الفصل 40 | من 47 فصل

رواية جواد ودهب الفصل الأربعون 40 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
57
كلمة
3,111
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

الفصل الأربعون مر يومان كان يعمل فيهما كالمكوك، يدبر ويخطط ويحكم إغلاق الدائرة حول هؤلاء الحقراء، هذا من الجانب القانوني.

بينما انتقامه الشخصي، ما انتواه لهم كان ضربًا من الجنون حقًا، أخذ عهدًا على نفسه أنه سينفذ ما انتواه لهم مهما كلفه الأمر، حتى إذا خسر عمله الذي يعشقه، إذا سُجن معهم، بل إذا خسر حياته بأكملها، سيفعل بهم ما رسمه داخله، وليقابلوا جوادًا جامحًا أعمى انطلق في جنح الليل يضرب الأرض بحوافره ولن يستطيع أحد إيقافه.

ذهب المحامي الخاص بهؤلاء الحقراء إلى السجن كي يجتمع بفخري بحجة مناقشته في القضية، بينما في الأصل كان يحمل رسالة شديدة اللهجة من عباس، أكد عليه إيصالها له. جلس في مكتب المأمور في انتظار الإتيان به، وحينما حضر ترك المكتب بعد أن أعطاهم نصف ساعة لا أكثر كي ينهوا حديثهم. جلس فخري أمام المحامي بملامح تضج بالتجهم ودون أن يلقي عليه التحية قال بدجر: "إيه الأخبار يا متر؟ المحامي:

"لسه بحاول ألعب في الأدلة، أنت ممسوك متلبس يا فخري، ده غير تصوير الكام عملية الأخيرة اللي مش عارف مين صورك ولا إزاي، ده غير إن مساعدينك اعترفوا عليك من غير أي ضغط." انتفض فخري من مجلسه وقال بغضب: "يعني إيه مش هتخرجوني من هنا؟ نظر له وقال بتهديد صريح: "أنا مش هتمرجح على حبل المشنقة لوحدي، عرفهم كده." وقف المحامي قبالته وقال بحسم: "عشان كده أنا جايلك يا... دكتور." اقترب منه ليهمس له بتحذير:

"الجماعة بيقولولك اقفل بوقك لحد ما يشوفوا صرفة يطلعوك بيها من هنا، يا إما أنت عارف مصير اللي بيتكلم إيه." ربت على كتفه بقوة وقال بمغزى: "خاف على عمرك يا فخري، لو سكت وما جبتش سيرتهم أكيد هيلاقوا ألف طريقة يخرجوها بيها، إنما لو فكرت تتكلم... يبقى عجلت بأجلك." ضحك فخري باستهزاء وقال بنبرة تحمل الكثير من الخبث: "هههههه ليييه انتوا فاكرني زي اللي خلصتوا منهم؟ لااااا ده أنا فخري... عامل حساب اليوم ده كويس أوي."

و عامل حساب غدرهم. المحامي بتوجس: يعني إيه؟ فخري بشر: يعني أنا معايا اللي يوديهم كلهم في ستين داهية لو فكّروا يغدروا بيا. قول لهم لو حاولوا يخلصوا مني زي اللي قبلي... فيه اللي هيقدم كل المستندات اللي بقالي سنين بجمعها عشان أأمن نفسي منهم. نظر داخل عينه وأكمل: يعني قدامكم مش غير إنكم تخرجوني منها بأي شكل من الأشكال... وفي أقرب وقت... وفقط. اتجه ناحية الباب ثم قام بالطرق عليه وقال: الزيارة خلصت يا حضرة الصول.

اجتمع جواد وفريقه داخل مكتبه في مقر الجهاز، وبدأ يطلع على آخر المستجدات وإلى ما توصلوا إليه. جواد: عملت إيه مع الواد بتاع السنترال؟ شريف: عصرته يا ريس بس طلع واد غلبان... عباس ضحك عليه ومفهمه إنه بيحب واحدة من زمان وإن الورق اللي بيخليه يحطه في العيش ده جوابات لحبيبته... وقاله ده سر وكده... وبقى طبعًا يديله فلوس مقابل ده. جواد: الواد ده طول عمره أهبل وبيصدق أي حد أنا عارفه... بس معقول ما شكش ولا فكر يفتح الورقة؟

شريف: سألته يا فندم وقال إنه فعلًا فضوله خلاه يفتحها عشان يعرف عباس التهامي كاتب إيه لحبيبته... بس لما لقاها كلها أرقام استغرب... وراح سأله... طبعًا عباس اتجنن عليه وهدده فالولد خاف ومفكرش يعملها تاني... واللي يأكد كلامه... كاميرات المراقبة اللي عنده في محل الموبايلات... مسجلة كل ده. فهد: وطبعًا هو ما خدش حذره عشان مش متخيل إن حد يشك فيه ولا الولد يفكر يعمل حاجة. جواد: تمام... بس خليه عندنا...

أمان ليه لإن عباس لما الدنيا تبدأ تضيق عليه هيتخلص من أي حد وكل حد له علاقة بشغله عشان ما يبقاش فيه أي دليل عليه. فهد: عبادي بقى طلع عنينا على ما اعترف وأهو متلقح جنب رفيق. جواد: قسيمة الطلاق طلعت؟ شريف: وسلمتها لوالد حضرتك يا فندم. جواد: والسرايا أخبارها إيه؟ فهد بقرف: أحمد وبنت الكلب قالبينها دعارة بعد ما خلى مراته تروح عند أهلها بحجة إنه بيسافر القاهرة كتير... وطبعًا هو خلاص رتب كل حاجة مع مصطفى فاضل التنفيذ.

ضحك بخفة وأكمل: المهم بقى إنها كل شوية تطلع تتصنت على الجناح بتاعك ولما ما تسمعش حاجة تتجنن وتنزل تاني. جواد بغل: دي لوحدها حسابها غير الكل... هانت... المهم اسمعوني كويس... ظل يطلعهم على خطته وما يجب عليهم فعله إلى أن انتهى بعد قرابة الأربع ساعات. أراح جسده للوراء وقال بإرهاق: تمام كده لو الدنيا مشيت زي ما رتبناها يبقى كده يعتبروا فادينا خلاص. نظر لفهد وسأله باهتمام: عملت إيه في موضوعك؟

زفر فهد بحنق وقال: أبوها ابن الكلب رافض نهائي... بعد اللي حصل قدام البنك روحت معاها البيت وعرفته على نفسي وطلبتها منه... طبعًا عمل فيها مصدوم وشغل الكهن ده فالآخر رفضني. شريف: ده راجل مجنون في حد يرفض عريس بمواصفاتك لبنته برغم... آآآ... يعني أنت فاهم بس دي طريقة تفكيرهم ما أقصدش إنها حاجة تعيبها. أراد أن يوضح موقفه حتى لا يجرح صديقه. جواد بمكر: هو أنت متعرفش هو رافضك ليه؟

فهد بنظرة أكثر مكرًا: هو ده سؤال ولا إقرار بمعرفتك الإجابة؟ ضحك جواد وقال: لا إقرار... طليقها وعده إنه يدخله معاه صفقة كبيرة هتنقله في حتة تانية وطبعًا مفهمه إنه عايز يرجعلها عشان خاطر الولد وكده. اشتعلت النار داخل عيني فهد وقال بغل: وديني لأقتله. جواد بتعقل: اهدى يا فهد... أوعدك نخلص من القضية دي وأنا بنفسي اللي هجوزها لك. شريف: طب ما هما كده طالما اتفقوا يبقى ممكن يجبروها.

جواد: لا روبا شخصيتها قوية محدش هيقدر يجبرها... بس هما ممكن يقرفوها... نظر لفهد وقال: وده دورك أنت... تهون عليها وتقويها لحد الفترة دي ما تعدي. كاد أن يرد عليه إلا أن هاتف جواد صدح باسم محروس... رد عليه سريعًا فوجده يقول: جواد بيه فيه حاجة غريبة بتحصل. جواد باهتمام: في إيه يا عم محروس؟ محروس: أنا مراقب السرايا زي ما حضرتك أمرت... فيه عربية إسعاف دخلت السرايا... وشايف ست فاطمة واقفة مستنياها...

نظر من خلال النافذة وأكمل: فيه ناس نزلوا منها لابسين زي بتوع الفضاء اللي بييجوا لحضرتك وأهم اتحركوا ناحية السرايا شكلهم داخلين. رد سريعًا وهو يمسك بهاتفه الآخر ويطلب فريقه المحتجز بدلًا عنه: خليك معايا يا عم محروس. جاءه رد مهند فقال له بعجالة: فيه ضيوف طالعينلك دلوقت جهز نفسك... وفقط أغلق معه وهو على يقين أنه قد وصله مغزى الحديث. عاد لمحروس وقال بأمر: اسمعني كويس ونفذ اللي هقولك عليه بالحرف.

أحضر محمد حقيبة متوسطة الحجم وبدأ يضع فيها بعض الثياب الخاصة به... دلفت عليه توحيدة... نظرت لما يفعله باستغراب وقالت: أنت بتلم هدومك ليه؟ أكملت بغضب مفتعل: أنت ناوي تسيب البيت وتطلقني؟ نظر لها بكره وقال: يا ريتني كنت أقدر... بس روحي في إيدك. ابتسمت بتكبر وقالت: طب كويس إنك عارف... أمال إيه الشنطة اللي بتجهزها دي؟ أكمل ما يفعله وهو يقول بنزق: مسافر القاهرة أزور الحاجة أم جواد. توحيدة باستفهام: ليه مالها؟

محمد: حالتها خطر ونقلوها العناية المركزة... حتى مانعين عنها الزيارة ومفيش غير عبيد بس اللي صمم يقعد معاها. سألته باستغراب: ليه كل ده هو مش الضغط علي عليها زي كل مرة لما بتزعل وخلاص؟ محمد: المرة دي الصدمة كانت شديدة عليها بعد ما عرفت حقيقة ابنها. نظرت له بقلق متواري وقالت بتوجس: حقيقة إيه وابنها مين؟ محمد: ابنها فريد... مش طلع بتاع نسوان وبيضحك عالبتات الصغيرة... لا وكمان مخلف توأم من واحدة فيهم ورفض يعترف بالعيال.

زفرت بارتياح بعدما سمعت هذا الحديث والذي تعلمه مسبقًا... قالت بلا مبالاة: ربنا يشفيها. سألها بخبث مستتر: مش المفروض تيجي معايا تطمني على صاحبتك وتقفي معاها في محنتها؟ زاغت ببصرها وقالت: هاااا... ما أنت بتقول الزيارة ممنوعة... يعني حتى أنت سفرك ملوش لزوم ليه؟ أغلق الحقيبة ثم سحبها بيده وهو يقول قبل أن يتحرك للخارج: حتى لو زي ما بتقولي... كفاية إني أكون جنب صاحبي وما أسيبوش لوحده في الظروف دي.

توحيدة بغيظ: أيوه وماله طول عمرك صاحب واجب... روح يلا والقلب داعي لك. نظر لها بغيظ ثم تركها وغادر سريعًا وبداخله فرحًا للغاية إنه أولًا سيرتاح منها لبضعة أيام... ثانيًا إنه نفذ ما طلبه منه الحاج عبيد بالحرف الواحد. صعد ثلاثة رجال مرتدين الملابس الواقية متجهين إلى جناح جواد ومعهم تلك العقربة السامة. فهي انتهزت فرصة خلو السرايا وقررت دون الرجوع لأحد أن تتخلص من جواد وذهب...

اتفقت مع ثلاثة رجال على أن يأتوا إليها بذلك المظهر حتى لا يشك بهم أحد... وأكدت عليهم أن يغتصبوا تلك المسكينة أولًا أمام زوجها ثم يحقنوهم بحقنة هواء ليظهر موتهم طبيعي والجميع سيعتقد أن فيروس الكورونا هو ما أودى بحياتهم. طرقت فوق الباب فسمعت جواد يقول: مين؟ كان هذا الصوت جهازًا صغيرًا مسجل عليه صوته ببعض الجمل المعتادة تحسبًا لأي طارئ. فاطمة: أنا يا جواد... الناس بتوع التعقيم وصلوا.

فتح مهند الباب وهو يرتدي نفس الثياب وما أن ظهر أمامهم حتى هجم عليه الثلاثة رجال وكبلوه بقوة مع مقاومة طفيفة منه نظرًا لمرضه المزعوم. ضحكت فاطمة بغل وقالت: يا حراااام... مش قادر تدافع عن نفسك... المرض هدك... هههههه لا ولسه أنا هخليك تموت بقهرتك لما أخلي الرجالة تغتصب السنيورة قدامك. حاول مهند التخلص من الرجال دليل على غضبه ولكنه عجز عن فعل ذلك... نظرت له بكره وقالت: أنت وقعت في إيدي خلاص... فاكر إني نسيت رفضك ليااااا؟

فاكر إني نسيت الكلام اللي كنت بتقوله لأخوك عليّا... هههههه بس اللي أنت متعرفهوش إنه كان متفق معايا على كل حاجة... هو اللي بيبعتني ليك وبيبقى مستخبي عشان يصورك وأنت مع مراته... طب عارف إنه كان ناوي يقتلك... يلا أنتم هتروحوا له كمان شوية... ابقوا اتعاتبوا براحتكم. نظرت له باستغراب وقالت: أنت مش بترد عليّا ليه... ولا الصدمة خرست لسانك؟ التفت لأحد الرجال وقالت: ادخل هات بنت الكلب من جوه... يلاااا... خلينا نخلص.

دلف الرجل للداخل ظنًا منه إنه سيأتي بالفتاة المطلوبة ويمني نفسه بإفراغ شهوته الحيوانية بها... ولكن بمجرد أن دخل الجناح واقترب من الفراش الذي كان مغطى وكأن أحدهم ممدد عليه... وجد من يكبله من الخلف بيد والأخرى يكتم بها فمه. قاوم كثيرًا ولكن قوة تميم وهو أحد رجال جواد كانت أقوى من ذلك النذل بمراحل. بحركة خاطفة كان يلفه تجاهه ويضربه برأسه على أنفه مما جعل توازنه يختل... صرخ ألمًا فلم يمهله الفرصة...

إذ ضغط على عرق نابض بجانب عنقه بحركة مدروسة جعلته يفقد وعيه فالحال. سمع من بالخارج صراخ الرجل قبل أن يفقد وعيه فقالت فاطمة بتوجس: هو في إيه؟ لم تفكر مرتين... مدت يدها وسحبت القناع الواقي الذي يرتديه مهند. تصنمت مكانها بصدمة قوية حينما اكتشفت الخدعة ومهند ينظر لها بابتسامة شامته. صرخت بالرجلين وهي تتجه للخارج لتهرب: خلصوا عليهم بسرعة...

وفقط هرولت إلى الأسفل كي تجمع مجوهراتها الثمينة وتهرب فالحال بعد أن علمت أنهم قد كشفوا... أخرجت هاتفها واتصلت بتوحيدة وحينما ردت عليها قالت بصراخ: اهربي بسرعة إحنا اتكشفنا. قبل أن ترد عليها توحيدة وجدت دلال ومحروس يدخلان عليها... صرخت بهم: أنتم إيه اللي دخلكم هنا يا كلاب؟ توحيدة بجنون: مين دول؟ "ومين اللي كشفنا انطقي؟ اقترب منها محروس وسحب الهاتف منها، ثم قام بإغلاقه وقال: "يلا يا حلوة، البيه عايزك."

ظلت تصرخ وتدافع عن نفسها كي تستطيع الهروب، إلا أن دلال كانت تجذبها من خصلاتها بغل وهي تقول: "أنا معرفش هببتي إيه، بس أنا شمتانة فيكي. إياكي فاكرة إني مكنتش بشوف وساختك. منك لله اللي قاهرني ابنك اللي هيقعد بعارك. يلا يا محروس اخلص كتفها كويس، بنت الكلب الواطية خلي السرايا تنضف." ظلت تصرخ وتحاول الخلاص، إلا أنهم أحكموا قبضتهم عليها مكبلين إياها من يدها وفمها.

أما بالأعلى، فقد قامت معركة طاحنة بين فهد وتميم مع الرجلين المتبقيين، إلى أن كانت الغلبة لهما. بعد أن كبلوهم بالحبال، بصق عليهم تميم وقال: "الله يحرقكم، تيران هايجة جابتهم منين دول؟ كان كل هذا يحدث أمام أعين جواد ومن معه وهم يشاهدون عبر كاميرات المراقبة. شريف بفرحة: "أول واحدة وقعت، بس كده توحيدة هتهرب." ضحك جواد بشيطانية وقال: "ده أنا عايزها تهرب. يا ريت تهرب زي ما في دماغي يبقى وفرت عليا كتير." نظر لفهد وقال:

"حالًا تليفون أحمد يختفي، مش عايز أي أخبار توصله لحد الصبح." قام مهند وتميم بوضع الرجال الثلاثة ومعهم فاطمة داخل سيارة الإسعاف وهم مكبلين، ثم أغلقوها جيدًا. نظر مهند لمحروس وقال: "شكرًا يا عم محروس تعبناك معانا." محروس بحيرة: "أنا معملتش حاجة يا بيه. بس هو مين حضرتك؟ وجواد بيه فين؟ أنا مش فاهم حاجة." ابتسم له مهند وقال:

"متقلقش، احنا تبع جواد بيه وهو هيفهمك بعدين. المهم رتبوا الدنيا عشان محدش يحس بحاجة، وطبعًا مش عايز أنبه عليك إن اللي حصل ده محدش يعرف بيه حاجة." محروس: "متقلقش يا بيه، احنا ولا شوفنا ولا سمعنا حاجة." انطلقوا بالسيارة سريعًا متجهين إلى مقر الجهاز بالقاهرة وهم يضحكون لنجاح المهمة، تحت صراخ فاطمة المكتوم والتي كانت تحاول فك قيودها بهستيريا، حتى أنها بالت على نفسها من شدة رعبها.

أما توحيدة التي أصابها الرعب بعد تلك المكالمة والتي انقطعت فجأة، دون أي تفكير أبدلت ملابسها وهي تحاول الاتصال بأحمد وعباس، ولكن الاثنين لم تتلقَ منهما أي رد. صرخت بجنون: "يابن الكلب يا أحمد! مش بترد ليه؟ طب عباس في الاجتماع مع الأجانب، وأنت! أخذت أشيائها المهمة وخرجت سريعًا دون حذرها المعتاد. استقلت توكتوك وهي تقوم بالاتصال على السائق الخاص بها كي ينتظرها على أطراف البلدة ليقلها إلى القاهرة في أسرع وقت ممكن.

في فيلا أحمد، كان مندمجًا مع فتاة من فتيات الليل وهو في حالة سكر. انتهز مصطفى الفرصة وقام بسرقة هاتفه كما أمره فهد عبر رسالة على إحدى مواقع التواصل، ولكن ما جعله يزفر بحنق أن الهاتف له كلمة سر. كيف سيضعه على وضع الصامت كي لا يصدح رنينه؟ أخذه وخرج إلى الحديقة وهو يحاول أن يكتم صوت رنينه الذي يصدح باسم توحيدة مرارًا وتكرارًا.

وصل إلى أبعد مكان في الحديقة ثم خلع قميصه ولف به الهاتف واضعًا إياه تحت إحدى الشجيرات إلى أن يأتي أحد من رجال جواد ويأخذه. ظل جواد وفهد وشريف يتابعون رجالهم المنتشرين في أكثر من موقع، حتى تسير الخطة كما رتبوا لها. شريف: "أنت كنت عارف إن فاطمة هتعمل كده صح؟ لأنك مرتب كل حاجة بالمظبوط، كل حاجة مترتبة على حاجة، أنا مش فاهم حاجة." ضحك جواد بخفة وقال:

"طبعًا مرتبها، لأن دي أول قطعة من الدومينو يا دوب لمستها، وقعت الباقي كله." فهد: "طب عملتها إزاي دي فهمني؟ جواد:

"أبدًا، خليت شيكا يكلمها على إنه هرب من أمه وعايز يطلع بره مصر بالفلوس اللي معاه، وإنه تعب من عيشة الفقر وكل الهري ده. طبعًا هي مصدقتهوش في الأول بس خليته عرف يقنعها وإن هما أخوات ومعاهم اللي يكفيهم وكده. المهم اقتنعت بس غلها من رفضي ليها خلاها تتفق معاه يبعتلها رجالة يخلصوا عليا وبعدها تخرب معاه، واللي شجعها على كده إنها حست بتوحيدة متغيرة معاها وطبعًا القبض على فخري خلاها تترعب إنها تحصله، قررت إنها تنط من المركب قبل ما تغرق بالكل."

شريف بغيظ: "شوف يا أخي وقاعد معانا متفاجئ باللي حصل ولا كأنك أنت اللي رسمه بالشعرة. الواحد مش لاقيلك كتالوج والله." ضحك ثلاثتهم معًا، وبعدها قرر جواد أن يأخذ قسطًا من الراحة، أو بمعنى أدق يذهب إلى دهبه الذي اشتاقها حد اللعنة. سينهل من عشقها ما شاء حتى يكون لديه طاقة ليوم غد المحمل بالكثير من المفاجآت.

وصلت توحيدة إلى فيلا مروان العجمي، أو عباس. أبلغها الحرس أنه غير موجود، وبالطبع سمحوا لها بالدخول فهي معروفة لديهم ومصرح لها التواجد في أي وقت. تعلم أنه لن يأتي إلا غدًا، وأنه حينما يجتمع مع هؤلاء الأجانب غير مسموح باستعمال الهاتف. رجالهم يسحبون منهم الهواتف إلى أن ينتهي اجتماعهم الذي يظل ليومين، بعدها يأخذوهم مرة أخرى. هذا عرف تعمل به منظمات المافيا العالمية كي يكونوا أكثر أمانًا.

كانت تشعر بالجنون وأن المعبد سينهدم فوق رأسها. لا تعلم من كشفهم ولا كيف حدث ذلك. أين فاطمة الآن؟ أحمد الذي من المفترض أنه سيهرب غدًا أكبر شحنة أعضاء وآثار قاموا بها منذ أن بدأوا. أين هو؟ لما لا يرد عليها بينما كان من المفترض أن يتابعها بما يفعله أولًا بأول؟ ستجن ولكن ليس بيدها غير الانتظار إلى أن يعود عباس وبالتأكيد ستجد لديه حلًا لكل هذا.

كانت ممددة فوق فراشها وهي تسند على ظهر الفراش ورفيق دربها يحاول إطعامها ولكنها رفضت رفضًا قاطعًا. فقال لها برفق: "يا حبيبتي ليه بس؟ أنتِ مكلتيش حاجة من الصبح كده غلط عليكي." إيمان بغضب: "ومش هاكل حاجة غير لما تفهمني اللي بيحصل." نظرت له بدموع وأكملت: "فين ولادي يا عبيد؟ بقالي محجوزة هنا قد إيه محدش فيهم جه طل عليا، وأنا أساسًا كويسة مفياش حاجة." بكت أكثر وأكملت: "طب ولاد فريد فين؟

عملت التحليل مع إني متأكدة إنهم بخير. عشان خاطري قولي مخبي عليا إيه؟ وأنا هتحمل متخافش عليا." اقترب منها بعدما أزاح المنضدة الصغيرة الموضوع فوقها الطعام. جذبها داخل أحضانه باحتواء ثم قبل رأسها وقال بحكمة: "ولادنا وأحفادنا بخير، اطمني. بس محتاجين دعانا يا حاجة، ادعيلهم ربنا يكفيهم شر ولاد الحرام." إيمان ببكاء: "شفت أهو يعني فيهم حاجة وأنت مخبي عليا." ابتعدت عنه ثم نظرت له بترجي وقالت: "بالله عليك يا عبيد قولي في إيه؟

مش أنا عشرتك الطيبة؟ ياما عدى علينا وياما اتحملنا سوى. قولي ولادي فيهم إيه؟ نظر لها بقلق لأول مرة يظهره وقال بعد أن تنهد بهم: "جواد ماسك قضية كبيرة وفي ناس مستهدفينه." شهقت إيمان بزعر وقالت: "يعني إيه عايزين يقتلوه؟ نظرت له بحيرة وأكملت: "شغل إيه؟ مش هو ساب شغله من زمان؟ وبعدين هيشتغل في الجيش إزاي وهو أعمى؟ أنا مش فاهمة حاجة." عبيد بتعقل:

"هو مسابش الجيش، كان بيشتغل أعمال إدارية بجانب شغل المصنع. حتى بعد ما اتعمى كان بيمسك قضايا ويحللها ويقولهم حلها إيه وهو مكانه. معرفش بقى مين اللي بلغ عصابة من العصابات بالموضوع ده فقرروا يخلصوا منه." شهقت بزعر وانهمرت دموعها بعدما صدقت ما قاله. ربت على يدها وقال مطمئنًا إياها: "اطمني يا حبيبتي هو بخير وزمايله والقيادة كلها مأمنينه كويس أوي هو وعيلته كلها." إيمان برجاء: "أوعى تكون بتكدب عليا." نظر لها بعتاب وقال:

"وأنا عمري كدبت عليكي يا حاجة؟ إيمان: "حقك عليا مقصدش والله." رفعت يدها تجاه السماء وقالت بقلب متضرع: "يا رب نجيهم، يا رب احفظهم. اللهم استودعتك أولادي وأحبابي فاحفظهم يا من لا تضيع عنده الودائع." وقت الانتقام. الكل في حالة تأهب، ترقب، تحفز، عزم وتصميم أن يكون اليوم هو نهاية كل ذلك الشر.

تجهز فريقه كاملًا. فهد، شريف، مهند، تميم، ومعهم الكثير من الرجال، كي ينطلقوا نحو المجهول وهم يبتهلون إلى الله أن يردهم سالمين من غير أن يفقدوا أحدًا منهم. أما جوادنا، بعد أن تنعم بدهبه إلى الصباح الباكر وكأنه يودعها، يخاف ألا يعود إليها. حتى هي شعرت بغرابته معها أثناء علاقتهما الحميمة ولكنها لم تعلق، بل احتوته بكل ما أوتيت من عشق.

وقفت معه أمام الباب من الداخل كي تودعه كما اعتادت. أهداها قبلة جامحة. نظر لها باشتياق شعر به قبل أن يتركها، ثم قال: "خديلي بالك من نفسك يا دهبي. مش هتأخر عليكي، هرجعلك." أكمل بداخله: "بأمر الله هرجعلك وهعوضك عن كل اللي عيشتيه، لو ربنا كتبلي عمر." وفقط انطلق إلى مقر الجهاز الملاصق له كي يقابل رجاله. وجدهم متجهزين تمامًا لا ينقصهم إلا وجوده. سأل فهد وهو يتجه إلى مكتبه: "بنت الكلب عاملة إيه من ساعة ما وصلت؟ فهد بتأفف:

"صدعت اللي جابونا يا باشا، بس ميتة من الرعب." بدأ جواد في تبديل ثيابه وهو يقول بشر: "خليها كده، أوعى حد يسأل فيها. خلي الرعب والخوف ياكل فيها لحد ما أفضي لها." ارتدى ثيابًا سوداء، وضع أسلحته في أماكنها، وقف أمام رجاله بهيبة وشموخ ثم سحب طرف القبعة الموضوعة فوق رأسه جعلها تغطي وجهه بأكمله فلا يظهر إلا عينه وقال بأمل، وثقة، ويقين: "يلا يا رجالة." "توكلنا على الله." ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...