الفصل 39 | من 47 فصل

رواية جواد ودهب الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
61
كلمة
2,748
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

كلنا تمر علينا لحظة ضعف، نشعر فيها بالانهيار، نحتاج من يحتوينا، يقوينا، يمسك بيدنا ويشد عليها. نحتاج فقط أن يقول لنا أحدهم: "أنا معك، لست وحدك."

وبطلنا الذي اتصف بين الناس بالقوة والتجبر والكثير من القسوة، ها هو يقبع داخل أحضان دهب، مثل الطفل المتشبث بأمه، يلتمس منها الأمان، يحتاجها، يطالبها بالربت على قلبه لعله يهدأ قليلًا. يستمتع بأناملها التي تتغلغل داخل خصلاته، في الظاهر تشعثها، ولكن في الحقيقة هي تعيد له توازنه، تعيد لعقله الحكمة، ترتب أفكاره. حينما تشعر بالسكينة، تجد حلًا لكل ما تمر به، ولكن تبقى غصة تعتصر القلب حينما يأتي الخذلان من أقرب الناس لنا.

ظل متمددًا فوق الفراش، يدفن رأسه داخل رأسها ويلف ذراعيه حول خصرها بقوة. احترمت صمته، برغم سكونه المريب بالنسبة لها، إلا أنها ستمنحه كل الوقت كي يلملم شتات حاله داخل حضنها الدافئ، بل داخل قلبها الذي امتلكه.

لأول مرة يشعر باحتياجه للحديث، لأول مرة يحتاج أن يخرج ما في جوفه لأحد ما. دائمًا كان هو الملاذ الآمن لأي شخص يطلب النصيحة، أصبح بئرًا لأسرار الجميع، ولكن الآن هو من يحتاج إلى بئر عميق يرمي بداخله كل ما يعتمر صدره، فقد ضاق به الحال كثيرًا. يحتاج إلى إفراغ ما بداخله حتى يستطيع البدء من جديد. وجدها فرصة كي يمهد لها تلك الحقائق التي سيكون وقعها صادمًا بالنسبة لها. لا يعلم كيف ستتحمل كل هذا، ولكن هو معها، لن يتركها أبدًا.

بدأ حديثه بنبرة هادئة، حزينة مليئة بالتعب والإرهاق. سألها بترقب وهو على نفس موضعه: "مش عايزة تعرفي ليه مثلت العمي؟ ردت عليه بحنو وحكمة: "واثقة إنك هتقولي في الوقت اللي أنت شايف إنه مناسب. لو حابب تتكلم أنا هسمعك، واللي مش قادر تقوله هحس بيه بقلبي اللي بيعشقك يا جوادي." "يا الله ما تلك النعمة التي أنعمت عليّ بها! " هكذا قال بداخله قبل أن يقبّل

صدرها ويقول: "بعد ما أبويا طلب مني أستقيل من الجيش عشان شغل العيلة واقع، القائد رفض الاستقالة. قالي إنهم أصلًا رقوني واتنقلت لجهاز المخابرات، وطبعًا معظم اللي بيشتغلوا في الجهاز بيبقوا متخفيين، مش بيتعرف هويتهم الحقيقية." "فرحت جدًا. اشتغلت كام سنة ومحدش يعرف غير أبويا وفارس ومصطفى وسليمان. مسكت قضايا كتير وربنا كرمني وحلتها، لحد ما عملت الحدثة."

"اتعميت فعلًا. قعدت شهرين في الضلمة برغم زعلي بس حمدت ربنا ورضيت بقضائه. سافرت ألمانيا عشان أعمل عملية وأرجع بصري تاني." تنهد بهّم وأكمل: "رجعت وبعدها اتفاجئت بالقائد بتاعي هو وفهد جايين يزوروني، بس مش عشان يطمنوا عليّ. لأ، عشان يطلبوا مني أمسك قضية جديدة، قضية عمري يا دهبي." سألته باستغراب: "وأنت في الحالة دي؟ طب كانوا صبروا لما ترجع مصر."

جواد: "عشان مكنتش هرجع على مصر. كان لازم أسافر اليابان أتعلم إزاي أبقى أعمى. القضية كانت تخص عيلتي يا دهب." شهقت بقوة من أثر المفاجأة، لم يهتم وأكمل: "عمي وابنه، أخويا فريد، ومراته، وناس تانية معاهم مش هقدر أقولك عليهم دلوقتي." انقبض قلبها بعد تلك الكلمة التي أشعرتها أن الأشخاص المتبقين يخصونها هي، ولكنها تركته يكمل.

"رجعت مصر وبدأت أتعامل على إني أعمى بجد. كنت بلبس عدسات شفافة بس معتمة مش بشوف فعلًا حاجة. دورت كتير وراهم، اكتشفت بلاوي سودة عقلي مقدرش يستوعبها." "كل اللي في القضية ميفرقوش معايا... " زفر بقوة ثم اعتدل ليواجهها وهو يقول بحروف تقطر وجعًا: "أخويا... الكبير كان بيكرهني. أنا كنت دايمًا حاسس بكده بس كنت بقول يمكن غيرة مش أكتر. بس توصل إنه يدخل في الطريق ده عشان بس يدمرني!

توصل إنه يخبي آثار في مكتبي عشان أخرج من الخدمة بفضيحة! والأكتر والأبشع إنه كان بيسلط مراته عليّ عشان تغويني." شهقت بذهول وقالت: "استحالة! إزاي؟ ابتسم بهّم

وأكمل: "من أول جوازهم كانت بتتقرب مني وتعمل حركات وسخة. ولما ملقتش مني أي رد فعل طلعتلي جناحي تقريبًا عريانة، تقولي إنها بتحبني واتجوزت أخويا عشاني وكل الهري ده. هههه طلع كدب، أخويا العزيز كان زاققها عليا عشان تغويني ولما أقع في الفخ، يطلع هو بقى يمثل الأخ المغدور بيه ويفضحني في وسط العيلة." دهب بصدمة: "طب ما مراته هتتفضح برضه مش هي اللي طلعتلك؟

جواد: "حبيبتي أنتِ طيبة قوي. تفتكري اللي خطط لكل ده مش هيكون مجهز رد لحاجة زي كده؟ المهم اكتشفت كل ده بعد ما مات وأنا براقبهم وبسمع مكالماتهم." "اتجوزت فارس... بس طبعًا اللي محدش يعرفه إنه أصلًا متجوزهاش." سألته بذهول: "إزاي يعني عايش معاها في الحرام؟

جواد: "لأ طبعًا. إحنا في المخابرات عندنا أساليب كتير نقدر نخرج بيها من أي موقف. يعني مثلًا ممكن أكون محتاج معلومة من واحدة معينة، وتكون سكتها شمال، بمعنى إنها عادي تنام معايا. أنا بقى بعمل إيه؟

بحطلها برشامة صغيرة في أي عصير يخليها تتخيل إنها عملت معايا علاقة طول الليل. طبعًا أديت لفارس منه وكان اليوم اللي بيكون معاها فيه بيحطلها منه، وأول ما تنام بيرجع أوضته عند هدى، أو ينام ع الكنبة لحد قبل ما تصحي وبعدها ينقل نفسه جنبها ع السرير عشان متحسش بحاجة." "بس واضح إنها كانت حطاني في دماغها فعلًا عشان حتى بعد ما اتجوزت فارس طلعتلي تاني." انقادت نار الغيرة بداخلها وقالت بغضب: "وليه مقولتليش من الأول؟

كنت قطعتها الكلبة دي! ابتسم بحب وقال: "حبيبتي ولا تشغلي نفسك بيها. المهم، أنا بقى دلوقتي شايل هم أمي لما تعرف الحقيقة لأن جزء منها يخصها." نظر لها بعشق وأكمل بمغزى: "أصعب حاجة لما تكوني بتعشقي حد بس مضطرة توجعيه لما يعرف الحقيقة." لا تعلم لما شعرت أن تلك الجملة تخصها هي فسألته بتوجس: "جواد... في حد من أهلي متورط في القضية دي؟ صح، وأنت خايف تقولي؟

نظر لها بقلق فأكملت: "قولتلك قبل كده أنا أبان صغيرة بس أنا كبيرة من جوايا. متخافش عليّ من الصدمة، أنا متوقعة أي حاجة بعد اللي شوفته وعيشته." أمسكت كفه برقة ثم طبعت فوقه قبلة وأكملت: "أنت دنيتي كلها أي حد بعدك مش فارق معايا." مال عليها ليقبّل ثغرها الذي انطلقت منه بضع كلمات قليلة، وكأنها أزالت عنه همًا ثقيلًا. فصلها وقال بعشق خالص: "وأنتِ قلبي وعقلي والهوا اللي بتنفسه يا حبيبتي." ابتسمت له بحزن وقالت: "كمل."

دون أي مقدمات قال: "أمك." ردت عليه بما صدمه حقًا: "مش لما تكون أمي أصلًا أصلًا... " هطلت دموعها بغزارة وهي تنطق بتلك الحروف القاتلة بالنسبة لها. نظر لها بذهول وسألها بتيه: "يعني إيه؟ أنتِ عارفة إنها... قاطعته بصدمة: "أنت كنت عارف إنها مش أمي؟ هز رأسه يمينًا ويسارًا بعد أن شعر أن عقله سيتوقف. كيف علمت تلك الحقيقة؟ لما لم تخبره؟ ماذا تعرف أيضًا من حقائق ظنها بعيدة كل البعد عنها؟

سألها بهدوء خطر: "أنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟ وليه مقولتليش؟ إيه اللي مخبياه عني تاني يا دهب؟ بكت بقهر وهي تعترف له بما لديها: "أقولك إيه؟ هاااا؟ أقولك إني اكتشفت بالصدفة قبل جوازنا إنها مش أمي؟ أقولك إنها كانت بتعمل معاك كل ده عشان تطفشكو وتبيعني لواحد معرفش هو مين ومكنش فارق معاها إنه ياخدني في الحرام؟ صرخت بقهر وهي تسأله: "قووولي أقولك إيه؟ أقولك أنت اتجوزت واحدة بنت حرام؟

أكيد أبوها غلط مع واحدة وأنا كنت نتيجة الغلطة دي." اختطفها في عناق ساحق ليربت على قلبها الصغير الذي تحمل فوق طاقته. قبّل رأسها وقال بقوة: "أقسم لك بالله أنتِ بنت حلال. أبوكي كان متجوز وخلفك. أوعي تقولي على نفسك كده. بس هعاتبك على إنك موثقتيش فيا." أبعدها قليلًا ثم كوب وجهها وقال برفق حزين: "ليه مقولتليش؟ مش أنا جوادك اللي جوه قلب الدهب؟ مش أنا أنتِ يا حبيبتي؟ معقول ممكن تخافي مني؟ هو مش أنا أمانك؟

ردت عليه من بين بكائها: "كل شوية أفكر أقولك بس كنت بخاف. بخاف تقول عليّ منفعكش. بخاف تسيبني وأنتَ كل اللي ليا في الدنيا. خوفت تبصلي بصة وحشة تجرحني. وأنا مقدرش أتوجع منك يا جواد. ممكن أتحمل أي حاجة في الدنيا إلا وجعي منك. أنت نبض قلبي، لو بطل دق هموت." رد عليها بقبلة ساحقة، عاشقة، مليئة بالأمان.

ثم فصلها وقال: "وأنا قولتلك أنا بتنفسك يا دهبي. عمري ما أقدر أوجعك. أهون عليّ أموت ولا أحس بنظرة ألم جوه عنيكي. حقك على قلب جوادك. يا ريتني أقدر أشيل من جواكي كل ذرة حزن حسيتي بيها. يا ريتني أقدر أدخلك جوه قلبي وأخبيكي عن الدنيا بحالها. يا ريتني أقدر أجمع سعادة الدنيا بحالها وأحطها بين إيديكي. أنتِ اتخلقتي عشان تفرحي وبس يا دهبي. الحزن يتكسف يقرب لقلبك الدهب. أنا بعشقك."

لأول مرة منذ زواجهم تأخذ المبادرة هي وتطالب به. تشعر بداخلها طاقة قوية تريد إخراجها. تحتاج إلى الصراخ، حتى تطفئ نار صدرها المشتعلة. فلتصرخ داخل حضن حبيبها. هي على يقين أنه سيريحها، سيطمئنها. سيحتويها. اقتربت منه ثم كوبت وجهه وقالت دون مقدمات: "جواد... أنا جعايزاك... محتاجالك... أووي." هل ينتظر منها أي مبررات؟ هل يترك حاله للصدمة؟

لا والله سيأكلها أكلًا. انقض على شفتيها يلتهمهما بنهم. بادلته بشراهة جديدة عليها. لم يفصل قبلته بل ظل يقضم شفتيها بأسنانه وشعوره بالنشوة يزيد كلما حاولت مجاراته. جذب مقدمة قميصها الشفاف كي يمزقه، فلم يكن لديه صبرًا أن يخلعه عنها. مددها فوق الفراش ليأكل باقي جسدها الذي كانت تفركه بيدها، وكأن نارًا اشتعلت به وتريد من يطفئها. ضم مقدمتها بيديه بعد أن وزع قبلاته المحمومة فوق جيدها. انقض على حلمتها يمتصها برغبة ساحقة وأخذ يبدل بين الاثنتين. جذب شعره بتطلب، فازداد عنفًا. تأوهت طالبته بالمزيد. كانت تريد أن يبدل ألمها النفسي إلى ألم جسدي، ولكنه لذيذ. تأوهت بعهر لأول مرة فزاد هياجه. رفع رأسه ونظر لها بعيون تملأها الرغبة وسألها بنفَس

لاهث: "عايزاني؟ " ردت بنبرة يملأها الرغبة والاحتياج: "هموت عليك يا... آآآه... جوادي... " وفقط. انهال عليها بعضات مؤلمة على سائر جسدها وحينما تألمت وأرادت أن تبعده، كان هو قد أصبح بعقل مغيب. كبّل يدي وسمعتها وهي بتقول: اعمل إيه؟ أنا حاولت بكل الطرق أطفش ابن الكلب ده، بس ولا نفع معاه حاجة. والزفتة التانية طبعًا ما صدقت رجعلها وقلبها قوي.

معرفش بقى أنا كنت وعداك إنها تبقى ليك، عارف مزاجك في البنات الصغيرة، بس أهو أخدها على غفلة. مثلت دور الأم كتير، بس هي بنت كلب طالعة لأمها خبيثة. أمها كانت كده برضه، تتمسكن لحد ما تتمكن. متقلقش جواد أصلًا مش هيتحملها. دي بت هبلة متعرفش حاجة في الدنيا، وأنت عارفه شديد ولافف وداير وعرف نسوان بعدد شعر راسه. تفتكر الهبلة دي هتعرف تصد معاه؟ مفتكرش.

اطمن، كبيرها شهر، ويا إما هيرميها، يا إما أنا هرجع أمثل عليها دور الأم اللي بتحبها وأجيبها عندي، وبعدها هتبقى ليك، اعمل فيها اللي يعجبك يا باشا. ههههههه، يعني حتى لو مكنتش متجوزة كنت هتكتب عليها؟ ما أنت كنت هترافقها من غير جواز، وبعدها ترميها لحبايبنا. أنهت ما سمعته ببكاء حار وأكملت:

معرفش كانت بتكلم مين ولا كان بيقولها إيه. بس حسيت وقتها إن الدنيا بتلف بيا. معرفش اتحركت إزاي من مكاني وطلعت جري على فوق. معيطتش، لقيتني حاسة بجمود جوايا، وكل اللي قولته لخالتو: "متقوليش لماما إني نزلت تحت عشان متبهدلنيش". استغربت، بس بما إنها عارفة إني بترعب منها سكتت ومرضتش ولا قالتلها.

كنت شايلة هم الكام يوم اللي كانوا باقيين عالفرح. كنت مرعوبة إلا تعمل حاجة وتبوظ الدنيا. بس حمدت ربنا إنك أخدتني عندك في السرايا بحجة الفرش وكده. كل مرة أقرر أقولك أخاف أو تحصل حاجة تمنعني. عشان كده مفكرتش ولا مرة إني أطلب منك أروح أزور أهلي. كنت مرعوبة من فكرة إني أرجعلها وتعمل اللي اتفقت عليه مع الراجل ده. لأول مرة أنام من غير خوف ولا قلق لما بقيت في بيتك. إحساس الأمان حلو أوي. ربنا ما يحرم حد منه.

اعتدل وجذبها لتجلس داخل أحضانه، وبداخله يغلي كالمرجل. عمه الحقير، يعشق أمه ويريد أن يضاجع زوجته وحبيبته. سأقتلع قلبك بيدي. سأريك الجحيم على الأرض. سأنتقم منك بكل ما أوتيت من قوة وغضب وغيرة. هكذا كان يفكر وهو يضمها داخله، ولكنه فاق على سؤالها الذي كان يتوقعه: مين أمي يا جواد؟ وبابا محمد أبويا فعلًا ولا هما اتبنوني ولا إيه؟ قبل رأسها برفق وقال:

هحكيلك يا دهبي. أنتِ وفرتي عليا كتير أوي. أكتر حاجة كنت شايل همها وقت ما الحقايق تظهر. مكنتش عارف إزاي هواجهك بكل ده. كوب وجهها ونظر لها بفخر عاشق وقال: أنتِ أثبتيلي فعلًا إنك كبيرة من جواكي. اللي تتحمل كل ده لوحدها لازم تكون قوية. أنا فخور بيكي يا قلب جواد الدهب. ابتسمت له بعشق فأكمل: توحيدة دي أحقر إنسانة ممكن تقابليها.

قص لها حكايتها منذ أن اختطفت والدها من أختها إلى الآن مع التحفظ على بعض الحقائق كي لا يزيد من صدمتها. وبعد أن انتهى قال: بس أدي كل الحكاية. نظرت له بتوسل وقالت: عايزة أشوف أمي الحقيقية يا جوااااد أرجوك. رد عليها بحيرة: حابة تشوفيها عشان تلوميها إنها هربت وسابتك؟ ولا عشان حابة تعرفيها؟ بكت بهدوء وقالت بحكمة أكبر من عمرها: ألومها على إيه؟ إنها كانت عيلة يتيمة عندها خمستاشر سنة اتربت في ملجأ؟

واحدة حقيرة استغلت كل ده وضحكت عليها؟ ولا ألومها إن ربنا بعتلها اللي ينقذها من الموت؟ كانت هتواجه مين يا جواد وهي بطولها؟ لو كانت جواها ذرة قوة مكنتش سكتت أصلًا عالي حصل فيها. مقدرش ألومها على ضعفها لأني جربت الضعف والقهر وعيشت فيه سنين لحد ما أنت رجعتلي. بس ع الأقل أنا كان عندي اللي مقويني ومصبرني عالي عيشته. إنما هي لا. قبل كفها بإجلال وقال:

أنا مش عارف عملت إيه في دنيتي عشان ربنا يكافئني بيكي. طفلة بريئة بقلب أبيض من اللبن الحليب. وست مفيش منها اتنين في احتوائها لجوزها وصبرها عليه. إنسانة عاقلة وعندها من الحكمة اللي تخليها توزن الأمور بعقلها قبل ما تحكم على أي موقف. أنا فخووووور بيكي يا دهبي. ضحكت بخفة وقالت محاولة المزاح: قولتلك أنا أبان صغيرة. ضحك وأكمل عنها: بس جوايا كبير. نظر لها بعشق وقال: أنتِ كل حاجة فيكي كبيرة. قلبك كبير، عقلك كبير.

ملس على خلفها الممتلئ وأكمل بوقاحة ليست في محلها: ودي اللي بموت فيها كبيرة برضه. ضحكا معًا بصخب. ضحكات حلوة خرجت من قلبهما العاشق بعدما احتوى كل منهما الآخر، وأزاح كل منهما عن الآخر الهم الذي كان يعتمر صدره. هذا هو العشق. أن تذوب في من عشقت. أن تكون له الوطن، الملجأ، الأمان. كل شيء يتلخص في حبيبك. سألته باهتمام: هتخليني أشوفها إمتى؟ عليها بتعقل يشوبه الرجاء:

حبيبتي أنتِ كده فهمتي كل حاجة. وأعتقد إنك مقدرة حجم الخطر اللي إحنا فيه. أنا متحفظ عليها في مكان آمن. مقدرش أنا أو أي حد من فريقي يروح هناك في الوقت الحالي. كده أمان أكتر. اصبري، هانت بأمر الله هنخلص من ولاد الكلب دول. ووقتها هجبهالك لحد عندك. تشوفيها وتشبعي منها براحتك. أكمل بغيرة مازحة ولكنها حقيقة: بس أنا بحذرك من أولها. تعيشي الدور بقى وتنزلي فيها أحضان وبوس وبلا أزرق على دماغك هنفوخك يا حبيبتي.

ضحكت بصخب وقالت بغيظ: طب لازمتها إيه حبيبي بقى؟ قبلها بسطحية وقال بابتسامة حلوة: ما أنتِ حبيبي سواء قبل النفخ أو بعده. ضحكت بقوة وقالت بقلة حيلة: ردك حاااااضر يا قلب حبيبك.

انتظروا جوادنا الجامح. قريبًا سيحرق العالم أجمع. سيشعل نار انتقامه. سيقتلع جذور الشر من أرضه الصالحة. كي يثأر لكل فرد في عائلته طاله شرهم. والأهم ثأره الضاري لحبيبته. سيجعلهم يتمنون الموت ولن يطولوه. سينتقم منهم بحق كل دمعة هبطت من عيونها، على كل لحظة ألم، خوف، وجع عاشتها بسببهم. لن أقول صبرًا، بل سأقول: حان وقت الطوفان فليختبئ الجميع. ماذا سيحدث يا ترى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...