كان لها إمامًا في صلاة الضحى لأول مرة منذ زواجهما. كان قلبها يخفق بشدة، خشوعًا للمولى عز وجل، وفرحًا بهذا الموقف الجليل. أنهى فرضه ثم التفت لها وقال بأجمل ابتسامة: "تقبل الله يا حبيبي." ردت عليه بصوت يملأه البهجة: "منا ومنك بإذن الله." سحبت كف يده ووضعتها داخل كفها الصغير ثم قالت: "أنا هسبح على إيدك وأنت تسبح على إيدي، وناخد الثواب مضاعف." ابتسم بإشراق وفعل ما طلبته دون أن يتفوه بحرف.
ولكن ما جعل قلبه يخفق بشدة وتجحظ عيناه ذهولًا، حينما انتهيا من التسبيح ووجدها تقرب كفه إلى ثغرها وتقبله من الداخل ثم قالت بابتهال: "ربنا يديمك نعمة في حياتي يا جواد." اختطفها في عناق ساحق وهو يقول: "أنتِ اللي أكبر نعمة ربنا كرمني بها، ولو فضلت أشكره عليها بقيت عمري مش هيكفي." التفت العائلة حول مائدة الإفطار دون جواد ودهب، فسأل عبيد باهتمام: "هو جواد لسه نايم؟ إيمان بحزن: "لا صحي من بدري بس هيفطر فوق." عبيد:
"ليه هي دهب لسه تعبانة؟ إيمان: "لا كويسة بس مش عايزها تنزل من الجناح ومحبش يسيبها تفطر لوحدها." جيهان: "هما مش مسافرين؟ إيمان: "أجل سفره لبكرة عشان عنده أوراق مهمة عايز يمضيها قبل ما يسافر." أحمد: "وهو هيفضل حابسها فوق ولا كده خلاص عزل عيشته عننا؟ روان بغضب مكبوت: "وأنت مالك هو حر شاغل نفسك ليه؟ عباس: "في إيه يا بنت مالك هبّيتي في أخوكي زي البابور كده ليه؟
أغمض مصطفى عينيه غيظًا من تلك البلهاء، هو يعرفها جيدًا لا تستطيع كتمان ما بداخلها. تدخل في الحديث وهو يغمز لها في الخفاء: "معلش يا عمي أصلها زعلانة مني وطلّعته على أخوها، يستحملها عادي دي مالهاش غيره." عباس: "ومزعلها ليه إن شاء الله هو أنت تلاقي زيها؟ ارتبك مصطفى بداخله ولكنه جمع شتاته سريعًا وقال: "أصلها عايزة تسافر القاهرة مع دهب تغير جو وأنا مش راضي." تدخل فارس ليسانده بعد أن أرسل له رسالة بالأمس
يخبره بما سمعته روان فقال: "دي عدوى وجات للنسوان كلها حتى هدى عايزة تسافر، وجيجي برضه." نظرن له بذهول ولكن لم يكذبه أحد فقال عبيد بمغزى: "والله البيت هناك كبير لو جواد وافق يسافروا كلهم أهو يغيروا جو هما والعيال شوية." إيمان: "طب والمدارس يا حاج؟ عبيد بمزاح: "قال يعني بيروحوا! إحنا بنرمي فلوسنا في الأرض يا حاجة العيال اعتمدوا على الدروس الخصوصية، عليه العوض." فاطمة بغل: "وأنا ماليش نفس أغير جو معاهم ولا إيه؟ رد جواد
الذي استمع لكل ما حدث: "هو أنا طالع رحلة ولا مصيف؟ كل واحدة تترزع جنب جوزها يا قطة أنتِ وهي، أنا مسافر أهدي أعصابي أنا ومراتي ولا أحرقها." هدى بهمس لفارس: "جبتلنا التهزيء أهو، مبسوط كده؟ نظر لها ببراءة وقال: "وأنا مالي ده مصطفى." إيمان بزعل: "برضه سيبتها فوق يا ابني، يعني هتفضل محبوسة كده اليوم كله؟ جواد: "معلش يا ماما أنا كده مرتاح أكتر بعدين أطلعلها في أي وقت، وحبيبة معاها كمان." نظر لمحمود وقال:
"حبيب عمك خلص أكل عشان عايزك قبل ما أمشي." وقف الصبي وقال: "أنا شبعت الحمد لله." اتجه ناحيته ولكن أوقفته تلك العقربة وقالت بحقد: "اقعد كمل أكلك طبقك زي ما هو، لو مكملتوش مش هحطلك تاني سامع؟ نظر لها الطفل بجمود وقال: "أساسًا تيتا اللي بتجهزلي أكلي أنا وإخواتي يا ماما، بعد إذنك." تركها وأمسك يد عمه الغالي ليتحرك معه إلى الخارج. جواد بأمر: "يا ريت تخلصه بسرعة عشان سليمان مستنينا في المصنع."
اهتزت يد جيهان عند سماع اسمه ولكنها تمالكت حالها حتى لا يشعر بها أحد ونظرت إلى الطعام ولكن، مر في عقلها كل حرف قرأته في الخطاب والآن فقط اكتشفت أنها تحفظه حرفًا حرف. وصلت توحيدة إلى بناية متهالكة في القرية المجاورة لقريتهم ودلفت لها. وجدت عبادي في انتظارها وحينما رآها قال: "أخيرًا البرنسيسة حنت علينا وفكرت تيجي."
جلست توحيدة على أحد المقاعد ثم رفعت نقابها وأخرجت علبة سجائر من حقيبتها وأشعلت واحدة منها وهي تضع ساقًا فوق ساق وقد تحولت تمامًا من تلك المرأة الريفية البسيطة، إلى أخرى متجبرة. نفثت دخانها وقالت: "اخلص يا عبادي معنديش وقت أضيعه في الكلام الفارغ ده، إيه الأخبار؟ عبادي: "كله تمام يا برنسيسة." توحيدة بغضب: "تفاصيل يا زفت عايزة أعرف كل اللي حصل بالحرف، الجماعة زعلانين عشان مقصرين في الشغل اليومين دول." عبادي:
"مانتِ شايفة الحكومة مفتحة عينها إزاي بقالنا سنتين من ساعة فريد ما مات وإحنا بنطلع الحاجة من البلد بطلوع الروح وأحمد وعباس زي قلتهم الصراحة مش عارفين يعملوا حاجة من بعده." توحيدة: "كل ده بسبب ابن الكلب جواد قولنا هنخلص منه بس طلع زي القطط بسبع ترواح نفد منها حتى وهو أعمى مش سايب حاجة تعدي من تحت إيده." عبادي: "أنا لحد دلوقتي نفسي أعرف إيه اللي ركب فريد معاه إحنا كنا عاملين حسابنا إنه بيركب العربية لوحده."
"اللي تبعنا وممشي شغلنا هو اللي يموت واللي عايزين نخلص منه هو اللي يفضل يقرف في اللي جابونا." توحيدة: "خلاص اللي حصل حصل، المهم ملقتش حل للمية اللي مش بتخلص دي؟ عبادي: "كل يوم يسحبوها وتبقى فاضية ميعديش ساعتين وترجع تتملي تاني، الرصد عليها جامد يا مدام ومش هيتفك غير برحم البنت." توحيدة:
"أنا هتصرف أنت مش قولت لسه قدامنا وقت لحد ما يهل عليها هلال الشهر الجديد لسه قدامنا كام يوم، المهم اسمع التعليمات الجديدة ونفذها بالحرف." عبادي: "أنتِ برضه لسه مش مأمنالي، إحنا بقالنا عشرين سنة بنشتغل مع بعض ولحد دلوقتي مش عايزة تعرفيني على اللي مشغلنا كلنا واللي محدش يعرفه غيرك." توحيدة بغضب: "وهقولك زي كل مرة، ملكش فيه بلاش تدخل نفسك في جحر التعابين يا عبادي اللي بتاخده مش شوية، أنت عليك تسمع وتنفذ وبس سامع؟ ارتعب
من صراخها وقال بمهادنة: "تحت أمرك يا برنسيسة، أنا بس كنت عايز أحس إنك بتثقي فيا مش زي أي حد مشغلاه تحت إيدك وبعدين متى بقى هنتمتع بالفلوس اللي معانا، أنتِ كل مرة تقولي خلاص هانت ولسه زي ما إحنا." توحيدة: "على أساس إنك دافن نفسك هنا، هههههههه أمال السهرات الحمرا بتاعة كل أسبوع دي إيه، ده غير كباريهات شارع الهرم اللي مفيش واحد فيهم ميعرفكش يا... ما علينا اسمع بقى الجديد ونفذه بالحرف."
اجتمع أربعتهم داخل مكتب جواد وبدأ الحديث قائلًا بغيظ: "برضه نفذت اللي في دماغك وجيت، أنا مش نبهت عليك لما كنت في القاهرة إنك تصبر؟ سليمان بقهر: "مقدرتش، وأنت بالذات متلومنيش أنت الوحيد اللي المفروض يحس بيا لإنك مجرب." جواد: "حاسس وعارف بس الصبر يا أخي هانت خلاص." سليمان بجنون:
"بقالنا كام سنة بنقول هانت هاااا، مش عارفين نمسك حاجة عليهم، كلامهم في الفون عادي، تحركاتهم عادية، يبقى إيه بقى، ده حتى أحمد بالعافية قدرنا نعرف المكان الجديد اللي شغال فيه، هنوصل متى بس، أنا تعبت." مصطفى: "اهدأ مفيش حاجة هتتحل بالعصبية وجواد مش مقصر ولا هو ولا الفريق بتاعه الرجالة مبيناموش." فارس: "الناس دي شغالة مع حد تقيل أوي وعارفين هما بيعملوا إيه." جواد بغموض: "مدام مسكت طرف الخيط يبقى الباقي هيكر متقلقوش."
سليمان: "أنت وصلت لحاجة جديدة، طمني بالله عليك." جواد: "دي أسرار شغل يا حبيبي أنتو ليكوا القشرة إنما التفاصيل متخصكمش." فارس: "دبش، دبش بيتحدف منك يا أخي." جواد: "سيبك من شغل العيال ده واسمعوني كويس وتنفذوا اللي هقوله بالحرف، مش عايز غلطة تمااام." وقف محمد وعبيد في وسط أرضه الزراعية الشاسعة يتابع عمل المزارعين كما اعتاد، ولكنه ابتعد كثيرًا حتى يقص لرفيقه ما حدث بالأمس. اشتعلت النار داخل صدر محمد وهو يستمع لما
حدث لحبيبته فقال بجنون: "ضربهاااا، تااااني ابن الكلب، وهي، خلاااص أنا مبقتش موجود عشان عايزة تشتغل خدااامة عندك." عبيد بعصبية: "إيه خدامة عندي دي يا حمار أنت، دي أختي وأنت عارف كده كويس، بس البنت نفسها عزيزة وده اللي جه في دماغها عشان متبقاش عالة على حد، وأنت عارفه إنها استحالة تلجألك يبقى تهدأ كده ومتخربش الدنيا، هي قاعدة عندي معززة مكرمة لحد ما أخلصها من ابن الكلب الواطي ده." محمد: "هتعمل معاه إيه، خليه يطلقها."
عبيد بغيظ: "مش لما ألاقيه." نظر له محمد بعدم فهم فأكمل: "هرب، بعتله رجالة البيت امبارح أمه قالت إنه مسافر ولما سألت عليه أهل البلد، ناس شافوه وهو رايح على الموقف وركب ميكروباس القاهرة." محمد بجنون: "أكيد الحرباية هي اللي قالتله يعمل كده." عبيد بتعقل: "طبعًا عرفت إن زينب جاتلي وبكده أنا هجبر الكلب ده إنه يطلقها وده اللي بتحارب بقالها سنين عشان ميحصلش، كان لازم تبعده، بس هو يعني هيفضل هربان على طول مصيره هيظهر."
محمد بقهر: "وأنا هفضل تحت رحمته لحد ما يظهر؟ عبيد: "عيب عليك يا صاحبي أنا اتحركت من قبل ما أقابلك." محمد بلهفة: "عملت إيه طمني؟ ابتسم عبيد وقال: "بعت المحامي ياخد تقرير طبي من الوحدة الصحية بحالتها، وبعدها هيروح يعمل محضر في المركز عشان نثبت حالة." محمد: "يعني هتحبسه؟ عبيد:
"دي حاجة مفروغ منها بس أنا غرضي من كده إنها لما ترفع قضية طلاق يبقى معاها اللي يخلي القاضي يحكملها من أول جلسة وكمان هي ادت الحاجة التسجيلات وفيديوهات النسوان اللي كان بيبتزهم، معرفش ليهم لازمة ولا لا بس المحامي قالي حتى لو مش هيتاخدوا مع حيثيات القضية، كفاية إن القاضي يعرف وساخته." احتضنه محمد بفرحة وقال: "أنت ونعم الأخ يا صاحبي مش عارف أقولك إيه." ربت عبيد على ظهره بود وقال: "طول عمرنا في ضهر بعض." أكمل مازحًا:
"ابعد بقى عشان الفلاحين بتبص علينا وكده هنتفهم غلط والهيبة هتروح هههههه." جاء إليهم رجل يرتدي جلبابًا أبيض وبيده مسبحة زرقاء يحركها بين إصبعيه وقال بوجه بشوش: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." ردا عليه السلام وقال عبيد بترحيب: "شيخ رمزي الدنيا نورت بجيتك لينا والله والبركة هتحل." ع المكان ابتسم الشيخ بود وقال: "الله يباركلك يا حاج." محمد: "عامل إيه يا شيخنا؟ معلش مقصّر بقالي فترة ومش بصلي معاك جماعة."
رمزي: "ما أنا لما لقيت الغيبة طوّلت، قلت أجي أطمن عليك، لعل المانع خير." زفر محمد بهم وقال: "الحمد لله على كل حال يا شيخنا." رمزي: "ربنا يصلحلك الحال يا بني، وأنا موجود في أي وقت تحتاجني فيه." نظر لعبيد وأكمل: "قاصدك في خير يا حاج." عبيد: "اؤمرني يا شيخ." رمزي: "في بنت يتيمة هتتجوز وخطيبها كمان على قد حاله، لو تقدر تساعدهم بأي حاجة، وأنا أعلنت بعد صلاة الظهر عن اللي عايز يتبرعلها."
عبيد بطيبة: "شوف كل اللي ناقصهم، وأنا رقبتي سدادة من غير ما تلم تبرعات." ضحك رمزي ببشاشة وقال: "متطمعش في الخير والثواب كله لنفسك، خلي غيرك ياخد الأجر يا حاج." جلست هدى وجيجي وروان لدى دهب في صالة الضيوف الخاصة بجناحها، وهن يتمازحن ويتحادثن حديث النساء تحت خجل صغيرتنا لعدم اعتيادها على هذا المزاح. هدى بضحك: "دودو عمالة تحمر وتخضر من كلامنا... هههه، أمال بتعملي إيه مع جواد؟ دهب ببراءة: "مش بعمل حاجة."
روان بغيظ: "ياااا خيبتك يا هبلة! هي في واحدة متجوزة جواااد ومتعملش حاجة؟ طب دي مراته الله يرحمها كانت بتعمل في نفسها البدع... كل يوم تصبغ شعرها لون شكل... وأشي تاتو على كتفها... وأشي ضوافر مش عارف إيه... ده غير قمصان النوم اللي مكنتش بتقلعها ليل نهار... دمعت عين دهب وشعرت بالغيرة مما تسمع، ولاحظ ذلك الجميع فنهرتها جيجي بغيظ: "لسااانك عايز قطعة من لغلوغه يا بهيمة انتي! ده كلام تقوليه؟
روان: "مش بوعيها عشان تحافظ على الواد المز اللي متجوزاه." هدى: "اسكتي... اسكتي الله يحرقك! بتوعيها ولا بتحرقي دمها يا حمارة انتي؟ دهب بحزن: "خلاص محصلش حاجة، أنا مش زعلانة." هطلت دموعها رغماً عنها وأكملت: "ما هي كانت مراته بردو عادي يعني." هدى برفق: "الله يرحمها، أنا مش عايزة أجيب سيرة الأموات، بس هقولك عشان تريحي قلبك يا حبيبتي... انتي عارفة إن أنا وجواد زي الأخوات وبنتكلم مع بعض كتير...
اسأليني أنا عن عذابه وهو معاها... وكان بيعاملها بطريقة لو واحدة غيرها كانت اطلقت منه... بس هي كانت متمسكة بيه وبتعمل ده كله عشان تحاول تخليه يشوفها ويقرب منها... بس هو... ولا كان بيفرق معاه كل ده." جيجي: "اللي اكتشفته إن جواد بيحبك يا دهب ومن زمان كمان... وواضح إنك بتحبيه... يبقى قربي منه وشيلي الكسوف من بينكم يا حبيبتي عشان تقدري تمتعيه ويمتعك." هدى بجدية مازحة: "طب مش أنا فارس بيحبني والكل عارف...
وبثق فيه أكتر من نفسي... بس بردو مش بسيبه أبدًا! دهب: "يعني إيه؟ هدى بوقاحة: "يعني يا حبيبتي الرجالة كلها عند الجنس واحد، وأنا مش بخليه يبطل يقرب مني ولا ليل ولا نهار، وبعمل معاه البدع عشان أملي عينه ومخليهوش يبص لغيري." روان بوقاحة: "بتصفي الراجل يعني وبتهد حيله عشان ميبقاش عنده صحة لغيرها هههههههههه." ضحكن ثلاثتهن، أما تلك البريئة ابتسمت دون أن تفهم ما معنى هذا الحديث المشفر بالنسبة لها وقالت: "يعني إيه؟
هدى: "يا لهووووي دي انتي ميح خالص! اقتربت منها وقالت بحكمة: "بصي يا دودو، الرجالة كلهم دماغهم واحدة، لو واحد اتجوز اللي بيحبها أو اتجوز عادي بيبقى أهم حاجة عندهم الجنس... ولو كان بقى راجل حلو كده وشخصية بيتغر في نفسه لما يلاقي الستات هتتجنن عليه... وطبعًا في ستات عايزة الحرق مش بيهمها ده متجوز ولا لأ، المهم إنها تاخده ليها وخلاص." "الست الشاطرة بقى تعمل إيه؟ دهب باهتمام: "إيه والنبي قولي."
ابتسمت هدى وقالت: "تبقي مهتمة بنفسها وبيتها... ودايمًا لابسة ومتزوقة... وتبقي متجددة يعني متخليش العلاقة روتينية... جننيه، خليه ديما مشغول بيكي... يا ترى لما أرجع البيت هتكون لابسة إيه... يا ترى هتعمل معايا إيه." "وأهم حاجة تهتمي بنفسك حتى لو عليكي البريوت بردو تلبسي قمصان نوم عادي وتحطي ميكب، عشان بردو ميفكرش إنك بتلبسي كده عشان عايزة حاجة... لا خليه يحس إن ده العادي بتاعك." "خليه ديما مشتاقلك...
الراجل وقت ما بيكون مع مراته ويلاقيها بترضيه مبيقدرش يستغني عنها يا حبيبتي... وكمان انفخي فيه." ضحكت جيجي وقالت: "هو ناقص نفخ يا هدى؟ هدى: "أيوه يا أختي مهما كانت شخصيته، الراجل بيبقى عامل زي العيل الصغير، بيفرح لما يحس إن مراته تقوله أنت مفيش زيك... بس خلي بالك لازم تعملي كده وأنتي حريصة بردو إنه يحس إن انتي كمان مفيش زيك، يعني متقلليش من قيمتك عشانه، بدل ما يتغر عليكي ويفكر نفسه اللي مفيش منه...
دهب: "فهمت شوية، بس أنا بتكسف، يعني ألبس وكده ماشي، بس أقرب منه أتكّسف أوووي." روان بغيظ: "يا بنت الهبلة، جوزك ده كان مقطع السمكة وديلها، ولما ربنا تاب عليه النسوان مسبتهوش في حاله ولحد دلوقت بيجروا وراه... طب داحنا مرة كنا معزومين في فرح رجل أعمال كبير في القاهرة... يا لهووووي دخلنا الفرح من هنا والستات عينيها بقت تطلع قلوب لما شافوا جواد... حسيتهم هيغتصبوه وربنا هههههه."
هدى: "آه وقتها كل واحدة فينا كلبشت في جوزها مسبتهوش طول الفرح إلا جواااد... يا أختي سهون كده وحاسس بكل اللي بيحصل حواليه وعامل نفسه تقيل، معبرش حد مع إنهم كانوا لابسين لبس مسخرة." دهب بغيرة: "طب أنا عايزة أبقى زيهم." جيجي بطيبة: "أنتِ أحسن منهم كلهم يا دودو وأحلى كمان، واللي يخليكي تكسبي حب جواد ليكي... وهو قدم لك كل حاجة... جه الوقت اللي أنتِ تاخدي خطوة عشان تقربي منه وتكسري كل الحواجز الوهمية اللي جواكي."
طرقت إيمان باب غرفة زينب وحينما سمعت الإذن دلفت بابتسامة بشوشة وهي تقول: "لاااا بقولك إيه، هو انتي جاية تحبسي نفسك بين أربع حيطان؟ ده حتى البنات الجزم اعتمدوا إنك معايا وطلعوا من الصبح عند دهب ومحدش شاف وشهم من وقتها، حتى الأكل دبسوا دلال وعنبة فيه." ابتسمت زينب بهم وقالت: "أنا مش عارفة أقولك إيه يا حاجة على اللي عملتوه معايا." إيمان بحنو: "معملناش حاجة يا أختي...
قومي خدي دش وغيري هدومك وتعالي ننزل نقعد في الجنينة قصاد العيال... أنا جبتلك عبايات جديدة والله ما لبستها لحد ما نشوف حد يشتريلك انتي والعيال كل اللي تحتاجوه." زينب بخجل: "كتر خيرك يا حاجة، معلش والله أنا طلعت من الوحدة على هنا حتى كتب العيال مجبتهاش... بكت وأكملت: "كنت بهرب من الموت يا حاجة، خوفت أرجع البيت أخد هدوم وحاجة المدرسة يعملوا فيا حاجة تاني." احتضنتها إيمان برفق وقالت: "عين العقل يا حبيبتي...
اهدي وصلي على النبي وكل حاجة هتتحل." أبعدتها وأكملت بثقة: "الحاج هيرفعلك قضية طلاق وهيخلصك منه... بعد الصبر جبر يا عبيطة، وربنا مش بيخيب ظن حد لجأله... صلي وادعي إن ربنا يوعدك بقاضي ابن حلال يحكم لك من أول جلسة." سافر أحمد وأبيه إلى المكان الذي يعمل فيه رفاقه حتى يتابع آخر التطورات، وبعد أن وجدوا الوضع يزداد سوءًا صرخ بهم عباس: "أنا صارف لحد دلوقت فوق الربع مليون جنييييه ولسه مفيش حاجة."
فؤاد: "كل حاجة على إيد ابنك يا حاج، إحنا مش مقصرين." عوني: "أصعب مكان اشتغلنا فيه مش عارف ماله معصلج كده ليه." أحمد بجدية: "سيبكم من الكلام ده كله وركزوا معايا." انتبه الاثنان له فأكمل: "أنا نويت أعمل شغل لحسابي، معايا ولا عليا؟ ارتعد فؤاد في داخله من هذا القرار المتهور وقال: "بس ده فيه خطورة عليك يا ريس... ليه تدخل نفسك في وجع قلب، ما إحنا اتعودنا نطلع الحاجة ونسلمها للجماعة وهما بيتصرفوا."
أحمد بطمع: "بياخدوها بربع تمنها ويبيعوها بملايين... أنا أولى بالفرق ده كله." عوني: "شكلك لقيت مشتري." أحمد: "أيوه لقيت واحد تقيل أوي يعرف الناس اللي بره هبعتلهم عن طريقه وهو ليه عمولة وبس." أمسكت فاطمة هاتفها وطلبت رقمًا ما وحينما جاءها الرد قالت: "إزيك يا شيكة، عامل إيه يا واد؟ شيكة: "تو ما افتكرتي إن ليكي أخ تسألي عليه يا واطية." فاطمة: "لم نفسك يا زفت أنت... مش بيوصلك المعلوم كل شهر عايز إيه تاني؟
شيكة: "بيوصلني يا أختي بس أمك قرفاني مش راضية تاخد مليم من اللي بتبعتيه." فاطمة بغل: "خليها تموت من الجوع إدام عاملة فيها خضرة الشريفة." شيكة: "أنتِ عارفة إنها من زمان كده، من أول ما عرفت إنك اتلميتي على خالتك وهي غضبت عليكي." فاطمة: "آآآه مانا عارفة، دانا بحمد ربنا إن لما فريد اتقدملي مكنتش تعرف إنه تبعها وإلا مكنتش هتوافق أبداً." شيكة: "هي ليه بتكره خالتي توحيدة كده ومش عايزانا نعرفها؟ اهتزت بداخلها
ولكن تمالكت حالها وقالت: "آآآ... وأنا عارفة يا أخويا... تلاقي غيرة عشان توحيدة ربنا مديها من وسع وأمك من يوم يومها وهي عايشة في الفقر." شيكة: "مش عارف بس في سر كبير... أمك مش بتطيقها وبيركبها ميت عفريت لما حد يجيب سيرتها." فاطمة: "كبري دماغك المهم... عايزاك في شغل مهم." شيكة: "قولي." فاطمة: "... عاد في وقت متأخر وهو يشعر بالإرهاق... فاليوم كان لديه الكثير من الأعمال... ما بين عمله في مصنع اللحوم...
وما بين عمله الخاص بالمخابرات... بعد أن ألقى السلام على عائلته المتجمعة في بهو السرايا، صعد سريعًا إلى صغيرته التي اشتاقها حد الجنون. فتح الجناح بمفتاحه الخاص وقد أزال عن عينه تلك العدسات الحاجبة للرؤية حتى يمتع عينه بصغيرته الجميلة، ولكن... بمجرد أن أغلق الباب وقف متصنمًا مكانه... لا يقوى على الحراك... شُل جسده... نسي ثباته الانفعالي وهو يرى أمامه حورية من الجنة... هبطت من السماء لتسكن بيته... كما سكنت روحه من قبل.
وقفت قبالته بمظهرها البهي... فقد عملت بنصائح الفتيات لها وقررت أن تتخلص من خجلها وتحطم جميع الأسوار الواهية المشيدة داخلها وتحجبها عن نعيم حبيبها... حبيبها الذي فعل من أجلها الكثير... وكان لها حياة كاملة منذ صغرها. ارتدت قميصًا شفافًا من اللون الأسود الذي أظهر بياض بشرتها الحليبية... تركت شعرها الحريري حرًا وجمعته على كتفها الأيمن... زينت وجهها البهي ببعض مساحيق التجميل البسيطة لعدم خبرتها في فعل ذلك...
تعطرت بعطرٍ هادئ مثلها... أضاءت شموعًا فواحة أعطتها إياها هدى... جهزت بيدها طعامًا مصنوعًا بمقادير العشق الذي يملأ قلبها. بمجرد أن سمعت صوت سيارته تقف بالأسفل تأكدت من هيئتها وهرولت سريعًا لتكون في استقباله. طال انتظارها وهي تتابع عينه التي تأكلها وتجعلها تجزم أنه يراها... ولكنها لن تجرؤ على سؤاله... قررت كسر هذا الصمت المهيب وقالت برقة: "حمد الله على سلامتك... واقف مكانك ليه؟
أعادته إلى صوابه بصوتها الدافئ فقال سريعًا ولكن رعشة صوته كادت أن توشي به: "آآآ... أصل شميت ريحة غريبة ومسمعتش صوت حواليا... وقفت أحاول أسمع أي صوت... ما أنتِ عارفة أنا بعتمد على حاسة السمع عشان أعرف اللي بيدور حواليه." ابتسمت بعشق وقد صدقت حديثه كما اعتادت... تقدمت منه وأمسكت كفه برقة وهي تقول بفرحة: "أصل حاطة شمع فواح... وجهزتلك العشا بإيدي... وآآآآ... خجلت أن تصف له ما ترتديه فشعر
بها وابتسم ثم قال بخبث: "وإيه يا حبيبي كملي... عشان خاطري." عضت شفتها السفلى كي تتغلب على خجلها ثم قالت بهمس: "آآآ... وكمان لبست وكده... آآآ... عشان أستقبلك." ضم خصرها بذراعه ثم رفعها للأعلى... ووضع يده خلف رأسها... ليهديها قبلة جامحة... عاشقة... ممتنة... فرحة... وراغبة حد الجنون. ثم فصلها وقال:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!