الفصل 2 | من 32 فصل

رواية جواد بلا فارس الفصل الثاني 2 - بقلم بنوته اسمرة

المشاهدات
122
كلمة
6,235
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

انخفضت الأصوات تدريجياً وتعلقت الأنظار بالشخص القادم. التفتت "آيات" تنظر إلى باب المدرج وقلبها يخفق بسرعة، وارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها ونظرة حالمة في عينيها. دخل "آدم" المدرج ووقف على المنصة أمام المكتب ببدلته الأنيقة وملامحه الوسيمة ونظرات كالبحر متلاطم الأمواج. نظر إلى الطلاب قائلاً بصوته الرخيم: "مساء الخير." ردد الطلاب: "مساء النور يا دكتور آدم."

حاولت "آيات" بصعوبة إخفاء البسمة التي ارتسمت على شفتيها حال رؤياه. قال "آدم" وهو ينظر إلى الأوراق أمامه: "حد يفكرني وقفنا فين المرة اللي فاتت." قالت أحد الطالبات: ".......... أومأ "آدم" برأسه وبدأ محاضرته. استمرت المحاضرة قرابة الساعتين. قرب انتهاء المحاضرة، بدا على الجميع الملل والحنق والرغبة في انتهاء المحاضرة، باستثناء "آيات" التي كانت تنظر إلى "آدم" تراقب كل حركة وكل سكنة وكل إيماءة وكل التفاته.

التفتت إليها "أسماء" قائلة: "اطلبي منه صورة أحسن." وكزتها "آيات" في ذراعها بقوة. فقالت "أسماء" بغيظ: "كوعك عامل زي المسمار يا بنت انتي." قالت "آيات" بتشفى: "أحسن عشان تحترمي نفسك." هتفت "أسماء" بصوت منخفض: "انتي مش شايفة نفسك بتبصيله إزاي.. ده انتي هاين عليكي تاخديه في إيدك وانتي خارجة من المحاضرة." وكزتها "آيات" مرة أخرى بقوة أكبر. فلم تستطع "أسماء" كتم صرخة ألم: "آآه."

لم يكن صوتها عالياً للدرجة، ولكنه كان ملفتًا خاصة مع السكون الذي كان سائدًا في المدرج. التفت "آدم" إلى مصدر الصوت، فالتقطت عيناه عيني "آيات". شعرت بقلبها ينبض بجنون داخل صدرها، وحبست أنفاسها وتوردت وجنتاها بحمرة خفيفة أخفتها الأصباغ الصناعية التي كانت تضعها على وجهها.

عاد "آدم" ليلتفت إلى شرحه وهو ينقل نظره بين طلابه بلامبالاة. نظرت "آيات" إلى "أسماء" بغضب والتزمتا الصمت. انتهت المحاضرة فتابعته "آيات" بعينيها وهو ينصرف قبل الطلاب. ساد الهرج والمرج وخرجت الفتاتان من المدرج. وقفتا أمام الكلية تتحدثان فقالت "أسماء": "متيجي نروح النادي النهاردة، حاسة إني مخنوقة." قالت "آيات" وهي تشع بالملل: "وأنا كمان." ثم قالت: "وكمان هكلم إيمان وسمر يجوا معانا." قالت "أسماء" بمرح: "أوكي."

توجهت الفتاتان إلى النادي وجلستا حول إحدى الطاولات في انتظار حضور صديقتيهما. قالت "أسماء" وهي تنظر إلى "آيات" بعتاب: "برده مش عايزة تتكلمي معايا." زفرت "آيات" بضيق دون أن تنطق بشيء. فقالت "أسماء" بغضب: "بس ابقي خليكي فاكراها يا آيات، والله ما عدت أحكيلك أي حاجة تاني." قالت "آيات" بحنق: "مفيش أصلاً حاجة تتحكي." قالت "أسماء" بعناد: "حاولي.. هتلاقي الكلام بيتسرسب منك واحدة واحدة." صمتت "آيات" لفترة ثم قالت بحزن:

"كل الحكاية إنه عجبني مش أكتر من كده يعني." قالت "أسماء" مبتسمة: "ليكي حق يا يويو، الراجل موز ودكتور في الجامعة." نظرت إليها "آيات" بغضب قائلة: "احترمي نفسك يا أسماء لو سمحتي." ضحكت "أسماء" قائلة: "ده بجد بأه." ظهرت علامات الضيق على وجه "آيات" فاقتربت "أسماء" بمقعدها منها ووضعت يدها على يد "آيات" قائلة باهتمام: "اتكلمي يا آيات.. قوليلى اللي جواكي." قالت "آيات" بنفس النظرة الحزينة: "مفيش حاجة تتقال." قالت "أسماء"

بجدية: "بس أنا عمري ما شوفتك كده يا آيات.. عمري ما حسيت إنك ممكن تنجذبي لحد كده.. مفي ولاد كتير حوالينا وأمراء وستايل وولاد ناس.. بس انتي عمرك ما اهتميتي بحد منهم.. فمستغرباكي أوي.. لأني مشفتكيش قبل كده بتنجذبي لحد من مجرد شكله." نظرت إليها "آيات" وقالت بحدة: "أنا منجذبتلوش عشان شكله." قالت "أسماء" باستغراب: "أمال عشان إيه؟ .. انتي أصلاً متعرفيهوش." قالت "آيات" وكأن شريط سينمائي يمر من أمام عينيها:

"في سنة أولى قبل ما أتعرف عليكي.. كان لسه بابا مجبليش العربية.. كنت بروح الجامعة في تاكسي.. أو بابا بيبعت معايا العربية بالسواق.. في اليوم ده كنت راكبة تاكسي.. ونزلت أدام الجامعة.. معرفش إيه اللي حصل لقيت فجأة تاكسي تاني بيفرمل جامد قدامي وبيخبط في الرصيف.. معرفش أنا اللي منتبهتش ولا هو اللي غلطان.. نزل السواق من التاكسي بتاعه وفضل يزعق فيا جامد أوي لدرجة إني عيطت وسط الشارع." كانت "أسماء" تسمع إلى "آيات"

باهتمام فأكملت قائلة: "كنت في موقف محرج أوي والراجل مش عايز يهدى ومش عايز يعديني.. وأكمن العربية خبطت في الرصيف كان عايز تمن التصليح وأنا ساعتها مكنش معايا المبلغ اللي طلبه كتعويض." اتسعت عينا "أسماء" وهي تستمع إلى كلام "آيات" التي أكملت قائلة بابتسامة خفيفة:

"بعدها لقيت دكتور آدم جه.. شكله كان داخل الجامعة ولقى الخناقة والراجل وهو بيزعقلي.. المهم فضل يتكلم مع الراجل ويقوله متزعقلهاش كده دي بنت.. والراجل برده فضل يزعق ومصر ياخد فلوسه.. قولتله هتصل ببابا يبعتلي حد بالفلوس.. وافق بس بشرط إني أفضل معاه متحركش لحد ما بابا ييجي." ثم نظرت "آيات" إلى "أسماء" مبتسمة بخجل وهي تقول:

"كنت خايفة من الراجل أوي.. وكنت بعيط.. بس دكتور آدم فضل واقف معايا ومرضاش يمشي ويسيبني واقفة معاه لوحدي.. حسيته كان مضايق من اللي حصلي وفضل يقولي متخفيش ميقدرش يعملك حاجة.. وفضل واقف جمبي.. كنت أول مرة أشوفه.. ومكنتش حتى أعرف إنه دكتور عندنا في الكلية." ثم أكملت:

"بابا جه بنفسه واتفاهم مع الراجل وساعتها دكتور آدم سألني انتي كويسة.. قولتله أيوة.. قالي معلش راجل معندوش دم متزعليش نفسك أنا لو كان معايا المبلغ دلوقتي كنت دفعتهوله ومكنتش وقفتك كده." صمتت "آيات" قليلاً ثم قالت:

"بصراحة احترمته أوي وحسيته راجل أوي.. ومش عارفة دي تهيؤات ولا إيه بس حسيت بنظرات عينه حنينة أوي وهو بيبصلي.. بعد كده بابا شكره إنه كان جنبي ودافع عني.. بس.. شوفته بالصدفة في الكلية وعرفت إنه بيدي مادة في سنة رابعة.. آدي كل الحكاية." التفتت "أسماء" إلى "آيات" قائلة: "بس انتي عمرك ما قولتيلي إنك حاسة بحاجة ناحيته." قالت "آيات" بحزن:

"أنا نسيت الموضوع وشلته من بالي.. بس لما شوفته في بداية السنة دي وبقيت بشوفه كتير.. مش عارفة.. طول الوقت بفتكر الموقف اللي عمله معايا." ثم نظرت إلى "أسماء" وقالت بحماس: "تحسيه راجل كده.. مش حتة عيل.. يعني تحسيه واثق من نفسه وبيدافع عنك وخايف عليكي وبيحميكي." ثم تنهدت قائلة: "تفتكري أنا مكبرة الموضوع؟ قالت "أسماء" بعد تفكير:

"بصي مش عايزة أعشمك بحاجة.. وفي نفس الوقت مش عايزة أضايقك.. بس أنا مش شايفة أي اهتمام من ناحيته يا آيات." قالت "آيات" بحزن وهي تطرق برأسها: "عرف." نظرت إليها "أسماء" قائلة: "طيب ما تحاولي تلفتي انتباهه." قالت "آيات" بدهشة: "إزاي يعني؟ قالت "أسماء" بحيرة: "مش عارفة." فكرت "آيات" قليلاً ثم قالت بكبرياء: "لا مش هحاول ألفت انتباهه.. هو لو حس بحاجة ناحيتي يبقى منه لنفسه.. ولو محسش خلاص هو حر مش هضربه على إيده عشان يحبني."

ثم ظهر الحزن مرة أخرى في عينيها وقالت وكأنها تحدث نفسها: "تفتكري ممكن يحبني؟ قالت "أسماء": "مش يمكن أصلاً يكون متجوز." التفتت إليها "آيات" قائلة بثقة: "لا مش متجوز.. مش لابس دبلة." قالت "أسماء" بتهكم: "مش شرط كل الرجالة المتجوزين يلبسوا دبلة يا آيات." قالت "آيات" بثقة: "لا أنا واثقة إنه مش متجوز لأني عارفة الأكونت بتاعه على الفيس وكاتب في البروفايل بتاعه سنجل." قالت "أسماء" بدهشة: "وعرفتي الأكونت بتاعه منين؟

قالت "آيات": "من الجروب بتاع الكلية في مرة رد على بوست فعرفته من الاسم ومن الصورة." قالت "أسماء" بعتاب: "ما شاء الله.. كل ده من ورايا." مازحتها "آيات" قائلة: "متزعليش بأه يا سمسم.. أصلاً مفيش حاجة عشان أحكيها.. مجرد إحساس من طرف واحد يعني حاجة عبيطة مش مستاهلة تتقال." في تلك الأثناء أقبلت فتاتان في اتجاههما كان بينهما عامل مشترك ألا وهو ملابسهما الواسعة الفضفاضة وحجابهما الطويل. ابتسمت "آيات" في سعادة وهي تهتف قائلة:

"إيمان.. سمر." قامت "أسماء" و"آيات" للترحيب بالفتاتين ومعانقتهما. ثم التفوا معاً حول الطاولة. بدا للناظر من بعيد أنهم مجموعة غريبة، فتاتان بكامل زينتهما ويرتديان الملابس الضيقة المثيرة وأخريتان بدون أي زينة وترتديان ملابس محتشمة. قالت "آيات" في سعادة بالغة: "وحشتوني أوي.. انتوا بجد أندال ليه مش بنجتمع مع بعض على طول.. لازم يعني أفضل ألح عليكم عشان نتقابل." ابتسمت "سمر" قائلة:

"معلش يا آيات انتي عارفة أنا مشغولة قد إيه في المستشفى." قالت "أسماء" ضاحكة: "مش عارفة إيه اللي يخليكي تدخلي طب أصلاً.. ملها تجارة.. زي الفل." ضحكت "سمر" قائلة: "آه فل أوي.. ده انتوا في الطراوة خالص." هتفت "أسماء" متظاهرة بالغضب: "قصدك إيه بأه ده بتوع تجارة دول أجدع ناس.. تنكري؟ قالت "سمر" ضاحكة: "لا طبعاً منكرش.. كنت بهزر معاكي.. وبعدين يا ستي أهي كلها شهادة." التفتت "آيات" إلى "إيمان" قائلة بمزاح:

"إيه أخبار دكتور السنان الفاشلة؟ قالت "إيمان" بغيظ: "عارفة لو عديتي تقوليلي فاشلة تاني هعملك فيكي إيه." قالت "آيات" مبتسمة: "الا قولولي يا إيمان هو المفروض أغسل سناني كام مرة في اليوم عشان ميحصليش مشاكل في سناني؟ قالت "إيمان" وهي تخرج بسكويت من حقيبتها وتتناوله: "إزاي يعني؟ .. هو انتي بتغسلي سنانك كل يوم؟ قالت "آيات" بدهشة: "أيوه طبعاً وبابا بيضايق مني لو مغسلتهمش مرتين في اليوم." صاحت "إيمان" قائلة:

"أما فرفورة صحيح." ضحكت الفتيات وصاحت "آيات": "أنا اللي فرفورة ولا انتي اللي دكتورة سنان فاشلة.. أنا مش عارفة أصلاً انتي طلعوكي من إعدادي إزاي." قالت "إيمان" لتغيظها: "يلا يا نايتي.. أنا أصلاً إيه اللي خلاني أعرف شوية بنات نايتي زيكوا كده مش عارفة.. بكرة تشوفي اسمي على أكبر عيادات الأسنان في البلد وتطلبوا مني معاد عشان تقابلوني وتبقى السكرتيرة بتاعتي تقلكوا دكتورة إيمان مشغولة تعالوا بعد شهر." أكملت "أسماء" ضاحكة:

"آه مشغولة لأن العيانين اتلموا عليها ودولها حتة علقة مرقداها شهر في المستشفى فتعالوا لما صحتها تتحسن وتنسى الشرخ اللي حصل في كرامتها." تظاهرت "إيمان" بالنهوض والمغادرة وهي تقول: "تصدقوا إن خسارة فيكوا إني أعد معاكوا أصلاً." جذبتها "سمر" قائلة: "خلاص يا إيمان بنهزر معاكي انتي عارفة إن محدش بيقدر قيمة المواهب العبقرية اللي زيك في البلد دي." جلست "إيمان" وقالت بترفع: "بكرة تشوفوا إيمان دي هتبقى إيه." ثم قالت:

"مش هناكل حاجة." طلب الجميع مشروباً غازياً بجانب وجبة الغداء. فقالت "إيمان" بتهكم: "وكمان طالبينها دايت.. ده انتوا بجد فرافير." قالت "آيات" مبتسمة: "أنا بخاف أتخن أوي." قالت "إيمان" بتهكم: "أمال أنا مش خايفة ليه وأنا قدك 3 مرات يا آيات." كانت "إيمان" ذات وزن كبير، بالنظر إلى الفتيات الثلاثة فهي تبدو أكثرهن ضخامة، ليس طولًا فقط ووزنًا، وعلى الرغم من ملابسها الفضفاضة الواسعة إلى أنها أظهرت مدى زيادة وزنها. قالت "سمر"

باهتمام: "قولتك كتير يا إيمان لازم تهتمي بأكلك أكتر من كده.. ده انتي يا بنتي مبتعرفيش تمشي على دايت أكتر من 3 أيام." قالت "إيمان" بسخرية: "وأمشي على دايت ليه شيفاني تخينة.. ده أنا يدوبك برميل بس." انفجرت الفتيات في الضحك، وعلى الرغم من الابتسامة التي ارتسمت على شفتي "إيمان" إلا أن "آيات" لمحت سحابة حزن في عينيها. ظلت تنظر إليها تحاول فهم سبب تلك النظرات الحزينة لكنها لم تستشف شيئًا فسألتها باهتمام:

"إيمان.. في حاجة مضايقاكي؟ رسمت "إيمان" ابتسامة واسعة على شفتيها وقالت: "أيوه مضايقة إن الأكل اتأخر." صاحت "أسماء" قائلة: "يا بنتي ارحمي نفسك.. شوية شوية وهتاكلينا." ثم تظاهرت أنها تنادي على النادل قائلة: "يا عم يا بتاع الأكل قولهم بسرعة شوية معانا حوت لو مسديناش بقه بأي حاجة هياكلنا واحدة ورا التانية." ضحكت الفتيات وشاركهم "إيمان" الضحك.

توقف "آدم" بسيارته أمام البرج. حياه رجل الأمن الواقف، ثم تتبعه بنظراته وهو يمضغ شفتيه في اشمئزاز. أتى رجل أمن آخر ليرى التعبير المرسوم على وجه زميله فسأله قائلاً: "إيه في إيه؟ هتف رجل الأمن وما زالت تعبير الإشمئزاز على وجهه: "الست اللي في شقة 22 دي مش هتجيبها لبر." زميله: "ليه إيه اللي حصل تاني؟ قال رجل الأمن بغضب:

"لا عندها خشى ولا حيا، وكل كام شهر راجل طالع وراجل نازل أما بقت حاجة تقرف أنا عارف ليه متغورش من العمارة.. كل اللي ساكنين هنا ناس محترمة تروح تشوفلها جيران زيها تعيش وسطهم." قال زميله بضيق: "ربنا يستر على وليانا.. أنا برده مبطقش أبص في وشها.. ربنا يهديها." صاح الآخر بحرقة: "قول ربنا ياخدها."

صعد "آدم" إلى شقة 22 وأخرج المفتاح ودخل وأغلق الباب خلفه. ما كاد يدخل إلى غرفة المعيشة حتى هبت "بوسي" واقفة وهي تنظر إليه بعتاب. لم يعبأ "آدم" بنظراتها وتوجه إلى غرفة النوم وهو يخلع جاكيت البدلة. ألقاه على أقرب مقعد، ثم توجه إلى الدولاب وظل يتأمل البدل المتراصة بجوار بعضها ويختار من بينها. دخلت "بوسي" ووقفت على باب الحجرة وهي تكتف ذراعيها أمام صدرها وتقول بتبرم: "انت نازل تاني؟ قال "آدم" وهو ما

زال يتأمل البدل باهتمام: "أيوه." اقتربت منه "بوسي" بعصبية وأدارته من كتفه بحدة لينظر إليها. فنظر إليها مندهشاً لتقول بغضب: "آدم الوضع ده هيستمر لحد إمتى؟ قال بدهشة: "وضع إيه؟ قالت "بوسي" بعصبية شديدة: "الوضع اللي إحنا فيه ده.. مش حابب نتجوز قولت ماشي مفيش مشكلة.. لكن تدخل بمزاجك وتخرج بمزاجك وأقعد بالأيام مش أشوفك.. كده أوفر أوي." قال "آدم" ببرود: "انتي عايزة إيه دلوقتي يا بوسي؟

اقتربت منه ووضعت كفيها على صدره وهي تنظر إليه برجاء قائلة بأعين دامعة: "أنا بحبك يا آدم.. بحبك أوي.. عمري ما حبيت أي راجل زي ما أنا بحبك.. نفسي نكون زي أي اتنين في الدنيا بيحبوا بعض.. أنا حساك بعيد عني أوي يا آدم.. حتى لما بتبقى موجود معايا بحسك مش موجود.. نفسي تحبني زي ما بحبك يا آدم." بدا "آدم" وكأنه يستثقل المهمة. أمسك ذراعيها قائلاً:

"أنا بحبك يا بوسي ليه مش قادرة تقتنعي بكده.. إيه اللي يخليني أستمر معاكي لو مكنتش بحبك وبموت فيكي كمان." قالت "بوسي" بلهفة: "بجد يا آدم بتحبني بجد ومن قلبك؟ عانقها قائلاً: "طبعًا يا حبيبتي.. وعمري ما حبيت حد زي ما حبيتك." بدت عيناه خاوية جوفاء باردة، كالكلمات. ابتسمت "بوسي" بسعادة وهي تنعم بعناق حبيبها.

دخل "آدم" أحد المطاعم وهو ينظر حوله إلى أن وقع نظره على الشخص الجالس على إحدى الطاولات. فعلت الابتسامة شفتيه. اقترب من الشخص قائلاً: "عاش من شافك يا زياد." قام الرجل وعانق "آدم" قائلاً: "وحشني جدًا يا آدم ربنا يعلم." جلس الاثنان والابتسامة تعلو شفتي "آدم" قائلاً بسعادة: "وانت كمان يا زيزو وحشتني جدًا.. جيت من شرم إمتى؟ .. وخلاص استقريت هنا ولا راجع تاني؟ قال "زياد" ضاحكًا:

"لا راجع تاني.. أنا بس خدت إجازة أكمن الموسم ده مش موسم شغل أده." ربت "آدم" على كتف صديقه قائلاً: "أحسن حاجة إني شوفتك.. ولو مكنتش جيت كنت أنا اللي هجيلك وهو أقضي يومين في شرم." ضحك "زياد" قائلاً: "قول بأه إنك عايز تستغل صحبك.. أكمني مدير قرية سياحية وعايز تستنفع من ورايا." ضحك "آدم" قائلاً: "أوبس.. كشفتني يا معلم.. ماهو مش معقول صاحبي وأخويا من أيام ما كنا في الحضانة ومستنفعش من وراك حتة تبقى عيبة في حقك يا أخي."

ابتسم "زياد" قائلاً: "تعالى انت بس وملكش دعوة." قال "آدم" غامزًا: "أخبار المزز إيه؟ ضحك "زياد" قائلاً: "أهم متلقحين هناك." قال "آدم" بمرح: "عمار يا شرم." صمت كلاهما للحظات ثم سأله "زياد" قائلاً: "إزي والدتك أخبار صحتها إيه؟ أومأ "آدم" برأسه قائلاً: "كويسة الحمد لله." نظر "زياد" إلى "آدم" باهتمام قائلاً: "وانت أخبارك إيه؟ ظهرت العصبية في تصرفات "آدم" وهو يخرج سيجارة ليشعله. اقترب منه النادل قائلاً بأدب:

"ممنوع التدخين يا فندم." نظر إليه "آدم" بحدة ثم أطفأها تحت أقدامه بعصبية. قال "زياد" وهو يرمقه بنظراته: "مردتش.. أخبارك إيه؟ قال "آدم" ببرود: "زي ما أنا مفيش جديد." قال "زياد": "وإزي صحبتك؟ قال "آدم" باستغراب: "صحبتي مين؟ قال "زياد" محاولاً التذكر: "مش فاكر اسمها.. اللي كانت معاك في آخر مرة نزلت فيها القاهرة.. كنتوا اتعرفتوا في الديسكو باين." قال "آدم" بلا مبالاة: "لا سيبتها." قال "زياد" بحماس:

"أحسن.. أصلاً مكنتش مظبوطة." قال "آدم" بسخرية: "وهو في بنت مظبوطة.. كلهم تييييييييييييت." ثم قال بمرارة: "خاصة اللي بيتولدوا وفي بقهم معلقة دهب." هم بأن يشعل سيجارة أخرى لولا أن تذكر بأن ذلك ممنوع فزفر بضيق. بدا واجمًا شارداً. نظر إليه "زياد" ثم قال: "آدم أنا عارف إنك اتظلمت أوي.. بس مش معنى كده إنك تظلم." التفت إليه "آدم" بحدة قائلاً:

"يا ابني إحنا عايشين في غابة.. الناس فيها عاملة زي الكلاب المسعورة كل اللي بتقدر عليه لازم تاخده حتى لو من بق غيرها.. واللي يفوز هو اللي يقدر ياخد نصيب أكبر من التاني." نظر "زياد" إلى "آدم" بنظرات مشفقة وهو يقول: "مش كل الناس وحشة.. عندك أنا أهو.. أنا وحش يا آدم؟ قال "آدم" بحدة: "انت متولدتش وفي بقك معلقة دهب يا زياد.. انت تعبت وشقيت واتمرمطت وطفحت الدم عشان توصل للي انت فيه دلوقتي.. وعشان كده انت لسه أبيض من جواك."

قال "زياد" بثقة: "وانت كمان زيي يا آدم.. إحنا الاتنين زي بعض وعشنا في نفس الظروف ونفس المستوى وكافحنا سوا وتعبنا سوا.. يعني انت كمان من جواك أبيض." قال "آدم" بتهكم: "لا معدش يا صاحبي.. أنا بقيت أسود.. وأسود من السواد كمان." لم يرد "زياد" أن يضغط على "آدم" في الحديث أكثر.. فقال يحاول تغيير الجو: "متخدنيش في دوكة قول لي ناوي تفسحني فين؟ ابتسم "آدم" قائلاً: "انت تأمر يا زياد.. شوف حابب تروح فين وأنا أوديك."

قال "زياد" مازحاً: "اعتبرني سايح وفسحني." قال "آدم" ضاحكاً: "ماشي يا سايح.. نتغدى وبعدين هعملك برنامج هيعجبك." ابتسمت "زياد" لصديقه وربت على كتفه شاكرًا.

عادت "آيات" من الخارج لتجد سيارة والدها في الجراج فقد أتى مبكرًا على غير العادة. ركنت سيارتها بجوار سيارته ثم أخرجت من حقيبتها مناديل لإزالة المكياج وشرعت في إزالة الأصباغ الصناعية التي تزين وجهها، فبدت أكثر براءة. خرجت من سيارتها وتوجهت إلى داخل الفيلا. رأت والدها وهو خارج من مكتبه فابتسمت له وأقبلت عليه تعانقه وتقبل وجنته قائلة: "إزيك يا بابا.. جيت بدري النهاردة يعني." ابتسم والدها قائلاً: "تعبت شوية فقولت أريح."

قالت "آيات" بقلق وهي ترمقه بنظرات متفحصة: "تعبان مالك يا بابا.. حاسس بإيه؟ قال "عبد العزيز" وهو يبتسم ويربط على ذراعها: "متقلقيش يا حبيبتي شوية إرهاق وهيروحوا لما أرتاح." قالت "آيات" وهي تنظر إليه باهتمام: "بابا متتعبش نفسك في الشغل عندك الشركة مليانة موظفين.. لو سمحت يا بابا صحتك أهم عندي من أي حاجة في الدنيا." ابتسم لها قائلاً: "ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي." بدا وكأنه انتبه إلى ما ترتديه. فعقد حاجبيه بضيق قائلاً:

"إيه ده يا آيات؟ ارتبكت "آيات" وهي تنظر إلى ملابسها قائلة: "إيه يا بابا؟ قال "عبد العزيز" بصرامة: "إيه اللي انتي لابساه ده يا آيات.. البادي ضيق جدًا عليكي وأنا قولتلك قبل كده عايزة تلبسي بادي يبقى تلبسيه فوقيه جاكت ومقفول كمان." قالت "آيات" بحنق: "ما هو أنا لو لبست فوقيه جاكت مقفول يبقى أصلاً مش هيبان يا بابا." قال "عبد العزيز" بحزم:

"إن شاله عنه ما بان.. بنتي متمشيش لابسة لبس ملزق على جسمها بالشكل ده وكل الرجالة عينهم راحة جاية عليها." شعرت "آيات" بالخجل وبالاضطراب فقالت: "خلاص يا بابا أنا آسفة." فقال "عبد العزيز" بهدوء لكن بحزم: "مش عايز أعلق على لبسك تاني يا آيات.. انتي كبيرة بما فيه الكفاية عشان تميزي بين الصح والغلط." قالت "آيات" بعدم اقتناع: "صح يا بابا معاك حق.. معدتش هلبس حاجة ضيقة كده تاني." ابتسم والدها قائلاً:

"طيب يلا يا حبيبتي اطلعي غيري هدومك عشان نتغدى سوا." أومأت برأسها وصعدت إلى غرفتها وعلامات التبرم على وجهها. بدلت ملابسها، فرن هاتفها قبل أن تتوجه إلى باب الغرفة. ردت قائلة وهي تلقي بنفسها على الفراش: "أيوه يا سمسم." قالت "أسماء": "كنت بطمن إنك وصلتي.. اتغديتي؟ قالت "آيات": "كنت لسه نازلة أتغدى.. بابا جه بدري النهاردة." ثم زفرت بضيق قائلة:

"شلت الميك آب وأنا بركن العربية.. ولما دخلت الفيلا شافني واداني محاضرة عشان البادي اللي كنت لابساه." قالت "أسماء" باستغراب: "ماله البادي.. كان تقيل مش شفاف؟ قالت "آيات" بهدوء: "بيقولي ضيق وملزق.. وأقعد يقولي بنتي متتمشيش كده والرجالة تبص عليها." ضحكت "أسماء" قائلة: "أبوكي ده عايزك تعنسي جمبه." ضحكت "آيات" قائلة: "شكله كده فعلاً." ثم قالت: "يلا باي بأه عشان بابا مستنيني نتغدى سوا." قالت "أسماء":

"ماشي يا موزة.. أشوفك بكرة.. باي." خرجت "سمر" من غرفتها وأقبلت على والدتها التي تتحدث في هاتفها وقالت لها: "ماما أنا خارجة.. رايحة عند إيمان شوية."

أشارت لها أمها بالانصراف وهي تتبادل المزاح مع صديقتها عبر الهاتف وتنفجر ضاحكة. ألقت "إيمان" عليها نظرة حزينة ثم فتحت الباب وخرجت من بنايتها الأنيقة. سارت قليلاً في الشارع الهادئ قبل أن تجد سيارة أخرى طلبت من سائقها أن يقلها إلى أحد الأحياء المتوسطة. صعدت الدرجات العالية وأطرقت باب بيت "إيمان". فتح لها شاب في أواخر العقد الثاني يتميز بلحية خفيفة بمجرد أن رآها أخفض بصره. فقالت بحرج: "إيمان موجودة؟ قال

بأدب دون أن ينظر إليها: "لحظة واحدة." دخل الشاب وتوجه إلى "إيمان" الواقفة في الشرفة بإسدالها وقال لها: "صاحبتك بره يا إيمان." التفتت "إيمان" وهتفت قائلة: "هي جت.. إيه ده مخدتش بالي منها وهي طالعة." ابتسمت "إيمان" في وجه "سمر" وعانقتها وأدخلتها إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفهما. قالت "إيمان" وهي تخلع إسدالها: "كنت واقفة مستنياكي مخدتش بالي منك وانتي داخلة العمارة." قالت "سمر" بابتسامة: "اللي واخد عقلك." قالت "إيمان"

مازحة: "كنت بفكر في حلة المحشي اللي ماما بتسويها على النار." ضحكت "سمر" قائلة: "محشي بالليل كده." قالت "إيمان" ساخرة: "بعيد عنك إحنا عيلة مفترية بتحب تتعشى محشي." انفجرت "سمر" ضاحكة ثم وضعت يدها على فمها وقالت: "حرام عليكي مضحكينيش كده أخوكي بره هيسمع صوتي." قالت "إيمان" ضاحكة: "يا ستي خليه يسمع يمكن الضحكة تجيبه على ملا وشه ولا حاجة." سألتها "سمر" وقد توقفت ضحكاتها: "هو لسه مش لاقي شغل؟ قالت "إيمان" بحزن:

"لا للأسف.. وحتى الشغل اللي بيتعرض عليه مبيجبوش." سألت "سمر" باستغراب: "ليه بأه مبيجبوش؟ قالت "إيمان": "كل شغلانة بيطلع فيها حاجات غلط ومبيرضاش يشتغلها.. يعني آخر شغلانة جتله كانت في بنك ومرتب ومركز وكل حاجة واحد قريبنا هو اللي اتوسطله جامد فيها وجابهاله." قالت "سمر": "وبعدين؟ قالت "إيمان": "رفضها عشان في البنك ده بيتعاملوا بالربا.. قروض بفوايد يعنى." هتفت "سمر" بحماس: "والله برافو عليه.. علي أخوكي ده راجل محترم."

هتفت "إيمان" بخبث: "آه قولتيلي." توردت وجنتا "سمر" خجلًا وقالت: "إيه في إيه إيه المشكلة يعني لما أقول إنه محترم.. عادي يعني." قالت "إيمان" بخبث: "طيب طالما انتي شايفة إنها عادي.. نخليها عادي." قالت "سمر" لتغير الموضوع: "أخبار تكليفك إيه؟ قالت "إيمان" بضيق: "متفكرينيش طالع عيني فيه.. إمتى بأه أخلص وأرتاح." ضحكت "سمر" قائلة: "ربنا يكون في عون العيانين اللي تحت إيدك." قالت "إيمان" بحنق:

"مش عارفة إيه اللي كان خلاني أدخل طب أسنان.. ملها تجارة ما هي زي الفل.. شوفتي آيات وأسماء في الطراوة خالص.. مش مطحونين زينا." صمتت قليلاً ثم قالت: "أصلاً تحسي إننا كلنا على بعضنا كده مجموعة غريبة ومتناقضة." كادت "سمر" أن تتحدث لولا الطرقات التي سمعتها على الباب. اعتدلت في جلستها فقالت لها "إيمان" مطمئنة: "خليكي زي ما انتي يا بنتي مستحيل يكون علي."

فتحت "إيمان" الباب فدخلت سيدة بسيطة يبدو على وجهها علامات الطيبة والبساطة. أقبلت على "سمر" وقبلتها قائلة: "إزيكم يا سمر عاملة إيه يا حبيبتي وإزاي ماما؟ قالت "سمر" مبتسمة: "كويسة الحمد لله يا طنط إزيك حضرتك." قالت والدة "إيمان" بسعادة: "الحمد لله يا حبيبتي كويسة.. انتي منورانا والله." قالت "سمر": "ربنا يبارك لك يا طنط ده نورك." قالت والدة "إيمان" بحماس: "خمس دقايق المحشي هيخلص وأجيب لكوا تتعشوا سوا انتي وإيمان."

قالت "سمر" بحرج: "لا يا طنط متشكرة. أنا أصلاً شوية وماشية." هتفت والدة "إيمان" قائلة: "لا والله ما يحصل.. انتي بخيلة ولا إيه.. لازم تاكلي المحشي بتاع أم إيمان ده جيراني كلهم لما بكون عاملة محشي بيقولولي ريحة المحشي بتاعك غير أي حد يا أم إيمان." ابتسمت "سمر" بحرج قائلة: "أكيد طبعًا هيبقى حلو طالما من إيدك.. تسلم إيدك يا طنط." التفتت والدة "إيمان" إلى "إيمان" قائلة بعتاب: "مأعدة صحبتك من غير حاجة تشربها من ساعتها."

قالت "إيمان" بلا مبالاة: "يا ماما هي حد غريب.. دي سمر." قالت أم "إيمان" بغيظ وهي تغادر: "أصل الذوق مبيتشراش.. هروح أجيب لكوا كوبايتين كركديه.. لسه عاملاه الصبح." خرجت والدة "إيمان" وأغلقت الباب خلفها. التفتت "إيمان" إلى "سمر" قائلة بسخرية: "عيلة همها على بطنها مفيش حاجة ورانا إلا الأكل والشرب." انفجرت "سمر" ضاحكة مرة أخرى وهي تضع يدها على فمها لكتم ضحكاتها.

في صباح أحد الأيام تأنقت "آيات" كعادتها في هذا اليوم من كل أسبوع. توجهت إلى الجامعة لتلتقي بـ "أسماء" أمام باب المدرج. قالت لها "أسماء" بلؤم: "إيه القمر ده انتي راحة حفلة ولا محاضرة؟ ابتسمت "آيات" قائلة بلهفة: "حلوة بجد؟ قالت "أسماء" مبتسمة: "زي القمر يا يويو."

دخلت الفتاتان المدرج واختارتا مكانًا في المنتصف. جلست "آيات" تنظر إلى باب المدرج في انتظار قدومه. ظهر أمامها فجأة. فساد الهدوء، وتعلقت أنظارها به حتى حياهم تحية الصباح. ابتسمت "آيات" وهي تتذكر يوم أن التقت به منذ ثلاث سنوات عندما أصر السائق على إبقائها معه إلى حين حضور والدها وتسديد مبلغ التصليح. تذكرت نظراته إليها وقتها، وابتسامته الرقيقة. تذكرت كيف كان متضايقًا من معاملة الرجل لها وكيف وقف بجوارها ليحميها منه

وليردعه إن تطاول بكلماته عليها. شعرت بالأمان وهو واقف بجوارها في هذا الموقف الذي تعرضت له في أول شهر لها بالجامعة. كان مظهرها أبسط وملامحها أرق، كيف لا وقد كانت تخلو من تلك الأصباغ الصناعية التي تملأه الآن. كانت تبدو كغزال بريء ضل طريقه ويلتفت حوله يبحث عمن يخرجه من مأزقه. عادت من شرودها إلى واقعها عندما تعلقت الأنظار بالفتاة التي دخلت القاعة دون أن تنتظر إذنًا من "آدم". التفت إليها "آدم"

وقال بصرامة: "انتي يا آنسة.. راحة فين؟ التفتت الفتاة تنظر إليه فتحركت خصلات شعرها الذهبية برقة. وقالت بهدوء: "داخلة المدرج." نظر إليها "آدم" نظرة طويلة وبدت ابتسامة سخرية على فمه. بدا وكأنه قد نفذ إلى أعماقها واكتشف كنهها. قال بحزم وتحدٍ وهو يشير إلى باب المدرج: "اتفضلي اطلعي بره." علت الأصوات وتمايل البعض على أذن جاره هامسًا. سمعت "آيات" الفتاة التي بجوارها تقول للتي خلفها: "أوبا.. ساندي شكلها بأه وحش أوي."

قالت الفتاة خلفها: "أحسن البنت دي مبطيقهاش.. شايفة لبسها عامل إزاي." قالت أخرى بغيظ: "معاكي حق والله مش عارفة إزاي يدخلوا الأشكال دي الجامعة." صاحت أخرى: "يخربيتها دي فتحة البادي ولا نفق شبر." علت ضحكات الفتيات. فأعادت "آيات" النظر إلى الفتاة تتفحصها. التفتت "ساندي" وهي تقول لـ "آدم" بتعالٍ: "مش من حقك تمنعني إني أدخل المحاضرة." قال "آدم" وهو يرفع حاجبيه بتحدٍ: "مش من حقي؟ صمت قليلاً ثم نظر إليها ببرود قائلاً:

"طيب حضرتك ممنوعة من دخول محاضرات لحد آخر السنة.. ودرجات حضورك كلها هتتخصم منك." زفرت "ساندي" بضيق وقد احمر وجهها غضبًا. وغادرت المدرج بعصبية. ابتسمت "آيات" وقد أسعدها ما فعله "آدم" بتلك الفتاة. ابتسم "آدم" في نفسه.. فهو يعلم جيدًا من هي "ساندي".. ومن يكون والدها.. والأهم.. يعلم جيدًا ماذا يريد منها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...