تحميل رواية «جنوني بك» PDF
بقلم شيماء فيصل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فتح عيناه يبحث عنها بنعاس، شعر ببروده تسري بجسده لابتعادها عنه. قام يبحث عنها بهدوء وخفة، شقت شفتيه ابتسامة عاشقة. وجدها واقفة أمام الثلاجة، تمسك بيدها الكثير من النوتيلا تأكلها بنهم شديد. اقترب منها بشدة محتضن خصرها النحيل بيديه، واضعاً ذقنه على كتفها يهمس لها بصوته العذب: "حبيبي سايبني لوحدي ليه؟" وضعت علبة النوتيلا بداخل الثلاجة وأغلقتها لتلتف له مبتسمة باتساع: "صباح الخير يا أسدي." قبل شفتيها قبلة سريعة: "صباح النور يا نور عيني." لفت يدها حول عنقه مقتربة منه بشدة تنظر له بعشق شديد لتقبله من...
رواية جنوني بك الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم شيماء فيصل
وضعت روفان بفراشها، مقبلة جبينها بحب شديد، تدمع عينيها بعذاب.
هاتفه: كل دا ولسه مارجعش؟ شوفتى أبوكي بيعمل فيا إيه يا روفي؟ فضل مستقبله وحياته عننا، إحنا مش عارفة أعمل معاه إيه.
مرت نصف ساعة، مازالت جالسة مكانها منتظرة. تشعر بألم يعصف بها وهي تتخيله يبتعد عنها. تعرفه جيدًا وتعرف عناده وتصميمه على حلم الطفولة، ولكنها كانت تتوقع أن أحلام الطفولة تلك تنتهي بمرور الزمن، ولكنه خالف توقعاتها.
رفعت عينيها بلهفة وهي تراه يفتح باب شقتهم ويدلف للداخل.
تنهدت بارتياح لرؤيته أمامها، لتظل محدقة به للحظات، غير متقبلة حياتها بدونه.
نهضت من مكانها مقتربة منه، لينظر لها بهدوء. قابلته هي بقلق:
"فارس... انت اتأخرت أوي النهارده. هو انت خلاص مضيت على العقد اللي كان جايلك؟"
بهدوء شديد هز رأسه بنعم، لتغمض عينيها لولهه، متنفسة باضطراب.
كادت أن تسقط أمامه، تشعر بعجز بقدميها. لقد ضحى بها وبابنته بكل أنانية.
ابتسمت له بمرارة:
"وأنا وروفيان يا فارس؟ ها تتخلى عننا بكل سهولة كده؟"
احتضن وجهها بكفيه، مقربها منه أكثر:
"مين قال إني هسيبكم ولا أتخلى عنكم؟ انتوا هتيجوا معايا يا جوري. عمري ما هسيبكم أبدًا."
ابتعدت يداه عن وجهها، تنظر له باستنكار:
"بجد؟ وهو انت متخيل إن إحنا هنكون معاك؟ انت هتروح بس لوحدك. لأ أنا ولا روفان هنكون معاك. انت اخترت خلاص يا فارس. أنا دلوقتي هاخد بنتي وأمشي من هنا، وانت ربنا معاك في حياتك الجديدة."
كادت أن تذهب من أمامه متجهة لغرفتهم، ولكن ذراعيه كانت الأسرع في سحبها له وجعلها قريبة منه بشدة.
اتكأ بيده على ذراعها اللين، وعيناه مثبتة عليها بغضب شديد:
"أنا قولت كلمتي وما فيش كلام بعديها. انتي مراتي، ومكان ما أكون موجود انتي لازم تكوني موجودة. سمعان؟ شغل العيال دا تبطلييه قدامنا. شهر وهنسافر يا جوري، سمعاني؟"
حاولت بكل قوتها الابتعاد والفكاك من بين قبضته، ولكنه ضاغط عليها بقوته.
ظلت تتحرك بين يداه بعصبية مفرطة:
"ابعد كدا إيدك وسيبني بقااا! الكلام اللي بتقوله دا كان زمان، إنما دلوقتي لأ. انت أصلًا عمرك ما هتتغير وهتفضل كدا شايف نفسك ومش بتسمع غير نفسك وبس. أنا تعبت منك. مش كفاية اللي عملته فيا زمان، جاي دلوقتي و..."
جز على أسنانه بغل وغيظ منها، ليصرخ بوجهها:
"بتفتحي في مواضيع عدى عليها سنين يا جوري؟ انتي عايزة إيه؟ عايزة تمشي؟ مش عايزة تبقي معايا؟ امشي بس لوحدك من غير بنتي. عايزة بنتك؟ يبقى تيجي معايا. غير كدا لأ!"
لمعت عينيها بخوف من معنى كلماته، لتبتلع ريقها بصعوبة، متنهدة بوجع:
"انت تعبتني معاك. حرام عليك اللي بتعمله فيا دا يا فارس. ليه كدا؟ أنا عملتلك إيه غير إني حبيتك؟"
أطلق زفير حار ليمسح وجهها بحنان، مخففًا قبضته على ذراعيها، ليسحبها بين أحضانه، محاصرها بذراعيه، ليدفنها أكثر داخله، مقبل خصلاتها بحنان وعشق:
"وأنا إيه؟ أنا طول عمري لوحدي وبعيد عن الكل. ما فيش غيرك انتي اللي قريبة مني. انتي الوحيدة اللي سمحتلك تبقي في حياتي يا جوري. من صغرنا وانتي عارفة أنا نفسي في إيه وبحلم بإيه. تيجي دلوقتي وتقارني نفسك بالحلم اللي فضلت أحلمه من صغري... عشان خاطري بلاش تبعدي عني. خليكي معايا. طول عمرنا واحنا سوا. ما تجيش دلوقتي وتفرقينا يا جوري."
دفنت وجهها بعنقه هامسة له ببكاء:
"أنا اللي بفرق بينا يا فارس. أنا..."
أطلق تأوه متألم وهو يشدد على ضمها أكثر له:
"وافقي يا جوري، والله ما أعرف أعيش وانتي بعيدة..."
أبعدها عنه، يمسح دموعها بحنان:
"بصي، مش أنا قولتلك ننزل مرة كل سنة؟ خلاص هننزل مرتين في السنة. وبعدين هنكلم أهلنا كل يوم، أو عايزة كل دقيقة؟ كلميهم."
لم تعطيه ردًا يطمئن قلبه الحائر.
تنهد وهو سألها بترقب:
"بلاش أنا، انتي هتقدري تعيشي من غيري يا جوري...؟"
نظرت داخل عينيه بأعين لامعة. ظلت أنظارها متعلقة به بشدة ولا تجيب عليه.
اقترب منها أكثر وقبل جبينها بحب:
"براحتك. أنا مش هضغط عليكي أكتر من كده. خليكي هنا انتي."
تسائلت برعب وخوف حقيقي:
"وروفان...؟"
أغمض عينيه وهو يهز رأسه بابتسامة حزينة:
"أكيد مش هاخدها يا جوري. أنا كنت بقول كده عشان أضغط عليكي، بس مش هضغط عليكي أكتر من كده. إن شاء الله بعد ما أسافر هبقى أنزل ليكم مرة كل سنة أطمن عليكم."
"مرة واحدة..." هتفت بها بصوت مختنق.
انحنى إليها مقبل جانب شفتيها بشغف شديد:
"خلاص يبقوا مرتين... مبسوطة كده يا جوري؟"
هزت رأسها بنفي قاطع ودموعها تعاود السقوط من جديد:
"لا مش مبسوطة وعمري ما هكون مبسوطة وانت بعيد عني."
أبعد عينيه عن النظر لها حتى لا يضعف أمامها:
"وانا أعمل إيه يا جوري؟ ما فيش في إيدي حاجة غير إنك تيجي معايا، وانتي رافضة. يبقى أعمل إيه؟"
مسكت يداه برجاء شديد لتهتف ببكاء:
"بلاش تسافر. خليك هنا يا حبيبي. انت لما بعدت عني خمس شهور والله كنت هموت من غيرك. إزاي عايزني أتأقلم على غيابك أربع خمس سنين كده وأشوفك مرة ولا اتنين بس في السنة؟ انت لو قاصد تموتني بالبطيء مش هتعمل فيا كده."
وضعت رأسها فوق صدره، مغمضة عينيها بارتياح، لافة يدها حول خصره بقوة شديدة.
حملها بين ذراعيه لتتعلق برقبته، دافنة وجهها بعنقه.
دلف بها لغرفتهم، ووضعها بالفراش، ثم نظر تجاه فراش صغيرته، واقترب منها مقبل جبينها بحب، ليتجه لـ جوري، متسطحًا جوارها، محاوطها بذراعيه، يضمها له بعشق شديد.
تعلقت بأحضانـه بقوة شديدة، لا تتحدث، دموعها فقط هي من تتحدث.
"نامي يا جوري، نامي يا حبيبتي، بلاش تفكري في أي حاجة وارتاحي يا حبيبة فارس..."
"وهاتيجى منين الراحة وانت بعيد عنى..."
"انا جمبك اهو يا حبيبي... مين قال اني هبعد؟ انا هكلمكم كل دقيقة لحد ما تزهقوا مني. عمري ما ابعد عنكم."
رفعت وجهها من بين أحضانه، تعاتبه بنظراتها الصامتة.
أغمض عينيه تهرباً من تلك النظرات التي تكاد تقتله حيًا.
شعر بانتظام أنفاسها وسكونها بين يداه.
أبعدها عنه ونظر لوجهها لدقائق، غارقًا بالنظر لها.
شقت شفتاه بابتسامة حانية وهو يبعد تلك الخصلات للخلف.
بعد وقت ما...
"فاقت من نومتها لتفتح عينيها بنعاس، ولكنها انتفضت جالسة، تنظر جوارها، فالمكان خالٍ من وجوده. ثم نظرت لفراش صغيرتها، فهي غير موجودة به. ركضت للخارج بلهفة وخوف، تنادي بهم بفزع وتصرخ بأعلى صوتها.
جلست على الأريكة تشهق ببكاء. إلى أين ذهب وأخذ صغيرتها معه؟ هل تركها؟ هل ذهب ولن يعد مرة أخرى؟ أين روفان؟ أين طفلتها الصغيرة؟ وأين معذب فؤادها؟ لمن تذهب؟ إلى أين تبحث عنهم؟ لما مصمم على آلامها وجرحها؟
بعد وقت طويل...
دلف وهو يحمل صغيرته، يقبلها بحب شديد، وتلك الصغيرة متعلقة برقبته، تبتسم بفرحة وسعادة.
رفعت عينيها الباكيه عليه، لتقترب منهم بملامح باهتة.
عقد حاجبيه وهو ينظر لوجهها ودموعها تغرق وجنتيها:
"مالك يا جوري؟"
انفجرت به بجنون وعصبية شديدة:
"مالي؟ انت بجد بتسأل مالي يا فارس!!!"
أرجعت خصلاتها للخلف، ونظرت له بعتاب:
"حرام عليك والله، أنا كنت هموت هنا..."
سقطت دموعها بقهر:
"أنا فكرتك خدت روفان وسافرت. فكرتك مشيت وسيبتني يا فارس."
اقترب منها وضمها له بشدة، لتحاصر خصره بكلتا يداه، تضمه بقوة شديدة.
كانت الصغيره متعلقه برقبته، لتنظر تجاه والدتها وتبدأ بالبكاء.
رفعت جوري عينيها له:
"ينفع كدا بقا؟"
هز كتفيه ببراءة:
"بريء يا بيه... أنا أعمل إيه بقا."
نظرت لصغيرتها بحزن:
"إيه يا روفي؟ انتي مش عاوزاني أقرب من بابا كده خلاص؟"
بمجرد أن ابتعدت جورى عنه، ابتسمت الصغيرة براحة، لتضحك جورى على صغيرتها وعينيها متعلقه عليه هو.
لمجرد ساعات ابتعد عنها، كادت أن تصاب بالجنون. ماذا عن ابتعاده لمده سنوات عنها؟
غفت الصغيرة على ذراعه، ليتجه بها لغرفتهم، ثم وضعها بفراشها، مدثرها بالغطاء.
ليشعر بها تضمه من الخلف بقوة. ابتسم وهو يغمض عينيه، ويده تحتضن يدها المحاوطة لخصره، لتهمس له بصوت مختنق:
"الساعات اللي بعدتها عني أنا كنت هتجنن. مابالك بقا لما تبعد عني وتسيبني سنين كاملة يا فارس؟ أنا هعيش من غيرك إزاي؟"
التفت لها محتضن وجهها بكفيه:
"جورى، أنا مش عاوز أفتح معاكي كلام في الموضوع دا عشان... انتي بتعيطي وتزعلي مني. وبعدين الموضوع انتهى. أنا خلاص مضيت يا جوري."
أخفت وجهها عن نظره، مستمرة بالبكاء بصمت رهيب، جعله يقربها منه بشدة، ينظر لها بعذاب وألم:
"أنا عاوزك تكوني معايا، وفي نفس الوقت مش عاوز أغصبك تكوني معايا بالعافية. أنا مش عاوز كده يا نور عيني."
"فكرك إني مبسوط كده؟ هبقى مرتاح وانتي بعيدة عني؟"
"آه..." قالتها ببساطة وحزن شديد مسيطر عليه.
توسعت عيناه بذهول:
"آه...!!! انتي مش مصدقاني يا جوري؟"
هزت رأسها بالإيجاب:
"أيوا. انت لو كنت عاوزنا كنت رفضت العرض ده. لكن انت كل اللي بتفكر فيه حلمك ومستقبلك قدام يا فارس."
"يعني انتي شايفة كده...؟" قالها بتساؤل، فلم يأتيه الرد منها. ليبتعد عنها هاتفًا بعنف:
"خلاص براحتك يا جوري، طالما شايفة كده. أنا مش هوضحلك حاجة خالص. أنا حتى الأيام اللي فاضلالي في مصر هقضيها في فندق ومش هقعد هنا عشان ترتاحي."
كاد أن يتخطاها ويذهب من أمامها، ولكنها مسكت يداه بلهفة، متمسكة به بقوة:
"تمشي تروح فين؟ انت بتقول إيه؟ حتى الأيام اللي فضلالك هنا عايز تبعد عني فيهم؟"
اقتربت منه بشدة، مقبلة جانب شفتيه بعشق ودموعها بدأت بالهطول:
"خلاص حقك عليااا أنا... أسفة مش هتكلم تاني، بس خليك معايا. عايزة أشبع منك الأيام دي يا فارس."
قربها الشديد منه لم يستطع التماسك أكثر، حاوط جسدها بذراعيه، ملتهم شفتيها بقبلة ملتاعة، يقبلها بلهفة وجنون عاشق مشتاق لها حد الجنون.
أخذت أنفاسها وهي تستند بجبينها فوق جبينه، مغمضة عينيها بارتياح كبير، ليهمس لها:
"بحبك يا جوري... خليكي واثقة ومتأكدة إن ما فيش حد يقدر ياخد مكانتك عندي."
"فارس..." قالتها وهي تنظر داخل عينيه بتوهان.
"يا عيون فارس انتي..." أجابها بنبرة صادقة، وشفتاه تقبل وجهها بالكامل، قبلات متتالية.
قربه لها أكثر، طالبة بالمزيد من عشقه وحنانه التي ستفتقدها الأيام التالية، لتغرق معه ببحار عشقه، وعقلها شارد بسؤال وحيد: كيف ستمر أيامها بدونه؟
***
وصلت لعيادته، لترحب بها السكرتيرة.
طلبت منها عدم إخباره، لتدلف هي للداخل.
وجدته يقف أمام الشرفة شارد الذهن، لتقترب منه بخطوات هادئة حتى لا يستمع لها.
لتقترب منه هامسة جوار أذنيه بصوت منخفض:
"وحشتني على فكرة."
التفت زاهر لها بلهفة، ليراها تقف أمامه محدقة به بابتسامتها الجذابة.
لف يداه حول خصرها وسحبها له، يضمها باشتياق شديد، لتحاوط عنقه بيداها، مقتربة منه بشدة.
هتف بصوت مرهق:
"وحشتيني أوي يا منه... وحشتيني أكتر."
ابتعدت منه عنه بعتاب:
"لو كنت وحشتك كنت لما جيت سألت عليا، بس انت مسألتش اصلا. وبرضه ماكنتش هتسأل لولا أنا جيت."
رمقها بنظرة باردة، ليهتف:
"كنتي عايزاني أجي وأحضر كتب كتابك يا منه؟"
ابتلعت ريقها بصعوبة، لتهتف بنبرة مهتزة:
"لا مش قصدي. يعني ليه ماجتش مع خالتو؟ هي جات لكذا مرة وكنت بسألها عليك، تقول لي إنك مشغول. من إمتى وأنت بتتشغل عني يا زاهر؟"
"فكك مني... انتي ليه سبتي اسمه؟ إيه اللي كان خطيبك دا؟" قالها بنبرة جافة، وعيناه متعلقة بالنظر عليها.
أرجعت خصلاتها للخلف، متنهدة بوجع:
"محصلش بينا نصيب يا زاهر... أيهم كان كويس جدًا وأنا كنت..."
قاطعها هو ببرود:
"كنتي بتحبيه؟ ما أنا عارف."
نفخت بضيق من عتابه المستمر لها، وكأنهم كانوا بعلاقة سابقًا وتركته هي.
تعرف جيدًا بمشاعره لها، ولكنه كتوم لدرجة الجنون، لا يتحدث ولا يعبر عما يشعر به.
انتظرت منه البوح لسنوات مرت، وهو لم يهتف بتلك الكلمة التي طال انتظارها لسماعها منه.
قطع حديثه رنين هاتفه، ليجيب عليه بابتسامة:
"عاملة إيه يا ريمو؟ مال صوتك؟ إيه اللي مزعلك كده؟ طب أهدي طيب... خلاص هكلمك كمان ساعة كده."
بعد أن أغلق معها، نظرت له بتوجس:
"مين دي؟"
"يخصك في إيه؟" قالها بضيق شديد، لتنظر له بحزن، هاتفه بأعين دامعة:
"عندك حق فعلاً. يخصني في إيه؟ أنا أصلاً غلطانة إني جيت عشان أشوفك."
سحبها من يدها قبل أن تذهب، ليقربها منه:
"خدي هنا رايحة فين؟ إحنا لحقنا نقعد سوا."
أبعدت عينيها عنه، تمسح دموعها بيدها، ليبتسم لها بحب، ينظر لملامح وجهها القريبة منه بعشق شديد، هتف بصوت حاني:
"خلاص بقاا ما انتي عارفة إني مبحبش حد يفضل يسأل فيا كده، وانتي مش بتعملي غير اللي أنا بكرهه يا منه."
"والله... دلوقتي بقا الغلط كله مني. ثم أنا ليا حق فيك وأسأل براحتي. مش انت ابن خالتي وأنا بنت خالتك؟ يبقى من حقي. وبعدين انت برضه ماقولتليش مين دي."
"دي ريماس....." قالها بهدوء، لتعقد حاجبيها بتساؤل:
"أيوا ريماس مين دي اللي أول ما كلمتها وشك نور كده وفرحت أوي؟"
داعب أنفها بإصبعـه:
"اعتبر دي غيرة صريحة منك، ولا اعتبرها إيه؟"
نفخت مجددًا من تسلطه عليها، لتهتف:
"خلاص مش عايزة أعرف. انت هتحقق معايا ولا إيه؟ تعالى بقا نخرج عشان أنا زهقانة أوي."
"خليها بكرة عشان ريماس جايه ليه كمان ساعة، ومش هقدر أمشي لازم أقعد معاها."
احمر وجهها غضبًا من حديثه، ليسألها هو قبل أن تتحدث:
"قوليلي بقا، سبتي أيهم دا ليه؟"
إجابته بكل بساطة، فهي متعودة معه دائمًا على الصراحة:
"أبدا، طلع مش بيحبني وبيحب واحدة تانية غيري. وأنا مزعلتش منه أصلاً. ربنا يكرمه ويسعده مع الإنسانة اللي بيحبها."
نظر لها مطولًا، مازال محتضنها بين ذراعيه، قريبه منه وبشدة، يتعمق النظر لها، يتمنى لقاء هذا الأحمق لكي يشكره على فعلته تلك.
ابتسم بسخرية لاذعة. قلبه لا يحب سواها هي. حاول نسيانها بكثير من الفتيات، ولكن قلبه مازال متيم بها. يعرف أنها لا تحبه، يعرف أنها لا تبادله شعوره، ولكن ليس بيده ما يفعله.
***
"أسمر يا أسمراني مين قساك عليا... لو ترضى بهوانى برضوا انت اللي ليا..." هتف بها عز بعذاب، وهو يقترب من تلك الواقفة أمام الشرفة شاردة الذهن.
نظرت له بهدوء ولم تعلق على كلماته، ليحاوط خصرها بيده، هاتفًا جوار أذنيها بلوعة:
"بتزيد عذابي ليه؟ ويهون شبابي ليه؟ وتطول غيابك ليه؟ قول لي ليه؟"
أبعدت يداه عنها، ليحاوطها مجددًا، ولكن تلك المرة ضمها من الخلف بقوة، مستندًا بذقنه فوق كتفها، مغمضًا عيناه بتعب:
"هنفضل متخاصمين كده لحد إمتى...؟" ثم أكمل بابتسامة: "يعني جاي لصالحك وأغني لك لعبد الحليم ومش عايزة تحني عليا برضه؟ ياليان، أعمل إيه بقا؟"
لفت نظره لها، تنظر له بعتاب:
"انت عارف أنا عايزة إيه يا عز."
قبل وجهها قبله طويلة، ليهتف بنبرة حاول جعلها هادئة:
"يا حبيبة عز، ارحميني بقاا أنا مش قولتلك بلاش نفتح الموضوع ده خالص. أنا مستحيل أجيب طفل أو طفلة مش من صلبي وأربيها وأعتبرها بنتي، يا ليان، ليه مش عايزة تفهمي إن اللي بتطلبيه صعب وصعب أوي؟"
سقطت دمعة حارة من عينيها، لتغمض عينيها بوجع، تهمس له بصوت مرتجف:
"خلاص روح اتجوز واحدة تخلف لك طفل من صلبك يا عز، عشان طلبك مستحيل يكون عندي أنا."
هز رأسه بتعب. ماذا يفعل معها؟ طلبها لا يستطيع تلبيته. ياليتها تتمنى أو تأمر بشيء آخر، ياليت!
أدارها له، يمسح دموعها بحنان، مقبل وجهها قبلات متفرقة. نظرت له بعينيها الباكيه، ليستند بجبهته على خاصتها، مغمضًا عيناه بلذة:
"وعايزة تحرميني منك يا ليان؟ عايزة تحرمي قلبي من وجودك جمبه؟ لو انتي تقدري، أنا عمري ما أقدر."
مازال يفرق قبلاته على وجهها، لتهمس له بضعف:
"عشان خاطري وافق يا عز."
تجاهل كلماتها وهمس باشتياق حار:
"وحشتيني... وحشتيني أوي... يومين بحالهم بعيدة عني يا مفتري."
استجاب جسدها لمساته بضعف، لتبادله اشتياقه الحار بشغف كبير، ويدها تلتف حول خصره.
رفعها له أكثر، وبدأ بفك سحاب قميصها من الخلف، لتبتعد عنه سريعًا.
نفخ بضجر من فعلتها، بعدما أشعلت النيران بجسده، تبتعد عنه بكل بساطة.
نظر لها مطولًا، ثم تحرك من أمامها ليخرج من الغرفة، ولكنها وقفت أمامه بلهفة:
"أنا ما كانش قصدي أبعد كده."
"ابعدي عني دلوقتي. انتي مش عايزة كده. عايزة تبعدي عني يا ليان، أنا مش هقرب لك خالص."
تركها وذهب للخارج بعدما ألقى كلماته القاسية عليها، لتجلس على الفراش متنهدة بضيق من فعلتها. لماذا ابتعدت عنه بتلك الطريقة؟ خرجت من الغرفة لتراه يجلس بالخارج ممسكًا بهاتفه. ملامحه جعلتها تبتلع ريقها خوفًا، لتجلس جواره تنظر له بحب:
"عِـــز..."
وضعت يدها على ذقنه وأدارت وجهه له:
"بص لي بقا، انت هتفضل زعلان كده؟ أنا مش عارفة بعدت كده إزاي."
أبعد يدها عنه وأجاب بضيق:
"أقولك أنا بعدتي ليه؟ عشان انتي أصلاً مبقتيش طايقة لمستي ليكِ."
"ما تقولش كده. أزعل منك والله يا عز."
"أزعلي، مبقاش يهمني."
نظرت له بحزن لتبتعد عنه، ولكن يداه كانت الأسرع بسحبها فوقه، لتشهق بتفاجئ. أما هو، أرجع خصلاتها للخلف، متعمقًا بالنظر داخل عينيها، ليهتف:
"ليه بقاا الزعل بسرعة كده؟ يعني انتي عايزة تزعليني وأنا لأ؟"
"انت بتقول كلام يزعل ومش عايزني أزعل يا عز."
"عز بيحبك ودايب في هواكي، ارحميه بقا ياليان. اليومين اللي فاتوا دول عيوني ما شافت النوم بسببك."
"ما انت اللي..."
وضع إصبعه على شفتيها يمنع استكمال حديثها، ثم بدأ بتحريك يداه على شفتيها بشغف:
"وحشتيني أوي."
ابتلعت ريقها بتوتر، ليقترب منها بشدة، ساحبًا شفتيها بقبلة حانية، يقبلها بحنان وحب شديد، احتواها بقبلته الهادئة الحانية، كانت يداه تضمها بعشق.
أغمضت عينيها وبادلته باشتياق فاق اشتياقه، تروي ظمأ قلبها من ابتعاده عنها، متعلقة به وبشدة. تحدثه دائمًا عن زواجه بأخرى غيرها، لسانها ينطق بها وعقلها يعجز عن مجرد التفكير بالأمر لو للحظة واحدة.
بمجرد أن انتهى من تقبيلها، دفنت وجهها بعنقه، ليزيد من احتضانها له بشدة، ليستمع لصوتها المختنق:
"أنا بحبك أوي يا عز. حقك عليا لو كنت ببعد عنك الأيام دي، بس دا مش بإيدي. انت ليك الحق إنك تتجوز وتخلف، لأن أنا عمري ما هخلف لك الطفل اللي انت بتتمناه، ومش معقول هتفضل عمرك كله كده."
شعر بدموعها تسيل على عنقه، لتشهق ببكاء وهى تكمل:
"صعب عليا أقولك كده، حاسة إن روحي بتتسحب مني وأنا بطلب منك كده، بس مش بإيدي غير كده. كان نفسي أسعدك وأخلف لك أطفال كتير أوي، بس مش هقدر."
دفن وجهه بخصلاتها، مستنشق تلك الرائحة التي اشتاق لها بشدة، ليهتف بنبرة حاسمة:
"خلصتي كلامك بقاا؟ أنا مش عايز أسمع الجنان ده تاني. وجودك جمبي، وإنك تبقي في حضني كده، ده عندي بالدنيا واللي فيها. افهمي إنك أغلى حاجة عندي، ما أقدرش أفرط فيكي أو أعمل حاجة أنا متأكد إنها هتوجعك وتزعلك. عمري ما أعمل اللي يوجع حبيبة عمري. افهمي يا ليان وبلاش تتكلمي عن الموضوع ده... ثم أنا جيت واشتكيت ليكي؟ وبعدين عايزة تخلفيلي ليه؟ شايفة الأملاك المتلتلة اللي عندي؟ يعني والعمارات والشركات؟ ده أنا موظف في بنك يا روحي، هتجبلي ولي العهد يعملي إيه بقا؟"
ابتسمت من بين دموعها، لتقبل عنقه بشغف:
"الموظف ده عندي أنا بالدنيا باللي فيها كله."
تنهد وهو يضغط على خصرها بقوة:
"وعايزاني أبعد عنك يا ليان؟"
"بعد وقت ليس بطويل، كانت تجلس بأحضانـه، رأسها متوسدة صدره العاري براحة، يتابعون معًا هذا الماتش باندماج وحماس شديد، لتهتف ليان بحماس:
"أيواا! ارفع بقاا يا بنى..." ثم نفخت بضيق: "ضيعها ابن الغبية."
ابتسم عز وهو يقبل قمة رأسها بعشق:
"إيه رأيك تروحي تلعبي انتي مكانهم؟"
رفعت عينيها عليه تنظر له بتحدي:
"طب ياريت، هروح وأجيب الدوري ليهم في شوال.... ثم أصلًا دلوقتي الأهلي هيفوز كدا كدا، أنا عارفة."
هز رأسه بتأكيد:
"ده شئ معروف."
تنهد بحزن وأكمل:
"من صغرنا أنا وفارس واحنا بنسمع الماتشات سوا، كنت أنا ببقى هادي وأنا بسمع معاه، لكن هو دايمًا متعصب ويزعق ويعلي صوته. فارس حاله عقد احتراف برا. على قد ما أنا مبسوط إنه هيحقق حلمه اللي بيحلم بيه من صغره، لكن فكرة إنه يبعد عني أربع أو خمس سنين مش قادر أتخيلها. امبارح كلمني وعرفني. حاولت أقنعه إنه يفضل هنا، لكن ولا كأني اتكلمت معاه. ما فيش حد بيعرف يقنعه خالص ولا يأثر عليه."
مررت يدها على وجنتيه بحنان، لتواسيه بحب:
"عارفة إنه صعب عليك عشان أخوك اللي مالوش غيرك، بس انت قulتها. ده حلمه، ما فيش حد ممكن يتخلى عن حلمه أبدًا يا حبيبي. وبعدين هو ممكن يرجع بعد ما يخلص عقده، أكيد مش هيكمل هناك."
"ياريت يا ليان، يرجع بعدها، بس أنا متأكد إنه هيكمل هناك. أخويا وأنا عارفه... ده لسه لما أمي وأبويا يعرفوا إنه مضى على طول من غير ما ياخد رأي حد."
قبلت وجهه بحنيه وحب، تزيد من ضم نفسها داخل أحضانه بقوة:
"أنا مش عايزة أشوفك حزين كده. أنا حاسة بيك وبكل اللي جواك، بس انت لازم تقف جنبه، مش تزعل منه."
هز رأسه بنفي:
"لا مزعلتش منه، بس حاسس بوجع في قلبي. مش قادر أتخيل بعده عني يا ليان. أنا ماليش غيره... وكمان هيكون لوحده هناك. جوري مش راضية تروح معاه. زعلان ومخنوق إنها هتسيبه لوحده. ممكن تكلميها انتي وتقنعيها؟"
هزت رأسها بالإيجاب:
"حاضر، هروح ليها وأكلمها. إزاي مش عايزة تكون معاه."
لف بوجهه لها، ونظر داخل عينيها بتساؤل:
"يعني لو كنت أنا مكان فارس، وانتي مكان جوري، كنتي هاتسيبى كل اللي هنا وتيجي معايا؟"
"أسيب عمري كله ولا أسيبك انت. أتخلى عن الدنيا باللي فيها عشان لحظة واحدة جنبك."
أطلق تنهيدة حارة، ويداه تشدد على احتضانها بقوة، ليقبل كتفها العاري بعشق شديد، هامسًا جوار أذنيها بحب:
"بـحــبـك."
"مش قدى يا عز....." همست بها وعينيها تلمع بالعشق.
لتصرخ بسعادة وهي تنظر له:
"جوووون! شوفت مش قولتلك هنفوز؟"
غمز بأعين مشاغبة:
"طب إيه!!! مافيش حاجة كده بمناسبة الفوز ده....."
كانت يداه تتحرك على كامل جسدها اللين بحرية، وشفتاه تعلن عن ابتسامة ماركة.
ابتلعت ريقها وهي تنظر له بخجل:
"بس ولم إيدك بقا كده قلة أدب والله يا عز."
"الله هو عز عمل حاجة....."
"أيوا بتعمل وانت عارف. ولم نفسك بقا."
سحب شفتيها بقبلة سريعة، ليتنهد:
"طب ما تلميني انتي؟ وهو تكسبى فيا ثواب."
هزت رأسها بابتسامة:
"انت مش هتتغير أبدًا يا عز."
مرت دقائق، ليسحبها من يدها عندما بدأت نغمات الموسيقى، ليحاوط خصرها بذراعيه، مقربها منه، لفت ذراعيها حول عنقه، تنظر له بدهشة، لتبدأ بالتمايل معه على تلك النغمات الهادئة.
"خدني ليك قرب عليا
سيب ايديك تحضن ايديا
ضميني خليني أصدق إنك انت قصاد عنيا
كنت بحلم بيك يوماتي حلم غير لون حياتي
نفسي أعيش جمبك ياعمري إلى باقي من حياتي
عيش معايا كل ثانية يالااا خدني لدنيا تانية."
"رايق أوي النهارده يا عز......" همست بها عندما شعرت بشفتاه تمر على عنقها وكتفها، وذراعيه تشدد على ضمها أكثر، وكأنه يريد حبسها داخل قلبه.
"دنيا غير الدنيا ديه جنة أبعد من الخيال
لو إيديك تلمس إيديا لو عنيك تيجي في عيني
كنت تعرف إيه اللي بيا حتى من غير سؤال."
"أخذت أنفاسها، وهى تستند بجبينها فوق جبينه، مغمضة عينيها بارتياح كبير، ليزيد من احتضانها له بشدة، ليستمع لصوتها المختنق: "أنا بحبك أوي يا عز. حقك عليا لو كنت ببعد عنك الأيام دي، بس دا مش بإيدي. انت ليك الحق إنك تتجوز وتخلف، لأن أنا عمري ما هخلف لك الطفل اللي انت بتتمناه، ومش معقول هتفضل عمرك كله كده."
شعر بدموعها تسيل على عنقه، لتشهق ببكاء وهى تكمل: "صعب عليا أقولك كده، حاسة إن روحي بتتسحب مني وأنا بطلب منك كده، بس مش في إيدي غير كده. كان نفسي أسعدك وأخلفلك أطفال كتير أوي، بس مش هقدر."
دفن وجهه بخصلاتها، مستنشق تلك الرائحة التي اشتاق لها بشدة، ليهتف بنبرة حاسمة: "خلصتي كلامك بقاا؟ أنا مش عايز أسمع الجنان ده تاني. وجودك جمبي، وإنك تبقي في حضني كده، ده عندي بالدنيا واللي فيها. افهمي إنك أغلى حاجة عندي، ما أقدرش أفرط فيكي أو أعمل حاجة أنا متأكد إنها هتوجعك وتزعلك. عمري ما أعمل اللي يوجع حبيبة عمري. افهمي يا ليان وبلاش تتكلمي عن الموضوع ده... ثم أنا جيت واشتكيت ليكي؟ وبعدين عايزة تخلفيلي ليه؟ شايفة الأملاك المتلتلة اللي عندي؟ يعني والعمارات والشركات؟ ده أنا موظف في بنك يا روحي، هتجبلي ولي العهد يعملي إيه بقا؟"
ابتسمت من بين دموعها، لتقبل عنقه بشغف: "الموظف ده عندي أنا بالدنيا باللي فيها كله."
تنهد وهو يضغط على خصرها بقوة: "وعايزاني أبعد عنك يا ليان؟"
"بعد وقت ليس بطويل، كانت تجلس بأحضانـه، رأسها متوسدة صدره العاري براحة، يتابعون معًا هذا الماتش باندماج وحماس شديد، لتهتف ليان بحماس: "أيواا! ارفع بقاا يا بنى..." ثم نفخت بضيق: "ضيعها ابن الغبية."
ابتسم عز وهو يقبل قمة رأسها بعشق: "إيه رأيك تروحي تلعبي انتي مكانهم؟"
رفعت عينيها عليه تنظر له بتحدي: "طب ياريت، هروح وأجيب الدوري ليهم في شوال.... ثم أصلًا دلوقتي الأهلي هيفوز كدا كدا، أنا عارفة."
هز رأسه بتأكيد: "ده شئ معروف."
تنهد بحزن وأكمل: "من صغرنا أنا وفارس واحنا بنسمع الماتشات سوا، كنت أنا ببقى هادي وأنا بسمع معاه، لكن هو دايمًا متعصب ويزعق ويعلي صوته. فارس حاله عقد احتراف برا. على قد ما أنا مبسوط إنه هيحقق حلمه اللي بيحلم بيه من صغره، لكن فكرة إنه يبعد عني أربع أو خمس سنين مش قادر أتخيلها. امبارح كلمني وعرفني. حاولت أقنعه إنه يفضل هنا، لكن ولا كأني اتكلمت معاه. ما فيش حد بيعرف يقنعه خالص ولا يأثر عليه."
مررت يدها على وجنتيه بحنان، لتواسيه بحب: "عارفة إنه صعب عليك عشان أخوك اللي مالوش غيرك، بس انت قulتها. ده حلمه، ما فيش حد ممكن يتخلى عن حلمه أبدًا يا حبيبي. وبعدين هو ممكن يرجع بعد ما يخلص عقده، أكيد مش هيكمل هناك."
"ياريت يا ليان، يرجع بعدها، بس أنا متأكد إنه هيكمل هناك. أخويا وأنا عارفه... ده لسه لما أمي وأبويا يعرفوا إنه مضى على طول من غير ما ياخد رأي حد."
قبلت وجهه بحنيه وحب، تزيد من ضم نفسها داخل أحضانه بقوة: "أنا مش عايزة أشوفك حزين كده. أنا حاسة بيك وبكل اللي جواك، بس انت لازم تقف جنبه، مش تزعل منه."
هز رأسه بنفي: "لا مزعلتش منه، بس حاسس بوجع في قلبي. مش قادر أتخيل بعده عني يا ليان. أنا ماليش غيره... وكمان هيكون لوحده هناك. جوري مش راضية تروح معاه. زعلان ومخنوق إنها هتسيبه لوحده. ممكن تكلميها انتي وتقنعيها؟"
هزت رأسها بالإيجاب: "حاضر، هروح ليها وأكلمها. إزاي مش عايزة تكون معاه."
لف بوجهه لها، ونظر داخل عينيها بتساؤل: "يعني لو كنت أنا مكان فارس، وانتي مكان جوري، كنتي هاتسيبى كل اللي هنا وتيجي معايا؟"
"أسيب عمري كله ولا أسيبك انت. أتخلى عن الدنيا باللي فيها عشان لحظة واحدة جنبك."
أطلق تنهيدة حارة، ويداه تشدد على احتضانها بقوة، ليقبل كتفها العاري بعشق شديد، هامسًا جوار أذنيها بحب: "بـحــبـك."
"مش قدى يا عز....." همست بها وعينيها تلمع بالعشق.
لتصرخ بسعادة وهي تنظر له: "جوووون! شوفت مش قولتلك هنفوز؟"
غمز بأعين مشاغبة: "طب إيه!!! مافيش حاجة كده بمناسبة الفوز ده....."
كانت يداه تتحرك على كامل جسدها اللين بحرية، وشفتاه تعلن عن ابتسامة ماركة.
ابتلعت ريقها وهي تنظر له بخجل: "بس ولم إيدك بقا كده قلة أدب والله يا عز."
"الله هو عز عمل حاجة....."
"أيوا بتعمل وانت عارف. ولم نفسك بقا."
سحب شفتيها بقبلة سريعة، ليتنهد: "طب ما تلميني انتي؟ وهو تكسبى فيا ثواب."
هزت رأسها بابتسامة: "انت مش هتتغير أبدًا يا عز."
مرت دقائق، ليسحبها من يدها عندما بدأت نغمات الموسيقى، ليحاوط خصرها بذراعيه، مقربها منه، لفت ذراعيها حول عنقه، تنظر له بدهشة، لتبدأ بالتمايل معه على تلك النغمات الهادئة.
"خدني ليك قرب عليا
سيب ايديك تحضن ايديا
ضميني خليني أصدق إنك انت قصاد عنيا
كنت بحلم بيك يوماتي حلم غير لون حياتي
نفسي أعيش جمبك ياعمري إلى باقي من حياتي
عيش معايا كل ثانية يالااا خدني لدنيا تانية."
"رايق أوي النهارده يا عز......" همست بها عندما شعرت بشفتاه تمر على عنقها وكتفها، وذراعيه تشدد على ضمها أكثر، وكأنه يريد حبسها داخل قلبه.
"دنيا غير الدنيا ديه جنة أبعد من الخيال
لو إيديك تلمس إيديا لو عنيك تيجي في عيني
كنت تعرف إيه اللي بيا حتى من غير سؤال."
***
"مش هنمشي من هنا يا بابا. وبعدين انت ليه سبت الشركة اللي بينك وبين عمي أسد؟ مالوش دعوة باللي أنا طالبه. مش هتسيبوا بعض بعد كل العمر ده..." هتف أيهم بكلماته وهو يحاول إقناع والده الذي لا يستمع لكلمات أحد.
ابتسم فراس بحنية: "فهم أبوك يا أيهم، عشان تعبت معاه. إحنا مينفعش نبعد عن بعض يا أياد. بلاش الشيطان يسرح بيك وقوم معايا نروح لصاحبنا اللي سيبناه هناك ده."
صرخة عالية استمعوها من الخارج، ليركضوا جميعًا للخارج.
اقترب أيهم منها بلهفة وخوف: "مالك يا ليلى؟ بتصوتي ليه؟"
ارتعشت شفتيها وهي تجيبه بنحيب: "بابي يا أيهم..."
"بابي بتصل بيه. واحدة ردت عليا وقالت لي إنه في المستشفى وعمل حادثة....." أنهت جملتها لتسقط فاقدة الوعي بين ذراعيه.
يتبع🔥
رواية جنوني بك الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم شيماء فيصل
لم تستمع لكلمات أحد ولم تتحرك من مكانها. تجلس بجوار الغرفة، عيناها متعلقة عليها بأمل، ودموعها تتساقط على وجنتيها بقهر. لماذا ذهبت وتركتْه؟ لماذا لم تظل بجواره؟ من المؤكد أنها السبب فيما أصابه. أسدها، حبيبها، الآن بالداخل بسبب عنادها معه.
كتمت آهة متألمة بداخلها، تريد الصراخ والبوح بها، ولكن يكفي ما به. بناتها، فليلى جالسة بجانب بعيد عن الجميع، تبكي بنحيب وصوت عالٍ، تردد بعض الكلمات التي تجعلها تزيد من آلامها. وريماس واقفة أيضاً، بجانب حالتها يرثى لها، لا تتقبل فكرة أن يصيب والدها مكروه. بجوارها، أسد الذي يحاول أن يهدأها، ولكنها تبتعد عنه كل البعد، رافضة أن يقترب منها.
جلس أيهم بجوار ليلى، ممسكاً بيدها بحنان:
"ممكن تهدّي بقى يا ليلى؟ أهدي يا روحي. صدقيني كمان شوية الدكتور هيطلع ويطمنّا."
نظرت له تمسح دموعها بأمل:
"بجد يا أيهم؟ بابي ممكن يصحى ويرجع زي الأول؟"
مسح باقى دموعها بعشق:
"بجد يا حبيبة أيهم. كفاية عياط وروحي جمب طنط سيلا وخليكي معاها."
ابتسمت له بحب وعيناها تلمع بالعشق، ليقابلها بنظرة عشق، ثم ابتعدت عنه واقتربت من والدتها الباكية لتمسح دموعها بحنان، ثم تضمها وتقبل جبينها.
اقتربت ريماس منهم، تضمهم الاثنان داخل أحضانهم، تكتم شهقات بكاؤها. يكفي انهيار والدتها. تشعر بقلبها يكاد يتوقف عن نبضاته خوفاً من فقدان أعز ما لديها.
اقترب أيهم من والده الذي لم يتحرك ولم ينطق بحرف، فقط يمسح تلك الدموع كلما خانته ونزلت. تنهد بحزن، لا يعرف كيف يواسيه ولا كيف يتحدث معه، ولكن هتف بصوت هادئ:
"إن شاء الله عمي أسد هيخرج ويبقى كويس."
رفع نظره تجاه ابنه، يهز رأسه بصمت تام، ثم نظر تجاه فراس وشادي اللذين يقفان بصمت. لم يستغرب.
بعد مرور ساعة، خرج الطبيب يتنهد. ليقفوا الجميع حوله متسائلين بقلق وخوف شديد. هتف الطبيب بهدوء:
"الحمد لله. قدرنا نسيطر على الحالة. كمان ساعة هننقله وتقدروا تشوفوه."
أغمضت سيلا عينيها براحة وتنهيدة متعبه، تشكر ربها أنه أصبح بخير الآن. مرت تلك الساعة كأنها ساعات طويلة.
فتح عيناه بتعب وخمول، ليراهم جميعاً حوله، ولكن ليلى كانت الأسرع في الاقتراب منه بشدة، لتهتف بدموع وصوت مختنق:
"حمد الله على سلامتك يا بابي. كنت هموت لو كان جرالك حاجة."
مسح دموعها بيدٍ مرتجفة، مبتسماً لها بحب:
"كفاية عياط يا حبيبتي. انتي مش عارفة أبوكي ولا إيه يا ليلى."
قبلت يده بابتسامة مرهقة. لينظر تجاه ريماس الواقفة بجانب، بعيد عن أنظار الجميع، تسمع دموعها كلما خانتها وسقطت. اخفضت نظرها أرضاً بمجرد أن رأت والدها ينظر تجاهها، ليشاور لها بحنان:
"تعالي يا ريماس."
خرجت شهقة من شفتيها وهي تقترب منه، لتجلس جواره من الجانب الآخر. رفع يداه ومسح دموعها بحب:
"إيه يا حبيبتي؟ هتفضلي تعيطي كدا ومش عايزة تطمنّي عليا؟"
أرمت نفسها بين ذراعيه، ليكتم آلمه داخله وهو يحاوطها بيده. همست بصوت متقطع:
"أنا... آسفة يا بابي... إحنا من غيرك ولا حاجة."
ابتسمت سيلا بحب وهي تمسح دموعها، ولكن اختفت ابتسامتها عندما أبعد نظره عنها، وكأنها شفافة أمامه لا يراها. شعرت بألم يعصف بها من هذا التجاهل. فقط كانت سترقص الآن بين أحضانه، متمسكة به ألا يتركها ويظل بجواره.
نظر أسد تجاه إياد، الذي كانت عيناه مصوبة في اتجاه بعيد عنه. يعرف أنه يهرب منه، ولكنه هتف بصوت مهزوز وهو يهم بالرحيل:
"حمد الله على سلامتك يا أسد."
حاول أسد أن يعتدل من نومته، منادياً عليه بغضب:
"خد هنا يا إياد. رايح فين وسايب صاحبك؟"
مرر يده بخصلاته بتوتر:
"هخرج أجيب أي حاجة عشان تاكل. انت دلوقتي محتاج الأكل."
"أنا مش محتاج غير صاحبي يا إياد."
ظل واقفاً مكانه، لا يتحرك. ولم يتحرك إلا أثر دفعة قوية من فراس وشادي، اللذين ذهبوا به تجاه أسد. نظر له أسد بغضب وهو يضمه بقوة:
"شغل العيال الصغيرة ده والقمص ده مش عايز أشوفه تاني، انت سامع؟"
هز رأسه بابتسامة وهو يبادله عناقه بحب شديد. مرت نصف ساعة والجميع جواره يتحدثون معه. إلا سيلا، التي جلست على الأريكة تتابعه بأعين دامعة وقلب منفطر. حتى أتى الطبيب وأمرهم جميعاً بالخروج حفاظاً على سلامته.
بالخارج... نظرت ليلى حولها باستغراب. أين ذهب؟ لم يدخل معهم للاطمئنان على والدها، والآن لا تراه بالخارج. إلى أين ذهب وتركها؟ نفخت بضيق وغضب من تصرفه، وهي تبتعد عن أنظار الجميع كي تتحدث معه.
نظر أسد الأيوبي لهم وهتف بهدوء:
"بابا خد أمي وعمتي وريماس وروحوا. روحوا." ثم نظر تجاه فراس وإياد وهتف: "وانتوا كمان. أنا هقعد هنا مع خالي أشوفه محتاج. ابقوا تعالوا بكرة شوفوه."
هزت سيلا رأسها بنفي قاطع:
"لا مش همشي. أنا هفضل هنا. مش هسيب أسد عمري."
اقترب أسد منها بحنان:
"مش بقولك سيبيه يا عمتي. روحي ارتاحي وابقي تعالي مع بابا تاني."
هزت رأسها بنفي. لتنظر ريماس له بضيق:
"إحنا مش محتاجين حد معانا. أنا ومامي هنفضل هنا. واللي بابي يعوزه إحنا معاه وهنعمله." ثم نظرت تجاه ريتال: "بس انتي روحي يا عمتو عشان أسر لوحده هنا."
هزت رأسها بتفهم، لتذهب مع شادي وإياد وفراس، ولم يتبقَ سواهم. زفرت ريماس بضيق من تواجده معها بنفس المكان، لا تتحمل رؤيته ولا النظر له أبداً.
بحديقة المستشفى... أجابته بضيق وحزن ظهر على ملامحها:
"وهما الخمس دقايق اللي كنت هتقعد فيهم وتطمن على بابي كانوا هيأخروك أوي كدا يا أيهم؟"
زفر باختناق من حديثها، ليهتف بنبرة حاسمة:
"ليلى، أنا مش قولتلك عندي شغل ومش فاضي. وبعدين ما أنا كنت جنبك ومعاكي واطمنت من الدكتور إن عمي أسد بقى كويس. ثم هو أصلاً مش بيطيق يشوفني، عايزاني أدخل أشوفه ليه؟"
هزت رأسها بنفي:
"مين قالك كدا؟ على فكرة بابي بيحبك. هو بس مش عاوزني أتجوّز دلوقتي."
"أيهم، خلاص ياليلى. خليكي جنبه وبلاش تتجوزي."
"انت قصدك إيه بالكلام ده؟"
"قصدي اللي فهمتيه يا ليلى. أنا كلمتك وقولتلك أعمل إيه وتاخدي موقف وتتكلمي معاه، وانتي ولا أي حاجة، ولا عملتي أي حاجة عشاني."
همست بصوت منخفض وعينان تلمع بالدمع:
"انت عاوز تسيبني يا أيهم؟ عاوزنا نبعد عن بعض؟ اللي انت قولته حاولت أعمله، بس مقدرتش أعمل كدا. أنا مقدرش أقف قدام بابي ولا أعمل اللي انت عاوزه."
"يبقى تيجي معايا ونكتب الكتاب ونتجوز يا ليلى. لو كنتي بتحبيني بجد."
هتفت بعصبية مفرطة:
"أنا قولتلك مستحيل أعمل كدا. مش كل مرة تقول لي كدا." هدأت قليلاً، ثم أكملت بقهر: "انت لو عايز تسيبني براحتك عشان أنا تعبت. انت محملني كل الذنب يا أيهم، وأنا عاوزة أبقى جنبك ومعاك، بس مش بإيدي."
"ليلى أنا..."
نظر للهاتف بصدمة، ليراها أغلقت المكالمة بوجهه. تنهد بعذاب:
"مجنونة دي ولا إيه؟ أسيبها؟ دا أنا مصدقت رجعتلي."
نظرت سيلا تجاه ابنتها التي مازالت غاضبة على أسد، تتحدث معه بضيق شديد وكأنها أصبحت لا تطيقه. هزت رأسها بنفي من عناد ابنتها. ألم يكفيها مرور هذا الوقت بينهم؟ ألم يكفيها ما فعلته وأخذت بحقها منه؟ ولكنها استغلت انشغالهم عنها ودلفت بهدوء داخل غرفة أسد.
تركت هاتفه بمجرد أن دخلت، واقتربت لتتجمد ملامحه ببرود عندما سحبت الكرسي وجلست، ثم سحبت يده واحتضنتها بحب، تنظر له بدموع تهدد بالنزول:
"أســــد."
لم يجيبها ولن يجيبها. ما زال غاضب منها بسبب تركها له وابتعادها عنه. تنهدت بحزن شديد وهي تنظر داخل عينيه:
"انت كلمتهم كلهم وضحكت معاهم، وجاي عليا أنا يا أسد؟ حتى حرمني من صوتك ومن إنك تتكلم معايا. انت ليه قاسي عليا كدا؟ ليه بقيت كدا؟ أنا كنت هموت من خوفى عليك لما الدكتور قال إنك فوقت. كل اللي كنت بفكر فيه إني أدخلك تاخدني في حضنك وتطمني إنك معايا ومستحيل تسيبني أبداً."
لوى شفتيه بسخرية وتحدث بنبرة لاذعة:
"وإنتي كنتي فين قبل كدا؟ مشيتي وسبتيني ولا سألتي عليا؟ حتى ريماس قويتيها عليا يا سيلا، وعايزاني أنسى اللي عملتيه بسهولة كدا؟"
"يعني إيه؟"
انقطع حديثها بهدوء:
"أنا تعبان وعايز أرتاح. سيبني واطلعي يا سيلا. لو كنتي تهمني بجد ما كنتيش سبتيني ومشيتي."
مسحت دموعها بيدٍ مرتجفة وهمست بصوت مختنق:
"انت عارف كويس إنك تهمني وإنك أغلى حاجة عني. بلاش تبقى بالقسوة دي عليا. حرام عليك." لتكمل بوجع: "انت كل اللي كنت زعلان معاهم كلمتهم، اشمعنى سيلا؟ ولا انت مش عاوز تشوفني وعايزني أمشي من حياتك؟ انت اللي زعقتلي، وحتى لما قولتلك أنا همشي، سبتيني أمشي بالليل ولوحدي يا أسد. وبعدها ولا سألت عليا ولا اطمنت أنا وصلت ولا حصلي إيه، وجاي تكملها بقسوة قلبك اللي بقت مش بتطلع غير لسيلا بس. ربنا ياخدني ويريح الكل مني طالما تعباكم أوي كدا."
نفخ بغضب وضيق من كلماتها، فقد عادت تلك الطفلة من جديد. فا دائماً عندما تحدث بينهم مشكلة، تبكي وتتحدث كالطفلة الصغيرة وتصرخ بأن يبتعد عنه ويموت. ويقابله هو بصراخ ينتهي وهي بين ذراعيه. أغمض عينيه وهتف بصوت حاول جعله هادئاً، ولكنه خرج قاسياً وحاداً:
"أنا كام مرة أقولك ما تدعيش على نفسك يا سيلا. إنتي مش هتكبري بقى ومش هتبطلي حركات العيال دي. أنا زهقت من كلامك."
لم تهتم لقوة نبرته، لتكمل ببكاء:
"ما أنا عارفة إنك زهقت مني ومش طايق تشوف وشي. بس أنا هريحك مني خالص. أنا اطمنت عليك، وانت الحمد لله بقيت كويس أهو. أنا همشي وأرجع عند شادي وأريحك مني خالص. ولو عايز تطلقني، طلقني. ما أنا مبقتش فارقة معاك ولا بقيت تحبني أصلاً."
"أصلاً يا سيلا..." قالها وهو يحاول أن يعتدل من نومته، ليمسح دموعها بحب وحنان. نظرت له بعتاب. ليقابله بنظرة عشق، مقبل يدها المحتضنة ليداه بحب:
"أنا بطلت أحبك يا سيلا. إنتي شايفة كدا؟"
هزت رأسها بنفي. ليكمل هو:
"أومال ليه بتقولي كدا؟"
همست بصوت متحشرج:
"عشان أنا زعلانة منك."
زاد اقترابه منها ومن شفتيها، ليهمس بشغف:
"وأنا ما أقدرش على زعلك يا نور عيوني."
فتحت ريماس الباب وهي تصرخ بصوت عالٍ:
"ماااامى.....بااااابى."
ولكنها صمتت بخجل شديد والتفتت تجاه أسد، الذي كتم ضحكته بصعوبة. نظرت سيلا لهم بخجل طفيف، وجز أسد على أسنانه بغيظ من ابنته وهذا الواقف جوارها. ليغمز أسد الأيوبي له بعبث:
"حتى وانت تعبان يا خالي، ارحم نفسك شوية."
زمجر أسد بحدة وغضب:
"إنتوا إيه؟ ما فيش أي أدب خالص؟ مش في زفت تخبطوا عليه؟"
ابتلعت ريماس ريقها بحرج، وهي ما زالت قريبة من هذا المستغل، الذي استغل اقترابها منه ولف يداه حول خصرها، ثم سحبها معه للخارج، ناظراً تجاه خاله بابتسامة:
"نسيبك إحنا بقى يا خال على راحتك."
بمجرد أن خرجوا، نظرت سيلا له بخجل:
"شوفت آخر عمايلك. يقولوا علينا إيه دلوقتي؟"
نظر لها بذهول:
"يقولوا.... إنتي اتجننتي ولا إيه يا سيلا؟ إنتي مراتي يا بت."
برقت بعينيها باتساع وذهول من كلمته:
"بت؟ إنت بتقول يا بت؟ إنت من إمتى بتتكلم كدا ولا بالطريقة دي؟ تقول لي كدا؟"
كتم هذا الحديث وأنهه بقبلة ملتاعة ومشتاقة لقربها منه، وأنها الآن بين أحضانه بعد عدة أيام، بعدت عنه وهجرته.
بالخارج... نظرت ريماس له بضيق:
"عاجبك كدا يعني؟"
هز كتفيه ببراءة مزيفة، وما زالت يده محاوطة لخصرها، مقربها منه بشدة. تحركت يداه بحرية على جسدها وهمس لها بحب:
"وأنا عملتلك إيه؟"
أبعدت يداه عنها، ولكنها في مرور ثانية كانت بين يداه يحملها بين ذراعيه. شهقت بصدمة من فعلته، لتصرخ به بشدة:
"إنت بتعمل إيه؟ نزلني بقولك دا. إنت شكلك اتجننت. باين."
جز على أسنانه بغيظ من تصرفاتها، الذي بات يمقتها:
"أيوه فعلاً اتجننت إني سايبك على مزاجك، وإنتي ناسيه إنك لسه مراتى. هتيجي معايا دلوقتي غصب عنك وهنرجع بيت."
ما زالت تنتفض بين يداه، تحاول النزول والابتعاد عنه، ولكنه كان يتجه بها لخارج المشفى:
"ابعد عني. والله لأصوت وألم عليك الناس وأقول إنك خطفتني."
حذرها بأعين غاضبة:
"طب جربي بس تعمليها كدا."
كانت ليلى في طريقها للدخول وتمسح باقي دموعها المختلطة على وجنتيها بقهر. لترى أسد وهو يحمل ريماس، التي لا تكف عن انزعاجها وتصرخ به. اقتربت منهم بلهفة:
"في إيه؟ إنتوا بتزعقوا كدا ليه وشايل ريماس كدا ليه يا أسد؟ هي كويسة؟"
"ناوي أعقلها يا ليلى عشان أختك اتجننت خالص ومخها طق منها."
ضيقت عينيها بلهفة:
"أنا مخي طق؟"
تجه بها إلى سيارته، هاتفاً بصوت شبه عالٍ:
"سلام يا ليلى. أما أشوف صرفة مع أختك المجنونة دي."
أطلقت ليلى ضحكة خافتة وهي تتابعهم، لتنتفض بفزع عندما استمعت لصوته يهمس جوار أذنيها بشغف:
"امتى يجي اليوم اللي آخدك فيه يا ليلتي ونروح لبيتنا. امتى يا ليلى؟"
التفتت له بحزن، وكادت أن تبتعد وتتخطاه، ولكنه منعها من التحرك، ينظر داخل عينيها بحنان:
"عارف إنك زعلانة، بس أنا مستحملتش إنك تبقي زعلانة وجيت وسيبت كل حاجة ورايا عشان أصالحك."
رفرفت برمشاها عدة مرات، ثم هزت كتفها بحزن منه، وهتفت بعتاب:
"بس أنا مش هتصالح يا أيهم. مش كل مرة تزعلني وعايز تصالحني بسهولة كدا."
عقد يداه أمام صدره وهتف بتساؤل:
"كل مرة؟"
"معنى كدا إني على طول بزعق معاكي يا ليلى. وزهقك أوي."
ابتلعت ريقها بتوتر، لتبعد عينيها عن عيناه المثبتة عليها بنظرات أهلكت قلبها وجعلتها تريد الارتماء بين ذراعيه، تريد أن تشعر بالراحة والأمان التي لا تشعر بهما إلا بين أحضانه. ولكنها نفت تلك الأفكار من رأسها وهزت رأسها بنفي:
"أنا مش قصدي كدا."
اقترب منها ورفع وجهها له، ينظر له بعشق جارف، وعينان تلمع بالحب، ليهتف:
"أومال قصدك إيه يا ليلى؟"
توترت من اقترابه وتنفست باضطراب:
"خلاص ما فيش حاجة. أنا هطلع عشان أشوف بابي وأطمن عليه."
مسك ذراعيها قبل أن تغادر من أمامه، ليجعلها تقف أمامه مجدداً:
"خدي هنا. هو أنا مش بتكلم معاكي؟"
تنهد وهو يهتف بنبرة هادئة:
"أنا اللي هطلع يا ليلى. هطلع أشوف عمي أسد وأطمن عليه. أنا عارف إنك زعلتي لما أنا مشيت وما شوفتوش والكل كان دخل، بس أنا كنت مستني أما كله يمشي عشان أعرف أتكلم معاه."
"وليه ما قولتيش كدا؟"
قبل جبينها بحب شديد، لتغمض عينيها لولهه، ثم ابتعد عنها، ناظراً داخل عينيها بابتسامة، مداعب أنفها بإصبعه:
"أنا بحبك يا ليلى. بحبك أوي."
انتفض قلبها بعنف، وكأنها تستمع تلك الكلمة لأول مرة منه. كلما يهتف بها تشعر بسخونة جسدها وانتفاض قلبها بعنف داخل ضلوعها. ابتلعت ريقها وهمست بعشق:
"وأنا بحبك يا أيهم. مش بس بحبك، أنا بموت فيك يا حبيبي."
"الصبر من عندك يارب. ربنا يهدي أبوكي ويحنن قلبه علينا، عشان أنا تعبت. أنا عاوز نتجمع أنا وانتي في بيت واحد يا ليلى."
_________________________________________
"يعني إيه هتسافر يا فارس؟ إزاي يا ابني؟ المرة اللي فاتت كانت خمس شهور وكنت هموت وأنت بعيد عني. دلوقتي عاوز تسافر وما ترجعش تاني؟ ليه كدا يا حبيبي؟" هتفت تولين كلماتها بصوت مختنق وعينان تلمع بالدمع.
تنهدت جوري بوجع، ثم نظرت تجاه فارس على أمل أن يغير رأيه ويستمع لحديث والدته، ولكنه خالف توقعاتها كما يفعلها دائماً. واحتضن أيادي تولين بحب:
"مين قال كدا؟ أنا كل فترة هنزلك هنا وأقعد معاكي لحد ما تزهقي مني خالص. وهكلمك كل يوم بالساعات يا حبيبتي."
هزت رأسها بنفي وبدأت دموعها بالسقوط، لتهتف:
"لا خليك جنبي. افرض حصلي حاجة أو موت، أموت وأنت بعيد عني من غير ما أشوفك يا فارس. ليه بتعمل كدا؟"
زفر باختناق من كلماتها التي أصابت قلبه. لا يريد سماع تلك الجملة. يكفي ضغط عليه، يكفي أنه سيكون وحيداً بغربته، ليس بجواره أحد. لما تحمله فوق طاقته. لمعت عيناه بألم:
"بعد الشر عليكي يا أمي. بس عشان خاطري بلاش تضغطي عليا أكتر من كدا. كفاية اللي فيا يا أمي." قالها وهو يرمق جوري بنظرة معاتبة على تركها له وتخليها عنه.
نظرت تولين تجاه جوري وهتفت:
"إنتي هتاخدي روفان وتسافري معاه يا جوري؟"
اخفضت نظرها لأسفل ودموعها تساقطت على خديها بعذاب. تفاجأت تولين من بكاؤها وهمست بحزن:
"إنتي هتسبيه لوحده يا جوري؟"
جلست جوري على تلك الأريكة، متنهدة بوجع، لتهتف بقهر:
"أنا اتحايلت عليه ما يسافرش. قولتله لا. هو اللي مصمم. مع إننا مش محتاجين كل ده. ليه نسافر ونتغرب؟ كل ما أكلمه يقول حلمي وإنتي عارفاه، وأنا قولتله مش هسافر وهو مش شايف غير نفسه."
تحكم بأعصابه بأعجوبة، مستهزئاً به وبأحلامه. أغمض عينيه كي يهدأ قليلاً، ثم هتف بنبرة حادة:
"أنا مش محتاج حد معايا يا أمي. خليها هنا وبنتي أنا هنزل كل شهرين وأشوفها."
"بنتك؟ هتنزل بس عشان بنتك؟ وأنا أولع بجاز. مش كدا؟ إنت كدا وهتفضل طول عمرك أناني ومش بتفكر غير في نفسك. إنت عارف بعد ما كنت خلاص فكرت وكنت ناويه أروح معاك، بس خلاص يا فارس. روح إنت وعيش حياتك لوحدك بعيد عننا. وبنتي أنا هربيها."
صرخ بصوت عالٍ ونبرة دبت الرعب بقلبها:
"جووووورى. خدي بالك من كلامك واعرفي إنتي بتقولي إيه."
صرخت تولين بهم بغضب:
"في إيه مالكم؟ ما فيش أي احترام للي قاعدة معاكم دي؟ إيه اللي جرالكم؟"
بكت تولين بشهقات عالية:
"في إني تعبت منه ومن طباعه اللي عمرها ما هتتغير. على طول يعلى صوته عليا ويزعق ويشخط فيا. أنا بشوف عز بيعامل ليان إزاي، وأيهم بيخاف إزاي على ليلى وعلى زعلها وبيعمل المستحيل عشان يتجوزها. وأسد أخويا بعد كل اللي حصل بينهم، عمر حب ما قل لريماس وبيحاول يرجعها بأي طريقة ومستحمل دلعها عليه وكل حاجة بتعملها فيه عشان بيحبها. إنما أنا مش زيهم. أنا اللي يوم فرحي اللي المفروض يكون أحسن يوم في حياتي، كان أسود يوم في حياتي. كدب عليا وفهمني إني.... إني...." لم تقدر على نطقها، وأكملت بنبرة مهتزة: "خدني الفندق وكان عاوز يغتصبني عشان يذلني ويقهرني. ولولا إني اغمى عليا، كان زمانه عمل كدا. سامحته على اللي عمله، بس ما نسيتش ولا قادرة أنسى قسوة قلبك حتى قبل ما نتجوز. كان دايماً قاسي عليا ويزعق ويشدني من شعري لما أتكلم. كنت ضعيفة أوي قدامه عشان بحبه، بس خلاص أنا تعبت منه وجبت آخره. أنا لما بشوف أونكل فراس بيعاملك إزاي وبيخاف عليكي قد إيه، بستغرب أوي. إزاي فارس ابنه، ليه مش زيه ولا زي عز؟ ليه قلبه حجر كدا؟ هنا لما بزعل أنا، هو بيروح عند ماما وبروح ساعات لليان. لكن لما نزعل هناك، هيكون مين معايا؟ فارس متسرع أوي ومش بعيد يمد إيده عليا. ماهو عملها قبل كدا كتير. أنا مش عاوزة أسافر ولا عايزاه يسافر."
سقطت دموع تولين وتذكرت عذابها هي أيضاً مع فراس، وكم عانت معه حتى أصبح بهذا الهدوء والحنان. ففارس نسخة مصغرة من فراس، يشبه تماماً بكل شيء. ولكن عز مختلف عنهم، ليس به طبع القسوة أبداً. فارس متعجرف ومغرور مثل فراس سابقاً، والأهم من ذلك قسوة قلبه الذي ورثها من والده.
ابتعدت عن فارس، الذي نفخ بضيق من كلمات جوري، وظل هادئاً تماماً حتى لا يسوء الأمر بينهم أكثر. لم يعد يريدها أن تذهب معه، بعدما كان متمسكاً ويتمنى ذهابها معه، أصبح لا يريدها. سيبتعد هو عنها، سيحقق أحلامه ويعرفها جيداً كم تستهزئ به مرة أخرى.
جلست تولين جوارها، ثم نظرت لفارس بالانصراف. لينفخ بضيق وهو يخرج، صافعاً الباب خلفه بحده. هزت تولين رأسها بنفي واحتضنت جوري بحب، لتهتف بابتسامة باهتة:
"شايفة فارس دا نسخة من أبوه يا جوري. صدقيني فراس زمان كان أكتر من فارس بكتير. نفس اللي حصل معاكي حصل معايا بالضبط." لمعت عيناها بعذاب: "حتى فراس زمان حاول يعتدي عليا برضه، بس لما اغمى عليا، فاق من اللي كان فيه زي فارس كدا. فراس زمان كان مانعني من الخروج من البيت، كان عصبي أوي ومتملك بطريقة فظيعة. استحملت منه كتير أوي عشان كنت بحبه، عشان مش بقدر أعيش من غيره. لحد ما ربنا هداه ليا، اتغير خالص عن الأول. مابقاش يستحمل يشوفني زعلانة. فهم واتغير بمرور الوقت يا جوري. عايز اكي تصبري وتتحملي. أنا عارفة ابني وعارفة طباعه، بس والله طيب وما فيش أحن منه. خليكي جنبه وما تخربيش بيتك. أنا عارفة إنك بتحبيه ومش هتقدري تبعدي عنه، وهو بيحبك، بس قسوته دي وعصبيته بتخليه واحد تاني. خليكي معاه واستحمليه يا جوري."
ابتعدت عنها، تنظر لها بعدم تصديق. لا تصدق ما تسمعه. ففراس ليس بشبيه لابنه، هو حنون بشدة ويخاف عليها. لا تصدق أن ما حدث معها حدث مع تولين بالماضي.
قطع حديثهم دخول فراس، الذي ألقى السلام على جوري واقترب من تولين بحب، مقبل جبينها بعشق:
"وحشتيني يا تولى. عاملة إيه يا روحي؟ خدتي علاجك يا حبيبتي؟"
هزت رأسها بابتسامة:
"أيوه يا حبيبي. الحمد لله. المهم أسد بقى عامل إيه؟"
تنهد وهو يجيبها بهدوء:
"الحمد لله كويس. أنا هدخل أغير عشان هنروح ليه أنا وإياد دلوقتي. إنتي خلي بالك من نفسك وبلاش تتتعبي نفسك عشان خاطري يا تولى."
ابتعد عنهم، لتنظر تولين لها بنظرة وكأنها تخبرها أن تتحمل كل شيء، فالصبر مفتاح الفرج. هزت جوري رأسها بتفهم ونظرت لها بهدوء:
"حاضر. أنا همشي دلوقتي إلا فارس يمشي ويسبني. هروح أشوف خالو وأطمن عليه، وروڤان معاكي أهي. خلي بالك منها يا ماما."
خرجت جوري وتركته تدعو لهم بأن يريح الله قلبها ويهدي صغيرها. وجدتْه يجلس بالسيارة، لتجلس جواره بهدوء. انطلق بالسيارة دون الحديث بحرف. ظلت تنظر له بحزن وتغمض عينيها بألم، من الواضح أن طريقها معه أصبح صعب عليها أكثر من السابق.
_________________________________________
"حمد الله على سلامتك يا عمي. الحمد لله إنك بقيت بخير." هتف بها أيهم وهو يقف بالقرب من أسد، الذي سمح له بالجلوس، متنهداً بابتسامة:
"الله يسلمك يا أيهم. اقعد يا ابني، إنت واقف كدا ليه؟"
انشرح قلبه بابتسامة واسعة وسحب الكرسي جالساً أمامه، ليبتسم أسد على مظهره، ولكنه هتف بمداعبة:
"الكلام ده من قلبك يا أيهم ولا جاي عشان ليلى مش عشانّي أنا؟"
هز رأسه بنفي:
"لا والله أبداً. أنا جيت عشان أطمن عليك. وقبل ما أمشي كنت اطمنت عليك من الدكتور." تنحنح وهو يكمل بحزن: "أنا ما دخلتش معاهم هنا عشان عارف إنك مش بتحبني ولا بتطيق تشوف وشي. بس جيت برضه تاني عشانك، أشوفك وأطمن عليك."
عقد أسد حاجبيه باستغراب شديد:
"أنا بكرهك؟ إنت مين قالك الكلام ده؟ أنا عمري ما كرهتك يا أيهم. إنت زي ابني، وكمان ابن صاحبي وأخويا. أكرهك إزاي." تنهد وهو يجيبه بتفهم: "لو بتقول كدا عشان موضوع ليلى، فا إنت غلطان."
نظر له بأعين تلمع بالأمل:
"طب رافض ليه؟ أنا بحب ليلى. مستعد أعمل أي حاجة عشان حضرتك توافق. أنا ما أقدرش أعيش من غيرها. محدش فاهم ليلى بالنسبالي إيه."
جز أسد على أسنانه بغيره، وأضاف بضيق:
"ما تفضلش تقول قدامي كدا إنك بتحبها، بدل ما أتقفل منك تاني."
لوى شفتيه بسخرية، ولكنه رسم ابتسامة مصطنعة على وجهه حتى يتمكن من إقناعه. لينظر أسد له بتساؤل وقلق:
"بجد بتحبها وهتصونها يا أيهم؟ ليلى أنا مقبلش حد يوجعها حتى لو بكلمة تجرحها."
أجابه بتلهف ونفي سريع:
"عمري والله. عمري ما أزعلها. ليلى هتبقى جوه عيوني يا عمي. هعيش أيامي عشان أسعدها. ليلى غالية أوي عندي."
ابتسم وهو يضع يده بأيدي أيهم، الذي استجاب له على الفور. لا يصدق أخيراً حصل على موافقته. أخيراً ستصبح تلك الصغيرة ملكاً له. ستصبح بين أحضانه. سيتمكن من ضمها في أي وقت وأي لحظة احتاج لها. تنفس باضطراب من دقات قلبه العالية. ليلى، تلك التي بات يحلم بأن يجمعهم منزل واحد. أخيراً يتحقق هذا الحلم صعب المنال. ستعيش صغيرته بين أحضانه. تنهد بضحكة ساخرة. كيف له أن يحزنها أو يجرحها بكلمة؟ كيف لليلته أن تحزن وبسببه؟ لا، سيفعل ويتحمل أي شيء يحدث بينهم حتى لا تحزن.
كانت أعين أسد تتابع لهفته، ابتسامته، حتى شروده باهتمام شديد. ما زال خائفاً عليها، ولكنه يعلم جيداً بحبها له. وافق الآن عندما تأكد من هذا الحب الواضح بعيناه. لن يحرم صغيرته من أبسط حقوقها. يكفي عذاب وحزن لليلى، تلك الصغيرة التي ظلت بجواره رغم تخلي الجميع عنه. لمعت عيناها بدموع حاول عدم إظهارها. لا يريدها أن تبتعد عنه. كيف يمر يومه دون رؤية ابتسامتها التي تشرق يومه وتضيئه؟ ولكنه يريد إسعادها وسعادتها بجوار هذا الأيهم.
رواية جنوني بك الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم شيماء فيصل
كان يقف بالأسفل منتظر قدومها، دقات قلبه تتعالى بعنف. لا يصدق أن ليلى ستصبح ملكه اليوم، سيعيش معها باقي أيامه. اليوم كتب كتابهم وزفافهم بنفس الوقت. عانى كثيراً من أجل إقناع أسد، وبالأخير وافق بعد عذاب.
تنهد بابتسامة عشق وهو يرى يدها معلقة بذراع والدها وتتقدم منه بهيئتها التي خطفت قلبه وعقله.
رمقه أسد بغيظ وغيره وهو يأخذها منه. لمعت عيناه بدمع حاول إخفاءه وهو يرى صغيرته متشبثة بذراع هذا الأيهم المخادع الذي خطفها منه.
قبل جبينها بعشق وهو يهمس لها بعدم تصديق: "أخيراً يا ليلتي."
هزت رأسها بالإيجاب، وابتسامة واسعة تعلو شفتيها.
قطع وصلة نظراتهما صوت الزغاريط العالية من حولهم. مرت تلك الدقائق، وأنهى المؤذن جملته: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
تنهدت وهي تتابع نظراته لها بفرحة.
خطف تلك النظرات اقتراب البنات منها بلهفة، منهم من يجذبها له، ومنهم من يقبلها، ومنهم من يرقص بسعادة لهم.
بعد مرور نصف ساعة، كانت تقف معه أعلى الاستيدج، يداه كانت تلتف حول خصرها بعشق وتملك قوي، ويدها ملتفة حول عنقه مقتربة منه بشدة.
بدأت الموسيقى تتعالى، ليسحب عز ليان معه للاستيدج، وكذلك أسد الذي سحب ريماس رغم عنها.
نظرت جورى تجاه فارس الواقف بصمت. تنهدت بحزن من طباعه، تعرف أنه يكره تلك الأجواء ولا يحبها.
مال عليها وهمس جوار أذنها: "إنتي عارفة إني مش بحب أرقص قدام الناس كدا، بحب أرقص معاكي في بيتنا يا جورى، بس المهم تكوني مبسوطة."
أنهى جملته وهو يسحبها من يدها للأعلى، لتنظر له بعشق شديد ويدها تلتف حول عنقه مقتربة منه بشدة.
"إنت يا اللي خدت قلبي من الزمان، ومن اللي في قلبي للدنيا تانية أحلى من اللي حلمت بيها. أحلى عمر أنا عيشته جنبك والحنان عندك كتير. هو في كده زي قلبك؟ لسه فيه في الدنيا خير. عمري ما أنسى قبلك كنت في إيه ومعاك بقيت أنا إيه."
تنهد عز وهو يهمس بتلك الكلمات بحرارة وعشق قوي.
أغمضت عينيها وهي تهمس بكلمات تلك الأغنية: "أنا باقي ليك، ولحد ما عمري ينتهي، هفضل يا حبيبي معاك، وهعيش وأموت بهواك. أنا ليا مين غيرك حبيب عمري."
ضمه إيهم له وهو يغمض عيناه، ولهفة تنفس بابتسامة واسعة: "ياما عشت أتمنى أقابلك، ياللي زيك مش كتير. مش مجاملة عشان بحبك، ده إنت ليا حاجات كتير. هيا كام مرة هقابل حد بيحب بضمير؟ حد عاش عمره عشاني وقلبه ليا بيت كبير."
كانت ومازالت متمرده، تحاول دفعه وإبعاده عنها بطريقة هادئة حتى لا تجلب الأنظار إليهم، ولكن كانت بسمته ونظراته لها الأحَن.
"عمري ما أنسى قبلك كنت في إيه ومعاك بقيت أنا إيه. أنا باقي ليك، ولحد ما عمري ينتهي، هفضل يا حبيبي معاك، وهعيش وأموت بهواك. أنا ليا مين غيرك حبيب عمري."
كانت عيناه تعاتبهما، معانٍ خاصة فهمتها من نظرته الحزينة، ولكنها اقتربت أكثر ودفنت وجهها بعنقه، لتلمع عينيها بسعادة من تداخل أغنية أخرى بعد انتهاء السابقة.
لتبتعد عنه قليلاً، ممسكة بيده تتراقص مع كلمات الأغنية بسعادة: "شوفت الدنيا على إيديه، وبخاف من قلبي عليه، وشيلني جوه عنيه، أكتر ما كنت أتمنى. لو لفيت ياما بلاد، مش هعرف زيه ملاك، ونصيبي معاه يا معاه وياه، أنا عايشة في جنة."
وبحركة سريعة لفت ذراعيها حول عنقه تدور معه بابتسامة: "هو حبيبي اللي اتمنيته يكون ليا، كل ما فيه أجمل من الدنيا دي في عينيا، ووجوده معايا في عمري ده أحلى هدية. نساني أيام كانت فعلاً صعبة عليا."
نظرت جورى له بابتسامة، وسحبت يداه واحتضنها بعشق، لتقترب منه واضعة رأسها فوق صدره متنهدة بعشق: "لم عليا بينادي وباسمي يقول ياحبيبتي يا أم ولادي، وبشوفه ساعتها قصادي، أنا بنسى الناس والدنيا."
تمايلت ليان معه، وكانت يداه تضمها بعشق قوي، لتحرك شفتيها هاتفة بحب: "أحلى سنين وأنا وياه، وفي قلبي ماليني هواه. عشت العمر استناه، إحساسي معاه حاجة تانية. هو حبيبي اللي اتمنيته يكون ليا، كل ما فيه أجمل من الدنيا دي في عينيا، ووجوده معايا في عمري ده أحلى هدية. نساني أيام كانت فعلاً صعبة عليا."
نظرت ريماس تجاههم بحسرة، تحبس دموعها بقوة. لاحظ نظراتها وحزنها، ولكنه لا يعرف ماذا يفعل معها. اكتفى باستناد جبينه فوق جبينها متنهداً بمرار.
مع انتهاء الموسيقى، رفع يدها التي كانت تمررها على وجهه ليقبلها بحب وشغف، لتهتف ليلى بعشق: "بحبببببك يا أيهم."
تنهد وهو يقبل جبينها بحب: "مش قدك يا ليلى. أنا لحد دلوقتي مش مصدق. خلاص بقيتي ليا. مفيش حاجة هتبعدك عني يا ليلتي."
فتحت عينيها تنظر له بابتسامة عشق: "لا يا روح ليلى. ما فيش حاجة هتبعدنا أبداً يا أيهم. كفاية أوي اللي شوفناه. أنا معاك لآخر نفس في عمري."
قالتها وهي تريح رأسها فوق صدره، لتعلو شفتاه ابتسامة هادئة، يشعر ولاول مرة بحياته بالراحة التي طال انتظارها.
علت أصوات الموسيقى، ليسحب عز أيهم، الذي نظر له بغيظ، ولكنه هتف له بمرح: "فك بقا يا أخي، حتى يوم فرحك برضه مكشر في وشي."
"عِــــز..." هتف بها أيهم بضيق، ولكن أخذه عز تجاه فارس وأسد وأصدقائهم.
ابتسمت ريماس وهي تتجه لزاهر، الذي أشار لها بيده لتذهب له بسرعة.
بمجرد أن اقتربت منه، مد يده لها بابتسامة: "ألف مبروك."
"الله يبارك فيك يا زاهر."
ابتلعت ريقه بصعوبة وهو يهتف: "هو أيهم العريس."
عقدت حاجبيها بتساؤل: "أيوه، هو إنت تعرف أيهم منين؟"
تنهد بحسرة وهو يجيبها: "كان خطيب منة بنت خالتي يا ريماس."
توسعت عينيها بتفاجؤ: "هي منة بنت خالتك؟"
هز رأسه بهدوء، ولكنه هتف بابتسامة: "المهم، طمنيني عليكي. إنتي أي أخبارك وناوية على إيه تاني؟"
هزت كتفيها بحزن: "مش عارفة... مابقيتش عارفة أعمل إيه يا زاهر."
"بتحبيه؟"
كان سؤاله مختصراً، ولكنها اخفضت عينيها بتهرب من هذا السؤال، لا تريد الإجابة عليه.
عاود سؤاله مرة أخرى: "لسه بتحبيه يا ريماس؟ بلاش تكابري، سامحيه يا ريماس وانسى اللي فات. ابدأي حياة جديدة مع أسد. أنا متأكد إنك لسه بتحبيه. هتفضلوا كده لحد إمتى؟ العمر بيجري بيكوا وإنتوا مش حاسين. كفاية عناد ومكابرة. كل الوقت اللي بيعدي ده هتندموا عليه بعدين. ياريت أنا معايا اللي بحبها، ياريتها كانت بتحبني ربع الحب اللي بحبه ليها، كنت هسامحها لو عملت فيا أي حاجة كده، بس تبقى معايا. أسد بيحبك وإنتي بتحبيه. فكري في كلامي يا ريماس."
لمعت عينيها بدموع تهدد بالنزول، لتنظر له بوجع. فهم نظراته، ليمسك يدها بموساه: "أنا حاسس بيكي."
ولم يستطع إكمال جملته، وكان أسد أمامه كالسد المنيع، وسحبها هي للخلف مزمجراً بوجهه بجنون: "حاسس بمين يا روح أمك؟"
شهقت ريماس بفزع عندما بدأ بلكمه، لتحاول إبعاده عن زاهر الذي ابتسم لها بهدوء: "مش بقولك بيحبك؟ افهمي بقى."
وقفت ريماس أمامه تنظر له بغضب: "بطل أسلوبك الهمجي ده بقا. إنت مش هتتغير أبداً."
سحب ذراعيها وضغط عليهم بقوة كادت أن تهشمهم: "اخرسي. أنا مش عايز أسمع صوتك. مين دا وبتعملي إيه معاه بعيد عن الكل كدا؟"
تركهم زاهر يتعاتبوا معاً، ليضع يده على فمه متنهداً بوجع وابتسامة هادئة ترتسم على وجهه. اختفت ابتسامته وهو يتذكرها، من المؤكد أنها تبكي الآن، حبيسة بغرفتها، تبكي على فراق من تركها وتزوج بأخرى. تلك الغبية تترك قلبه المتيم بعشقها وتعشق من لا يبالي بها.
"ابعد إيدك عني يا أسد..." صاحت بها بصوت عالٍ وهي تحاول فك قبضته عنها.
"بقولك مين دا يا ريماس؟"
هتفت بصوت هادئ: "زاهر. الناس بقت بتبص علينا. هقولك والله كل حاجة، بس مش دلوقتي. لما نرجع بيتنا يا أسد."
ترك يدها وهو يزفر بحده وغضب شديد. خطت بخطواتها بجانبه وهي ترمقه بنظرات متوترة من حين لآخر.
بكت سيلا وهي تنظر لصغيرتها: "ليلى كده خلاص، يا أسد، اتجوزت وهتسيبنا."
كانت نظراته مثبتة تجاه ليلى التي ترقص بسعادة مع هذا الأيهم، هذا الذي خطف صغيرته وتغلب عليه وأخذها منه. ابتسم وهو يرى ابتسامتها. خطى بخطوات هادئة تجاه الاستيدج ليقترب منها بأعين تلمع بالدموع.
تفاجأت بوالدها يقف بالقرب منها، وبدون حديث أو مقدمات ألقت بنفسها بين أحضانه، لتسقط دموعه بعذاب: "هتوحشيني يا ليلى."
لمعت عينيها بدموع، وابتعدت عنه قليلاً تمسح دموعها بيدها: "أنا أصلاً كل يوم هتلاقيني عندك، مش هسيبك خالص لحد ما تزهق مني وتقول لي امشي بقا يا ليلى."
"عمري ما أزهق منك يا ليلى، عمري يا حبيبتي."
نظرت شذى لإياد بسعادة: "شايف أيهم مبسوط إزاي مع ليلى؟ أنا أول مرة أشوفه بالسعادة دي يا إياد."
كانت عيناه تلمع بالحب والفخر. عيناه التي كانت دائماً تتهرب من ذكر سيرة صغيرة، الآن تفتخر به. تزوج أيهم، أصبح رجل مسؤول عن بيته. لف يداه حول شذى وضمها لأحضان: "عشان بيحبها يا شذى. الواحد فينا بيبقى طاير من الفرحة طول ما حبيبته معاه. أيهم بيحب ليلى وتعب أوي عشان يوصلها. ربنا يكرمه ويسعده أكتر يا حبيبتي."
***
دقات هادئة على باب غرفتها جعلتها تمسح دموعها بسرعة، لتهتف بصوت مبحوح: "ادخل."
دلف زاهر وأغلق الباب خلفه، ثم ابتسم بسخرية، فتوقعه كان بمحله. سحب كرسياً وجلس بجوار فراشها، لتهرب بعينيها من نظراته: "كنت متأكد إني هاجي وألاقيكي بتعيطي عشانه."
صرخ بها بعصبية وقسوة: "لسه بتحبيه برضه؟ اتجوز غيرك. من النهارده هتبقى في حضنه. اللي بيحبها أيهم عمره ما حبك، افهمي بقى يا غبية."
لم تتحمل صراخه وقسوة كلماته، لتعود للبکاء مجدداً، هاتفة بنبرة باكية: "ابعد عني، امشي من هنا. إنت إيه اللي جايبك ليا هنا؟ جاي تشمت فيا مش كده؟"
أجابها ببرود: "بطلي عياط."
أدارت وجهها للناحية الأخرى، لا تريد النقاش معه، فهي لن تتحمل قسوة حديثه وحدته بالحديث معها.
اقترب منها أكثر وهتف بهدوء: "هتنسيه يا منة سمعاني."
لفت وجهها الغارق بالدموع وهمست بصوت منكسر: "أنا مابقيتش أحبه والله يا زاهر."
مسح دموعها بحب وحنية، ليهتف بصوت متحشرج: "اومال بتعيطي ليه يا منة؟ ليه الدموع دي كلها؟"
"بعيط على نفسي، على كل اللي وصلته. أنا وحيدة، ماليش صحاب ولا أخوات ولا أي حد غير بابا وماما. كان نفسي يكون عندي أخ أو أخت أو حتى صاحبة تبقى قريبة مني، لكن عشت عمري دا كله ما عرفتش أعمل صاحبة ليا. كلهم بيبقوا صحاب لفترات معينة، مفيش صاحبة أقول عليها هي دي صاحبة عمري. حتى إنت بعد ما كنت أقرب واحد ليا مشيت وسيبتني وسافرت سنين وإنت بعيد عني ومش بتسأل غير كل فين وفين. أنا تعبت من حياتي دي يا زاهر."
فتح ذراعيه لها ليهمس لها بحب: "تعالي يا منة."
ألقت بجسدها بين ذراعيه، ليضمها بقوة وعشق، مغمضاً عيناه بتعب وحزن من أجلها، يريد أن يعترف لها، هي تعرف مشاعره بدون أي حديث منه، ولكنها تريد الاعتراف.
"إنت بتحبني يا زاهر؟ لسه بتحبني ولا إنت كمان كرهتني؟"
أجابها بقهر ظهر واضح بنبرته: "تفتكري إيه بعد كل ده؟ ولسه بتسأليني يا منة؟"
همست بصوت معذب: "عاوزة أسمعها منك."
"مش بحبك يا منة، أنا ميت فيكي، بموت فيكي يا منة، ارحميني من العذاب اللي عايشه بسببك."
دارت رفعت وجهها من بين أحضانه تنظر له بدموع: "نتجوز."
عانق عينيها بنظراته: "نتجوز وإنتي مش بتحبيني؟"
"أي هتتصدقي عليا."
ابتسمت له بهدوء: "معنى كده إنك بترفضني؟ يا زاهر مش موافق بيا؟"
طبع قبلة طويلة فوق جبهتها ليهتف بهدوء: "أنا هقوم عشان أروح."
"رايح فين؟" أمسكت يده بلهفة: "إنت مردتش عليا."
"أرد أقول إيه؟"
"قول هنتجوز إمتى."
أطلق ضحكة عالية وهو ينظر لها: "بحبك."
ابتسمت له بسعادة، ليغمرها بنظرة حنونة قبل أن يتركها ويغادر.
***
وقفت ليلى بالغرفة تفرك أصابعها بتوتر وخوف. تشعر بإرهاق شديد، فالساعة الآن الثالثة فجراً. انتهت ليلتهم ووصلت معه لمنزلهم. هي الآن بغرفتهم تنظر حولها بارتباك شديد. ليدخل أيهم بابتسامة. اقترب منها ووقف خلفها يلف يداه حول خصرها، دافناً وجهه بعنقها يشتم رائحة عبيرها بسكر. أغمضت عينيها بخجل طفيف، ليهمس لها بحب: "مالك يا ليلتي."
خرج صوتها بانخفاض: "ما فيش حاجة."
ابتعد عنها وأدارها له، يمرر يداه على وجهها بحنان: "إنتي خايفة مني يا ليلى؟"
هزت رأسها بنفي قاطع، ليتنهد بحب وهو يبدأ بفك دبابيس طرحتها. ابتلعت ريقها وهي تنظر له، ليميل على وجهها يقبلها بعشق: "بحبك يا ليلى."
أغمضت عينيها وهمست له بعشق جارف: "وأنا بحبك أوي يا أيهم."
وكأنها دعوة صريحة منها للاقتراب أكثر و أكثر. غرقت معه بأمواج عشقه وشغفه الجارف.
"فتح عينيه بنعاس شديد لينظر لهاتفه ليجد الساعة السابعة صباحاً. من أتى لهم بهذا الوقت؟ سحب تيشيرت له ولبسه بغيظ وهو يخرج من الغرفة لينزل لأسفل باتجاه الباب. فتحه بغضب وكاد أن يسب الطارق، ولكنه وجده أسد الشافعي."
خلع أسد نظارته ودفعه بغيظ: "ساعة عشان تفتح؟ واخد بنتي بيت في آخر الدنيا."
جز على أسنانه بغل وغضب شديد وهتف: "خير يا حمايا جاي بدري أوي كده ليه؟"
التفت له أسد بغضب: "هكون جاي ليه؟ جاي أشوف بنتي. هي فوق، أنا طالع أشوفها."
أغلق أيهم الباب سريعاً ووقف أمام أسد باعتراض: "تطلع فين يا حمايا؟"
"هطلع لبنتي."
أغمض عينيه ولهة، يحاول الثبات والهدوء أكثر حتى لا تحدث مشكلة بينهم. رسم ابتسامة مصطنعة على شفتيه وهو يهتف: "مش هينفع. إنت ناسي امبارح كان إيه ولا إيه يا حمايا؟ أنا هطلع أصيح."
رمقه أسد بغيره وغضب شديد، ليتركه ويجلس على الأريكة بصمت. تركه وذهب للأعلى ينفخ بضيق شديد. فتح غرفتهم ليراها نائمة بثبات. اقترب منها بحنان، يرجع خصلات شعرها للخلف، ثم قبل وجهها بحب وهتف بحنية: "ليلى حبيبتي، ياليلى."
"ولا حياة لمن تنادي." غارقة بالنوم، لا تستمع لأي حرف مما يهتف به.
زفر باختناق، لا يريد إزعاجها، ولكن والدها هذا ماذا يفعل به؟ فهم لم يناموا إلا نصف ساعة واحدة. كيف له أن يقلقها بنومتها؟ قبل جبينها بعشق: "ليلى قومي يا حبيبي، قومي يا روحي."
تململت بنومتها واقتربت منه، واضعة رأسها فوق صدره هاتفة بنعاس: "أنا عايزة أنام يا أيهم، عشان خاطري سيبني أنام شوية يا حبيبي."
ضمها له بعشق جارف: "على عيني يا روح أيهم. أنا عايزك ترتاحي. بس عمي أسد تحت وعايز يشوفك."
فتحت عينيها بنعاس قوي: "مش هقدر والله أقوم."
حملها من فوق الفراش واتجه بها للمرحاض ليغسل وجهها بحب: "كده هتفوقي يا ليلى. تعالي معايا بقى."
وضعها على الفراش بحب، ثم فتح خزانتهم وأخرج لها أسدال، فتلك الملابس لا تناسب لأحد رؤيته بها إلا هو فقط. اقترب منها وألبسها الأسدال، ثم أقامها معه: "فوقي بقا يا ليلى."
هزت رأسها بالإيجاب: "حاضر يا أيهم."
نزلت معه لأسفل، لتنظر لوالدها بابتسامة مقتربة منه بحب: "بابي."
ضمها أسد باشتياق شديد، وكأنها غابت عنه لعدة شهور، ليس لأربع ساعات فقط. كادت أن تغرق بالنوم بأحضان والدها، ولكنها فاقت على أحاديثه معها. ظلت تتحدث معه وهي بين أحضانه، تحت نظرات أيهم الغاضبة. ماذا يفعل معه؟ تزوجها ولم يخلص من أفعال أبيها. إلى متى سيظل هكذا؟
تنهد وهو يتذكر ما كان يفعله بعز، ليهمس بصوت منخفض: "أكيد عز الحيوان هو اللي دعى عليا الدعوة دي."
مرت ساعتان ولم يغادر. كاد أيهم أن يغفى أمامهم، فهو مرهق بشدة، يريد النوم، ولكن لا يمكن أن يتركهم ويذهب لينام. نظر أسد لصغيرته، يعرف أنها تريد النوم، ولكنه أتى لأنه اشتاق لها، ولكي يثبت لهذا الأيهم أنها ابنته وسيأخذها بأي وقت أرادها به.
بعد خروجه، اقتربت ليلى من أيهم ونظرت له بأسف: "أنا آسفة يا أيهم، عارفة إنك عايز تنام، بس بابي."
سحبها بين ذراعيه بحنان: "ششش، بطلي هبل. بتتأسفي على إيه يا ليلى؟ أنا عارف عمي أسد متعلق بيكي إزاي وبيحبك قد إيه. عمري ما أزعل منه أبداً يا حبيبتي."
قبلت عنقه بشغف: "إنت اللي حبيبي و روحي وكل حاجة ليا."
أغمرها بنظرة مشاغبة: "أنا كنت ناوي آخدك وننام يا ليلى، لكن بعد اللي عملتيه ده، إنسي."
منعها من استكمال جملتها بقبلة ملتاعة، مشتاقة لاقترابها. ضمها له أكثر وقبلها قبلات متفرقة، يقبلها بشغف وعشق لا مثيل له. تلك الصغيرة بحركة بسيطة منه تشعل النيران بجسده المشتاق لاقترابها بجنون.
بعد مرور عدة ساعات طويلة، فتح عينيه ليجدها مازالت متوسدة صدره وتلف يدها حول خصرها، تدفن وجهها بعنقه. نظر لها وابتسم بعشق. ليحاول إيقاظها. هزت رأسها بضيق من حركاته لها وهتفت: "بس يا أيهم، عاوزه أنام."
داعب أنفها بإصبعه وهتف بابتسامة: "كفاية نوم بقا. المغرب أذن وإحنا لسه نايمين يا ليلى."
نظرت له بمحايلة: "طب عشان خاطري، سيبني أنام شوية يا حبيبى."
نظر لعينيها بهدوء: "وأنا أقوم من غيرك أعمل إيه؟"
أعطته ظهرها واغمضت عينيها بنعاس: "طب سيبني أنام بقااا."
اقترب منها أكثر ودفن وجهه بخصلاتها يستنشق رائحتها بشغف، ليهتف: "ليلى، أنا لحد دلوقتي مش قادر أصدق إنك بقيتي في حضني. معقول يا ليلى؟"
"اممم..." قالتها وهي مازالت نائمة، لتجعله يعض كتفها العاري بقوة وشراسة، جعلتها تصرخ بألم: "آه. كتفي يا أيهم."
"عشان تقومى بقا وتخلي عندك دم. عمال أكلمك وإنتي ولا هنا."
نظرت له بحزن ولم تجيبه، لـ تخفض عينيها عن النظر له. رفع وجهها له: "إنتي زعلتي مني يا ليلى؟"
هزت رأسها بحزن شديد وعينيها لمعت بالدموع، ليتفاجأ من لمعة عينيها: "إيه ده؟ إنتي زعلتي بجد يا ليلى؟"
أبعدت يده عن وجهها وهتفت: "إنت عضيتني جامد أوي." ثم أظهرت له كتفها: "بص كتفي بقا عامل إزاي."
قبل كتفها قبله حانية: "حقك عليا يا ليلتي، أنا كنت بهزر معاكي."
أخرجت لسانها له وأطلقت ضحكة عالية: "وأنا كنت بهزر وإنت صدقتني."
سحبها له بغل واقترب منها بغضب: "كده؟ طب تعالي بقاا يا ليلى."
امتصت غضبه هذا بقبلة حانية، وضعتها على جانب ثغره، لـ تزيد نيرانه مرة أخرى. مرر يداه بخصلاتها: "إنتي عايزة تجننيني يا ليلى."
نظرت له ببراءة: "أنا عملت إيه؟"
"قولي ما عملتيش إيه؟ إنتي بتلعبي بالنار، إنتي مش قدها. خفي شوية يا ليلى. الأااا..." ثم همس جوار أذنيها ببعض الكلمات التي جعلتها تدفن وجهها بعنقه بخجل شديد: "إنت قليل الأدب. ابعد عني كدا."
أطلق ضحكة عالية وهو يحاول إبعادها: "مين اللي يبعد عن مين؟ ده إنتي اللي قافشة فيا، ولا كأنك قافشة في حرامي يا ليلى."
تركته بغيظ لتحاول النهوض، ودلفت للمرحاض سريعاً.
نظر بآثرها وتنهد: "طب استني يا ليلى. يمكن تحتاجي مساعدتي في أي حاجة."
صرخت بصوت عالٍ: "أيهم، هخاصمك ومش هكلمك تاني ومالكش دعوة بيا خالص."
"بعد مرور وقت سمعها تهتف باسمه: "أيهم."
وقف خلف الباب بابتسامة عابثة: "خير؟ مش قولتي إنك مش هتكلميني تاني؟"
"يا أيهم بقاا."
"عاوزة إيه يا ليلتي؟"
هتفت بخجل: "عاوزة لبس من دولابي."
لمعت عيناه بخبث: "وأنا مالي؟ اطلعى وخدى إنتي."
ابتلعت ريقها بصعوبة: "عشان خاطري يا أيهم."
"تؤ، أنا ماليش دعوة، مش إنتي مخصماني."
كادت أن تبكي من الخجل ومن هذا الموقف: "أيهم، بقولك عشان خاطري..."
"أنا ماليش خاطر عندك خالص."
"ده إنتي ليكي خاطري كله يا ليلى، بس برضه مش جايب."
ضربت الباب بعصبية: "ماشي، ما تجيبش حاجة. خليك قاعد لوحدك برا. وأنا هقعد هنا. وعلى فكرة، كدا كدا هخرج، بس أنا هفضل مخصماك ومش هكلمك. ولما تحتاج مني حاجة مش هعملها ليك. وعلى فكرة، أنا هروح عند بابي أقعد عنده."
"تروحي فين يا أختي؟"
"هاروح عند بابي يا أيهم."
تجه للدولاب الخاص بها وأخرج لها منامة بيته وبعض الملابس، ليقترب من باب المرحاض هاتفاً: "افتحي يا ليلى وخدى."
فتحت جزء صغير وأخذت الملابس منه، ثم أغلقت الباب بسرعة. جلس على الأريكة ممسكاً بهاتفه، لتخرج هي بعد عدة دقائق. أدار وجهه عنها ولم ينظر لها. عقدت حاجبيها بذهول. هو من زعل وهي من حق بالزعل والحزن منه.
وقفت أمام المرآة تجفف خصلاتها بهدوء ولم تتحدث معه، لينظر لها بغيظ، ولكنه أيضاً لن يحدثها. نفخت ليلى بضيق: "على فكرة بقا أنا اللي المفروض أزعل مش إنت."
أنهى كتفيه بهدوء: "حد قالك إني زعلان؟ وبعدين ازعلي براحتك، أنا مالي."
"إنت مالي؟ وازعل براحتي؟ ماشي يا أيهم."
تركته وخرجت من الغرفة، ليزفر بضيق. ذهب خلفها ليجدها تجلس على درجات السلم بحزن. اقترب منها وجلس جوارها. نظرت له بحزن، ليلف ذراعيه حول جسدها مقبلاً قمة رأسها بحب: "حقك عليا يا ليلى."
نظرت لوجهه القريب منها بحب: "إنت كنت زعلان مني ليه؟"
"عشان قولتي هتمشي وتسيبني وتروحي عند عمي أسد. عايزة تسبيني يا ليلى؟"
هزت رأسها بنفي وقبلت جبينه بعشق: "أنا آسفة."
ثم نظرت له: "أنا جعانة."
هتف أيهم أيضاً: "وأنا كمان جعان. هطلب لينا أكلة."
هزت رأسها بنفي: "لا تطلب أي. وأنا موجودة بعمل أي حاجة. أنا بعمل أحسن أكل يا حبيبي."
"يا خوفي."
برقت بعينيها باتساع: "إنت مش مصدقني؟ طب والله بعرف أعمل أكل. أنا كنت بقف مع مامتي وعمتو ريتال على طول في المطبخ واتعلمت منهم كل حاجة يا أيهم."
قرص وجينتها بعشق: "حبيبة قلبي الشطورة."
أبعدت يداه عنها بغيظ: "أنا مش عيلة صغيرة وهتشوف أكلي وتدوقه وهتحكم كمان. ابعد كدا بقا."
خطت بخطوات سريعة للاسفل، ليتجه خلفها. وقفت بالمطبخ وبدأت بإحضار الطعام بحب. ظل يتابعها بابتسامة حانية، ليتركها ويجلس على طاولة الطعام. وضعت بعض البطاطس أمامه: "قشر البطاطس لحد ما أتبل البانيه وأعمل المكرونة."
هز رأسه بالإيجاب وبدأ بتقشير البطاطس وقطعها أيضاً، ليقترب منها: "اقليها دلوقتي يا ليلى."
"سيبها وأنا أعملها. خليك بس قاعد معايا."
قبل عنقها قبله سريعة: "أنا جنبك ومعاكي يا ليلتي."
"واخيراااا انتهت من إحضار الطعام له، ليستنشق رائحته بجوع شديد: "اممم ريحة الأكل تجوع أوي يا ليلى."
جلست بالكرسي المجاور له وهتفت: "دوق بقا وقولي رأيك."
بدأ بالاكل وتذوق طعامها، ليغمض عينيه بتلذذ، ثم نظر لها مطولاً: "تسلم إيدك يا ليلى. بجد الأكل جميل أوي يا حبيبتي. أنا ما كنتش مصدق إنك بتعرفي تعملي أكل."
ارتسمت ابتسامة سعيدة على وجهها، لتبدأ بالاكل معه، ليظلوا يتحدثوا معاً، وسعادتهم أصبحت واضحة وضوح الشمس على وجههم.
***
مرت يدها بخصلاتها بعنف، تمسح دموعها بيدها. أخذت نفساً قوياً تحاول أن تهدأ. يكفي بكاء وألم. إلى متى ستظل بهذا العذاب والحزن؟ غامت عينيها بدموع وهي تتذكر ما قالته لها.
اقترب منها بعد أن دلفوا معاً للغرفة، ليهتف بنبرة قوية: "مين اللي كنتي واقفة معاه دا يا ريماس؟"
أجابته بهدوء: "زاهر."
تغيرت ملامحه بغضب شديد: "أيوه زاهر مين يعني؟ وتعرفيه منين؟"
"لما كنت مسافرة، كان الدكتور النفسي اللي بروحله بسبب اللي إنت عملته فيا، هو اللي كان بيعالجني وبيسمعني بعد عمايلك وبعد ما كسرتني وذلتني."
اقترب منها واحتضن يدها بحب: "إنتي مش هتنسي بقا يا ريماس؟ أعملك إيه عشان تسامحيني؟ اطلبي أي حاجة وأنا هعملها ليكي، بس تنسي اللي فات ونبدأ أنا وإنتي من جديد."
هزت كتفها بقهر: "مابقاش ينفع. أنا مش عايزة أعيش معاك. أنا تعبت من كل اللي حصلي بسببك وبسبب غرورك وتملكك فيا. إنت عمرك ما حبيبتني."
ابتسم ابتسامة ساخرة: "عمري ما حبيتك..." خرج صوته قوياً وعالياً: "إنتي كنتي عايزاني أعمل إيه لما أعرف إنك كنتي على علاقة بواحد قبلي؟ لما أشوف صور قذرة لمراتى وهي مع واحد غيري؟ كنت هعرف منين إن الصور دي متفبركة؟ ولما سألتك قولتي آه، كنت بحبه وكنت أعرفه. أنا ساعتها ما كنتش شايف قدامي. كفاية بقا. كفاية. إنتي شايفة أنا بس اللي غلطان، لكن إنتي أكتر مني. أنا عشان بحبك ومش عايزك تبعدي عني، مستحمل كل اللي بتعمليه فيا. ليه؟"
سقطت دموعها بألم، لتهتف بنبرة مهتزة: "أنا عايزة أطلق، مش عايزة أعيش معاك تاني."
ترك يدها ورمقها بنظرة باردة، ليهتف بنبرة حاسمة: "اللي إنتي عايزاه هعمله. هنتطلق يا ريماس، وفي أقرب وقت كمان."
خرج وتركها تبكي بنحيب. لماذا قلبها أصبح متحجراً أكثر من السابق؟ لماذا لا تغفر وتنسى ما حدث سابقاً؟ مازال قلبها متعلق به، مازالت تعشقه وبشدة، لكن لما المكابرة والعناد معها؟
شعرت به يفتح باب شقتهم، لتمسح دموعها بسرعة. بعد دقائق دخل للغرفة بوجه خالٍ من أي مشاعر: "البسي أسدال ولمي شعرك ده. المؤذون معايا برا، هنتطلق دلوقتي يا ريماس."
يُتبع...🔥
رواية جنوني بك الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم شيماء فيصل
شعرت به يفتح باب شقتهم لتمسح دموعها سريعًا.
بعد دقائق دخل للغرفه بوجه خالٍ من أي مشاعر:
"البسي أسدال ولمي شعرك دا، المؤذون معايا برا، هنتطلق دلوقتي يا ريما."
ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة بالغة لتهمس بصوت مختنق:
"انت جايب المؤذون وهتطلقني؟ يا أسد."
مرر يداه بخصلاته بعصبية:
"مش دا اللي انتي عايزاه، مش انتي اللي عايزة كدا، مش انتي اللي مابقتيش طايقة العيشة معايا يا ريماس. أنا جبت آخري معاكي، عملت كل حاجة عشان أنقذ علاقتنا بس هي مكتوب عليها بالفشل، أنا وانتي ماننفعش بعض. كان لازم أصدقك زمان وأسمع كلامك، أنا وانتي مختلفين أوي عن بعض."
سقطت دموعها بقهر وهي تستمع لكلماته لتقترب منه تنظر داخل عينيه بآلم وعذاب:
"خلاص أنا مش عايزة أطلق، عايزة أفضل معاك، مشي المؤذون دا يا أسد."
ضحك بسخرية وعيناه مثبتة عليها بغضب:
"مش بمزاجك، سامعة؟ أنا هطلقك وأريحك مني خالص. ريماس انتي..."
وضعت يدها على فمه بلهفة تهز رأسها بنفي:
"بسسس، اسكت، أوعى تقولها."
احتضن يدها بتعب شديد ظهر واضح بعينيه:
"تعبتيني معاكي يا ريماس، مابقيتش عارف عايزاني ولا لأ، لسه بتحبيني ولا لأ، حيرتيني معاكي يا حبيبتي."
وضعت يدها الأخرى موضع قلبه متنهدة بعذاب لتتساقط دموعها بآلم:
"بحبك، وبكل اللي حصل بينا ماعرفتش أكرهك للحظة واحدة، بس مش قادرة أكمل تاني ولا قادرة أبعد، مابقيتش عارفة أعمل إيه."
مسح دموعها بحنان ليقبل وجهها قبلات متفرقة ويمسح باقي دموعها بحنية وعشق:
"أنا مش هسيبك ولا هتبعدي عني، هنفضل هنا ومع بعض. لو عايزة نسافر نسافر يا ريماس، خدي كامل وقتك بس وانتي جمبي."
هزت رأسها بابتسامة واسعة لترمى بجسدها المتعب بين يداه، سامحة لنفسها بضم جسدها بقوة داخل أحضانه، منعمة بدفئها، دافنة وجهها بعنقه مغمضة عينيها براحة.
عقل خصرها بيداه وضمها له بشدة، كانت يده تضمها له بقوة والأخرى تضغط على خصلاتها النارية بقوة.
بعد عدة دقائق ابتعدت عن أحضانه بتخدر:
"المؤذون يا أسد."
أرجع خصلاتها للخلف وابتسم لها بمكر:
"مافيش مؤذون، أنا كنت بكذب عليكي... انتي تصدقي أصلاً إني ممكن أجيب المؤذون وأطلقك بنفسي؟"
توسعت عيناها بتفاجئ وصدمة لتطلق ضحكة عالية وبداخلها سعيدة بتمسكه به وتلك الخدعة التي فعلها حتى تعود له.
بعد وقت كانت جالسة بأحضانه بارتياح شديد. هتف بغيره وهو يقبل خصلاتها:
"أنا مش عايزك تكلمي اللي اسمه زاهر دا تاني."
رفعت وجهها له تهز رأسها بنفي:
"بتقول إيه؟ لا طبعاً، زاهر الوحيد اللي وقف جنبي وساندني يا أسد، أنا مستحيل..."
تنفس بعصبية مفرطة:
"يعني إيه وقف جنبك وإيه مستحيل دي؟ يعني هو أهم مني في حياتك يا ريماس؟"
مررت يدها على وجهه بعشق:
"لا طبعاً يا حبيبي، مش أهم منك، مافيش حد أهم منك في حياتي."
بكلماتها أرضته وأرضت غروره كرجل ليهتف بتصميم:
"برضه مش عايز أي كلام معاه."
"مش هينفع يا أسد، صدقني."
"ريماس بلاش تجننيني بالله عليكي."
هزت كتفها بضيق:
"مش هقدر، بقولك زاهر الإنسان الوحيد اللي كان جنبي في أكتر وقت احتجت حد معايا وأنا لوحدي، مستحيل أقطع علاقتي بيه عشان أرضيك."
نظر داخل عينيها بهدوء:
"معنى كدا إنه أغلى وأهم يا ريماس."
هزت رأسها بنفي:
"أنا ماقولتش كدا."
تنهد بضيق شديد:
"بس كلامك بيقول معناه كدا."
نفخت بضجر وهي تبعد عينيها عن النظر له. عاد تحكمه وتسلطه من جديد وهي لن تقبل ولن تتحمل أبداً.
هتفت بنبرة قوية:
"انت اللي عايز تفهم كدا، وبعدين انت بتخلق مشاكل من العدم ومصمم على رأيك. افهم بقاا الوقت اللي كان المفروض انت تبقى مصدقني ومساندني فيه دمرتني وبعدت عنه وعملت فيا عمايل محدش يستحملها، والإنسان الوحيد اللي خرجني من وحدتي ووقف جنبي عايزاني أقطع علاقتي بيه عشان البيه غيران."
استفزته بنبرتها القوية ودفاعها الشرس عن هذا الزاهر الذي كلما سمع اسمه من شفتيها يرتفع الدم في جسده.
ابتعد عنها قليلاً هاتفاً بحده:
"هترجعينا برضه للقديم وعايزة تفتحي اللي قفلناه وعملت كدا وبعدت عنك ليه؟ ماهو من اللي شوفته وسمعته منك ومنهم انتي عايزة تجننيني، مش هترتاحي غير لما تخلصي عليا. ليه عناد في كل حاجة وعنادك دا بيخسرنا في الآخر."
"وانت ليه تحكمات ورأيك في كل حاجة عايزة هو اللي يمشي بس، دا كان زمان يا أسد، دلوقتي لأ."
ضيق عيناه بهدوء ما يسبق العاصفة:
"يعني إيه دلوقتي لأ، يعني إيه كلامك دا؟ مش معنى إني ساكت ومش راضي أزعلك تردي وتزودي في غلطك، أقسم بالله لو مالميتي الموضوع لأزعلك."
اقتربت بشراسة وسحبته من قميصه بجنون:
"طب زعلني أنا قدامك أهو، وريني هتعمل إيه."
خارَت قوته أمام نظراتها ليضمها بين ذراعيه بحركة مفاجئة، محكم قبضته حول جسدها بقوة. كانت ترفض عناقه ولكنه همس بجوار أذنيها بلوع:
"اهدّي بقااا، انتي إيه؟ أنا تعبت منك ومن تحكماتك دي."
"وأنا تعبت منك ومن عنادك معايا."
رفعت وجهها من أحضانه تنظر له بحيرة:
"طب وهنعمل إيه؟"
قبل جبينها قبله هادئة، قبله طويلة ليهتف بعشق:
"هحبك أنا، إيدي أي غير إني أحبك وأستحملك بكل عيوبك."
"أي عيوبك دي يا أستاذ، دا انت اللي فيك عيوب الدنيا دي كلها، وبحبك وراضية بكل دا."
ابتسم وهو يتأمل وجهها عن قرب ليزيد اقترابه منها تحت نظراتها المرتبكة. حاولت النهوض والهرب من حصاره ولكن لأين؟
فيكفي فراق وهجر، يكفي عذاب لهما. سحبها بعشق شديد وشغف أشد للغرق معه في دنيا اشتاقت للعيش بها بين ذراعيه ودفئهم التي حرمت منها لعامين كاملين.
بعد وقت فتحت هاتفها لتجيب على ليلى باشتياق:
"حبيبة قلبي، وحشتيني أوي يا ليلى."
على الطرف الآخر هتفت ليلى بحب:
"وانتي وحشتيني أوي يا ريمو. أخبارك إيه يا روحي وعاملة إيه مع أبيه أسد؟"
نظرت تجاه النائم بجوارها يكبل جسدها بذراعيه القوية وكأنها ستهرب منه لتبتسم بحب:
"سامحته ياليلى، سامحته ونسيت كل اللي فات، حبه خد الكفة الأكبر يا ليلى."
ارتسمت ابتسامة سعيدة فوق شفتيها:
"بجد؟ دي أحسن حاجة عملتيها، أبيه أسد بيحبك أوي، وانتي كمان الحمد لله إنكم بقيتوا مع بعض."
هتفت ريماس بحب:
"الحمد لله يا حبيبتي. انتي أخبارك إيه ياليلى؟"
أجابتها بسعادة طاغية:
"أنا مبسوطة أوي، إيهم بيعاملني كأني أميرة يا ريماس، مش بيزعلني في أي طلب أطلبه، حتى لو غلطت برضه مش بيزعل مني. أنا بحبه أوي."
ضحكت ريماس على شقيقتها:
"عارفة، عارفة إنك بتحبيه أوي. ربنا يهنيكم يا حبيبتي وتفضلي دايما مبسوطة كدا يا ليلى."
مرت دقائق لتنهي الاتصال معها. أغمضت عينيها عندما بدأ بتقبيلها قبلات متفرقة على عنقها ليهتف بصوت متحشرج أثر نومه:
"وأنا بحبك، وحبك دايما الكفة الزايدة في قلبي قصاد أي حاجة."
التفتت له بابتسامة:
"انت كنت صاحي يا أسد؟"
هز رأسه بهدوء:
"أيوا كنت صاحي يا روح أسد."
ابتسمت وهي تبتعد عنه:
"طب مش هنقوم بقا؟"
سحبها مجدداً ولكن تلك المرة كانت أقوى:
"نقوم فين؟ دول سنتين كاملين وانتي بعيدة عن حضني، حرام عليكي يا مفترية."
وضعت يدها على صدره برفض:
"أسد، ما تهزرش بقا."
استند بجبينه فوق جبينها متنهد بمرارة:
"ودي فيها هزار؟ دا أنا شفت الويل في بعدك عني."
أغمضت عينيها بضعف من قربه الشديد وحديثه معه لتهمس:
"ماانت السبب في البعد دا، وبعدين مش لوحدك اللي اتعذبت يا أسد، أنا كمان اه كنت بكابر وبقول إني كرهتك، بس قلبي عمره ما كرهك، دايما كان يحبك وبس، ويديك بدل العذر ألف يا أسد."
نظر داخل عينيها بشغف:
"قلبك دا حبيب قلبي وملكي أنا، وهيفضل يدق بس عشاني، أنا نالك."
زقته بصدره بغيظ:
"يا غرورك يا أخي."
"مغرور بحبك يا شرسة، قلبي."
***
مازالت تأتي إلى هنا ولا تخبره. دائما تستغل فترة انشغاله وتسحبها أقدامها بالقدوم إلى هنا. وقفت بجانب تنظر للأطفال بحرمان ودموع تتساقط من عينيها. ليجذب نظرها مجدداً تلك الصغيرة التي كلما أتت إلى هنا تشعر بالحنان والحب تجاهها. اقتربت منها بلهفة وابتسامة حنونة:
"عاملة إيه يا فرحة؟"
ابتسمت الصغيرة لها بحب:
"أنا الحمد لله."
مررت يدها على خصلات الصغيرة بحب:
"ليه دايما قاعدة لوحدك كدا وبعيد عن الأطفال؟ مش بتلعبي معاهم ليه؟"
هزت الصغيرة كتفها بحزن:
"هما مش بيحبوني، وأنا مش عايزة أبقى هنا. أنا ماما وحشتني أوي."
ضمتها ليان بدموع تتساقط من عينيها بدون توقف:
"يا حبيبة قلبي، متزعليش نفسك، أنا ماما وبحبك أوي وهفضل كل يوم أجي هنا وأشوفك."
ابتسمت الصغيرة بأمل:
"بجد؟"
هزت ليان رأسها بلهفة:
"بجد يا روحي."
ثم أعطتها تلك اللعبة:
"بصي، العروسة دي ليكي، وبكرة هجيبلك شوكولاتة وحلويات وكل اللي نفسك فيه."
أخذت فرحة منها العروسة بلهفة وسعادة لتراقبها ليان بابتسامة حزينة. طلبت من عز كثيراً أن تتبناها ولكنه رفض وبشدة. ذهبت للعديد من الأطباء حتى سئمت وفقدت أملها بالانج باب، ودائماً ما تأتي للميتم حتى ترى الأطفال وتفرح معهم.
نظرت لهاتفها بخوف شديد فور إعلانه عن اتصال منه لتجيبه بتوتر:
"أيوا يا عز."
أجابها بنبرة متضايقة:
"أنتي فين يا ليان؟ أنا مش قايلك أجي من الشغل ألاقيكم لابسين عشان هنروح عند فارس، وإزاي تخرجي كدا من غير ما تقوليلي؟"
تلجلجت بالحديث ولم تعرف بماذا تجيب. ليعاود بنبرته القوية:
"أنتي فين يا ليان؟"
لم تجب. لا تريد أن تكذب عليه. لتنتفض فور استماعها لصراخه:
"بقولك أنتي فييين ومش بتردي عليا ليه؟"
هتفت بنبرة باكية:
"ماتزعقش يا عز... ارحميني بقا من عمايلك دي، أنا تعبت."
خرجت شهقة باكية من شفتيها لتهتف بخوف:
"أنا في الميتم يا عز."
لم تستمع إلا لأصوات أنفاسه الغاضبة وإغلاقه للمكالمة بوجهها. اقتربت فرحة منها ومسحت دموعها ببراءة:
"مش تعيطي، أنا بحبك ومش عايزة أشوفك زعلانة."
أخرجتها من حزنها بكلماتها البريئة ونظراتها الدافئة لتقبل ليان وجهها بحب:
"أنا اللي بحبك. أنا نفسي تعيشي معايا يا فرحة بجد والله، هخليكي أحسن بنت في الدنيا، عمري ما هزعلك، هعملك كل اللي انتي عايزاه وهحبك أوي، بس عز... اعمل إيه معاه؟"
كانت تهتف بكلماتها بداخلها وهي تنظر لوجه تلك الصغيرة المبتسمة لها ببراءة. اذابت قلبها.
وصل عز بغضب شديد ليراها جالسة بجوار طفلة تتحدث معها وتبتسم وكأنها لم تفعل شيئاً. اقترب منها وسحبها من ذراعها بغضب لتنتفض بفزع وهو يوقفها أمامه:
"مش كفاية كدا يا هانم."
"عز أنا..."
"ولا كلمة، ولا عايز أسمع صوتك دا خالص."
ضربته فرحة بقدمه بقوة لم تؤثر به. ليخفض نظره لأسفل ليجد تلك الصغيرة الساحرة تطالعه بحدة وغضب جعله يبتسم لا إرادي من جمالها وجمال نظراتها. ليسمعها تهتف:
"أنت بتزعلها ليه وبتشدها كدا ليه؟"
هتف بضحكة بسيطة:
"بتشدها؟"
ترك ليان وانحنى لتلك الصغيرة التي احتضنت عروستها وهي تنظر له بشرر:
"انتي اسمك إيه؟"
"ابقى يا حلوة انتي... فلحة؟"
أطلق ضحكة عالية لتبتسم ليان من بين دموعها ثم تهتف:
"فرحة اسمها فرحة يا عز. هي عندها حرف الراء والشين."
كان عز مازال يضحك وهي تنظر له بغضب. ليقبل جبينها بحنان:
"اسمك جميل أوي يا فلحة."
وتركها وسحب ليان معه لتنظر الصغيرة لها بأعين تلمع بالدموع ثم احتضنت عروستها بحزن شديد.
بالخارج.
"لسه مصممة على اللي في دماغك برضه؟"
قالها وهو يضغط على ذراعها بقوة آلمتها. لم يكن يوم بالعنيف معها ولكنه سئم من تصرفاتها.
حاولت تحريك ذراعها وفك حصاره من قبضته ولكنه لم يخففه عنها. نظرت له بهدوء:
"عز، احنا هنتخانق في الشارع؟"
بهدوء يحسد عليه سألها:
"إيه اللي جابك هنا؟"
هزت كتفها بعذاب وقهر:
"والله غصب عني ومش قصدي أزعلك أو أعاند معاك، بس مش برتاح غير لما باجي هنا. انت ليه مش عايزني أجي هنا؟ ليه بتحرمني من المكان اللي بيريحني يا عز؟"
وضع إصبعه على جانب رأسها بضيق:
"عشان تنسي اللي في دماغك، لأنه مستحيل يحصل."
هتفت بإحباط شديد:
"ليه يا عز؟ هو إيه اللي ليه؟ انتي مجنونة يا بنتي؟ عايزاني نتبنى بنت مش بنتنا ونخالف شرع ربنا؟"
هزت رأسها بنفي وعينيها لمعت بالدمع:
"حرام. لو كتبناها باسمنا هي متسجلة باسم أبوها وأهلها اتوفوا ومافيش حد ليها. هناخدها ونربيها يا عز."
أغمض عيناه بقوة. لا يريد أي طفل ليس بطفله. يكفي ضغط منها. ألا تشعر بفعلتها الغبية؟ نظر داخل عينيها ببرود:
"لا يا ليان، أنا مش هاخد بنت مش بنتي وأربيها. افهميها بقاا."
تركها وذهب للسيارة لتتبعه هي بخطوات متعبة وعقلها يفكر بآخر كلمة نطق بها. معنى حديثه أنه يريد الإنجاب، يريد طفل أو طفلة من صلبه هو. ولكن كيف وهي لا تنجب؟ كتمت شهقتها بآلم وأغمضت عينيها بقوة شديدة حتى تكف عن البكاء. لتهز رأسها بعذاب: ستفعل ما يسعده هو. هي ليست بمصدر سعادة لأي إنسان بالحياة. من صغرها وهي حزينة ولا تعرف الفرحة طريقاً لها. كيف للحياة أن تسعدها؟ فقد أسعدتها لعدة شهور بزواجها منه، ثم سحبت تلك السعادة وكأنها تخبرها: يكفي أيتها الفتاة، يكفي سعادة لحياتك. عاد الحزن لها وكأنه يشتاق وبشدة للمكوث بحياتها.
***
بمنزل فارس وجوري.
اقترب منها بتساؤل:
"جوري، خلصتي بقا يا حبيبتي؟"
مسحت دموعها بحزن وهي تلتفت له. ليتنهد بضيق من دموعها. ثم احتضن وجهها بحب:
"ليه كدا؟ أنتي متضايقة عشان هتسافري معايا لسه برضه يا جوري؟"
هزت رأسها بنفي قاطع:
"لا والله أبدا يا فارس، بس صعبان عليا أننا هنسيب حياتنا ونروح لحياة تانية مانعرفش أي بني آدمين هناك ونبقى لوحدنا."
انحنى وقبل وجينتها قبله طويلة:
"ما أنا هبقى معاكي، ولا أنا مش كفاية؟"
لفت يدها حول خصره مقتربة منه أكثر:
"انت بالدنيا كلها عندي يا حبيبي."
غمرها بابتسامة عشق:
"أومال إيه بقا؟"
هزت كتفها بدلال:
"ولا إيه يا أبو روفان."
عض شفتيه باشتياق:
"مش وقته دلوقتي."
نظرت له ببراءة مزيفة:
"الله، وأنا عملت إيه؟"
اقترب بشفتيه من شفتيها وهمس بشغف كبير:
"أنتي مش ناوية على خير أبدا، ودلوقتي كله جاي يسلم علينا قبل ما نسافر، وانتي..."
دفنت وجهها بصدره تهرباً من نظراته وكلماته لها. ليضمها بشدة. رفعت وجهها من أحضانه تنظر لوجهه القريب منها بعشق شديد. ليستند بذقنه على قمة رأسها مغمض عيناه براحة. فا أخيراً تحقق كل ما يريده.
فاقت من دفئ أحضانه على بكاء صغيرتها لتبتعد عنه سريعاً متجهة لها بأسف:
"حقك عليا يا روحي. ششش، اهدّي يا روفي."
اقترب هو وحملها بحنان وحب شديد ليقبل رأسها:
"بس يا روح قلبي، ليه كدا يا روفي؟ بتعيطي ليه يا حبيبتي؟"
ثم نظر تجاه جورى وابتسم:
"أوعى تكوني زي ماما زعلانة عشان هنمشي من هنا، انتي كمان؟"
ضحكت جورى وهى تقترب منه. ليحاوطها بذراعه الآخر حتى أصبحت هي الأخرى بين ذراعيه. تنهد ببسمة هادئة رسمت على شفتاه. لم يعد يريد شيئاً من الحياة بعد الآن.
بعد وقت أخرج شنط السفر الخاصة بهم من غرفتهم. ثم وضع روفان على الأريكة لتخرج خلفه جورى. الذي اقترب منها بضيق:
"إيه الميك أب دا كله؟ احنا رايحين فرح ولا إيه؟"
نظرت له باستغراب شديد:
"على فكرة أنا عاملاه خفيف أوي، انت بس اللي أوڤر."
أخرج منديل من جيبه واقترب منها بغضب ليمسح وجهها بغيظ. ثم التهم شفتيها بقبلة قوية جعلتها تحاول الابتعاد عنه. لتبتعد عنه وهى تأخذ أنفاسها بصعوبة:
"إيه يا فارس الجنان دا؟ انت مش هتبطل حركاتك دي؟"
رمقها بغيره واقترب مجدداً ليمسح بواقي هذا الروج المستفز بنظرة. حاول أن يقترب من عينيها ولكنها انتفضت مبتعدة عنه:
"لا بقا، انت كمان عايز تشيل المسكرا يا فارس؟ انت كدا هتبوظ وشي كله."
ضغط على يدها بغيظ:
"عشان تبطلي تأفورى في الزفت دا."
نفخت بضجر وهى تنظر له:
"والله مافي أوڤر غيرك انت."
كاد أن يجيبها بعصبيته المفرطة ولكن جرس المنزل منعهما من شجار كان مؤكداً الآن. اتجه هو ليفتح الباب ليستقبل عز باحتضان قوي. واقتربت ليان من جورى لتضمها بحزن شديد.
ابتعد عز عنه بحزن:
"هتمشي دلوقتي خلاص؟"
هز رأسه بالإيجاب:
"أيوا خلاص، أنا كلمت أمي وقولتلها خليها، أنا هعدي عليها وأسلم عليهم."
أبعد عز نظره عنه يحاول وبقوة الثبات أمام هذا الموقف الذي يجبره على البكاء. يريد أن يمنعهم هو. ليس لديه إلا فارس شقيقه الوحيد. كيف أن يبتعد عنه؟ كيف له أن يتقبل تلك الفكرة؟
اقترب من روفان وحملها بين يديه ثم ضمها له بحب:
"هتوحشيني أوي يا روفان."
نظرت ليان له بآلم. تعرف تعلقه بأخيه وابنته. تعرف كم يشعر بالوجع لفراق أخيه عنه. ولكن ليس بيدها سوى الحزن من أجله فقط.
بعد مرور نصف ساعة.
لم تريد أن يبتعد عن أحضانها. ظلت تضمه وبقوة، تأبى وترفض تحركه من بين أحضانها. صوت بكاؤها شق قلوب جميع الواقفين. منهم من يبكي على بكاؤها ومنهم من يتابعها بأسى. هتفت تولين بعذاب:
"هتوحشني أوي يا فارس، هتوحشني أوي يا حبيب قلبي."
دفن وجهه بعنقها حتى يخفي دموعه عن جميع الواقفين. لم يتحمل قلبه كلماتها ولا انهيارها بهذا. لم يكن يتوقع أنها ستحزن بتلك الطريقة.
اقترب فراس منها وحاول إبعادها عنه ليمسح فارس دموعه سريعاً. ثم نظر تجاه عز الذي كان يخفض عيناه ولا يريد النظر تجاه فارس. ليهتف فارس بصوت مبحوح:
"جوري."
ابتعدت عن أحضان والدها بانهيار شديد. لا تريد تركهم ولا تريد الفراق عنهم. لكنهم وعدتهم بأنها ستأتي كثيراً ويتحدثهم يوماً.
بمجرد خروجهم ضمها فراس بقوة:
" اهدّي بقا يا تولى، انتي مش عايزة تشوفيه مبسوط؟ دا حلمه وعايز يحققه. سبيه براحته يا روحي، دي حياته يا تولى."
ببكاء وحرقة هتفت:
"غصب عني، أنا كنت عايزاه يفضل جنبي، عايزة أشبع منهم قبل ما أموت يا فراس، يا ريتهم ما كبروا، يا ريتهم فضلوا في حضني ومعايا."
قبل قمة رأسها بعتاب:
"بعد الشر عنك يا حبيبتي، دا كلام تقوليه برضه."
اقترب عز منها ونظر لها بحزن:
"ما أنا جمبك ومعاكي يا تولى، ولا أنا مش مالي عينك؟"
ابتعدت عن فراس واحتضنت وجهه بحب لتهتف بابتسامة حانية:
"انت حبيبي وكل حاجة ليااا يا عز."
لتعاود البكاء مجدداً:
"بس ما تجيش في يوم انت كمان وتسيبني يا عز."
قبل يدها التي تحتضن وجهه:
"عمري ما أبعد عنك يا روح عز."
***
شدد من احتضانها بقوة وهو يطلق ضحكة عالية:
"حيرتيني معاكي يا ليلتي."
ضمت شفتيها بتفكير وهتفت:
"أصل أنا مش عايزة أسافر أي مكان برا مصر. احنا نروح مثلاً دهب، أو نروح دهب يا إيهيم."
قبل عنقها قبله سريعة:
"اللي انتي عايزاه يا روح إيهم."
نظرت له بابتسامة:
"دهب."
غمرها بضحكة هادئة:
"آخر كلام يا ليلى؟"
داعبه وجينته بيدها:
"آخر كلام يا روح ليلى."
خطف قبله سريعة من شفتيها:
"بحبك يا بت."
ضربته بصدره بغضب:
"متقولش."
يرفع حاجبيه له بمداعبة:
"إيه اللي يعجبك يا جميل؟"
برقت بعينيها بذهول:
"إيهم، جرى إيه؟"
بعشق شديد تعمق بالنظر داخل عينيها:
"واقع في حبك ومجنون بيكي يا ليلتي."
مسكت يده ووضعتها على وجهها ثم نظرت داخل عيناه بحب:
"قولي بقاا بعد ما نيجي من دهب هنعمل إيه؟"
هز كتفيه بابتسامة:
"هنعمل إيه يعني يا روحي، العادي لأي اتنين متجوزين."
"أيوا ما أنا ما اتجوزتش قبل كدا. إيه هو العادي دا؟ مش هتبطلي لمضة بقا؟"
هزت رأسها بالنفي:
"أنا هروح شغلي يا ليلتي، وانتي هتفضلي هنا تذاكري، والأيام اللي عندك جامعة هتروحي."
تركت يده ونظرت له بدهشة:
"إيه دا؟ انت مش هتاخدني معاك الشغل؟ لا وكمان هاتسيبني هنا لوحدي؟"
قرص وجينتها بضحك:
"آخدك فين يا ليلى؟ انتي بتهزري يا حبيبتي. وبعدين، أيوا أسيبك هنا، ودي فيها إيه إن شاء الله؟"
تغيرت ملامحها سريعاً ترفض حديثه هذا بشدة لتهز رأسها بقوة:
"لا، أنا مش موافقة. انت واخد بيت في آخر الدنيا وبعيد عن كل الناس وعايزني أقعد فيه لوحدي."
هتف بنبرة جادة:
"ليلى، انتي كنتي عارفة البيت من قبل ما نتجوز وعارفة إننا هنتجوز هنا. وبعدين أنا خدت البيت دا عشان نبقى بعيد عن الكل وبعيد عن أي مشاكل."
لمعت عينيها بالدموع وهتفت بصوت مختنق:
"لا، ما أنا مش هقعد طول اليوم لوحدي هنا. أنا هروح أقعد عند بابي لحد انت ما تيجي."
مسك ذراعها بقوة آلمتها وصاح بحده:
"انتي كل ما تتكلمي تقولي أروح أقعد عند بابي وبابي... مافيش الكلام دا يا ليلى. ولو سمعتك في أي كلام بينا بتقولي أروح عند بابا دي تاني، هزعلك مني يا ليلى."
سقطت دموعها بقهر من صراخه وقسوته معها لتهتف بنبرة مهتزة:
"سيب إيدي ومتكلمنيش كدا."
هز ذراعها بعصبية:
"طول ما انتي بتتكلمي كدا يبقى هكلمك كدا يا ليلى."
عضت على شفتيها بقوة لتنفجر بالبكاء أمامه. زفر بضيق وهو يترك ذراعها لتحاول النهوض من أحضانه ولكنه منعها وحاوطها مجدداً:
" اهدّي يا ليلى."
"ابعد عني." هتفت بها بصوت باكي وهي تحاول النهوض والابتعاد عنه.
تنفس باضطراب وهو يمسح دموعها:
"انتي اللي بتعصبيني يا ليلى وبتستفزيني. كل شوية تقولي هروح عند بابا، أنا مش عايز كدا. دا بيتك وما تمشيش منه أبداً يا ليلى. أنا لو زعلتلك أمشي، لكن انتي لأ. خلاص بقااا، حقك عليا يا حبيبتي."
هتفت بصوت مبحوح:
"ماانت ما تكلمنيش كدا يا إيهيم."
نظر لشفتيها المنتفخة بسبب بكائها ووجهها الأحمر. ليقبل شفتيها قبلات بطيئة ويده تقربها منه بشدة. ليهمس من بين قبلاته لها:
"مش هتحصل تاني يا روح إيهم. حقك عليا يا حبيبتي."
بضعف شديد همست له:
"يعني هتاخدني معاك الشغل؟"
استند بجبينه فوق جبينها متنهد بلوعة:
"ما تستغليش الوضع يا ليلى، بلاش الاستغلال دا."
دفنت وجهها بعنقه مغمضة عينيها براحة لتهتف:
"أنا عايزة أبقى معاك على طول."
مرر يده على جسدها بحنان:
"وأنا عايزك جمبي كل لحظة، بس دا شغلي يا ليلى. وبعدين أنا عايزك هنا تبقي ملكة، قاعدة ومرتاحة وكل اللي تحتاجيه يجيلك."
"أنا مش بقولك اشتغل، بقولك ابقي معاك انت."
سألها بمكر:
"يعني لما تخلصي جامعتك مش هيجي يوم وتقولي عايزة أشتغل وأحقق ذاتي والكلام دا كله؟"
هزت رأسها بنفي:
"تؤتؤ، مش هقول كدا. أنا مش بتاعت شغل يا إيهوم."
قرص خصرها بغيظ:
"أومال لما كنت بكلمك كل شوية أحقق ذاتي وأفكر في مستقبلي وقاطعته بضحكة بسيطة: عشان أضايقك. أعرفك إن أهم حاجة عندي دراستي بس. الغريبة إنك صدقتني وانت أكتر واحد كنت عارف أنا بكره المذاكرة وبكره الدراسة دي قد إيه. ما أنا برضه بقيت أقول البت ليلى اتجننت ولا إيه. البت ليلى بتحبك أوي." قالتها وهي توزع قبلات على عنقه أشعلت النار بجسده. ليحملها بين ذراعيه متجه بها للداخل تحت ضحكاتها المتواصلة.
رواية جنوني بك الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم شيماء فيصل
وقفت تفرك أصابعها بتوتر وخوف شديد تلتقط أنفاسها بصعوبه الان أصبحت بمنزله وأصبحت زوجته انتهت حفله زفافهم منذ ما يقارب ساعه وكان عقد قرانهم أمس لا تصدق انها زوجته نعم لا تحبه مثلما يحبها ولكنها تشعر بالأمان بجواره تكره اقترابه من فتاه غيرها لكنها لم تعترف لنفسها بأنها تحبه
دلف للغرفه بهدوء لم تنتبه له بسبب شرودها ظل يراقبها بشغف كبير يشعر بأنه بحلم هى بجواره و زوجته أيضاً كيف له أن يصدق أن ما تمناه اصبح حقيقه الان
اقترب منها بهدوء لتلتفت له بتوتر لكنه احتضن وجهها بحب : مالك يا روحى
نظرت داخل عيناه بخوف : انا خايفه اوى يا زاهر
انا عاوزه ارجع عند مامى حاسه ان دا مش مكانى
مرر يده على وجهها بعشق : لا ماما اى فى الوقت دا يا روحى وبعدين دا عمره ما هيكون غير مكانك انتى....ثم غمرها بنظره حنونه : وبعدين خايفه
منى أنا يا منه
هزت كتفها بحزن : مش عارفه بقااا
اجلسها على الكرسى مقابل المرآه وبدأ بفك تلك الطرحه بحنان وحب تابعته بأعين تلمع تنظر له نظرات جعلته يريد ضمها الان وبلهفه انتهى اخيرااا منك فك تلك الدبابيس ليقبل خصلاتها بحب
_ بعد مرور وقت
خرجت من المرحاض لتراه مازال جالس على الأريكة اطلق صفيراً وهو يراها تتقدم منه لتنظر له بخجل طفيف ولكنه وقف أمامها واعتقل خصرها بيداه ثم ارجع خصلاتها للخلف ليهتف : اى الجمال دا يا روحى
لكزته بصدره بخجل : بس بقا يا زاهر
رفع حاجبيه لها بعبث : طب اى
توترت أكثر : اى يا زاهر
_ اى انتى يا روح زاهر
هربت من بين يداه وجلست على الأريكة ثم أمسكت ريموت التلفاز بيدها لتفتحه نظر له بدهشه وهتف : بتعملى اى يا حبيبتى هو دا وقت افلام
لم تنظر فقط إجابته بتهرب : لو عايز تنام انت روح نام يا زاهر
بسرعه البرق كان جالساً جوراها : انتى بتهزرى صح
اقترب منها ليحتضن يدها بعشق : بجد خايفه منى
هزت راسها بحزن من نفسها ثم هتفت : انا اسفه
مرر يداه بخصلاتها مبتسم لها : اسفه على اى
كل اللى يهمنى انك تبقى مطمنه ومرتاحه يا منه انا اصلا لحد دلوقتي مش مصدق انك بقيتى مراتى مش مصدق انك جمبى و معايا تفتكرى هتفرق معايا اى حاجه تانيه
لمعت عينيها بدموع وهى تنظر له : بس دا حقك
احتضن وجهها بكفه : انا مش عايز حاجه عايزك بس جمبى
رمشت بعينيها عده مرات ثم ابتسمت له ابتسامتها الجذابه : بجد يا زاهر
أطلق تنهيده متعبه وهو ينظر داخل عينيها : بجد يا روح زاهر
سحبها بين ذراعيه لتلف يدها حول خصره متوسده برأسها فوق صدره ظل يشتم رائحه عبيرها ويقبل خصلاتها بعشق شديد يتابع معها احداث هذا الفيلم بهدوء وابتسامه هادئه تزين شفتاه يكفى لم يعد يريد اى شئ يكفى هذا الدفئ و الامان الذى تسلل إليه باقترابها منه كم حلم وتمنى تلك اللحظه معها ظل يكابر لسنوات مرت ولم يعترف لها حاول نسيانها بالكثير من الفتيات ولكنها دائما كانت فى مخيلته شدد على ضمها أكثر وهو يغمض عيناه براحه يشعر بها لاول مره بحياته
________________________________________
انتهت من تحضير كل شئ لتضع صغيرتها بالفراش ثم دلفت لغرفتها لترتدى هذا الفستان وبعد دقائق انتهت من ارتدائه وانتهت من وضع تلك اللمسات الاخيره لتتابع هيئتها برضى تام فكانت ترتدى فستان باللون الزهرى بحملات رفيعه من الكتف كان يلتصق بجسدها ليبرز مفاتنها وتطلق خصلاتها البنيه خرجت من الغرفه وجلست بالصالون منتظره قدومه
مرت نصف ساعه ليدلف فارس بتعب وخمول ولكنه تفاجئ بتلك الزينه ليزداد تفاجئه عندما رأها تقترب منه بتلك الهيئه الرائعه ابتسم وهو يتابعها : اى الجمال دا كله
لف يدها حول عنقه مقتربه منه بشده ليحاوط خصرها بيده مستنشق رائحتها بسكر ليهمس جوار أذنيها: وحشتينى
أغمضت عينيها باشتياق شديد وكأنه ابتعد عنها لأيام طويله لتهمس له : وانت كمان وحشتنى
نظر حوله بتساؤل : اى كل دا يا جورى
نظرت داخل عيناه بحب شديد لتقرب وجهها منه أكثر : انا حامل
ابتعد عنها خطوه للخلف ينظر لها بعدم تصديق : بتتكلمى بجد يا جورى
هزت راسها بسعاده واعين تلمع بالدمع ليعتقل خصرها مره اخرى ساحبها بين ذراعيه بعناق قوى يدفن وجهه بعنقها يشتم رائحتها بشغف كبير : انا بحبك اوى يا جورى
همست بصوت متحشرج : وجورى بتموت فيك يا فارس
ابتعدت عن أحضانه ليسحبها مجددا بقوة وشراسه : رايحه فين
_ هنرقص يا فارس
هز رأسه بابتسامه وعيناه تتابعها بشغف وعشق فتحت الكاست لتبدأ نغمات الموسيقى بالتعالى
اقتربت منه تلف يدها حول عنقه ليقوم هو بدوره ويلف ذراعيه حول خصرها مقربها منه بشده
انا مش حبيبتك احساسي أكبر الحب حاجة واللي حساه حاجة تانيه انا حتة منك تتعب بتتعب تفرح بتفرح يا حبيبي قوام في ثانية
أعجبته تلك الاغنيه ليبتسم لها بحب ينظر لعينيها التى تفيض بالعشق بحب شديد دفنت وجهها بعنقه تهمس بكلمات الاغنيه بصوت لا يسمعه سواه
انت حبيبي انت ابويا انت ابني روحي اللي لما تسيبني ثانية قوام تسبني...مشكلتي انك حاجة اكبر من حبيبي لكن بحس ان انت بس يادوب حاببني
هتف بصوت منخفض : لسه بتحبينى زى الاول يا جورى
ابتعد عنه تنظر له بدهشه : عمرى ما بطلت احبك يا فارس كل يوم حبك بيزيد جوايا
قربها منه مجددا ليكمل : حتى برغم عصبيتى معاكى واللى عملته قبل كدا واللى كنت بعمله
لو حتى كنت بحس عندك حتة ناقصة
من امتى يعني في الدنيا دي حاجة
بعدين يا سيدي قصادنا عمر بحاله لسه
هزت راسها بابتسامه : بحبك بعصبيتك بغرورك بكل حاجه فيك يا فارس انتى حب عمرى
انا مش حبيبتك احساسي أكبر
الحب حاجة واللي حساه حاجة تانية
انا حتة منك تتعب بتتعب
تفرح بتفرح يا حبيبي قوام في ثانية
انت حبيبي انت ابويا انت ابني
روحي اللي لما تسيبني ثانية قوام تسبني
مشكلتي انك حاجة اكبر من حبيبي
لكن بحس ان انت بس يادوب حاببني
استند بجبينه فوق جبينها متنهد براحه : انتى اغلى حاجه فى دنيتى يا جورى عارف انى بزعلك كتير اوى وبتعصب جامد ومن اقل حاجه بس دا طبعى يا جورى مش عارف اغيره
قبلت جانب فمه بحب : انا قابلاك بكل عيوبك و بحبك بكل حاجه فيك دا انت العشق يا ابو روفان
أطلق ضحكه عاليه وهو يرفعها بين أحضانه لتصبح قدماها لا تلامس الأرض متعلقه بين أحضانه بفرحه وسعاده كبيره
_________________________________________
خرجت من غرفتهم باتجاه غرفة المكتب الذى أصبح مقيم بها ستتحدث معه الان وستنهى كل شئ لا تريد رؤيته حزين بهذا الشكل ولا تريد هذا الجفاء بينهم
فتحت باب الغرفه لتراه جالس على الكرسى شارد الذهن لم ينتبه لدخولها ولكنها اقتربت منه هاتفه بصوت مختنق : عز انا عاوزه اتكلم معاك
انتبه لوجودها لينظر لها بهدوء : سامعك يا ليان
استندت بجسدها على المكتب لتصبح مقابله له ثم اخذت نفس عميق وهتفت : انا عاوزه اتطلق
وقف أمامها بغضب شديد ليزيد اقترابه منها ابتلعت ريقها بخوف من نظراته وانفاسه الحاره التى تحرق وجهها ليهتف بصوت حاول جعله هادئ : بتقولى اى
دب الرعب بقلبها من نظراته الموجهه لها لتهتف بخوف : انا ماقولتش حاجه
كادت أن تهرب من أمامه ولكنه مسك ذراعها بقوه ليعيدها أمامه مجددا : قولتى اى ياليان
نظرت لعيناه بعذاب و آلم : عايزه اتطلق يا عز
هزها بعنف وغضب قوى : تطلقى ليه اى اللى حصل تانى انتى هتفضلى تضغطى عليا كدا لحد امتى انا تعبت مش كفايه اللى انا فيه لا جايه تكملى علياا كمان يا ليان
سقطت دموعها بقهر لتصرخ ببكاء : انا مش بضغط عليك انا عاوزه اريحك من كل داا انت اى ذنبك تربط حياتك بواحده مش بتخلف ليه تعيش عمرك كله كدا من غير اطفال يا عز و ماتكدبش عليا وتقول مش عايز اطفال انا بشوف فرحتك فى عينك لما كنت بتشيل روفان وتلعب معاها انت نفسك فى طفل لكن أنا مش هخلف عمرى.....شهقت ببكاء وهى تكمل : انا بحبك اوى يا عز ومش عايزه حاجه غير انك تبقى مبسوط بس سعادتك مش معايا احنا بقالنا قد اى مش بنتكلم مع بعض بقالنا قد اى بعاد عن بعض مش عايزه نكره بعض يا عز عشان خاطرى طلقنى وشوف حياتك مع غيرى
مسح دموعها بهدوء ليسألها بترقب : دا اللى هيريحك يا ليان مش هتزعلى لو بقيت مع واحده غيرك
وقع قلبها بين قدمها خوفاً من تنفيذ ما طلبته ولكنها هزت راسها بابتسامه جاهدت بصعوبه لرسمها : طالما انت مبسوط اى اللى هيزعلنى يا عز
_ خلاص انا مش هطلقك وهتفضلى معايا دا اللى هيخلينى مبسوط يا ليان بس انتى عندك حق انا هتجوز اللى تخلفلى اطفال لكن مش هسيبك
شعرت بارتجاف جسدها بأكمله كادت أن تسقط لولا يداه سندتها بحب شديد نظرت داخل عيناه بقهر : هتتجوز يا عز
استند بجبينه فوق جبينها متنهد بمراره : مش انتى عاوزه كدا وهتبقى مبسوطه بكدا يا ليان بعمل اللى يريحك يا حبيبتى
هزت راسها بنفى ليعلو صوت بكاؤها بقوة ضمها له بقوة شديده لتدفن وجهها بصدره مستمره بالبكاء بصوت عال ظل يقبل خصلاتها ويهمس لها ببعض الكلمات لتهنف بصوت باكى : مش هقدر مش هقدر اشوفك بتتجوز انا الموت عندى اهون يا عز بس انا مش بإيدى غير كدا انا عامله زى الأرض البور اللى مهما تفضل ترويها عمرها ما تنبت أبدا يا عز ذنبك اى تعيش مع واحده عاقر زى يا عز
شدد يده حول جسدها بقوة آلمت جسدها ليهتف بأعين دامعه : ذنبى انى بحبك انى مااقدرش اعيش من غيرك ارحمينى بقااا من كلامك اللى عامل زى السكاكين دا يا ليان عشان خاطرى كفايه كدا هنفضل لحد امتى كدا انتى من ساعة ما عرفتى وانتى مش بتبطلى عياط كل يوم تقوليلى نسيب بعض شوفى نفسك بقيتى عامله ازاى فين ليان حبيبتى اللى ماكنتش بتبطل ضحك و هزار عشان خاطرى رجعيلى حبيبتى ليان
أنهى كلماته وابتعد عنها خارجاً من المنزل بأكمله تابعت خروجه بأعين حزينه مازالت دموعها تتساقط على وجهها اتجهت لغرفتهم لتقف أمام المرآه تنظر لنفسها باستغراب اين ليان....؟؟ اين هى....؟؟ تحولت لأخرى نكديه لا تفعل شئ سوى البكاء والندب مسحت دموعها بابتسامه لتتجه للدولاب الخاص بها ثم تخرج منه فستان سهره باللون الوردى ثم دلفت للمرحاض وابتسامه هادئه ترتسم على شفتيها
مازال يقود سيارته لا يعرف إلى اين ذهب تغيرت ليان وكثيراً ماذا حدث لحبيبته ماذا يفعل لتعود كالسابق اشتاق لها ولشجارهم معاً اشتاق لابتسامتها الجميله اشتاق لما كان يفعلوه معاً بالماضى ذهب كل شئ بعد معرفتها بهذا الخبر ليتها لم تعرف ليته عرف بهذا الخبر اللعين قلبها كان لن يخبرها به أبدا....اتجه بسيارته إلى الميتم لتجذبه قدماه إلى تلك الفتاه الذى خطفت قلبه منذ لقاءه بها....نظرت فرح له بعبوس : فين ليان
جلس جوارها وهتف : انا وهى اتخانقنا ومش عارف اصالحها ازاى
نظرت له بضيق : وانت زعلتها
هز رأسه بنفى : مش بقدر ازعلها بس عاوز افرحها ومش عارف اعمل اى عشان تفرح...ثم هتف بهدوء : انتى بتحبيها مش كدا
هزت الصغيره رأسها بقوه : اوى اوى
ابتسم عز وهو يحملها بين يداه متجه بها للاعلى لمكتب المديره ليدلف للداخل بعد أن سمحت له بالدخول لتهتف : خير يا افندم
جلس على الكرسى المقابل لها وعلى قدمه فرحه الذى تنظر له بهدوء ثم هتف : عاوز اتبنى فرحه اى الورق المطلوب منى
اعدلت المديره نظارتها بهدوء : عاوزه اعرف الاول حضرتك متجوز ولا لا والطفله هتعيش فين وهو انت ممكن تكتبها باسمك
هز رأسه بنفى قاطع : لا طبعا أنا مش ممكن اعمل اى حاجه تغضب ربنا انا هخادها تعيش معايا انا ومراتى عشان مش بخلف ومش عندنا اطفال وليان زوجتى جات هنا واتعرفت على فرحه وحبيتها اوى وانا كمان حبيتها اوى
بدأت باخباره كل ما تريده ليذهب لسيارته ويأتى بجميع الاوراق وجميع الطلبات وتعهد لها بسلامه الطفله وحمايتها....جلست فرحه جواره بالسياره مبتسمه بسعاده : هنلوح لليان
هز رأسه بابتسامه واسعه وهو يتجه للمنزل وبعد وقت وصل للمنزل ليحمل الصغيره على كتفه ثم دلف بها للداخل ليجلسها على الأريكة وهمس لها : هعمل لليان مفاجئه خليكى هنا وماتتحركيش
هزت راسها بتفهم ليدلف للداخل الغرفه بهدوء تصنم مكانه وهو يراها ترجع خصلاتها للخلف مرتديه هذا الفستان الرائع التفت له بلهفه لتراه يقف أمامها لتقترب منه بخطوات هادئه ظل يتابعها بابتسامه عشق لتنظر داخل عيناه بحب : كان عندك حق يا عز اوعدك يا حبيبى مش هتكلم فى اى حاجه تضايقك تانى أبدا وهرجع ليان حبيبتك القديمه اللى انت بتحبها
لف يداه حول خصرها دافناً وجهه بعنقها يقبله بشغف كبير : بــحـبـك اوى
دفنت وجهها هى الأخرى بعنقه مغلقه عينيها براحه كبيره ليبتعد عنها واضعاً يداه على عينيها بابتسامه لتتساءل بضحك : بتعمل اى يا عز
_ مفاجأه
تحركت معه بفضول شديد لتخرج للخارج بمجرد أن رأتها فرحه اتجهت لها بلهفه هاتفه باسمها أبعدت ليان يده بعدم تصديق ولكنها صرخت بسعاده : فرحه
ثم جلست حتى تصبح أمامها لتضمها باشتياق : وحشتينى اوى
ابتعدت عنها واتجهت له تنظر له باستغراب : جبتها ازاى وازاى سمحولك تاخدها
هتف بعشق : من النهارده فرحه هتعيش معانا انا خلصت كل الورق المطلوب وجبتها هنا هتعيش معانا لحد مانموت يا ليان انا عارف انى دى الحاجه الوحيده اللى هتفرحك يا حبيبتى عشان كدا عملتها
ألقت بنفسها بين ذراعيه لتدمع عينيها بحب : انا بحبك يا عز بحبك يا اغلى ما فى دنيتى كلها بحبك يا حبيب عمرى وحبيب أيامى كلها
ضمها هو الآخر بعشق لا يقل عنها : وعز بيموت فيكى يا عيون عز وعمر عز كله
________________________________________
كادت أن تنفجر من الغيظ وهى تراه يقف مع تلك الشقراء لتتجه له بغضب ممسكه يداه بتملك تحت نظرات تلك الحرباء نظر ايهم لها بتفاجئ لتهتف بغيظ : اى يا حبيبى اتأخرت عليا اوى....ثم نظرت تجاه تلك الشقراء بقرف : ومين اللى واقف معاها دى
ابتسم بهدوء وهو يجيبها : دى هايدى كانت زميلتى فى الجامعه شوفتها هنا صدفه وقولت اسلم عليها
مسكت ذراعه بتملك اكبر وهى ترسم ابتسامه مصطنعه : اهاا طب يالااا بينا عشان وحشتنى اوى الشويه اللى غبت عنى فيهم دول يا ايهومى
رفع حاجبيه باستغراب من لهجتها معه
ليهمس لها بهدوء : ليلى
غمرته بنظره بارده : يا عيون ليلى
ثم شاورت لتلك الفتاه ببرود : عن اذنك يا حبيبتى
نظرت هايدى لها باستغراب واكتفت بابتسامه هادئه لها تحرك ايهم معها لتترك يده بغضب : انت سايبنى هنا قاعده لوحدى عشان تروح تقف مع دى
أجابها بدهشه : ليلى فى اى مالك اى اللى حصل لكل داا
عقدت يدها أمام صدرها بغضب : والله انت كمان شايف أن محصلش حاجه يعنى اقعد هنا مستنياك ولما اقوم اشوفك الاقيك واقف مع البت دى وعمال تضحك معاها اى عجباك يا حبيبى
ظل يتابعها بأسى واستغراب شديد فهى حقاً طفله ولن تكبر أبدا تصرفاتها معه ليس بها اى عقلانيه هتف بجمله واحده فقط : هتفضلى طفله كدا لحد امتى
أشارت على نفسها بصدمه : انا طفله....ثم رمقته
بغضب وتركته وذهبت للأعلى باتجاه الشاليه الخاص بهم ليمرر يده بخصلاته بضيق : اوووف نكد تااانى
صعد خلفها ليراها جالسه فوق الفراش تعبث بهاتفها رأته يجلس جوراها ولكنها لم تعطيه اى اهتمام ليهتف بحب : ليلتى
لم تجيب ولم تعطيه اى اهتمام ليسحب الهاتف من يدها ويغلقه بضيق : بكلمك يا ليلى
نظرت له بحزن : وتكلمنى ليه مش انا طفله روح شوفلك واحده عاقله اتكلم معاها
مرر يداه على وجهها بعشق : طفله ومش هتكبرى أبدا بس بحبك ياليلتى
_ ودا اى أن شاء الله بقا
اقترب بوجهه منها ليقبل شفتيها قبله سريعه : دا حب ياليلتى
توترت من اقترابه وكادت أن تفقد صوابها من نظراته لها ولكنها تماسكت أكثر : ما تضحكش عليا بكلمتين من بتوعك
ابتسم وهو يحاوطها بذراعيه ويقربها منه أكثر ليقبل شفتيها قبل حانيه ثم يقبل وجهها قبلات متفرقه جعلتها تغمض عنينها بضعف شديد : وحشتينى ياليلتى
لفت يدها حول عنقه تنظر له بحب : ماانا معاك اهو يا حبيبى
دفن وجهه بعنقها مقبله بشغف كبير : معايا بس مجننانى طيرتى عقلى منى ياليلى عارفه انا مش عاوز ارجع من هنا عاوز نفضل هنا على طول بس خلاص هنرجع اخر الاسبوع
ابتعدت عنه بحزن : اى دا على طول كدا يا ايهم
_ غصب عنى يا عيون ايهم بس شغلى محتاجنى واحنا هنا بقالنا اسبوعين ياليلى لازم نرجع
هزت راسها بتفهم ليميل تجاهها مره اخرى غامرها بغمزه مشاغبه : طب وحشتينى يا ليلو
_________________________________________
وضعت يدها فوق معدتها بعدم تصديق لتدمع عينيها بعذاب متذكره طفلها السابق الذى فقدته قبل أن تراه خائفاً أن تفقد الآخر مجددا ليست واثقه ب اسد ولكنها ابتسمت بسعاده عوضها الله ورزقت بأخر لما تحزن وتبكى مجدداً
فاقت من شرودها على اقترابه منها يطالعها باستغراب شديد : ريماس مالك يا حبيبتى اى
اللى واخدك منى كدا
رفعت عينيها له بتساؤل : انت جيت امتى
احتضن وجهها بحب : من شويه يا حبيبتى
بس مالك
بدون مقدمات سقطت دموعها بآلم : انا حامل يا اسد
جلس أمامها بعدم تصديق ليمرر يده المرتعشه فوق بطنها بسعاده واعين لامعه : بجد بجد حامل يا ريماس
هزت راسها ببكاء جعله يتآلم ليهتف بمراره : عارف بتفكرى فى اى بس وحياة حبى ليكى وغلاوتك عنى هحافظ عليكى وعليه وعمرى ماازعلك تانى انا لحد دلوقتي مانسيتش يا ريماس والله مانسيت كل يوم حاسس بتأنيب الضمير انى بسبب غبائى وتسرعى خسرتك و
شهقت ببكاء ليمسح دموعها بحنان : عشان خاطرى انسى بقا يا ريماس
هتفت بصوت مبحوح : نسيت بس غصب عنى افتكرت انا بحبك وعايزه افضل جمبك كل اللى باقى من عمرى يا اسد
ضمها داخل أحضانه بعشق شديد : وأسد عمره ما هيخذلك تانى يا ريماس ولا يوجعك بكلمه انا مش بس بحبك انا مجنون بيكى
_ بعد مرور عدة سنوات
كان الجميع متجمع بالجنينه اسد و سيلا جالسان
معاً وأيضاً شادى و ريتال معاً و تولين و فراس
معاً و شذى و اياد معاً
ركضت تلك الصغيره لأحضان والدها بتهرب : يا بابى خالد كل شويه يشدنى ويزعقلى عشان بلعب مع جواد
ضم ايهم ابنته بحب شديد ونظر تجاه هذا الطفل المستبد مثل والده بغضب : انت مالك ومال بنتى يا ابن اسد
اجابه خالد بضيق : قولتلها كذا مره ماتلعبش مع الواد جواد دا ولا تهزر معاه
جاء جواد من خلفه بغضب : ما تقولش عليا واد
كادوا أن يتشاجروا معا ولكن اقترب اسد منهم ومعه جورى الذى اخذت ابنها بحنان : جواد بتعمل اى احنا نازلين اجازه عشان نشوف اهلنا وانت اللى كنت مصمم تنزل ليه بتتخانق مع خالد
نظر جواد ل خالد بضيق : هو اللى بيتخانق معايا من غير سبب كل دا عشان بلعب مع تمارا
بضيق شديد نظر خالد له ولم يجيبه ليبتعد عن والده جالساً بعيد عنهم جميعاً نظرت جورى لأخيها بحزن : انا هاروح اصالحه يا اسد
اتجهت فرحه له بحب : انت زعلان ليه يا خالد
ابعد وجهه عنها بغضب : انتى مالك
لمعت عينيها بدموع وهى تنظر له لينفخ بضيق : انا مش عاوز اتكلم مع حد وانتى مالكيش دعوه بيا
اتجهت ريماس و جورى ومعهم جواد لمصالحه هذا المغرور جلست ريماس بجانبه : حبيب ماما زعلان ليه واقتربت جورى منه : حبيب خالتو مايزعلش وبعدين انت و جواد اخوات فى اخوات يزعلوا من بعض
هز رأسه بنفى ليبتسم جواد له ويضمه بحب بادله خالد بحب أيضاً ليذهبوا كى يلعبوا معاً ابتعدت فرحه عنهم وجلست جوار عز الذى ضمها بحب : كنتى فين يا فرحتي
ابتسمت له بحب : كنت عند خالد يا بابا بس انا جيت اقعد معاك انت
دلف أسر بملامح مقتضبه وهو يلقى السلام عليهم لتهتف سيلا بحب : مالك يا حبيبى
نظر لها بهدوء : مافيش يا ماما انا بس خلصت دروس وهطلع اذاكر
هتفت ليلى بحنان : شد حيلك يا اسوره عارفه انها سنه صعبه بس انت قدها يا حبيبى
هز رأسه بابتسامه وعيناه كانت تخطف النظر لتلك الجالسه جوار عز لا تهتم لأمره ولا تلقى عليه حتى لو نظره بعينيها الذى أسرته
نظر اسد تجاه سيلا وابتسم بعشق : واخده بالك من أسر
هزت راسها بتفهم : عارفه هو بيفكر فى اى بس لسه صغير على الكلام المهم دلوقتي مستقبله يا اسد لسه العمر قدامه
مسك يدها بحنان وحب : لسه يا سيلا شايفه عليتنا بقت قد اى يا سيلا كل دا بحبك وحنانك انتى اللى دخلتى حياتى وغيرتيها يا سيلا من غيرك كنت هعيش واموت وحيد ماليش حد دخلتى حياتى ودخلتى الفرحه فيها يا سيلا
تمت بحمد الله
النهايه
لقراءة و متابعة روايات جديده وحصريه
•رواية جنوني بك"