابتسمت له بحب: "سيبني بقى. أنا عايزة أنام."
سألها بمكر: "متأكدة إنك عايزة تنامي؟"
هزت رأسها بالإيجاب: "أيوه عايزة أنام."
ابتعد عنها وسحب قميصه ليهتف: "خلاص يا حبيبي نامي انتي وأنا هخرج برا في أي مكان."
قامت سريعاً. ولكنها شهقت بخجل لترفع الغطاء فوق جسدها سريعاً وتمسك يده هاتفه برفض: "لااا. تخرج تروح فين؟ خليك هنا."
مرر عيناه فوق جسدها برغبة جامحة فقد أشعلت النار بجسده بهيئتها المغرية تلك. مال بوجهه تجاهها: "أومال عايزة إيه يا جوري؟"
"عايزاك تفضل معايا." قالتها بجرأة وهي تقترب منه بشدة.
نظر لجرأتها بصدمة فهي دائما خجولة معه ولكنه ابتسم بخبث ولف يداه حول جسدها ليسحبها معه لتلك الأحلام التي دائما حلمت بها ورسمتها بمخيلتها.
بعد عدة ساعات.
لفت هذا الرباط حول رأسها وربطته بشدة لتنظر له بحزن: "طب الحبوب ماعملتش حاجة لسه برضوا حاسس بصداع؟"
تنهد بألم من وجع رأسه لتجلس أمامه بحزن شديد وتمرر يدها على جبينه بحب: "طب أعملك حاجة تاكلها يا حبيبي؟"
ابتسم لها بحب: "لا يا حبيبي. انتي. أنا كويس ومافيش أي حاجة. دول شوية صداع وهيروحوا لحالهم. ماتشغليش بالك انتي."
وضعت رأسها فوق صدره هاتفه بزعل: "ما أشغلش بالي إزاي؟ هو أنا عندي أغلى منك؟"
قبل خصلات شعرها بحب ليستنشق رائحته الذي يعشقها ويغمض عيناه لتلك الرائحة العطرة متنهداً باستمتاع ولف يداه حول جسدها يبادلها هذا العناق الذي حرم منه لشهور طويلة.
"هنروح المستشفى النهاردة يا حبيبي." هتفت بها بتساؤل ورفعت عينيها له.
هز رأسه بهدوء: "أيوه هروح. لازم أطمن على أمي وأشوف بابا عامل إيه ومحتاج إيه. أصلاً دلوقتي زمان عز خلص شغله ومعاه كمان ساعة كدا. هاجهز وأروح ليه. تيجي معايا؟"
هزت رأسها بسرعة: "أيوه أكيد هاجي معاك. أنا كمان عايزة أطمن على طنط تولين وأشوف أونكل فراس."
ضربت رأسها بيدها: "أوبس! إزاي نسيت دا أسد وريماس جايين النهاردة وأنا ماروحتش سلمت عليهم ولا شوفتهم."
داعب أنفه بأنفها ويده مازالت تتحرك فوق جسدها بجرأة: "هما في بيتهم ولا عند عمي أسد وعمي شادي؟"
"زمانهم روحوا."
كاد أن يتحدث ولكنه تذكر آخر مقابلة بينه وبين ريماس لينفخ بضيق شديد. نظرت له باستغراب من تغير ملامحه: "مالك يا فارس؟"
"هنروح أنا وانتي نشوفهم ونسلم عليهم بعد مانطلع من المستشفى." قالها بنبرة متضايقة فهو لا يريد رؤية ريماس. يكفي ما قالته له وما فعلته معه سابقاً.
________________________________________
أجابت عليها بضيق فهو مستمر بالرنين عليها وهي لا تريد الرد ولكنها حسمت أمرها بمواجهته لتهتف بنبرة جافة: "أيوه يا طارق."
رد عليها بلهفة شديدة: "بقالي فترة بتصل بيكي ومش بتردي عليا. انتي كويسة يا ليان؟"
شعرت بالحزن الشديد والشفقة عليه. فهي مثله تماماً، تعشق من طرف واحد. آآآه ما أصعب هذا الشعور القاسي. ارتجفت شفتيها وهي تجيبه: "أنا آسفة بس كان غصب عني."
"ولا يهمك. المهم إنك بخير."
تنهدت بتعب وارهاق تريد أن تتخلص من هذا الشعور وتريد إبعاده عنها. سمعته يسأل بترقب: "موافقة يا ليان؟ موافقة إنك تكوني معايا؟"
"طارق، أنا آسفة بس أنا مش هقدر أوافق. انت شاب محترم وأي واحدة تتمناك و......"
قاطعه بقهر وحزن سيطر عليه عندما فهم كلماتها: "بس أنا مش عايز غيرك إنتي."
سقطت دموعها بعذاب لتهتف بارتجاف: "آسفة والله ماهقدر. أنا في حياتي واحد تاني ومش هقدر أكون معاك وأنا تفكيري كله في راجل غيرك. ولو غيري يعمل كدا فا أنا ما أقدرش. أنا آسفة."
مسح دمعة هاربة سقطت من عيناه: "وأنا بتمنالك الخير مع الشخص اللي بتحبيه. بس أي وقت تحتاجيني هتلاقيني جنبك. ونفسي نفضل أصدقاء زي ما كنا."
ابتسمت بسعادة وفرحة طاغية: "أكيد. أكيد طبعاً يا طارق."
أنهت المكالمة معه وتنهدت براحة. ولكن بداخلها يبكي بعذاب على ما وصلت له. مر أسبوعان ولم تبتعد كما قالت. مازالت بجواره، مازال قلبها متعلق به. تريد أن تتخلص من حياتها، تريد أن ترتاح من هذا العذاب.
مسحت دموعها وخرجت من غرفتها ثم من الفيلا بأكملها. مرت دقائق منتظرة سيارة الأوبر لتصل أخيراً. ركبت بها وهتفت للرجل على العنوان الذي تريد الذهاب إليه.
كان عز يركن سيارته ولكنه لمحها تركب تلك السيارة ودموعها تغرق وجهها. انتابه القلق والخوف عليها ليركب سيارته سريعاً ويتبعها.
وصلت لهذا الجبل المرتفع، من يقع منه لا يعود لتلك الحياة أبداً. ارتجف جسدها وهي تنظر للأسفل فالمكان مرتفع جداً. أغمضت عينيها الباكية. فكيف وصل بها الحال؟ تريد الانتحار وأن تخلص من تلك الحياة القاسية. تريد أن تبتعد للأبد. ليس لديها طاقة لمواجهة مصيرها.
كادت أن تسقط من أعلى الجبل. ولكن يديه كانت الأسرع بجذبها داخل أحضانه بقوة وجنون. لا يصدقانها. تريد إنهاء حياتها. ضمها بخوف ولهفة ويده تلتف حول جسدها المرتجف بحنان شديد.
دفعته بغضب ونفور شديد لتصرخ به بكره: "انت إيه اللي جابك هنااا؟ إيه اللي جابك وراياااا؟ أنا مش عايزة أشوفك، مش عايزة أبص لوشك دا. ابعد عني كفاية بقى ارحمني يا أخي حرام عليك."
اقترب منها بلهفة شديدة وخوف عليها. لترجع خطوات للخلف وترفع يدها أمام وجهه بتحذير: "لو قربت مني تاني هرمي نفسي. أقسم بالله أموت نفسي."
"هبعد، هبعد عنك. بس ارجعي ياحبيبتي. انتي رجلك ممكن تفلت وتقعي. عشان خاطري هاتي إيدك وارجعي معايا." يهتف كلماته بصوت متحشرج خائف من سقوطها.
سقطت دموعها وهي تنظر له لتأتي لتقترب منه ولكنها صرخت بألم وهي تسقط من أعلى. ليركض خلفها صارخاً باسمها بجنون ولهفة: "ليااااااااااان."
انسحب يدها بسرعة ولكن جسدها كان معلقاً بالأسفل.
"إمسكي في إيدي جامد. أيوا. اطلعى اسحبي جسمك لفوق." حاول أن ترفع جسدها له. كان يسحبها بكل قوته يحاول إنقاذها. خائف من إفلاتها وضياعها من يداه.
"يالااا ياليانو! يالااا ياحبيبة قلبي عشان خاطري حاولي معايا ياحبيبتي."
بدأت تشعر بيدها تنزلق ولكنها رفعت عينيها إليه متأملة وجهه بدموع تهبط من عينيها. ظلت تتأمله لثواني. وعينيها تذرف الدمع لتهمس له: "أنا خايفة أوي يا عز."
سحب وجهه بخوف شديد كان كل تركيزه عليها. يريد أن يرفعها. كان كالمجنون من لهفته وخوفه عليها. انخفض بجسده أكثر لتتسع عينيها بفزع وخوف عليه. كادت أن تفلت يداها من فوق الحجارة لتصرخ صرخة مدوية جعلته يسحبها بكل قوته. وأخيراً نجح بسحبها له ليرتمي جسدها فوق جسده ويسقطوا للخلف سوياً على رمال الجبل الصلبة. جذبها بين ذراعيه يضمها إليه بقوة يلتقط أنفاسه بصعوبة. لا يصدق أنها الآن بين يديه. لا يصدق أنه استطاع إنقاذ حياتها. كيف كان يستطيع أن يعيش حياته بدونها؟
دفنت وجهها الباكي بعنقه ليرتجف جسدها من ما حدث معها. ماذا كانت ستفعل بحياتها؟ كيف فكرت بتلك الطريقة؟
أبعدها عنه ينظر لها بعتاب لما فكرت به. أخفضت وجهها من نظراته لها وجسدها يرتجف. مسك يدها وضغط عليها بحنان: "اهدي بقى. انتي إزاي فكرتي في كدا؟ إيه اللي جرالك يا ليان؟ إيه اللي يخليكي تعملي كدا؟"
بكت بصمت وأغمضت عينيها بعذاب وقهر. مسح دموعها بكفه واحتضن وجهها الباكي: "مش عايزك تعيطي. حرام عليكي. أنا كنت هموت من خوفي عليكي. عارفة لو أنا ماعرفتش أطلعك كان هيجرالك إيه؟ عايزة تنتحري لييييه؟ انتي عارفة اللي بيموت منتحر ده بيبقى إيه؟"
"عارفة." قالتها بصوت مرتجف من بين شهقاتها الباكية.
"وطالما عارفة كنتي هتعملي كدا ليه؟"
"عشان أرتاح من اللي أنا فيه."
زادت حيرته من حديثها الغير مفهوم. لا يحب التحدث بالألغاز. نظر لانتفاضتها بذهول ليقف هو الآخر هاتفاً بغضب: "ليان، إيه؟ انتي إيه اللي جرالك؟"
"مافيش حاجة. وبعدين انت إيه اللي جابك ورايا؟ انت عايز مني إيه؟" صرخت بكلماتها بصوت عالٍ.
سحبها من ذراعيها بقوة ليطالعها بغضب ناري ثم صرخ بحدة: "انتي أكيد اتجننتي صح؟ إيه اللي حصلك؟ انتي كمان مش عايزاني؟"
قاطعته بصراخ: "أيوه مش عايزالك. تدخل في أي حاجة تخصني. أنا حرة أموت نفسي ولا أولع بجاز. أنا حرة. كفاااايه أوي كدا."
ضغط على ذراعيها بقسوة شديدة وعيناه تلمع ببريق غاضب من أفعالها: "مافيش الكلام ده. انتي فاهمة؟ اتعدلي معايا أحسنلك."
ضربته بصدره بغضب لتهدر بعصبية: "ابعد عني وسيبني. انت عايز مني إيه؟ أنا هبعد عنك خالص عشان ترتاح وأنا كمان أرتاح. أنا هسافر يا عز."
تغيرت ملامحه للصدمة والذهول مما تهتف به ليزيد اقترابه منها متسائلاً بهدوء ما قبل العاصفة: "تسافري؟ تسافري تروحي فين؟"
أدارت وجهها للناحية الأخرى هاتفة بنبرة باردة: "مالكش فيه. المهم إني هابعد عنك وخلاص."
لوى ذراعيها للخلف لتصرخ بألم من ضغطه القاسي على ذراعيها بقوة.
"ليه عملتلك إيه لكل دا؟ للدرادي كرهاني ومش عايزة تشوفيني؟"
لمعت عينيها بألم من ضغطه على ذراعها لتهمس بوجع: "آه. سيب إيدي. دراعي هيتكسر يا عز."
زاد ضغطه عليه أكثر ليصرخ بجنون: "يتكسر مش مهم. ردي عليااا. أنا عملتلك إيه؟ مش طايقة تشوفيني وكرهتيني أوي كدا؟"
"انت ماعملتش حاجة. أنا اللي عايزة أمشي. عايزة أبعد عن هنااا."
"وتسبيني؟" قالها وهو يترك ذراعيها وعيناه تلمع بالدمعة.
أوهت بألم وهي تدلك ذراعها. ولكنها رفعت وجهه لها عند نطقه بتلك الكلمة لت عض شفتيها بقوة حتى لا تبكي أمامه.
"عايزة تسبيني في وقت زي دا ياليان؟"
خرجت شهقة باكية من شفتيها. لتهتف ببكاء: "غصب عني والله. أنا عايزة أبعد عن هنااا."
اقترب منها بشدة ليصبح وجهه قريب من وجهها بشدة وانفاسه الحارة تحرق وجهها ليهمس لها: "ولو قولتلك أنا عايزك جنبي؟"
هزت رأسها ببكاء: "مش هقدر."
ضغط عليها بحديثه حتى تكف عن تلك الفكرة: "ولو قولتلك لو عملتي كدا هتبقي بتدمرى كل اللي بينا. لو بعدتي عني وسافرتي أنا مستحيل أنسى إنك سبتيني في أكتر وقت أنا محتاجالك فيه. صدقيني ياليان لو عملتيها عمري ما هسامحك ولا أفكر أتجمع معاكي في أي مكان. هتبقى نهيتى كل اللي بينا لو عملتيها."
أخذت نفساً قوياً ومسحت دموعها بحسرة: "انت مش لوحدك. أونكل فراس معاك وفارس جنبك وبابي ومامي وكلهم معاك يا عز. ده قراري ومش هرجع فيه. أنا عايزة أبعد هنااا. أكيد هرجع في يوم بس مش دلوقتي خالص."
هز رأسه بهدوء ليرمي عليها نظرة قاسية. نظرة جعلت رجفة حادة تسري بجسدها. تركها وذهب بسيارته بسرعة البرق ولم يلتفت لها فقد غادر وتركها وحيدة.
كان يسوق سيارته بسرعة عالية وكل ما يدور برأسه أنها أنهت كل ما بينهم بدون رحمة. تخلت عنه في أكثر وقت يحتاجها به. سيعيش حياته بدونها. ستصبح حياته كاملة بدونها. لن يهمه أمرها من الآن. فقد تغادر وتأخذ معها تلك الذكريات واللحظات. لا يريد شيئاً يخصها من الآن.
يتبع 👀
تفاااااعل ياقمراتى ★
عرض أقل
•
رواية جنوني بك الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم شيماء فيصل
جلست ريماس تنتظرها بكل هدوء.
نظرت لجدران هذا المكان بسخرية، فقد كان يحمل الكثير من الذكريات بينهما، ولكن تلك الغيرة والحب أبعدتها عن صديقتها الوحيدة.
اقتربت نرمين منها بابتسامة باردة:
"نورتيني والله يا ريمو."
وقفت ريماس أمامها لتهتف بهدوء شديد:
"أنا جايه أقولك تبعدي عني خالص يا نرمين، وتبعدي عن أسد."
عقدت يدها أمام صدرها مبتسمة لها بسخرية:
"دلوقتي بقيتي بتحبي أسد صح؟ فين الكلام دا زمان؟ أيام ما كنتي بتقوليلي أسد عمري ما أحبه أبداً."
أدمعت عينيها بغل وحقد تجاهها لتكمل:
"مع إنك كنتي عارفة ومتأكدة إن أنا عمري ما حبيت غير أسد. مافيش أي راجل دخل حياتي، أسد وبس اللي كنت بحبه. سألتك بدل المرة مية بتحبيه قولتي لأ، ولا عمري هحبه. لكن لما فؤاد سابك، أسد حلى في عينك وبقى دلوقتي هو حبيبك، كان فين الحب دا زمان؟"
ارتجف جسدها برعشة خفيفة لتهتز مقلتيها بدموع حبيسة:
"إنتي ليه بتفتحي في القديم؟ أنا آه كنت مش بحب أسد وقولتلك مش بحبه، بس إنتي كمان إنتي عارفة إن أسد مش بيحب غيري. غصب عني حبيته مش بإيدي. فؤاد دا كان صفحة قديمة في حياتي، وأنا مع أسد اتأكدت إن عمري ما حبيت راجل قبله ولا هحب بعده أبداً. أنا مش جايه هنا عشان نفتح في حاجات قديمة، أنا جايه أقولك تسبيني في حالي وتبعدي عني."
هزت رأسها بنفي لتهتف بقوة:
"دا بعدك. أنا عمري ما هسيبك في حالك. لازم أدمرلك حياتك زي ما دمرتي حياتي. لازم أبعده عنك زي ما بعدتيه عني."
اقتربت ريماس منها بشدة لتهمس أمام وجهها بشراسة:
"مش هتقدري، سامعة؟ ولا تقدري تعملي أي حاجة."
رمقتها نرمين بنظرة كارهة:
"هتشوفي وهتعرفي إني أقدر، وهنفذ كلامي."
"إنتي ليه بتكرهيني أوي كدا؟" هتفت بها ريماس بتساؤل وحزن من تلك الصديقة التي تعرف بحياتها سواها.
ابتسمت نرمين لها ببرود ظاهري، فابداخلها تتألم من الغيرة والحقد عليها:
"إنتي عارفة كويس أنا بقيت بكرهك ليه. في الأول عمري ما كرهتك، لكن إنتي كنتي السبب في كل اللي حصل بينا."
"كل دا عشان أسد؟" قالتها باستنكار.
"إنتي بتحبيه؟" هتفت بها نرمين بدموع تهدد بالنزول.
هزت ريماس رأسها بحزن شديد:
"أيوا بحبه وعمري ماهقدر أحب غيره."
اشتعلت النيران بجسدها لتخرج هاتفها وتبحث عن بعض الصور. لتبتسم بشماتة وتضع صورها مع فؤاد أمام وجهها لتهتف بقسوة:
"ياترى بقى أسد لو شاف صورك مع حبيب القلب هيعمل إيه؟ هيفضل يحبك ولا..."
توسعت عينيها بصدمة وذهول لتقترب منها بلهفة كي تسرق هذا الهاتف وتمحي تلك الذكريات والماضي اللعين.
أغلقت نرمين هاتفها سريعاً ثم وضعته داخل جيبها.
صرخت ريماس بجنون:
"الصور دي لسه معاكي لييييييه؟!"
أطلقت نرمين ضحكة عالية لتهتف بحقد:
"الصراحة هي ماكنتش معايا، أنا كنت مسحتها زمان. ولما بعتِ تسجيل صوتي لأسد وبرضه فضل معاكي، أنا كلمت فؤاد وخدت منه الذكريات الجميلة دي. بس واضح من الصور إنك كنتي بتحبيه أووووي."
حاولت أن تأخذ الهاتف من جيبها ولكن دفعتها نرمين بقوة وغضب لتصرخ:
"ابعدي عني وامشي من هناااا. أنا مش عايزة أشوفك تااااني."
سحبتها ريماس من خصلاتها بغل لتصرخ بجنون:
"الصور دي مش هتقدري تعملي بيها حاجة، سامعة؟ لأن أسد بيحبني أناااا وعمره ماهيسبني أبداً."
دفعتها نرمين بابتسامة واسعة:
"هنشوف يا ريمو."
بعد وقت...
نظرت لرنين هاتفها المتواصل ولكنها مسحت دموعها سريعاً لتركن سيارتها بجانب الماء وتدخل للفيلا.
صوب أسد نظراته عليها بغضب عندما اقتربت منه ليهدر بعصبية:
"إنتي كنتي فين الصبح كدا يا هانم؟ وإزاي أصلاً تخرجي من غير ما تقوليلي؟"
اقتربت منه بهدوء شديد لتدفن وجهها بعنقه وتغمض عينيها براحة وحب.
لفت يدها حول خصره لتستنشق رائحة عطره بضعف وتشدد على ضم جسدها له بقوة.
جعلته يلف ذراعيه حول جسدها يضمها له أكثر ليهمس جوار أذنيها بقلق:
"مالك يا حبيبي؟"
همست بصوت مختنق:
"إنت بتحبني صح يا أسد؟ وعمرك ما هتسبني أبداً."
قبل عنقها قبله طويلة يطمئنها بأنه لن يتركها أبداً.
أطلق تنهيدة حارة وذراعيه تزيد من ضمها له:
"عمري ما أسيبك ولا أبعد عنك. بس إنتي كنتي فين؟ وإيه اللي عاملك إنتي؟ شكلك معيطة جامد."
ابتعدت عنه قليلاً تنظر داخل عيناه بعشق ودموع تهدد بالنزول:
"أنا بحبك أوي. أوعى تبعد عني ولا تسيبني."
ابتلعت ريقها الجاف وهتفت بصعوبة:
"أنا كنت عند نرمين يا أسد."
زفر بضيق شديد ليهتف بغضب:
"وإنتي إيه اللي وداكي عندها؟"
وضعت رأسها فوق صدره ورفعت وجهها له تنظر له بأعين حمراء بسبب بكاؤها.
تنهد بحزن ليحاوط جسدها بذراعيه ويزيد من ضمها داخل أحضانه.
أغمضت عينيها بوجع:
"أسد أنا خايفة أوي، أوعى تبعد عني ولا تسبيني، خليك معايا وجنبي يا حبيبي."
قبل خصلاتها بحنان شديد:
"عمري ما هبعد عنك. إنتي إيه اللي جرالك؟ مفكرة إني ممكن أسيبك ولا أبعدك عني؟ ماتعرفيش أنا اتعذبت قد إيه عشان أوصل معاكي للحظة دي."
رفعت وجهها من أحضانه تنظر داخل عيناه بعشق شديد.
انحنى إليها قليلاً مقبل ثغرها ببطء أثار مشاعرها تجاهه لتغمض عينيها بضعف شديد.
ثم ابتسمت له بحب لترفع نفسها أكثر وتلف يدها حول عنقه تقبل جانب شفتيه برقة ونعومة.
جعلته يسحبها له بقبلة ملتاعة مشتاقة لقربها الذي لا يشبع منه أبداً.
تنهد بحرارة وهو يستند بجبينه فوق جبينها:
"بحبك."
دفنت وجهها بعنقه براحة شديدة متأكدة بأنه لن يتركها ولن يبتعد عنها أبداً.
نظرت له بتساؤل:
"رايح الشركة دلوقتي؟"
هز رأسه بالإيجاب ولكنه وجدها تسحب حقيبتها وتسير بجواره.
وقف أمامها هاتفاً:
"إنتي رايحة فين؟"
عقدت حاجبيها بعدم فهم:
"هكون رايحة فين يعني؟ أنا جايه معاك يا أسد، إنت ناسي إني بشتغل معاكم؟"
قاطعها بهدوء ورفض شديد:
"لا مش ناسي، بس إنتي دلوقتي بقيتي متجوزة. الأول كنتي بتنزلي عشان قاعدة في البيت وحاسة بملل، لكن دلوقتي خليكي في..."
شعرت بالغضب يسيطر عليها ولكنها حاولت التماسك لهتف:
"يعني إيه الكلام دا؟ إنت بقى عايزني أقعد في البيت وأستناك؟ وناقص كمان تقولي أغسلك رجلك بالمية والملح؟"
غمرها بابتسامة واسعة:
"طب يا ريت والله، دا حتى أنا برجع من الشركة مش قادر أتحرك. تبقى عملتي الواجب مع جوزك حبيبك لو عملتي كدا."
أخذت نفسها بهدوء لتكمل حديثها بحده حاولت تخفيفها:
"أسد بلاش هزار بقاا، أنا بتكلم جد. أنا هفضل هنا طول اليوم لوحدي وأحس بالملل. أنا عاوزه أفضل زي ما أنا. بلاش تحسسني إنك بتقيدني، عشان بجد بدأت أتعب من عمايلك معايا دي."
رجع خصلات شعرها للخلف ليهتف بنبرة جافة:
"ومالها عمايلي معاكي يا حلوة؟"
أغاظته بشدة لتهدر بعصبية:
"برضه هترجع وتكلمني بنفس البرود دا؟"
شد خصلة من خصلاتها بعنف:
"اتكلمي عدل ووطي صوتك يا حرمي المصون."
"آه..." صرخت بألم من شدته لها لتجز على أسنانها بغيظ وتبتعد عنه خطوة تمسك خصلاتها بحسرة:
"أسد بطل الهمجية دي بقاا."
سحبها من خصرها وقربها منه لينحني تجاه عنقها يغرز أسنانه به.
صرخت بألم ولكنها دفنت وجهها بعنقه تغرز أسنانها به بقوة.
ابتعد عنها بابتسامة ماكرة:
"أحبك يا شرسة."
لزقته بصدره بضيق:
"والله إنت مستفز أوي، حرام عليك. شايف رقبتي بقت عاملة إزاي."
انحنى إليها يقبلها بحنان وحب ورقة جعلتها تغمض عينيها بضعف.
ولكنها هتفت بعتاب:
"أسد أنا عاوزة أنزل معاك الشركة."
"لا." رد بها باختصار شديد وهو يبتعد عنها.
نظرت له بحزن وخيبة أمل لتبتعد عنه.
اقترب منها بشدة ليحتضن وجهها بين يديه:
"مش عايزك تزعلي مني، أنا عايزك تفضلي ملكي هنا. وكل اللي تحتاجيه هيكون عندك."
تنهدت بحزن:
"بس أنا مش عايزة كدا."
قبل جبينها بحنية وحب:
"وأنا مش عايزك تتعبى نفسك على الفاضي. وبعدين هتفضلي مكشرة كدا؟ أنا عايز أشوف ضحكتك اللي بتنور يومي."
ابتسمت له بحب تحاوط عنقه بذراعيها وتدفن وجهها به تمرمغ أنفها به تستنشق رائحته بتخدر.
ليقبل عنقها قبله رقيقة ناعمة ويداه تضم جسدها اللين بقوة جعلتها تتنهد بعشق ورفض لابتعادها عن دفئ أحضانه.
ظلت بهذا الوضع لدقائق متعلقة به بشدة ترفض ابتعاده عنها وتركه لها.
ولكنه أبعدها عنه بابتسامة هادئة:
"أنا همشي عشان اتأخرت أوي. خلي بالك من نفسك، وأول ما أفضي هتصل بيكي."
تمسكت بيده بقوة:
"خليك معايا يا أسد، أو أنا أجي معاك عشان خاطري."
"إحنا قولنا إيه بقى؟"
"ياروح أسد، والله أوصل بس وهكلمك على طول لحد ما تزهقي مني خالص."
داعب وجهها بكفه لتبتسم له بحب:
"أنا أصلاً عمري ما أزهق منك أبداً."
زاد اقترابها منه لتستند برأسها فوق صدره تنظر له نظرة وديعة.
نظرة جعلته يتنهد بحرارة ولكنها هتفت:
"دا أنا بحبببببك أوي."
"طب بلاش النظرات دي. حرام عليكي بقى."
ابتعدت عنه سريعاً لتكتم ضحكتها:
"طب خلاص أنا هبعد أهو. يالا بقى امشي. هستنااااك تكلمني."
هز رأسه بهدوء ليتركها ويخرج.
فتح الباب ليجد ريماس وبجوارها فارس كادوا أن يدقوا الجرس.
اندفعت ريماس داخل أحضانه باستياق:
"وحشتيني أوي."
تابعها فارس بتأفف وضيق شديد ولكنه رسم ابتسامة مصطنعة فوق شفتيها، فهو لا يحب هذا التلامس ولا تلك الأحضان.
ضمه أسد له بشدة:
"وإنتي وحشتيني أكتر يا نور عيني."
أبعدها عنه يحتضن وجهها بكفيه:
"طمنيني عليكي يا حبيبتي."
ابتسمت له بحب:
"أنا بخير يا حبيبي."
ثم نظرت تجاه ريماس لتقترب منها باشتياق:
"وحشتيني أوي يا ريمو."
ضمتها ريماس بلهفة:
"وإنتي وحشتيني يا روح ريمو."
وكان فارس يقف مع أسد.
لـتـنـظـر ريماس له ببرود ولكنه ابتسم له باصطناع:
"حمد على السلامة يا ريماس."
"الله يسلمك." قالتها ريماس بجفاء وبرود شديد.
أخذت ريماس جورى معها للداخل ليجلس فارس وأسد معاً بالخارج وهم بالداخل يتبادلون الحديث عما حدث معهم.
نظر أيهم للشركة بضيق، فهو لا يحب الدخول بها ولكنه سيفعلها حتى يتحدث مع أسد.
وصل لمكتب أسد لتدخل السكرتيرة تخبر أسد.
بعد دقائق سمح له بالدخول.
دلف أيهم للداخل ينظر تجاه أسد بابتسامة.
قابل أسد ابتسامته ببرود جعله ينظر له بغيظ ولكنه هتف:
"إزيك يا عمي."
"بخير." رد بها باختصار شديد، فهو لا يريد أن يفتح معه أي حديث.
ابتلع ريقه بصعوبة وهتف:
"أنا هدخل في الموضوع اللي جاي لحضرتك فيه على طول. أنا دلوقتي بقيت شغال في شركة ***** وخلال كام شهر هكون جهزت شقتي."
وقاطعه أسد بنبرة قوية:
"أيوا وأنا مالي بالكلام دا؟"
أغاظه أيهم منه ولكنه تحمل تلك العجرفة وهتف:
"أنا جاي أطلب إيد ليلى من حضرتك وعاوز أتجوزها. والاماكن اللي كنت بروحها والله من يوم ما كنت عند حضرتك آخر مرة أنا مادخلتهاش ولا هدخلها تاني. كل اللي طالبه إنك توافق إني أتجوز ليلى."
"نجوم السما أقربلك من إنك تطول شعرة واحدة من بنتي. قولتهالك قبل كدا وبقولك تاني. أنا ما عندي بنات للجواز. إنت سامع؟ وقلتلك ليلى تنساها خالص لأن عمرها ما هتكون ليك. أنا لحد دلوقتي عامل حساب لصداقتي مع أبوك. غير كدا كنت أقسم بالله دفنتك مكانك." زمجر بحده وغضب ليصيح بجنون:
"ليلى مش هتكون غير ليا أنا وبس. أنا عملت حساب لحضرتك وجيت وكلمتك مرة واتنين. بس بعد كدا مش هعمل حساب لأي حد. وليلى هتجوزها سواء وافقت أو لأ."
قام أسد من مكانه بغضب نارى ليسحبه من ياقته بغل:
"إنت واعي لنفسك؟ بتقول إيه؟ بنتي دي تنساها خالص، مجرد التفكير فيها لأ. أنا عندي استعداد دلوقتي أربيك على قلة أدبك دي، بس واحد زيك خسارة فيه حتى الكلام. امشي من هنا ومش عايز أشوف وشك دا تاني ولا حتى تتجمع معايا في أي مكان."
حاول التماسك بشدة وبداخله يغلي من الغضب.
اقترب أكثر ونظر داخل عيناه:
"كل اللي هقوله إن ليلى مش هتكون غير ليا. لو مش بالرضا هيكون بالغصب. أنا مستحيل أسيبها أبداً ولا أي حد في الدنيا ممكن يبعدها عني ولا ياخدها مني."
دفعه أسد بغضب وأعين تلمع بالنيران ليتركه أيهم ويخرج صافعاً الباب خلفه.
تابع أسد خروجه بغل ولكن خرج من مكتبه بسرعة متجه لمكتب إياد.
دخل عليه دون أن يدق الباب فقد أقترب منه بغضب شديد:
"اسمعني كويس يا إياد، ابنك دا لو فكر بس يقرب من بنتي أنا هقتله، سامع؟ خليه يبعد عن طريق بنتي أحسنله، أقسم بالله أنسى اللي بيني وبينك وأنسى إنك صاحبي وإن دا ابنك."
عقد حاجبيه باستغراب وعدم فهم ليتجه له بهدوء:
"في إيه يا أسد؟ أنا مش فاهم حاجة. وبعدين أيهم ماله ومال بنتك؟ أنا مش فاهم في إيه."
حكى له أسد باختصار وغضب شديد ليهتف إياد بحزن وغضب من ابنه:
"أنا غلطان ليك يا أسد، ابني غلط في حقك وأنا هعرف إزاي آخد حقك منه. ليكمل بعتاب: بس ما كانش المفروض تقول انسى اللي بيني وبينك وانسى إنك صاحبي. إحنا اللي بينا أكبر من كدا بكتير يا أسد، وما فيش حاجة تخلينا نخسر بعض مهما كانت يا أسد."
أطلق تنهيدة حارة ليربط فوق كتف صديقه بأسف:
"ما تزعلش مني يا صاحبي، بس غصب عني ابنك خلاني مش شايف قدامي. أنا غلطان ليك."
ابتسم إياد له:
"ولا يهمك. وأنا ابني هعرف إزاي أتصرف معاه. وأنا عارف إن عندك كذا ترفضه وما ترضاش بيه لبنتك. بس هو ممكن يكون بيحبها."
تغيرت ملامحه للغضب والغيظ:
"حتى لو بيحبها، أنا بنتي لسه صغيرة ويوم لما تيجي تتجوز مش هيكون دلوقتي خالص. ولما أجوزها هتتجوز راجل يقدرها ويصونها. لكن ابنك عمره ما هيعمل كدا."
خفض وجهه بحرج شديد لهذا الموقف ولكنه هتف أسد بحب:
"أنا غلطت لما قلت الكلمتين دول في حقك. مش عايزك تزعل مني، بس افهم ابنك إنه لو قرب من بنتي مش هرحمه يا إياد، والله ما هرحمه."
"يعني عايزة تسيبى أمك وتسافري؟ ياليان عايزة تبعدي عني لأبعد بلاد العالم؟ حرام عليكي يا بنتي." هتفت شذى كلماتها ببكاء حاد وعينيها تتابع تلك الحقائب بحزن شديد.
جلست ليان أمامها تمسح دموعها بحب:
"أنا هكلمك كل يوم يا حبيبتي، مش هبعد عنك والله وهنزلك على طول. أنا هروح أحجز التذكرة النهارده أنا وبابا."
تنهدت شذى بعذاب:
"إنتي مش هتسافري. أنا مش عارفة إزاي إياد وافق على كدا. مش هتبعدي عني خالص، سامعة؟"
قبلت يدها بحب شديد:
"ممكن تهدّي الأول؟ أنا معايا عقد عمل في لندن. صدقيني يا مامي، هناك هيكون ليا فرصة أحسن من هنا بكتير. عشان خاطري وافقي وبلاش تعيطي بقى. أنا ما صدقت أقنعت بابي ولو شافك كدا هيرجع في كلامه ومش هيوافق."
أدمعت عينيها بألم:
"أنا هنا ماشوفتش غير الوجع ليا. عايزة أبعد عشان أرتاح."
ضمتها شذى ببكاء حاد تشدد على ضم صغيرتها لها بقوة شديدة.
انهارت بالبكاء في أحضان والدتها.
استمع أيهم لحديثهم من الخارج.
شعر بيد تعتصر قلبه من بكاؤهم.
فتح باب الغرفة ينظر تجاه ليان بعدم تصديق ليهتف:
"هتسافري تروحي فين؟"
مسحت دموعها سريعاً تنظر له بابتسامة حزينة:
"هسافر لندن. اهو يا سيدي هريحك مني خالص ومش هتشوف وشي اللي بتكرهه دا."
أدمعت عيناه بدموع ليقترب منها بشدة:
"ما فيش سفر. تسافري تروحي فين؟ إنتي أكيد اتجننتي."
مسك تلك الحقائب وقالها بعصبية وغضب:
"ما فيش سفر ولا زفت. مش هاتروحي أي مكان، إنتي سامعة."
"مسكت يده بلهفة: إيهم إنت بتعمل إيه؟ سيب الشنط. أنا عايزة أسافر وخلاص. هحجز التذكرة النهارده وهسافر في طيارة بكرة وأنا معايا الب..."
قاطعه بجنون:
"قلتلك ما فيش سفر. إنتي هتفضلي هنااا."
وقفت شذى بصعوبة مقتربة من ليان:
"أيوه يا إيهم. قولها بلاش سفر يا حبيبتي عشان خاطري."
علت أصواتهم قليلاً.
كان يمر عز متجه لغرفته ولكنه استمع لأصواتهم.
تنهد بمرارة وعذاب يريد أن يمنعها من الذهاب ولكنه قطع كل شيء بينهم.
ولكن قلبه أخذه تجاه غرفتها.
ليدق عليهم دقات متتالية ثم دخل.
نظرت ليان له لتسقط دموعها بعذاب.
أدارت وجهها سريعاً ومسحت دموعها بحسرة.
اقترب من شذى ليهتف:
"سيبها يا طنط تعمل اللي هي عايزاه. هي أصلاً مش هيفرق معاها لو قولتوا أي كدا."
نظرت شذى له بعدم تصديق:
"إنت اللي بتقول كدا يا عز؟ إنت أكتر واحد المفروض تقولها بلاش تمشي من هنا."
ابتسم له بهدوء:
"وتفتكري ما قلتش؟ أنا قولت، بس زي ما قولتلك هي مش فارق معاها خالص. ولا دموعك دي فارقة معاها، ولا حتى إيهم فارق، ولا أي حد. عمري ما كنت أتخيل إنها تكون أنانية بالطريقة دي."
أخذت نفس قوي لتنظر له بتحذير:
"عز لو سمحت ممكن تخليك في حالك وبلاش تتدخل."
رفع يداه لأعلى:
"طبعاً طبعاً، إنتي تأمري. وبعدين أنا مين أصلاً عشان أتدخل في أي حاجة تخصك."
أنهى جملته وخرج من الغرفة.
جلست فوق الفراش بتعب شديد ليأخذ أيهم تلك الحقائب ويهتف:
"الشنط دي أنا هاخدها عندي. ولا في سفر ولا زفت، وهتفضلي هنا. وابقى وريني هاتسافري إزاي."
بعد مرور عدة ساعات.
اتجهت لغرفته بتردد شديد ولكنها حسمت قرارها لتدق باب غرفته بهدوء.
فتح لها وهتف:
"أهلاً."
"إنت رايح مشوار ولا إيه؟" هتفت بها ليان بتساؤل عندما وجدت بيده مفاتيح السيارة ويرتدي تلك الملابس.
هز رأسه بالإيجاب:
"رايح المستشفى. خير، في حاجة؟"
لمعت عينيها بلهفة:
"طب ممكن أجي معاك؟ أنا عاوزة أطمئن على طنط تولين قبل ما..."
قاطعه بنبرة جافة:
"قبل ما تمشي صح؟ بس مالهوش أي داعي. أنا من رأيي تجهزي نفسك عشان تلحقي طيارتك."
أغمضت عينيها بقوة ثم نظرت له بضيق:
"عز بلاش تكلمني بالطريقة دي. أنا..."
سحبها من يدها داخل الغرفة وأغلق الباب خلفها ليحاصرها بين ذراعيه هاتفاً بنبرة قوية:
"إنتي عايزة مني إيه؟ مش قولتي ما تدخلش في أي حاجة تخصني؟ وقولتي ابعد عني؟ وبتتخلي عني في أكتر وقت محتاجك فيه وجاية تقولي ماتكلمنيش بالطريقة دي؟"
شعرت بالتوتر والخوف من هذا الاقتراب وهذا التلامس بينهم.
فكانت ذراعيه تحاوطها ويدها كانت ملتفة حول ذراعيه الممسكة بها.
همست بوجع:
"أنا اخترت الهرب يا عز، عايزة أبعد، مش هقدر أشوف..."
توقف الكلام بحلقها لا تعرف بماذا تهتف.
لا تريد أن تصارحه بتلك المشاعر مرة أخرى، يكفي تلك المرة التي هتفت بعشقها له ولم يلتفت لها.
تركها وذهب لأخرى، لا تريد أن تعيد هذا الخطأ مجدداً.
رفع وجهها له منتظر جوابها بترقب:
"كملي، تشوفى إيه؟ أنا مش فاهم حاجة ولا فاهم بتعملي كل دا ليه."
ابتسمت بمرارة وعذاب:
"ولا عمرك هتفهم يا عز، عمرك ما هتفهم أنا حاسة بإيه ولا إيه اللي واجعني."
كاد أن يصاب بالجنون بما تهتف به تلك الحمقاء، هل هذا وقت الألغاز؟
لما مصره على فعل هذا؟
ترك خصرها واحتضن وجهها بكفيه مقترب منها أكثر يبتسم لها بحب:
"طب فهميني إنتي يا حبيبي، مالك يا لينو، إيه اللي مزعلك مني؟ أنا عملت إيه؟ ليه عايزة تبعدي عني؟ ليه عايزة تسبيني؟"
ارتخت ملامحها قليلاً لتلك المعاملة اللطيفة لتمرر عينيها على ملامحه بحب شديد وأعين تلمع بالعشق.
كاد أن يضعف أمامها من تلك النظرات المصوبة عليه، ولكنه تماسك واستند بجبينه فوق جبينها متنهد بحرارة وعذاب لا يعرف ماذا يفعل معها، يريد البوح عما بداخلها.
أغمضت عينيها بتخدر من قربه ورعشة خفيفة سرت بجسدها من اقترابه الشبيه بالاحتضان لها.
تريد أن ترمي بجسدها بين ذراعيه، تريد أن تشعر بالأمان لقربه منها.
تريد أن تبوح بتلك المشاعر مرة أخرى حتى يفهم أنه لها ليس إلا.
قطع تلك اللحظات وأنفاسهم الحارة رنين هاتفها.
ابتعد عنها بحرج لما كان سيفعله، ولكن عندما أخرجت هاتفها فكان مضاءً بإسم "طارق".
عند تلك اللحظة وكأنه أصيب بالجنون، سحب الهاتف منها قبل أن تجيب وأغلق الخط بوجهه ثم ألقى هاتفها فوق فراشه.
توسعت عينيها بصدمة من فعلته:
"إيه دا يا عز؟ إنت اتجننت؟ إيه اللي عملته دا؟"
كادت أن تتخطاه لكي ترجع هاتفها ولكن يده كانت الأسرع بسحب ذراعيها وجعلها مقربة منه ليهدر بعصبية:
"خدي هنااا رايحة فين؟ بيتصل بيكي ليه؟"
حاولت إفلات ذراعها من قبضته لتهتف بغيظ:
"سيب إيدي الأول يا عز. وبعدين فيها إيه لما يتصل بيا طارق زميلي وإحنا..."
هدر بصوت عالٍ:
"اسمه ما يتنطقش على لسانك تاني. وإيه زميلي وزفت دي؟ ما فيش كلام يكون بينك وبينه، إنتي سمعاني."
"إنت بتعلي صوتك ليه؟ ماتعرفش تتكلم براحة. ثم أصلاً إنت بتأمرني أعمل إيه وما أعملش إيه؟ دا مش من حقك. وطارق..."
لوى ذراعها للخلف وضغط عليه بقوة لتصرخ بألم لم يهتم له فقد صاح بغيره قاتلة:
"برضه بتقولي اسمه ومهتمة أوي بيه؟"
ضيق عيناه بتساؤل وخوف:
"أوعى تكوني وافقتي إنك تتجوزيه؟ ردي علياااا. وافقتي."
ضربته بقبضتها الصغيرة حتى يترك ذراعيها ولكنه زاد من ضغطه عليها أكثر.
سقطت دموعها بألم من قوة ضغطه ليترك ذراعيها وقلبه مشتعل بالنيران.
دلكت يدها بدموع تغرق وجينتها.
اقترب منها بهدوء ومسك ذراعيها.
دفعته عنها ولكنه اقترب مرة أخرى ومسك ذراعها يدلكه لها:
"وافقتي عليه يا ليان؟"
لمعت عينيها بالغضب لتصيح بكذب:
"أيوه وافقت عليه. هاا عندك مانع؟ دي حياتي وأنا حرة فيها. أتجوز تطلق ملكيش فيه. وأوعى كدا وسيب دراعي اللي كنت هتكسره زي الحل."
وقف الكلام بحلقها من تلك النظرة القاسية.
كان يدلك ذراعها بحنان ولكنه ضغط عليه بقسوة:
"يعني وافقتي تتجوزيه، مش كدا؟"
صرخت بألم من غبائه:
"براحة على إيدي يا غبي."
لف خصلة من خصلات شعرها على إصبعه ثم هتف:
"وافقتي يا ليان."
فهمت ما يريد فعله لتهز رأسها بنفي سريعاً حتى لا يسحبها من خصلتها:
"لأ والله ما وافقت، أنا كنت بغيظك بس. إنت أصلاً مش بتحس ولا بيفرق معاك."
اقترب منها وحاصر جسدها بذراعيه ليداعب أنفه بأنفها هاتفاً ببسمة عابثة:
"أنا أصلاً مخلوق عشان أحس."
"عـــز..." قالتها بصوت مرتجف.
لم يعد يتحمل.
سحب شفتيها بقبلة دامية يقبلها بلهفة وجنون.
توسعت عينيها من فعلته ولكنها ضعفت من هذا الاقتراب لتلف يدها حول عنقه حتى لا تسقط من هول تلك المشاعر المحيطة بها.
ألصقها به أكثر يتعمق بتلك القبلة.
ابتعد عنها وهو يلتقط أنفاسه مستند بجبينه فوق جبينها مغمض عيناه بعشق.
أخفضت وجهها بخجل شديد.
مسك ذقنها ورفع وجهها له ينظر داخل عينيها بحب قوي.
همست بصوت منخفض:
"عز اللي حصل دا..."
قطع حديثها بنبرة متعبة:
"ششش. اللي حصل دا حبي ليكي. حبي ليكي اللي بخبيه ومش قادر أقوله، بس خلاص أنا تعبت. تعبت من الهرب والمعافرة اللي عايشين فيها دي. أنا بحبببببببكي."
رواية جنوني بك الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم شيماء فيصل
قطع حديثها بنبرة متعبه: شششش اللى حصل دا حبى ليكى. حبى ليكى اللى بخبيه ومش قادر أقوله، بس خلاص أنا تعبت. تعبت من الهرب والمعافرة اللى عايشين فيها دى. أنا بحببببببببك.
رفعت عينيها له تنظر له بعدم تصديق. لم تستوعب ما قاله لها. "يحبها؟" مرر يده فوق وجهها برقة ونعومة.
"مالك يا لينو؟"
ابتعلت ريقها بصعوبة: "انت قلت أي؟"
اخفض وجهه تجاهها مقتربًا من شفتيها أكثر ليهمس أمام وجهها بعشق: "قلت إني بحبببببببك."
أغمضت عينيها بوجع وابتسامة مريرة تزين فوق شفتيها. فتحت جفونها وهتفت بعذاب: "بتحبني إزاي؟ أكيد هتقول بحبك زي أختي."
قربها منها بشدة ليهتف بحب: "أنا بحبك. الكلمة دي عشان أقولها تعبتني أوي. كنت خايف أوي، خايف ترفضي أو..."
قاطعته بنبرة جافة: "قبل ما أرفض أو أوافق، انت ناسي إنك قارئ فاتحة؟ إزاي أصلاً تقولي بحبك وانت المفروض هتخطب واحدة تانية، واحدة انت بتحبها؟ ابعد عني يا عز وكفاية أوي لحد كدا."
كادت أن تبتعد وتتخطاه. أمسك ذراعها وأرجعها للخلف لتصبح واقفة أمامه تنظر له بحزن. أطلق تنهيدة حارة: "مالكيش دعوة ببسمة، أنا هعرف أتصرف معاها. مسك ذقنها ورفع وجهها له ليجعلها تنظر داخل عينيه: "اللي عاوز أعرفه، انتي بتحبيني؟"
تنهدت مبتسمة بسخرية لتهتف: "بحبك أه، بس زي أخويا يا عزوز."
تغيرت ملامحه سريعًا ليزمجر بحدة: "أخوكي مين؟"
"يا روح ا..."
نظرت له بتحذير شرس: "إياك تغلط، انت سامعني؟"
مرر يداه فوق عنقها بشغف شديد وعيناه تلمع ببريق متعب. يريد الاقتراب منها أكثر ولكنه هتف بمكر: "طب اتعدلي معايا في الكلام."
توترت من لمسات يده على جسدها لتدفع يده بغيظ.
"بطل قلة أدب. انت عاوز أي يا عز؟ ابعد بقااا عشان ألحق أحجز التذكرة ع...."
أطلق ضحكة عالية: "دا الكلام ده كان زمان يا روحي. مافيش سفر، انتي هتفضلي هنا قدام عيوني لحد ما أتجوزك وبعد كدا هحبسك جوا قلبي."
خطف أنفاسها بتلك الضحكة الوسيمة مثله. حاولت عدم التأثر بكلماته وهتفت: "عز."
قاطعها بعشق: "يا روح عز وعمر عز وحياة عز انتي."
خرجت ابتسامة منها ليبتسم لها بحب ثم تساءل بلهفة: "بتحبيني يا لينو؟"
رمت كل شيء خلفها لتحاوط عنقه بيدها تنظر داخل عينيه بعشق شديد لتهتف: "بــحــبــك أوي."
دفن وجهه داخل عنقها متنهدًا براحة ويده تلتف حول جسدها يضمها له أكثر. استنشق رائحة جسدها بتلذذ.
ليطلق تنهيدة حااااارة: "مش قدي أنا بعشقك يا لينو."
شعرت بالتوتر والخجل من هذا التقارب الشديد بينهم. أبعدته عنها بخجل طفيف: "عز لو سمحت بلاش تقرب مني كدا تاني."
هز رأسه بتفهم: "عيوني ياروح عز. مع إن ده هيكون على عيني بس كل اللي انتي عايزاه هعمله."
"انت هتسيب بسمة؟" هتفت بها بتساؤل وشعور بالذنب يتآكلها. لا تريد أن تكون السبب في إبعادها عنه ولكنه تحبه وتريده لها.
أرجع خصلات شعرها للخلف مبتسمًا لها بحنان: "ماتشغليش بالك انتي بالحوار ده. بس أيوا هسيبها."
هذا الشعور تزايد بداخلها. تعرف جيدًا أن بسمة تعشقه وتريده لها ولكنه سيتركها بسببها. أغمضت عينيها وأخذت أنفاسها بصعوبة. شعر بما يحدث ليقترب منها محتضن وجهها بكفيه: "أنا عارف انتي بتفكري في أي بس أنااا مش هسيبها بسببك انتي. أنا كنت فاكر إني بحبها ومن حسن نيتي معاها روحت واتقدمت ليها بس ماحصلش توفيق بينا وأنا شايف إن الوقت أفضل بكتير. ده كان أحسن ما أكتشف بعد جوازنا إني مش بحبها وبكده يبقى بقت مطلقة لو كنت اتجوزتها، بس أنا هعرف أتكلم مع بسمة ماتشغليش بالك انتي بأي حاجة."
أدمعت عينيها بعدم تصديق. لا تصدق أنه سيكون معها بعد ما حدث، لا تصدق أنه يبادلها نفس الشعور.
ضرب رأسه برأسها هامسًا لها: "أي انتي هتعيطي ولا أي؟"
"مش مصدقة إنك خلاص هتبقى معايا وتكون ليا أنا. مش قادرة أستوعب إنك بتحبني زي ما أنا بحبك انت. ما تعرفش أنا تعبت قد إيه بسببك واتعذبت إزاي كل ده بسببك انت."
عقد حاجبيه باستغراب: "ليه؟ وأنا عملتلك إيه؟"
لكزته بصدره بغيظ وغضب منه: "يعني انت مش عارف؟"
كان يقترب من وجنتيها يريد تقبيلها ولكنها حذرته ليبتعد عنها بغيظ. احتضن خصرها بيده. كادت أن تعترض ولكنه وضع إصبعه فوق شفتيها: "كنت حاسس بس كنت دايما بكذب نفسي لحد ما قولتيها. انتي... دايما كنت بحس بحاجة جوايا ليكي بس كنت بكذب نفسي دايما وأقول إنك أختي وصاحبتي ومستحيل يكون في بينا أي حاجة لحد ما جه طارق يتقدم ليكي."
كانت تنظر له بغيظ ولكن تغيرت ملامحها للتشويق. أكمل حديثه بحب: "كنت مش طايقك ولا طايق ولا حتى طايق نفسي. كل تفكيري كان إزاي إن واحد ييجي وياخدك مني، إزاي مش هتكوني معايا أول ما تتجوزيه. حسيت بنار ولعت فيا لما جيتي ليا هنا وقعدتي تمدحي فيه وتقولي هتوافق."
غمز لها بمشاكسة: "رغم إني مش بطيقه بس عايز أشكرة عشان لولاه هو ماكنتش عمري هفهم إني بحبك. وبرضه لولاه هو دلوقتي ماكنتش اعترفت ليكي وكنا فضلنا زي القط والفار كده."
تخللت أصابع يده بخصلاتها الشقراء. ينتظر بفارغ الصبر اليوم الذي ستكون له ملكه هو فقط. يتمنى أن يكتب كتابه الآن ويلتهم تلك الشفاه الناعمة ويمتلك هذا الجسد اللين بين ذراعيه.
"عارف إنك اتعذبتي بسببى وبسبب غباء مشاعري وعدم فهمي ليها. بس من النهارده مش هيكون في حياتنا غير الحب وبس. عمري ما هبخل عليكي بحبي. بالعكس كل ثانية وكل دقيقة هقولك بحبك لحد ما تزهقي مني خالص."
أطلقت ضحكة منخفضة، ضحكة بسيطة منها جعلته يريد يسحبها و... هز رأسه بنفي من تلك الأفكار المنحرفة.
هتفت ليان: "أنا عمري ما أزهق منك يا..."
"ياااا أي هااا؟ قوليها بقااا." هتف بها بتمني واشتياق لتلك الكلمة التي يريد سماعها لاول مرة منها.
قرصت وجنتيها بقوة: "عمري ما أزهق منك يا عزوووز."
"أووووف." نفخ بها بضجر وضيق شديد.
سحب يدها ورفعها لفمه ليقبلها بحب ليهتف بترجى: "بقولك أي يا لينو خليكي جدعة كده وبلاش عزوووز بتاعتك دي. انتي مش بتلاعبي ابن اختك."
سحبت يده منها لتضع يدها بخصرها: "انت مش عاجبك ولا أي؟"
تابعها بأعين ماكرة، أعين تلتمع بنيران الشوق لها ليغمرها بابتسامة خبيثة: "من ناحية عاجبني فإنتي عجباني أوي أوي يا لينو."
احمرت وجنتيها خجلًا من حديثه لتنظر له بخجل طفيف وتتركه وتخرج من الغرفة. وضع يده على قلبه متنهدًا بحرارة: "لا اهدى كده وكفاية دَق. بجد بقا يخربيت سنيني أي اللي خلاني ساكت طول الوقت ده؟ ما الحب طلع حلو أهو."
"داخل المستشفى..."
"يعني خلاص كده يا دكتور آخر جرعة اللي هتاخدها بكرة وبعدها بأسبوع تعمل العملية؟ أنا مش مصدق." هتف فراس كلماته بفرحة طاغية وعدم تصديق لما تهتف به الطبيبة.
ابتسمت الطبيبة له: "لا صدق يا فراس بيه. المدام تولين خلاص الورم خف من عندها الحمد لله وحالتها بقت مستقرة والحمد لله إنكم جيتوا بيها بدري قبل ما الورم يزيد عندها."
"بعد مرور نصف ساعة..."
دلف فراس للغرفة ليراها ممسكة بمرآة صغيرة وتنظر لها وتبكي بحسرة وحزن على حالتها. تضايق لبكائها ولتلك الأفكار التي تضعها برأسها.
اقترب منها وجلس أمامها ليسحب تلك المرآة منها: "بتعيطي ليه يا تولين؟"
مررت يدها فوق وجهها وخصلاتها بقهر لتهتف بصوت مختنق: "يعني انت مش شايف شكلي بقى عامل إزاي يا فراس؟ ولا شايف شعري اللي نصه وقع؟"
مرر يداه على وجهها بحب يبتسم لها بحنية وعشق ويداه مازالت تتحرك فوق وجهها ليهتف: "تؤ، مش شايف غير إن قمر قاعد قدامي. أنا مش شايف الجنان اللي انتي بتقوليه ده. انتي جميلة أوي يا تولى وهتفضلي في نظري أجمل ست تشوفها عيوني."
لمعت عينيها بدموع فرحة: "بجد يا فراس؟"
اقترب منها أكثر ليقبل جبينها بحنان: "بجد يا عُمر فراس كله. أنا مش عايز أشوف دموع خالص عشان أنا مبسوط أوي. حبيبتي خلاص خفت وكلها أيام قليلة وترجع تنور بيتها وتنور حياتي من تاني."
عانقت رقبته بيدها مقتربة منه بشدة. لو كان بيدها أن تعطيه عمرها لما بخلت عليه، تريد منحه كل السعادة. همست له بدموع: "عارف يا فراس أنا بجد نفسي أعمل أي حاجة عشانك. نفسي أخليك أسعد راجل في الدنيا."
اتسعت ابتسامته بعدم تصديق: "تعملي حاجة؟ انتي بجد بتهزري؟ انتي خليتي حياتي ليها لون تاني، خلتيني واحد تاني لما دخلتي حياتي. كل اللي طالبه من ربنا إنك تفضلي معايا وجمبي وربنا يباركلي في عمرك. أنا اللي نفسي أعوضك عن أي حاجة عملتها زمان."
قبلت شفتيه قبلة رقيقة. أغمض عيناه بحب مستمتعًا بقربها لتهمس: "انت عوضتني عن كل حاجة قبلك، لكن من يوم ما بقيت مراتك واسمي على اسمك وأنا قلت خلاص مش عايزة حاجة من الدنيا. ربنا كرمني بفارس وعز وعوضوني. أنا بحبك أوي يا فراس."
"وفراس ماعرفش يعني إيه حب غير لما انتي جيتي حياته ونورتيها. غيرتي فيا كل حاجة. قبلك كنت بسهر ومقضي حياتي كلها بغضب ربنا وبعمل حاجات دلوقتي بقيت أتحرج أصلاً إني أفتكرها."
لمعت عيناه بدموع: "أمي... كانت علاقتي بيها منتهية. جيتي انتي ووضحتِ سوء التفاهم اللي دمر حياتي لسنين وبعد أعز إنسانة عني. ياما ظلمتك ومديت إيدي عليكي وكنت أزعق وأتحكم فيكي واستحملتي كل ده وبقيتي جمبي معايا ولا يوم إيدك سابت إيدي. وعايزاني أسيبك أو أتخلى عنك في لحظة انتي محتاجاني فيها."
دفنت وجهها بعنقه مغمضة عينيها بارتياح كبير لسماع تلك الكلمات منه. كلمة عشق قليلة لما تشعر به بجواره، تشعر بالأمان والراحة والحب.
دلف عز ليبتسم بحب عندما وجدهم بتلك الحالة ولكنه هتف: "احـــم."
فتحت عينيها ونظرت له لتبتعد عن فراس وتفتح ذراعيها له باشتياق شديد.
اندفع لها بلهفة يهرب بين ذراعيها يضمها باشتياق مماثل لاشتياقه: وحشتيني قوي يا تولى.
قبلت خصلاته بلهفة: وانتِ وحشتيني قوي يا روح تولى.
ابتعد عنها ممسكاً بيدها يقبلها قبلات متتالية: أي يا تولى مش عايزة تشدي حيلك كده عشان ترجعي لينا وترجعي البيت. البيت ملوش لازمة من غيرك.
قال فراس وهو يبعده عنها بضيق وغيره من تلك القبلات وغيظ منها عندما دفعته لكي تحتضنه: ما كفايا بوس بقى يا حبيب أبوك وارجع بعيد كده شوية عشان النفس.
نظر له عز بمكر ليقترب من والدته أكثر ويسحبها داخل أحضانه: لا يا أبو فراس الكلام ده ياكل مع الواد فارس. إنما أنا لا. أنا ما فيش حد يبعد تولى عني.
ضحكت تولين بسعادة. بعد عدة دقائق نظر تجاه والده الذي يطعم تولين بحب ويحادثها بعشق ليهتف: أنا كنت عايز أتكلم معاكوا في موضوع كده.
نظرت تولين تجاهه بابتسامة: اتكلم يا حبيبي.
مرر يده بخصلاته ونظر تجاه والده بترقب: أنا هتجوز ليان.
توسعت عينا فراس بعدم فهم لما يقوله وعدم تصديق لتلك الجملة غير المتوقعة بالمرة ليترك الطعام من يده ويقترب منه بتساؤل: ليان مين يا عز.
قال عز: إحنا عندنا كام ليان يعني. ليان يا بابا بنت عمي إياد. أنا بحبها وعايز أتجوزها.
قاطعه فراس بغضب: عايز تتجوزها يعني إيه. والبنت اللي أنت مفروض متفق مع أهلها دي إيه. هتسيبيها. أنت شكلك اتجننت. وإزاي أصلاً عايز تتجوز ليان. انتوا الاتنين زي الأخوات و...
قطع حديثه برفض لتلك الكلمة ليهدر بجنون: أنا وليان مش أخوات يا بابا ولا عمرنا كنا أخوات. أنا مش بحب بسمة.
سحبه فراس من ياقته بغضب ناري: وطالما مش بتحبها بتعشم بنات الناس ليه. ولا أنت فاكرها لعبة. شوية أنا بحب بسمة وعايز أتجوزها وشوية أنا عايز أتوز ليان.
هتفت بها تولين بخوف على صغيرها: براحة عليه يا فراس.
ابتعد عن والده واتجه ناحية تولين: اتكلمي معاه يا تولى. أنا فعلاً كنت فاكر إني بحب بسمة عشان كده اتقدمت لها. بس أنا مش عايز غير ليان وبس. وبسمة أنا هعرف أتصرف معاها وهتجوز ليان على طول.
ابتسم له فراس بسخرية: وطالما أنت واخد قراراتك كده جاي لينا إحنا ليه يا عز بيه.
نظر تجاه والدته بحزن من طريقة والده بالحديث حتى يكسب تعاطفها. احتضنت تولين وجهه بحنان ونظرت تجاه فراس بغضب: في إيه يا فراس. أنت بتتكلم معاه كده ليه. طب أنت يا حبيبي عايزنا نعمل إيه.
قال عز: أنا جاي عشان أقولكم إني هكتب كتابي أنا وليان بعد بكرة. بعد ما تولى تاخد الجرعة الأخيرة ليها وأنا اطمنت من الدكتور إن تولى بقت كويسة الحمد لله.
قالتها تولين بتعاطف تجاه تلك الفتاة المسكينة: بس بسمة صعبة عليا قوي يا عز.
قال عز: كده أحسن ليها يا تولى. أحسن ما تعيش مع واحد مش بيحبها وفي قلبه واحدة تانية غيرها.
رمقه فراس بعدم رضا. ولكن عز تركه وخرج بضيق من عناد والده معه.
داخل منزل بسمة.
مسكت يده بحب: طنط تولين بقت كويسة يا عز.
ترك يدها بهدوء لا يعرف من أين يبدأ معها بالحديث. ولكنه تنهد بحزن وهتف: أيوه الحمد لله كويسة. بس أنا جاي عشان أتكلم معاكي في موضوع كده.
قالت بسمة: قول يا حبيبي أنا سامعاك.
ابتلع ريقه بصعوبة وهتف: بسمة أنا جاي أقولك إني مش هقدر أكمل في علاقتنا. والحمد لله إني عرفت دلوقتي إني... إني مش بحبك عشان ما أظلمكيش معايا.
سقطت دموعها بخوف من حديثه: أنت عايز تسيبني يا عز.
مسح دموعها بحزن من أجلها: أنا آسف. بس والله أنا ما أستاهلش ولا دمعة من عيونك دي. إحنا مش أول اتنين ننفصل يا بسمة. وإن شاء الله ربنا يكرمك بالأحسن مني.
خرجت شهقة باكية من شفتيها لتهتف بعذاب: بس أنا مش عايزة غيرك أنت. إيه اللي يا عز. إحنا كنا كويسين مع بعض. أنا عملتلك حاجة تزعلك. أنا آسفة والله لو غلطت في حقك. بس بلاش تسيبني أو تبعد عني. أنا بحبك قوي.
شعر بالشفقة عليها والضيق والغضب من نفسه لأنه السبب فيما وصلت له. مسك يدها وابتسم لها: أنتِ ممكن تهدّي كده وبلاش عياط. افرضي إننا كنا اتجوزنا وأنا كنت بفكر في واحدة غيرك وأحبها. أنتِ كنتي هتقبلي بكده.
هزت رأسها بنفي ودموعها تتساقط على وجنتيها. مسح دموعها بحنان: أنتِ عمرك ما كنتي هتقبلي وكنا هننفصل. بس الفرق والخسارة كانت هتبقى كبيرة. كنتي هتبقي مطلقة وانتِ لسه شابة وصغيرة.
قالت بسمة: بتحب ليان مش كده. هي دي اللي هتسيبني بسببها.
قال عز: مش بسببها. هي ملهاش ذنب. أنا بحبها. بس الغلط كله عندي أنا اللي اكتشفت دا متأخر قوي. أنا مش عايزك تزعلي ولا تعيطي ولا...
أطلقت ضحكة متألمة: مش عايزني أزعل يا عز ولا أعيط. أنت ماتعرفش أنا بحبك إزاي. أنا كنت متأكدة إنها هتاخدك مني. كان باين في عينيها الشر والغدر. وأهي نجحت في اللي كانت عايزاه. وأنت سبتني عشانها يا عز.
هدر عز بحدة: بلاش تتكلمي عن ليان بالطريقة دي. لأنها عمرها ما كانت ولا هتكون كده. الغلط كله عندي. لو عايزة تحاسبي حد حاسبيني أنا.
مسحت دموعها وابتسمت له بغموض: لا وأحاسبك ليه. دي حياتك وأنت حر فيها. ألف مبروك مقدماً. بس يا ريت تكون اخترت صح يا عز وربنا يهنيكوا سوا.
وقف أمامها وابتسم لها بثقة: أكيد مختار صح. الله يبارك فيكي يا بسمة. عن إذنك أنا لازم أمشي.
أنهى جملته وخرج من منزلهم. تابعته بانكسار لتسقط دموعها بمرارة لما تشعر به الآن. لمعت عينيها بكره تجاه تلك الحية. هي من أخذته منها. هي من دمرت حياتها بإبعاده عنها.
بالساعة الثامنة مساءً.
مسكت هاتفها لتجيب عليه: أيوه يا عز.
هتف بنبرة متعبة: أيوه... يا ليان.
شعرت بالقلق عليه: مالك يا عز. أنت كويس.
قال عز: أنا تعبان قوي يا ليان. أنا واقف بالعربية في **** ومش قادر أسوق ولا قادر أتحرك. تعالي ليا بسرعة.
انتفضت بفزع ولهفة: حاضر يا حبيبي. أنا جايه دلوقتي. خليك مكانك وبلاش تتحرك أو تتعب نفسك.
أغلق الهاتف معها وابتسامة ماكرة تزين شفتيه.
بعد مرور نصف ساعة.
وصلت للمكان بلهفة ودموع تهدد بالنزول خوفاً عليه. تسمرت مكانها بصدمة مما تراه. فكان المكان رومانسي وشاعري لدرجة جعلتها تبتسم بسعادة لما تراه. وجدت تلك الكلمة مزينة بالأنوار: marry me.
اقتربت منه بغيظ وغضب ليبتسم لها باتساع. حاوط خصرها بيده مقربها منه أكثر.
ابتسمت له بخجل: "انت مجنون يا عز والله. أنا كنت هأتجنن من خوفي عليك."
همس جوار أذنيها بشغف: "عز مجنون بيكي انتي."
مد يده لها وهتف: "نرقص."
هزت رأسها بالإيجاب، ولفت يدها حول عنقه ليزيد اقترابه منه، وأنفاسه الحارة أصبحت مختلطة مع أنفاسها العطرة.
علت أصوات الموسيقى.
"في كلام لما بيتقال بيغير كل حياتنا معاه
عنه بيستاهل ندور طول العمر ونستناه
أنا من اللحظات بقولك إني بحبك أكتر مني
انتي اللي عشانك بكتب شعري، انتي اللي عشانها بغني"
همس جوار أذنيها بشغف شديد: "تتجوزيني؟"
لمعت عينيها بتأثر لتلك اللحظة التي تعيشها بجواره. صدح صوت هاني عادل يهتف:
"تتجوزيني
تتجوزيني"
هزت رأسها بنعم، ليدفن وجهه بثنايا عنقها يقبله بشغف شديد وعيناه تلمع بالسعادة.
"مش عايز غيرك بالحياة، أو إوعي تسبيني
من غير ما أتكلم، انتي بتسمعيني
عشانك أطول السما لو حبتيني"
"أنا حاسس إن الكون وياك بشوفه بشكل جديد
الدنيا بتضحك وانت معايا، بتكشّر وانت بعيد"
"أنا شايف فيك أولادنا ومستقبلنا ودنيا أمان
مهما هنكبر ونعجز، هفضل أحبك زي زمان
تتجوزيني"
"مش عايز غيرك بالحياة، أو إوعي تسبيني
من غير ما أتكلم، انتي بتفهميني
عشانك أطول السما لو حبتيني"
"أنا من اللحظات بقولك إني بحبك أكتر مني
انتي اللي عشانك بكتب شعري، انتي اللي عشانها بغني"
"تتجوزيني"
"مش عايز غيرك بالحياة، أو إوعي تسبيني
من غير ما أتكلم، انتي بتسمعيني
عشانك أطول السما لو حبتيني"
"أنا بحبك أوي يا عز." قالتها وهي تبتعد عنه خطوة للخلف. قربها له مجددًا ليجيبها هاتفا: "وعز بيموت فيكي يا روح عز انتي."
نظرت للمكان حولها بسعادة: "انت اللي عملت كل ده."
هز رأسه بغرور: "أيوه أنا. ها، إيه رأيك بقا في شغلي؟"
"إحنا هنكتب الكتاب بعد بكرة." قالها ببساطة.
نظرت له بصدمة: "انت بتهزر صح؟ مين دول اللي هيتجوزوا بعد بكرة؟ أنا وانت؟"
هز رأسه بهدوء: "أيوه أنا وانت. إيه عندك مانع ولا إيه؟"
رفرفت له بأعين لامعة: "لا مش عندي مانع، بس إزاي بالسرعة دي يا عز؟ وكمان بابي ومامي وأيهم أخويا و..."
وضع إصبعه فوق شفتيها: "ششش. إيه كل ده؟ هو عمي إياد وطنت شذى بس، ومالكيش دعوة انتي. أنا هتكلم معاهم، وأيهم دا فكك منه، أنا أصلاً ماليش كلام معاه."
تحسس شفتيها بجرأة جعلتها تبتلع ريقها بصعوبة، ليقرب وجهه منها بشدة ليهمس بحرارة: "انتي مصممة على المسافات اللي بينا دي يالينو؟ أنا هموت وأدوق الكريز دا."
وضعت يدها على صدره لتبعده عنه بخجل طفيف وتأخذ أنفاسها بصعوبة: "أيوه مصممة، ابعد بقا يا عز."
خطف قبلة خفيفة من شفتيها ليتنهد بعذاب: "آه منك يابنتي، كلها يومين وهتبقي مراتي."
لكزته بصدره بغضب: "عز بطل بقا، والله أسيبك وأمشي."
"خدي هنا، تمشي تروحي فين؟ انتي مفكرة إني هسيبك ولا إيه؟" قالها وهو يسحبها من ذراعيها ويجعلها قريبة منه كما كانت.
"هاتي تليفونك عشان نتصور." قالها وهو يسحب الهاتف من يدها. لتمد إصبعها وتفتحه له. دخل بالخطأ لجهات الاتصال بدلًا من الكاميرا.
لمح اسمه مازال مسجلًا بهاتفها. نظر لها بغضب: "انتي لسه مسجلة رقمه يا ليان؟"
عقدت حاجبيها بعدم فهم: "قصدك على مين؟"
مسح رقمه بغيظ وغيره ثم وضعه على الحظر ليهدر بعصبية: "هيكون مين يعني؟ هو فيه غيره؟ انتي مصرة تعصبيني وخلاص ياليان."
"فيها إيه يا عز؟ طارق زميلي وانت عارف كدا، وأنا مافيش حاجة ناحيته ليه، وانت متأكد من كدا."
صاح بحدة: "بس هو فيه ناحيته زفت، وانتي عارفه. ومافيش عندي زميلي ولا زفت دي."
أخذت الهاتف منه بغضب: "انت بتكلمني كدا ليه؟ وبعدين بتزعقلي ليه أصلاً؟" دفعت يده بعصبية: "ابعد إيدك دي، أنا مش هتصور مع حد. ابعد كدا."
ابتعدت عنه. لف يده حول خصرها ودفن وجهه بعنقها يضمها من الخلف بقوة ليهمس لها: "أنا بغير منه، وبغير من أي حد يفكر يقرب منك. مش عايز يكون ليكي كلام معاه ياليان. لو بتحبيني بجد، تعملي كدا يا حبيبة قلبي."
جز على أسنانه بغيرة قاتلة: "انتي عارفة إنه بيحبك، وأنا عمري ما هقبل ده أبدًا. بلاش يكون بينك وبينه أي كلام."
التفت له لتحتضن وجهه بين يديها بعشق: "وانت عارف إني بحبك أوي. لازم تكون واثق فيا أكتر من كدا." لتكمل بعتاب: "وبعدين بلاش تزعقلي تاني، أنا مش بحب كدا يا عز."
سحبها بين ذراعيه يحكم ذراعيه حول جسدها بقوة ليدفن وجهه بخصلاتها الشقراء متنهدًا بلوعة: "عيني ليكي، مش هزعق تاني، بس انتي توعديني بلاش تعملي اللي يضايقني يالينو."
"حاضر." هتفت بها بحب شديد ويده تشدد على ضم جسدها داخل أحضانه.
أخذوا العديد من الصور، كانت ابتسامتها لا تفارق وجهها وهي جواره. شعور الراحة والأمان وهي معه. فاخرًا ذاقت حلاوة الحب بجوار من عذب فؤادها وجرحها بغباء مشاعره معها. أصبحت معه الآن، وأصبح هو لها، يبادلها نفس الشعور، يحبها مثل ما تحبه. اليوم لأول مرة بحياتها تشعر بالسعادة وتعرف معنى الفرح وهي معه. لم تعد تريد شيئًا بعد الآن، فقط تريد أن تسكن جوار قلبه باقي عمرها.
رواية جنوني بك الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم شيماء فيصل
بلعت ريقها بصعوبة وهتفت:
بتهزر صح يا بابي؟ نتيجه إيه دي اللي ظهرت؟
تمسك هاتفه بابتسامة واسعة يحاول فتح الموقع، ولكن التحميل به كان ضعيف لدرجة قوية.
دخلت سيلا بلهفة:
ظهرت يا أسد.
حاوطها بذراعيه وابتسم تجاه ليلى، الذي أصبح وجهها شاحبًا من الخوف، ليهتف بثقة:
آه هي ظهرت، بس الموقع تقيل أوي بسبب التحميل. كلها دقايق ونعرف. ليلو حبيبتي عملت مع إن أنا واثق فيها ومتأكد إنها جايبة أحسن مجموع.
ابتسمت لوالدها ابتسامة مصطنعة وبداخلها:
جايب الثقة دي بس منين يا بابي؟ يارب بس أعدي صافي من السنة دي.
ظهرت أهي... هتف بها أسد بسعادة، ليقع قلب تلك المسكينة بخوف شديد.
تحولت ملامحه من الفرحة لعدم التصديق:
إيه دااا؟
سقطت... صح؟ يالهوي! أنا كنت حاسة إني سقطت، صح يا بابي؟ قالتها ليلى بنواح ودموع تهدد بالنزول.
اقتربت سيلا منها سريعًا:
اهدّي يا حبيبتي. ثم نظرت تجاه أسد: فيه إيه يا أسد؟
مقها أسد بغيظ وخيبة أمل:
لا ماسقطتيش يا ليلى، بس جبتي مجموع أنا ماكنتش متوقعه ليكي. 72 يا ليلى.
تغيرت ملامحها سريعًا لتقفز بسعادة:
الله! يعني أنا نجحت؟ أنا نجحت يا مامي! حرام عليك والله يا بابي، أنا قلبي وقع.
اقترب أسد منها وقرص أذنيها بغيظ:
مبسوطة أوي يا أختي؟ والـ 72 دول هيدخلوكي إعلام إزاي؟ مش أنتِ كان حلمك إعلام؟
ضمّت شفتيها بحزن، ولكنها مالت على كتف والدها بدلال:
البركة فيك يا حبيب ليلى. أنت تدخّلني كلية خاصة بقى.
قضّمها أسد بابتسامة، ليقبل وجنتيها بحب:
ألف مبروك يا حبيبة بابا انتي.
أطلقت سيلا الزغاريد بفرحة وسعادة، ليجتمع الجميع مباركين لها.
***
في فيلا إياد وفراسة:
تف عز بتساؤل:
ها يا عمي، قولت إيه؟
حدق به إياد بعدم تصديق:
قولت إيه بس يا عز؟ أنا لحد دلوقتي مش مستوعب اللي إنت بتقوله ده. إنت وليان عايزين تتجوزوا إزاي دا؟ إنتوا إخوات.
نظرت لوالدها بحزن شديد.
كاد عز أن يصاب بالجنون من كلماته، ليقترب من شذى بتساؤل:
قوليلي يا شوشو، هو إنتي اللي خلفتيني؟
ضحكت شذى لتهتف:
لا يا حبيبي.
نظر تجاه إياد وهتف:
طب ما تقولي لعمي بقى! أنا والله اللي ولدتينى، تولى حبيبة قلبي، واللي ولدت ليان شوشو القمر. هنبقى إخوات إزاي بس؟ ارحموني من أم الكلمة دي. أنا بحب ليان وعايز أتجوزها. أخطفها يعني عشان ترتاحوا.
قطع إيهم الحديث برفض:
ليان مين اللي تتجوزها؟ إنت شكلك اتجننت يا ضي ولا إيه؟ إحنا معندناش بنات للجواز يا حبيبي.
جز على أسنانه بغيظ ليرمقه بنظرة كارهة:
لما أوجه لك كلام ابقى اتكلم. أنا دلوقتي بكلم عمي إياد. إنت إيه اللي حشرك؟
بجح إيهم بعصبية مفرطة:
ده انت شكلها هبت منك خالص. هي اللي بتتكلم عليها دي تبقى مين؟ ماهي أختي يا حيوان.
ابتسم عز بسخرية:
والله؟ والكلام ده من إمتى بقى؟
الله الله! لا والله ما تقوموا تضربوا بعض قدامي أحسن. هتف إياد بها بغضب ونبرة مشددة، منها فهم أوشكوا على الاشتباك معًا.
استغفر الله العظيم يارب. قالها عز وهو يحاول تهدئة نفسه قبل أن ينقض على هذا البغيض.
نظر إياد تجاه ابنته ليبتسم لها من تلك اللمعة الظاهرة بعينيها. فهم وتأكد من نظراتها أنها مغرمة به، ليهتف إياد بحسم:
وأنا موافق يا عز. أنا كده أدّيتك أغلى حاجة عندي. عايزك تشيلها في عينك وتحافظ عليها، وأوعى تزعلها منك في يوم.
نظر إيهم لوالده بنفور وضيق شديد، مازال يشعر بتلك الغيرة منها، رغم مصارحة نفسه أنها شقيقته ولا يحق أحزانها، فهي لا علاقة لها بما يفعله والده، ولكنه يشعر دائمًا بالغيرة منها.
اقتربت من والدها لتهرب بين ذراعيه، لتهمس له:
أنا بحبك أوي يا بابي.
ضمها إياد بحب، يقبل خصلاتها بحنان بالغ. كاد إيهم أن يبكي بوجع من هذا الحب والحنان الذي لم يذوقه لو مرة واحدة فقط مع والده. فقط كل حنانه وحبه كان لها هي فقط.
ابتعد إيهم عنهم يريد أن يخرج من المكان بأكمله، ولكنها ابتعدت عن والدها وقطعت طريقه لتهتف:
أيهم، إنت زعلان صح؟ ومش عايزني أتجوّز عز؟
نظرت تجاهه مبتسمًا بحب وهتفت بحزن:
لو إنت مش موافق، خلاص أنا كمان مش موافقة. بس بلاش تزعل كده وتبعد عني.
أراد عز أن يسحبها من خصلاتها ويلقنها درسًا قاسيًا من تلك الكلمات التافهة التي تلقي بها.
ابتسم إيهم لها بهدوء، ليقرص وجنتيها بحب:
لا طبعًا. المهم عندي إنك تبقي سعيدة ومبسوطة. وأنا شايف إنك بتحبي الواد اللي ميستاهلش ده، بس مش مهم. ألف مبروك يا حبيبتي.
لفت ذراعيها حول عنقه مقتربة منه بشدة، تضمه بقوة وعينيها تذرف دموع الفرحة من كلماته الحانية معها.
لف يداه حول جسدها يبادلها هذا العناق بوجع وحزن. يشدد على احتضانها بقوة، لعل هذا العناق يخفف من جروح قلبه.
نظر تجاه عز بغيظ وهتف بداخلها:
يا عيني عليك يا أيهم! كلهم اتجوزوا خلاص، حتى الواد عز الـ... هيتجوز وانت اللي هتفضل قاعد كده.
رفع وجهه لأعلى ليهمس بضيق:
منه لله اللي كان السبب. مش كان زماني متجوز ليلى وعايش معاها أجمل أيام في حياتي.
استمعوا لصوت الزغاريد العالية ليصيح عز:
إيه ده؟ هو مين تاني هيتجوز؟
خرجت ليان ومعها الجميع متجهين لفيلا أسد ليروهم يحتفلوا بنجاح ليلى.
كادت دقات قلبه أن تصرخ منادية بإسمها، تهتف باشتقاقه وحنينه لها.
تابع تلك الضحكة وتلك الملامح الطفولية باشتقياق فاق كل الحدود، يريد أخذها من بين الجميع، يبارك لها بطريقته الخاصة معها. يريد أخذها بين ذراعيه يعانقها بقوة تحطم جسدها، لعل نيران قلبه المنادية بها تهدأ قليلاً.
اقترب عز منها يقرص وجنتيها بابتسامة:
ألف مبروك يا بت يا ليلو. والله أنا كنت فاكر هبلطي السنة دي.
لكزته بغيظ:
بعد الشر عليا! أنا نجحت يا حبيبي وكمان جبت 72%.
ناوية على تجارة بقى زي إخواتك الحلوين دول. هتف عز بها وهو يشاور على نفسه وعلى ليان.
هزت رأسها بنفي قاطع:
لا تجارة إيه؟ تجارة دي بتاعت الناس الـ...
قطع عز حديثها بتحذير:
أوعي تكملي، إنتي كده هتلبخي وتغلطي فينا وإحنا واقفين. مالها تجارة يا أختي؟ وبعدين هو مجموعك اللي إنتي فرحانة بيه دا يدخلك حاجة غير كده أصلاً؟ ولا ادخلي أدبي أو حقوق أحسن لك.
دبت قدميها بالأرض لتصرخ:
اسكت بقا يا عز يا بارد. إنت هتخرب عليا فرحتي. ابعد كده عني.
تابع هذا المشهد بغيره وغضب منها. يريد أن يقترب ويقتلعها من بين الجميع، يعاقبها على حديثها معه وهذا المزاح وتلك اللمسة التي لمسها لها. كانت كالجمر على قلبه المتيم بها.
تجمدت مكانها عندما لمحته يقف ونظراته مصوبة عليها. قطع الخطوات ليقترب منها، ولكنها أعطته ظهرها سريعًا، ثم هتفت بصوت عالٍ:
أنا هطلع أكلم ريماس.
قالتها وفرت هاربة للأعلى، لا تريد أن تلتقي به، لم تعد تريد رؤيته، أصبحت صورته مشوهة أمامها، أصبح لا يعني لها شيء. مازال قلبها متعلقًا به، ولكنها لن تكون معه أبدًا. هذا الخائن، كيف لها أن تنظر لعيناه الكاذبة مرة أخرى؟ كيف له أن يقترب منها وينظر لها بتلك النظرات مرة أخرى؟ ألا يعلم فعلته الدنيئة معها؟ لا يعلم كيف حطم فؤادها وجرح قلبها بأفعاله الرخيصة.
انتهت تلك المراهقة وانتهى هذا العشق الكاذب. من اليوم ولدت من جديد. ستبني حياتها ولا مكان له داخلها.
***
لف يداه حول خصرها ولفها له ليقبل عنقها بشغف:
كنتي بتكلمي مين؟
شهقت بفزع من اقترابه المفاجئ لتنظر له بضيق:
حرام عليك، إنت عايز تجيبلي جلطة من العمايل بتاعتك دي. حرام عليك يا أسد.
مرر شفتاه فوق بشرتها الناعمة بعشق ورغبة شديدة ليهمس لها:
بعد الشر عنك يا حياة أسد. كنتي بتكلمي مين؟
أخذت أنفاسها الذي سلبها منه بقبلاته لها لتهتف:
دي ليلى. النتيجة ظهرت ونجحت.
ابتسم بفرحة لتلك الصغيرة التي يعتبرها مثل جوري تمامًا:
بجد؟ ألف مبروك. إحنا كده كده هنروح النهاردة ليهم عشان نطمن على طنط تولين. هناخد هدية لليلى معانا.
عناق قبل وجنتيها بحب:
حبيبي أنت.
نظر لها بعدم رضا ليقربها منه أكثر:
إيه البوسة دي؟ إنتي بتبوسي ابن اختك يا ريمو؟ أنا عايز...
لم يكمل جملته، فقط اقتحم شفتيها بقلبه متعطشة لقربها الذي لا يشبع ولا يمل منه، يريد أن يروي قلبه المتعطش. ضغط بيده على خصرها يزيد من تقريبها له.
استسلمت لقبلته بخضوع تام، تبادله عشقه ولهفته بحب وحنان منها.
ابتعد عنها قليلاً ليرجع خصلاتها للخلف. أبعدته عنها:
إنت مش هتروح الشركة النهاردة.
حاصرها بذراعيه مرة أخرى:
لا مش هروح. أنا النهاردة معاكي إنتي.
بعد وقت قصير، مسكت هاتفها تعبث به منتظرة خروجه من المرحاض. لتجد أحد يراسلها. فتحت الواتساب لتجد رسالة من رقم غير مسجل: "وحشتيني".
عقدت حاجبيها بعدم فهم لتجيبه بعلامة استفهام. لم تمر ثوانٍ وكان الرقم يتصل بها. أجابت عليه بتردد:
ميــن؟
وحشتيني أوي. قالها بنبرة مشتاقة.
دق قلبها بعنف وخوف من أن يكون هو، لتهتف بصوت مرتعش:
إنت مينا؟
أطلق ضحكة خفيفة:
معقول مش عارفة صوتي يا ريمو؟ إزاي قدرتي تنسيني بالسهولة دي وتتجوزي واحد تاني؟ ومين أسد اللي كنتي تطيقي العما ولا تطقيه؟
خرجت من الغرفة وذهبت بالمطبخ لتصرخ به بنبرة كارهة:
اخرس يا حيوان! أسد ده اسمه ما يتنطقش على لسانك الوسخ. إنت عايز إيه مني؟ وإيه اللي فكرك بيا؟ وجبت رقمي من مين؟
جابها بصراحة:
رقمك جبته من نرمين. هو في غيرها؟ وعايز منك إيه؟ عايز نرجع أنا وإنتي زي الأول يا كدابة؟ صورك اللي كنت أنا وإنتي متصورينها هتكون حالاً على تليفون جوزك.
ترتجف جسدها برعب وفزع من كلماته وتهديده لها. أرجعت خصلاتها للخلف بقوة:
ولا تقدر تعمل حاجة. وإنت اللي زيك آخره يهدد في الفون، لكن عمره ما يكون راجل أبدًا. أنا بكرهك واللي إنت بتفكر فيه ده مستحيل يحصل. أنا بحب جوزي وهو بيحبني. وحيوان زيك مش هيقدر يعمل أي حاجة.
ابتسم ببرود:
والثقة دي جايباها منين؟ إنتي مش بتحبيه، إنتي ماحبتيش حد غيري أنا ولسه لحد دلوقتي بتحبيني أنا بس. لما سبتك مكنش قدامك غيره.
مسحت دمعتها بقوة، تريد نسيان ما فعله به. أوهمها بالحب، أوهمها بالكثير ولم يفعل منه شيء. أصبحت الآن لا تطيق سماع صوته، بعدما كان صوته هو فقط المحبب لقلبها، أصبح قلبها ينفر منه بشدة. كيف كانت تعشق هذا المريض؟
أجابته بقرف:
إنت مريض. كل الهبل اللي بتقوله انساه وامحيه، إنت فاهم؟ مش أنا اللي أتهدد ومن مين؟ من واحد زيك. واحد إيه بس؟ قصدي من شبه راجل دا. إنت حتى ماحصلتش شبه الراجل.
در بعصبية مفرطة:
وأنا هعرفك شبه الراجل ده هيعمل فيكي إيه. وحياة غرورك ورفعة مناخيرك للسما دي، لأخليكي تيجي راكعة لحد عندي.
أطلقت ضحكة عالية:
أحلامك عالية أوي.
ثم أغلقت الهاتف بوجهه، مطلقة تنهيدة متعبة مما يحدث معها بسبب هذا الوغد الحقير. أين كان عقلها عندما تصورت معه تلك الصور؟ أين كان عقلها عندما أحبت هذا الشخص؟ جرحها بتركه لها وحديثه عندها، أصبحت تمقت وجوده فقط. كانت نسيته ومحته من حياتها، ولكنه عاد مجددًا بأفعاله وألعابه القذرة معها.
ريــمــاااااس.
فاقت من شرودها بالماضي على صوته لها. محت تلك الدموع سريعًا ومحت رقمه من هاتفها، لترسم ابتسامة فوق شفتيها متجه له:
أنا هنا يا أسد.
قابلها بابتسامة حانية:
كنتي بتعملي إيه هنا يا روحي؟
اقتربت منه بلهفة تلقي بجسدها المتعب بين ذراعيه، تلف يدها حول خصره وتدفن وجهها بصدره متنهدة بوجع. حاوطها بذراعيه القوية، مشددًا على ضمها له بحب:
مالك يا حبيبي؟
أغمضت عينيها براحة لشعور الأمان المتدفق بداخلها لاحتضانه لها، وانفاسه المحاصرة لها، لا تريده أن يبتعد عنها. تريد أن تصارحه، ولكنها خائفة. لا تريد فتح الماضي من جديد، تريد أن تعيش معه دون مشاكل ترهق حياتهم وتبعده عنه.
مرر يداه فوق جسدها بحنان:
فيه إيه؟ جسمك كله بيتنفض ليه كده؟
همست بصوت منخفض:
مفيش حاجة يا حبيبي. أنا بس تعبانة شوية.
أبعدها عنه محتضن وجهها بكفيه، مقتربًا منها أكثر:
تيجي نروح المستشفى؟ حاسة بإيه؟ اللي تاعبك؟
قبلت يداه المحتضنة وجهها بعشق جارف:
مفيش داعي لكل ده. أنا كويسة يا حبيبي.
مُتأكده... قالها وهو يتفحص وجهها الشاحب.
ابتسمت بعشق ويدها تلتف حول خصره، اقتربت منه بشدة لتصبح أنفاسها مختلطة مع أنفاسه الحارة. لمست صدره بيدها لتشعل النار بجسده تجاهها. أعتقل خصرها بيده القوية ورفعها له، محتضن شفتيها بجوع بين شفتاه، يقبلها بنهم وعشق، ويداه تشدد على خصرها ويزيد من ضمها وتقريبها له.
***
وقف أمام المرآة يتابع هيئته، يشعر بالارهاق والتعب من تلك التمارين اليومية، ولكنه يحب تلك المهنة ويعشق كرة القدم، فهذا التعب يزول عندما يرى إنجازه.
تقدمت منه بخطواتها لتقف امامه، تلف يدها حول عنقه مقتربة منه بشدة، تعانقه بحب وشغف كبير بداخلها. احتضنها بين ذراعيه باشتقياق وحب.
مررت أصابعها بين خصلاته متسائلة بحب:
حبيبي، إنت كويس؟ شكلك مرهق أوي.
دفن وجهه بعنقها يشم رائحتها بشغف شديد:
كويس، دول شوية إرهاق بس من التمارين.
أغمضت عينيها بضعف لتهمس له:
قولت لك بلاش تروح النهارده، إنت اللي صممت.
رفع وجهها له واقترب من شفتيها برغبة:
وحشتيني.
وضعت إصبعها على شفتيه:
فارس... إحنا كده هنتأخر.
لما نيجي يا حبيبي.
ألصقها به أكثر ويداه تعبث بحرية على تفاصيل جسدها، ليقبل عنقها ببطء مثير لمشاعرها:
ولا هنتأخر ولا حاجة يا روح فارس.
تعالت دقات قلبها بعنف من تلك اللمسات الجريئة فوق جسدها، لتنظر له بتحذير:
فارس بس بقا عشان خاطري، بطل جنانك ده.
قرص خصرها بمكر:
هو أنا عملت حاجة يا جوري؟
تلونت وجنتيها خجلًا من لمساته لتهتف:
أنا هدخل أحضر لك العشا عشان تتعشى وبعدين نلبس ونمشي. زمان طنط تولين وصلتك.
كادت أن تبتعد عنه ولكنه كبل خصرها بيده وخطف قبله سريعة من شفتيها:
خدي هنا بس. مين قالك إني عايز آكل؟ أنا في أكل تاني نفسي فيه.
مرر يداه على عنقها ليقترب من وجهها، يعض تلك الرقبة بشغف:
نفسي فيكي إنتي وبس.
ليقوم فجأة بالتهام شفتيها بعشق وشغف شديد، وهو يعقد شعرها بين أصابعه ويقبلها بلهفة.
ينهل من شهدهم ببطء، وهو لا يستطيع التوقف عن تقبيل تلك الشفاه الناعمة المثيرة دائمًا لمشاعره والمشعلة لنيران جسده. شعرت بكامل جسدها يتجاوب مع لمساته بعشق شديد، فاقتربت منه أكثر وهي تشعر أنها تريده ألا يتوقف عما يفعله.
بادلته قبلاته بجرأة اتخذتها منه.
عاود فارس تقبيلها ببطء مثير، يقبل عينيها ووجهها وعنقها بقبلات صغيرة، ثم يعود إلى شفتيها فيقبلها قبلة صغيرة على زوايا فمها.
ابتعدت عنه تلتقط أنفاسها الذي سلبها منه بقبلاته، لكزته بصدره:
برضه نفذت اللي في دماغك؟ يالا، أبيبنا بقى عشان اتأخرنا.
بعد وقت وصلوا معًا للفيلا ليجدوا الجميع جالسين معًا منتظرين قدوم تولين. بدأ الترحاب والسلام بينهم، لتجلس جورى جوار ريماس وليان، وكانت ليلى تجلس جوار والدتها تهرب من نظرات هذا العاشق المجنون الملاحقة لها.
وصلت تولين ومعها فراس وإياد وعز، ليقابلها الجميع باشتياق وفرحة لعودتها لهم وأنها أصبحت جوارهم من جديد. كان كل من يرحب بها يعطيها باقة من الورد وهدية تعبر عن فرحته لعودتها لهم.
دمعت عينيها بتأثر من حبهم لها، تشعر أنها أسعد إنسانة بوجودهم جميعًا معها. هتفت بصوت مختنق:
أنا بجد مش عارفة أشكركم إزاي. شكراً ليكم على كل حاجة بتعملوها. أنا بحبكم أوي.
ضمها فراس بعشق ليهمس جوار أذنيها:
نورتي بيتك يا تولى. حمد الله على سلامتك يا نور عيني.
أسندت رأسها فوق كتفه تنظر له بأعين لامعة بالعشق. ليقبل جبينها بحنان وذراعيه تساندها ليجلسها على الأريكة ويجلس جوارها.
اقترب عز منها وجلس جوارها مبتسمًا لها بحب:
البيت نور بوجودك يا أحلى تولى في الدنيا.
مررت يدها على وجهه بحب:
ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
جلس فارس أمامها محتضن يدها بحنان:
وحشتيني أوي يا ماما. الحمد لله إنك رجعتي لينا ونورتي حياتنا.
قبلت جبينه بدموع:
وإنتوا وحشتوني أوي يا حبايب قلبي. ربنا ما يحرمني منكم أبدًا.
ألقت نظرة على ليلى المبتسمة لها:
ألف مبروك على النجاح يا ليلو. أنا عرفت من فراس إنك نجحتي يا حبيبتي.
الله يبارك فيكي يا طنط. الحمد لله إنك بقيتي جنبنا من تاني.
بعد مرور نصف ساعة...
وقف عز أمام الجميع ليهتف بصوت عالٍ:
لحظة سكوووووت بس كده.
نظر الجميع تجاهه بتساؤل ليكمل بابتسامة واسعة:
بكرة كتب كتابي أنا ولياااااان.
رسمت الصدمة على ملامح الجميع، غير مدركين لما يقوله لهم. كيف له أن يتزوج بها وتلك الخطبة؟ ماذا يحدث؟ تساءل الجميع بعدم فهم.
هتف بصوت عالٍ ليتمكن الجميع من سماعه:
كفاية أسئلة الله يخليكم ومش عايز حد يقول إننا إخوات عشان ما...
بلع كلماته من نظرات الكبار تجاهه، ليبتسم لهم:
الكلام خارج عنكم إنتوا طبعًا. أنا بقول الكلام ده للعيال دوووول.
أنهى جملته وهو يشاور تجاه أسد وفارس وأيهم. لم تمر ثوانٍ وكانوا ثلاثتهم يفرون ركضًا خلف هذا الوقح.
تبادلت نظرات البنات تجاه ليان الخجلة، لتفر هاربة لغرفتها بخجل، وكانت ريماس وجوري وليلى خلفها ركضًا.
***
بعد مرور عدة ساعات، عاد ريماس وأسد لمنزلهم، وكذلك فارس وجوري، وذهب الجميع لغرفته.
كانت تجلس ليلى بالحديقة تستنشق الهواء وتغمض عينيها باستمتاع. شعرت بأحد يقف خلفها لتنتفض واقفة بفزع. نظرت له بصدمة:
أيهم! إنت بتعمل إيه هنااا؟
اقترب منها بأعين تلمع بالغضب:
ممكن تفهميني؟ طول اليوم بتتهربي مني ليه؟ فيه إيه يا ليلى؟
لانت ملامحه باشتقياق ليقترب أكثر:
إنتي وحشتيني أوي يا ليلتي. هونت عليكي كل ده يا حبيبتي؟
زفرت بضيق من اقترابه لترجع خطوات للخلف، رافعة إصبعها أمام وجهه بتحذير:
خليك مكانك وبلاش تقرب مني.
عقد حاجبيه بدهشة من جملتها ليبتسم لها:
ليلى، مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟ إنتي أكيد بتهزري. إنتي مش عاوزاني أقرب منك؟
هزت رأسها بالإيجاب:
آه، مش عاوزاك تقرب مني. إنت عايز إيه مني؟ سيبني في حالي وكفاية اللي عرفته عنك وكذبك عليا.
كذب إيه؟ وإيه اللي عرفتيه عني يا ليلى؟
عقدت يديها أمام صدرها ببرود:
على أساس إنك مش عارف يعني. مش عارف إنت بتسهر فين كل يوم؟ مش عارف عدد البنات اللي تعرفها والستات اللي موجودة في حياتك؟ مش عارف معاملتك لأهلك عاملة إزاي؟ مش عارف كل ده. طول الوقت ده وإنت بتخدعني وواهمتني إنك بتحبني، بس إنت كداب وخاين. أنا مش طايقة أشوفك قدامي.
اقترب منها لترجع للخلف سريعًا، قطع المسافة في أقل من ثانية وسحبها من خصرها، لتأتي لتصرخ ولكن يده كانت الأسرع بكتم فمها. نظرت له بأعين خائفة ليمرر كفه الآخر على خصلاتها:
اهدّي كده الأول وبطلي هبل. الكلام ده قبل ما أحبك وأكون معاكي.
عضت كفه بقوة جعلته يبتعد عنها، لتصرخ به بقهر:
إنت كداب! وأنا عمري ما هصدقك تاني أبدًا. حتى وإنت كنت معايا كنت كل يوم بتسهر وتعرف بنات غيري. أنا بقيت بكرهك، أنا مش عايزة أشوفك تاني. ابعد عني بقا.
صرخ بصوت عالٍ:
مش بمزاجك. إنتي فاهمة؟ إنتي مستحيل تبعدي عني. أقسم بالله يا ليلى ما هتبعدي عني وهاتجوزك غصب عن أي حد في الدنيا. وآه، أنا كنت بتنيل أسهر كل يوم وأعرف بنات.
سحبها من ذراعيها بقسوة وقربها منه ليهتف بفحيح وصوت غاضب:
فكرة إنك تسيبيني أو تبعدي دي مش بمزاجك. أوعي تفكري إني ممكن أسيبك لغيري. إنتي ليا أنا ومش هتكوني لغيري أنا. عارف إن أبوكي هو اللي حافظك الكلمتين دول، بس وغلاوتك عندي مش هتكوني غير ليا أنا.
حاولت الابتعاد والإفلات من بين قبضته القاسية ولكنه لا يتركها أبدًا.
هتفت بعصبية:
ابعد إيدك عني. والله ما هطول منك شعرة واحدة يا بتاع الستات والكباريهات يا صايع. فاكر إني ممكن أبص في وشك بعد كلامك ده؟ ابعد إيدك دي عني.
سحبها داخل أحضانه يضمها بقوة جنونية، ذراعيه تحوط جسدها الضعيف بقوة، يكسر عظامها بعناق مجنون، يدفن وجهه بخصلات شعرها يستنشق رائحة عطرها بإدمان. فقد اشتاق لها بجنون.
تألمت من قسوة عناقه لها لتدمع عينيها بألم وهي تحاول دفعه عنها لتهتف بصوت مختنق:
ابعد عني يا حيوااااان. إنت عايز مني إيه؟ أنا مش عايزة كده.
ابتعدت عنه محتضن وجهها بجنون:
بس أنا عايزك ومش هسيبك لحظة. وإنتي هتفضلي معايا بمزاجك أو غصب عنك. إنتي سامعة؟ إنتي حبيبتي، إنتي أحلى حاجة حصلت في حياتي. أنا عمري ما هسيبك أبدًا يا ليلتي. إزاي بس ابعد عنك واسيبك بعد ما لقيتك؟
قبل جبينها بحب:
يا حبيبة عمري. الكلام ده كان زمان. والله كان زمان. أنا آه كنت بسهر، بس من ساعة ما دخلتي حياتي أنا مابقاش ليا بأي بنت غيرك. إنتي. كنت بسهر عشان كنت اتعودت على كده. بطلع في السهر والشرب ده تعبي ووجعي.
دفعت يده عنها بنفور:
ولما كنت بسألك كنت بتقول إنك في البيت على طول وكنت دايما تكذب عليا. أنا مستحيل أصدقك. مستحيل أكون معاك تاني. بابي كان عنده حق لما رفضك. إنت مافيش واحدة تقبل تعيش معاك ولا تتحملك. أنا اللي كنت هبلة.
شعر بطعنات تغرز بقلبه من كلماتها القاسية، ليبتسم لها بمرارة ولكنه هتف بتملك:
عندك حق. أنا مافيش واحدة تتحملني غيرك إنتي. وانسى الكلام اللي بتقوليه ده.
سحب يدها وأشبك أصابعها بين أصابعه، متكئًا عليها بعنف جعلها تصرخ بألم، ليبتسم لها ببرود:
إنتي هتكوني معايا. مع إن كنت خلاص بطلت السهر ده، هرجع وهسهر تاني وهعرف بنات غيرك، وإنتي هتجوزك وهذلك على كلامك معايا ده.
صوابعي هتتكسر يا أيهم. قالتها بألم من ضغطه القوي على أصابعها الرقيقة.
زاد ضغطه عليها أكثر:
ما أنا عايزهم يتكسروا عشان تتعملي الأدب وإنتي بتتكلمي معايا.
إنت حيوان! أنا بكرهك ومش عايزة أشوفك. سيبني في حالي بقا وابعد عني.
اقترب منها مستندًا بجبينه فوق جبينها، متنهدًا بعذاب ووجع أصاب قلبه مما تفعله به، ليخفف قبضته على أصابعها، همس لها بهدوء:
ليه كده يا ليلى؟ أنا مش عاوزك تشوفي مني الجانب ده. ليه بتستفزيني يا حبيبتي؟ حرام عليكي. أنا عمري ما هقدر ابعد عنك. ده إنتي أحلى حاجة حصلت ليا. إنتي الهدية اللي ربنا بعتها ليا. إزاي اتخلى عنك أو اسيبك؟ إزاي قدرتي تقولي الكلام ده؟ فين وعودك ليا يا حبيبي؟
بلاش إنتي كمان تقسي قلبك عليا.
شعرت بجسدها يرتجف بين يداه، دقات هذا القلب تتعاطف معه، تريد أخذه بين أحضانها، تريد أن تخفف ما يشعر. وهذا العقل اللعين يرفض تصديقه ويرفض قربه.
ابتعدت عنه كمن لدغتها عقرب، لم تعد تريد أن تضعف أمامه مرة أخرى. تعلقت نظراتها القاسية بنظرات عيناه المنكسرة. تلك النظرة التي تراها لأول مرة بعينيه، دائمًا كان كالصلب، كالحجر الصعب كسره، والآن يترجاها بنظراته، يتوسل لها أن لا تتركه وتبتعد عنه.
أخذت نفسًا قويًا لتهتف:
أنا وإنت مابقاش في بينا أي حاجة. ياريت تنسي أي حاجة حصلت بينا، وإني أنا وإنت كان في يوم أي حاجة بينا. لا إنت تنفعني ولا أنا أنفعك.
أنا مافيش غيرك إنتي ينفعني يا ليلتي.
أنا مابقيتش عاوزاك.
وأنا مش عايز غيرك إنتي من الدنيا.
تألمت بداخلها من نبرته، ترسم أمامه القوة وبداخلها يبكي بعذاب على ما وصلا إليه. أطلقت أنينًا منخفضًا وهتفت:
ياريت تفهم رغبتي يا أيهم. أنا مش عايزة أي مشاكل. عيش حياتك براحتك وأنا كذلك، وإحنا أهل وعمرنا ما هنعض في بعض أبدًا.
ابتسم لها بمرارة:
اتغيرتي أوي يا ليلى. حاسس إني بكلم واحدة عندها تلاتين سنة، مش ليلى حبيبتي، طفلتي الصغيرة.
الوقت قادر يغير كل حاجة يا أيهم. كفاية كلام في الموضوع ده. أنا بطلب منك الطلب ده لو ليا أي غلاوة عندك، عشان خاطري تبعد عني وتسيبني في حالي.
هز كتفيه بنفي:
وإن قولت لك إني مش هقدر؟
أجابته بقوة ظاهرية:
هتقدر زي ما أنا ما هقدر. ماحدش بيموت من غير حد، ولا حد بيموت ورا حد.
لا، وبقيتي حكيمة كمان يا ليلى. مد يداه لها بابتسامة واسعة:
عندك حق في كل كلمة قولتيها. أنا ياسيدي أيهم ابن عمك إياد، أقرب صاحب لأبوكي. أكيد تعرفيني.
ليكمل بجدية:
ده أول سلام بينا يا ليلى. أي حاجة حصلت في الثانية دي اتمحت من جوايا.
أنهى جملته وتركها وذهب. التفتت سريعًا تتابع طيفه بدموع بدأت بالنزول، وضعت يدها فوق قلبها تحاول أن تخفف من ألمه لفراق أغلى إنسان لديه.
مسح تلك الدموع بضيق. منذ متى وهو يبكي؟ واجهه الكثير ولم يرمش له جفن، وهي كأي شيء حدث بحياته. ابتسم بسخرية، كيف لها أن تكون شيء ينسى؟ أطلق تنهيدة متعبة، يريد أن يتحدث مع أحد، ليس له صديق ولا أحد قريب منه. كانت هي الأقرب والأحب لقلبه، يريد أن يرمي برأسه فوق صدر حنون أحد يستمع لحزنه ويشاركه، ولكن من؟ لا أحد يتقرب منه ولا أحد يحبه.
وصلت قدماه لغرفة ليان ليدق عليها دقات متتالية. فتحت باب الغرفة تنظر له باستغراب:
فيه حاجة يا أيهم؟ إنت كويسة؟
زفر رأسه بنفي:
أنا مش كويس. أنا عايز أتكلم معاكي يا ليان. ماليش غيرك إنتي أفضي معاك. حاسس إن كل العالم رافضني ومافيش حد قابل وجودي. مالقيتش غيرك إنتي آجي ليه.
فتحت ذراعيها له باستقبال. ألقى بجسده بين ذراعيه ليتنهد بعذاب ويداه تلتف حولها يضمها بدموع سقطت من عينيه لهذا الشعور الذي حرمه على نفسه وأبعدها عنه.
جلس على الأريكة ليضع رأسه فوق قدمها. مرت يدها بخصلاته منتظرة أن يحكي لها ما يتعبه.
هو أنا ليه عمر ما حد حبني يا ليان؟ ليه دايما الكل شايفني وحش؟ ليه عمر ما كان ليا صحاب ولا حد قريب مني أبدًا؟ أنا النهارده اتأكدت إن عمري ما هعيش مبسوط في حياتي. هعيش وحيد وماليش حد، وهموت وحيد وماليش حد. عمر حد ما لاحظ وجودي. ولا حد لاحظ غيابي. أنا عمري ما كنت فارق لحد.
مسح دمعة هاربة سقطت فوق وجنتيها:
أبويا عمره ما حبني، عمره ما حضني مرة واحدة. دايما كان يحب كانتي ويفضلك عليا. الكل هنا متصاحبين مع بعض. عز وإخوته وأسد، لكن أنااا دايما لوحدي وبعيد عن الكل. لما قولت الدنيا نورت ليا وربنا عوضني، لما ليلى بقت في حياتي، قولت هى دي اللي أعيش عمري معاها وأنا أسعد راجل في الدنيا. هي كمان ماحبتنيش. قالت لي: إنت مافيش واحدة تطيقك ولا تحبك ولا حتى تستحملك، وإنها كانت هبلة لما فكرت تبقى معايا.
سألها بعينين دامعتين:
هو للدرجة دي أنا وحش يا ليان؟ للدرجة دي ما أتحبش ولا حد يرضى بيا؟ أنا والله مش وحش ولا عمري كنت وحش. أنا تعبت من الوحدة اللي أنا عايش فيها.
شهقت ببكاء من كلماته التي تجعل القلب المتحجر يبكي ألمًا عليه. انحنت تقبل جبهته بحنان ودموعها تسقط على وجهه لتهتف بصوت باكي:
إنت أحسن واحد في الدنيا. أنا جنبك ومعاك وعمري ما هسيبك أبدًا. أنا مش قادرة أشوفك كده. إنت أغلى واحد عندي. إنت أخويا اللي ماليش غيره.
ابتسم لها بحزن:
أهو دا اللي أنا مستغربه. إزاي إنتي بالذات بتحبيني؟ إزاي بعد كل اللي كنت بعمله معاكي، وإنتي اللي بتسمعيني وتحبيني؟ إنتي الوحيدة اللي ظلمتها يا ليان. إنتي عمري ما هشوف في طيبة قلبك.
احتضنت كفه بيدها:
أنا عمري ما هسيبك أبدًا. أنا أصلاً ماليش غيرك إنت. إنت أحسن واحد في نظري. هتعيش أجمل أيامك وربنا هيعوضك عن كل حاجة شوفتها، وأنا هكون وراك وفى ضهرك في أي وقت تحتاجني فيه.
***
وضعت يدها على فمها بصدمة وعدم استيعاب لما تراه أمام عينيها. هزت رأسها بنفي ودموعها بدأت بالتساقط. لا تصدق ما تراه.
خرجت من المرحاض لتحاول إيقاظه ودموعها تتساقط على وجنتيها:
أسد، قووم يا أسد.
فتح عينيه بنعاس ولكنه نظر لها بتفاجئ:
سيلا، فيه إيه؟ مالك يا حبيبي بتعيطي ليه؟
جلست أمامه تبكي بصوت عالٍ:
الـحـقـنـي يا أ سـد، أنا حـــاااااااامل.
رواية جنوني بك الفصل الثلاثون 30 - بقلم شيماء فيصل
وضعت يدها على فمها بصدمة وعدم استيعاب لما تراه أمام عينيها. هزت رأسها بالنفي ودموعها بدأت بالتساقط. لا تصدق ما تراه.
خرجت من المرحاض لتحاول إيقاظه ودموعها تتساقط على وجنتيها.
"أسد قووم يا أسد!"
فتح عينيه بنعاس ولكنه نظر لها بتفاجئ.
"سيلا في إيه مالك يا حبيبي بتعيطي ليه؟"
جلست أمامه تبكي بصوت عالٍ.
"الحقني يا أسد أنا حااامل."
توسعت عيناه بصدمة وعدم تصديق لما تتفوه به. ليعتدل سريعًا ساحبًا إياها له، ينظر داخل عينيها الباكيتين بتساؤل.
"بتقولي إيه يا سيلا؟ حامل... بتهزري صح؟"
زاد بكاؤها أكثر لتخفض وجهها بحرج مما أصبحت فيه الآن. توسعت ابتسامته بعدم تصديق وفرحة طاغية. ليحتضن وجهها بكفيه مقتربًا منها بشدة.
"متأكدة يا روح أسد انتي؟"
انعقدت ملامحها بضيق شديد.
"انت فرحان يا أسد؟"
قبل جبهتها بفرحة وسعادة.
"طبعًا فرحان يا روح أسد. أنا اللي مش فاهم انتي بتعيطي ليه."
بمجرد أن هتف بجملته الأخيرة بدأت بالنواح مجددًا. وعيناها ترمقه بغيظ وغضب شديد. لتهتف من بين بكائها:
"يعني انت عايزني أفرح؟ أسد أنا دلوقتي بناتي كبروا وريماس اتجوزت وممكن في أي لحظة تبقى حامل وأنا في السن ده وأبقى حامل يا أسد وتقولي بتعيطي ليه! أنا لازم أنزل..."
توحشت نظراته من الابتسام والفرحة إلى الغل والغضب. حاول أن يهدأ قليلاً ليمسد على خصلاتها بحنان.
"سيلا أنا مش عاوز أتعصب عليكي يا نور عيني. بطلي جنان إيه الهبل اللي بتقوليه ده؟ مين ده اللي تنزليه؟ انتي شكلك اتجننتي خالص."
سحبها داخل أحضانه يضمها باحتواء وعشق. وشفتاه تقبل خصلات شعرها بحنو.
"يا حبيبي اهدى كدا وكفاية عياط. أولًا دي حاجة بتاعت ربنا. عايزة تحرمينا من طفل لينا يا سيلا؟ فيها إيه يا عمري لما تبقي حامل؟ وبعدين مين قال إنك كبرتي؟ انتي ناسيه أنا متجوزك وإنتي كام سنة؟ ويادوب بعد جوازنا بشهور كنتي حامل في ريماس."
رفعت عينيها له تنظر له بهدوء. قبل ما بين عينيها بحب ليكمل بابتسامة.
"لو في حد كبر فعلًا هو أنا وبس. إحنا متجوزين وأنا تلاتة وتلاتين سنة. وحطي عليها. عشنا مع بعض خمسة وعشرين سنة. يبقى مين فينا اللي كبر؟"
وضعت رأسها فوق صدره متنهدة بحزن من كلماته لتهمس له.
"ما تقولش كده. انت لسه صغير. بلاش تحسسني إن العمر جرى بينا يا أسد. أنا مش عايزة أحس بكده. انت هتفضل جنبي ومعايا.... أنا آسفة يا حبيبي على اللي قولته...."
لتكمل بحرج:
"بس أنا هقول لهم إزاي؟ أنا مكسوفة أوي."
ضحك بتسلية ويداه تشدد على ضم جسدها داخل أحضانه.
"سيبيها عليا دي ومالكيش دعوة انتي. وبعدين انتي محسساني إنك مش مراتي يا سيلا."
"الله في إيه يا حبيبتي."
دفنت وجهها بعنقه مغمضة عينيها بارتياح شديد. ليبتسم بحب مدثرها معه بالغطاء. وبين كل حين وآخر يقبل وجهها قبلات متفرقة. ويهمس لها بكلمات عشق جعلتها تقبل عنقه بشغف شديد وتزيد من ضم نفسها داخل أحضانه.
***
انطلقت الزغاريط ليرفرف قلبها فرحًا بهذا اليوم الذي طال انتظاره. يضعون لها اللمسات الأخيرة قبل أن تصبح ملكًا له. لمعت الدموع بعينيها بفرحة. تشعر بدقات قلبها تتعالى بعنف. كامل جسدها يرتجف من فرط سعادتها وتوترها من تلك اللحظة التي ستتوج باسمه وتصبح له لآخر عمرها.
كان حولها «ريماس وجوري وليلى». كل واحدة منهم تفعل لها شيئًا بفرحة من أجلها وحب شديد لها.
دَقَّ إيهَم الباب بهدوء لتفتح له بقلب مرتجف. ابتسم بعدم تصديق وهو يرى شقيقته بهذا الجمال الكامل. لمعت عيناه بفرحة لها ليقترب منها أكثر يسحبها داخل أحضانه يضمها بحب ومباركة لها.
"ألف مبروك يا حبيبتي. بجد أجمل عروسة تشوفها عيني."
ابتعدت عنه تنظر له بتساؤل وقلق.
"بجد يا إيهَم؟"
قبل جبينها بحنان.
"بجد يا عيون إيهَم."
خطف نظرة سريعة لتلك الواقفة تنظر له بشرود. بمجرد أن لمحت عيناه تمر عليها لفت وجهها سريعًا بقلب ينبض من نظراته المسلطة عليها. ابتسم ابتسامة ساخرة ليأخذ ليان بيده متجهًا بها للأسفل. ليقف بالأسفل منتظرًا نزولها. دقات قلبه أصبحت تنادي بها يريدها الآن. تلك الدقائق يشعر وكأنها كالساعات.
انتفض قلبه وهو يراها تنزل بكامل زينتها تتقدم منه وابتسامة عشق مزينة فوق شفتيها. قطع تلك الخطوات في ثانية واتجه لها. همس إيهَم جوار أذنيها.
"تعرفي إني عايز أطلعك تاني فوق؟ ولا إني أسلمك للواد ده؟"
ابتسمت له بحب.
"عديها بقى عشان خاطري يا حبيبي."
كاد أن يمسك يدها ولكن يد إيهَم كانت الأسرع بابعادها ليهتف بضيق.
"لسه مابقيتش مراتك يا حلو."
غمز عز بابتسامة واسعة.
"كلها دقايق وتبقى مراتي يا حلو انت وتعيش معايا العمر كله."
شعر إيهَم بالضيق والاختناق من تلك الكلمات ليرمقه بغضب. نظرت ليان له بغيظ. تقدم إياد من ابنته بابتسامة واسعة ليترك إيهَم يدها مبتعدًا عنها عدة خطوات. سحبها إياد داخل أحضانه يبارك لها ببعض الكلمات ولكن نظرها كان مثبتًا على شقيقها تتابعه بحزن شديد وألم من أجله. لهذا الشعور الذي مازال يشعر به كلما اقترب والدها منها.
بعد مرور نصف ساعة...
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
أغمضت عينيها مطلقة تنهيدة حارة. لا تصدق أنها من تلك اللحظة أصبحت ملكًا له. أصبحت متوجة باسمه. اقترب منها لتعلو دقات قلبها. انحنى مقبل جبينها بعشق.
"مبروك لينا يا لينو. أخيرًا بقيتي على اسمي."
أخفضت عينيها بخجل من نظرات الجميع التي أصبحت مثبتة عليهم.
بعد مرور ساعات بمكان هادئ على شط البحر. سحبها مجددًا داخل أحضانه يلف ذراعيه حول جسدها، يضع ذقنه فوق كتفها يضمها من الخلف بقوة. ليهمس جوار أذنيها بشغف.
"انتي خلاص بقيتي مراتي يا لينو."
ارتجف جسدها برعشة خفيفة ليشدد على احتضانها بقوة مقبل عنقها من الخلف بعشق.
"بحبك."
شعرت بقلبها يكاد يقف من فرط دقاته العالية. شعر بها وبما تشعر به ليهتف.
"لينو انتي جسمك متجمد كده ليه؟"
"بس بقى يا عز.... هتف بها وهي تحاول الابتعاد عنه تحاول أن تأخذ أنفاسها التي سلبها منها بفعل حركاته. معالمها جعلتها تبتعد. حاوطها بقوة مشددًا على ضمها أكثر.
"بس إيه يا لينو؟ هو أنا عملت حاجة يا حبيبي؟ إحنا دوبنا لسه بنقول يا هادي. لا قربت ولا حتى..."
"والله أسيبك وأرجع يا عز...."
لف وجهها له ينظر داخل عينيها ليهتف.
"تسيبي مين يا..."
صمتت ولم تتفوه بكلمة. فقط تنظر داخل عينيه بعشق. ابتلع ريقه من نظراته ليقترب منها أكثر. سحب شفتيها يقبلها بتملك وعشق ويده تلتف حول جسدها. يقربها منه أكثر. غرست يدها داخل خصلاته تبادله قبلته بخجل طفيف. استند بجبينه فوق جبينها متنهدًا بحرارة.
"حرام عليكي اللي بتعمليه فيا ده."
أخفضت وجهها لأسفل لتلكزه بصدره بغيظ.
"أنا ما عملتش حاجة يا عز. وبس بقى بطل كلامك ده."
"عنيّ يا حبيبة عز...."
قطع تلك اللحظات رنين هاتفه. أجاب بضيق شديد.
"مين؟"
جاء صوته الباكي.
"اتجوزتها يا عز؟ مبسوط معاها صح؟ خلاص يا عز بقيت ليها هي وبقت هي مراتك. اليوم اللي فضلت أحلم بيه سنين جات هي وسرقته مني."
أغمض عينيه لبرهة ثم هتف.
"بسمة أنا...."
بمجرد أن استمعت له يهتف باسمها ابتعدت عنه كمن لدغتها عقرب. لفت له تنظر له بملامح جامدة. نفخ بضيق شديد ليجيب عليها.
"بسمة أنا مش عايزك تعيطي. إحنا مافيش نصيب بينا. أنا مقدر اللي انتي فيه بس ده أحسن إنه حصل دلوقتي بدل ما كان حصل بعدين."
شهقت ببكاء لتضع يدها فوق قلبها المحترق من عذابه.
"والله عمري ما هسامحك يا عز. عمري ما هسامحك على كسرة قلبي وحرق روحي. عمري ما هنسى إنك حسستني إني قليلة منك لله على اللي عملته فيا."
حَكَّ جبينه بعذاب ضمير لكلماتها المنكسرة ليهتف بحنان وهدوء.
"أنا مش عايزك تسامحيني. عايزك تتجاوزي اللي انتي فيه. انتي عمرك ما كنتي قليلة أبدًا يا بسمة. انتي ربنا هيعوضك بالأحسن مني. بلاش تسامحيني بس عشان خاطري فوقي لحياتك وانسى كل ده."
"عمري ما هقدر أنساك ولا هسامحك يا عز."
أغلقت الخط بوجهه ليزفر بتعب. نظر لها ليراها تمسح دموعها بحزن. مسك يدها وهتف.
"بتعيطي ليه يا ليان؟"
تركت يده ونظرت أمامها بشرود لتهتف بجفاء.
"انت لسه بتحبها صح؟"
"لأ بقى! متهزريش يا ليان. أنا أقسم بالله مابقالي خلق للكلام الفاضي ده."
هدر بها بعصبية مفرطة. لم يرمش لها جفن لتلتف له مبتسمة له بسخرية.
"ليه العصبية دي كلها؟ أنا عارفة إنك لسه بتحبها...."
سقطت دموعها بعذاب.
"أنا إزاي وافقت أكون معاك؟ إزاي قبلت أكون مراتك وابني سعادتي على حساب تعب وعذاب غيري."
أطلق ضحكة عالية ليغمض عينيه بألم ثم نظر داخل عينيها الباكيتين وهتف.
"ندمك جه متأخر أوي. خلاص انتي بقيتي مراتي ومش هيبعدك عني غير الموت وبس يا ليان."
وضعت يدها على وجهها تبكي بقهر وألم ينهش بصدرها. لما لا تكتمل فرحتها حتى لو ليوم واحد؟ لما لا تعيش معه بسعادة؟ لما دائمًا يلاحقها الحزن والعذاب؟ اقترب منها بحب ليبعد يدها عن وجهها يمسح دموعها بحنان.
"ما كنتش أعرف إنك مش عايزاني للدرجة دي يا ليان."
ألقت بجسدها بين ذراعيه تدفن وجهها الباكي داخل عنقه. لف يداه حول جسدها يضمها له بقوة وعشق. ليهمس جوار أذنيها بهدوء.
"كفاية عياط. إحنا مش جايين هنا عشان نتنكد علينا يا ليان."
أبعدها عنه قليلاً محتضن وجهها بكفيه.
"انتي دلوقتي مراتي. مافيش أي حاجة ممكن تغير ده أبدًا يا حبيبتي."
تنهد وهو يستند بجبينه فوق جبينها.
"لو كنت بحبها زي ما بتقولي عمري ما كنت سبتها أبدًا. عارف إني غلطت أوي لما دخلتها حياتي ووعدتها وعشمتها بحاجات كتيرة بس غصب عني. أنا إنسان ومافيش حد معصوم من الغلط. ربنا يكرمها مع الأحسن مني."
"أنا بحبك يا عز وخايفة تبعد عني. ليه عمري ما اكتملت ليا فرحة؟ ليه دايما فرحتي مكسورة والحزن بيجرى ورايا؟ أنا آسفة إني قولت إني ندمانة على جوازنا."
مسكت يداه وقبلتها بحب.
"إني بقيت مراتك دي أجمل حاجة حصلت في عمري كله يا عز. أنا مش عايزة غيرك انت."
"وعز عمره ما فهم يعني إيه حب غير جنبك انتي. أنا مش بس بحبك أنا عديت المرحلة دي بكتير أوي يا ليان. هعوضك يا حبيبة عمري عن كل وجع شوفتيه وعشتيه بسببى."
وضعت رأسها فوق صدره متنهدة براحة لتغمض عينيها متمنية أن يدوم الله وجوده جوارها. أن تعيش معه باقي عمرها بسلام وأمان. حاوطها بذراعيه يضمها له بقوة ويده تشدد على ضم جسدها له بقوة. لينحني مقبل عنقها. قبلات متفرقة ويهمس لها ببعض كلمات الغزل الذي جعلتها تذوب به وتذوب من خجلها الذي باتت تشعر به بسبب كلماته وأفعاله.
***
بعد أن أغلقت الهاتف بوجهه صرخت باكية بعذاب وألم. فاليوم كتبت أخرى على اسمه. أصبحت أخرى زوجته. أصبح أمر عدوته لها مستحيل. كيف لها أن تنساه؟ كيف أن تعيش باقي عمرها دونه؟
دخلت والدتها بفزع وخوف عليها لتقترب منها تضمها داخل أحضانها بلهفة.
"مالك يا بسمة؟ كفاية عياط يا نور عيني. كفاية يا حبيبتي."
صرخت بعذاب بأحضان والدتها.
"اتجوّزها يا ماما. عز اتجوز واحدة تانية غيري. أنا حاسة إني هموت."
شددت والدتها على ضمها بقوة لتهتف بدموع.
"بعد الشر عنك يا نور عيني. انسى يا حبيبتي وفوقي لنفسك. ربنا يكرمه معاه ويعوضك بالأحسن منه. بلاش توجعي قلبي عليكي أكتر من كده يا بسمة."
"عمري ما هسامحه ولا هنسى اللي عمله فيا. إزاي قدر يسيبني عشانها؟ إزاي هونت عليه بالطريقة دي؟ هو أكيد عمره ما حبني. ليه كدا يا عز؟ هو أنا وحشة أوي كده يا أمي؟ ما أتحبش للدرجة دي؟"
احتضنت وجهها بين يديها بحنان.
"مين قال كده؟ انتي أجمل واحدة في الدنيا بس هو مش من نصيبك يا حبيبتي. نصيبك لسه مجاش. ربنا شايلك الأحسن منه."
هزت رأسها بألم لتضع رأسها على صدر والدتها مغمضة عينيها بتعب وإرهاق شديد. تريد أن تغفو حتى ترتاح قليلاً. فالتفكير به لا يأتي لها إلا بالتعب والعذاب. ستتخطاه. سيصبح مرحلة قديمة بحياتها. محطة خسرت بها قلبها ودفنته معه.
***
مرور يومين...
"تابعه بترقب شديد...."
صرخت بفرحة وسعادة بمجرد أن سجل هذا الهدف. ألقى عليها ابتسامة عشق من وسط هذا الجمهور لتبادله بابتسامة عشق مزينة ثغرها. بعد انتهاء المباراة. وقفت بالخارج منتظرة خروجه من غرفة تغيير ملابسه ليخرج لها بعد دقائق. قابلته بابتسامة عشق ثم اقتربت منه تضمه لها بحب.
"ألف مبروك يا حبيبي."
ضمها له بحب مقبل خصلاتها بحنان.
"الله يبارك فيكي يا حبيبتي."
ابتعد عنها محتضن يدها بين يداه ليهتف.
"يلا بينا نروح...."
هزت رأسها بابتسامة متعلقة بذراعيه بحب.
"فاااارس...."
هتفت بها مريم وهي تتقدم منه بابتسامة لعوب. نفخت جوري بغيظ وغيره مجنونة لتبتسم لها ببرود مشددة على احتضان ذراعيه بقوة. كتم ابتسامته لتلك الغيرة التي يعشقها. نظر تجاه مريم بهدوء.
"أيوا يا مريم."
لمعت عينيها بسعادة وهي تستمع اسمها من بين شفتيه لتهتف.
"انت النهارده كنت بتلعب حلو أوي."
احتضن خصر جوري بعشق ليقبل جبينها بحب.
"عشان جوري كانت جنبي. لما تلاقيني دايما بلعب حلو كده تبقى جوري معايا."
اغتاظت من إجابته لتهتف بترم.
"ربنا يخليكم لبعض."
"يارب يا روحي ويبعد عنا أي شيطان أو أي حرباية."
هتفت بها جوري بدعاء ونبرة مشددة. رجعت خصلاتها للخلف بتوتر.
"أنا كنت جاية أعزمك على خطوبتي يا فارس. أكيد هاتيجي."
توسعت ابتسامة جوري بسعادة وفرحة شديدة لتقترب منها بلهفة.
"ألف مبروك يا مريومة."
رفعت حاجبيها بدهشة لتغيرها المفاجئ ولكنها بادلتها ابتسامة باردة.
"الله يبارك فيكي....". ثم نظرت تجاه فارس بأعين لامعة.
"هستناك يا فارس."
جزت على أسنانها بغيرة لتمسك يده وتبتعد عنها. نظر فارس لفعلتها بغضب لينفض يده من بين يدها.
"إيه اللي عملتيه ده يا جوري؟"
عقدت يدها أمام صدرها بغيظ.
"أومال عايزني أعمل إيه؟ أقف أتفرج على الهانم وهي عمالة تحب فيك وتسبلك؟"
هز رأسه بفاذ صبر.
"انتي عايزة تجننيني؟ ما انتي شايفه إنها كانت بتعزمنا على خطوبتها."
لكزته بصدره بعصبية.
"بتعزمك انت.... بلاش تعمل نفسك إنك مش فاهم. انت عارف كويس أنا بتكلم على إيه وشايفه في عينها إيه ليك يا فارس."
"الصبر من عندك يارب."
"زعلان إنها هتتخطب؟"
"لأ دا انتي اتجننتي رسمي بقى يا جوري. لينا بيت نتكلم فيها."
أغلق باب الشقة بغضب من مظهرها فهي مازالت غاضبة متجنبة إياه لا تتحدث معه وكأنه ارتكب جريمة قاسية في حقها. جلست على الأريكة ليجلس جوارها يرمقها بضيق.
"وبعدين بقى انتي هتفضلي قالبه وشك كده؟"
زفرت وهي تنظر له.
"انت عايز إيه يا فارس؟"
اقترب منها بشده ليرجع خصلاتها للخلف مبتسمًا لها بحب محاولة منه تغيير هذا الجو المشحون.
"عايز حبيبة قلبي تعرف إن مافيش غيرها جوه قلبي ولا هيكون في غيرها. عايزها تتأكد إن قلبي ده عمره ما دق غير عشانها هي وبس."
لاحت ابتسامة مطمئنة فوق شفتيها لتهتف.
"متأكدة. بس غصب عني بتجنن لما بشوف واحدة بتبصلك كده أو كده."
داعب أنفه بأنفها ويده يمررها فوق جسدها بشغف.
"دلوقتي أنا لاعب كورة وأكيد ليا معجبين. فا عايزك تفكك من الحوار ده وتركزى معايا أنا."
بسلت يدها حول عنقه مقتربة منه بشدة.
"أنا كل تركيزي معاك وعليك. فاهمني."
أطلق ضحكة عالية ليقبل جانب شفتيها بعشق.
"عليا. وانتي متخيلة إني لو عايز أخون انتي هتعرفي ولا حتى هخليكي تشكي فيا شكة واحدة."
ضيقَت عينيها بتساؤل.
"يعني إيه تخون؟ انت عايز تخوني؟ عايز تعرف واحدة تانية عليا؟"
سألها بابتسامة ماكرة.
"لو عملتها هتعملي إيه؟"
شعرت بالنيران تنهش بصدرها. غرست أصابعها بخصلاته مقتربة منه بشدة لتهتف بنبرة قاتلة.
"اقتلك وأشرب من دمك. أقسم بالله ما أخليك تخرج نفس بعدها هيكون آخر نفس في عمرك لو عملتها."
أثارته قوته وأعجبته نبرتها ليهتف بخوف مصطنع.
"لأ دا أنا كده أخاف على نفسي بقى."
سددت بعض الضربات القوية فوق صدره بغيظ.
"تصدق إنك بارد ورخم. بتحب تحرق دمى وتعصبني. لو أنا كنت قولت كده وإنّي أعرف و...."
توقف الكلام بحلقها لتصرخ بألم عندما لف خصلة من خصلاتها فوق إصبعه وسحبها منه. ليهتف أمام وجهها بتحذير.
"دي مافيهاش هزار."
لمعت عينيها بحسرة.
"اشمعنى انت بتحرق دمي بكلامك وعايزني اسكت وما أردش عليك؟"
شد خصلتها مرة أخرى.
"ترودي بأي حاجة إلا كده يا جوري."
"طب سيب شعري بقى...." قالتها وهي تحاول تسليك خصلاتها من بين يداه. لم يترك خصلاتها فقط اقترب منها أكثر وهتف أمام وجهها بجنون.
"بس أعرفك برضه لو بس فكرتي أنا هعمل فيكي إيه. أنا مش هموتك زي ما انتي قولتي عليا. هقطع من جسمك ده حتة. هحرق كل حتة في جسمك. مش بعيد أرميكي بمية نار كمان. شعرك الجميل اللي بعشقه ده...." قالها وهو يشدد قبضته فوق خصلاتها ويستنشق رائحته بتخدر.
"شعرك ده هقطعه في إيدي. مش عايز أكمل. ممكن أعمل أي تاني."
سقطت دموعها بخوف ورهبة منه. ترك خصلاتها ومسح دموعها بهدوء.
"انتي بتعيطي ليه؟ انتي اللي فتحتي الكلام في الموضوع ده؟ قولتلك تهزري في أي حاجة يا جوري إلا كده."
دَفعت يده عنها بحزن ورمقته بنظرة معاتبة. ليقترب منها مقبل ما بين عينيها بحب ويمسح دموعها بشفتيه.
"اهدّي بقى يا حبيبي. أنا واثق فيكي طبعًا. بس زي ما انتي قولتي هتعملي إيه؟ أنا كمان قولت يا جوري. مافيهاش حاجة تزعل. دي..."
مررت يدها على خصلاتها بحزن ووجع.
"بس انت شديتني من شعري جامد. كل ده ليه يعني؟"
قبل خصلاتها قبلات متتالية لينزل لوجهها يقبله بشغف وعشق. قبلات من كثرتها جعلتها تضحك بصوت عال.
"خلاص بقى يا فارس. إيه؟ انت ما صدقت."
سحبها بين ذراعيه يضمها داخل أحضانه بحب شديد لتغمض عينيها براحة وحب. ثم رفعت وجهها له متسائلة.
"هنروح النهارده عند طنط تولين نشوفها؟"
هز رأسه بالإيجاب.
"هنروح بالليل نطمن عليها ونروح برضه نشوف عمي شادي وطنط ريتال."
"بحبك...." قالتها وهي تغمض عينيها بين ذراعيه بحب. ليشَدِّد على ضمها له. يقبل خصلاتها بين كل حين وآخر.
***
بــمــقــر الــشــركــه......""
انتهوا من مراجعة تلك الملفات ليهتف إياد.
"خلاص كده بقى عشان أنا تعبت وعايز أروح."
رجع فراس ظهره للخلف متنهدًا بتعب.
"أيوه كفاية كده. أنا كمان لازم أرجع عشان أطمن على تولين وأديها العلاج."
هتف شادي بهدوء.
"خلاص كدا كدا إحنا خلصنا. بكرة نبقى ننهي كل حاجة. والدوا الجديد إن شاء الله هنبدأ فيه من أول بكرة."
ابتسم أسد لهم.
"عندي لكم خبر."
نظروا جميعهم له منتظرين هذا الخبر. هتف أسد بابتسامة واسعة.
"عدوا من أول النهارده تسع شهور. وبعدها هيشرف ابن أسد الشافعي."
توسعت أعين أسد الأيوبي بعدم تصديق لما يهتف به خاله. وكان الجميع ليسوا بأقل صدمة منه. هتف إياد بصدمة.
"يخربيت سنينك. انت لسه فيك صحة يا مفترى."
ابتسم له أسد بقوة.
"أومال فاكرني زيك يا دنجوان عصرك."
ضحك إياد بعدم تصديق.
"دنجوان إيه يا عم. دا أنا راحت عليا. بس حرام عليك يا مفترى."
هتف شادي بذهول.
"انت بتتكلم بجد يا أسد؟ سيلا أختي حامل؟ إزاي ده يا جدعان؟"
نظر فراس تجاه أسد الأيوبي وهتف.
"مش المفروض العكس يا أسد؟.... بس هنقول إيه. خالك سبقك وعملها هو."
كتم أسد ضحكته ومازالت الصدمة مستطرة عليه. هتف أسد لفراس.
"ما بلاش انت بالذات يا أبو الفوارس تتكلم. وبعدين انتوا هتخدوها تحفيل عليا ولا إيه؟"
غمز فراس بابتسامة.
"ما انت لازم يكون التحفيل عليك. هو في حد عمل اللي انت عملته يا راجل."
"عندك حق والله يا فراس. أسد عمل المستحيل بعد العمر ده كله ولسه فيه صحة...." هتف بها إياد بابتسامة ماكرة.
أطلق أسد ضحكة عالية.
"قل أعوذ برب الفلق. جرا إيه يا إياد؟ انت هتنق عليا ولا إيه؟ يخربيتك."
هتف شادي بخوف على شقيقته.
"بس ده ممكن يكون فيه خطر على سيلا يا أسد. لما تبقى حامل في السن ده."
اعتدل أسد بجلسته وهتف.
"إن شاء الله مش هيكون فيه خطر ولا حاجة يا شادي. ربنا مش بيعمل حاجة وحشة." ابتسم وهو يتذكر مشهد سيلا.
"انت أصلًا متعرفش سيلا عملت إيه لما عرفت. غابت أكتر من ساعة عياط ونواح بقى ما أقولكش."
ضحك شادي بهدوء.
"عندها حق والله. انت مفكر نفسك لسه شباب يا أسد."
غمز له أسد بمشاغبة.
"وشباب الشباب كمان يا شادي. انتوا مفكرني عجِزت زيكوا ولا إيه."
***
اقتربت منه عندما رأت اندماجه بهاتفه وتركه لها لتتساءل.
"إيه اللي شغلك كده يا أسد؟ بتقرا إيه؟"
دفع عيناه لها بابتسامة.
"مافيش حاجة تشغلني عنك يا روح أسد. ثم صحيح أنا عندي خبر ليكي."
نظرت ريماس له بلهفة.
"إيه هو الخبر ده؟ لو خبر حلو قوله. لكن لو خبر وحش مش عايزة أعرف."
رجع خصلاتها للخلف وهتف.
"عمتي سيلا حامل."
اعتدلت بجلستها وذهبت بسمتها من حديثه لتهتف بغضب.
"على فكرة دمك مش خفيف خالص. إيه اللي بتقوله ده؟"
"انتي فاكراني بهزر؟ والله عمتي حامل. خالي هو اللي قال لنا."
"انت بتتكلم جد يا أسد؟ الموضوع ده ما فيهوش هزار."
ابتسمت سريعًا بفرحة شديدة.
"الله بجد؟ يعني أنا هيكون عندي أخ صغنن كده؟ يا أسد أنا مبسوطة أوي بجد. استنى أنا هكلم ماما."
سحبت هاتفها لكي تتصل بوالدتها ولكنه سحب الهاتف من يدها.
"بلاش تكلميها دلوقتي. بكرة ابقي روحي ليها واقعدي معاها."
"عندك حق. بس أنا مبسوطة أوي. أنا بحبك أوي يا أسد...." قالتها وهي تلقي بجسدها بين ذراعيه وتقبل وجهه بعشق شديد.
ضمه له بحب مقبل عنقه قبله طويلة.
"وأسد بيموت فيكي يا روح قلب أسد انتي. عقبال ما تجيبلي بنوتة قمر وتكون شبهك كده ونفس الشعر الأحمر."
رفعت وجهها من بين أحضانه تنظر له بتساؤل.
"انت عايز بنت؟"
"كل اللي يجيبه ربنا جميل. بس أنا نفسي في بنوتة شبهك كده تكون واخدة منك كل حاجة."
مررت يدها على وجهه بشغف وأعين لامعة.
"وأنا نفسي في ولد ويكون برضه شبهك كده في كل حاجة. يكون فيه نفس حنيتك وحبك ليا وخوفك عليا."
"إن شاء الله ربنا يكرمنا بالذرية الصالحة يا نور عيني ونجيب خمس بنات وخمس صبيان."
توسعت عينيها بذهول.
"عشرة؟ يالهوي يا مفترى. حرام عليك. انت عايز تجيب أجلي ولا إيه؟"
"بعد الشر عنك. بس أنا عايز عيال كتيرة أوي يا ريمو. أنا لحد دلوقتي مش مصدق إني اتجوزتك. وانك معايا وبين إيديا."
قبلت صدره بحب.
"أنا معاك وملك إيديك وبحبك يا حبيب عمري. وأول حب في حياتي انت. وعمري ما حبيت غيرك انت."
لمعت عينيها بتأثر.
"انت الوحيد اللي حبيته يا أسد. عمري ما حبيت غيرك ولا هحب بعدك."
"وهو انتي كنتي تقدري تحبي غيري؟ دا أنا كنت أدَفنك فيها. قلبك ده ملك ليا أنا وبس. مش مسموح ليه غير إنه يحبني أنا وبس. يعيش ليا أنا. يموت من الوجع بعد موتي وفراقي عنه. هو ده اللي مسموح لقلبك يا ريماس."
أغمضت عينيها بعذاب وقهر لما تسمعه منه. فاليوم ندمت على تلك الأيام التي عرفت بها هذا الحقير قبله. لما لم تحافظ على قلبها له؟ هو فعلها. لما فرطت بقلبها لمن لا يستحق؟ تريد أن تخبره ولكن من أين أن تأتي بالشجاعة لتقف أمامه وتخبره بماضيها الذي خبأته لسنوات طويلة. عاشت آلامها مع نفسها لم يشعر بها أحد. والآن يفتح الماضي ويحاصرها ويمنع سعادتها مع من عشقه قلبها. فاقت من شرودها على تقبيله لها. لتتنهد بحب. همس جوار أذنيها.
"توهتي مني لفين كده؟"
أجابته بشرود.
"لبعيد أوي يا أسد. رجعت لسنين طويلة أوي."
عقد حاجبيه باستغراب وعدم فهم.
"لحد فين كده يا ريماس؟ وإيه اللي رجعك لورا أوي كده؟"
"رجعت لأربع سنين كده. أيام ما كنت في الجامعة. الأيام دي نفسي أمحيها من ذاكرتي. نفسي أنساها للأبد يا أسد. كل ما افتكرها قلبي يوجعني وأتعذب أكتر...." رفعت عينيها الدامعة له.
"ليه كنت قافلة قلبي من ناحيتك؟ ليه ما ادتنيش فرصة واحدة حتى؟ ليه فضلت رافضة كل السنين دي يا حبيبي؟ ياريتني كنت معاك. ياريتني كنت جنبك وانت معايا. ما كانش كل ده حصل. ندمانة أوي إني رفضتك كل السنين دي."
تنهد بوجع وضيق من تلك الذكريات. فتلك الأيام كانت معاملتها معه جافة قاسية. لا تطيق رؤيته ولا تطيق سماع صوته. أطلق تنهيدة حارة.
"إيه اللي فكرك يا ريماس؟ وليه بتفتحي وتقلبى في اللي فات؟"
سقطت دموعها فوق وجنتيها بعذاب.
"والله ما بفتح. كل حاجة هي اللي بتتفتح لوحدها يا أسد. وأنا تعبت ومابقيتش عارفة أعمل إيه."
أبعدها عنه أحضانه ينظر لها باستغراب.
"انتي بتعيطي ليه؟ مالك يا ريماس؟ في إيه.... حصل إيه لكل ده؟ وإيه اللي وصلك لكل ده؟"
مسحت دموعها سريعًا وابتسمت له.
"مافيش حاجة. أنا بس بندم على كل الأيام اللي قضيتها من غيرك."
احتضن يدها بين كفيه وقبلها بحنان.
"انسى بقى. إحنا دلوقتي خلاص بقينا مع بعض يا حبيبتي. ارمي كل القديم والماضي بحلاوته وبمرّه."
ضغطت على يده بتساؤل وخوف.
"يعني انت عمرك ما هتسيبني يا أسد؟"
"أسيب مين؟ أسيبك إزاي بس؟ حد يقدر يسيب روحه؟ عمري ما هسيبك أبدًا. بلاش نكد آخر الليل يا ريمو. إحنا كنا حلوين من شوية. فكك من العياط ومن النكد ده يا حبيبتي."
"أنا مش نكدية يا أسد ولا عمري كنت نكدية...." قالته بتبرم وضيق شديد من هذا اللقب غير المحبب لديها. قطع خلوة حديثهم معًا رنين هاتفها. وكان جوار أسد. سحبه أسد لكي يعطيه لها ولكنه وجده رقم غير مسجل. ليهتف.
"الرقم ده مش مسجل عندنا."
دق قلبها بعنف مبتلعة ريقها الجاف بصعوبة. من غبائها لم تضع حظرًا لرقمة. ماذا ستفعل الآن وكيف تتصرف معه؟ هتفت بصوت مرتجف.
"فكك يا حبيبي. ده أكيد حد رن غلط على الرقم."
أنهت جملتها مقتربة منه أكثر تحاول أن تشغله عن الرد على هذا الرقم. ليقترب منها بعشق.
"عندك حق يا حبيبتي.... وبعدين انتي وحشتيني أوي."
قالها وهو يقترب بوجهه من وجهها ليسحب شفتيها بقبله رقيقة. قبله حانية ويده يمررها فوق جسدها بحنان شديد. عاود هذا الرقم الاتصال مجددًا. ليزفر أسد بضيق وسحب الهاتف ليجيب عليه.
"مــيــن....؟?"
رد فؤاد بمكر وخبث أفاعى بمجرد أن سمع صوته.
"أيوا يا ريماس. أيوا يا حبيبتي. انتي وحشتيني أوي."
"انت مين يا ابن ال*****...." صرخ بها أسد بجنون وغضب ناري حتى أبرزت عروقه من فرط عصبيته وغيرته القاتلة عليها.
شحب وجهها برعب وخوف من هذا الموقف وما وضعت به بسبب هذا الحقير المبتز. أغلق فؤاد الهاتف بوجهه وفتح الواتساب ليرسل له تلك الصور. توسعت عيناه بصدمة وعدم استيعاب لما تراه عيناه الآن. من هذا الشاب الذي يقف جوارها؟ ماذا يوجد بينهم؟ هل هي على علاقة به؟ هل تخونه؟ ترددت تلك الكلمة بعقله لتسود عيناه بنيران قاتلة. لف وجهه لها ليسقط قلبها بين قدميها من نظراتها. هتفت بصوت متخنق.
"أسد اهدى. وأنا هفهمك كل حاجة. والله أنا...."
صرخت بألم من صفعته القوية التي تلقتها على وجهها. ليسحبها من خصلاتها بعنف ويشدها من شعرها بجنون. ينظر داخل عينيها بأعين تلمع بالنفور والاشمئزاز منها ومما رآه الآن. كيف تجرأت على خيانته؟ كيف لها أن تكذب عليه وهي على علاقة برجل آخر؟ لف يداه حول عنقها يخنقها بغل وغيره رجل شرقي لا تقبل كرامته ما رآه الآن. أخذت أنفاسها بصعوبة من قوة ضغطه على عنقها لتهمس بصوت خرج بصعوبة.
"ا...ااس....اااسد"