الفصل الواحد والأربعون حان وقت الانتقام، وقت الخلاص من كل قوى الشر التي أحاطت بأبطالنا منذ سنين، أذاقتهم مرارة الوجع، مرارة الفقد والحرمان. اليوم، سينتهي كل شيء. هكذا اتخذ قراره وعقد العزم عليه، ثم دعا ربه أن يوفقه ويرده سالمًا إلى صغيرته الغالية. انطلق هو وفريقه كالأسود الجائعة، متجهين نحو هدفهم الأول حسب ترتيب الخطة المحكمة التي وضعها بإتقان حتى لا ينفلت منهم شيء.
في ذلك الوقت كان أحمد ثائرًا للغاية، يبحث عن هاتفه الذي يحتوي على معلومات هامة، والأهم أنه يريد أن يبعث رسالة لعباس كي يعلمه بخطواته القادمة، بما أن اليوم، وبعد أقل من ساعة، من المفترض أن يتم شحن أكبر كمية آثار وأعضاء منذ أن بدأوا في ذلك العمل القذر. أحمد بعصبية مفرطة: أعمل إيه؟ المفروض أكون اتحركت دلوقت عشان ألحق أتمم عالـ بضاعة قبل ما تتشحن، راح فين بس؟ مصطفى بخبث: طب وأنت إيه مشكلتك؟
استعمل الفون بتاعي، تلاقي البنت اللي كانت معاك سرقته منك وأنت سكران. أحمد: تصدق، أنت صح، أكيد هي بنت الكلب. كاد أن يتحرك وهو يقول: د أنا هروح آخد روحها دلوقت قبل ما آخده منها. أمسكه مصطفى سريعًا وهو يقول: أنت أهبل يا ابني؟ المفروض كنا في المصنع دلوقت عشان معاد تلحق تتأكد من الحاجة قبل ما تتشحن، المركب طالعة الساعة أربعة يعني مفيش وقت.
أحمد بحيرة وخوف: ما أنا مش هقدر أتحرك من غير ما أبلغ الناس الكبيرة، أنا ما أقدرش أتصرف من دماغي. مصطفى بتعقل: اسمعني بس، أنت مكلمهم بالليل وهما عارفين كل خطواتك وكل اللي المفروض يتم النهاردة، يعني مش فاضل غير الشحن، إنما لو أنت لغيت الشحنة، أولًا ما تضمنش رد فعلهم معاك هيكون إيه، ثانيًا وده الأهم أقرب مركب طالعة ببضاعة من عندنا قدمها عالأقل شهر ونص، هتقدر تأجل كل ده؟ كان يسمع له باقتناع يشوبه القلق، ولكنه حسم موقفه
حينما نظر له بمكر وأكمل: وبعدين دي فرصة عشان تثبت للراس الكبيرة اللي أنت ما تعرفهاش أصلًا إنك قد المسؤولية وتقدر تتصرف من غيرهم. حسم أحمد أمره وقال: أنت صح، دي كانت هتبقى كارثة لو البضاعة دي ما سافرتش النهاردة، يلا بينا. ابتسم مصطفى بارتياح حينما استطاع إقناعه وقال: تمام يلا بينا.
كانت آخر كلمة نطقها هي كلمة السر المتفق عليها مع فهد، الذي كان يسمعه هو وجواد عبر مكبر الصوت الذي سمعوا عن طريقه كل ما حدث. فقد كان مصطفى يضع قلمًا في قميصه، في الظاهر هو قلم عادي، ولكن في حقيقة الأمر ما هو إلا كاميرا دقيقة للغاية تسجل ما يحدث صوتًا وصورة. جواد: ابعت حد من رجالتنا ياخد الفون من المكان اللي مصطفى قال عليه. نظر أمامه بشر: عشان نعرف لو في بلاوي تانية ما قدرناش نوصلها.
وصل الفرق إلى مكان قريب من محيط المصنع حتى لا يراهم أحد، والذي لا يوجد داخله غير رجال أحمد الذين لديهم خبرة في إخفاء تلك المحتويات بين اللحوم التي سيتم تصديرها إلى الخارج. أما باقي عمال المصنع وموظفوه فقد أعطاهم إجازة ليومين بحجة أعمال صيانة للماكينات وأجهزة الكمبيوتر. ظلوا منتظرين اللحظة الحاسمة بتحفز فقال شريف: باشا، مهند كلمني حالًا، عباس لسه طالع من فيلا المقطم.
جواد: بسرعة اعمل تشويش على تليفوناته، مش عايزه يقدر يستقبل ولا يرسل أي مكالمة لحد ما يوصل فيلته، عشان لو كلم توحيدة كل حاجة هتبوظ ومش هنعرف إيه اللي في دماغه. فعل شريف ما أمره به في الحال حتى يجبروه على الذهاب إلى الفيلا التي تنتظره بها تلك الحية ولا يفكر في تغيير وجهته. بدأ الفريق يتحرك بخفة وخفاء، وبما أن جواد يحفظ مداخل ومخارج المصنع عن ظهر قلب، فقد سهل هذا عليهم كثيرًا اقتحامه.
أشار إلى فهد بعض الإشارات المتعارف عليها بينهم، فهمها الأخير في الحال وتحرك لتنفيذها. بدأ هو ورجاله ينقضون على كل من يقابلونه من رجال أحمد، وبحركة احترافية بلف الرقبة من الخلف يقومون بكسر العنق. فهد بابتسامة هازئة: هو إحنا مش هنقبض على حد عشان نعذبه وكده؟ تحرك جواد متسحبًا بخفة نحو الداخل وهو يقول بهمس واثق: في كتير ما تقلقش بس خلينا نخلص من اللي نقدر عليه عشان ما يقرفوش اللي جابونا، مفيش وقت للاشتباك.
سمعوا دويًا لإطلاق نار فنظر له بشر وقال بغيظ وهو يسحب صمام الأمان ليجهز سلاحه الناري على الإطلاق: قريت فيها يا فقر، قابل بقى. قد لاحظ أحد رجال أحمد مجموعة من رجال جواد يتسحبون للداخل فصرخ بباقي الرجال لتنبيههم، بما أن ممنوع عليهم استعمال أي هواتف أثناء العمل، فأحمد يسحبهم منهم جميعًا ويقوم بإغلاقها وحفظها أيضًا داخل خزانة مكتبه حتى يضمن أقصى درجات الأمان.
سمع أحمد دوي إطلاق النار فوقع قلبه في قدمه من الرعب الشديد الذي أصابه، نظر حوله بذهول وقال بصراخ: إيه اللي بيحصل ده؟ وجه أوامره للرجالة وهو يخرج سلاحه الخاص ويقول: شوفوا إيه اللي بيحصل تحت بسرعة!
بدأ يتسحب وهو يوجه سلاحه للأمام حتى يطلقه على من يقابله كي يستطيع الهروب، ولكن مصطفى كان له بالمرصاد، تحرك خلفه وبمنتهى الشجاعة قام بسحبه من الخلف وقبل أن يأخذ أي ردة فعل كان يفاجئه بلكمة قوية أطاحت به، ولكن قبل أن يمتص صدمته كان مصطفى يلوي ذراعه الممسكة بالسلاح وظل يضغط عليها بقوة وهو يصرخ به: ارمي السلاح، خلاص كل حاجة خلصت! أحمد بجنون وهو يحاول أن يتخلص منه: أنت يا ابن الكلب، أنت اللي بلغت بعد ما أمنتك!
نجح في التخلص منه وحينما أراد أن يميل ليأخذ السلاح قام مصطفى بقذفه بعيدًا بقدمه وانهال عليه باللكمات وهو يقول: خلاص الحكاية خلصت يا أحمد. أحمد بجنون وهو يرد له الضربات: لاء. أنا ههرب. وقعتني يا ابن الكلب يا واطي. اااااه. هكذا صرخ بألم حينما ضربه جواد من الخلف على رأسه بيد سلاحه فوقع أرضًا في الحال. بصق عليه وقال: هو في أوطى منك يا ابن الحرام أنت!
كان هو ورجاله أتموا مهمتهم الأولى بنجاح، تم القبض على من بقي حيًا من رجال أحمد واصطحبوهم جميعًا إلى مقر المخابرات داخل عربة مصفحة. وقف جواد وفهد وشريف ومصطفى يتنفسون بقوة من أثر المجهود، فقال جواد مازحًا بجدية: لاااا، اجمدوا كده يا وحوش، إحنا لسه ما عملناش حاجة، يا دوب كنا بنسخن عشان داخلين على ليفل الوحش. أخرج هاتفه وطلب رقمًا ما، وحينما أتاه الرد قال بجدية: فينك يا يسرا؟ يسرا:
أنا في عربيتي واقفة مكان ما اتفقنا. جواد أنت ناوي على إيه؟ أرجوك فهمني. رد عليها بعجالة: لما أقابلك هتعرفي. ساعة بالكثير وهرن عليكي. وصل عباس إلى فيلته وهو يكاد يجن من عدم استطاعته استخدام هواتفه، حتى هاتف الثريا الذي يتلقى إرساله واستقباله عبر الأقمار الصناعية حدث به خلل هو الآخر فأصبح مفصولًا عن العالم. تفاجأ بتوحيدة تتحرك ذهابًا وإيابًا كالمجنونة، وقبل أن يسألها ما الذي أتى بها إلى هنا الآن صرخت به: اااانت فين؟
سايب الدنيا خربانة وقافل تليفوناتك. عباس بذهول من صراخها: في اايه؟ إزاي تيجي هنا من غير ما يكون في اتفاق بينا؟ أنتي اتجننتي خلاااص. توحيدة برعب وغضب: إحنا روحنا فداهية يا عباس، اتكشفنا. وقف مبهوتًا يحاول أن يستوعب تلك الصدمة فقال بتيه: يعني اايه؟ وإزاي؟ قصت له توحيدة ما حدث في تلك المكالمة القصيرة التي جاءتها من فاطمة ثم أغلق هاتفها، وبعد الانتهاء أكملت بخوف:
ما عرفتش أتصرف ولا أنت ولا أحمد بتردوا عليا، وما قدرتش أقعد في البلد. هجم عليها بجنون ثم جذبها من شعرها وقال بشيطانية: يااااا بنت الكلب، اتكشفتوا وأول حاجة تعمليها تجيلي هناااااا! ظل يصفع فيها بغل وهو يكمل: أنا محدش يعرفني غيررررك، وقولتلك، بموووتك لو فكرتي تكشفيني. صرخت بألم ورعب: ما لقيتش قدامي حل غير كده، أبوووس إيدك ارحمني كنت هروح فيييين! عباس بغباء:
هتروحي التربة يا وسخة، أنا بقى لي ثلاثين سنة شغال محدش عرف عني حاجة، مش هتيجي في الآخر واحدة #####. في تلك الأثناء كان التحرك في اتجاهين، أولهم كان تميم ينتظر هو وبعض الرجال خروج عباس من فيلا في منطقة متطرفة ثم يهجم عليها ليتم القبض على أعضاء المافيا الأجانب الذين يتعاملون مع عباس.
وثانيًا: ينتقل جواد وفريقه إلى فيلا عباس كي يتم القبض عليه هو وتوحيدة، ولكن هو بداخله قد عقد العزم على ألا يسلمهم للقيادة قبل أن يشفي غليله منهما حتى ولو على حساب عمله كضابط. وصلوا أمام الفيلا وأمر بهجوم مباغت على رجال عباس المكلفين بالحراسة. قام جواد وفهد وبعض رجالهم ومعهم مصطفى الذي أصر أن يكون معهم بالقفز من فوق سور الفيلا الخلفي بعد أن تخلصوا من الحراس المحاوطين له، وتركوا مهمة الجزء الأمامي لشريف وباقي الفريق.
تسللوا بخفة داخل الحديقة ودلفوا خلف جواد إلى المطبخ، في نفس توقيت اقتحامهم للبهو كانوا يستمعون لآخر صرخة خرجت من توحيدة قبل أن تفقد وعيها من كثرة الضرب الذي تلقته من هذا النذل. في لحظة إلقائه لها من يده تصنم مكانه وكأنه أصبح تمثالًا حجريًا، لا يصدق ما يراه أمام عينه، أهذا جوااااد ابن أخي الأعمى؟ وقبل أن يستفيق من تلك الصدمة كان فهد ومصطفى يكبلانه ثم قام الأول بأخذ سلاحه المتواري خلف الجاكيت الذي يرتديه.
تقدم جواد بتمهل قاتل وعلى وجهه ابتسامة شيطانية بعد أن نزع عنه القناع الذي كان يرتديه. وقف قبالته وأخذ يصفق بيده وهو يقول: برااااافو، حقيقي شاااابو. عمو عباس التهامي الراجل الأهبل اللي ملوش شخصية، مراته كانت ممشياه بالجزززمه. نظر داخل عينه وأكمل:
واللي المفروض إنه ابنه بيبهدله قدام الناس ومفيش أي ذرة احترام بينهم، هو هو مروان العجمي رجل الأعمال الغامض اللي يا حرااااام مش بيحب يظهر في الإعلام نهائي عشان الأعمال الخيرية اللي بيقدمها للناس الغلابة ثوابها يتقبل. هههههههههه. كوووووول ده متخفي وراهم رئيس أكبر شبكة دعارة وتجارة آثار وأعضاء مش في مصر بس لاااااا في إفريقيا كلها، ده أنت حتى الأفارقة بتبيعهم عبيد يا كااااافر.
أعقب قوله بلطمة فوق وجنته بقوة جعلت رأسه تلتف للجانب، كاد أن يهجم عليه إلا أن فهد ومصطفى أمسكاه جيدًا فقال بصراخ: ااااانت! الأعمى هو اللي يكشفني؟ بتتحامي في رجالتك؟ مكتفني؟ طب ااازاي أنت مش سيبت الجيش؟ ضحك جواد بصخب حينما رأى رعبه داخل عينيه وعدم قدرته على ترتيب الحديث الذي يخرج منه، ثم قطع ضحكته فجأة وقال: سيبوه. وفورًا تركه الاثنان ليلقى مصيره مع ذلك الوحش المنتقم. جذبه من تلابيبه ثم نظر له بعيون ملتهبة
وقال بنبرة خرجت من الجحيم: هخليك تتمني الموووووت وما تطولوش يا #####، هدفعك تمن كل اللي عملته. رد عليه عباس بقوة واهية: ولا هتقدر تعملي حاجة، اللي ورايا مش هيسيبوني. سحبه جواد مثل الحيوان وراءه وهو يضحك ويقول: ااااه عشان الجنسية الأجنبي اللي معاك. ألقاه فوق أحد المقاعد وقال بوقاحة: دي بقى، عارف تحطها فين ولا أقولك؟ فهم عباس معناه الوقح فقام منتفضًا كي يصرخ إلا أن جواد عالجه بلكمة أوقعته أرضًا ثم صرخ به قائلًا:
ااااتقل على نفسك عشان لسه يومنا طويل سوووي، وإذا كان مفكر الجماعة اللي لسه جاية من عندهم هينقذوك، هههههه. نظر في ساعة يده وقال بانتشاء: أقل من ثلاثين ثانية. لم يفهم عباس معنى حديثه، ظل ينظر له بذهول وهو يراه بدأ العد مصاحبًا لفرقعة أصابعه مع كل رقم ينطقه، 1... 2... 3... إلى أن وصل للعشرين وجد هاتفه يصدح باسم تميم. ابتسم بشر وقام بالرد عليه بعد أن فعل مكبر الصوت كي يسمع الجميع صوت تميم وهو يقول:
تمام يا فندم، تم القبض على أعضاء المنظمة الحمد لله بدون أي خساير في رجالتنا. انطلقت ضحكات جواد الشامتة حينما رأى ارتعاش جسد عباس، وقال لتميم بهدوء: عاااش يا رجالة، وصلوهم جنب أخواتهم وتعالوا لي عشان تاخدوا باقي الكلاب اللي هنا. نظر لعباس بوعيد وأكمل: عشان أنا عندي حفلة مطولة شوية مع عمي العزيز. قام بآخر اتصال سيجريه قبل أن يغلق هاتفه نهائيًا، ردت عليه فقال:
يلا اتحركي على اللوكيشن اللي هبعتهولك، أنا هقفل فوني يا يسرا، كبيرك عشر دقايق وتكوني عندي. وفورًا أغلق في وجهها ثم أرسل لها الموقع المتواجد به، أغلق هاتفه نهائيًا، ألقاه لفهد الذي التقطه بحرفية. رفع أكمام قميصه القطني إلى أن وصلت لمرفقيه، أخذ نفسًا عميقًا، أخرج سكينًا صغيرًا للغاية ولكنه حاد، نظر لعباس الذي أخذ يزحف بجسده إلى الوراء برعب، رأى على وجهه أخبث ابتسامة، وسمعه يقول: مستعد لجحيمي يا عبااااااس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!